ضيف الحلقة:

حبيب سلوم

تاريخ الحلقة:

10/01/2003

- حياة حبيب سلوم في كندا
- تأثر حبيب سلوم برئيس وزراء كندا إيليوت ترودو

- حبيب سلوم والبحث عن الجذور العربية في إسبانيا

- جولة سلوم في البحث عن مكونات المطبخ العربي

حبيب سلُّوم: المسلمين عندهم طريقة الحياة، ودينهم عنده سماح أكثر من غير دين، مش أنا عم بأقول هذا عنه .. أنا بدي أمجِّد بالإسلام أو شيء، أنا عم بأقول هذا طريقة الحياة، عندهم أقول الأقليات في الشرق الأوسط يعيشوا في الشرق الأوسط بعد ألف وخمسمائة سنة، كنا نحكي عن الأندلس، الأندلس كان 98 أو 100.. تقريباً 100% مسلمين بيها، وبعد 100 سنة وقت اللي كسروا العرب يا إما قتلوهم،يا إما رحَّلوهم، وما عاد فيه واحد في هناك، ولا الأقليات في البلاد العربية، العراق، سوريا، مصر، البلدان العربية أقليات لا يزالوا هناك، أكثر شيء هاجروا بهذا من.. من بعد ما الغرب عملت إسرائيل، مثل بفلسطين كان 20% من الشعب مسيحيين، زي بيجوز هو 2 أو أقل من 2%، سوا الدين الإسلامي كان مسامح، خصوصاً في البلاد الإسلامية العربية أكثر من غير البلاد الإسلامية.

المعلق: هي حكاية أخرى، ورحلة ليست كغيرها من حكايا الاغتراب، بطولتها الفطرة والأصالة، وطريقها حكاية بحث عن جذور.

قبل حلول أوان الفطام، وبعد ما تعلم لغة الكلام رضيعاً بلا ذاكرة ولا ذكريات، عن صِبية من جيلٍ يذكر لهوه معهم فيحن، ولعطر تراب بلَّله المطر يذكره بالأرض التي جاء منها، حملته أقداره بعيداً عما قد لا يجوز لنا أن نسميه الوطن، إلى أرضٍ تفتق على ترابها برعماً مهاجراً، تركدت بذاكرته الأسئلة، قضى العمر بحثاً عن إجاباتٍ خارج حدودها، فنشأ وفي فطرته حب الترحال والبحث عن إجابة لسؤالٍ ظل عالقاً بذاكرته منذ نعومة الأظفار عن أصل ما كان ينعت به، ومعنى عبارة السوري الأسود.

مدنيتها وكل ما تحفل به من صور عمرانها المتطاول في بنيانه وأبهته، ومن بين كل هذا المزيج من الثقافات المتعددة أوجهها راح، ورغم مضي سني العمر يتتبع الآثار والسطور التي لم يكن ليقلِّبها لولا دافع حب الوصول إلى الحقيقة، التي باكتشافها تولَّد الحب لأمة راح ينقِّب عن تراثها ترحالاً هنا وهناك بين بلاد الدنيا، هو الأستاذ حبيب سلُّوم.

حياة حبيب سلوم في كندا

حبيب سلوم: أنا أول شيء أتذكره في حياتي كنت ولد صغير، طفل صغير، وبيي بقى يقرأ الجرائد العربية، وهو كان يعرف شوية، ما كان مثقف كثير، بل كان مثقف شوية، نسبياً للمهاجرين بوقته هو في غرب كندا، بجنوب (سيسكاتشوان) هو كان يقرأ مكاتيب العرب، أنا ربيت وكبرت شوي، صرت أتسمَّع عليه هو يقرأ العربية بالجرائد.. يقرأ لهم الجرائد، وأنا صرت.. عندي صار.. صار مثل إعجاب أو Fascination إعجاب في.. في اللغة، وصرت أنا أقعد على الأرض تحت شوي، وهو يقرأ للجيران اللي عندنا اللي كانوا المهاجرين العرب، عندهم همَّ كانوا أميين أكثريتهم، و.. ووقت اللي كبرت شوية ورحت على المدرسة صرت أنا بقيت أعرف شوية إنه نحن نختلف شوية عن.. عن غيرنا، عم بيكون نحن عندنا لغة وعندنا شيء مختلف، بل هذيك الأيام في.. في كندا كان فيه عنصرية، عن نوع إنه الغريب ما كانش مثلاً مقبول مثل الواحد الساكن في هذيك البلاد، وكنت أنا.. وكنت عمري 7، 8 أنا.. أكثر شوية شي 9 سنين عند المدرسة ما فتحت، ما كان عندنا مدارس، فتحوا حوالي كان عمري 9 سنين، ورحت على.. على المدرسة، وبقى الأولاد.. وكنت أنا ولد ما أفهم شو سوريا، شو عرب، أو شيء ينادونا يقولوا لنا يا (Black Syrian) إنه سوري الأسود، روح من هنا، شو.. شو عم بتأكل اليوم يا سوري الأسود؟ وكانوا يلقِّبونا، وأنا ما كنت أفتكر شو هذا السوري الأسود، يعني ورحت على البيت وأقل لبيي يلقِّبونا السوري الأسود، شو هذا السوري الأسود؟ يقول لنا.. ما كانش هو يعرف كثيراً، بل هي إنه نحن سود نسبياً للعالم، بل فيه عالم كانوا مثلنا، مش أكثر.. مش.. نحن مش سود أكثر منهم، بل يعرفوا إنهم أهلهم يقولوا لهم أو شيء، ما أعرف، بل بيي قال لي في مرة روح قول لهم المسيح ها اللي يعبدوه هو سوري كان أصله، ونحن ما.. نحن مثله، وأنا ما أفهم شيء، رحت قلت لهم إنه تعرفوا إنتوا تعبدوا المسيح وهو سوري، شو إنتوا.. يعني هو كيف أنا.. أنا مثله.. أنا مثله.

المعلق: متعبة الأنفاس، ولكن منتشية، تأتي وبهدوئها تضفي على طعم المرارة وقساوة الطريق ثوب القناعة والبساطة، وطعم الرضا، في حديثٍ عن رحلة عمرٍ بكلماتٍ لها نكهة الخريف والحكمة، حيث لا قيمة لأجياء الحياة وصورها غير ما كان بلون العفوية والصدق في رحلة البحث عن الحقيقة واكتشاف الذات، تلك المساحة في الروح، عندما يستفيق عليها الإنسان هدفاً تضيق معه كل الدروب التي لا توصل إليه، ومع الإصرار وصدق البحث في مهمة أصيلةٍ وفريدة معها لا تضفو على البال غير لذة الحكمة سمواً فوق كل تعب الطريق في الوصول إليها، لحظات ليس بوسع النفس غير الإنصات لأجراس الخريف والميل على إيقاعها بقبولٍ ورحابة صدر.

حبيب سلّوم: أبي هاجر من سوريا ولبنان، كانت منطقة واحدة تحت حكم الفرنساويين بسنة 1923، وهاجر على كندا عبر الاضطرابات بعد الحرب العالمية الأولى، ويعمل حياة أفضل، عنده الحياة كانت صعب بهذيك الوقت هناك، وأجى على.. على غرب كندا على (سيسكاتشوان)، وأول حياته بالغرب اشتغل بالكشة يبيع، وما حب هذا الشغل كثير، بالوقت ذاته أمي كانت بعدها في البلاد، وبعد شيء أقل من سنة بعد ما هو هاجر إجيت مع خيي الكبير كان هو عمره شي سنتين، وأنا طفل أنقص من سنة، وعم كان لقى الحكومة تعطي أرض بلاش، وعطيته أرض يقولوا له (هونستاد) ومن الهونستاد هو أخذ قسمة أرض، بل كانت صعب، كان ما عنده فلوس، و.. بل اشتغل وعمَّر بيت بإيده من طوب مثل ما كانوا يعمِّروا زمان في البلاد، وعشنا، بل كانت حياة شاقة جداً، يشتغل وزرعنا زريعة كبيرة، وعشنا على الحمص والعدس وربينا المواشي و.. ودجاج، وعشنا لا بأس فيها، بل كانت عذاب كلها، أمي ولدت وما فيش طبيب، ما فيش شيء بهذيك البلاد، وكل الأولاد إجو كان نجيب جارتنا امرأة وهي تولِّد، ما.. ما كان فيه شيء مثل (medicine) ما كان فيه شيء مثل الطب ولا.. ما كانت صعبة، وإن أنا جايبها لي كنت ولد هي تبكي، يكون عندها وجع وشيء وما.. أول طبيب كان 22 ميل الطبيب أو أقرب طبيب، وكانت صعب ما عندنا نروح على الخيل، بده.. بده نهار روح الإنسان لهناك، سوا اتعذبنا بلا تجاوزنا ها المشكلة هذه، وبعدين وقت كبروا الأولاد شوية ظلي رحنا عملنا نحن كلنا رحنا واشتغلنا وعملنا صار لا بأس فيها، بل بيي وأمي تعذبوا كثير لحتى عملوا شيء، وعملنا كويس، العذاب ها اللي هم يتعذبوا فيه علمت نتيجة إنه ولادهم عاشوا حياة كريمة، وحياة كويسة.

[فاصل إعلاني]

المعلق: بينما العالم يعيش هاجس الترقب والقلق كان الشعور لدى حبيب سلُّوم مغايراً تماماً، فتجنيده للحرب العالمية الثانية جاء موافقاً لهواه السندبادي، وفرصة لتحقيق ما كان يشغفه في الكتب من رغبة للترحال واكتشاف العالم، فالتحق بالحرب، وعلى البال مدائن أخرى، حالماً بتطوافها على جناح الخيال المراهق اللامحدود، وبين غرارة الفتي وتجربة السنين يأتي الواقع صدىً للحكمة والشيء بعيداً عن مقاييس الفحنة والفرقد، وأبيضٍ وأسود، بسطحية حكمها حين يسقطها الإنسان على أخيه الإنسان من وراء حجاب يكمن وراءه حاجز نفسي صنع على استنادات هشاشة من فهم للذات، ويجيء حكماً قاصراً على غير ثوابت.

حبيب سلّوم: عنصرية.. العرب كمان كان عندهم عنصرية، العرب المهاجرين كان عندهم عنصرية، وبالرغم إنه عندهم مركب نقص للأكثرية في ها البلاد، بل هم كان عندهم عنصرية، أنا أدير بالي وأنا كنت ولد صغير نروح نحنا ولاد نلعب بنسمع الكبار يحكوا عن الهنود، ها اللي كانوا هون، وما يحكوشي عليهم كإنسان مستواه مثلهم، يحكوا عليهم كبشر إنه أوطى منهم أو شيء أو بشر ما.. ما يقول لهم اشمعنى، وصرنا كنت ولد نروح ندور.. نفتش على قبر هندي أو على محل كانوا هنود فيه، نقول لهم ها العالم عالم مثل ما تروح تفتش على مطرح يكون شيء حيوان أو شيء، إنهم ما كانوا.. ما كانوش عندهم، والعرب وقت اللي يحكوا عن بين بعضهم مثل ما.. ما يحكوش عن غيرهم، مثل إذا كان واحد أصلاً هم يدعو إنه هو أسمر هو، الـ Canadian كانوا عم بيعملوا شيء، والعرب كمان عندهم شيء الفكر ذاته، مش ذاته تمام بل مثله يشابهه، راحت.. راحت الأيام وأولادي راحوا على الجامعة، ودرسوا.. أخذوا تاريخ العرب وتاريخ العرب في الأندلس، وأدب العرب في الأندلس وربوا وطلعوا هم.. يعتزوا في جنسهم وما عند.. وما عندهمش ها العنصرية، يعاملوا العالم كله بمساواة، يعاملوا الـ Canadian بل عندهم عز، ما حد يقول شيء عن العرب وهم.. ها اللي مش مضبوط، وهن ييجو ضد ها الفكرة أو يهاجموه، ما كان.. عندهم عز. اللي أنا عملته في الأربع أجيال أنا بأعتقد لازم تكون مثل للمهاجرين العرب اللي غيرنا، ها اللي عندهم مركب نقص ويفتكروا كل شيء بالغرب أفضل من اللي عندهم لحتى يربوا أولادهم في العز، لحتى يفتخروا في جنسهم، مثل ما أنا ربيت وافتخرت، وأنا بأعتقد عملت حاجات عدوا من.. أنا عملت حاجات لشخصي ولعائلتي كلها، عَدُّوا أنا حاربت العنصرية و.. و(I became Victorious) ربحت عليها، وصار عندي أولادي وأنا وأولاد أولادي كلهم عندهم عز صار فيه تاريخ وفي أمتهم الكبيرة اللي كانت لجدودهم.

تأثر حبيب سلوم برئيس وزراء كندا إيليوت ترودو

المعلق: (بيير إيليوت ترودو) واحد من السياسيين الذين تركوا أعمق الأثر في نفوس الكنديين، فمن خلال رئاسته للوزراء لفترةٍ امتدت لستة عشر عاماً وضع خلالها الدستور الخاص بحقوق الإنسان الكندي، والذي من خلاله ساوى بين حقوق الأقليات وثقافاتها في كندا.

فترة استفاد من معطياتها حبيب سلُّوم بما أضافته من استقرار نفسي للإبداع والتعبير عن تراث أمته باعتزاز، انطلاقاً من أرضية استناد كونه مواطناً كندياً يتمتع بكل حقوق المواطنة، وعربياً توفرت له الظروف للتعريف عن ذاته، وانتسابه للأمة التي جاء منها، وراح يعرِّف بتأريخها، ودورها الحضاري في مجتمعٍ يؤمن بحرية التعبير في الفكر والسلوك ضمن ما تتيحه مرونة القانون.

حبيب سلّوم: في حياتي هنا في كندا كان (بيير إيليوت ترودو) هو الشخص ها اللي غير الحياة، قبل كان ترودو حاكم في ها البلاد كان في (كيبك) وهي منطقة فرنساوية في كندا، وكل هذيك المناطق إنجليزية، وكان فيه موجة كبيرة يريدوا الانفصال، وإجا ترودو للحكم وعمل أول شيء. Bilingualism وهي اللغتين الفرنساوية والإنجليزية بمساواة، وهذا المساواة جرَّب إنه يعمل الفرنساويين يشعروا إنهم هم مثل الإنجليز، هم كنديين، وكمان عندهم كندا مكونة من تقريباً 30%.. 33% إنجليز، 25% فرنسيين، وهدوك غرباء، بده الغرباء كمان يعيشوا إنه هم كمان يشعروا إنهم بكندا، وهم مساواة مع غير الشعوب، وهم مثل.. وحط Bilingualism ، Bilingualism كان طريقة إنه يعمل كل الأقليات في كندا تكون هي مساواة مع بعضها، بالفكرة اللي عنده multiculturalism أو الشعوب كلها تكون تعتز في أصلها وفي تاريخها، أعطاني الـ boast أعطاني الفكرة إنه أنا عندي تاريخ وعندي أمة مثل كل الأمم، وأفضل من الأمم، وصرت أكتب أكثر، وصرت بدي أعطي للكندي أكثر فكرة واسعة أكثر عن شعبنا وعن تاريخنا، بالوقت ذاته أكون كندي فاعل وأشتغل كل شيء مثل.. أتعاطى مع كل شيء كندي، بل يكون عندي عز، وهذا يساعد نفسي أنا، يساعد عائلتي، ويساعد كمان الفكرة العربية العرب ببلادنا، يعني العالم يكون عندهم فكرة أفضل عنه، وكل هذا الشيء كوَّن بيني وعطاني الروح إنه أكتب أكثر، و.. وهاي فعلت، وعملت وصرت أكتب كتب وصرت أكتب مقالات أكثر، وصرت كل شيء أكتبه عن كل رحلاتي في الدنا، أفتش عن شيء عربي، لحتى أفرجي إنه العرب بكل الدنيا كان إلهم أثار.

حبيب سلوم والبحث عن الجذور العربية في إسبانيا

المعلق: سافر مدفوعاً بشوقٍ لاكتشاف حوادث التأريخ، وارتباطاتها بالجغرافيا، متلمساً أثار الحضارة العربية الإسلامية في أوروبا، متوقفاً عند المحطات وجامعاً ما يلتقيه وما يكتشفه في مؤلفاتٍ جاءت كلها في بحث أثار الحضارة العربية وتراثها في العالم، فوضع قاموساً حصر فيه المفردات الإنجليزية ذات الجذر العربي، ولعل أبرز ما أثر فيه في رحلاته إلى إسبانيا برفقة عائلته التي التفَّت تسانده في رحلة الوصول إلى الجذور، فكان كتابه "رحلة إلى إسبانيا العربية" التي عاد منها باليقين بأصله العربي شرفاً وانتماءً، ولوعة عابرٍ أندلسي توازي حرقة عبد الله الصغير.

حبيب سلّوم: عشقنا الأندلس، عشقنا الجسور العرب هناك، الآثار العربي، هو أثار magnificent أثار بالنظرة الإنسان ينبسط فيه كثير، وهذا صار أنا أفتكر أكتب شيء عن الأندلس، وقت اللي رحنا على الأندلس شفنا كثير، وبناتي انبسطوا كثير وكانوا نروح من مدينة لمدينة، وهن.. وكان رحنا مرة على مسجد كبير في قرطبة، وكان يلتقوا بالعالم، والعالم كانوا معجبين فينا على أنهم كانوا عرب، ودخلوا هنا إسبان هناك، وكان.. ونحن أنا لقيت إنه كثير من الإسبان أكثر من العرب، فيه كثير بلاد العربية يفتخروا بجدودهم العرب إنهم هاي لقيته عجيب إنه بنسبة عادوا بقى العرب المهاجرين ييجوا لهنا، وكلهم ما يفتخروا بجدودهم، بالعكس.. ورحنا (....) اسمه.. مش كل الشعب، بلى كثير من الشعب يفتخر تقول له أنا عربي يقولك أنا إسباني.. أنا جدودي كانوا عرب، ومن هيك تأثرت فيه، وقلت أنا أكتب كتاب، وقت رجعت كتبت ها الكتاب .. "رحلتي إلى الأندلس" وما.. وهو عن تاريخ الأندلس، وعن الرحلات، إنه الإنسان عربي، أميركي، كندي أين كان يروح على الأندلس يعرف إنه شو.. شو كويس بها الوقت الحاضر، وكيف كانت التاريخ، هالمنطقة، ها المدينة، ها الآثار اللي عم بيشوفه مثل الحمراء، مثل القصر في أشبيلية، مثل مسجد قرطبة، وكثير غيرهم، وكمان عادات العالم في البلاد، و..

ابنة حبيب سلوم: بأتذكر.. بأتذكر لما إن الدليل قال لك بغرناطة بلد الحمراء إنه (.....) عربي، وبكى.. وبكى لما عرف إنه أصلك عربي.

حبيب سلّوم: والله هذا كثير، وأنتِ كمان في مرة وقت اللي راح.. وقت اللي كنت إدي تودي أختك في قرطبة، و.... وشافوا ابن زيدون، ولادة تمثال ابن زيدون وولادة وبتوع..

ابنة حبيب سلوم: أيه وليلى.. ليلى مشت حدي وجابت الأشعار لابن زيدون ولا.. ولا.. ولادة، وقرأت الأشعار كإنها ولادة، بس عم بتفتش على ابن زيدون.

حبيب سلّوم: وكان كثير عندنا قصص من ها.. ها القصص، وحطيناها نحن في.. في الكتاب حطيت كل ها القصص، وكان الكتاب عملته للإنسان العادي يعرف العرف شو كانوا بالأندلس، بلا مش بالعربي، أنا أحب إنه العرب يقرءوا كتاب مثل هذا عم بدهم يعرفوا شو كان جدودهم في الأندلس، وأنا أتمنى ييجي وقت يترجموه للعربية ولحتى العرب هم يعرفوا، عندهم كتير أنا أعرف المهاجرين، أعرف البلاد العربية ما لها كتير مهاجرين يعرفوا شيء بسيط أو ما يعرفوا شيء عن الأندلس، وهو الشيء إنه يعتز، الإنسان العربي يروح على الأندلس يعتز إنه هو عربي، عنده له شو.. شو عملوا في الأندلس؟ عنده كل مدنية الدنيا، كل شيء في الدنيا إجا عن طريق الأندلس مثل كنا عم نحكي اليوم إنه كل شيء إجا عن الطريق اللي نعمله في حياتنا بالوقت الحاضر بهذا القرن، إله شيء آثار، شيء يلمس شو العرب عملوا بالأندلس وإجو على أوروبا، اللغة، يعني الأكل، وقت اللي تروح على الجامعة، وقت اللي بيتخرج الولد ينوي يتخرج بعباية سوداء يلبسها، هاي أصلاً من شمال إفريقيا أو من الأزهر، هاي يجيبوها معهم من إيجيت على الأندلس وإيجيت على أوروبا غيرها.

أبنة حبيب سلوم: بس بأتذكر شو صار معنا لما رجعنا على كندا بعد ها الشهر بإسبانيا بالأندلس، بكل ها المجد، بكل ها التاريخ العربي، لما دخلنا على البيت سألت.. حضرتك سألت لأمي شو حبيتي أكتر شيء بإسبانيا؟ وكيف جاوبت؟ (Coffee Collection).

حبيب سلّوم: إنه كان.. هي لقت القهوة هناك، إحنا لقينا المجد وهي لقت القهوة!

جولة سلوم في البحث عن مكونات المطبخ العربي

المعلق: ولما للغذاء وأنواعه و سلوكياته من أثرٍ كبير في التلاقح الثقافي، وانعكاساته على العادات والسلوك الجماعي بين الشعوب استكمل حبيب سلّوم جولته في البحث والتقصي عن مكونات المطبخ العربي وظلاله التي تمتد إلى مجتمعات أوروبا والغرب عموماً، فبدأ جولته السياحية برحلة تطوافٍ شملت معظمٍ العواصم العربية، مبتدئاً ببغداد وسوريا، ثم لبنان، مروراً بشمال إفريقيا، من ليبيا إلى تونس، فالمغرب، إلى إسبانيا والبرتغال، ليعود إلى كندا لتأليف موسوعة عن الأطباق العربية مستخلصاً أن جذور أطباق المطبخ الغربي ليست إلا صورةً أخرى من تأثير الحضارة العربية على الغرب.

حبيب سلّوم: أنا صرت.. أنا حبيت الأكل العربي، وأيام كنت في غرب كندا وكنت.. كنا فلاحين وأمي بقت تطبخ، وكنا ما عندنا فلوس و.. كان الحياة صعبة، وأمي بقت تطبخ إنه من.. من لا شيء تعمل الأكلة، ييجي لعندنا ضيوف أو حدا، مش كتير عم كنا نحن ساكنين وحدنا، بلى وقت ييجي حداً لعندنا تعمل أكلة كلها طيبة من غير شيء، من شيء بسيط جداً، وقلت أنا بقيت.. والأكل أنا أهوت كبرت وصرت أتذكر الأكل، نفتكر إن العالم.. النساء بالمدن عندهم كل ها الشيء وفلوس و.. ويشتروا كل شيء، و.. والأكل ما طالوا يعملوا هذاك الأكل اللي بقت أمي تعمله، وصرت.. وصرت أفتكر أنا.. أنا أعمل الأكل، بقى داير في بالي بعد كنت ولد أشوفها كيف تطبخ صرت أنا أطبخ، وصرت يعني بيجوز، هذا مش مثل أمي، (...) كانت أفضل، بل صرت أطبخ.

على كلٍ أنا وقت اللي رحت على كل بلاد العرب وشفت الأكل اللي عندهم، وصرت أتذوقه وأحبه، صرت أطبخ، أرجع لهنا ألاقي أكلة في المغرب أو تونس أو في سوريا، أو في الإمارات، أو في فيه شيء محل نروح عليه نلاقيه إنه شيء أحبه أرجع أنا وأعمل على طريقتي أنا، كيف الأكل أنا.. أنا أفتكرته، يجوز أحكي مع العالم هناك في البلاد مع الطباخين، مع.. كيف على الطريقة اللي يعملوا، وشو الموضة، وأنا أعمله.. أرجع أعمله بذوقي، وأكتب مقالات عنه، أنا بأنشر كتير مقالات عن الأكل العربي وبأعمل الطبخ اللي.. اللي ها اللي يعملوه في البلاد، اللي.. العالم تحبه في البلاد على طريقتي، المواد بيجوز أغير شوية مواد، أو أعمل شيء يختلف شوية، الأكل.. تكون هي الأكلة ذاتها على طريقتي أنا، الأكل العربي من أفضل أكل في الدنيا، و.. والأكل العربي مثل دنيا وحده، عنده دنيا كبيرة، مثلاً قلت 40 ألف صنف من الأكل، إنه هاي دنيا وحدها، وأنا.. وعم بينتشر بأميركا الشمالية عم بينتشر أكل العربي، وكتير لسه بيطلعوا لنا هنا فيه (تورنتو) فلافل بينباع بالشوارع مثل الهامبورجر، .. أنا بأعتقد عنده مستقبل كبير، وهو ها اللي ما ذاقه لازم يذوقه وها اللي ذاقه مش راح يلاقي أحسن منه بكثير.

المعلق: وتطوى الحكاية لتبقى أنت كما أنت ميسراً لما كنت له، وكما سعيت لأن تكون.

ومثلما للبندقية فوهة كما للقلم، غير أنها ليست الوحيدة التي تكون كفيلة بإعلاء الوطن، فأينما كنت وبما أنت فأنت كفيل بإعلائه وبسمعته، عندما تُبقي نفسك بعيداً عن دنيتها بالقدر الذي يعليك كإنسان قيمته لا بشكل ما يحياه، إنما بقيمة ما يصنع، وتستمر البداية.