ضيف الحلقة:

نجوى أبو النجا: متخصصة في الرياضيات وعلوم الحاسوب

تاريخ الحلقة:

12/09/2003

- ذكريات نجوى أبو النجا في مصر
- تفوقها في الدراسة ونقطة التحول في حياتها

- تحولها من مجال الهندسة النووية إلى تكنولوجيا التعليم

- هجرتها إلى كندا وعملها في تدريس علوم الكمبيوتر ونظم المعلومات

- مواجهة تداعيات الهجرة على حياتها الاجتماعية ومعنى الهجرة لديها

د. نجوى أبو النجا: النهارده أول يوليه Canada day يوم كندا، في اليوم ده من 100 سنة اتحدت 5 ولايات عشان يكونوا البلد اللي اسمها كندا، كانت نواة الحقيقة لولايات أخرى إنها تتجمع، وأصبحوا دلوقتي 11 ولاية اللي هم بيكونوا كندا، الناس تحتفل بـCanada day لأن البلد اللي هم عايشين فيها بتديهم إحساس إن هم كلهم متساويين، كندا بتعامل الناس من جميع الطوائف أو من جميع الأديان أو من جميع الجنسيات بنفس الطريقة، وده شيء جميل جداً، وعلشان كده الناس كلها النهارده سعيدة وفرحانة وبيحتفلوا وعاملين احتفال كبير زي ده كده.

Canada Day بيمثل لينا اليوم اللي إحنا بنحتفل به، أيه اللي حققناه في كندا، وعشان كده إحنا فخورين به، وفخورين بنفسنا في كندا.

المعلق: تحتفل كندا بهذا اليوم كمناسبة سنوية ترمز لوحدة شعبها المتعدد الأعراق والمنابت. ومن خلال الاحتفالات بهذا اليوم تتبارى كل الجاليات المكونة لشعب كندا في التعبير عن اعتزازها بالمواطنة لهذا البلد الذي وفر لها حرية التعبير والمعتقد ونمط التراث، وبوسع الزائر لكندا في مثل هذا اليوم أن يلحظ وفي بقعة واحدة من هذا الاحتفال تراث وفنون قارات العالم الخمس، وقد اجتمعت في مكان واحد، وفي أجواء هذا اليوم وبمدينة (أونتاريو) كان لقاؤنا بالعالمة العربية السيدة نجوى أبو النجا (أستاذة نظم المعلومات وعلوم الكمبيوتر)، حيث تطوعت للعمل في تنظيم الاحتفال بهذا اليوم.

ذكريات نجوى أبو النجا في مصر

د. نجوى أبو النجا: أنا نشأت في بلد صغيرة هي أكيد كبرت دلوقتي، البلد اللي أنا نشأت فيها اسمها بني سويف، صحيح أنا مولودة في القاهرة بس نشأت في بني سويف قضيت فيها طفولتي، كانت في الوقت اللي أنا كنت فيه كانت بلد هادية وجميلة، كان بيتنا الحقيقة قدامه نهر يعني وقدامه كمان الطريق اللي هو السكك الحديدية وفراغ كبير قوي، البيت كان كبير 3 أدوار فتعلمت حاجات كثيرة قوي من وجودي في هذا البيت، يمكن ده أثر فيَّ في قدرتي على الـ mathematics على الحسابات، لأن كانت بالوقت نفسه مهم قوي بالنسبة لنا في البيت، والدي كان عنده تجارة كبيرة، وكان يعني دايماً يحب يحسب الأرقام بدون ورقة وقلم، يمكن ده أثر فيَّ قوي.. قوي، وخلاني أنا كمان بقيت يعني عندي اهتمام جداً بأن أنا أوجد في حياتي تفوق، وفعلاً تفوقت جداً، وأذكر قصة كنت لسه يمكن عندي ما فيش 8 سنين وحصلت على أعلى الدرجات في.. في الرياضيات، فرحت لبابا وقلت له والله أنا جبت درجة عالية قوي، فراح حاطط إيده في جيبه ومطلع فلوس جديدة لسه مطبوعة حالاً، أنا مش قادرة أنسى اللحظة دي، يمكن اللحظة دي أثرت في حياتي، حببتني أكثر في التفوق، حببتني أكثر في الحسابات والرياضيات، ويمكن ده دفعني في إني أنا أدخل الهندسة وأكمل حياتي كدكتورة في الجامعة بعد كده.

والدي بالرغم من إحنا كنا جايين من بلد صغيرة لكن كان بيحترم جداً البنت زي الولد، وكان بيشجعني جداً إن أنا أكون دايماً راقية.

والدتي أنا لازم أقول -الله يرحمهم- كلهم ووالدي والدتي وأختي الكبيرة سوسن -الله يرحمها- علموني الفن، يعني أنا حبيت يعني والدتي كانت مدرسة فن، وكانت بتحب قوي الفن، وأختي الكبيرة سوسن برضو كانت عظيمة في الفن، أنا اتعلمت منهم حاجات كثيرة، كل الأعمال اللي هي الـ Hand Working اللي بنسميها الأعمال اللي أنا اتعلمتها منهم، ويمكن ده كانت بذرة اتوضعت فيَّ وأنا طفلة صغيرة حبي للفن ونما معايا، بحيث إن أنا لغاية النهارده أحترم جداً الفن، وأحب إن أنا أكون في وسط فيه فن كثير.

تفوقها في الدراسة ونقطة التحول في حياتها

المعلقَّ: طبيعة البيئة التي وُلدت فيها والأجواء الأسرية المحفزة للإيداع هيأت لملكاتها الظهور المبكر، وكان لأساتذتها في المدرسة أثرٌ بالغ في تبصيرها للطريق الذي برزت أولى خطواته خلال المرحلة الثانوية، التي بعد إتمامها وبمعدل قبول عالٍ أهَّلها للانتساب لكلية الطب كما كانت أسرتها تأمل غير أن استمارة طلب الانتساب للجامعة لم تحتوِ غير اختيارٍ واثق واحد هو كلية الهندسة جامعة القاهرة التي تخرجت منها بدرجة الامتياز مع مرتبة الشرف لتلتحق بهيئة التدريس بالكلية التي تخرجت منها، ثم التحقت بكلية العلوم خلال عملها كمعيدة لتنال شهادة بكالوريوس أخرى في تخصص الفيزياء استكملتها بالماجستير لتستعد لنقطة التحول في مسيرتها الأكاديمية.

د. نجوى أبو النجا: نقطة التحول الخطيرة اللي حصلت في حياتي إن أنا كسبت منحة من ألمانيا في السبعينات، وده كان بالنسبة لي حدث كبير جداً إن أنا أخذ هذا المنحة لأنها هتصرف عليَّ لغاية لما آخذ الدكتوراه، في الفترة دي أنا كنت already خلصت الماجستير بتاعتي مع الدكتور محمد النادي في كلية علوم القاهرة، خلصتها وكانت في Theoretical physics، وروحت ألمانيا بالمنحة، المنحة صرفت عليَّ خلصت الدكتوراه بتاعي في Theoretical physics مع البروفيسور (فولتر جراينهارت)، وكانت رسالتي عظيمة جداً بحيث إن هو إداني.. إدوني أعلى درجة فيها، في الفترة دي أنا بعد كده كنت عملت أبحاث طبعاً كثيرة في مجال Nuclear physics، واشتغلت مع الـ GIC اللي هو مركز الأبحاث اللي هو يشمل حوالي عشر جامعات بألمانيا، خلَّصت منحتي، وكنت ناوية أرجع مصر، الحقيقة تمسكوا بيَّ في الجامعة في (فرانكفورت) وقعدت اشتغلت مع الجامعة وقضيت فترة من حياتي، وطبعاً زوجي كان موجود معايا في طول الفترة، إحنا سافرنا سوا إحنا الاثنين وبنتي لبنى كانت موجودة، ففي الفترة دي حسيت إن أنا لازم أرجع وآخذ الـ position بتاعي في جامعة القاهرة، رجعت لجامعة القاهرة وأخذت مكاني في هندسة القاهرة ودرِّست في هندسة القاهرة، بعد كده يعني انتقلت في هذه الفترة إلى مرحلة أخرى من حياتي اللي أنا بدأت فيها أدوَّر على إن أنا يكون ليَّ بعض الأعمال الحرة، لأن دا شيء مهم للمهندسين إن هم يكون عندهم بعض الأعمال الحرة اللي موجودة، والحقيقة من يوم ما دخلت الهندسة وأنا لم أتوقف عن إن أنا أتعلم أكثر، So يعني أنا Long life learner يعني معناها إن أنا يعني لازلت بأتعلم كل يوم ولغاية النهارده لسه بأتعلم، والحمد لله.

تحولها من مجال الهندسة النووية إلى تكنولوجيا التعليم

المعلق: سلسلة أبحاث الفيزياء التي أتمتها بألمانيا أهلتها لنيل درجة الدكتوراة مع مرتبة الشرف من جامعة (بوتا) في فرانكفورت لتنضم بعدها لفريق الأبحاث الفيزياء النووية بمعهد (أوتا) التابع للجامعة ولمدة تسعة أعوام، عادت بعدها إلى كلية الهندسة بجامعة القاهرة لتعمل أستاذة مساعدة للأبحاث بالإضافة لتدريسها الفيزياء النووية لطلبة الدراسات العليا، وحتى العام 88 لتعيش انتقالتها العلمية من مجالها كعالمة في الفيزياء إلى باحثة في التعليم العالي وطرق تدريسه وإعداد مناهجه، فبعد سفرها لدولة الإمارات لتساهم في تأسيس أول مركز لعلوم الحاسوب ومن ثم تأسيس جامعة التقنية العليا.

د. نجوى أبو النجا: في مرحلة من حياتي أنا كنت يعني عالمة في الـ physics وبأعمل أبحاث في الـ physics، حصلت لي نقلة في حياتي غيَّرت تفكيري وخلتني يعني أتطلع إلى مجالات أخرى من الأبحاث اللي لقيتها إنها تكون قيمة جداً للإنسانية نفسها، أنا ومع مجموعة من الكنديين بدأنا في إنشاء كليات في دولة الإمارات العربية، التجربة دي كانت هدفها إن إحنا نوجد تعليم تكنولوجي في دولة عربية، الكنديين وجدوا.. الكنديين اللي كانوا موجودين معايا وجدوا فيَّ مصدر كبير قوي لهم في إتمام هذا الإنشاء، لأن أنا كنت متعلمة في ألمانيا في الغرب، ففاهمة الغرب وفاهمة طريقته في التفكير، وأنا أصلي مصري وعارفة تقاليدنا وعاداتنا، وديننا بيحتم علينا أيه، فهذا الخليط شجع الفريق الكندي في إنه يعتمد عليَّ اعتماد كبير في إنشاء كلية التقنية بدولة الإمارات، وده حصل في 1988.

نقل التكنولوجيا من بلد زي كندا إلى الإمارات كان بيحتوي على نقاط كثيرة جداً، أولها إنه لازم التعليم يتم بطريقة خاصة، لا يمكن إن الواحد يأخذ منهج أو كتاب معمول لناس عايشين في كندا ويدرّسه بالضبط في بلد أخرى، لابد من تطوير هذا المنهج وتطوير الخطة التعليمية وتطوير طريقة التدريس نفسها حتى تناسب الطالب اللي هو بيدرس هذا المنهج أو المقرر، هذه التجربة لفتت نظري إنه بجانب إن الواحد يعمل أبحاث في الـphysics يبدأ يعمل أبحاث في مجال التعليم نفسه، كيفية إتمام عملية التعليم، وأنا كنت محظوظة الحقيقة إن أنا دخلت في برامج عديدة علمتني إزاي أنا أنقل التكنولوجيا وإزاي أدرس بطريقة كويسة، الحقيقة الناس اللي كانوا جايين من كندا في.. كان فيه مجموعة جاية من (بريتش كولومبيا) وكان فيه مجموعة جاية من (أونتاريو)، وكانوا مخلصين جداً لأن هم يعلموا أولاد البلد اللي هم أولاد دولة الإمارات، فدخلت في برنامج اسمه instruction skills workshop، وأصبحت بأدرس للأساتذة اللي بيجوا من الخارج وأساعدهم في إن هم يبدءوا يدرسوا في دولة الإمارات، وارتقيت في هذا المجال إلى أن أنا بقيت Facilitator وإن أنا بقيت Trainer of the trainers، إن أنا أعلم الناس اللي هم بيعلموا المدرسين، أصبحت أدرِّب المدربين اللي بيعلموا المدرسين، الحقيقة البرامج دي فادتني جداً في حياتي وخلتني أدخل في مجال التعليم ومجال الأبحاث في التعليم وكيفية نقل المادة العلمية إلى الطالب بحيث إن هو فعلاً يستوعبها، كيفية وضع الأمثلة اللي هي قريبة إلى ذهن الطالب وقريبة إلى قلبه أخرى.. دي نقطة ثانية إن الواحد إزاي يعلم.

هجرتها إلى كندا وعملها في تدريس علوم الكمبيوتر ونظم المعلومات

المعلق: بعد نجاحها الكبير الذي حققته لدولة الإمارات العربية المتحدة في مجال بحوث التدريس الجامعي، هاجرت الدكتورة نجوى أبو النجا إلى كندا في العام 1998 والتحقت مباشرة بمعهد (دفري) للتكنولوجيا كأستاذة في علوم الحاسوب ونظم المعلومات، وبعد عام واحد انتقلت للعمل بجامعة تورنتو أستاذة للرياضيات، وخلال العام نفسه انتقلت إلى جامعة (شيردن) للتكنولوجيا والتعليم المتقدم، حيث ترأس فيها الآن قسم المبرمجين، وتمتاز هذه الجامعة باعتمادها أحدث نظم التعليم الجامعي في العالم إضافة لما أحدثته من طفرة في مجال الرسوم المتحركة عبر أفلام هوليوود.

د. نجوى أبو النجا: لما جيت كندا أولاً بدأت يعني أدور حولي أيه الموجود يعني فعشان يعني أبقى قريبة من المجتمع بدأت أروح للمراكز اللي هي موجودة في كندا، اللي هي بتساعد المهاجرين الجدد على إن هم يفهموا المجتمع أكثر ويساعدوهم في إن هم يكتبوا Resume وطلبات التوظيف، فتعلمت منهم، وقدرة الواحد على أنه يتعلم بسرعة ده شيء مهم جداً بالنسبة للمهاجر، فالحمد لله ربنا وفقني في أول وظيفة والحقيقة ما أخذتش فترة طويلة في البحث، وكانت في institute اللي هو كان institute أميركي وله مجال هنا في كندا كبير قوى، من أول ما روحت المقابلة مع أول وظيفة الحقيقة الـ Dean اللي هو العميد بتاع الـinstitute ما خلانيش أخرج إلا وأنا شايلة الكتب الدراسية اللي هأبدأ أدرسها بعد يومين اثنين، طبعاً موقف زي ده مش سهل على إن الواحد النهارده الخميس خذي الكتب أهي، وأنتِ تيجي تدرسي يوم الاثنين فإزاي الواحد يحضر نفسه بسرعة وإزاي الواحد يبقى قادر على إنه يشتغل بسرعة ويبقى مركز ويبقى عنده قدرة على التركيز في الهدف اللي هو بيعمله، الحمد لله بدأت أول شغلانة، وده كان بالنسبة لي فاتحة خير، لأن بصيِّت لقيت إن أنا اسمي بدأ يتعرف، لقيت كلية (شيردن) اللي هي دلوقتي تعتبر من أهم المراكز العلمية اللي موجودة في تورنتو بيتصلوا في وبيدعوني إن أنا آجي أدرس عندهم، وبدأت أدرس عندهم الحقيقة في المساء، يعني بصيت لقيت بعد شوية جامعة تورنتو، أنا رحت طبعاً في الأول وقدمت عندهم، هذا يعني كان بالنسبة لي حاجة مهمة إن أنا أقدم في أكثر من مكان، لقيتهم باعثين لي وبيقولوا لي إحنا عايزينك تيجي تدرسي عندنا، فالحمد لله أنا عملت كورس كبير لجامعة تورنتو هنا في Calculus وأنا بأفتخر بهذا العمل إنه كان.. إنه أنا أدرس مادة زي مادة.. مادة Calculus اللي هي التفاضل والتكامل مع استعمال الكمبيوتر في التدريس كان.. كان شيء جميل جداً، أصبحت في شيردن ترقيت إلى إن أنا بقيت (Chair of the program) معناها أن أنا بأحضر.. يعني أنا اللي بأعمل تطوير لكل البرنامج، اللي هو برنامج Computer programmer، ومجال الأبحاث بتاعي لم يتوقف في هذه الفترة، وده الشيء الجميل، لأن لقيت نفسي كمان في شيردن لما اكتشفوا إن أنا Trainer of the Trainers أصبحت أنا في مجال program preview و professor Development وبأحاضر للمدرسين وأساعدهم إن هم إزاي يحاضروا صح، لأن ده يعني حتة فيَّ موجودة إزاي.. إزاي الواحد يوصل المادة العلمية وإزاي يخلي التعليم حاجة زي ما بنقول ممتعة إن الطالب اللي بيتمتع بالتعليم طالب ناجح 100%.

مواجهة تداعيات الهجرة على حياتها الاجتماعية ومعنى الهجرة لديها

المعلق: في معزل عن حياتها العملية كعالمة رياضيات، وأستاذة في الفيزياء، ومهندسة كهرباء، وخبيرة في تصاميم برامج الحاسوب فإن حياة الدكتورة نجوى أبو النجا في وجهها الآخر من الحياة الاجتماعية كأم وزوجة لرفيق دربها ووالد أبنائها وككل أم عربية كان عليها أن تستعد لضريبة المهجر من حيث اختلاف القوانين والأعراف وتبادلات الواقع الثقافي وكل ما يقتضيه من ضرورات التكيف دون تفريط كمرتكز أساسي وأحد أهم الأسباب لنجاح تجربة الهجرة وحصادها الحذر الذي يستوجب حضور ذهنية عالم رياضيات لحساب معدلات الربح والخسارة فيه.

د. نجوى أبو النجا: أول ما هاجرنا كندا نزلنا في هذا المكان، وسكننا هنا قريب جداً من المكان ده والمكان ده يحمل لنا ذكريات كثيرة جدا بالنسبة للهجرة بتاعتنا، بيحمل لنا لحظات لما كنا مش عارفين إحنا هنروح فين، ولا جايين منين، ولا هنشتغل فين، الحقيقة إن إحنا استفدنا من المكان، لأن المكان ولادي دخلوا في مدرسة قريبة هنا جداً، والمدرسة دي كانت على مستوى راقي، ونتيجة إن هم كانوا جايين كبار في سن 16 سنة الحمد لله إن هم لم يتأثروا بالمجتمع الغربي من نواحيه السلبية، ولكنهم كانوا فعلاً يعني بيندمجوا فيه بطريقة إيجابية وحافظوا على دينهم، وحافظوا على تقاليدهم، وحافظوا على عاداتهم، وده كان أحد أسباب حقيقة نجاحنا في كندا.

رحلة الهجرة رحلة فيها عذاب لكن فيها حلاوة كثير قوي قوي، يعني لما جينا هنا كان فيه كثير من المشاكل الوحد يعني صادفها، وكان بيتهيأ لي إنها عمرها ما هتتحل، مشكلة زي مشكلة رخصة السواقة مثلاً.

زوج نجوى أبو النجا: آه، مشكلة رخصة السواقة كانت مشكلة يعني من الحاجات الغريبة يعني الواحد بيسوق بقى له 20 سنة، وطبعاً بيسوق عادي خالص طبيعي، يبدءوا يعملوا لك امتحان واثنين وثلاثة، ولازم تخش إزاي تقف وإزاي...، يعني كان غريبة بالنسبة لنا عملية الحصول على رخصة سواقة، دي من أحد المشاكل اللي كانت موجودة، وأعتقد إنها بتقابل كثير من المهاجرين لكندا يعني، ولكن طبعاً هي مش بالصعوبة اللي إحنا بنوصفها، هي ممكن التغلب عليها بسهولة.

د. نجوى أبو النجا: الواحد بس مجرد ما يعرف هو قاعد فين، وفهم إن هو إزاي نطلع كارت التأمين الصحي، إزاي نلاقي الشقة اللي هي هتبقى في مكان موقع كويس، إزاي إن نتحرك في وسط البلد، كل ده كان بالنسبة لنا يعني تعليم مش كده؟

زوج نجوى أبو النجا: في بداية المرحلة طبعاً كان تعليم علاوة بقى على المشاكل.. مش المشاكل يعني حنين الإنسان إلى الوطن وذكرياته مع أهله وبيفتكر إخواته ويفتكر أصحابه وأصدقاءه، ليالي القاهرة والشوارع ما فيش الثلج وما فيش البرد اللي موجودين هنا، ده برضو كان بيمثل حاجة جديدة بالنسبة لنا، يعني مش عاوز أقول مشكلة ولكن يعني بالنسبة المهاجرين الجداد حاجة يجب إنهم يتغلبوا عليها ويتعودوا عليها، فدي كانت أحد الحاجات اللي إحنا برضو واجهناها لما جينا.

د. نجوى أبو النجا: صحيح، يعني هي بالليل في الشتا الدنيا ضلمة من الساعة 4، وإحنا متعودين على القاهرة ساهرة وساحرة، فكان بالنسبة لنا يعني ده، طب نروح فين بالليل خلاص.

المعلق: بجَلَد الصياد على الغنيمة أو حرص عالمٍ على تحصيل المعرفة وبصبر الزارع شوقاً لمشهد البيدر حكايا أعمار تبدأ بجمهرة من المنتظرين المستقبلين إلى طريق الحياة الذي يؤدي في نهايته إلى ما يفضي لحشد من مودعين، تلك هي هجرة الدنيا لدنيا تصاب بمتاعها ومتعتها، زينتها مال وبنون، ضرباً بأرض الله من أرض إلى أخرى لم تفارق ظل سماءٍ مقدار نقير.

د. نجوى أبو النجا: قد ما تجربة الهجرة تجربة حقيقية صعبة، ولكنها تجربة ممتعة، والواحد لما بيحقق النجاح في بلد زي كندا بيبقى سعيد إنه عارف إن هي أخذت منه مجهود وتفكير وأخذت منه أيام وليالي عشان يوصل للي هو فيه، لكن بالرغم من إحنا بنشتغل كثير قوي.. قوي.. قوي في كندا لكن عندنا نهاية الأسبوع وممكن إن إحنا نتمتع بأنشطة كثيرة، البلد جميلة كلها بحيرات وغابات، فدا بالنسبة لي أنا كواحدة بتحب التصوير حاجة جميلة، فيه أنشطة كثيرة جداً الواحد بيعملها هنا في البلد، والواحد يتمنى إن هو يمكن يكون في بلده، وأنا بأجي الأماكن دي لأنها بتفكرني ببلدي لما بآجي هنا بأشوف النهر وبأشوف البحيرة بأفتكر إسكندرية وشط إسكندرية، وده يعني دايماً في قلب الواحد قد أيه بلده وحنينه لها.

وأنا بأشكركم جميعاً على.. الحقيقة على التصوير واهتمام البرنامج بأن هو يوري حياة المهاجر في بلاد الغربة، وبترجعوني لذكرياتي ولحياتي، وأنا في جميع مراحل حياتي وده كان شيء جميل، وأنا أشكركم وبأشكر المستمعين اللي تابعوا معانا البرنامج ده، وأرجو أن إحنا نتمنى لكم جميعاً كل خير، والسلام عليكم.