ضيف الحلقة:

خالد بيومي: باحث متخصص في الشؤون العربية وخبير في قضايا الصراع في الشرق الأوسط

تاريخ الحلقة:

28/05/2004

- نشأته وأول تجاربه السياسية
- دراسة التاريخ ورحلة السويد
- الاصطدام بفكر المجتمع الأكاديمي في السويد
- الزواج بمصرية وتنشئة الأبناء

خالد بيومي: خالد بيومي باحث متخصص في الشؤون العربية وخبير في قضايا الصراع والتعاون في الشرق الأوسط، أقوم بتدريس التاريخ العربي الحديث المعاصر تاريخ الحضارة العربية الإسلامية في فترة عصر دولة سيدنا الرسول في جامعة لوند بالسويد منذ سنة 1992، يسعدني وجودكم معنا في مالمو ثالث أكبر المدن السويدية ويسعدني أن أصحبكم في جولة وأهلا وسهلا بكم مرة ثانية.

نشأته وأول تجاربه السياسية

[تعليق صوتي]

هذا رجل عنيد رأسه ناشفة كما يقول المصريون إذا آمن بشيء دافع عنه إلى آخر مدى حتى لو أُضطر للتحول من مدرس تاريخ بالجامعة إلى سائق تاكسي في شوارع مدينة سويدية، خالد بيومي المولود في حي السيدة زينب الشعبي بقاهرة الستينيات التي كانت عاصمة العروبة يمارس مع مهنته الجديدة التي تستلزم معرفة كاملة بشوارع جنوب السويد يمارس هوايتيه المفضلتين فهو يتواصل مع الناس وكل راكب معه يتلقى منه محاضرة صغيرة تمزج التاريخ العربي بالسياسة الدولية وهو أيضا يشبع رغبته الدائمة في استكشاف العالم من حوله.


ولد خالد بيومي في حي السيدة زينب بقاهرة الستينيات، يمارس هوايته سائق تاكسي بتواصله مع الناس وكل راكب معه يتلقى منه محاضرة تمزج التاريخ العربي بالسياسة الدولية
خالد بيومي: واحدة من أول مغامراتي وحب استكشافي للعالم المحيط بي كانت لما أنا تقريبا عندي سنتين ونص خدت القبقاب بتاعي وبدأت استكشف الأحياء وأحاول أوصل للسيدة زينب وصلت بس لغاية جامع أحمد بن طولون وشفت الفرن القديم إزاي بيشتغل وشفت الحداد إزاي بيشتغل وشفت الجامع ودخلت صليت مع الناس فاعتبرت نفسي كده بقه حاجة كبيرة بتستكشف العالم يعني بس زعلت قوي لإنه لما بدأت الدنيا تضلم أنا معرفتش أرجع بيتنا وفضلت قاعد على سلم الجامع لغاية أما والدي جيه جابني، من الحاجات اللي بأفتكرها واعتقد كان لها تأثير كبير في حياتي الاختلاف السياسي في بيتنا، والدتي أنا كانت من التيار الديمقراطي الليبرالي ووالدي كان من التيار اليساري الماركسي فكان يجي دايما تحصل لقاءات في بيتنا وإزاي أمي في ناحية وأبويا في ناحية في الجبهات المتعارضة ويتخانقوا ويبقى صوتهم عالي واختلافات شديدة داخل الاتحاد الاشتراكي والعمل النسوي حاجات كده كانت كبيرة قوي بس أنا كانت تقعد تشد انتباهي وكنت باستغرب قوي إزاي إن أبويا وأمي مش أصحاب كمان في العمل السياسي يعني كل واحد مع ناس مختلفة عنه وبدأت أعرف من بدري قوي إن أمي ديه ست في الحكومة وأبويا من الناس المغضوب عليهم في العمل السياسي.

[تعليق صوتي]

المفارقة أن خالد بيومي اختار أن يكون كأبيه من المغضوب عليهم سياسيا لم يردعه الاعتقال المتكرر لأبيه اليساري النشط منذ ما قبل ثورة الجيش في عام 1952 مرورا بعهود كل حكام مصر بعد الثورة ولم يغويه النفوذ الواسع لأمه المحسوبة سياسيا مع النظام كل نظام، كان بيومي في الخامسة عشرة عندما تلقى أولى تجاربه السياسية الكاشفة عن علاقة الحاكم وأدواته بالمعارضة وكان العهد عهد السادات وكانت تجربة المناضل الصغير مثيرة إلى حد تكسير عظامه.

خالد بيومي: واحد من الأعضاء اليساريين اللي هم أصحاب أبويا بقه اللي مدخلوش السجن نازل الانتخابات فأنا في الواقع الرجل ده اختارني عشان أكون الممثل الانتخابي بتاعه في اللجنة وديه كانت أول علقة سياسية أخذها في حياتي، أنا في الواقع مكنش عندي حق انتخاب لأن أنا مكنش لسه عندي حتى بطاقة شخصية أنا مكنش عندي 16 سنة فأنا كان عندي يجي 15 سنة كده ولا حاجة واختارني الرجل عشان أبقى الممثل الانتخابي بتاعه وفهمني هو إن أنا كل شغلتي إن مفيش حد يجي ياخد الصندوق بتاع الأصوات دون غير اللجنة الانتخابية اللي فيها الأستاذ محمود إذا تيجي حد مفيهاش لجنة انتخابية مفيهاش الأستاذ محمود يبقى أنا مش هأديهم الصندوق الانتخابي فأنا فضلت واقف طول النهار ومستني الأستاذ محمود تخش الناس توري بطاقتها ومفيش حد ثاني يحط أي أصوات في الصندوق غير ببطاقاته وفي النهاية لاقيت جاي المأمور بتاع القسم عشان هو ياخد الصندوق بتاع الأصوات سألت عن الأستاذ محمود قالوا مفيش أستاذ محمود ده هو الصندوق هو اللي هياخده ولقيتهم لموا الصناديق كده وراحوا فتحنها في المدرسة، أنا عرفت إن الصندوق ده مش هيتفتح غير في المقر المركزي بتاع الانتخابات وبدأت أشوفهم إزاي عمالين يغيروا الأصوات معجبنيش الحكاية دية اعترضت عليها جه الأسطى المخبر حاجة كبيرة كده إيده قد خمس إيدين من إيديني وراح مديني حتة قلم رماني على الأرض أنا وقفت بقة أنا اعتبرت نفسي مناضل سياسي لازم أدافع عن صندوق الانتخابات قلت له أنت مش هتاخد الصندوق ده غير على جثتي أنا مش فاكر أنا الكلمة ديه شفتها فين واحد من التمثيليات ولا المسرحيات الرجل ما صدق إن أنا قلت له الحكاية ديه ونزل في ضرب لغاية أما عظامي كلها إتكسرت، المرة الثانية اللي أنا انضربت فيها قوي برضه كانت لما حزب العمل الاشتراكي وجريدة الشعب الأستاذ إبراهيم شكري ربنا يديله الصحة بقه خدِت قرار إن هي توزع مليون علم فلسطيني مقابل العلم الإسرائيلي اللي هيترفع في القاهرة ولجل الحظ برضه السفارة الإسرائيلية ديه كانت قريبة قوي من بيتنا شارع محيي الدين أبو العز قريب من نادي الصيد يعني فركة كعب كده خمس دقائق مشي الحتة اللي أنا كنت بأمشيها أروح فيها المدرسة بتاعتي فأنا عجبتني قوي الفكرة ديان وبدأت اكتشف إن إحنا يجي خمسة ستة من الناس اللي بتروح النادي ومن ضمنهم ناس إخوان مسلمين وناس ماركسيين وشيوعيين وناس كمان من بتوع الحكومة اللي هم مع أمي كلهم مش عاجبهم الحكاية ديه فديه كانت أول حاجة اكتشف فيها إن حتى إن فيه ناس كثير قوي في اتجاهات سياسية مختلفة ممكن تيجي حاجة تجمعهم الحاجة اللي جمعتهم ديه كان علم فلسطين ضد علم إسرائيل في مصر فأنا خدت جردل من جرادل النشا كانت هي ديه مسؤوليتي إن أنا أمسك جردل النشا وفرشاة وأحط نشا على الحيطة يجي واحد يحط العلم فأنا قلت له أنا عارف الشوارع بتاعت محيي الدين أبو العز ديه تعالى، بدأنا نحط العلم نلصق علم فلسطين حوالين الشوارع بتاعت السفارة الإسرائيلية في القاهرة وبدأت أتشجع قربنا من الشارع اللي فيه وفيه طبعا شفنا ناس بوليس ومخابرات وناس كده مدني مبيعملناش لنا حاجة شفونا بنحط العلم مبيتكلموش فأنا مشيت في الشارع على الجانب اليمين هي كانت على الجانب اليسار مشيت في الشارع علقت العلم على الجانب اليمين تشجعت شوية رحت رايح معلق على نصف الشارع عمدان الكهرباء اللي في نصف الشارع لما لاقيت محدش كلمني قلت إيه يالا بقه على جثتي المرة ديه أنا هأحط العلم بتاع فلسطين على السفارة الإسرائيلية واللي يحصل يحصل، أنا يدوب عديت الشارع وأنا في إيدي الجردل بتاع النشا وشوية الأعلام وإلا الدنيا ضلمت من كل حتة الضرب معرفتش أنا بينزل منين خدوني ودوني ساعتها في شارع جابر بن الحيان مركز أمن الدولة وحطوني هناك بقة يعني خدت لي كده إيه يومين من الضرب المتواصل المهم اللي جه طلعني من القسم من المخابرات كانت أمي بتاعت الحكومة مرة ثانية اللي يرحمها بقة الست حياة غنيم ديه وقالت لي شوف بقه أنت هنا مالكش حل غير إن أنت إيه تروح لأبوك وقررت إن أنا لازم أروح لأبويا.

دراسة التاريخ ورحلة السويد

[تعليق صوتي]

الصور الفوتوغرافية تستدعي الذكريات وترتب محطات العمر، لحق خالد بأبيه إلى بغداد ثم إلى البصرة وهناك أختلف الرجلان الوالد يريد ابنه عالم في الفيزياء الذرية قادرا على إحياء أسطورة العبقري المصري يحيى المشد الذي أغتاله الموساد بعد أن ساهم في بناء أول مفاعل نووي عربي في العراق والابن الشاب يدرك بغريزته أن للتشوه العميق الذي يضرب الحياة السياسية العربية جذورا موغلة في التاريخ العربي لذا أراد أن يدرس التاريخ وكان له ما أراد.

خالد بيومي: في البصرة بدأت أعرف تاريخنا الإسلامي في بداياته وتاريخ أوروبا اللي بدأنا ندرسه أيضا بالإنجليزي وبدأت أكتشف إن في الدراسات الجامعية الأولى في كثير أيضا من الأسئلة اللي إحنا ما بنقدر ناخد عليها إجابات وبدأت أكتشف أهمية إن الواحد لازم علشان يأخذ إجابات على الكلام ده لازم يعمل فيها أبحاث ودراسات عليا، الكلام ده أدى إن أنا وأنا في سنة ثانية جامعة بدأت أهتم في إن أنا وأفكر وأعد إن أنا هأعمل دراسات عليا في التاريخ، في الواقع أنا كان نفسي أدرس تاريخ إسلامي وعربي ولكن أستاذي الموسوي رحمه الله قال لي يا أخي إحنا عندنا ناس كثير بتدرس تاريخ عربي وإسلامي روح اعرف لنا تاريخ أوروبا علشان نتعلم إزاي هم نهضوا وننهض إحنا كمان فأنت هتبقى كويس قوي لو درست لنا تاريخ النهضة الأوروبية، أقنعني الأستاذ مصطفى رحمه الله ومن هنا بدأت رحلتي في البحث عن مكان للدراسة، تم قبولي للدراسات العليا وأنا في سنة ثالثة نتيجة لحالة التوفيق والدرجات الجيدة اللي أنا كنت بأحصل عليها كنت بطلع لإما الأول لإما الثاني على الدفعة اللطيف في الأمر إن أنا تم قبولي للدراسات العليا وأنا في سنة ثالثة وجاني قبول في الهند وفي كندا وفي السويد، أستاذي مصطفى هو اللي كمان رشح لي السويد وقال لي السويد ديه يعني كندا ديه بعيد قوي عليك السويد ديه قريبة وفي أوروبا وإحنا عايزين تاريخ أوروبا أكتر قلت له طيب فبالتالي كان اختياري للسويد.

[فاصل إعلاني]

الاصطدام بفكر المجتمع الأكاديمي في السويد


المجتمع الأوروبي العلمي عنده فهم سطحي وغير متعمق ومغالط في تناوله للشخصية العربية والحضارة العربية الإسلامية
خالد بيومي: أستمر دراستي للتاريخ الأوروبي الحديث تقريبا ما يقارب سنة بعدها بدأت ألاقي إن أنا عندي بدأ يتكون عندي قناعة إذا كان أنا بناء على نصيحة أستاذي مصطفى عباس إن أنا أجي هنا علشان أدرس التاريخ الأوروبي الحديث وأفهم كيف حققوا النهضة في أوروبا حتى أنقل هذه الخبرة إلى وطننا العربي لما لقيت إن المجتمع الأوروبي العلمي عنده فهم سطحي وغير متعمق ومغالط في كثير من الأشياء في تناوله لأسباب حرب الخليج الأولى وتناوله للشخصية العربية والحضارة العربية الإسلامية بشكل عام حسيت إن أنا لازم أختلف مع أستاذي في إن ضرورة فهم التاريخ العربي الحديث أصبحت هي المعضلة اللى بتؤرقني لأن أنظمتنا السياسية في تعبئتها لشعوبنا حالة من تغييب الوعي أكثر ما فيه حالة من توعية الجماهير العربية فأنا حسيت إن دراسة النهضة والتخلف أسباب التخلف وعوامل نجاح أي مشاريع للنهضة السياسية هو ده الأمر اللي أنا لازم أنوط يعني أتولاه عشان يبقى هي ديه الإسهام بتاعي في القضاء على حالة التخلف اللي بيعيشها مجتمعنا العربي وخدت المشروع البعثي في العراق وسوريا في دراسة مقارنة مع المشروع السياسي في السعودية والمشروع السياسي في مصر، لما بدأت أتناول وأكتب أول الأبحاث الأكاديمية فبدأت أشوف إن في حالة من التناقض الأساتذة في الجامعة عندهم رغبة بإن أنا أعمل بحث توصيفي حالة من الوصف أنا نتيجة لإحساسي ومعايشتي لإخفاقات المشاريع السياسية في النهضة لقد إيه هَم التخلف المسيطر علينا وقد إيه الرغبة في النهوض الرغبة في إن إحنا نعيش في مجتمع الرخاء الدولة التي تحترم وطنيها وتبني أسسها التقدمية بمواطنيها وليس على حساب مواطنيها فاكتشفت إن فيه هنا مشكلة أوروبا الديمقراطية لا تتيح لي نفس الحرية اللي أنا كنت بأتمناها لتناول عوامل التخلف العربي الإسلامي يعني الأسئلة اللي أنا بدأت أدرس من التاريخ من أجلها اللي هي الخلافات المذهبية والخلافات السياسية اللي أُجِلت في الدراسات الأولية الجامعية الأولية إلى الدراسات العليا أيضا أصبحت صعبة المنال في لوند السويد ومن هنا بدأت خلافاتي مع الأساتذة المشرفين وتم رفض أول بحث عملته عن أسباب حرب الخليج الأولى الحرب العراقية الإيرانية وللأسف بأسلوب غير ديمقراطي لم يتم نشر بحثي الأول في الكتاب بتاع المشروع البحثي.

[تعليق صوتي]

على الباحث العربي أن يدرك إذاً أن جامعات الغرب لن تسمح له بممارسة اللعبة الأكاديمية لحسابه ولحساب عالمه الثالث ربما أراد أساتذة التاريخ في جامعة لوند السويدية باحثا يدهشهم بوصف توالد التخلف لدى العرب عبر تاريخهم تماما كما يفعل المستشرقون أما أن يسعى باحث عربي لرصد أسباب ذلك التخلف المزمن أو أن يفلسف التاريخ وصولا لوصفة النهوض والتحرر من قبضة طغاة الغرب والشرق فهذا ما يراه أساتذة لوند خروجا عن حيز اهتمام جامعتهم على صاحبه أن يتحمل عواقبه نفيا وإقصاء بعيد عن الجنة الجامعية ولكن خالد بيومي برأسه الناشفة يخرج بقناعته وبرغبته الجارفة في التعبير عن مواقفه السياسية إلى الشارع السويدي وكان عليه حتى في ظل الديمقراطية السويدية كان عليه أن يدفع الثمن.


قبل الغزو الأميركي البريطاني للعراق أخذ على عاتقه مسؤولية تنسيق حملة الدروع البشرية السويدية التي كان هدفها الذهاب للعراق والعمل على حماية المنشآت المدنية بعد رجوعه قام بنشر العشرات من المقالات في الصحف
خالد بيومي: مع بداية الانتفاضة الثانية ومقتل محمد الدرة قمت مع أسرتي أولادي الطيب وكريم بالاعتصام في خيمة كرمز للتهجير القسري اللي عانى منه شعبنا في فلسطين في أكبر ميادين مالمو لمدة تزيد عن ستة أسابيع 24 ساعة يعني اعتصام دائم نجحنا خلالها أنا والعديد من الإخوة اللي انضموا للاعتصام في جمع ما يزيد عن 15 ألف توقيع يطالبون فيه الحكومة السويدية بالعمل الجدي على رفع معاناة الشعب الفلسطيني، بعد الاعتصام بدأت أواجه مجموعة من الضغوطات الإدارية داخل الجامعة على أثرها تم وقفي عن التدريس لمدة فصل دارسي وبعده رجعت ثاني للتدريس ولكن لاحظت إن الجو العام لم يكن إيجابي ودي ولكن كثير من الأخوة ما عجبهم الإعلان الجهري أو الاشتراك الفعلي في عمل سياسي مناهض للدولة الصهيونية، قبل الغزو الأميركي البريطاني للعراق أخذت على عاتقي مسؤولية تنسيق حملة الدروع البشرية السويدية اللي كان هدفها الذهاب للعراق والعمل على حماية المنشآت المدنية بعد رجوعي قمت بنشر العشرات من المقالات في الصحف.. في أكبر الصحف السويدية قمت بإلقاء مئات المحاضرات في المدارس والنوادي والجامعات عن معاناة الشعب العراقي ومعاناة الغزو المحتملة والمنتظرة للأسف في الشهور التي تلت سيطرة الأميركان على بغداد أثبتت صحة العديد من المقولات هو أن الاحتلال ليس لخير العراقيين بأي شكل من الأشكال الأمر اللي أدى إلى زيادة الضغوطات الأكاديمية لإن كثير من الليبراليين في الغرب كانوا داعمين للغزو الأميركي وينتظرون مقولاته عن دمقرطة العراق وتحريرها وتنمية العراق الأمر اللي أدى إلى وقفي إداريا عن التدريس أول مرة لمدة فصل دراسي ولكن بداية من الفصل الدراسي القادم تم وقفي عن التدريس للمرة الرابعة وأتمنى إنها تكون الأخيرة ولكن نشاطي الأكاديمي في البحث العلمي والمشاركة في السمينارات مازال مستمر، أنا الآن نتيجة لهذا الوضع الاقتصادي الجديد في طريقي أن أبدأ في مزاولة مهنة جديدة هتكون تجربة جديدة كليا علي وهي مهنة قيادة التاكسي في مدن جنوب السويد.

[تعليق صوتي]

لن يجديه نفعا تعاطف اليسار السويدي مع دفاعه عن الشعب الفلسطيني المُضطهَّد ولا تحقق نبأته بحذافيرها عن تفجر الوضع في عراق ما بعد الاحتلال الأميركي ولكن خالد بيومي يوصل السير في شوارع مالمو حاملا نفس الحزمة من الأفكار عن العدل والديمقراطية والنهضة وعن سقوط الطغاة في وطنه العربي بأيدي شعوبهم لا بدبابات الاحتلال، بيومي يعي كذلك أن بيته هو إحدى ساحات معاركه المتواصلة.

الزواج بمصرية وتنشئة الأبناء

خالد بيومي: مسألة الزواج والإنجاب في المهجر واحدة من أكبر الإشكاليات اللي بيوجهها المغتربين وخاصة المغتربين اللي هاجروا بأنفسهم في البداية فبيكون واحدة من التحديات إن الواحد يبقى عنده فرصة إنه يقابل حد بشكل طبيعي يتعرف عليه ويتعمق في شخصيته بشكل مريح بلا تعقيدات وبلا استعجال خاصة إذا كان الواحد عربي مسلم ومعندوش أي مشكلة في إنه هو عربي مش عاوز يبقى متغرب يعني يعيش حالة استغرابية ويتشبه بالغرب فأنا الحمد لله صادفني التوفيق ومتزوج من المدام ليلى عبد العال إتعرفنا بشكل طبيعي في القاهرة عن طريق الأسرة وبكثير من التوفيق والحظ يعني في الواقع عملية الإنجاب هنا في السويد من المشاكل المتجددة يوميا لأن حالة التحدي فيما يخص هوية الأولاد وانتماؤهم الديني والحضاري حالة متجددة وبشكل يومي ومن الحاجات اللي ما ينفعش إن الواحد يهملها ولا حتى يوم أو أسبوع يعني إذا الواحد بطل يتكلم مع أولاده باللغة العربية بعد أسبوعين ثلاثة ينسوها فحالة اللغة العربية بالنسبة لي الانتماء له أدوات أهم أدواته هي اللغة والدين فالحمد لله إحنا بنصلي وبنحفظ القرآن والقصص القرآني له دور كبير في تعميق التراث والانتماء الحضاري كمان فيه مسألة مهمة جدا وهي إن رائحة الوطن لازم تبقى قوية في نفوسنا كما هي في نفوسهم والوطن والانتماء له حالة سلوكية يعني لازم يكون إحنا عندنا تواصل مع الوطن نزور الوطن على أكبر قدر ممكن أكبر عدد ممكن من المرات ونستحضر معنا الوطن هنا عن طريق أنواع الأطعمة المختلفة المرتبطة بالوطن أو الموسيقى فبالتالي ديه حاجات كثير مهمة ليكون الإنسان جزء فاعل في المجتمع اللي هو فيه وخلاق فالأسرة هي حجر الأساس بالنسبة لنا هنا في المهجر أسرة مستقرة يعني نجاح يعني تواصل يعني هوية وانتماء للوطن.

[تعليق صوتي]

لعل طيب وكريم يعرفان أن أباهما سائق التاكسي المتشبث بهويته العربية والثابت عند مواقفه السياسية دفاعا عن البسطاء والمقهورين في وطنه هو مدعاة لفخرهما أكثر مما لو ظل أستاذ جامعيا وقورا يغير مبادئه كل حين كما تغير الحرباء جلدها.


أثبت لنفسه أن كل المصاعب الإدارية والتوقفات لن تثنيه عن تغيير رأيه ومواقفه الأكاديمية والوطنية تجاه وطنه العزيز من المغرب إلى العراق
خالد بيومي: فهنا فيه حاجات كثير اتعلمناها إيجابيا في السويد رغم المصاعب والمشاق اللي وجهتنا ولكن لا زال الجو العام في السويد ليس بالسلب مطلق وليس إيجابي مطلق لا زلنا فيه أشياء كثيرة في نطاق البحث العلمي نتعلمها وتضيف لي تجارب فأنا في الغالب لست نادم على تجاربي في الـ17 سنة الماضية في السويد صحيح صعبة على أكاديمي متمرس أن ياخد قرار إن هو يبتدي يسوق تاكسي في نفس المدينة الجامعية اللي كان بيعيش فيها ويدرس فيها في الخمسة عشر سنة اللي قبل القرار الصعب ده ولكن أنا بأخوضها كتجربة على الأقل إن أنا أثبت لنفسي إن أنا كل المصاعب الإدارية والتوقفات لن تثنيني عن تغيير رأي ومواقفي الأكاديمية والوطنية تجاه وطني العزيز من المغرب إلى العراق، اللي أنا أحب أقوله إن الغربة ليست رقص في ينابيع وحدائق غنية بالزهور ولكنها رحلة صعبة تحتاج كثير من الإرادة والتحدي وعدم فقدان الأمل في المستقبل.

[تعليق صوتي]

وهكذا يظل من العرب رجال لا يخطف أبصارهم بريق الشمال وتبقى قلوبهم معلقة بوطنهم حتى وإن كان مثقل بالهموم والانكسارات.