ضيف الحلقة:

د. غسان الحاج: أستاذ ومؤلف

تاريخ الحلقة:

11/10/2002

- نشأة غسان الحاج في لبنان وتأثير الحرب الأهلية عليه
- سفره إلى أستراليا وتخصصه بالعلوم الإنسانية

- أبحاثه حول الهجرة وأسبابها وتأثيرها على الفكر الجماعي

- رؤية غسان الحاج للهجرة

المعلق: تطل بأنفها على صفحة ماء المحيط الهادئ، سيدني المدينة العصرية بكل تبعات روح العصر.

صرح علمي يحتل مكانته في العراقة والقدم ويشكل جزءً من تاريخها، إنها جامعة سيدني واحدة من كبرى جامعات أستراليا وأقدمها، حيث يعود تاريخ تأسيسها إلى العام 1850، جامعة تخرجت منها العديد من الشخصيات التي ساهمت في تطور الحياة المدنية في مختلف أوجهها من سياسيين وصناع القرار وشخصيات لها وزنها في المجتمع الأسترالي.

جاءها غسان الحاج مهاجراً وهو في العشرينيات من عمره محملاً بذاكرة متناقضة المحتوى، ليبدأ مشواره مع الحياة كشاب يبحث عن إجابات لأسئلة هو صاغها شكلت إطاراً وموضوعاً لمسيرته العلمية وبحثه في معاناة الإنسان داخل المجتمعات التي يتواجد بينها وكيفية توافقه وانسجامه معها ليكون بالتالي جزءاً متآلفاً منها اهتمام علمي امتد إلى ما هو أبعد عن العرب المهاجرين ليشمل المجتمعات الغربية نفسها، تجربة مهجرية كل مشوارها أسئلة تطرح نفسها عليه وإجابات بات يعرفها.

نشأة غسان الحاج في لبنان وتأثير الحرب الأهلية عليه

د. غسان الحاج: حياتي الاجتماعية بلبنان أول شيء بأتذكره من لبنان هو إني كنت طفل مُدلع، كنت الابن الوحيد عند أهلي، وبأتذكر إنه دائماً كل شيء بدي إياه كانوا يعملوه، يعني هايدا من ناحية، بس من ناحية تانية بيي ]والدي[ كان ضابط عسكري وكان فيه نوع نظام عسكري بالبيت مثلاً، خصوصاً أتذكر بقصص الوقت، كل شيء مفروض يكون على الوقت، إذا تأخرنا شوية والأشيا بقى كان فيه من ناحية دلع ومن ناحية نظام، بعد كان عندنا بيئة اجتماعية كتير منفتحة وكتير فينا قول غربية، على النسق اللبناني شوية، على نسق أنه فيه مجتمع لبناني كان يجرب يكون غربي أكثر من الغربيين شوي حتى يعوِّد عن الغربيين بقى كان.. كان فيه هنا، كان مثلاً كنت ألعب درامز Drums مع.. مع فريق، من أول ما بأتذكر عند صديقة، يعني وعندنا طول الوقت حفلات رقص وعلى البحر نبقى طول ..... يعني أوقات نقضي شهرين على بعضهم والبحر ما نروح نرجع على البيت، هذا.. هذا كأن (بانجالو) على.. على البحر، وبعدين فيه.. فيه.. فيه شيء تاني هو إنه هايدا كله كان موجود، بس كمان الشيء هذا بأفكر فيه هلا. مش.. مش وقتها، كان فيه نوع من التفرقة بين المسيحية والإسلام، يعني ما كان عندي أصحاب مسلمين كتار.

المعلق: تتشنج الأفكار فتتعطل لغة الحوار فتتكلم البنادق، فيسود انفعال الخوف مبرراً بغريزة البقاء والسيادة على الآخر وفرض الهوية، هي الحرب معمعة يتورط فيها الإنسان حين دخولها ويغادرها بذاكرة تحفل بالألم وصور من الفظاعة يصعب نسيانها، يحاول الإنسان العادي الاحتيال عليها بتبرير وقوعها بما يقنعه بعدم الشعور بالتأنيب، هي كذلك الحال عند الإنسان العالم والباحث، غير أن تكرار تناولها يضفي على التجربة طابع التجريد وأصالة الموضوعية، فتأتي النتائج ضمن الرصانة العلمية، عندما تستحيل الذكريات إلى مفاهيم موضوعية يمكن العودة إليها عندما يُراد تحييد لغة البندقية والبارود ومنح العقل فرصة أكبر.

د. غسان الحاج: الحرب علمتني عدة أشياء بس ها الأشياء اللي تعلمتها هي مش في وقت الحرب، فهلا اتعلمتها يعني بس صرت أفكر عن الحرب، مثلاً 75، 76 الفترة علمتني أشياء كتير.. كتير مهمة مثلاً عملتني كيف الإنسان بيقدر يصير يشوف عالم غيره بطريقة يجردهم من إنسانيتهم، مثل الفريق الآخر بيصفي الإسلام واليسار والفلسطيني، كمسيحي ما بقى عندي فكرة عنهم إنهم ناس تصفوا مجرد شيء هيك مو مهم، قوة أنا ضدها أو أنا خايف منها أو شيء هيك، فهايدا شيء حاولت أرجع أفكر فيه وأدرسه إنه كيف بيتوصل الإنسان حتى يجرد غيره من إنسانيته، الأطفال ما بيعودوا أطفال، النسوان ما بيعودوا نسوان، التنوع الموجود بالعالم ما بيعود موجود، ما بيعود فيه إلا بس فكرة عامة sorry، في الرأي، فلسطيني.. مسيحي، هذا شيء كثير مهم.

الشغلة التانية اللي أثرت عليَّ كتير وهايدا أثرت كتير على تفكيري مش بس وقت اللي عم أفكر بلبنان أو بالعرب، أفكر بكل المجتمعات، هو إنه كيف الإنسان بيقدر يغير من كونه رجل عايش أو امرأة عايشة ببيئة عادية، بيحبوا ولادهم وبيحبوا الجيران، وكل شيء ماشي الحال، وتقريباً بنهار واحد بيتغير الإنسان بيصفي ... يقدر يقتل ويصفي يقدر يحارب ويقدر يطلَّع بحدا ويقوِّسه، هايدا كتير مهم لأنه اللي ما أنهم عايشين ها التغيير بيفكروا بالعالم اللي بيقدروا يقوسوه ويقتلوه بطريقة إن هم عاطلين ها العالم اللي بيعملوا هيك، ونحنا عالم مليح، لأن هم عملوا كده، بالنسبة لإلي الإنسان اللي بيفكر هيك إنسان ما بيعرف شو مقدرته هو، لأنه أنا بالنسبة لي حيللا إنسان، عايش عيشة حلوة بيقدر يتغير ويصفي متوحش بقى علمتني ما أكون أشوف حالي لأنه يفكر منيح أو يفكر.. بس أجرب أسأل دائماً شو هي الظروف اللي بتخلي الإنسان يصفي مثل ما هو.

[فاصل إعلاني]

د.غسان الحاج: كباحث كتير اهتميت بتكوين الفكر الميليشي، كيف الميليشيا بتتكون يعني الأشيا اللي اشتغلت عليها بميليشيا مثلاً طريقة حمل السلاح، مش إنه بس حمل السلاح بس كيف بتحمل سلاحك، مثلاً هذا كباحث أنا.. مين بيحط الفرد بزناره.. ومين بيحطه على جنب، ومين بيفرجيه كتير، مين اللي بيخبيه، كل شخص عنده طريقة تعاطي مثلاً مع السلاح وطريقة التعاطي مع السلاح بتأثر عليها شخصيته بس كمان شو عم بيجرب يبرهن عن نفسه. والشجاعة، هذه الشجاعة ما إنها كمان شيء، يا عندك شجاعة يا ما عندك شجاعة، الشجاعة هذه ناس بيحبوا يفرجوا حالهم أنهم شجعان، بس ما إنهم دول شجعان، ناس بلا رأس، بيفكروا حالهم شجعان، لأنه بلا رأس فيه شخص يكون شجاع بس عم بيفكر بالأشياء اللي عم بتصير عليه، فهايدا كمان كيف الإنسان بينخرط بفريق وكيف بيكون نفسه بعلاقته مع بقية الأشخاص بالحرب، كانت مهمة كتير على تفكيري، الأنثروبولوجيا.

سفره إلى أستراليا وتخصصه بالعلوم الإنسانية

المعلق: حالت الحرب الأهلية دون مواصلة دراسته الجامعية بلبنان فرحل إلى أستراليا والتحق بجامعة بمدينة سيدني وتخرج منها متخصصاً بالعلوم السياسية والاقتصاد، ثم غادر إلى فرنسا وعاد منها إلى أستراليا حاصلاً على الدبلوم العالي في علم الإنسان وعلم النفس، ثم أعد أطروحته عن الإرهاب الغربي وبها نال الدكتوراه، وعندها بدأ مشواره البحثي والتأليف، فكتب العديد من الدراسات في مجالي علم النفس والاجتماع، وأصدر كتابه الأول "الأمة البيضاء" كثمرة لاقت ما تستحق من نجاح وتُرجم المؤلَّف إلى لغات عدة، ثم توالت كتبه وأبحاثه ضمن مضمار تخصصاته الإنسانية المتعددة.

د. غسان الحاج: ها علم النفس هو أهم شيء فيك تقول عنه علم النفس إنه الشخص بينشأ وفيه تجربات بتصير عليه كارهها لدرجة إنه بيكبتها وبس يكبتها تضغط عليه، بتظل عم تضغط عليه مع إنه كابتها، وبس يكبر إذا كان فيه أشياء كابتها كتير بتضغط عليه بطريقة بتؤثر على الطريقة اللي عم بيفكر فيها، بينما يكون هو عنده حاسس إنه عم.. عم.. عم تضغط عليه، علم النفس بيجرب يلاقي ها الأشياء المكبوتة، ويجرب يخلي الشخص يلاقي كلام يقدر يعبر عن التجربة اللي قبل ما كان إله كلام يعبر عنه بالنسبة له، بياخذ وقت ها الشيء، هلا بالأنثربولوجيا اللي هي علم الإنسان علم الإنسان بس كيف علم الإنسان شو عدة ... الطرق العديدة اللي بيعبر فيها الإنسان عن إنسانيته، الثقافات المتعددة، كل هايدا ناخدها بالأنثربولوجيا وبنرجع نبلِّش الحاجات اللي شو بتقول لنا عن فكر الإنسان، كيف الإنسان بيفكر، كيف بيعيش. كيف بيعرف..

بقى من ها الناحية فينا نجمع علم النفس وعلم الإنسان وعلم الاجتماع على إنه المهم كتير هو إنه المجتمعات مثل الإنسان أو أقل، فيه عندها تجربات بتكبتها عن نفس المجتمع، ما بتحب تفكر فيها ولا ما بتقدر تفكر فيها، وها التجربات مثل مثلاً النكسة العربية، أوقات فيه.. فيه أشخاص ما بيقدروا يعبروا عنها، في عدة.. عدة مراحل تاريخية ما نقدر نحكي عنها قد ما كانت ضاغطة علينا وكارهها الواحد يفكر فيها، بقى ها بعلم الأنثربولوجيا، علم الاجتماع وعلم النفس نجرب نشوف شو هي، ها التجربات بحياة المجتمعات اللي مكبوتة واللي بتخلي المجتمعات تكون أوقات ما إنها صريحة مع نفسها فيها، بقى فيها نوع من.. من كيف بيقولوها demystification إنه الأشياء المغطاة تشيل الغطا عنها حتى تبينها، فهايدي ما كتير، العالم بيحبوا يشوفوا الأشياء اللي ما بدهم يشوفوها.

أبحاثه حول الهجرة وأسبابها وتأثيرها على الفكر الجماعي

المعلق: كمهاجر عربي وباحث عالم يعيش ضمن محيط هو غريب عنه يؤثر فيه ويتأثر به، جاء اهتمامه بالبحث عن الهجرة وأسبابها ودوافعها وما تفرزه من مشكلات تعترض سبيل النجاح للمهاجر، متمثلة بقابليات التكيف مع المحيط المضيف والمشكلة العنصرية والظروف النفسية والاجتماعية والاقتصادية التي يدور في فلكها المهاجر العربي في العالم، وكان باكورة أبحاثه وأهمها ما كتبه عن الحرب اللبنانية والعديد من الأبحاث والدراسات والمؤلفات التي تعدت حدود الهجرة العربية ومجتمعاتها إلى دراسة المجتمعات الغربية، وتأثير حركة الهجرة على الفكر الجماعي لتلك المجتمعات.

د. غسان الحاج: هلا آخر.. آخر بحث أنا أعمله اليوم هايدا صار لي تلات سنين عم بأشتغل فيه، هو عن الهجرة العربية حول العالم ودراسة عن العلاقات مش بس مع الوطن الأم بس العلاقات المهاجرين بين بعضهم يعني أكيد العرب أغلبيتهم بيحسوا حالهم محاصرين بالغرب، فيه كتير بيحسوا حالهم كأنه عايشين بـ.. مع الـ enemy مع العدو، ها الشبكات الموجودة هايدي كتير مهمة حتى تعطي الشخص العربي شوية confidence، شوية ثقة بالنفس يقدر يتطلع بالعالم ويعيش، عايش عيشة هنية، لأنه غير هيك اليوم العالم الغربي يعني بيكبسه لتحت بطريقة مهمة.

بعدين صرت أشتغل على.. على الهجرة ألم الهجرة، لأنه يعني أهم شيء بالنسبة لإلي بخصوص الهجرة إنه المهاجر بيخبي كتير عن نفسه الألم، شيء موجع الهجرة، بس ما المهاجر ما بيحب يكون يعني face to face يتطلع بها.. بها الأشيا الموجعة، بقى مثلاً صرت أشوف مثلاً المهاجرين بيحكوا كتير عن إنه كيف راحت الصداقة، إنه مثلاً بها البلد العالم ما أنه هيك مثل بلبنان، لبنان صاحبك صاحبك، هون ما فيه أصحاب.. أصحاب حقيقيين، مثلاً بيحكوا هيك، بس هايدي مثلاً بالنسبة إلي بتفرجي هي شيء إنه المهاجر هو حقيقة دائماً أغلبية الأوقات، مش.. دائماً دائماً، أغلبية الأوقات هو شخص قرر إنه يترك أصحابه، تا يبحث عن شيء اقتصادي بها.. إنه عمل شخصه.. شخصيته صفِّت شخصية اقتصادية وترك الشخصية الحميمة، الأصدقاء كذا، بقى بس يحكي بالهجرة إنه الصداقة.. والصداقة عم.. هو عم حقيقة عم بيحكي عن الوجع اللي بنفسه هو، شو عمل بحاله.

المعلق: هكذا تنشأ العنصرية، اختلافات عرقية وانتماء لجنس أو لون أو طبقة لا دخل للإنسان فيها، ويُحاسَب عليها من منظار ضيق لا يتسع إلا لرؤية الذات وتجاهل الآخرين بنظرة دونية.

د. غسان الحاج: مثلاً أوقات.. وقت فيه عنصرية ضد.. ضد العرب بتروح على اجتماع بتلاقي العالم، تطلع تقول كيف بيقولوا عنا هيك، ما عارفين إنه نحنا عندنا دكاترة، عندنا.. عندنا.. عندنا (بيزنس مان) عندنا، وبينسوا إنه 90% من العرب الموجودين بأستراليا عمال، وهايدا تعاطي مع العنصرية هايدا تعاطي غلط، لأنه ما بيخلي الإنسان يتفهم وضعه الأساسي بدل ما يقول نحنا 90% عمال ونحنا بنحب.... ها العمال العرب هم اللي عمَّروا ها البلد، ويشوفوا حالهم بالعمال بيصفوا يجربوا ويخبوا الطبقة العاملة من، هيك.. هايدا تعاطي المهاجر مع العنصرية، فيه يتعاطى مع العنصرية بإنه يصفي عنصره هو المهاجر، هايدا شيء كتير مهم، لأنه أوقات العالم اللي.. اللي عم بتواجه العنصرية بتفكر حالها إنه هم صاروا عظيمين، لأنه حدا عم بيكون عنصري معهم، ونحنا العرب خصوصاً لازم نعرف إنه ما... شخص بيكون ضحية العنصرية ما معناتها صفَّى شخص منيح؟ يعني اليهود كانوا ضحية أكبر عمل عنصري بالعالم وما لازم نقول ما كانوا، كانوا. بس هايدي ما عملهم أشخاص عظيمين، ونحن كمان وقت اللي بنكون ضحية العنصرية، ما معناتها صفينا أشخاص عظيمين، بدنا نفتش كيف نحنا أوقات فينا نكون عنصرية، مثلاً بنكون عنصرية مع السكان الأصليين تبع البلد بأستراليا أو أشيا هيك، بقى مهم كتير الواحد يفرق بين ضحية العنصرية وإنه صفينا ناس عظيمين إحنا، ولازم دائماً ننتقد نفسنا وإلا نقع بذات الشرك.

رؤية غسان الحاج للهجرة

المعلق: عندما تكون الهجرة هي القرار كمناص أخير ومهرب من واقع منقوص يصطدم بالآمال والطموح أو ربما الأحلام، فيجعل من تحقيقها أمراً قد يصعب مناله، فتبدأ الرحلة إلى أرض يمكن تحقق ذلك فيها أو يعتقد ذلك، وكعالم اجتماع ونفس غادره التأثر بسحر البدايات ورونقها تنحصر المسألة لديه بمعادلة أطرافها دوافع وينبغيات وأسباب ثم نتائج، فللدكتور غسان الحاج رؤية للهجرة تختلف في منطلقها عن الرؤية العادية عند الآخرين.

د. غسان الحاج: الشغلة التانية هي من الناحية الاقتصادية إنه المهاجرين يقدروا يرجعوا يخلقوا مجالات اقتصادية ببلادهم مجالات اقتصادية ما كانت موجودة إلهم لأن هم تركوا على أساس مثل ما قلنا ما فيه بلد ما وزع أمل مثل الخلق، ما قدروا يفكروا لبعيد ما بدهم، انجبروا يعيشوا بقى كيف ها المهاجرين فيهم يخلقوا أوضاع جديدة ببلادهم، لأن ما يشجعوا الهجرة لأنه قد ما فينا، قدما نحكي عن الهجرة إنها منيحة وبتفتح دماغ العالم والهجرة بتظل خسارة للبلد وقت المهاجرين يتركوا، بقى كيف بحد يوقف ها الخسارة، هذا.. هذا شيء، حسب نفسية الواحد، إذا بتفكر بتظل عم تفكر إنه ها البلد ما إنه ما قدرت يطعمينا مثل الخلق، بسضمني بطريقة منيحة بيكون عنده روح إنه يعطي، يرجع يعطي لها البلد، هايدا من ناحية المهاجر بقى، هايدا شيء ما فيه واحد يحبذه، بس من ناحية البلدان العربية نفسها، فيها تخلق.. فيها تخلق channels قناة حتى تخلي المهاجرين يرجعوا وهايدا شيء هم البلدان العربية اللي عم بيهاجروا منها العالم هي لازم يشتغلوا عليها، وما بأعتقد لليوم عم يشتغلوا عليها كفاية، فيه كتير حركات بس .... كتير سطحية.

المعلق: في الغربة يكون الواقع دائماً غير مكتمل الملامح، منفراً في بعض أوجهه ويصعب في بعض الأحيان التكيف مع بعضها، فحيث العرف والتقاليد وقلق الحفاظ على الهوية يسعى المهاجر إلى خلق عالمه المصغر، أسرة يحاول المهاجر تدعيمها بكل أسباب التوازن ما بين الأصل والمرجعية وبين الواقع والعرف المضيف، يوازن المهاجر من خلاله جسراً للتواصل مع الجذر يرعاه ويكبر أمام ناظريه، يراه ويحسه ويقرأه في عيون أطفاله أو في ابتسامة رضا من زوجة متفهمة، شعور يحاول المهاجر التعويض من خلاله وإلى حد ما عن وطن وأهل غادرهما.