ضيف الحلقة:

ثريا حافظ: تربوية وناشطة اجتماعية

تاريخ الحلقة:

18/07/2003

- نشأة ثريا حافظ وحياتها في مصر
- هجرتها إلى كندا وبداية مشروعها التربوي

- تحديات المهجر بين العرف والدين والقانون

- مسجد الرشيد ودور ثريا حافظ الاجتماعي في الجالية العربية في كندا

- محاولة الحفاظ على التقاليد والعادات في المهجر


نشأة ثريا حافظ وحياتها في مصر

ثريا حافظ: أنا اتولدت في المحلة الكبرى في محافظة الغربية، وقضيت معظم يعني حياتي الطفولة في المحلة الكبرى، يعني أول ما وعيت أفتكر بس حاجتين وأنا صغيرة جداً، واحدة منهم يمكن عندي سنتين ونصف ثلاث سنين، كنا ساكنين في بيت كبير وأنا صغيرة واقفة قدامه، كان معايا لعبة في إيدي وجا طفل أو ولد أكبر مني بشوية جا وخد اللعبة مني وهرب ومشى، فأنا قعدت أعيط وزعلت قوي علشان اللعبة دي، فدي حاجة أنا طبعاً كان ليَّ 3 إخوات مالياش أخت، فكانوا إخواتي أشقياء جداً، فمن الذكريات برضو إن -الله يرحمه- جدي أبو بابا كان يجي يزورنا فيقعد تحت فيه كان عندنا جنينة، يقعد عند الـ.. عشة كده كانت في الجنينة، ويطلع إخواتي وأنا طبعاً أطلع معاهم ويقوموا جايبين القش ويقولوا الدنيا بتشتي ويرموا قش على جدي، في الوقت دا يكون بابا داخل، فطبعاً هم يقوموا ناطين وداخلين وأنا مش عارفة أنط، فأنا أيه اللي أضبط فيها إن أنا كنت بأعمل كده، فطبعاً لازم مستنية حد يجي ينزلني، فدي من الذكريات اللي كانت يعني حلوة وهم صغيرين.. وإحنا صغيرين.

المعلق: لعل أبرز ما يميزها عن بقية مقاطعات كندا العشر هو موقعها المحصور ما بين الخاصرة الغربية لجبال الروكي الزرقاء وبراري (ساسكا تشوال) المستديمة الخضرة، وهذا الموقع الجغرافي جعل من ألبرتا المقاطعة الأجمل في كندا، ومن أجمل مدنها مدينة إدمنتون حيث يقع في أحد ضواحيها الشرقية هذا المركز التجاري العملاق والأكبر على مستوى العالم، فتنوع بيئاته الداخلية وتعدد وسائل الترفيه والمرافق الخدمية التي تحت سقفه جعله بلا منازع يحتل موقعه في موسوعة (جينس) للأرقام القياسية، ومن بين سكان مدينة إدمنتون الثلاثة ملايين كنا على موعدٍ مع مهاجرةٍ عربية لنقلب أوراق دفتر هجرتها وحكايا الخطوات الأُوَل.

ثريا حافظ: كنت دائماً وأنا صغيرة أقول.. أتمنى إن أنا أطلع زي ماما، وكانت بيني وبين ماما صداقة، مش أنا بنتها كأني صديقتها، فكنا دائماً مع بعض، خاصة لما نقلنا القاهرة، كنا نطلع نتمشى مع بعض، نأكل سندوتشات كباب مع بعض، أنا الأول رحت القاهرة لوحدي فكانت صعبة جداً لأني حسيت كأني في آخر الدنيا من المحلة واتحرمت من أهلي، بس أجمل ذكرى لما مرة جالي تلغراف وأنا في القاهرة: روحي محطة القطر الساعة 7، من بابا كان التلغراف رحت الساعة 7 محطة القطر لقيت بابا نازل من القطر، قعد معايا شوي وكلمني، وراح راكب القطر ثاني وراجع فإن بيجي من المحلة بس علشان يشوفني يمكن نصف ساعة أو كده، بس لأنه حس إن هو افتقدني ووحشته جداً، فجا.. فدي دائماً لا يمكن أنسى أبداً إنه يجي وينزل بالشكل دا، فطبعاً خلصت أنا المرحلة الابتدائية والثانوية في المحلة وبعدين رحت القاهرة علشان أكمل دراستي في الجامعة، وبعدين قرروا إن هم كلهم يتنقلوا عشان نكون مع بعض كلنا في القاهرة، فبس بابا كان يروح المحلة الأسبوع ويجي لنا يوم الخميس والجمعة، وإحنا كلنا كنا في القاهرة.

لما كنت لوحدي كمان في القاهرة من أجمل الذكريات اللي أنا لا يمكن أنساها طول حياتي أخويا برضو -الله يرحمه- تيمور، كان دخل الكلية الحربية فكان لما يكون عنده وقت يقوم جاي من الصبح يقعد معايا طول النهار نفطر مع بعض، نتغدى مع بعض، نتعشى مع بعض، وبعدين نروح السوق وكان دائماً يشتري لي حلق، فيشتري لي الحلق وبعدين يمشي بعد كده، طبعاً دا تيمور كان.. كنا قريبين لبعض جداً جداً لما استشهد سنة 70 كانت أكبر صدمة في حياتي، طبعاً فأنا كنت في أميركا في الوقت دا، فطبعاً خبوا عليَّ ما قالوا ليش الخبر دا، بس أنا كنت بعثت له جواب، فطبعاً ما فيش رد للجواب وبعد كده بقيت مش عايزة أعرف، عايزة.. مش عايزة حد يقول لي، لأني حسيت إن حاجة حصلت ومش عايزه أعرف قعدت يمكن عشر سنين، كل ليلة يعني أعيط قبل ما أنام من خوفي، ما تحققتش من الخبر دا وقبلته إلا لما نزلت القاهرة وطبعاً كانوا مغطيين صوره علشان برضو من خوفهم إن أنا أنهار أو كده، بس كان معايا طارق وسحر، وطبعاً حكيت لطارق وسحر عنه وشافوه، فدي كانت بداية الصدمات.

هجرتها إلى كندا وبداية مشروعها التربوي

المعلق: غادرت بلدها مصر إلى الولايات المتحدة الأميركية بعد حصولها على ليسانس الآداب من جامعة عين شمس، وشهادة الدبلوم من المعهد العالي للعلوم التربوية بالقاهرة، وفي العام الواحد والسبعين هاجرت إلى كندا برفقة زوجها، وعلى الرغم من مؤهلاتها العلمية اضطرتها القوانين للالتحاق بالجامعة مرة أخرى لتنال بعد عامين شهادة الليسانس في تخصص التعليم الابتدائي من جامعة (ألبرتا) وبدأت مشوارها مع التخصص معلمة بإحدى الضواحي الصغيرة التابعة لمدينة إدمنتون، ومن خلال مدرسة صغيرة ابتدأت مشروعها الطموح ضمن مجالها التربوي.

ثريا حافظ: فسمعت إنه فيه ناس بتفكر إنهم يدخلَّوا العربي في المدارس، وطبعاً اتصلت بهم وكان الاتصال دا بداية تعاون متكامل مع بعض الأهالي وبعض المتعلمين إن إحنا نضيف العربي لمدارس المنطقة التعليمية بإدمنتون، طبعاً مشوار كان صعب وطويل، علشان نقنع الأهالي لأنه فيه أهالي كثير يقولوا إحنا في بلد إنجليزي أولادنا لازم تتعلم إنجليزي ليه يتعلموا العربي؟ فطبعاً كان لازم إن أنا أحاول أقنعهم الأولاد دي لغة ثانية ممكن يتعلموها تفيدهم في حياتهم في إدمنتون وغير حياتهم إذا سافروا أو حبوا يشتغلوا في بلد عربي وبعدين كمان اللغة العربية من اللغات الستة اللي بتعترف بهم الأمم المتحدة.

فطبعاً فيه ناس كانت اقتنعت، فيه ناس ما اقتنعتش، فالمهم بدينا اللي هي الحضانة، وكانت بنيناها في جامع الرشيد الجديد في إدمنتون، كانت سنة ناجحة جداً جداً، الأهالي كانوا فرحانين برغم عدد الأولاد اللي ما كانش كبير كانوا حوالي 32 طفل، ومن ضمن في السنة دي طبعاً من ضمن الزوار اللي زاروا المدرسة محمد علي الملاكم المشهور، وأولاد المدرسة غنوا له أغاني بالعربي، فكانت يعني حاجة قدام الجميع، وأولاد المدرسة دي اللي هم الحضانة السنة دي طول السنة آخذهم في كل مكان، الجامعة يكون عندها احتفال نروح الجامعة، مدارس عندها احتفالات نروح آخذهم ونروح الاحتفالات، فكانوا همَّ بيقدموا الدعاية للبرنامج الأطفال دُول.

في خلال السنة قدمنا طلب للمنطقة التعليمية عشان يقبلونا من ضمن البرامج المنطقة التعليمية، فطبعاً جاء مفتشين وبدءوا يشوفوا عدد الأولاد، لأنه لازم البرنامج يكون ناجح عشان ينضم للمنطقة التعليمية وعملوا قرارات وأخيراً قبلوا البرنامج، وانتقل البرنامج من الجامع لمدرسة (جلينجاري).

المعلَّق: من خلال عملها في تدريس اللغة الإنجليزية بمدينة (لاكلاباش) ذات الأغلبية العربية، وبفضل تشجيع تلك الجالية استطاعت المضيَّ بمشروعها الذي تقدمت به للمنطقة التعليمية حول إضافة اللغة العربية إلى المناهج التعليمية في مدارس مدينة إدمنتون والذي اعتُمد فيما بعد بفضل إصرار السيدة ثريا حافظ ودعم الجالية العربية لها من خلال التشجيع بعد فترة من ترددٍ واعتراض ولكن نتائج تجربتها أثبتت لأولياء الأمور مدى الحاجة الماسة لتعليم الأطفال اللغة العربية لما لها دور في الحفاظ على الهوية الأصلية والموروث الثقافي وأهمية التواصل معه بما يصون خصوصية الهوية العربية الإسلامية وملامحها في المستقبل.

ثريا حافظ: فإحنا بصراحة جالية ممتازة، والجالية لما بتكبر بتقدم خدمات أكثر، وفيه تقدُّم والمجتمع العربي الكندي في إدمنتون له.. له أوائل في كله، إن الجامع .. أول جامع اتبنى في كندا كان في إدمنتون، أول برنامج عربي إنجليزي لتعليم.. في المنطقة التعليمية في إدمنتون، غير كده نشاط لأي حد يزور إدمنتون ويزور الجالية يقول إن جالية إدمنتون دي من أهم ومن الجاليات في كندا، فالحمد لله يعني كلنا بنحاول نساهم في.. في تقدُّم كندا.

تحديات المهجر بين العرف والدين والقانون

المعلق: العرف والدين والقانون ثالوث راسخ في مجتمعاتنا العربية وتلعب محدداته دورها الكبير في الحفاظ على البنية المجتمعية بطباعها الشرقية وما يميزهم عن المدنية الغربية التي أصبح فيها القانون هو المرجعية للمجتمعات، ومن هذا الاختلاف في بيئة النشأة الأولى ومرحلة تكوُّن المفاهيم والقيم عند الإنسان تتحدث السيدة ثريا وبرؤية تربوية عن هذا التحدي الأكبر والمؤرق الذي تواجهه الأسر العربية في مجتمعات المهجر.

ثريا جميل: المهاجر أول ما يوصل بلد زي كندا يعني بيواجهه يعني تغييرات كثيرة، لكن من بعض التغييرات دي إن الإنسان العربي، وهأقول المصري يعني مش قصدي إن المصري غير عربي، بس طبعاً فيه حضارة مصرية منفصلة عن الحضارة العربية، ففيه الحضارة المصرية القديمة والحضارة العربية عمرها 3000، 5000 سنة، فطبعاً هنا كندا بلد حديث، عمره 150 سنة، إدمنتون هيكون عمرها 100 سنة، فدي بلاد حديثة ما لهاش أي حضارة قديمة.

أما من الناحية الاجتماعية فالصدمة بتكون أكبر، لأن عندنا في بلادنا العربية عادات وتقاليد يعني يرفضها الغرب تماماً، يعني الشباب عندنا بيعيشوا في بيوتهم عند أهلهم وعائلاتهم لحد الزواج، هنا طبعاً الولد يبقى 16 سنة بيعتمد على نفسه وبيطلع من البيت وبيمارس حياته كاملة، طبعاً قبل الزواج فيه قصة الصاحب أو الصاحبة اللي هي الـboy friend، الـGirl friend، وفيه حرية تامة في العلاقات، طبعاً دي مرفوضة أساساً في تقاليدنا العربية الصميمة.

مسجد الرشيد ودور ثريا حافظ الاجتماعي في الجالية العربية في كندا

المعلق: حتى العام 1980 كان هذا المسجد هو الوحيد بمدينة إدمنتون، وتركز عليه اهتمام الجالية العربية بعموم مدن مقاطعة ألبرتا، بعد فترة من الإهمال الذي شجَّع بعض الجهات للسعي لإزالته وحول هذا البناء البسيط وقضيته شهدت الجالية العربية أكبر تلاحم عرفته عبر تاريخها سعياً إلى إثارة الرأي العام حول قضيته التي شغلت القضاء لفترة ليست بالقصيرة.

ثريا حافظ: بدأت هجرة المسلمين إلى كندا في حوالي نص 1300، وبالنسبة لألبرتا.. كانت الهجرة إلى ألبرتا متأخرة بعض الشيء، ففي أواخر 1800 أوائل 1900 بدءوا المهاجرين العرب وخاصة من لبنان يوصلوا إلى ألبرتا، طبعاً هم كانوا يفضلون يروحوا مونتريال، تورنتو، بس المغامرين منهم وصلوا إلى إدمنتون وكانت مجموعة صغيرة، ففيه منهم وصلوا 1902 و1905، وبدأ العدد يكبر شوية، أهم شيء بالنسبة لهم إنهم كانوا لازم يحافظوا على اللغة وعلى الدين، المسلمين كانوا يصلوا يوم الجمعة إما في الكنيسة أو في بيت، يأخذوا زاوية في كنيسة و..، فحسوا بحاجة إن يكون لهم.. يكون لهم مكانهم الخاص اللي هم يمارسوا فيه دينهم وتعليم أولادهم اللغة العربية، ومكان يجتمعوا فيه كمان، ففكروا إن همَّ يبنوا جامع، الجامع ده فكروا فيه 1930، والوقت ده كان صعب جداً لأن الحالة كانت عامة في كل العالم سيئة من الناحية الاقتصادية، وبالرغم من ذلك حاولوا إن همَّ يبنوا الجامع وطبعاً راحوا لمجلس البلدية وطلبوا أرض وطبعاً في الوقت ده عمدة إدمنتون قال لهم يعني ده وقت صعب، ومش هتقدروا تجيبوا أنتو فلوس عشان تقدروا تبنوا مبنى زي ده، فقالوا: بس أنت إدينا الأرض، وإحنا علينا إن إحنا نحاول نجمَّع الفلوس المطلوبة، وفعلاً بدءوا خذوا الأرض وأصلاً كان الجامع ده موجود على 101 و108 ففعلاً خدوا الأرض وبنوا الجامع، والجامع فتحوه سنة 1938.

المعلق: برزت السيدة ثريا حافظ كعنصرٍ فاعلٍ في العديد من الأنشطة الاجتماعية التي تتعلق بالجالية العربية بمدينة إدمنتون، فخلال التحاقها بالجامعة ترأست جمعية الطلبة العرب وفيما بعد تولَّت رئاسة جمعية السيدات المسلمات بمدينة (لاكلاباش)، وبعد ذلك تولت مهام نائب الرئيس بجمعية الصداقة العربية الكندية بمدينة إدمنتون، وتترأس حالياً المجلس الكندي للسيدات المسلمات، وقد نالت بعض الجوائز التقديرية عن جهدها الاجتماعي الهادف، وكان لها سبق نشيط وفاعل في قضية نقل مسجد الرشيد إلى فورت إدمنتون

ثريا حافظ: فعلاً بدأت جمعية السيدات، المجلس الكندي للسيدات المسلمات في إدمنتون يقوم بنشاط كامل، طبعاً الفلوس كان لها أهمية كبيرة، لأن لازم إنه هيحتاج مبلغ كبير جداً إنه يتنقل، وكمان أيه المكان المناسب له، الأول قالوا ننقله بجانب الجامع الجديد، لكن دا ما كانش برضو مناسب المكان ده، أخيراً وجدنا إنه أنسب مكان له هو فورت إدمنتون، لأن فورت إدمنتون بتمثل كل التاريخ القديم لمحافظة ألبرتا، كان احتجاج كبير لأن إحنا في فورت إدمنتون بس بناخد الأشياء التاريخية اللي مبنية لغاية سنة 1929، دا 1938، فكان لازم نغير كل ده، فبدأنا نتصل بأعضاء مجلس البلدية واحد واحد، ونشرح ونغير ونعمل عشا، ونجمع فلوس، وطبعاً برضو بدأنا نسأل حكومة ألبرتا إنها تعطينا إعانة لنقله، وفعلاً حصلنا على إعانة من الحكومة، ومن تبرعات الجالية، قدرنا إنه إحنا فعلاً ننقل الجامع، ونقلناه لفورت إدمنتون، طبعاً كان لازم يتنقل بحالته اللي هو كان عليها، طبعاً كان في حالة سيئة جداً، لأن الحمام بدأ يسكن فيه، ويعشش فيه، وماحدش كان بينظفه لفترة طويلة جداً، فكان محتاج شغل جامد، فلما نقلوه نقلوه الساعة 3 الصبح، لأن كان لازم الشوارع تكون هادئة جداً، فبدأ يتنقل الساعة 3 الصبح، ووصل فورت إدمنتون وبعد كده عيِّنا برضو شركة فيها ناس يعني من أصل عربي، وبدءوا ينظفوا الجامع ويحاولوا يحافظوا على صورته اللي هو اتبنى فيها، وسنة 1992 اتفتح الجامع ده في فورت إدمنتون، وحضره ممثلين من الحكومة ومن البلدية، وكان يوم من أجمل الأيام بالنسبة لنا كلنا، وبالنسبة للجالية جميعاً، لأن دا اليوم اللي فعلاً شعرنا فيه إنه إحنا حققنا شيء كان فيه شك كبير إنه يتحقق، وطبعاً بفضل الجالية وبفضل السيدات اللي اشتغلوا ليل ونهار علشان نقل الجامع لفورت إدمنتون.

محاولة الحفاظ على التقاليد والعادات في المهجر

المعلق: وتمضي بنا قاطرة الحياة وقد خُصِّصت مقاعدها، ومحطاتها قد حُدِّدت بمفاهيم حكمةٍ لا يرقى إليها فهمنا كبشر، قاطرةٌ وقودها العمر الذي يمضي بنا، وتتتابع على سكتها خطاوينا التي نمشيها نحو مسارها المسبق الرسمي، ونخطئ إن توهمنا أنه لنا بعض خيارٍ في محطاتها الكبرى، وأشكال التوقف أو العبور، ولكن يبقى للأيام وغيرها سر ذاك السحر الذي نتوق إلى قلقه وفرحه وأتراحه بشغفٍ هو سرنا الذي نراوح فيه بلعبة دنيانا، نحن البشر.

ثريا حافظ: بالنسبة للمهاجر.. بالنسبة لتقاليده وعاداته ودينه بيحاول دايماً.. دي دايماً بيفكر فيها، يعني بأحس مثلاً إنه في بلد زي مصر اللي أنا مولودة فيها الناس مرتاحة لأن حواليهم الدين بيسمعوا الآذان طول النهار، الاحتفالات فيها عطلات وكده، إحنا هنا طبعاً بيكون العيد ما فيش عطلة، لازم الواحد ياخد الإجازة عشان العيد، إما إنه ياخدها كإجازة مرضية أو إنه يطلب تعاطف من اللي بيشتغل معاه، وفيه ناس متفاهمين كثير، وبعدين دلوقتي بالنسبة للمدرسين والمدرسات ممكن ياخدوا يومين في السنة علشان العيد، يوم للعيد الصغير ويوم للعيد الكبير، وفيه بعض الناس يعني يحسوا إنه المهاجر كأنه بياخد مكانهم، فبيكون حسد أو عدم احترام، يعني مثلاً المهاجر إذا كان بيتكلم اللغة الإنجليزية بلكنة معينة لأنه دي مش لغته الأساسية بيتحكم عليه إنه هو ما بيعرفش إنجليزي، يبقى ما هواش ولا أي حاجة، لكن أنا بألاقي إنه فعلاً الإنسان اللي بيحب يقدم ويخترع وكده صعب جداً في بلده، بالنسبة لي أنا، يعني في بلد زي إدمنتون، في أي مكان بأروحه في إدمنتون بالنسبة اللي أنا اللي كنت بأدرس، وكنت أكتب المنهج للبرنامج العربي الإنجليزي في إدمنتون، يعني أعرف كمية من الناس كبيرة، عن طريق الأهالي وعن طريق الناس اللي كنت أشتغل معاهم في المنطقة التعليمية غير كده نشاطي في المجتمع، لما بأروح في مصر بأكون بأحس إني أنا ضايعة في الزحام، وبعدين بأحس إني أنا عندي حاجات ممكن معلومات، وعندي طرق تعليمية وعندي خبرة في التعليم ممكن أقدمها لبلدي، بس حاسة إني كأني بلدي يعني مش عايزة تديني الفرصة دي إن أنا أساعد البلد اللي أنا أتولدت فيه وبأحبه وبأعتز به، وبأفخر فيه.

المعلق: عندما تقترب الرحلة من محطتها الأخيرة، وعلى الرغم من تعب السفر وشوق الوصول إلى غاياتنا يراودنا إحساس غريب وكأنه يعاند رغبتنا في الترجل والنزول، كأنه يريد لنا النكسة في تفاصيل حكمة طريق الرحلة، ولا يعلمنا السفر من بعض حكمة، غير أن المناص الأخير لنا هو النزول عند نهاية شوطٍ ليبدأ الآخر، لنختصر ذلك الإحساس الذي اعترانا لحظة ما قبل الوصول، بعبارات تمنيٍ مشفوعة بليت ولعل.

ثريا حافظ: طبعاً إحنا واقفين في فورت إدمنتون، دا مكان طبعاً مكان تاريخي، لأنه فيه كل أهله محتفظين فيه بكل المباني التاريخية بالنسبة لإدمنتون، وطبعاً لما نبص للتاريخ برضو هيكون يمكن حوالي 100 سنة أو أقل من 100 سنة، بس دا بالنسبة لهم تاريخ، وبعدين أفتكر قد أيه إحنا محظوظين في البلاد العربية لأن عندنا حضارة عتيقة وأصيلة، زي ما قلت قبل كده 3000، 5000 سنة، أتمنى لبلادنا العربية إنها دايماً تكون محافظة على التاريخ والأصالة اللي عندنا، أتمنى لبلادنا كل الخير لأن البلاد العربية دي في دمي وأصلي، وأنا أحبها جداً، وأتمنى لها كل النجاح.