مقدم الحلقة بدون
ضيف الحلقة - ميشيل عبد المسيح، أحد المستشارين القانونيين لملكة بريطانيا
تاريخ الحلقة 23/04/2001








ميشيل عبد المسيح
المعلقة: لم يكن سهلاً على ميشيل عبد المسيح وهو أحد كبار المحامين في لندن اليوم أن يصل إلى الذروة في مهنة تسيرها التقاليد الصارمة المحافظة وتسيطر عليها، خاصة وأنه عرف دوماً بمواقفه وخياراته السياسية الراديكالية، فهو من خلال عمله كمحام يدافع عن حقوق أفراد، لكنه بالمقابل رجل يناضل من أجل استرداد حقوق شعب بأكمله هو شعب فلسطين ومنها يجيء، قدم ميشيل إلى لندن وهو في الخامسة عشر من عمره، يومها كان يحلم بأن يصبح مهندساً في علوم الطيران، غير أن الباص رقم 137 قاده ذات يوم أحد إلى زاوية في منتزه (هايد بارك) حيث يجتمع الخطباء، فاتخذت حياته وجهة مختلفة حملته إلى عالم الحقوق والمحاماة.

ميشيل عبد المسيح: لما جيت على بريطانيا كنت تلميذ في المدرسة، وأول شيء عملته جيت على speakers cornerوكانت قبل الحرب بتاع 67، وكان المتكلمين من جميع أنحاء العالم يتكلمون في كل المواضيع ما عدا قضية فلسطين، وكان طبعاً هو الموضوع اللي كان يشعل قلوب كل العالم العربي، وبدون أي تدريب أو خبرة في التكلم في الأماكن العلنية، في الحد الثاني وجدت نفسي تقريباً مضطر أعمل اللي عملته وشاهدت كيف بيعلموا الخطباء الثانيين، وعندهم عادة كانوا يجيبوا علب الحليب ويقفوا عليها، فأنا عملت نفس الشيء وجيت وقفت وكنت نحيف جداً، وقفت وتكلمت لأول مرة بحياتي في أي منبر عن قضية فلسطين، والحد اللي بعده صار عندي مجموعة ناس سمعت وطريقة الحكي حكيت في اللي ما عمر حدا حكى فيه، وأهم شيء فقط إنك في هذاك الوقت تقول لي إنه أنا فلسطيني، كونك تذكرني إنه أنا فلسطيني كأنه كان عمل يعني فوق الطبيعة.

بالواقع speakers corner أنا باعتقادي هو أحسن مدرسة لتعليم المحاماة أو المرافعة اللي بيعمل الخطيب، خطيب مشتهر.. مشهور هو إنه الناس تيجي وبتحاول تقاطع كلامه، وإذا كان عندك سرعة بديهة وإمكانية الرد السريع وتحويل الأسئلة إلى طريقة فكاهية والرد، يعني بإقناع إنما بطريقة فكاهية يصبح للمتكلم شعبية قوية، وبالواقع اكتشفت إنه كان عندي هذه الموهبة مع إني ما كنت أعرف عن وجودها من قبل، في ذاك المرحلة كان فيه الجماهير اللي من أصل يهودي كانت تأتي وتحاول المشاغبة يعني بكل الوسائل.. يعني مشاغبات قوية، فاكتشفت أنا -كما قلت لك بالأول- إنه الحل الوحيد مش عدم نعطيهم الإذن يتكلموا، بالأحرى نشجعهم لأنه إذا فيه مشاغبين والمتكلم سريع فممكن أنت تعطي تكسبي رأي المشاهدين الآخرين، والواقع يعني بأذكر قصة بتعرفيها أنت وهي كانت أجوا يطلبوا بالإنجليزي we want peace, we want peace وبالترجمة نريد السلام للسلام، وكان ردي السريع عليهم: نعم تريدون piece وهي طبعاً التهجئة مختلفة yes, you want piece, you want peace of lebanon, piece of syrea, piece of jordon and piece of iraq .

المعلقة: يصنف القانون البريطاني المحامين في عدة فئات وذلك بحسب طبيعة العمل الذي يمارسون.

ميشيل عبد المسيح: مهنة المحاماة مقسومة لشطرين فيه أيش يسمى سوليستور وأيشي يسمى ماريسور وحتى البريطانيين نفسهم مرات بيفشلون فهم هذه التقسيم، لكن هو تقسيم تاريخي وله أدوار مهمة.

أقرب تشبيه ممكن نصف به السوليستور هو المحامي العام أو.. كما الطبيب العام، إذا بعد الفحص وجد الطبيب العام أنه يحتاج أن يأخذ رأي الأخصائي يحول المريض كما تعلمين إلى الأخصائي، وفي بريطانيا اتبعوا نفس النظام، فالسوليستور هو المحامي العام الذي يئم إليه معظم الناس في قضاياهم الجنائية، أم المدنية، وعندما يرى المحامي السوليستور أن القضية معقدة لدرجة، أو تحتاج المرافعة، يحول القضية إلى الباريسور، واختصاص هو اختصاص المرافعة البحتة، وأيضاً أخصائي في مجال العمل، أنا أخصائي في القانون الجنائي وقانون التهجير.

المعلقة: ميشيل عبد المسيح محامي مرافعات تمكن من تحقيق شهرة واسعة من خلال كسبه لقضايا مهمة أثارت انتباه الجمهور وجعلته كتأكيد على براعته وتفوقه يحصل عل لقب q.c أي مستشار ملكي، وهو اللقب الذي يطلق على من بلغ الذروة في مجال مهنة المراهنة، واللقب هذا كان وراء عرض عدد من أعقد القضايا على ميشيل عبد المسيح، وهي قضايا ينكب عليها مع فريق من المحامين المتدرجين الذين يعملون تحت إدارته مما يتطلب وقتاً طويلاً لإعداد ملفات دفاعية هدفها إقناع القاضي وهيئة المحلفين ببراءة المتهم.

للتمييز بين مختلف فئات المحامين يفرض القانون البريطاني على هؤلاء ارتداء لباس خاص يشير إلى خصوصية عملهم، فالمرافعون مثلاً يرتدون عباءة سوداء، وحين يكونون أصحاب رتبة مستشار ملكي تكون العباءة من الحرير، هذا إضافة إلى الشعر المستعار المصنوع من شعر الحصان، وإن بدت بعض تقاليد المحاكم البريطانية شبيهة بطقس مسرحي فهي لا تخلو من الصرامة، فكيف يقاوم

عبد المسيح كل هذه الضغوط.

ميشيل عبد المسيح: الطريقة الوحيدة التي اكتشفتها أنا ممكن تساعدني في.. في أولاً: قناعتي إنه العمل اللي بأقوم فيه ضروري، وهذا بيعطيني نوع من الراحة النفسية بالرغم إن العديد من الأوقات الواحد لما يكون بيحضر قضية بشكل أو نفس القضية عم بيرافع عنها في عدة أيام الشخص لا ينام لأنه يظل الفكر يشتغل وتصارع نفسك وتقول لنفسك: كيف أسأل هذا الشاهد الأساسي ضد موكلي السؤال هذا؟ تستغرب، معظم المشاهدين ينظروا إلى المحاكم الجنائية أنها قضية سهلة، لأنهم ينظروا إلى الإنتاجات الأميركية ولو محامي يسأل بعض الأسئلة ويروي شاهد العيان ينحاط إلى الأرض ويعطي المحامي كل الأسئلة.. الأجوبة التي يريدها، بالواقع ليس كذلك المحامي إذا كان عنده إمكانيات قوية يمضي العديد من الساعات لدراسة سؤال واحد، كيف يسأل السؤال الواحد الذي هو يكون مفتاحاً لكل.. بكل القضية، وإذا نجح في هذه الأسئلة وعديد من الأحوال الشاهد يخرج من المحكمة كالزهرة والمحامي يخرج كأنه ذبله، لأنه قد تعب، فهنالك ضغوط قوية جداً على التحضير والمرافعة أيضاً، لا تنسي أن المراهنة بعكس بقية القضايا هي تعكس المحامي، تضع المحامي كممثل هو على.. على الشاشة ينظر له القاضي، المحلفون، المتهم، وعامة الناس، لأن المحاكم في بريطانيا مفتوحة على عامة الناس، فالكل ينظر، ينظر على كيف تؤدي مهنتك، هل أنت بارع أم ليس بارع، وهنالك عدة ضغوط على المحامي.

وأؤكد لك أن كل محامي وصل إلى مرحلة المرافعة عندما يجلس وقد أنهى مرافعته أمام هيئة المحلفين باللحظة التي يجلس وقال للقاضي: شكراً هيئة المحلفين، شكراً أستاذ.. حضره القاضي انتهت مرافعتي، باللحظة التي يجلس يقول: آه لو كان عندي ثانية إضافية أقول هذه الكلمة، هذا من طبيعي الدنيا إنه هنالك بعض النقط قد تنسى أو.. أو قد لا تعطيها الأهمية حين تحضر الملف.

المعلقة: نظراً لانتمائه إلى هذا النظام القضائي المعقد، كان لابد لميشيل عبد المسيح من استخدام مهاراته في مساعدة الأقليات، وخاصة العربية منها حينما يقودها قدرها إلى الاحتكاك بعالم القانون.

ميشيل عبد المسيح: من أهم الأشياء إنه أنا دخلت المهنة وكان فيه شعور في نفسي إنه الجالية العربية -اللي كان بهذاك الوقت تعدادها حوالي 300 ألف شخص- مفيش حدا هه.. عماله بيمسك قضايا هذه الجالية، فأنا استغربت، ولحديث هلا مفيش ولا عضو برلمان من أصل عربي، فيه عندنا قاضي واحد من أصل عربي وبيجوز قاضيين، بس قاضي واحد من أصل عربي، وهذا يعكس -أولاً- ضعف إمكانيات الجالية أنها تدخل هذا المجتمع البريطاني، وأنا برأيي حتى نحمي الجالية وأفرادها يجب أن نلعب دورنا بهذه الجالية ولا ننسى بنفس الوقت.. من أين أتينا وتاريخنا ولغتنا وحضارتنا والاثنين يتماشيان: أنا عربي فلسطيني، ولكن بنفس الوقت عندي إمكانية إني أرافع عن ولاد بلدي في المحاكم البريطانية إذا وقعوا في مشاكل، لأنني اقتحمت ودخلت هذا المجال اللي -كما تعرفين- هو مجال يصعب الدخول له حتى في البداية.

المعلقة: ضمن هذا النظام المحافظ هل حدث أن شعر ميشيل عبد المسيح بعنصرية ما تمارس حياله؟

ميشيل عبد المسيح: العنصرية ضد.. ضدي أنا كعربي بهذاك الوقت ما كانتش من ناحية الـ.. النظام القانوني لأنني كنت فريداً، عندنا العنصرية تقوم إذا كان هناك العديد من.. من..، إنما أنا كنت وحيداً وفريداً، إنما العنصرية التي واجهتها هي في مجال عملي، إذ التي واجهتها هي في مجال عملي، إذا لما بعض السوليستور عندما عرفوا هويتي وشخصيتي، وهويتي إنني أنا فلسطيني وإنني أعلن عن فلسطينيتي، لست فقط فلسطيني بالاسم إنما أقول إنني فلسطيني، وأعلن عن فلسطينيتي، وأرافع القضية الفلسطينية، خلقت عندهم خوف ومنعوا العمل عني.

مثال قوي جداً: كنت حديث السن بالمهنة بعد حصولي على رخصة المرافعة، وكنت -كما تتوقعين- فخور بذلك ومنطلق في إحدى المحاكم البدائية، وعندما أنهيت مرافعتي اتصل بي سوليستور -كما شرحنا مسبقاً- كان قد شاهدني بالمحكمة وطلب مني عن اسمي وعنواني وأعطيته كل هذه التفاصيل، وبعدها بدأ يرسل لي العمل بشكل مكثف، وبعد سنة من هذا.. طبعاً هو لم يعرف بهذلك الوقت أنني كنت فلسطينياً أو ورائي عن الاحتلال الفلسطيني والتشرد الفلسطيني، فحينما بعد سنة عرف أنني فلسطيني سحب كل العمل من مكتبي ومكتب زملائي الذين كانوا يعملون نتيجة وجودي في المكتب هذا، وذلك كان طبعاً تحرك عنصري فقط لأنني كنت فلسطينياً، وهو كان عنده كراهية عمياء ضد الفلسطينيين بالذات. زي أي مجال عمل الواحد إذا يثابر وعنده قناعة باللي بيعمله، أنا كان دائماً عندي قناعة، سألتيني بالقبل هل كان هدفي إن أصبح

Q . C ، ما كان عندي هذا من الأصل أن أصبح Q . C، كان عندي هدف إنه أربع مستوى الجالية العربية داخل المجتمع البريطانية، يكون عندها من يرافع عنها، من يتكلم عنها، من يمسك قضاياها بحالة.. الـ.. بحالتها التعيسة. فطبعاً في هذاك الوقت الجالية العربية بدأت تتصل في، لأن فيه حدا من يتكلم عنهم ويتكلم بلغة إنجليزية يفهمها الـ.. القضاة الإنجليز فطبعاً بالرغم من الصعوبات، وبالرغم من العنصرية من بعض السوليستور جبرت الجالية العربية.. جبرت الجالية العربية المحامون السوليستور أن يرشحوني لأرافع عنهم، بالإضافة إلى ذلك العديد من المهتمين البريطانيين سمعوا عني وأنت تتصورين حياة السجن ممكن تتخيلها تدور على شيئن: هل سينجح محامي من تبرئتي، أم.. أم لا؟ فإذا يعود متهماً إلى السجن وقال: إن محاميي قد نجح بتبرئتي وأنا خارجاً غداً تتوقعين إن بالرغم من العنصرية الموجودة من عند السوليستور إذا ذلك البريطاني طلب وشدد إنني أريد هذا الباريسور أن يرافع عني فطبعاً.. وكذلك كسرنا هذا الطوق بالمثابرة وبالإيمان بما نفعله، وأنا أرجو إنه الجيل القادم من.. من أصل عربي في بريطانيا أن يكملوا هذا المشوار، لأنه -كما تعلمين- الجيل الجديد بدأ ينشأ.. وهنالك وأنا فخور في ذلك العديد من السوليستور والباريسور من أصل عربي بدأوا يمارسوا حالياً وأنا أحس بفخر لأنني كنت.. بطريقة مباشرة في بعض الأحوال وبعض الأحوال بطريقة غير مباشرة أثرت في إفراز هذه.. هذا الجيل.

التأثير الأساسي في حياتي هو.. واللي كونني بواقعي هي أن عمتي قتلت على طرف المتطرفين اليهود الصهاينة في الأربعينات وكانت حامل، كانت 8 شهور حامل ولها ابن عمره سنتين وزوجها قتلوا ولم يستطيعوا أهلي أن يروا أنفهم أو يديهم، وهذه الواقعة أثرت لأنها تليت عليّ، لما أسال والدي: أين عمتي؟ يقول: إنها قتلت. فطبعاً كان لها تأثير يعني ضخم جداً في تكوين فكري عن القضية الفلسطينية ومتابعتي و..

المعلقة: أهو ذاك الألم الداخلي الخاص الذي دفع بميشيل عبد المسيح إلى التعبير عن معاناة شعبه؟

ميشيل عبد المسيح: موضوع مهم جداً هو إنه الرأي العام الغربي يجب أن يعلم مأساة هذا الشعب والنكبة وكيف حدثت، وأنا أعتقد أننا في الإعلام العربي نفشل في ذلك يومياً، وبرأيي أنه واجب على الذين عندهم إمكانيات التكلم أن يتكلموا ويشرحوا، لأنه القضية الفلسطينية هي قضية في..خلاصتها عادلة، ويجب أن يعرف الناس أن هذه القضية قضية عادلة، وأن لا سلام في المنطقة إلا إذا تحققت الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني بقيام دولة فلسطينية.

فطبعاً لما نتكلم في هذه المجالات ونقوم بهذه الأعمال بدون شك تخفف وطأة التعاسة التي نعيشها بهذه المراحل.

بخبرتي إننا عندما نخاطب الرأي العام البريطاني مهما كان متعصباً ضدك.. ضدنا إذا خاطبناه بطرق منطقة بلغة يفهمها وبمنطق يفهمه، بحياتي عبر هذه السنين وبخطاباتي وكلامي وشغلي في هذا المجال لم أفشل مرة واحدة بإقناع المجتمع البريطاني الذي خاطبته بعدالة القضية الفلسطينية وبحق الشعب الفلسطيني أن يقاوم الاحتلال.. اللي ينقص العالم العربي هو إيمان بقضيتنا وينقصنا أهم من ذلك: إمكانية المخاطبة بلغة يفهمها أهل الغرب. هي القضية الفلسطينية قضية عادلة، هي قضية شعب سُرقت أرضه، فبالتالي يجب علينا أن نشرح لهذا.. لهذا الموضوع، ويجب يكون عندنا القناعة التامة أن ما حدث لشعب فلسطين يجب أن يعرفه العالم ويجب أن يدعمنا لفك الاحتلال..

المعلقة: بين رغبة الانفتاح على الآخر والانحياز إلى عالمه الأصل أيشعر ميشيل عبد المسيح بعني العوامل التي جعلته كما هو عليه اليوم؟

ميشيل عبد المسيح: والدي المرحوم كان.. يعمل.. عنده كان حانوت يبيع أشياء وكنت معه أنا كان من عمر صغير كنت معه، أعتقد هذا كان له تأثير إيجابي في علاقاتي مع الناس، كان يحب الناس كثير وكانت الناس تحبه كتير، وكان عنده شخصية بتحب تساعد الناس، فكان مهما كان عنده أي إنسان عنده مشكلة أو إشكال كانوا يأموا له يروحوا عنده وما كانش عنده أي صلة شخصية.. كان.. يعمل علاقات شخصية مع المسؤولين، وكان يساعد على قدر المستطاع، والدتي شخصية مختلفة عن والدي،كان عندها يعني إرادة قوية، وكانت يعني عملت بفلسطين في عصر ما كانتش يعني الستات تعمل، وكان عندها بعد نظر، وكانت يعني تعمل باللغات وتتكلم عدة لغات. فاقتسبت من ها الشخصيتين.. يعني أشياء إيجابية وطبعاً سلبية.

المعلقة: وما الذي تعلمه ميشيل عبد المسيح من بلاد البريطانيين؟ وماذا يفتقد من بلاده بالذات؟

ميشيل عبد المسيح: أول شيء اكتشفته في بريطانيا وأنا بأعتقد هو نقطة كتير إيجابية في تكوينهم الثقافي، هو عندهم إمكانية كبرى وواسعة على الضحك على أنفسهم، وأنا بأعتقد أنا.. بأعتقد إن هذه النقطة هي شيء أساسي جداً، لأنه عندهم يعني ممكن يكون أستاذ جامعة ضخم أو برفيسور علامة ما بيصفش نفسه بهذه الهوية.. الهويات، بيقول عن حاله يعني عندي بأعمل شوية المراجعة بالمواضيع هذه إلى آخره.. وعندهم يعني روح المرح البريطاني اللي الناس صعب تفهمه إلا إذا كانت عايشة في ها المجتمع، أنا أعتقد من إيجابيات هذا المجتمع.

بحياتي.. بحياتي اليومية فيه الواحد يفتقد شوية في المجتمع الغربي بإجماله وبريطانيا بالذات بيفتقد القرب والدفء من الجار مثلاً، يعني ممكن تعيش في نفس الشارع لكذا سنة وما بيجوز تعرف جارك.

أنا محظوظ إنه جيراني بالصدفة يعني عملنا علاقات كويسة معاهم ووطيدة، بينما طبعاً بالشرق الكل.. الكل بيعرفك وخاصة إذا كنت أنت خلقان في الأسرة الكل بيعرف جدود جدودك وبيكلمك وبيسأل عنك ولآخر.. فيه نوع.. فالواحد مرات يفتقد إلى هذا الدفء، تكويني كعربي وشخصيتي كعربي تتبلور أكثر كل ما بأطيل في المجتمع هذا أكثر، يعني (شروشي) العربية عم بتكتر أكثر دعم تبرز أكتر.

بمطالعتي الكتب العربية ومشاهدة أجهزة التليفزيون العربي، بالمناظرة باللغة العربية، بسماعي وتلاوتي الشعر العربي.. إلى آخره فهذه قضايا مهمة جداً يعني، إن الواحد مهما كان موجود في بلد غريب، إذا هو مهما اندمج في المجتمع، إذا ما نسيش (وشوشه) ومش لازم ننسى (وشوشنا)، بتظل العلاقة قوية وأنا عروبتي قوية وأصلي عربي فأبقى عربي.

الأشياء اللي ساعدتني هي أعتقد الأشياء اللي بتساعد كثير من الناس اللي يصلوا إلى أهداف معينة وهو المثابرة، عدم الخوف من الفشل، تكوين.. تكميل المشوار بالرغم من الفشل، لأن كل شخص بيواجه فشل.

المعلقة: يكمل ميشيل عبد المسيح مشواره غير مكترث بمصاعب قد تعترض درب من نجح في تحويل هجرته إلى دافع للتميز.