ضيف الحلقة:

د. يوسف دبله: مهندس كهربائي

تاريخ الحلقة:

07/03/2003

- نشأة يوسف دبله وأسباب هجرته إلى كندا
- تخصصه في مجال هندسة الكهرباء وبروزه كألمع المخترعين

- تعلقه بلبنان والحفاظ على الهوية في المهجر

المعلِّق: لا شيء من ثنايا البرد يطلع غير البرد، في بلاد يوحِّد الثلج فصولها وأيامها ومساءاتها التي تثير مدعاة الحنين عند الغريب، والوجوه على اختلاف ألوانها ما بين أصفرها وأحمرها وأسمرها، ومن كل أجناس البشر الذين تقاطروا إلى هذه الأرض ليصوغوا شكل هذا الزحام على هذه الأرض القصية، تمثال قوس قزح من ثقافات بصورة تكرر نفسها من المساء حتى الصباح، وحتى العصافير تقفز وبضجر انتظار قدوم الربيع فوق الأغصان العارية، ومع الذكريات تنبت الأجنحة وترفرف، محرضة نداء الحنين العميق نحو بقاع الطفولة البعيدة بزيتونها وشمسها وضياعها والحجر إلى حيث (...) تكَّون شكلها الأول.

نشأة يوسف دبله وأسباب هجرته إلى كندا

يوسف دبله: أنا من مواليد 25 تموز 1951، وُلدت في قرية اسمها ضهر العين- الكورة، ضهر العين هي على كتف طرابلس، والضيعة الوالد كان خلقان فيها أصل الوالد حنا يوسف جرجس دبله من برقاشة، سُميت على اسم جدي يوسف يا اللي هو كان من أول أربع بيوت بضهر العين، الأصل من برقاشة، والدتي اسمها سيدة مجيد أنطون، من قرية اسمها (برسة) جنب ضهر العين، بالحقيقة ذكريات الطفولة ذكريات غنية كثير ومتنوعة كثير، ولكن أهم شيء اللي ممكن الواحد يذكره هو ذكريات البيت المفتوح، البيت المضياف، البيت العصامي يا اللي رِبِي على قيم أخلاقية واجتماعية كبيرة، بأتذكر يعني الوالد ما يبقى يترك أستاذ يجي على المدرسة أو دَرَكي جديد على المخفر أو أي إنسان غريب إلا يلاقي بيت مفتوح لإله، ومهما كانت الأمور أو الوقت بأتذكر أيام الساعة 11 في الليل إذا إجا ضيف جديد على الضيعة أنا كانت مهمتي كتير أساعد أمي بالمطبخ، وأول وظيفة كانت إني أروح على (خُنِّ) الدجاج نلقط فراريج بالليل لحتى يتذبحوا ونقوم بواجب الضيوف، من الناحية الثانية ذكريات الزيتون والشغل بحقلة الزيتون، والجمال الروحي على الزيتون رغم صعوبة لَمِّ الزيتون الصبح بالسقعة، ولكن كان فيه كثير ذكريات حلوة، والمشاركة بالإنتاج والواحد ذكريات (...) اللي يجوا على الخيل، ويحملوني لحتى أقف أقول شعر، أنا واقف على ضهر الحصان.

المعلِّق: بعد إتمامه الدراسة الثانوية حال فحص الذكاء دون التحاقه بالكلية التي أراد، فغادر بلاد الصنوبر إلى كندا ملتحقاً بأخيه لقضاء إجازة الصيف، وخلالها تحصَّل على قبول في إحدى جامعات مونتريال، ولكن كان عليه الانتظار لسنتين قبل أن يلتحق بها، حتى يتسنى له إتقان اللغة الإنجليزية، واختصاراً للوقت وتمني والديه عليه بالعودة اجتاز اختبارات اللغة بستة أشهر تقدم بعدها بطلب للالتحاق بجامعة (نيوبرانزويك) بمدينة (فريدريكتن) بشرق كندا لدراسة الطب، والتي حالت الظروف بينه وبينها أيضاً، فدخل كلية العلوم بفرع الهندسة الكهربائية، ليعيش تحدي إثبات الذكاء، وليبدأ ومن خلال هذا العلم مشوار تفتُّق العبقرية.

يوسف دبله: حصلت على شهادة الرياضيات بسنة 1970، وكان هدفي الأول إني أسافر إلى فرنسا وأدرس الطب، ولكن الوالدة لقيتها صعبة جداً إنه تسمح لي أسافر، خاصة إنه خيي الكبير أنطوان كان مسافر قبلي بست سنين أو سبع سنين وكان كل ما نقعد مرة على الطاولة الوالدة كانت تبكي وتتساءل شو عم بيعمل أنطوان ووين أنطوان؟ وأنا كنت قريب كتير منها، وبالتالي الوالد كان مُصر إنه أظل بلبنان وأقدم على المدرسة الحربية أو إلى جامعة اليسوعية، هلا أكيد رضاءً لرغبة الوالد قدمت على المدرسة الحربية، وللأسف سقطت بأول فحص يا اللي كانوا يقولوا له فحص الذكاء، بالنسبة لليسوعية كان بإمكاني أدخل على اليسوعية، ولكن نظراً للأمور المادية ما حبيت استنفذ إمكانيات العائلة كلها، لأنه كان فيه ثلاث إخوة أصغر مني، وأكيد كنت حابب إني أطلع من لبنان وأكتشف العالم، وما بأعتقد كان فيه أي شيء تاني ممكن يخليني أغير فكري. نظراً لها الموضوع الوالد والوالدة اقترحوا إني أسافر على كندا وأكون مع خيي بالقليلة بأيام الصيفية، ومن هناك في الوقت اللي كنت منتظر فيه أوراق الهجرة درست إنجليزي على حالي بمساعدة معلم وباشرت بالحقيقة بالجامعة بعد صعوبة كبيرة لحتى أقنع إدارة الجامعة أنهم يعطوني حتى امتحان الدخول نجحت بامتحان الدخول وباشرت بالجامعة فعلاً بأيلول 71. أكيد بجامعة النيوبرانزويك ما كان فيه كلية طب، فبقى اخترت دراسة الهندسة وهندسة الكهرباء، لأنه الكمبيوتر بهاديك الأيام كان شغلة جديدة ومشغفة، والحمد لله بعد كمان عذاب باللغة كنت من الأوائل بأول سنة جبت أعلى معدل بين 800 طالب في السنة الأولى واستناداً على ها الشيء أخذت منحة، وفي كل سنة كنت آخذ منحة أو منحتين، وتابعت دراستي خلصت شهادة الليسانس بالعلوم في هندسة الكهرباء بسنة الـ75 خلصت قبل بنص سنة من الـ5 سنين.

تخصصه في مجال هندسة الكهرباء وبروزه كألمع المخترعين

المعلِّق: بعد حصوله على الليسانس في مجال الهندسة الكهربائية بدأ مشواره العملي مهندساً للإضاءة في إحدى المؤسسات الكندية، ونزولاً عند رغبة أساتذته بدأ التحضير للحصول على الماجستير وبنيله شهادتها عُين في واحدة من أكبر مؤسسات إنتاج الطاقة في كندا، واستمر يواصل دراسته الأكاديمية حتى نال الدكتوراه في العام 1986 ليبرز اسمه كواحد من ألمع المخترعين على مستوى العالم من خلال إبداعاته ومخترعاته والتي كان أبرزها استحداثه لطريقة جديدة في تحلية مياه البحر والمياه الثقيلة باستخدام الكهرباء بأسلوب اقتصادي منخفض التكاليف ومبهر بنتائجه. واستحدث الدكتور يوسف دبله طريقة اقتصادية فريدة في معالجة أكبر المشاكل التي تواجهها المحطات النووية، مختصراً العملية بأسابيع وبتكلفة قليلة بعد أن كانت في السابق تستغرق عدة سنوات وتكاليف باهظة.

يوسف دبله: خلال عملي مع (أُنتريو هيدرو) (Ontario Hydro) أو بالأحرى بأول آب سنة 1983 حصل حادث بمولِّد رقم 2 بالمحطة الذرية ببيكرينج (Pickering) يا اللي مش بعيدة عن تورنتو غير 45 كيلو متر، الحادث هذا كان كناية عن خسارة المبرد الأول للمحطة، وهذا الحادث كان أخطر حادث ممكن يصير في محطة نووية. كان بنفس مستوى الخطورة للحادث ياللي صار بمحطة (تشرنوبل) بروسيا أو بمحطة (ثِريمال أيلان) في الولايات المتحدة، الفرق الكبير إنه بأنتريوهيدرو قدروا يوقفوا التفاعل النووي قبل ما توصل درجة حرارة اليورانيوم إلى خطورة إنها تفجره، ولكن بعد ذلك الحادث والتبرير والتدوير أو البحث عن سبب الحادث وجد أن هناك عطل في كل الخلايا التي تحتوي اليورانيوم في قلب المحطة، والطريقة الوحيدة التي كانت موجودة لتصليح هذا العطل كانت تقتضي بشيل قلب المحطة كله سوا وتركيب قلب جديد، سميت هذه العملية عملية زراعة القلب الذري وصارت لأول مرة في العالم فيه مولد رقم 1 ومولد رقم 2 في بيكرينج، ولكن للأسف هذا العطل يا اللي كان موجود وسبَّب الحادث كان موجود بكل محطة ذرية مبنية لحد هيك التاريخ في العالم كله، والدولة طلعت أمر بتسكير كل المحطات لحتى يكون ها العطل تصلح.

أنا دوري كان إني بدل ما نعمل عملية زراعة قلب ذري جيت بطريقة تانية تترك القلب الذري في محله وبندخل إلى قلب المحطة بنعمل التصليح بطريقة إليكتروماجناتيكية، بطريقة كهربائية مغناطيسية بدون ما ننزل أي شيء في المحطة، وهذه الفكرة كانت مجرد فكرة طموحة جداً، بقية رفاقي والمسؤولين عني تفاجأوا جداً فيها وأبدوا معارضة جداً حتى للمحاولة، ولكن عند إصراري باشرنا بالعمل، وخلال وقت قصير قدرت أبرهن إنه الفكرة مش فكرة ولكن فكرة عملية، وخلال سبع أسابيع كنا قادرين إنه نبلِّش بتطبيق هذه الفكرة، بتصليح مولد رقم 5 و6 بـ(Bross Nuclear Generic Station). استمر التصليح في هاتين المحطتين لمدة 10 أسابيع. خلال سنة الـ84 أنهينا تصليح 5 محطات كانوا جداد، ولكن كان العطل فيهن. مولد رقم 7 في محطة بيكرينج قدرنا نخلص تصليحه خلال 15 يوم بمقابل 4 أو 5 سنين لزراعة القلب الذري.

المعلق: وبثورة الغيور على علمه ونتاج عقله خاض البروفيسور يوسف دبله معركته القانونية ضد كبرى شركات إنتاج الطاقة في العالم، وعلى مدى اثنتي عشر عاماً حقق الانتصار لمنزلته العلمية، وأجبرها على رد الاعتبار لجهده الذي أنقذ به كندا من كارثةٍ نووية كادت أن تؤدي إلى إلغاء استخدام الطاقة النووية في عموم كندا.

يوسف دبله: للأسف رغم إنه هذا الاختراع ما كلَّف أنتريو هيدرو غير 200، 300 ألف دولار لحتى برهنا وبلَّشنا بالتصليح، وبالرغم من إنه صار يوفر عليهم مليارات من الدولارات ووفر عليهم خلاص صناعة الذرة في كندا وفي العالم، ووفر تعرض الناس.. آلاف الناس إلى الإشعاعات الذرية في.. من خلال التصليح بالطريقة التانية أنتريوهيدرو في البداية وقت اللي كنا عم نصلح المحطات الجدد عاملوني بطريقة كتير ممتازة، وبالحقيقة عاملوني كملك أو كمخلص لإلهم، ولكن عندما بقية الشركات اتبنت المشروع واضطرت إنه تستخدم هذا الاختراع لتصليح محطاتها أُنتريو هيدرو بكل جسارة وبكل وقاحة سلبوا ها الامتياز واستعملوه لغاياتهم الشخصية بدون ما يعترفوا بحقي، ولهذا السبب أدت إلى معارك قانونية، واستمرت 12 سنة في المحاكم، لحتى قدرت أؤكد وأثبت حقوقي وأنال حقوقي المعنوية والمادية.

تعلقه بلبنان والحفاظ على الهوية في المهجر

المعلق: ولأن الإنسان ابن بيئته على حد ما يقال، إلا أنه في النهاية يبقى كما هو في بدايته ابن الإنسان ومرآة لفطرته، قبل أي شيء آخر يتأثر بما حوله ويؤثر فيه، ويبقى دور الحضارة والمدنية على تعداد صورها وتجددها في عالم اليوم، والذي ما عاد لسحر البدايات من أثرٍ عليه عما كان بالأمس، ورغم كل هذا وذاك، ورغم الزحام وسرعة إيقاع عصر اللا ملامح يبقى للفطرة دورها، عندما تطفوا سلوكاً لما هو الأساس والجذر، يتجسد عند يوسف دبله ابن القرية وظل الشجر بساطةً على عظم علمٍ وسهلاً لازالت تربطه بالمعول والأرض علاقة لها ما يفسرها، ترجمة لسجيته المتسامحة، وعندما يخيِّم الليل تلتئم العائلة بحوار أجيال، فاكهته تواصلٌ مع الجذور بوشائج شرقية.

يوسف دبله: بالنسبة لحفاظنا على هويتنا، حفاظنا على تراثنا وقت اللي أنا جيت وبعد أربع سنوات ونص بعد ما أنا جيت اتزوجنا وجينا بسنة الـ76، بالحقيقة كان عندنا أمر كتير سهل، ما كان، ما لقينا أي صعوبة إنه نحافظ على هويتنا كهوية لبنانية، هوية عربية، وبأعتقد السبب الأساسي بها الموضوع إنه نحنا كنا كتير فخورين بها القيم، وكنا كتير نشارك فيها أصحابنا الكنديين يا اللي كنا نتعامل معهم، ووقت اللي اتعرَّفوا على.. على بيتنا، واتعرَّفوا على التراث تبعنا، وعلى طرق التصرف في المجتمع كانت بالحقيقة كثير كتير يكونوا معجبين فيها، وكتير يحترموا ها القيم، ونحنا بنفس الوقت كنا ننظر للمجتمع الكندي بنظرة إيجابية، ما كنا ننظر له نظرة الخوف أو نظرة مجتمع سيئ، بالعكس كنا ننظر نظرة إيجابية كتير للمجتمع، وكنا نقدر الشغلات الجيدة في ها المجتمع ونركز عليها.

هلا السؤال كان بالنسبة للجيل التالي، يعني بعد ما الله رزقنا 3 أولاد وبلشوا يوعوا، السؤال كان: كيف فينا ننقل التراث تبعنا والقيم الأخلاقية ياللي ربينا عليها، وياللي كثير فخورين فيها، وكتير بنحب نحافظ عليها ويربوا الأولاد بدون أي عقدة بين المجتمع الجديد يا اللي خلقانين فيه والقيم الجديدة يا اللي إحنا هنورثهم إياها، بالحقيقة كانت العملية بدها انتباه جيد، ولكن اتبعنا 3 خطط أساسيين بحياتنا خلَّت هدفنا إنه نجمع ما بين المجتمعين قضية كتير سهلة، وما كانت معقدة أبداً، الشغلة الأساسية يا اللي خلتنا ننقل التراث لإلهم هو إنه علمناهم اللغة بالدرجة الأولى، كلهم بيحكوا –الحمد لله- بطريقة مريحة جداً بالعربي، وكنا ناخدهم كل 3-4 سنوات أو 5 سنوات إلى لبنان لحتى يتعرفوا على جذورهم وعلى أهلهم وحضارتهم بطريقة مباشرة، هايدي ساعدتنا كتير، الشغلة الثالثة هي كانت إنه الحوار المستمر معهم كان دائماً خط الاتصال، خط النقاش معهم مفتوح بأي وقت، وما كان فيه أي مرحلة بعمرهم في انقطاع بها الواحد، خاصة هلا في المرحلة الجامعية أنا بلَّشت أتصرف معهم كصديق وزميل ومساند لهم مش كسلطة عليهم، وها الشغلة عودناهم عليها، بالنسبة لتربيتهم إنه يكون عندهم الحرية، ولكن مع الحرية يكون عندهم المسؤولية.

المعلق: هو القرار في لحظة من عناد وحزم حقائب، ويمر القطار على سكة العمر محطةً هنا ومحطة هناك للانتظار، علوَّا وانخفاضاً، غريبٌ سيبقى العربي مهما حل أو غاب أو ارتحل، وغريب سيبقى بين جمعٍ من الغرباء برحلة من عناد مجاهد ثأراً لطموح حان تحققه، تبرز الأسئلة صراخاً وشكوى، تسيل مرآة لواقع ختام الحلم يرويها مهاجر على ضوء التجربة.

يوسف دبله: بالنسبة إلى المثقفين والمتعلمين، بالنسبة إلى الأطباء والمهندسين يواجهون صعوبات كثيرة، وصعبة جداً، الطبيب مضطر يقضي سنين عديدة من حياته قبل أن يستطيع الدخول في System النقابات للطب والشغل في عمله، كثير من الزملاء انتظروا ما لا يقل عن الخمس أو الست سنين، قبل أن يستطيعوا الدخول إلى مجالات العمل تبعهم، من زملائي المهندسين الذين يأتون من الشرق الأوسط، يضطرون أن يشتغلون في مجالات لا.. ليس لها علاقات أبداً باختصاصهم وخبرتهم الذي.. الذين يأتون بها ليس لها أهمية كثيرة هنا، ولكن رغم كل هذه الصعوبات وتعددها برأيي أن حل هذه المشكلة الأكبر يقع على كتف المهاجر، المهاجر يجب أن يكون مستعداً لأن يبذل جهداً أكبر بكبير من المواطن العادي وأن ينظر إلى المجتمع بإيجابية رغم الصعوبات، وأن يحافظ على أمله لكي يكسر هذا القيد، وبرأيي إذا كان المهاجر مستعد لأن يناضل بشكل جيد، يستطيع أن يحل هذه المشكلة لأن المجتمع.. خاصة المجتمع الكندي عندما يشاهد إثباتات من الإنسان إنه مستعد أن يساعد نفسه، عندها يكون المجتمع مستعد أن يساعده، ومجرد أن يكسب ثقة الأشخاص أو الدوائر التي حواليه يستطيع أن يحل هذه المشاكل. طبعاً هذا الحل سيكون لمرحلة طويلة ويأخذ الكثير من الوقت، لكي يصل الإنسان إلى هدفه.

بالنسبة إلى هذه المشاكل بعد 11 أيلول، طبعاً ازدادت وتضاعفت عدة مرات، حتى على الصعيد الدولي صدرت كندا قانون جديد يعطي البوليس صلاحية كبرى تتعدى على الحريات الشخصية، على الحريات المدنية التي كنا نتمتع بها، وتعطي دوائر الجمارك والمطارات، دخول الحدود، إمكانيات هائلة لأن يتوقف أي شخص مشكوك به دون أي إذن من المدعي العام بحق توقيفه، هذه المشاكل قد لا أعاني منها شخصياً، ولكن الكثير من الزملاء والناس الذين نعرفهم يعانون منها ومجالات العمل قد ضاقت أكثر بالنسبة إلى المهاجر العربي والمهاجر المسلم بشكل عام، ولكن –كما قلت- يجب ألا نفقد الأمل، ويجب أن نظل نعمل بإيجابية، ومن هنا ضروري على الجاليات العربية أن تتجمع وأن تتضامن، لكي يكون صوتها مسموع، ولكن تبرز موقفها وحقها في الوجود في هذا الوطن.

المعلق: امسح مرآتك وتلفت هل ترى جبلاً؟ وأين الشجر العتيق؟ هل ترى في البعيد من كَلَّ وجلس إلى زوادته كي يستريح من عناء الحرث تحت ظل الزيتونة؟ امسح مرآتك وتلفت. هل في صوت الريح طنة نحل؟ هل ترى حجراً يفر من تحت حجر؟ هل من أرزة حفرت على جذعها ذكرى؟ دفئ كفيك، فلطعم النجاح ربما لذة أكبر من إحساس شاعر.

يوسف دبله: الإنسان إذا نوى وإذا ما استعد يحط المجهود اللازم ما بس بيغير حياته، إلا بيغير حياة الآخرين واللي حواليه وحياة مجتمعه وحياة الإنسانية ككل، أنا عندي كل الإيمان إنه كل واحد إن كان بالمهجر أو بالوطن، ومهما كانت إمكانياته ضئيلة إذا نوى بيقدر يعمل تغيير جذري، طبعاً يعني أنا موقفي بالحياة دائماً إنه بأطلب من ربي يعطيني الشجاعة، لأني أغير الأمور يا اللي ما بأرضى عنها أو الأمور اللي برأيي مش صحيحة، بنفس الوقت بأطلب من ربي يعطيني الحكمة إني أتقبل الأمور يا اللي مش قادر أغيرها.