مقدم الحلقة بدون
ضيف الحلقة - يوسف عبدلكي، فنان تشكيلي سوري
تاريخ الحلقة 12/02/2001






يوسف عبدلكي
المعلقة:

كعادته من بعد ظهيرة كل يوم يصل الرسام إلى محترفه، الأسود والأبيض، هدأة المكان واللهفة المستكينة لأشيائه، ضوء النهار القابع خلف النافذة حيوان سيثب إلى الداخل مفلتاً طريدته المثقلة بالضجيج.

وكعادته من كل يوم يُعِد يوسف عبدلكي قهوته قبل أن يُباشر عمله، نجلس في انتظاره ربما لأن اللوحة تحتاج إلى لحظة المخاض هذه قبل أن تخرج إلى النور، ربما لأنه يحتاج إلى مساحة صمت يخط عليها أفكاره وهواجسه قبل أن تكر مسبحة الكلام.

يوسف عبدلكي:

لا أعرف ماذا أسميها! أشياء ليست كلها أشياء، طبيعة صامتة ليست صامتة، طبيعة ميتة، أين الموت في كل هذه الخلايا النابضة؟ طبيعة ساكنة، ليست كذلك أيضاً، فحتى جدران الأسمنت المسلح ليست ساكنة، طبيعة جامدة.. ربما.. ربما إذا قُصِد من ذلك إنما يراد رسمه حي، ولكنه يجمِّد نفسه للحظة مثلما كان أجدادنا يجمدون عيونهم أمام آلة التصوير القديمة في الشوارع، ومن ثُمَّ ليعاودوا الحياة بعدها.

هكذا هي موضوعات هذه المجموعة، وردة أرسمها اليوم وأضعها غداً أمام النافذة لتتابع حياتها القصيرة، قوقعة.. قوقعة حتى وأنا أخطها على الورق تواصل شهيق وزفير الهواء الذي يصدمها باستمرار. هذه.. هذه بعض الوساوس أمام هذه الأعمال اليوم.. اليوم لأنه يأتي وقت أبعد من اختبارات هذه اللحظة، وقت يرسم فيه الرسام بالأسود على الفضاء الأسود، وقت يظهر فيه ما لا يُرى، يمحوه كي.. يجليه، لا يعود الرسم أقلاماً وورقاً، بل سفراً في العناصر. عند انتهاء العمل فراغ.. فراغ جسدي كأن الدماء غادرت كل الشرايين.

المعلقة:

أعرف أن يوسف عبدلكي لم يفرغ، ولم يتمم لوحته بعد، ومع ذلك أقاطعه لأسأله مِنْ أي مكان ترسم؟ وهل اختلطت دماؤك بدماء (باريس)؟

يوسف عبدلكي:

باريس هذا المكان اللي أنا عايش فيه ما عم بيؤثر بشكل مباشر على الشغل تبعي إلا بمعنى إن واحد عم يطلِّع ويشوف وتصير له فرصة، ما بيقدر الحقيقة يشوف هي أعمال وأعمال أصلية، وأعمال كتير كثير مهمة، لو كان موجود ببلد تاني من بلدان العالم الثالث يعني، بس غير هاي.. هذا الشيء اللي له علاقة بالحقيقة –-خليني أقول- بكمية الاطلاع، وبالتالي بكمية مراكمة الخبرة البصرية، المكان نفسه ماله وجود بالشغل تبعي، شغلي بالحقيقة مبني على كل الدينامو الخاص تبعي، الدينامو الجواني تبعي.

أنا إذا رجعنا شوية لورا أنا الحقيقة لما جيت لهون جيت لهون أقعد فترة مؤقتة وأرجع، هلاَّ وبعدين ما أتيحت لي الفرصة أرجع لأسباب سياسية إلى آخره، بس بدون خياري بالحقيقة هو نفس الخيار السابق، بمعنى خيار إنه أشتغل هون، أدرس، أخلِّص، أرجع.

هلاَّ هاي فترة الأخيرة عم تمط، وتمط، وتمط، صار لها 15 سنة عم بتمط يعني، بالتالي إنه هو بالحقيقة عجز عن إنه واحد يتأقلم مع الجو كذا، واحد يا أخي مش مقرر، هذا المكان بشكل أو بآخر لا يعنيني، فما عندي أنا دوافع جوانية حقيقية إنه أنتمي له، انتمائي الحقيقي اللي بالمعنى كتير كتير هيك اللي –خلينا نقول- كتير هيك الوجداني والعاطفي والإنساني يعني موجود بمكان ثاني، وبالتالي منه موقف -خليني أسميه- سياسي أو أيديولوجي أو بطيخ من الأسماء هذه ما له علاقة بكل القصص.

قصة إنه أنت قد أيش حاسس حالك آخذ بالحقيقة هيك الحيِّز الحقيقي تبعك، هون أو مكان ثاني، أنا حاسس إنه حيزي الحقيقي هو مش هون. بهذا.. بهذا المعنى أنا بأحس حالي إنه قاعد بلحظة انتظار، بس هاي لحظة الانتظار ما عاد فيها وأنا متكتِّف إيديا، عم بأشتغل بالحقيقة المشروع تبعي اللي لازم أشتغله اللي أنامقتنع إنه لازم أشتغله، سواء كنت هون أو محل آخر، هلاَّ بتقول لي: إنه إذا كنت قاعد بباريس مثل لو كنت قاعد بحمص؟ علاقة طبعاً مختلف، لاشك.

أنا تصوري كل مكان غير مكان الواحد الأصلي تبع طفولته ومراهقته هو مانه مكانه، أي مكان حتى ببلده، لكن كمان الواحد –بشكل أو بآخر- بيقدر يعمِّق هاي الهوة بينه وبين المكان، وبيقدر الحقيقة يصغر، هذا شيء ما مرتبط بس بقراره، مرتبط كمان بالمكان اللي بده يستقبله، قد أيه شو هو قادر الحقيقة على استقباله أو استقبال أي مهاجر آخر، أو أي بني آدم آخر.

بس بالنسبة للحالة تبعي أنا بالتحديد أنا أصلاً بالحقيقة لم أبذل مجهود، أنا صار لي 20 سنة ولا خطر لبالي أعمل معرض بباريس، ما بتخطر ببالي الفكرة ولا تعنيني.

المعلقة:

تتحول باريس إلى قاعة انتظار، فهل تُراه سيقيم في اللوحة كي يضفي إلفة ما على وحشة هذا المكان؟

يوسف عبدلكي:

يعني في ناس بيعتقدوا إنه –كتاب أو رسامين- أو.. إنه شغلهم عملهم هو –بشكل أو بآخر- انتمائهم، وبالتالي بشكل أو بآخر يعني بأشوف أنا حيلة حتى يلفوا على السوق الأساسي اللي هو إنه فعلاً وين بلدهم؟ بمعنى أو بآخر أنا بأعتقد بالحقيقة كل بلدان العالم هي أنا بحق لي تكون بلدي، مثل ما بلدي يمكن يكون هو بالحقيقة حق لكل الناس بالعالم، بس كمان بيحق للواحد إنه يكون ينتمي إلى ضيعة، و إلى شارع، وإلى حارة، وإلى زاروبة، هذا حقه مثل ما ذاك حقه تماماً، والاثنين ما بيختلفوا عن بعض ولا بيتناقضوا مع بعضهم.

وإذا كان شغل الواحد –بشكل أو بآخر- بيشكل له انتماء، أنا بأشوف إنه هذا شيء يمكن يكون بالحقيقة كمان حقيقي.

بس هذا ما بيلغي السؤال الثاني، إنه فيه عندك أنت حيز ولدت فيه، وولدت فيه مفاهيمك، وعواطفك، وطريقة حبك، وكيف بتشوف الناس والعالم والفكر، والبشر، والبني آدميين، وبالتالي كمان هذا حقك، مو بس إنه حقك انتمائك للوحتك أو للقصيدة تبعك وإلى الرواية، وإلى آخره، كله حقك، فما فيه داعي الواحد يتنازل عن واحدة من حقوقه بالحقيقة.

المعلقة:

لم تتنازل يا يوسف عبدلكي عن الحق ببلدك، ولكن ها أنت تقرع منذ سنوات فهل فُتح لك؟

يوسف عبدلكي:

أنا ما بأعتبر إنه بلدي مو عاطيني حق، أنا بأعتبر إنه هناك فيه قرار سياسي، عند شيء واحد موظف (معت) معبا غبرة على مخه، وعلى المكتب تبعه، وما بيشوف ضو، ولا بتيجيه شمس متخذ قرار إنه أنا ما بأروح على بلدي، طبعاً ها اللي عم بأحكيه صورة كاريكاتورية يعني، عم بأعمل إشارة بكل بساطة لكيف بيأخذ قرار، كيف بيفكر، كيف بيفهم إنه حق البشر بهاي الحياة، هذا هو الشيء (المعت) و(المرط) واللي معبا عليه غبرة.

المعلقة:

لنتصور أنك عُدت، أفلا تخشى أن تكتشف أن الأمكنة تشيخ وتموت كما يشيخ الناس؟

يوسف عبدلكي:

هي اللي .. بدها قصة؟! أنا عندي صار حصاري من جوة حصاري فظيعة بأعتقد إنه روح شوف بلد ماله علاقة بالبلد اللي موجود بذاكرتي، بس الشيء يمكن يكون مؤلم بالنسبة إلي هو إنه ما عم تتاح لي الفرصة من 20 سنة لهلاَّ أجرب هذا المكان، أشوفه إن هو بالحقيقة هو مكاني أو مكان آخر؟ هو بالفعل أنا بأنتمي له وبينتمي لي أو هو ما بينتمي لي ولا بأنتمي له؟

هذا الشيء يمكن مؤلم بالنسبة إلي أو لآلاف الناس ثانيين اللي ما بتتاح له إنهم.. ما بتتاح لهم الفرصة إنهم بالحقيقة يجربوا، يشوفوا إنه صح أو إن عم يركبوا قصور على أوهام.

المعلقة:

سافرت لوحاتك لتعرض في الشام مراراً، فهل كنت كمن يُرسِل بعضاً من روحه إلى الأهل فيما يبقى جسده أسير أبواب موصدة بآلاف الأقفال؟

يوسف عبدلكي:

يعني أعمال أنا بتروح.. بتروح ع الشام وبتنعرض (...) والله ما بأدري!! يعني.. يعني من سنوات طويلة بالحقيقة أعمالي بتروح ع الشام وبتنعرض، وأنا قاعد ما بأتحرك من هون.

بأحس الواحد كأنه عم يبعت للبلد، أو يبعت –بالتحديد- لأصحابه، للناس اللي بيحبهم وبيحبوه كأنه عم بيبعت لهم هيك رسالة يقول لهم فيها: إنه.. إن هم موجودين معه، وإنه –بشكل أو بآخر- الـ.. العصب تبع كل شغل هو بالحقيقة هناك.

المعلقة:

لشيءٍ من الاستراحة نغير موضوع الحديث، أسأل يوسف عبدلكي عن العصب الثاني لعمله (الكاريكاتير) إن كان يُشكل بالنسبة إليه نافذة أخرى يُطل منها على هموم البلد والناس؟ وهل أتاحت له مثلاً إقامته في باريس هامش حرية ما؟

يوسف عبدلكي:

بالحقيقة بلشت أشتغل كاريكاتير سنة 1966م، وعملت الرسوم الأولى بعد هيك بتحريض غير مباشر من والدي اللي كان يعني مهووس بالسياسة بشكل فظيع.

اللي بيصير إنه أنا بالحقيقة لأني بعيد عن البلاد اللي أصلاً بتطلع فيها الصحف اللي بأشتغل لها فأنا ما بأسمح لحالي بالحقيقة أشتغل على قصص لها علاقة بهيك الأحداث الاجتماعية، والأحداث القريبة من الناس كثير، لذلك من حوالي 20 سنة بالحقيقة ما بأشتغل غير عن الأحداث السياسية والأحداث الدولية يعني، وبالتالي ما بأتعرض أبداً ولا بحياتي سمحت لحالي أتعرض للمشاكل الاجتماعية اللي بتصير بالبلاد العربية.

الواحد الحقيقة واحدة من الشغلات اللي بيحسد الأوروبيين فيها هي هذا الهامش الكبير من حرية الرأي ومن الديمقراطية الموجودة بصحفهم يعني، وبالرغم من إن الواحد عايش هون صار له سنوات طويلة، لكن ما بأعتقد حالي إنه هيك غفلان على المدى الكبير اللي.. الموجود للرقابات العربية على الصحف. بس رغم هيك بالحقيقة على طول عندي يعني مبدأ بأشتغل فيه: إنه أنا بأشتغل الأفكار تبعي كما أشاء أن، وخلِّي الرقابة تعمل، الرقابة اللي بدها إياه.

على طول باحاول أستبعد الحقيقة الشرطي اللي ممكن يكون موجود بقلب كل واحد منا، وخلِّي هاي المهمة للناس الثانيين اللي هم بدهم ممكن يكونوا شرطة، هاي هذا شيء بالحقيقة بيعذبني، بأي معنى بيعذبني؟ بيعذبني بمعنى إنه بأعمل رسوم كثير وما بتنشر أو ما فيها أصلاً الصحف بتنشرها يعني، بالتالي الواحد بيصير أحياناً بيشتغل أكثر بكثير من المفروض، الواحد بيعرف بالحقيقة حدود (الأمان) بيعرف إنه شو يمكن بالحقيقة يرسم.. يرسمه وينشر وشو اللي بيرسمه وما بينشر، رغم هيك أنا بأرسمه وخليه ما ينشر معلش.

أُفضِّل هذا الحل على أنه أشتغل على طول –مثل ما قلت- بالشيء المضمون نشره، لكنه –بشكل أو بآخر- بيُنتقص بحيز كبير من هامش الحرية الصغير اللي بأحسه.

المعلقة:

وكل هذا العنف الذي يُشكِّل قاسماً مشتركاً بين أعمال الكاريكاتير ومجموعة كبيرة من اللوحات، ماذا عنه؟

يوسف عبدلكي:

العنف الموجود أحياناً برسومي الكاريكاتير هو بالحقيقة هيك العنف السياسي المباشر، وبالتالي هادولا يمكن هي تكون أكتر رسومي اللي يمكن تكون معرضة للرقابة يعني، بينما بشغلي الثاني –خاصة بالفترة اللي اشتغلت فيها المجموعة اللي أنها سميتها "مجموعة أشخاص"، واللي عملتها يعني من نهاية الثمانينات تقريباً لسنة 95لـ هاي العنف مش بس الشخصيات فيها بتضمر عنف كبير وكذا، لأ.. حتى طريقة الشغل فيها عنف كبير، وفيها يعني قسوة بالخط، بالنقل بين الأبيض والأسود، بـ (الكنترستات)، بالتناقضات الأبيض والأسود إلى آخره.

فالعنف ما عاد بتعبر عنه فقط بالشخصية، العنف صار هو البنية تبع العمل كله على بعضه. بأحس أنا إنه فيه عندي مخزون كبير من اختزان هذا العنف اللي بأشوفه ببلادنا ومجتمعاتنا، واللي بتمارسه السلطات بشكل فيه كتير هيك أحياناً حتى سفاهة على مواطنين تبعها، بأشوف ها الاختزال كبير لهذا العنف اللي غير مبرر، وما فيه شيء إنساني، ولا شيء شرعي ولا كذا، إنه لابد ما يطلع بشكل أو بآخر، فبتحسي إنه بلادنا مو بس إنه يعني فيها هيك تركيب سُلطوي عنيف وكذا إلى آخره كمان جاية من تاريخ كبير بالحقيقة بالعنف.

وهذا العنف كمان ما بيشوفه بس الواحد بالحقيقة بهيك، مستوى واحد بس سياسي، بيشوفه كمان حتى بين علاقات العائلة، وبيشوفه بعلاقات العمل، وبيشوفه بالمدرسة والجامعة وبكل المجالات، يعني بالشارع.

بس كما بالحقيقة دولنا (الوطنية) بعد الاستقلالات كثير كرستها، وبالتالي عملتها بالحياة هي بشكل أو بآخر الناظم الأساسي.. الناظم الأساسي للسلطة يعني بالتالي السلطات ما آخذة بشكل أو بآخر تحسي شرعيتها من رأي الناس هو مثل ما مفروض، وبالتالي شرعيتها الوحيدة جاية من العنف.

المعلقة:

إذا كان الوطن يا يوسف عبدلكي قد أورثك كل هذه الحمولة من القسوة والقتامة والعنف، فما الذي يشدك بعد إليه؟

يوسف عبدلكي:

بأحب أقول في البداية إنه عندي حساسية خاصة من كلمة (وطن) بأحس هاي الكلمة من كتر ما يعني تم هيك استهلاكها وجعلكتها وتمرير عشرات الأفكار والقصص من فوق راسها ومن قدامها ومن قفاها بيحس الواحد إنه يعني قصاد كلمة معلوكة إلى درجة ما عادة تعبر الحقيقة عن شيء.

أنا بأفضل إنه واحد إذا بده بيحكي عن بلد، بأحس أنه هاي واحدة من الكلمات –كلمة وطن- واحدة من الكلمات اللي عم تستعمل هيك بشكل يعني متواصل من 40، 50 سنة لتضليل الناس بالكذب عليهم إذا نبكاه.

منهم بكل البلد بأحسها كلمة إلها علاقة بالشوارع والناس والبيوت والشجر والأرض، لكن بنفس الوقت كلمة غير ممضوغة ماله مستهلكة، ما لنا مفقوسة ومشبوهة مثل.. كلمة (الوطن).

فشوقي.. شوقي هو إنه أعيش بشكل عادي ببلد عادي بمعنى آخر إنه بلدي مانه بلد استثنائي هو مثل كل بلدان العالم، بس هو ببساطة وبالصدفة بلدي أنا.

الواحد بيخطر لباله ببساطة يمشي بحارة من حارات باب شرقي، ويدخل بحارة اسمها (المسبك الجواني)، ويمكن يطلع يشوف أصحابه اللي كان بيعرفهم من 20 سنة يشرب معهم فنجان قهوة، ويرجع يتغدى مع والدته، بس مانه كتير إعجاز يعني هي قصة بكل بساطة اللي متوفرة لكل البشر وهاي.. وهي متوافرة لكل البشر بكل بساطة لأن هي حق كل البشر (نقطة على السطر).

المعلقة:

تضيق الأمكنة ولو اتسعت على مَنْ لا يجد مشهداً.. حجراً يعتاده ويركن إليه، فكيف يحيا يوسف عبدلكي كغريب؟ التفاصيل اليومية لإقامته الجبرية في باريس.

يوسف عبدلكي:

واحد من الأمكنة اللي بيحس الغريب إنه عم يعمل علاقة مع مدينة باريس هو المقهى.. المقهى اللي هو مكان لقاء.. مكان تمضية جزء من الوقت.. مكان مراقبة، بس مع التردد على نفس المقهى مصيره الواحد بيحس إنه.. إنه هذا المقهى بيخصه، مثل ما كان ممكن بحارته بشكل أو بآخر تخصه، المكان اللي هو المقهى بيصير يجمع الناس، ناس كمان ممكن يكونوا غرباء عن.. عن البلد، حتى إنه ما فيه من الفرنساوية اللي غرباء عن البلد، وبالتالي بيصير الجامع الحقيقي بيناتهم منه القهوة الحقيقة، هي غربتهم الحقيقية إنهم كلهم غرباء.