ضيف الحلقة:

جلال مرعي: مخرج ومنتج سينمائي

تاريخ الحلقة:

24/01/2003

- نشأة جلال مرعي وأسباب هجرته
- دخول جلال مرعي مجال السينما وتخصصه بالإنتاج

- جلال مرعي ومحاولة الحفاظ على الهوية العربية في المهجر

المعلق: مع أنها بصفائها وعبوسها تبقى واحدة تُظل كل البشر، بروعة خلقها وتشكيلها الذي ينطق بحكمة صانعها وقدرته، هي كذلك الأرض على تجاور قطعها واختلافها تبقى واحدة، ويبقى البشر هم المختلفون في طبائعهم، محكومون بما حولهم، فكل ما يلاقي بصرك في هذا المكان وما حوله من دائرة يحيلك بألوانه وصوره وأشكاله إلى قلب آسيا، ولولا لسعة البرد التي تنتابك بين حينٍ وحين يصعب عليك تحديد مكانك على غير ما توحي به صور ما حولك، حتى تغادر حدود هذه المنطقة لتعرف أنك في كندا، حيث يلتقي العالم بشرقه وغربه، وجنوبه بشماله متوحداً متآلفاً تحت عباءة البرد ورياح القطب.

وُلد مهاجراً وطفلاً زار الوطن وغادره حافظاً لدروس جدته، متطبعاً بعفوية أهل الجبل وهويته بكثير من الحب وقليلٍ من الذكريات عن دروب الجبل ونكهة العنب الحامض في كروم الضيعة، قريباً من الماء والأرض والسماء والشجر، وسحر بكارة الأرض ودفء الشعور لما كل ما له صفة الطبيعة.

نشأة جلال مرعي وأسباب هجرته

جلال مرعي: أنا من مواليد برازيل، رحت على لبنان كان عمري 6 سنين، اللغة العربية كانت شوية ضعيفة، أكثر من شوية ضعيفة، وكان شوية صدمة إذ كنت ساكن بسان باولو وصلت على ضيعة صغيرة، البساتين، مافيش أكثر من 300 شخص يمكن سكانها، وصلت لبيت جدي، كان عنده -أجلَّك- حمار وبقرتين، عنزة وكلب اسمه (بوبي) مسميينه، فها الأشياء كلها ذهلتني، ووصلنا على منطقة جبلية، العنب موجود هناك، الفواكه غير شكل، وهيك وقعت بحبها من البداية، أنا بأتذكر أول مرة أخذتني ستي على الحقلة، بس الظهر أنا (جُرتُ) بدي أرجع أشوف أمي، فحطتني على ظهر الحمار، حطت بوبي قدامي، وقالت له.. قالت لي OK أنت ما تخاف، خليك هنا وهم بيوصلوك على البيت، ومن بعد شي نص ساعة وصل الحمار بالحقلة بالجبال طالعين نازلين وصلوني على البيت، فخبرت الكل وقتها إنه حمار كلب عرف الطريق أنا ما عرف طريق، سو، وهذا البلد يعني أثرت فيَّ جداً وقعت بحبها، وقعت بحب اللغة، دخلت بالمدرسة بالضيعة بالبداية، بعدين رحت على.. على المدرسة الثانوية على مدينة أكبر نقلها.. نقلنا لهناك، كنا نسكن كل شتوية هناك من شان المدرسة، وبنت فيَّ شيء من الوطنية، شعرت (I belong there) مثل ما بيقولوا هون بالإنجليزي، هايدي أنا من هناك، شعرت إنه كأنه مواليد هناك، ما.. ما كانش فيه فرق، البيتية الحمد لله عندنا بيتية كتير حلوة، بيتية وطنية، وستي علمتني اللغة العربية، أم الماما وعلمتني إياها بقوة بوقتها، فحبيت الأدب العربي، حبيت الشعر العربي، حبيت الجغرافياً.

المعلق: وتدور الدنيا، هي دنيا، والماء هو الماء بصفائه وعذوبته وشفافيته وأصيل الصفات، وتبقى أنت بضع ذرات من ترابٍ عُجنت بذاك الماء وتخمرت بالذكريات واللاوعي من تراب ذاك الذي يدعى الوطن الذي منه أتيت ومن ترابه قدَّ البدن. شرَّقت أو غرَّبت، كابرت أم اعترفت، وفي لحظات الحنين المعاند تحت مظلة من اشتياق لما يسكنك، ويحاذر الهاجس خدش ما يعطي لوجودك معناه حتى وإن كان عتب، حين تعده فهو ينساب بعطر ذاك التراب صلاة وتسبيحاً يوشي ببعض الندم.

جلال مرعي: الهجرة هي ببيتنا، من جدي وبي جدي، وبيي وأنا، جدي وبي جدي تركوا على أيام الأتراك والاضطهاد التركي بوقتها، رجعوا لما فكروا إنه الأتراك طلعوا، وبلادنا راح تتحرر، وعد التحرر من.. بالعشرينات، جابوا فلوسهم معهم، باعوا كل شيء بالغربة وخلاص راجعين على بلادنا، وأسسوا، بعدين إجت الحرب العالمية التانية وإجينا وبوقتها كمان كان فيه الحكم الفرنسي ظله ببلادنا، والانتداب ظله ببلادنا، والاضطهاد ظله على شعبنا، ومن بعد الحرب العالمية.. مع إنه كان فيه تفكير بالاستقلال، ولكن الاستقلال ما جاب معه ازدهار، ما جاب معه لكل الشعب المساواة، فبالخمسينات بيي اضطر يسافر كمان ما فيه شغل بالبلاد، ها الشبيبة طلعت، سافر هو، الوالد ترك على البرازيل بوقتها، جدي كان بأميركا بكليفلاند، وبيه كان بنيوجيرسي، يعني تركنا من اليأس ومن عدم الشغل، تركنا من عدم الاستقرار وعدم الأمان، وأنا بأعرف من ضيعته.. ضيعتنا وحدها تقريباً 20 شاب اللي كانوا بأعمار متقاربة.. هدول الـ 20 شاب الموجودين، عيلة.. ضيعة فيها 300 شخص، كي يتركوا منها 20 شاب بسنة واحدة حرام، تركوا كلهم، لأنه السبب التاني كان الحرب، يا إما بيحاربوا.. أو بيتركوا، الشغلة.. شغلة تؤلم، و.. واللي بأشعر فيه لأنه كان فيه أدمغة كتير، كان فيه شباب كتير ناضج، كان فيه شباب كتير عنده تطلعات عالية بالبلاد تركه، وإجوا عطوا كل قوتهم بالغرب، عطوا كل تفكيرهم بالغرب، اضطروا، وكلهم ناجحين الحمد لله، يعني بأشعر أنا هذه خسارة كتيرة على البلاد عندنا إنه ها الشبيبة كلها تركت، بس يمكن لو تركنا ما كنا نجحنا ها النجاح، أنا بأعرف أكيد جداً أنا ما كنت عملت اللي بأعمله هلا، ما كنت فيني يشتغل شغلة، من.. لعدة أسباب، السوق مش موجودة، العنصرية موجودة ببلادنا بين بعضنا، والحدود كتير قريبة لبعضها، مافيش مجال إنه واحد يتوسع بأشغاله، هون بتفتح بنورث أميركا، بكندا أنا، بس نورث أميركا موجودة سوق واحد، والعالم بعدين اللي من.. مؤسس هون، العالم كله مفتوح لإلك، صار فيه غير تطلع.

دخول جلال مرعي مجال السينما وتخصصه بالإنتاج

المعلق: ترداده على دور السينما منذ صغره خلق لديه تأثر بأبطالها، فبدأ بممارسة رياضة الكاراتية كهواية عوَّضته عن حلمه بأن يكون نجماً سينمائياً، وعندما غادر لبنان إلى تورنتو التحق بالمدينة الصينية متدرباً على فنون القتال الصيني، ومن خلال رياضة الكونغ فو التي حققت له حلم النجومية بفوزٍ توالى على 150 نزالاً لم يخسر واحداً منها، وحاز على بطولاتٍ عدة مبتدئاً بكأس كندا وكأس بطولة الولايات المتحدة المفتوحة للوزن الثقيل، ثم بطولة برمودا التي قادته إلى تحقيق حلمه القديم.

جلال مرعي: انعرض عليَّ من البداية هو كنت بمباراة.. مباراة أظن كانت الـ (Canada Cup Clasic) أخذت فيها (Grand Championship in the Weapon Style) فإجا شخص مخرج كندي كان عم بيدور على أبطال كاراتيه وكونغ فو إنه يكونوا بالفيلم عنده فنقاني [اختارني]، ولكن من بعد ما درَّبني شوية على التمثيل وأعطاني الدور ما حبيتش الدور، الدور كان إني ألعب في دور إرهابي كشخص عربي إرهابي، شعرت إنه هذا مش الدور اللي بدي أبلِّش فيه أنا، ولكن كنت تعرفت على ناس كفاية (already) هون بالبلد بالشغل، وتعرفت على مخرجين تانيين بهذا الوقت فرحت على مدارس ليلية من شأن الإخراج، ومن أجل الإخراج أو الإنتاج وأي شيء يتعلق بالفيلم بيزنس، عملت أول فيلم اللي عملته وقتها، اسمه (بلاك بيرل) Black Pearl، بلاك بيرل جبت معي أشخاص تانيين دخلوا معي بالإنتاج، وأشخاص حطوا فلوس، وأنا حطيت شوية فلوس، والحمد لله قمنا بالعمل، نجح العمل محلياً لحد.. لحدٍ ما، اللي أعطاني الشجاعة، وكمان لفت نظر (agency) بلوس أنجلوس، وagency محلياً هنا بسنابلكس هنا، وبلوس أنجلوس شركة تانية إن هون أخذوا على عاتقهم أعمل أفلام أكتر، فأعطوني Contract 3 أفلام: (تايجر كلاوس) Tiger claws كان و(Talons of the Eagles) و(.... of 2000) فلقيت إنه بعدين ماعادش فيه رجوع عنها، خلاص هايدي الطريق، انعرض عليَّ تغيير الاسم، وانعرض بطريقة ناعمة، يعني مش بطريقة قوية، مثل ما بتقولوا بنصيحة أخوية إنه غير اسمك لـ (جيه ميري) أمير وايا، ولكن أنا شعرت بتغيير اسمي غيرت أصلي، غيرت مين أنا، والنجاح ماعادش لجلال مرعي، ولا لعاد لعائلة بيت مرعي، ولا عاد لشخص عربي، فيه ناس قالوا شو فيه فرق، من بآخرة النهار نحن بنعرف مين جلال مرعي، ولكن بأشعر إنه عم بأعمل شيء لأولادي كي يتبعوه غلط، عم بأعمل شيء غلط كمان لشباب عربي باقيين يتبعوه، لأنه بآخرة النهار الكل بيعرف مين أنا، حتى لو غيرت اسمي راح يعرفوا مين أنا، وبيشعر الشخص اللي قال لي غير اسمك إنه ربح عليَّ، يمكن أنا ربحت مادياً أكتر أنا معقولة، ولكن أنا مرتاح شخصياً Like this، مرتاح شخصياً إن أولادي حتى ما عطيتهم اسمين أفضل يكون كمان بالاسم العربي، ومرتاح إنه النجاح بآخرة النهار لإلي.

المعلق: كان دخوله لعالم السينما مغامرة كبيرة، ودونما خبرة، فعمل ممثلاً فواجهته الصعوبات في التغلب على الاضطراب أمام الكاميرا، وتقمص الأدوار، فتحول إلى الإخراج بعد دراسة قصيرة، معتمداً على مهاراته الرياضية وخبرته في فنون القتال، وعمل مخرجاً للمشاهد القتالية، وسرعان ما تغلبت عليه صفة رجل الأعمال فتحول نحو الإنتاج مستفيداً من خبرته القصيرة لتبدأ معه قصة النجاح السينمائي للفيلم الكندي الذي أوصله جلال مرعي إلى هوليوود، ومستوى العالمية، وقد كان فكر باستثمار تجربته في العالم العربي بعد التشجيع، لكن معطيات الواقع جعلته يعيد النظر في تلك التجربة.

جلال مرعي: الفيلم القريب لقلبي هو كمان (جولدن فينيس) Golden Venus كان really .. هذا الفيلم كان.. كان فيه يوصل، لأنه صوَّرنا مشاهد كتير حلوة، ولكن المشكلة وللأسف هي كانت الشغل، صوَّرنا الفيلم بلبنان، وكان فيه Crew كتير حلو موجود هناك، وعدوني بالسما والدنيا لما قبل ما أروح، ولما رحت لهناك ما بأشعر إنه كذبوا عليَّ، وبأشعر إنه هم كان بآمالهم إنه يقدموا ها الأشياء، ولكن ما فيه عندهم بقبلهم، أو ما عندهم التدريب إنه يشتغلوا أنا معود على الشغل على الطريقة الغربية، أخذت معي 12 شخص مساعدين من نورث أميركا و2 ممثلين معاي، فكانوا دائماً على الوقت لما ننزل، نحن نوصل الساعة 6 الصبح قبل ما تحمى الدنيا، بدنا نبلش تصوير بالنهار، بعض المحليين وخاصة اللي كانوا لازم يكونوا بمركز مسؤولية ما ينوجدوا على (السَّات) لبعد الساعة 8، 8، 8.30 ليكونوا شربوا قهوتهم وأخذوا سيجارتهم الصبح، وشعروا بالشعور الفني، بس بوقتها كتير صار متأخر إنك تبلش، لأنه الظهر الحرارة بتعود.. ما بتعود تنطاق، وبعدين ما فيك تصور لبعد الظهر.. يعني المجال ما بيشعروا إنه فيه كلفة، أنا بأشعر إنه في كلفة، فيه فلوس عم تنصرف، العمال موجودة، الممثلين موجودة، فليش نحن ما.. ما نكونش موجودين؟! للأسف اللي بأشعره إنه بعض المحليين ما كانوا بيعطوا من قلبهم، هلا حكيت مع واحد من الشغيلة من مساعدين الضوء، فقلت له ليش يا شباب كمان إنتوا، (....) الغربيين كيف عم بيشتغلوا؟ حرك لي قلبي بشغلة، قال لي قد أيش عم بتدفع لهم؟ يعني أنا بأعرف قد أيه عم بأدفع لهم، وأكثر من المحلية بيقبضوا، بس كمان مصروفهم أكتر بس، قلت له، قال لي سي، تعرف قد أين إحنا عم نعمل بالأسبوع؟ يعني اللي بيعملوه هم بالشهر أقل من اللي عم بيعمله الغربي بالأسبوع، ولكن هذا مش لازم يمنعنا عن الشغل، لأنه مستوى المعيشة غير شكل بالبلدين، فقال لي لك نحن عم نأكل أزر بزيت وزعتر، هم بيأكلوا ستيكة يعني شقفة لحمة كبيرة، فتتوقعش منا يكون ذات الشغل.

أنا اللي شفته قادرين، ولكن هي لازم تيجي من القيادة.. القيادة.. قيادة العمال من المخرج الموجودين، المنتجين الموجودين إذا بيزرعوا روح إنه يكون فيه (Pride).. برايد يعني الكرامة بالشغل، الواحد يكون يآمن بشغله، ولو كان أنا إذا نهاري راح يكون 12 ساعة شغل، بدي أعملهم أحسن 12 ساعة قادر أنا أعملهم، مش لازم إنه نخليه بس نمضي 12 ساعة، وإذا الشغلة فينا نخلصها بأقل من ها الوقت، نخلصها بأقل من الوقت، أنا بأتأمل إنه أشتغل بعد مع الشرق الأوسط، بأتأمل من قلبي لأنه الوقت اللي صرفته أنا أصور هناك مع كل وجع الراس اللي جاني كان من.. من أفضل الأوقات اللي أنا صرفتها، كيف بدي أقولها بالعربي، لكن it was very satisfactory to me يعني كان كتير شعرت إنه مثمن.. ثمين، كان وقت ثمين لإلي، وبأتأمل إنه أصوِّر مرة تانية definitely بمصر، هي أم السينما العربية مصر، بلبنان، بالأردن، في أي بلد ثاني.

جلال مرعي ومحاولة الحفاظ على الهوية العربية في المهجر

المعلق: مع تجاوز الصعوبات التي يقتضيها المهجر من عوامل الكسب والإضافة بهدف التكيف تبرز أمام المهاجر العربي تحدياتٌ هي في واقعها مغايرة تماماً لما يواجهه في بداية اغترابه، حيث يسعى المهاجر إلى التمسك بخصوصية الهوية العربية الشرقية ولو بأدنى حدودها، مما جاء يحمله معه من عاداتٍ وتقاليد من البلد الذي جاء منه، ومع وجود الأبناء تزداد المسؤولية عبئاً حين يحاول المهاجر ربط الفروع بالجذع والجذع بالجذر، حيث ينشأ الأبناء في مجتمعٍ قد لا يعتبرون أنفسهم غرباء عنه، ومن خلال تجربته كمهاجرٍ عربي يسعى جلال مرعي ورغم التزامات العمل الفني وظروفه الخاصة إلى الحفاظ على إحدى أهم ركائز الأسرة العربية.

جلال مرعي: أما الموافقة بين الحياة الزوجية والحياة العملية صعب جداً، بس الحمد لله مثل ما قلت أنا توفقت بامرأة اللي تتفهم لي شغلي، ومن اليوم الأول اللي اتلاقينا فيه نحن تحدثنا فيها، دا.. يا هل ترى قادرة أنتِ تعيشي مع فنان؟ لأنه شغلنا نحن مش إنه بتقوم بتروح على مكتبك الصبح وبترجع على المساء، تختفي شهر أحياناً تروح تصوِّر وترجع، أوقاتك حتى لما إن عم بأصور بتورنتو ما بترجع البيت لنص الليل، أو بتصور كل الليل وبترجع الصبح، فإذا الزوجة ما بتتفهم ها الأشياء مشكل، واللي مهم كمان إنه ما أعطيها السبب إنه هي تزعل كمان، هاي مهم جداً، يعني بنحب لكن هي المسألة شغل، (Team Work) هي شغل دائماً، دائماً.. دائماً شغل، اللي بده شغل، يعني مش إنه بتقول مرة ياللا مشي الحال، لأ بدها دائماً شغل المسألة، نتحدث فيها، ودائماً بنشوف وين المشكل وبنحاول نحله قبل ما إنه يكتر ويكبر وما يعدش ينحل.

Come in gays ياللا يا شباب، ياللا يا هناء.

من.. من أهم الأشياء بتماسك العائلة إنه دائماً يكون عندهم وليمة سوا على الأقل يومية، عندنا الحمد لله الترويقة وعندنا المساء العشاء دائماً.. دائماً بنحاول نكون سوا، إذا أنا بالبلد دائماً نكون سواء، حتى يشعروا بالبيتية ويشعروا إنه فيه تكوين عائلة، وإلا صار فيه كل واحد منهم يأكل لوحده ما.. بتضيع الطاسة، اتفضلوا، بسم الله الرحمن الرحيم، آمين، اللي أنا بأشوفه أحياناً التربية هي ما.. صعبة إنك تدرسها، كمان تيجي شوية طبيعية وعفوية، لأن كل إنسان بيربي بطريقة، بس المهم تكون تربية صالحة، والمهم تكون تربية وطنية، والمهم تكون تربية دينية كمان، لأنه الولد دائماً.. دائماً بده شيء روحي، وإلا بيكون فيه شيء ناقصه، خلي هو بعدين يرجع يدبر حاله بس، المهم إنه نحن نقوم بواجباتنا روحياً ونعطيه شيء هو يتفهمه.

لما.. هو الأكل مهم جداً للوطنية، لمين بيحبوا ها الأكل صاروا بيحبوا الاجتماعية الوطنية، ما.. بتساعد جداً، فالولد لما بيقول أنا ما بدي إلا هامبورجر، خلاص ما.. شبعت أعلمه اللغة ماعادش بده إياها، بس لما بتقول له بيصفي يعرف شو هو الصحن العربي وإنه فيه ثقافة عربية، فيه ثقافة.. ثقافة الأكل ثقافة عربية من أقوى ثقافات العالم موجودة، وهاي بتساعد جداً، لأنه بيصفي يقول إذا هايدي الطيبة فيه أشياء تانية طيبة، وياللا اتفضلوا، أهلاً وسهلاً ياللا.

المعلق: صغيراً كنت حين لملمت الحقائب، وحلمت بالحلم الكبير، وارتحلت بعيداً حين ضاق الوطن الصغير كبرت وكبر الحلم معك، وحين لاح أوان القطاف أهديته باقة من نجاحٍ، واسماً لمن أهداك عنوان غربة، وحين مر بك ساعي البريد همست في أذنيه سراً وضعت أمنية وشكراً لمن يستحق.

جلال مرعي: لما بأشوف مركز مثل ها المركز بأشعر إنه اللي بيجمع الشعب الصيني هو أقل من اللي بيجمع الشعب العربي، يعني بيحكوا عدة لغات، وهم عدة أمم، وبعضهم بيشتغلوا و.. بيفتخروا بمين هم، فالشعب العربي أنا بأتأكد دائماً بيفتخر مين هو، ولازم يفتخر مين هو، وإن شاء الله يجتمعوا سياسياً واقتصادياً وفكرياً وقلبياً بطريقة إيجابية وديمقراطية، لأنه أنا متأكد إنه راح يصير فيه نجاح وشعبنا شعب صامد، ودائماً راح يعيش ويشتغل ويبني، يعطيكم العافية، وشكراً.