ضيف الحلقة:

رياض محمد/ مخرج وممثل مسرحي عراقي

تاريخ الحلقة:

09/07/2004

- الطفولة والفرار من الوطن
- مسرحي في صقيع السويد

- في الغربة أكون أو لا أكون

- الأسرة والدفء الوحيد

رياض محمد - مخرج وممثل مسرحي: المسرح هو ليس انعكاس للواقع، المسرح هو إعادة صياغة الواقع وإنتاجه بشكل فني، اسمي رياض محمد من العراق مخرج وممثل مسرحي أعمل بالسويد.

الطفولة والفرار من الوطن

[تعليق صوتي]

المسرح هو الفن الملائم تماما لهذا الرجل فأبو الفنون منذ ابتدعه الإغريق قبل ألفين وخمسمائة سنة تخصص في التعبير عن أدق حالات الصراع داخل النفس البشرية وبين الفرد والناس من حوله ورياض محمد يعيش حالتي الصراع معا في نفسه حنين لا ينقطع لشمس العراق التي تواظب على الإشراق كل يوم وللحلة مسقط رأسه قبل خمسين عاما ولوجوه أهله الأليفة النائية، لشعر جده وحكايات جدته، عليه أن يحمل حنينه المؤلم مواصلا الإبداع في روض السويدية الباردة بلغة غريبة محاطا بالغرباء.

رياض محمد: في المدرسة الابتدائية كانت لي فرصة جميلة أن أعيش حالة من الألفة بين البنين والبنات فالمدرسة كانت نموذجية وهي مختلطة وهاد المدرسة الوحيدة في المدينة المختلطة ولا تزال هذه القضية ذكرى مهمة بالنسبة لي وفي الصف السادس في هذه المدرسة شاركت في عمل مسرحي اسمه القبو وهو عمل طويل ساعة ونصف لا أذكر مؤلفه وكان المشرف عليه هم في النشاط المدرسي للمحافظة ومن هذا ومن خلال العائلة واهتمامها الثقافي ومن خلال هذا العمل المسرحي تولدت لدي الرغبة الشديدة في أن أواصل في المسرح، أن أواصل وبطريقة ملحة أيضا وهذا ما حصل في نهاية المطاف..أكملت دراستي المتوسطة في متوسطة الحلة وأكملت دراستي الإعدادية في ثانوية الحلة للبنين ومن ثم ومن وفي خلال هذه الفترة كنت أمارس المسرح أيضا المسرح المدرسي ومن ثم قدمت إلى أكاديمية الفنون الجميلة وقبلت فيها وفي السنة الأولى لي في الأكاديمية صارت لي علاقة مع المسرح الفني الحديث في بغداد، كان هذا المسرح عبارة عن مدرسة حقيقية للفن الأكاديمية في طريقتها الأكاديمية للتدريس والمسرح في الموضوع العملية للتمثيل، استفادتي من مسرح الفن الحديث استفادة هائلة وكبيرة وهي الخطوة العملية الأولى والمحترفة في الاتجاه الصحيح، مثلت في المسرح الحديث في مسرحيات عدة منها العالم على راحة اليد إخراج المبدع جواد الأسدي، القربان إخراج الفنان خليل شوقي، الخان إخراج المبدع سامي عبد الحميد ومسرحية أضواء على حياة يومية إخراج قاسم محمد، في المرحلة النهائية في الأكاديمية وهو السنة الرابعة حصلت لي مشاكل مع الجهات السياسية المشرفة على الأكاديمية فصلت من الجامعة سياسيا وضاع لي حلم مهم في إكمال دراستي، في هذه الفترة العراق هو حالة من الغليان حالة من الفوضى السياسية حين أطبق اليأس على وجوهنا لم أجد نفسي إلا في خانة العنق تركت الوطن مرغما.

[تعليق صوتي]

ومرغما يبقى رياض بعيدا عن عراقه الذي لم يحتمل حكامه قبل ربع القرن أن يتمرد المسرحي الشاب على القوالب والأنماط التي أنتجتها عقولهم الصغيرة، قرار الفصل المتعسف بتر مستقبل الشاب في وطنه فحمل صدمته وسافر إلى بلغاريا وأمضى عام من الصعلكة والفرقة أنهاه بالسفر إلى بيروت ثم إلى اليمن وسوريا قبل أن يقرر العودة لبلغاريا كي يتم دراسته لينال الماجستير في علوم المسرح عام 1990 وفي العام ذاته بدأ النظام البلغاري ينهار مع انهيار المعسكر الشرقي كله، كان لابد أن يغادر وما كان هناك مكان عربيا يقبله فانتهى به الأمر في بيت سويدي يطل على القطب الشمالي.

مسرحي في صقيع السويد

رياض محمد: في البدء سكنا في شمال السويد قريبا من القطب الشمالي كانت حالتي النفسية سيئة جدا سكنت في كومون صغير جدا أسمه أوسلا كان يسكنه ألف وخمسمائة من السكان نصفهم رحل إلى الريف لأن المدينة فيها كثير من الضجيج، كنت أراقب من شباك البيت أحدا يمر أو أحدا يسلم لا أحد، فراغ فراغ كامل عملت جاهدا لكي أنتقل إلى الجنوب فالجنوب على الأقل قريب من أوروبا هناك جالية كبيرة من العراقيين في الجنوب وبعد ثلاثة أشهر حصل وأن انتقلت إلى لوند ولوند مدينة جامعية يدرس فيها ما يقارب أربعين ألف طالب حبيتها كتير ولحد الآن أعيش في لوند ومنذ اثنتي عشر عام.

[تعليق صوتي]


قدم رياض في مسرحياته عناصر من حضارات ما بين النهرين القديمة والحضارة الإسلامية في قالب حداثي يعبر عن إلمامه بالإنتاج المسرحي الغربي المتنوع
ألتفت نقاد المسرح السويديون إلى ما أسموها بالأعمال الفريدة للمخرج العربي وأشاروا إلى أن رياض يقدم في مسرحياته عناصر من حضارات ما بين النهرين القديمة ومن الحضارة الإسلامية في قالب حداثي يعبر عن إلمامه الواسع العميق للإنتاج المسرحي الغربي المتنوع ولكن أحدا منهم لم يكتب عما واجهه المخرج المنفي رياض محمد وهو يطرق أبواب المسارح السويدية خلال الثمانينيات طرقاته الأولى مسلحا بموهبته وقوة إرادته وحدهما.

رياض محمد: حينما انتقلت إلى لوند الصعوبات الأخرى التي تتعلق بعملي وبعلاقاتي في الوسط الفني بدأت، أولا درست اللغة لمدة ستة أشهر فقط وبعد ذلك عملت في مسرح (malmo) فرصة لم تتح للجميع هذه الفرصة التي كانت في مسرح مدينة (malmo) أعطتني زخما في البحث عن إمكانية العمل تقديم الأعمال المسرحية باللغة السويدية، هذا الجانب فقط يمكن لم تكن هناك معاناة شديدة في البحث عن علاقات مسرحية وعلاقات في الوسط الفني بسبب عملي في مسرح (malmo) كونت شبكة من العلاقات واسعة جدا انتميت إلى نقابة المسرح أنا عضو منذ عام 1992 الصعوبة الأساسية المتبقية هو أن أعمل لحالي مع فرقة أنا أكونها، بعد ثلاثة سنوات من تواجدي في السويد أنشئت مع مجموعة من المهاجرين والسويديين فرقة كلاديسكوب المحترفة كلاديسكوب تعني في العربية صندوق الدنيا حينما تنظر فيه تجد ألوان وأشكال مختلفة وهذا هو معنى الاسم ونحن من أماكن مختلفة، فكان هناك ممثلين من التشيلي من البرتغال من فرنسا من يوغوسلافيا أنا من العراق طبعا كمخرج وممثل وكان هناك أيضا من السويديين يعملون معنا فالفرقة تميزت في أنها فرقة شبه عالمية، ليست عالمية في معناها الحرفي وإنما بعالمية أعضائها، أعضائها ينتمون إلى أجزاء كثيرة من العالم.

[فاصل إعلاني]

في الغربة أكون أو لا أكون

[تعليق صوتي]

أكون أو لا أكون هذا هو السؤال، هكذا يصوغ شكسبير على لسان بطله هاملت السؤال الأهم في تاريخ البشرية هل نواصل الكفاح رغم العواقب والمصاعب أم نستسلم للنوم الذي هو موت للإرادة، رياض قرر أن يكون رغم صقيع المنفى واغتراب الروح ورغم أنه حتى في السويد الثرية يظل تمويل الأعمال المسرحية نادرا وشحيحا، المخرج العراقي يحفظ أيضا قصيدة لجده تقول لو استطاعوا طردي من وطني فهل يستطيعون طرد وطني مني.

رياض محمد: قدمت عملي الرابع وهو أثر الإنسان وهو عمل مركب لخمسة أعمال مسرحية ولثلاثة كتاب ومنها صنعت عملا واحدا، هذا العمل حاولت فيه أن أحقق شيء قد يبدو لي مهما يعني ذلك أنني أدخلت وللمرة الأولى طقسا عراقيا اعتبره شيئا مهما لي هو ذلك الطقس الذي كنت أراه حين كنت صبيا في مدينة الحلة هو منظر الشموع التي تطفوا على النهر على سطح الماء وآلاف من الشموع تطفوا على سطح الماء هي صورة ظلت في مخيلتي إلى الأبد وهذا الطقس حاولت أن يكون جزءا مهما في خاتمة العمل وهو طقس يبعث على الأمل ويبعث على الحالة من الفرح من الهذيان من الانطلاق..في مسرحية بلد للجميع حاولت أن أقدم أعمالا أو مشاهدة من المسرح العالمي وكان الاتفاق أن نقدم أن نحاول أن نستقصي تاريخ المسرح مرورا بميديا للمسرح الإغريقي، هاملت، فويتسيك، ملك أوبو، ماريا كولتيس إلى بنتر وهناك مشهد من(كلمة بلغة أجنبية) من شخصية أغنس اللي نصفها إله ونصفها بشر هي التي تربط بين المشاهد كلها، في هذا العمل حاولنا أن نقدمه في مكان غير المسرح فارتأينا أن نختار مكانا قديما عمره حوالي 500 عام وهو سجن دانمركي قديم، هذا المكان التاريخي محاط بالماء بشكل كامل هو عبارة عن شبه جزيرة والحرارة في داخل هذا المكان هي ناقصة 2 مئوي فالجمهور كان هناك بطانيات مخصصة للجمهور كل واحد من الجمهور يأخذ بطانيتين لكي يتدفأ، كان عمل جميل بشكل كامل يعني حاولت أن أزاوج بين المكان والممثلين لأنه حبيت المكان بشكل هائل يعني ولم يكن هناك ديكور فقط الحيطان العارية والأقواس والأماكن، هو مكان يشبه خاناتنا القديمة بأقواسها وبأشيائها ولكنه دائري شبيهة بالأماكن التاريخية القديمة في بلدانا، في مشهد هاملت كان هناك بلاكون على علو ستة أمتار كان هاملت واقف بيه والجمهور والممثلين تحت في قعر الدائرة فهاملت على ستة أمتار اعتبرت كل الممثلين والجمهور هما حالة من يعني هو القبر هذا وهاملت فوق فكأن العالم كله قبر وهاملت هو الذي يحاول أن يشرف عليه، العمل الأخر اللي قدمته وهو عمل أيضا لبنتر عمل يحكي عن النازية بشكلها العام ولكنها علاقة حب بين أثنين تكتشف المرأة أن حبيبها كان يخطف الأطفال من أمهاتهم حينما كانت النازية، فكانت حالة صراع شديدة هذا العمل هو أهم أعمال بنتر بشكل عام يعني كتبه عام 2001 قدمت هذا العمل في هذا المسرح وحاولت أن اشتغل هذا العمل بطريقة سيكولوجية كان العلاقة بين الممثلين متوترة بشكل عام يعني علاقة بين المرأة والرجل متوترة لدرجة لا تطاق يعني فحاولت أن أحقق شيء أيضا في هذا العمل، العمل أسمه من القبر وإلى القبر أو الترجمة الأخرى من التراب وإلى التراب، العمل الأخير لي في هذه الفرقة والذي قدمته عام 2003 هو مسرحية الغريب للكاتب المسرحي الفرنسي ماريا كولتيس والعمل أسمه الكامل هو الليل قبل الغابة، حاولت هذا العمل أيضا يلامس غربتي يلامس هجرتي ففيه غريب في باريس، الشخصية الرئيسية كان رجل أنا سويتها امرأة ليس لأنه الرجل وإنما وقع الحال على المرأة يكون شديد جدا إضافة لهذا حاولت إدخال وهذه الشخصية يعني شخصية أنا أدخلتها على العرض شخصية المغني وهو(rapper) مغني(rap) كان داخل هذا العمل إضافة إلى شخصيات أخرى تعيش في الشارع، المسرحية بكاملها في شارع وحاولت أن أخلق الشارع داخل المسرح هذا اللي كان العمل الأخير أعد لعمل قادم وهو عمل إنجليزي أسمه كوليشن عمل كوميدي اجتماعي هادف ومن المفترض أن أقدمه في الخريف القادم.

الأسرة والدفء الوحيد

[تعليق صوتي]

عندما فصل من أكاديمية الفنون ودفع لمغادرة وطنه منفيا تبدى معدن حبيبته الثمين الأصيل سعاد تتشبث بحبيبها رياض وهو يمر بأحلك لحظات حياته وأكثرها غموضا واضطرابا، زوجته وأم ولديه تواصل حتى الآن منحه الدفء الذي يعينه على تحمل الحنين القاهر للوطن القصي وتحمل صقيع المنفى، رياض الذي يعترف أنه ما أحب أوروبا وما أحب الشتاء قط يعرف أن العلاقة وسعاد سيبقيان حبه الوحيد.

رياض محمد: زوجتي فنانة تشكيلية كانت تدرس الفن التشكيلي في الأكاديمية في نفس الأكاديمية التي درست فيها المسرح كان قسم للتشكيلي وقسم للمسرح وهناك التقينا سعاد امرأة يعني شديدة الحس وامرأة عصامية حقيقية عشنا 25 عام سويا وأنجبنا طفلين الأول أسمه محمد والثاني أمير، ابني الكبير عمره 23 سنة والصغير 12 عام وهذا التفاوت بالعمر سببه أيام الدراسة في بلغاريا كان من الصعب إنجاب طفل، نعيش في جو مريح جو عائلي مريح جدا هناك تفاهم تشارك كثيرا في آرائها بخصوص أعمالي المسرحية وأيضا أنا أشارك في إبداء الرأي بشغلها التشكيلي في اللوحات، لولاها لم تكن هناك علاقة حميمية بيننا لما عشنا هذه الفترة الطويلة ولا يزال الحب هو الجامع الحقيقي لهذه العلاقة، الأطفال هم أصدقاء لي بل أكثر من أصدقاء أتعامل معهم ليس كأب شرقي أتعامل معهم ابني الكبير صديق حقيقي وهو الآن 23 سنة الصغير هو في الصف الأول متوسط نوعا ما يشبهني كثيرا فيه كثير من صفاتي أيضا أصدقاء حميمين هو الذي يكسر الوحدة أحيانا هذه الوحدة القاسية في بلدان الصقيع الأوروبي هو الحالة التي يكسر يساعد على كسر هذه الوحدة، أحب العائلة جدا البيت بالنسبة لي مهم جدا يعني في بلدان مثل السويد البيت والعائلة هم الأهم بعد العمل، يعني الإنسان في هذه البلاد يأتي من العمل ويكون البيت القضية المهمة في الحياة، ما أوده وما أسعى إليه هو العيش في بلد تشرق فيه الشمس يوميا وتشرق الشمس يوميا في العراق وللأسف الوضع الآن ليس مريحا، في العراق الوضع عبارة عن دمله كبيرة تنفجر يوميا ولذلك من الصعب الانتقال للعراق ولكن هو هذا همي ورغم عيشي في الغربة أكثر من 25 عام أنا عراقي، عراقي، عراقي.