ضيف الحلقة:

يوسف عيَّاش: متخصص في صناعة الأخشاب

تاريخ الحلقة:

20/06/2003

- ذكريات يوسف عيَّاش بلبنان
- أسباب الهجرة إلى كندا وصعوبة حياة المهجر

- اشتغاله بصناعة الأخشاب وتخصصه في المطابخ

- انتماؤه لأصوله وتمسكه بتقاليد وعادات لبنان

يوسف عيَّاش: اسمي يوسف قاسم عيَّاش من لبنان، مواليد آذار/ 21/1954، من قعقعية الجسر قضاء النبطية في جنوب لبنان.. هاجرت لبنان بالـ 75 جيت على كندا، عندي أولاد هلا أربعة، عندي قاسم يوسف عمره حوالي 25 سنة، وهو مستلم.. بيشتغل معايا بالمطابخ بشركة المطابخ، وعندي شاديهو اللي عم بيدرس في الـ college، كان حسب يجي مدير أعمال، علشان -إن شاء الله- يجي يشتغل معاي.. بالمكتب الشركة كمان، عندي زينة نيكول عيَّاش، هذه هي موجودة هون عمرها 16 سنة، هلا هي بعدها بالهاي سكول High School، كمان عندي طارق علي عيَّاش، وعمره 13 سنة، وبعده بالـelementary School هلا بالوقت الحاضر.

ذكريات يوسف عيَّاش بلبنان

المعلِّق: شتَّان ما بين نظرة الأجيال للواقع المحسوس، وثمة فرق في المسافة والمكان، على الرغم من كونها قد تلتقي تحت سقف واحد، غير أن انعكاسات صور الأشياء في مخيلاتها القريبة تعتمد بأساسها على ما تحفظ الذاكرة من صور واستثارة اقترانات النفس مع أشياء الدنيا، عندها تُقرأ الأشياء على غير ما لغة متعودة، لغة تشكَّلت أبجديتها من بواعث حنين مستفز، حروفها كلما التأمت استدعت غصَّة في الحلق، فتستحيل المرايا التي نتهمها بالوهم مدعاة خشية من أن تفصح لنا عن آثار خُطى الأيام فوق وجوهنا، فنفر أماماً حتى حين تستوقفنا المحطات.

يوسف عيَّاش: ذكريات لبنان كانت كتير حلوة، والصحيح مثل ما قلت من قبل إنه ما.. ما بنحس بالشوق للشيء إلا بعد ما نتركه، لما كنا عايشين فيهن، ما كنا نفكر بها الأشياء هذه، ذكريات حلوة كانت كتير عندنا بلبنان، كنا نروح رحلات على الشام، رحلات على المناطق الأثرية بلبنان، وخاصة لبنان كتير عنده أشياء كتير حلوة، إن كان أثرى، إن كان بين الثلج، تطلع تتزلج وتنزل على البحر تتسبح بنفس النهار، فيه أشياء كثير حبناها.. فلذلك كنت أقضي ها الأشياء هذه، ولكن كانت شيء روتيني عندي، ما أحس بها الذكريات بس لما سافرت من لبنان، حتى عند الصباح لما كنت أصحى على هدير السيارات ببيروت قد أيش، والناس اللي عم بيبيع خضرة اللي عم بيبيع ها الأشياء، كل الصريخ والأصوات هذه، كانت هذه أشياء روتينية، يعني ما كنا نحس فيها، بس لما جينا على الغرب حسينا بالهدوء وبهذا، هذه حملت تأثيرات داخلية ... حاسين أو شاعرين بشيء، طبعاً اندمجت على المدى الطويل وعائلتي وحياتي اندمجت بالحياة الغربية، ولكن ما نسيت الحياة والبيئة والجو اللي كنا عايشين، صار عندي ذكرى وحلم كتير جميل، ومتشوق. خاصة لأنه أهلي ذكريات الطفولة كلها كانت موجودة بلبنان، تأقلمنا مع الجو هون وعشنا الحياة هون لأنه بدنا نبني مستقبل جديد ونعيش حياة خاصة، وعادة بيقول المثل أنه الولد.. كل واحد إله حياته إله دوره، أهلي ... أنا مش لأهلي وولادي مش لإلي، فلذلك لما عشنا هون حسينا بالارتباط العائلي، اللي كان موجود عندنا وما كنا هون.. وهون ما إنه موجود، فيه شوية انفكاك عائلي بالنسبة للحرية وبالنسبة للاندماج البيئي الموجود بها البلاد.. بالبلاد الغربية، على سبيل المثل: الولد لما يصير عمره 16 سنة فيه ينقل ويروح على بيت لوحده، فيه يروح جامعات مختلفة، بينما بلبنان كان غير شيء كان الولد.. كان يظل الوالد والوالدة مجبورين بولادهم ليتجوزون ويفتحون يشتغلون أو ما يفتحون عمل لإلهم، هون لأ، بس يصير عمره 16 سنة.. لما البنت عمرها 16 سنة فيها تقول لك السلام عليكم وأنا رايحة، فلذلك ها التقاليد هذه.. عملت تأثير كبير على حياتنا وتقاليدنا اللي ما معودين عليها نحنا كجيل قديم بس بأسمي حالي لو إنه جيت كان عمري 20 سنة بس بعض التقاليد الراسبة.... برأسي، تقاليد بلادنا.

أسباب الهجرة إلى كندا وصعوبة حياة المهجر

المعلِّق: ما أسهل قرار الرحيل عندما يقاس بصعوبة لملمة الطريق التي توزعتنا، بذرة من ديدنٍ معاند نسعى إلى تجذيرها ما مكنتنا الحياة، بذرة نسقيها الصبر، لتصبح بعد جهد وجهاد حياة في كبد ومن بين كمد، لتتسع الدائرة مع أن شعورنا بأن الطريق قد بعدت بعروبتنا.

يوسف عيَّاش: نرجع شيء مؤسف إنه صح مضبوط بشكل عام، إذا بأخد عن نفسيتي شخصياً، بالـ 75 لما جيت كنت. لما كنت.. بلبنان كنت متشوق.. كنت بأحلم إنه أروح على كندا، أروح على أميركا، من شان نشوف الجو البلد هناك، كنت أفتكر إنه بيجي الواحد لهون بنلم فلوس على.. على الطريق، تلاقي المصاري على الطريق بس بيحملها بأكياس وبيرجع فيها على بلادنا، فذلك كان شوق حنين إنه بدي أتطلع، بدي أشوف ها البلدان هذه.. ليش بنشوفها بالتليفزيونات وبشاشات السينما قد أيش فيها التقدم، فيها الانحدار، لازم ندخل ونشوف ها الأشياء، بس لما جيت لهون وحسيت (...) بالحياة، حسيت بالمشقة التعب والانفراد، حسيت بالبعد.. بالـ loneliness، بالـ.. بالحياة الذهبية اللي.. ما لاقي من.. اصحى من النوم ألاقي مين حداً جنبي يصحيني أما أتكلم معه.. ما أسمع.. الأشياء اللي تعودت أذني عليها، حسيت بانزعاج كبير، وكل سنة عم بأجي، أعقد مثل عقد بيني وبين نفسي إنه هلا -إن شاء الله- السنة الجاية بدي أروح على لبنان وبأرجع.. وبأرجع على بلادي وبأرجع على أهلي، وبأرجع عملي هناك، والحمد لله أبويا عنده كذا، وأنا فيَّ كذا، لذلك كان عندنا أشياء عم شو، الغرور أما الطموح بالعودة كحلم..، وبشكل عام أي شخص بيجي على البلاد هون وبيصير يفكر بالرجوع ما بينجح في ها البلاد، لأنه عادة بيصير متقطع بيبعد كل البيزنس بشكل عام، أما الحياة الاجتماعية لازم تصمم وتخطط وتعمل جدول وقتي وبعدين لا.. لتنجح، ما فيك تيجي بيوم واحد تعمل فلوس مثل ما كل.. يفكر.. نلمّهن ها الطريق ونرجع على لبنان في يوم، لأ. كان فيه شيء بدهplan وبده، فلذلك كل ما بده يقوم على قدوة، من شان يجمع فلوس فيها يتطلع علىshort term وعلى مدة قصيرة، المدة القصيرة ما تعطيني الارتياح النفسي إنه أتمادى وأتقدم بعملي فلذلك كان شعور..، الحرب طالت وبعديها كل ما تعود بالبلاد بره تعيش ببلاد بره، وأرجع بالصيف أيام، أرجع شهر عشان أزور أهلي، ألاقي الحياة مختلفة، ألاقي الذكريات اللي كنت أنا فيها، أما الجيل بتاعي تغيَّر كثير، وخاصة حرب لبنان غيَّرت أشياء كثير بحياتنا، ولذلك ما عادش فيها المرح والفرح هاي السعادة الموجودة على كل إنسان بكل منطقة صفت حياة رعب وخوف، وهايدي خلتنا نحس باختلاف نفسي أما مثل عراك بين النفس والقلب، الروح بتقول لنا أما العقل بيقول لنا عيب شو، لازم نتقدم ونبني مستقبل سعيد لنفسنا ولحياتنا ولأولادنا، والعاطفة لما القلب بيقول لنا عيب شو، وين الحنين، وين الحب، وين الأيام الحلوة اللي قضيتها بين عائلتك وبوطنك.

هلا راح نجيب شوية (...) من الـGreen House مع أنه الوقت بعد ما حاضر، أقولك.. ما بدوش شهرين للخضرة تطلع، بصل أخضر موجود بس.. بعده ما طلع .. لسة صغير البصل، وهذا النعناع، كمان بعد بدو شي شهر حتى يطلع.

المعلِّق: الوطن في سن العاشرة نعرفه نشيداً يُتغنى نردده في صباحات الاصطفاف المدرسي، وفي العشرين هو بستاننا الذي نسعى لنكون غرساً من بين أغراسه، وفي الأربعين نبحث فيه عن مكان لأغراسنا الجديدة لتكبر تحت ظلالنا وتحت خيمته، سلسلة قد لا يكتمل تتابعها مع قرار الهجرة والرحيل عنه، ولذلك يسعى المهاجر إلى اختصار شكله دون معناه بأسرة وأصدقاء ورفقة.

يوسف عيَّاش: فلذلك لما نيجي إلى هون، أول شيء بدنا نبلش نتأقلم مع الحياة هون، فلذلك بناخد الدرجات اللي بتخلينا إنه كيف يكون ندخل ها الجو أمام المجتمع الجديد، طبعاً أول.. أول.. أول شيء بدنا نلاقي محل نستقر فيه، بدنا نشوف الجو يا اللي بيناسب حياتنا، ثاني شيء بدنا نتعلم اللغة، بدنا نتعلم تقاليد الناس هون حتى نماشيهم في تقاليدهم وإلا بنكون مستنفرين عنهم، ثالثاً نجرب نشوف أيش الأشياء ياللي بتناسبنا لنعيش بها الجو هذا، وبشكل عام بنلاقيها.. بنلاقي الوحدة ومثل ما يقولوا Last memory.. Feeling loneliness يعني الوحدة الداخلية بس هي خلينا نحس إنه الذكريات كانت حلوة فذلك إن كان نهار عيد أو أيش، أما محاضرة بالجامع أما كان فيه عندنا كنيسة فذاك بتلاقي بناخد الفرص هادي حتى بنروح نشوف بعضنا بس من شان نحس إنه عايشين بالجو اللي إحنا كنا عايشين فيه، ولكن طبعاً مش نفس الشيء مثل ما بيكون عايش في يوم.

[فاصل إعلاني]

اشتغاله بصناعة الأخشاب وتخصصه في المطابخ

المعلِّق: فانكوفر رئة كندا الخضراء ومدينة من أجمل مدن عموم مقاطعات كندا، وهي العاصمة لمقاطعة بريتش كولومبيا التي تحصد سنوياً ما بين 60 إلى 80 مليون متر مكعب من الأشجار، لتكون بذلك من أكبر مُدن العالم إنتاجاً لهذه الصناعة ورائدة للسوق العالمي في مجال إنتاج أشجار الخشب وتصنيعه، وفي خلال هذه الصناعة النشطة استطاع المهاجرون العرب من دخولها وتأسيس بعض الأعمال في فنونها، والسيد يوسف عيَّاش واحد من هؤلاء القلة من الذين دخلوا هذا المضمار الصناعي الذي يُعد مفصلاً مهماً في قواعد الاقتصاد الكندي.

يوسف عيَّاش: لما جيت طبعاً افتقار للغة، افتقار للمهن، افتقار للحياة الأجنبية الغريبة، حطتنا بمأزق إنه لازم نعيش ونتطور نمشي مع المجتمع الجديد اللي عايشينه، وهذا كله بياخد وقت بياخد اهتمام بالمكافحة والمثابرة، ابتدأنا مثل كل العالم إنه من البداية شوي شوي بين دراسات، بين أعمال عادية حتى وصلنا لهذا المركز هذا، بالنسبة للأعمال طبعاً ما فيش بعد ما واحد كافح بيوصل لمرحلة من الزمن لازم يشوف إنه شيء يبني مستقبل من شانه من شان عائلته وهذه مثل ما بيقولوا (...) هذه الأشياء يا اللي تعودنا عليها من بلادنا ومن أهالينا ومن تقاليدنا، فلذلك أنا قررت إني أكون كنجار بشركة مطابخ من شان أبني مستقبل لحياتي ولحياة أولادي ويكون إلنا اسم ومعرفة بالبلد هون، والحمد لله صار لنا 14 سنة بها المصلحة هذه وكبرنا بعد شفت Shift طويل وبعد ساعات طويلة وحتى اليوم هذا بعضنا بيشتغل 5 أيام وناس 6 أيام بالأسبوع 12 ساعة من شان إنه ما فيه شيء بيجي بسهولة، فلذلك عملنا.. عملنا كأساس جيد، وال(organize) وال (management)هذا كتير مهم كمان من شان تعطي بعض الناس أعمالهم ليستعدون يمشون بها.. بها المصلحة هذه، فالحمد لله أولادي عم يشتغلون معايا وعندي حوالي 20، 25 عامل، وما عندي كمان عمال جايين بس أوقات مختلفة بيشتلغون، تعلمنا المصلحة.. المصلحة بشكل عام مافيش بدائل.. نقدم بالمطابخ الأجنبية أما الكندية بشكل عام بأتأكد بيشوفونها بالدول العربية موجودة بكل بلد عربي كمطابخ كندية أم أميركية أم سعودية أم..، وطبعاً هون عندنا كمان صار فيه تقدُّم زايد، لأنه كل يوم نعمل أشياء مختلفة، وطبعاً لأنه لازم نمشي مع الزمن ونتقدم بالإنتاجات بتاعتنا حتى تتساوى مع السوق العالمي، وأنا شخصياً أبعت بالوقت الحاضر، بأبعت مطابخ لعدة بلدان مختلفة منها أميركا ومنها كمان اليابان، وبعت شوية كمان على اليونان بعت وعلى نورث كوريا بعت، ولذلك فيه عندنا اهتمام خارجي، بالنسبة للدول العربية بعد ما بعت ولا شيء على دول عربية، وإن شاء الله قريبا تصير فيه كمان اهتمام إنه يكون نقطة وصل بين الشركة بتاعتنا بكندا والدول العربية اللي تستقبل.

انتماؤه لأصوله وتمسكه بتقاليد وعادات لبنان

المعلِّق: ولأن تحقَّقه كمعنى يصعب مع الشعور به وحمله، يبقى الانتماء ممارسة جوهرية لا تتحقق أبعاد معناها ومغزاها إلا عندما يمارس الانتماء كواقع وسلوك، وهكذا يحاول يوسف عيَّاش أن يواصل انتماءه للجذر والسجية التي تربَّى عليها وبأدق تفاصيل السلوك اليومي يسعى إلى تعزيز الصلة بالإرث والجذر.

يوسف عيَّاش: لما نأكل بارطحين (بقلة) من هون.. بنقول ياه ما أطيبه من البارطحين بلبنان، أما الخيار اللبناني.. هو بنربيه.. هون، عم نربي بالواحدة، وهناك بنجيب الكل..، ها.. ها الأشياء هذه تخلينا نحس.. تعطينا ذكريات عن لبنان، نفس الشيء الكوسة اللبناني، الكوسة اللبناني ما موجودة هون، إجمالاً الطلياني..، هي أزرعها هون، وبعدين أنقله للخارج، هون كمان وهذه التينة يا اللي ما موجودة هون التين ما بيعيش هون وما.. ما كثير بأنقله بأزرعه هون، هذا لأنه كثير بنحب التين، وكثير بأكله بلبنان.

السؤال الأساسي في أهمية العائلة لكل.. لكل أب أما أم أما عائلة، أول شيء بدي أحط بأحب أعلق نقطة على أنه بأسمع.. بأسمع (...) أن التنبيهات إنه بالغرب العائلة مفكَّكة، وهذا أنا ما بدي ما بأعترف فيه، ولا أؤمن فيها، بالعكس كل واحد عنده تقاليده وعنده هيئاته، وبشكل عام صح بدك تشوف الانفلات أما حسب ما بتروح بتلاقي، ومثل ما بأقول ما حسب ما بتحصد، حسب ما بتزرع بتحصد، فلذلك تقاليدنا العربية والعائلة أهمية العائلة والوطن والبيئة والتاريخ بتاعنا كثير مهم، ونحافظ عليه بطريقتنا الخاصة، والغرب نفس الشيء عندهم تقاليدهم وعاداتهم، أنا بأعرف ناس كثير بغير بلدان.. زرت بلدان كثير إن كان أوروبا، إن كان نورث أميركا، وفيه عندك مناطق وفيه عندك قرى صغيرة بيحافظون على العائلة كحب عاطفي بيجتمعون بيأخذون أراء بعضهم، وكمان كديانات عم تيجي نهار أحد بيروحون على الكنائس إن كانوا مسيحيين أما أي أديان، وبعدين الحكومات هون بتؤمن أشياء للجيل الصاعد إنه ما يعوز أهله، وهايدي العازة ياللي بتنقص عند الشخص تبعاً لعازته هلا كان تروح على أي شركة بتلاقي العامل عم شو بده يحترم مديره، لأنه عارف إذا ما أحترمه بيخسر شغله، يعني بينقطع عيشه، ولكن هون الولد كان أما كان طفلة بس عمره 16 سنة ما.. ما فارقانة معاهم إذا أهله ساعدوهم لأ، لأنه بيعرفون إنه فيه دولة بتساعدهم، فيه welfare، فيه عندك مكاتب حكومية بتساعدهم حتى يعيشون مش غناي، بس يقدرون يعيشون بالحياة بيكافحون الحياة، هذه بالدول العربية ما موجودة، وهذه النقطة الأساسية بتؤثر على حياتنا بتحط العائلة مندمجة كلها سوى، متكلة ومتكاتفة، لأنه الولد على طول بيطلع على أمه من شان تحضر له أكل، على أخته من شان تكوي له الثياب، أما تساعده، على أبوه من شان يجيب له رغيف العيش على البيت، الحياة هون تتغير عن ما كان الاختلافات بها الشهادة، وهي نابعة عن.. عن نوعين، النوع الأول إنه: فيه ناس بدهم يبنون حياة سريعة، بلَّشون من الصفر بدءوا يبنون حياة، فلذلك ينظرون إنه يكون فيه اثنين بالبيت يشتغلون، مع رغم هذا كله بأعطي احترام كامل للمرأة، لأن المرأة بتروح تشتغل برَّه أو بترجع على البيت وتقوم بكل خدمات البيت، وهذا شيء كثير حلو بالمرأة عم بأشوف، وبأحبذ ها الشيء هذا، ثاني شيء بتلاقي الرجال بيظل يعمل قبل ما يفكر إن يخلي زوجته أم بنته تروح تشتغل بالخارج يفكر عشرين مرة إنه إذا فيه يشتغل شغلتين أم ثلاثة من شان يؤمِّن الرزق والعيش والأشياء السهلة لعياله من شان ما يشتغلون برَّه، وهذا يعطيك روح إنسانية وتعليق عائلي كثير مع بعضه، وهذا الشيء اللي متعودين عليه وبنحبه وبنحب نظل ماشيين عليه هو العائلة والدين والوطن.

المعلِّق: حتى وإن ولَّيته ظهرك، فهذا الذي يعرف كيف يُطوِّق الدنيا بأذرع من الشُطآن، ويعرف كل من جاءوه ومن به مرُّوا والراحلين خلاله آيبين وذاهبين، تُرى ما سرُّ هذا الذي يحجُّ إليه الكثير في ساعة البوح ونفض غبارٍ وللتلاقي والرحيل والاشتياق والعودة.

سر محياه ولا يعرفه إلا غرباء الروح والمكان وثكالى الأوطان والنوارس وقت المغيب.

يوسف عيَّاش: هو مضبوط سبحان الله على طول هذه غريزة من غرائز الإنسان والحيوان وكل شيء حي، إن كل واحد بيحب يرجع أما بالذكريات اللي بيكون فيها بيحب يرجع على مركز محل ما خلق وولد، ولكن بنفس الوقت اللي بيصير فيه أنه.. بالنسبة للحياة العامة إنه لما الإنسان يعيش في بلاده ويترعرع، تصير فيه عنده ذكريات حلوة وأشياء تخليه يعيش فيها يوم ها يوم، بعدين لما يجي على الهجرة هون حياة Complete تقريباً كلها مختلفة عن حياة اللبناني اللي عاشها من زمان، فلذلك بتلاحظون إنه بيجيني المهاجر لهون، بده يجرب يتأقلم ويعيش بالحياة الموجودة هون، وهذه الحياة اللي بده يعيشها هون راح تكون مختلفة تماماً على المدى الطويل وقدّ ما كان فيه جمعيات وجاليات وحياة، بس كمان بتظلها الذكريات بتظل.. يعني الـ Activities الشيء الموجود هناك غير.. مش موجود هون، صحيح إنه بدنا نجرِّب نتصور ونحلم بها الأشياء هذه، بس راح تكون مختلفة، راح يكون فيها نقص، ما فيها الحنيّة ما فيها الحقيقة الطالعة النابعة من القلب، وفيه ناس كثير وواحد منهم إنه أنا جربت أرجع على لبنان وأستقر بلبنان وأعيش في لبنان، جربت إنه أفتح بيزنس قد حالي قد ما استطعت وأعيش بين وطني وبين أهلي وبين إخواتي وأحبائي، ولكن لسوء الحظ إنه الحياة بشكل عام تغيرت كثير عن اللي بأعرف.. بأعرفها، إن كان بالنسبة للجيل الصاعد أما الجيل الكبير، إن كان بالنسبة للسياسة ما ظلت لبنان عاشت حوالي 30 سنة بحالة حرب، هذه هي الأشياء اللي خلتني أحس إنه أنا قريب بس بعيد عن البلد، قريب إنه أنا بأفتخر وبأعترف إنه أنا لبناني من مواليد لبنان ومن تراب لبنان، وبأختلف عقلياً إنه ما.. إنه عايش في بلد كلها.. أو فيها حرية أو فيها سلام، شو اللي (...) إجي على لبنان، هذه من جهة ومن جهة ثانية المعاملة كيف إنه المعاملة اللي أنا معوَّل عليها لما كان لما أيامي والمعاملة اللي كانت بعد الحرب واللي أثرت على جيل الحرب غيرت نفسيات كثير، فلذلك حسيت بحالي قريب وغريب بالبلد، قريب من جهة إنه أنا منظري وشكلي وحركاتي لبناني، بس غريب إنه أفكاري وأتطلع إلى الحياة العال اليوم في العامة اليوم ليوم مختلفة تماماً عن الحياة اللي عايشها هون.

المعلِّق: وتغيب شمس وتشرق أخرى، صغار يكبرون وكبار يميلون إلى المشيخ، ولعمري ما من بلاد ضاقت بأهليها، ولكن هل هي الأرواح التي تشتاق الحرية رغبة في ألا تنقضي بلا جدوى لتُحتسب في حساب الحاسبين أعماراً ليس إلا، إحساس يُرى به المهاجر بأنه قد حاول العودة.

يوسف عيَّاش: وطبعاً بشكل عام ما أعتقدش إنه هلا مكان بالدول العربية أو أي دولة بالعالم فيه عندك ناس يدرسون ويتعبون ويأخذون جامعات ويتخصصون أشياء تقنية وفنية وهندسية وميكانيكية، من جميع.. من جميع الأنواع أشياء المحترفين، ولكن لما يرجع.. لما يجون يعطون طاقات كل.. ها الثمر لما بتزرع الشجرة بس تصير وقت إنتاجها تقوم تقتلها هذه خسارة، ما راح.. ما راح تأكل من الفاكهة بتاعته، كمان نفس الشيء ها الجيل الصاعد يا اللي ربيته وعشت عليه، وحطيت كل معنوياتك شوف ها الطاقة لها الشباب وها البنات الجيل الصاعد المثقف راح يكون ضائع، أما راح يكون خسارة كبيرة وفاجعة على بلادنا كعرب كلبنان، كسوريا، كالأردن، كأي بلد عربي.

المعلِّق: مهما حاولت يا هذا الغريب فلم يعد الحنين الذي يبقيك كما أنت مدعاة ألم، عَطِّل همومك فالأجراس التي قُرعت وعيدها ينبئ برحيل أوطان كثيرة نحو ضفاف من وجود محتمل.