ضيف الحلقة:

غادة الكرمي/ كاتبة وناشطة فلسطينية

تاريخ الحلقة:

10/09/2004

- من فلسطين إلى لندن
- فلسطينية تحتل حي اليهود

- رسالة إلى الملكة إليزابيث الثانية

من فلسطين إلى لندن

الدكتورة غادة الكرمي- ناشطة فلسطينية: وصلنا إلى لندن في سنة 1949 أنا كان سني تسع سنوات وطبعا إحنا ما جينا إلى بريطانيا بسبب الحوادث ومع إسرائيل وإنشاء إسرائيل في بلدنا وطردنا من بلدنا فلما وصلنا أولا كان يعني ما كان استعداد وخاصة بالنسبة إلى والدتي ما كان استعداد إنها تبني بيت يعني تسكنه ستبقى فيه لفترة طويلة، دائما وأنا أتذكرها تماما في طفولتي دائما الوالد والوالدة يذكرون بأن نحن سنذهب سنعود إلى بلدنا يعني أن وجودنا في هذه البلاد مؤقت ولا يجب أن نعتقد أي شيء آخر، فأمي يعني بالنسبة إليها هذا الوضع كان كثير يعني عنيف يعني قوي لحد التطرف لأنه رفضت أولا أتذكر أنه يكون ثلاجة في البيت رفضت أنه يكون تدفئة (Heater) في البيت ليش لأنها كانت تقول أه إذا جبت هالأشياء معناه إحنا حنبقى وإحنا مش راح مش باقيين إحنا ماشيين، فأنا ربيت في أوائل طفولتي في على هذا على هذه النغمة يعني أنه إحنا مش قاعدين وما ترتاحوا كثير لأنه إحنا ماشيين وهذا طبعا يعني سبَّب عدم استقرار من ناحية، كان الوالد لما هو سبقنا على لندن كان اعتقد أنه بده يحضر ويجيب بيت وكذا وإحنا بعدين اللي بنيجي وهذا اللي حصل فلما إجى على لندن وسأل كان يعمل في الإذاعة البريطانية القسم العربي فسأل من زملاءه أنا عندي عائلة وأحتاج بيت في منطقة نظيفة هواء نقي مدارس الأشياء اللي يعني مناسب لأطفال فنصحوه بمنطقة اسمها جولدرز جرين هلا جولدرز جرين بعدم علم الوالد منطقة يهودية جدا ومشهورة أنها تقريبا شبه مركز اليهود في لندن فذهب إلى هذا البيت ورآه مناسب وتطلع حواليه وشاف أنه المنطقة راقية ومحترمة فإحنا لما جينا سكنا في هاي البيت في هاي المنطقة فإذا بدك إذا بدنا نضيف على نمرة واحد أجانب نمرة اثنين مشردين نمرة ثلاثة لاجئين نمرة أربعة ضايعين وكمان عايشين بين اليهود، بعد ما صرت السن اللي لازم أروح عالجامعة تركت لندن ودرست في بلدة بالغرب اسمها بوسطن وأصريت وأنا في أثناء دراستي أني لا يمكن أن أعود إلى هذه المنطقة اليهودية لكن كما واضح أنا لازلت أو أعدت على نفس المنطقة جولدرز جرين الحقيقة بسبب بسيط الوالدين يعني كانوا يحسوا أنه هذا بيتهن أنه هم مكنش ذنبهم أنه المنطقة يسكنها يهود وهم يعني ليش يتعبوا ويتعبوا أنفسهن وينقلوا لأنه الموجود لأنه في يهود موجودين يعني هذا البلد مش بلد يهودي بلد بريطاني فرفضوا أن ينتقلوا مع أني حاولت أن أقنعهن ينتقلوا إلى منطقة ثانية نسكن سوى أو على قرب من بعض ولكن رفضوا وحتى الحقيقة كان موضوع نكتة أنه صاروا يقولوا طيب ما اليهود احتلوا بلدنا هايدنا نحتل منطقتهم وهذا السبب اللي أجبرني أني أعود القرب منهم منشان بنتي أنا تتعرف وتكون قريبة على جدها وجدتها، فالحقيقة إضطريت أعود وبعد فترة هم طبعا تركوا هذه البلد وعادوا راحوا إلى البلاد العربية وراحوا إلى الأردن وأنا ما زلت أعيش في بيتي وأيضا عندي نفس الشعور لحد ما أنه فعلا يعني ليش أنا لازم أنتقل من مكان لمكان بسبب اليهود، أولا ضاعت بلدي بسبب اليهود وحتى في المنطقة في لندن لازم أنقل منها لأنهم لأنه بسبب اليهود فهذا أعتقد هو هذا السبب وكثير الناس بيلاحظوا شو هالوضع الشاذ أنت نشيطة سياسيا معروفة بوطنيتك للقضية الفلسطينية شو قاعدة بتعملي في هذه المنطقة ولكن هذا هو السبب.

[تعليق صوتي]

فلسطينية تحتل حي اليهود

ومن نكد الدنيا على الحِر أن يرى عدَّوا له ما من صداقته بد، بيت واحد للمتنبي مركز كحد الشفرة يكاد يختصر لنا ولغادة الكرمي مفارقة الخمسة والخمسين عاما الماضية من حياتها منذ وصلت لندن مع أسرتها بعد عام من النكبة طفلة بضفيرتين على الطريقة الفلسطينية وحتى الآن وهي تتمشى في حيها الذي هو حي اليهود في لندن، بيت المتنبي يفسِّر لنا سبب رفض أم غادة الصارم للتقدم بطلب للحصول على الجنسية البريطانية وكيف عاشت الأم خمسين عاما في مدينة الضباب وكأنها تعيش في مخيَّم طارئ ستغادره بعد قليل إلى الوطن، غادة تعي خيط المفارقة الممتدة في حياتها كلها فلسطينية هي في أرض بلفور وعربية تمضي حياتها بين اليهود وهي طبيبة ما أرادت يوما إلا أن تكون أديبة وكاتبة.

غادة الكرمي: والدي بشكل خاص كان مهم إله أنه بناته يدرسوا حتى أكثر من ابنه طبعا مهتم فينا كلنا بس بناته كثير كان مهم والسبب تبعه السبب يعني غريب كان يقول أنا بدي إياهم يكونوا مستقلين ما يركنوا أو ما يعتمدوا على شخص اللي ممكن ما يسعدهن فلازم هم يعتمدوا على أنفسهم فبتذكر أمي بتقوله طيب هدولي بنات أمي يعني وجهة نظرها كثير تقليدية قالت له هدول بنات مهو بده يتزوجوا ليش لازم يدرسوا قال لها أه ويتزوجوا واحد عاطل ابن حرام يقوم يتركهن ويتموا قاعدين بدون شيء ولا يمكن بدهم يوقفوا على رجليهم وأنا بتذكر حتى هذه سمعتها أتذكر هذا يعني نظرة أبوي للزواج غير سعيدة يعني، فالمهم أنا كانت ميولي أدبية من البداية وفي صغري كنت أكتب قصص وأحكي قصص وأسمع قصص وأحب التاريخ وأحب الأدب يعني هاي هي ميولي وهذا شيء موجود في عائلة الكرمي على فكرة يعني هذا أيشيء تقريبا وراثي عندنا لكن والدي كان عنده أفكار أخرى كان يقول طيب إذا درستي أدب أو درستي تاريخ ما في شغل بدك إيشيء تشتغلي بأيدك يكون عندك صنعة بأيدك فأصر أني أدرس الطب وأنا فعلا ما عندي ميل بها الموضوع بالمرة ولا للعلوم يعني بشكل عام حاول نفس الشيء مع أختي هي أكبرنا وحاولت والله تدخل كلية الطب بس لم تستطع لأنه صعب كان الوضع في بريطانيا بعد الحرب حاول ما أخوي وأخوي كان واضح قال له لا أنا ما بأحب هذه المواضيع ودرس هندسة وكان هذا مقبول عند الوالد، بقيت أنا للأسف ما في إلا أنا فالحقيقة تحت ضغط منه ضغط عنيف وتعني شعور تعرف العائلة الشرقية التقليدية أنه لازم يعني البنت خاصة تطيع الأب فإضطررت إلى دراسة الطب وأصبحت طبيبة وتخرجت واشتغلت كطبيبة بس بعتقد أنه هذا كان غلط بس واضح أني من البداية حياتي لو بقيت في دراسة الأدب بيجوز كنت أصبحت صحفية وكاتبة هذه أكثر كثير كانت ميولي لهذا الاتجاه من الاتجاه الأخر اللي أخذته، حرب الـ1967 الحقيقة عمل تغيّر كبير في حياتي في نفسي لأنه لما شفت أنه أنا بعيش في بلد اللي هزيمة العرب بالنسبة إلهم كانت إيشيء مضحكة أو شيء يعني بيفرحهم الحقيقة شعرت بالإذلال أتذكر أنه بعض أصدقائي الإنجليز اللي أنا بعتبرهم أعز أصدقائي كانوا يعني ضد العرب مع إسرائيل وعلى فكرة اللي عاش في هذا البلد في ذلك الحين يمكن راح يعرف أنه إسرائيل أسهمها ارتفعت جدا بسبب حرب الـ1967 الكل كان متعاطف مع إسرائيل وكان النظرة أن هي بلد محاصر واليهود مساكين وكذا.. وكذا والعرب جماعة عدوانيين وشرسين وبدهم يعتدوا على الدولة اليهودية فكثير هذا كان صعب يعني هذا غيَّر فيَّ كثير وجدت في نفسي أني لا أستطيع أن أبقى مستمرة بحياة شبه عادية وكأني أنا وحدي من ها الناس أو واحدة من ها الإنجليز أو طبيب من بين الأطباء أنا شخصيا ما قدرت أني أعيش بهاي الطريقة، طبعا هذا بتكلم عن هذا التغير ماصارش بيوم وليلة يعني قعدت يمكن سنتين ثلاث سنوات بعد حرب الـ1967 وأنا بحيرة لا أدري ماذا سأفعل ولا في ذلك الحين ما كان حدا في بريطانيا نشيط سياسيا بالنسبة للقضية الفلسطينية ما كان، هلا اللي كلهم بنسمع الآن على الإنترنت وغير الإنترنت والجمعيات واللقاءات وإلى أخر هذا كله ما في منه كان موجود في هذاك الوقت فكنت الحقيقة تقريبا أول شخص أنا وكم شخص أخر اللي في أوائل السبعينيات بدينا نؤسس جمعية إعلامية ومنظمة إعلامية وظيفتها أنها تعرف الناس عن القضية الفلسطينية والتاريخ الفلسطيني والحقيقة عن الفلسطينيين لأنه كنا عارفين أنه وجهة النظر الوحيدة اللي بيعرفوها هي وجهة نظر إسرائيل والقصة الفاسدة والكاذبة اللي بتطلع فيها إسرائيل فبها الطريقة بديت النشاط السياسي وبنفس الوقت كمان أسَّست أول جمعية خيرية طبية للفلسطينيين في بريطانيا وسافرت ورحت على لبنان ورحت على بيروت وشفت مخيمات اللاجئين والحقيقة كانت صدمة إلي لأنه إحنا اللي عشنا بعيد وخاصة أنه أهلي ما كانوا يحبوا يحكوا عن فلسطين يعني تربينا بنوع من البعد عن أصلنا وعن قصتنا فكأني أنا بدي أبحث واكتشف شخصيتي وهويتي العربية الفلسطينية من جديد فهذا بها الشكل بدأ النشاط السياسي ومن هذاك الوقت هذا في أوائل السبعينات يمكن أقول حتى اليوم وأنا الحقيقة بعمل اللي بقدر عليه.

[فاصل إعلاني]

رسالة إلى الملكة إليزابيث الثانية

[تعليق صوتي]

غادة الفلسطينية بلدها محرم عليها وهذه فتاة أميركية مدعوَّة للاستيطان في فلسطين لمجرد أنها يهودية هكذا أرادت ابنة الكرمي أن تنقل إحدى المفارقات المريرة التي تحفل بها الحكاية الفلسطينية إلى الإنجليز في سياق واحد من أنشطتها الأولى للتعريف بالمأساة الفلسطينية في بريطانيا وهو نشاط بلغ ذروته حين قدَّمت غادة في أواخر السبعينيات رسالة إلى الملكة إليزابيث الثانية وفيها سؤال استنكاري واحد ألا يبكيك ما يفعله الإسرائيليون بالأطفال الفلسطينيين؟ ورغم النقص الحاد والمخجل في التمويل إلا أن غادة الكرمي تواصل عملها النبيل في عدد من المؤسسات المناصرة للقضية في لندن وهي لا تكف عن الحديث تليفزيونيا وإذاعيا ولا تكف عن الكتابة.

غادة الكرمي: كتبت هذا الكتاب الحقيقة لأسباب منها شخصية ومنها سياسية، في فجوة موجودة عندنا كفلسطينيين لتفهيم قضيتنا للطرف الأخر وهي أنه نفتقر للقصة يعني الشيء الشخصي الشيء اللي الذي يصف خبرة الفلسطينيين من ناحية شخصية بحيث أنه القارئ يشعر مع المؤلف يعني يشعر أنه فعلا هو تشرَّد وضاع وإلى أخره فوجدت أنه معظم الكتابات عن القضية الفلسطينية كتابات سياسية دراسات اقتصادية إحصاءات لاجئين تقارير الأمم المتحدة يعني معظم الناس لا يهتموا بهذه الأمور، فلذلك وجدت أنه ضروري أنه هذه التاريخ وهذه القصة الحقيقة مأساوية القصة الفلسطينية يجب أن تفهم بالمعنى الفردي الشخصي لأنه لما بتسمعي أنتِ أنه مائة ألف واحد ماتوا بيجوز ما تهتمي قد ما بتبقي مات واحد حتى بتعرفيه فهذا شيء يعني بالإنسان موجود فأنا لذلك هذا واحد من أهم أسبابي وطبعا كتبت الكتاب باللغة الإنجليزية وهذه مش صدفة أنا طبعا ما بقدر أكتب بالعربي لأني ما تربيت في بلد عربي ولا تعلمت اللغة العربية رسميا، لكن حتى لو كنت أتقنت اللغة العربية ما كنت مستعدة أكتب هذا الكتاب باللغة العربية لأنه موجه للقارئ الذي ينطق باللغة الإنجليزية والسبب لذلك هو الناس اللي بينطقوا باللغة الإنجليزية هم صناع القرار ما نضحكش على بعض يعني اللي هم صناع القرار في أميركا وقد يعني ممكن بأوروبا اللي أردته هو أني أخاطب هادول الناس وبالدرجة هذه بالدرجة الأولى بالدرجة الثانية أيضا في قراء مهمين جدا أنا أردت أني أوصلهم وهم اليهود، اليهود داخل إسرائيل وخارج إسرائيل والحقيقة سعيت أنه يُترجم الكتاب إلى اللغة العبرية ولحد الآن لم أنجح لأنه اهتمامي أنه هم اليهود أو يعني اللي بيدعَّموا الدولة الصهيونية والفكرة الصهيونية يجب أن يفهموا ما كان هو هذا الثمن لهذه الدولة اللي دفعه الشعب الفلسطيني لأنه مش ثمن بسيط أو قليل فالحقيقة هذه كانت الأسباب السياسية، بالنسبة للناحية الشخصية طبعا بما أني أنا تربيت بهذا الوضع الغريب أصبحت مزيج من امرأة فلسطينية عربية مسلمة وامرأة إنجليزية غربية هذا المزيج كان صعب فلذلك أردت أيضا أن أكتب كتاب حتى أنا أفهم نفسي يعني هو كان طريقة للبحث عن نفسي في الواقع فلهذه الأسباب كتبت الكتاب، كتابي حاليا يترجم إلى اللغة الفرنسية ومن أطرف الأشياء أنه ترجم إلى اللغة التركية فيعني جلب اهتمام الأتراك بس في الواقع يعني إحنا ضروري كل اللي يَعمل في القضية الفلسطينية لازم يتذكر أنه الأشياء اللي بتوصل للناس وللجمهور هي الأشياء اللي هي قصة أو رواية يعني خذي مثلا مثل اليهود أنا دائما كنت بأطلع على المحرقة النازية هلا ما في لا يوجد أحد في الغرب اللي ما بيعرف أو يجهل المحرقة لماذا تأكيدا مش لأنه يقرؤوا التاريخ والأمم المتحدة والسياسة لا لأنهم بيقرؤوا الكتب والروايات والتمثيليات ويشوفوا التمثيليات والأفلام والمذكرات التي كتبت من قِبل اليهود عن قصتهم الشخصية هذا اللي يوصل هذه الشعور بالتعاطف والاهتمام عن هذا الطريق والحقيقة الطريف بالأمر أو المحزن في الواقع أنه هذا الشعب الذي تعذَّب عند النازيين وبسبب الحركة النازية يعني يعيد بعض الأساليب الآن مع الشعب الفلسطيني والمأساة اللي بيعيشها الشعب الفلسطيني حاليا في رفح في غزة في الضفة في كل أنحاء البلد اللي هي محتلة من قِبل الجيش الإسرائيلي هذه مليئة بالقصص المحزنة المأساوية التي يجب أن تُعرف بنفس الطريقة التي القصة اليهودية اللي هي عمرها هلا ستين سنة تعرف، يعني أنا مرات بستغرب بقول لسه بيتكلموا عن الحرب وعن هتلر ستين سنة مرت بينما حاليا قدام عنينا إمبارح واليوم وغدا فيه مأساة عم بتسير في الأراضي الفلسطينية وقليل اللي بيهتموا في هذا يعني في هذا الطرف من العالم أنا أنجبت بنت اسمها سلمى وهذه البنت وُلدت في لندن وربيت في لندن الحقيقة يعني أنا بتذكر أنه كنت أفكر كثير لما كانت صغيرة كيف أنا بدي أربيها أنها تعيش بمجتمع معين وبنفس الوقت أصلها الحقيقة عربي يعني مش إنجليزية وإحنا مش إنجليز فربيتها على أساس إحنا في لندن وهي جزء من المجتمع البريطاني طبعا هي مش إنجليزية يعني حتى شكلها أي واحد بيطلع فيها بيشوف أنها سمرا وأبداً مش إنجليزي ولكن طبعا هي بتحكي الإنجليزي مثل الإنجليز وراحت على مدارس إنجليزية وأصدقاؤها إنجليز بديها تشعر براحة كاملة في المجتمع اللي هي بدها تعيش فيه وأنا ما بقدر أفترض أنه بنتي اللي هي بريئة من أنها ولدت في هذا البلد ما بقدر أفترض أنه بنتي يجب يوما ما أو لما تكمل جامعة وآلا ايش ما هو أنها ترجع على بلد عربي وتكون عربية ما بقدر أفترض هذا، بدي أفترض أنها بدها تعيش هون على طول فلذلك تعلمت من خبرتي وأنا خبرتي كانت يعني مش سعيدة بهذا المجال فأردت أنه هي ما يكون عندها صراع بالنسبة للهوية وأعتقد أني نجحت الحمد لله هي ملتزمة بالقضية الفلسطينية وهذا ايش في دمها يعني مش ممكن أني أقدر أوقفها عن هذا ولكن بعقلانية وبارتياح نفسي لأنها بتشعر حالها أنه هذا البلد أو خاصة مدينة لندن بيتها والمحل والمكان الطبيعي لها.

[تعليق صوتي]

شجاعة غادة الكرمي التي تبدَّت في سيرتها الذاتية (بحثا عن فاطمة) وفي آخر كتبها الذي يبشر بنهاية الصهيونية وبإمكانية تعايش العرب واليهود في كيان سياسي ليبرالي وديمقراطي واحد هذه الشجاعة جعلتها تتساءل أمامنا ماذا لو تحررت فلسطين هل سأعود إليها لأعيش فيها والإجابة ليست بسيطة فبعد ما يزيد على نصف القرن في لندن صارت العلاقة بين الكرمي والمدينة الباردة غير قابلة للاستبدال وآخر كلامها كان أنها ليست مستعدة للموت على أي حال ودولة إسرائيل قائمة فتمنينا لها طول العمر.