ضيف الحلقة:

الأب لبيب قبطي: راعي الجالية العربية الأميركية الكاثولوكية
تاريخ الحلقة: 26/12/2003

- نشأة الدكتور لبيب قبطي
- دراسته الدينية

- دوره في خدمة الرعية الكاثوليكية في كاليفورنيا

- مظاهر التعاضد الأخوي أثناء الحصار الإسرائيلي لكنيسة بيت لحم

د. لبيب قبطي: تاريخنا العربي 5000 لـ 6000 سنة، تاريخنا المسيحي العربي أكثر من ألفين سنة، تاريخنا الإسلامي العربي 1424 سنة، تاريخنا العربي المسيحي فيه أشخاص حملوا تاريخنا العربي إلى أعلى مستويات، حاتم الطائي المعروف بالكرم متوفي سنة 605 هو مسيحي، النابغة الذبياني، عنترة العبسي.. عنترة بن شداد، نحنا عشنا مع إخواننا الإسلام بمحبة وفي نضال واحد، كونَّا دولنا: مصر، سوريا، لبنان، الأردن، وهلا عم نكون فلسطين بأتذكر دائماً كلمات غبطة البطريرك ميشيل صباح بطريرك القدس: حبذا لو تجتمع أصوات الكنائس والكنيس اليهودي والجوامع الإسلامية في صوت واحد بيقولوا: احبب أخاك اليهودي، المسيحي، المسلم، هذا هو مستقبلنا، أهلاً وسهلاً فيكم.

المعلق: على مر تاريخها ظلت المنطقة العربية واحة للتعايش السلمي بين أتباع الديانتين الإسلامية والمسيحية، وعلى الرغم من اختلاف العقيدة كانت على الدوام مظلة الأوطان هي الجامع بينهم بمنظومة اجتماعية وأعراف متقاربة، شكلت نفسها وِفقاً للألفة التي جمعت بينهم، مؤمنون بأخوة الوطن وسماحة الأديان في ملتقاها الأجل في عبادة خالق واحد تبعاً لنهج الأنبياء، فما بين ما بُعث به السيد المسيح –عليه السلام- ورسالة النبي محمد –صلى الله عليه وسلم- توالت أصوات العقلاء تتتابع في دعوة تقريب بين أتباع الديانتين على كلمة سواء، رجال نذروا أعمارهم مؤمنين بأن المجد لله في علاه وعلى الأرض السلام.

نشأة الدكتور لبيب قبطي

د. لبيب قبطي: أنا خُلقت في لبنان، خُلقت في بيروت، في منطقة اسمها برج حمود، برج حمود معروف إنه.. إنه بتجمع ناس من كافة الطوائف، أنا بأتذكر لما كنت في المدرسة، كان بالصف معي علوية، شيعة، سُنية، دروز، أرمن، طبعاً ومسيحيين، كانت أيام حلوة، ماكناش نعرف قطعياً إنه حدا أحسن من الثاني أو دين فلان يختلف عن دين.. كنا نعيش مع بعض أنا بعقلي بأتذكر صديق لإلي كثير يعني بأتمنى أرجع ألتقي أنا ويَّاه، اسمه سامي ديربي، أو فاروق عوكل، محمد عوكل أهلهم كنت دائماً نروح عن بعض، كنا نأكل مع بعض، نعيش مع بعض، أمهم كانت.. كنت أسميها خالتي، وهم كانوا يسموا أمي وأبوي خالي أو عمي، كان عيشة يعني فعلاً كثير حلوة بين الإسلام والمسيحية، يا اللي ربيت فيها ولا أزال.. فخور جداً فيها، وبأتذكر كمان لما كان عندنا بلبنان بيسموه الـ(..) يعني بتخلص المرحلة الابتدائية، كنت أقول لأهلي أنا بدي أصير خوري، طبعاً ما كنتش أعرف شو معنى خوري، يا اللي جذبني إنه هو خوري راعيتي اسمه أبونا يوسف صدق بحديث، بوعظاته، بمحبته في كنيسة مار يوسف ببرج حمود، وبأتذكر كمان إنه أنا كنت أبكي كثير، تصور شخص بيترك لبنان ويجي على.. بيصير خوري وبعد بأتذكر هاي الحادثة لما أنا ركبت بالسيارة، ياللي راح تأخذني من بيروت للقدس ok، وشفت أمي عم تركض وراي يعني كانوا يقولوا لبيب إذا كان بيعيش يوم أو يومين بعيد عن أمه بيموت، أنا ما كنتش أقدر أعيش بدون أمي.

وشفتها عم تركض، ولأول مرة أنا بأكتشف حالي راح أترك أمي، ما لقيت حالي كنت قاعد بأتذكر على الكرسي الوراني صرت أصرخ وأبكي، الشوفير تبع السفريات بيوقف، بيقول: شو فيني أعمل دخيلك ليش أنت عم بتبكي؟ بدك ترجع بترجع وقتها قلت له لا، بدي أكمل وبدي أصير خوري، واتطلعت لقدام ومسحت دموعي، وقلت ماما أنا بدي أصير خوري باي باي، وبأتذكرها هذه المرحلة بطفولتي كانت مرحلة صعبة جداً، كل ما أتذكرها كثير كثير بتؤثر على حياتي كيف ربنا؟ المجد اسمه، سجود لاسمه، كيف بيختار وبيحول الإنسان شوي شوي، وبيعمل منه بأشكر الله، الخوري يا اللي.. يا اللي أنا بدي أخدم الله وأكمل في طريقي.

دراسته الدينية

المعلق: بعمر مبكر وقبل أن يتشكل وعيه توطدت علاقته بالكنيسة، وما بين هذا التعليق بالدين وبين لهفة أمه التي أشفقت عليه من هذا الطريق اختار الفتى لبيب قبطي طريقه متأثراً بمواعظ أحد القساوسة بكنيسة مار يوسف في برج حمود، وبين رغائد الصبا وميله للدين، اختار الدين ليهبه حياته وفي فترة عصيبة من تاريخ عذابات فلسطين وخلال حرب العام 67 وما تلاها من تهجير ونزوح ومشقة الظرف، اختار الأب لبيب قبطي البقاء في القدس رغم توسُّلات أهله وتمنيهم عليه بالعودة إلى لبنان مواصلاً دراسته بالمعهد البطرياركي اللاتيني، حيث نال بكالوريوس الفلسفة ثم بكالوريوس علم اللاهوت وحتى العام 75 غادر القدس إلى بيروت بعد أن رسَّمته الكنيسة كاهناً في كاتدرائية الكبوشية.

د. لبيب قبطي: بأتذكر لما رحت على بيت جالا على سبيل الضحكة أنا بأقرط بالراء.. الراء، فبيقولوا لي ما بيخلوك تصير خوري لأنك أنت تقرط بالراء وكيف بدك توعظ ومتذكر اللي استقبلني على بالسيمنار هو اللي هلا غبطة البطريرك الميشيل صباح، وإذا كانت تلاحظ غبطة البطريرك ميشيل صباح ياللي كان خوري في بيت جالا، كمان بيقرط بالراء، فقلت لهم: طيب كيف؟ هلا هو كمان بيقرط بالراء وهي إياه خوري أنا ما بأقدر أصير خوري فكان.. كان.. كان كثيراً إشي يعني أنا شجعني أني أنا بأقرط بالراء معناها مش راح أصير خوري ما بأقدرش أخدم الإنسانية، لأن أنا بأقرط في الراء؟ بس بالمعهد (..) لازم نتعلم مدة 12 سنة، هلا دخلنا تقريباً شيء 33 شخص، من 33 شخص إحنا صرنا بعض الخوارنة، يعني ربنا نحنا بنسميها دعوة، ربنا بيدعو شخص علشان يخدم الإنسانية، وبتلاقيه كأنه بقلبك بضميرك كل شيء عم بيحكي إنه بدي إياك تخدم الإنسانية، طبعاً فيه كثير ناس بيتركوا في هاي المرحلة، لأنه مش سهل إنك أنت تضحى بكل حياتك، تضحي بوطنك، تضحي في أهلك، تضحي بمجتمعك، تضحي بكل شيء في سبيل الله، وتضحي في امرأة كمان بتضحي يكون عندك أولاد شايف كيف؟ فهذا كثير فنشكر الله إنه هذه المرحلة كانت من أصعب المراحل، وبعدين بأتذكر سنة 1967 لما صارت الحرب 67، كنتُ أنا في بيت جالا، وأهلي كانوا بلبنان، وانقطعت الطريق وما كانش فيه إمكانية يكون فيه تواصل، فبيي بيبعث لي مكتوب من خلال الصليب الأحمر بيقول لي ارجع لبنان أنا بأحطك بأحسن جامعة، نحن أنت ابننا يعني بهذه.. يعني بعدنا عنك شيء.. شيء.. شيء.. شي كارثة ما نعرفش المستقبل، وقتها كان مرحلة كثير صعبة بالاختيار إنه أرجع للبنان أو أظلني في.. في.. في بيت جالا أكمل وكانت المرحلة إنه أنا اخترت كان عمري 17 سنة اخترت أقول لأ، بدي أترك أهلي حتى ولو تحت الاحتلال الإسرائيلي علشان اتبع صوت الله، وبأقدر أؤكد لك إن هذه المرحلة كانت المرحلة الـ(..) التصميمية الأكيدة يا اللي نمتني وكبرتني ، وبعدين لما اتسمت خوري، اتسمت أنا في لبنان سنة 1975، من بعد ثلاث سنين (BA) فلسفة بعدين (BA) في اللاهوت في علم اللاهوت، بعدين وصلت لروما علشان أتعلم في الحقوق، أنا بأحب الحقوق أنا.. وأخذت الدكتوراه درست في روما في جامعة "اللاتران" من أهم الجامعات يا اللي بتعلم الحقوق، روما كمان استهوتني، كان عالم جديد بالنسبة لإلي اللغة الطليانية كانت مش هذيك اللغة السهلة، كمان اتعلمتها نشكر الله وروما اتصالك بروما هي اتصالك في المركز، وبذات الوقت ها روما ما بعدتني عن تراثي العربي، لما اكتشفت إنه قداسة البابا بيحب كل الديانات بيحترم كل الديانات وبأتذكر لما إجا غبطة البطريارك ميشيل صباح لزيارة روما، طلب منا إن إحنا إنه نروح ما.. أن نقابل قداسة البابا معه كان اللقاء لقاء كثير كثير حساس، وكثير شيق إنه تشوف أعلى شخص في المرتبة عالمياً دينياً بيتحدث وياك وبيشعرك بحنان بمحبة، كان هذا التأثير كبير على حياتي الكهنوتية وأعطاني دفع أكثر إن أقول بدي أقدم حياتي في خدمة الله، وفي خدمة الإنسانية، وفي خدمة الجمع بين كافة الديانات تحت محبة واحدة.

دوره في خدمة الرعية الكاثوليكية في كاليفورنيا

المعلق: بعد عامين من رجوعه إلى بيروت عاد الأب لبيب مرة أخرى إلى أبرشية بيت جالا ليسافر بعد عام واحد إلى عمان مدرساً للغات اللاتينية والتأريخ الكنسي في أبرشية الهاشمي، حتى العام 82 حيث سافر إلى روما لدراسة القانون الكنسي، والذي نال فيه درجة الدكتوراه، ليعود إلى لبنان سكرتيراً للسفارة البابوية، وعمل خلال فترة بقائه ببيروت قاضٍ في المحاكم السريانية والكلدانية حتى العام 78، حيث عاد إلى روما لاستكمال دراساته العليا في اللاهوت، وبعد حصوله على درجة الماجيستير حال عائق صحي دون التحاقه بالأكاديمية البابوية المختصة بإعداد سفراء الفاتيكان، إذ عاد إلى الأردن في العام 92 حيث تم تكليفه رسمياً بالهجرة إلى الولايات المتحدة لخدمة الرعية العربية الكاثوليكية في كاليفورنيا.

د. لبيب قبطي: من خلال خبرتي العملية لما جيت على كاليفورنيا اكتشفت عدد كبير من المهاجرين، من فلسطين، من الأردن، من لبنان، من سوريا، من العراق، خصوصاً من فلسطين، من فلسطين معظمهم من رام الله أو منطقة رام الله بير زيت، جفنة، الطيبة، وهادول الأشخاص فعلاً عطشانين لالله، عطشانين إن يشعروا حالهم واحد كانوا ضايعين، أبونا عصام زامط مثلاً في لوس.. في سان فرانسيسكو قبلي كان يجي أثناء الصيف والأعياد وأبونا جورج الفار بلوس انجلوس قبلي، بس أنا كنت أول خوري بعثه غبطة البطريرك رئيسنا الشرعي بطريكية اللاتين في القدس علشان نقدر نخدم هاي الجالية اللي بحاجة المتغاربة، بأقدر أقول إنه أنا عندي أكبر رعية رام الله خارج عن رام الله، هادول الناس هاجروا بسبب الاحتلال الإسرائيلي، أو بسبب الوضع الاقتصادي، أو بسبب عدم رؤية مستقبل واضح لأولادهم، آمالهم دائماً بالعودة، آمالهم دائماً بأجل بلادهم، يا اللي لفلسطين أو الأردن، أو لبنان أو سوريا، أو العراق، ولكن الوضع الحالي ما بيسمح لهم، من هون رسالتي أنا أجمعهم، هلا كمان حاولت أنا أؤسس، إنه نقدر نعلم اللغة العربية، نشكر الله إنه ربنا بارك بهذا، وهلا (..) يعني الأبرشية أعطتنا كنيسة جديدة، اللي هي (سان توماس مو) هي كبيرة جداً، وفيه عندنا مدرسة عم بيدخلوا فيها العرب، طبعاً مدرسة أميركانية، بس بيدخلوا العرب، وسريعاً –إن شاء الله- أقدر أدخل أيضاً اللغة العربية فيها، وحول الكنيسة فيه عندنا مأوى عجز، فيه 119 غرفة، فأتصور ها الإنجاز اللي ربنا بارك فيه العمل، يا اللي غبطة البطريرك أراده لشعبنا هون، غبطة البطريرك ميشيل صباح، سوَّى كنيسة، قاعات، مدرسة، ومأوى عُجَّز، يعني من المهد إلى اللحد، إمكانيات العرب أصبحت موجودة هون بسان فرانسيسكو، نشكر الله، والناس شعروا باعتزاز، عندي مشاريع إنه بالمستقبل نقدر آخذ جروبات إلى بلادنا العربية، يقدروا ولادنا يقعدوا شهر، شهرين يدرسوا اللغة العربية في الأردن، في فلسطين، في لبنان، في سوريا، في العراق، كل واحد حسب عودته، حسب بلاده، علشان يقدروا يعيشوا تراث بلادهم، ويزوروا بلادهم، ويرجعوا فخورين ببلادهم.

مظاهر التعاضد الأخوي أثناء الحصار الإسرائيلي لكنيسة بيت لحم

المعلق: ولأن الشدائد هي المحك الحقيقي الذي يظهر معدن التآخي وصدق النوايا، سنحت الفرصة التأريخية لإثبات ذلك، خلال حصار القوات الإسرائيلية لكنيسة المهد، وعلى مدى أيام تلك المحنة، التي اقشعر لها وجدان العالم بشرقه وغربه، من مسلمين ومسيحيين، حول ما انتهكت من قدسية ذاك المكان، الذي شهد أروع صور التلاحم الأخوي المصيري، بين المسلمين والمسيحيين، سواء من المحاصرين داخل الكنيسة، أو من هم خارجها في أنحاء العالم، ورغم محاولة إسرائيل فك ذلك الترابط الذي أحدثه حصار الكنيسة، غير أن المحاصَرين فَّوتوا على إسرائيل تلك الفرصة، ولأن الحقائق لا تغيب، ظهرت تفاصيل أيام الحصار على ألسن المحاصَرين عن حقيقة تلك الأيام، وما جرى خلالها من صور للتعاضد العربي المسيحي الإسلامي.

د. لبيب قبطي: لما قررت إسرائيل اجتياح المناطق المحتلة قديماً يا اللي بدأت تتحرك من بيت لحم، الناس ما عرفوا وين بدهم يروحوا، لما تشوف أنت دبابات جاي، أنت بتسكِّر محلك، ويا بترجع على بيتك، وفيكش ترجع على البيت، يا تُقتل، يا تلاقي محل ملجأ، ما لاقوش ملجأ، إلا كنيسة المهد، فأكثر من 200 شخص دخلوا كنيسة المهد، لأنه بيشوفوا بكنيسة المهد هي حامية المسيحية، لأنه أقدم كنيسة في العالم، وأول كنيسة في العالم، محل مولد المسيح، لما دخلوا كان عندهم أمل، مثل ما كان في الزمانات المسيحيين يوقفوا، العرب والمسيحيين يوقفوا مع إخوانهم الإسلام، لقوا فيهم أمل إنه يقدروا ينقذوهم.

وفعلاً دخل المسيحيين وإسلام على كنيسة المهد، وهناك الرهبان استقبلوهم، وفكروا إنه القضية راح تكون أبو ساعات، ولكن ما لقوا إلا القوات الإسرائيلية حوَّطت المدينة، حوَّطت الكنيسة، وكان الحال أي واحد بده يطلع راح يقتل، هلا ما فيه حل، أو موت أو إنقاذ، فالرهبان الفرنسيسكان قرروا إنه ينقذوهم، ينقذوهم على حساب حياتهم، لأنه إسرائيل قالت لهم فيكم تطلعوا أنتم يا رهبان الفرنسيسكان، أنتم يا رهبان الأرثوذكس، أنتم يا رهبان الأرمن، قالوا لهم: نحنا مش راح نطلع، نحنا بنعيش مع إخوانا المسلمين بذات الشيء، بدون ميه، قطعوا عنهم الميه، قطعوا عنهم الخبز، قطعوا عنهم الكهرباء، قطعوا عنهم كل شيء، إنه يموتوا بالجوع أو يطلعوا من الجوع، المسيحيين حافظوا على إخوانهم الإسلام، ومش مضبوط يقولوا إنه.. إنه الإسلام هم يا اللي عاملوا الرهبان بطريقة مش منيحة، بالعكس بيقول لي أحد أصدقائي، إنه عاشوا أجمل فترة بعيد الكبير، عيد الفصح قيامة الرب يسوع، لما احتفلوا مع (..) بكنيسة المهد، وصلُّوا الإسلام والمسيحية مع بعض، فكانوا فعلاً يعيشوا، بينما إسرائيل من الخارج كانت تحاول تلتقط أي شخص، تصور ما كانوا يقدروا يروحوا على الحمام، لأنه أي واحد يروح على الحمام مات سبعة قتلوا سبعة، يعني ما كان.. كانوا ياخدوا ورق الشجر ينقعوه في المي علشان يقدروا يشربوه يكون إله طعمة، عاشوا فترة صعبة صعبة، وهاي الفترة الصعبة جمَّعت المسيحي مع المسلم، أشعرت التاريخ المسيحي كيف كان يتعاون مع المسلم، المسيحي العربي، طبعاً وبعض مسيحيين الغرب، كيف عاشوا مع بعض فترة كتير.. كتير صعبة، بس ها الصعوبة بنت لهم مستقبل، إنه ما فيه حل ما فيه مستقبل إلا التعاون المسيحي الإسلامي، ونتمنى بكره إنه يكون كمان أيضاً تعاون مع اليهود، الإنسان الصادق الشريف ممكن يوصل لنتيجة.

المعلق: لا شيء كالدين يغسل النفس من الضغينة حين يكون لله وحده، وعياً لما جاء به الرسل في دعواهم للحق والعدالة، والخير والسلام، نور يصدر من مشكاة واحدة، من دعوى نوح إلى محنة موسى، ومن أول كلمة نطق بها السيد المسيح في المهد إلى آخر ما أوصى به الرسول محمد في خطبة وداعه للدنيا: "كونوا عباد الله إخواناً، وما بين نطقة الحق في المهد وبين البيان الأخير للبشرية حكاية امتدت فصولها لقرون خلت، ما تعدى صدى دعواها إلا إحقاق حق، بما تصدى له المسيح -عليه السلام- لفحيح الأفاعي التي أرادت لبيت الله أن يكون ميداناً للسماسرة وأرباب المصالح في التفريق، فصل إذا ما أعيدت قراءته رأينا في الإنجيل دعوى محمد وفي القرآن روح ما جاء به المسيح.

د. لبيب قبطي: الحديث عن الهجرة والتفكير إنك بعيد عن بلادك الأصلية حرقة، لوعة، حنين، بأتذكر لما غبطة البطريرك ميشيل صباح، رئيسي في القدس، طلب مني إنه أهاجر على أميركا علشان أخدم المهاجرين، أنا ما كان فيه عندي فكرة واضحة، ما كنت حابب قطعياً أحزنني كثير، بس كان عنده هو نظرة واضحة كيف حاجة المهاجرين في أميركا، بأتذكر لما طلعت الطيارة من الأردن، كنت عم بأشتغل في الأردن، ونزلت على لبنان، مرحلة 20 دقيقة كنت أنا عم بأبكي، والناس يطلعوا عليَّ أخويا عم بيبكي في الطيارة أو صار..شو صاير؟ من هون أنا فهمت إنه نظرة غبطة البطريرك لخدمة العرب الأميركان في الخارج كان فعلاً نظرة صائبة ومهمة، وخلتني أحب أكثر وأكثر رسالتي ببلاد المهجر هون بسان فرانسيسكو، وفي لقاءاتي أو محاضراتي أوقات بيدعوني هون وهون، بأتحدث عن حاجات العرب، معنى العرب، بالنسبة لإلي كمهجَّر أو شخص عايش في الهجرة قربتني كثير وحننتني كثير وحببتني كثير لأصالتي ولتراثي ولتاريخي ولحياتي العربية، وعلشان هيك أنا بأتمنى إنه الناس ما يهاجروا، يعني حرام بلادنا تفضى من.. من أهلها يا اللي نحنا عمرنا طويل في.. في.. في..، وأسسنا البلاد وأسسنا دولنا العربية، وأسسنا عالمنا، فوجودي هون أعطاني معنى كبير وأعطى معنى كبير للناس يا اللي جعلوا منه الناس مندفعين أكثر لخدمة بعضهم البعض، ومحبة بعضهم البعض، ويشعروا أكثر إنه همَّ عائلة، وفعلاً صار فيه تحبب كثير إنه الناس يشعروا إنه لازم يرجعوا يوماً ما، وهذا اللي أنا عم بأشدد عليه هون في أميركا، بأعرف مش كتير ناس راح يرجعوا، لأنه الوضع في بلادنا مش هذاك الوضع المستقر، بس نحنا نتمنى إنه.. نتمنى ونَحِنْ ونشتاق ونصلي ونطلب، إنه يرجع ويصفي فيه شيء جديد في بلادنا يجمعهم، ويجمعنا كلنا.

المعلق: إيماناً برسالته التي من أجلها فَارَق الأهل والوطن جهد الأب الدكتور لبيب قبطي في تحقيق إنجازات كبيرة خدمة للمسيحية، فخلال عشرة أعوام من وجوده في الولايات المتحدة نجح في تأسيس إرساليتين كبيرتين، أولاهما بلوس أنجلوس وآخرهما بسان فرانسيسكو، هذا بالإضافة إلى عمله كقاضٍ ثان في محكمة لوس أنجلوس المارونية، وهذا المنصب كان أحد الأسباب التي دفعت اللجنة العربية لمناهضة التمييز العنصري في لوس أنجلوس إذ اختارته لجائزة رجل العام 97، وفي العام 98 تفرغ لخدمة أبرشية سان فرانسيسكو، وبعد عام واحد من انضمامه لجميعة فرسان القبر المقدس نُصِّب رئيساً لأساقفة لوس أنجلوس، حيث يعيش الآن بطمأنينة نفس وإيمان بأن الدين لله وفي الأرض متسع للجميع.

د. لبيب قبطي: نحنا عمرنا طويل في بلادنا، ولازم نحافظ على.. على تاريخنا، تراثنا، أصالتنا، وإذا كان نترك البلاد شو بيبقى، وبأحب إنه العربي المسلم يساعد ويطمن العربي المسيحي إنه هو أيضاً جزء لا يتجزأ من البلاد، ويبني مستقبله معه، ونحنا بدنا إنه نرجع لبلادنا، بدنا نرجع نكوِّن أصالة بلادنا، وننقل للغرب حقيقة من نحنا في أصالتنا وحقيقتنا في العرب، بأتمنى هذا الشيء في غربتي إنه ما حدا يتغرب، الله يكون معكم ويحفظكم ويبارككم.