- الأدب العربي وتكوين الأمم
- الأدب الفلسطيني.. الوطن الحاضر الغائب

- الأدب وتأسيس الهوية القومية


خالد الحروب: مشاهديّ الكرام مرحبا بكم، كُتب اليوم تتنوع وأغلبها يتعلق بموضوعات تدور حول الأدب والقومية في الشرق الأوسط والآداب في الحقبة الاستعمارية، أولها عنوانه الهندي المجادل كتابات في التاريخ والثقافة والهوية الهندية من تأليف أمارتيا سن الحائز على جائزة نوبل في الاقتصاد وهو كان قد كتب حول التنمية والحرية واعتبر أن الحياة الكريمة ترتبط بمستوى الحرية وليس بمستوى الثروة، في هذا الكتاب يعالج سن جوانب متعددة من الهوية والسياسة والثقافة الهندية ويشير إلى أن تقليد الجدل والمجادلة في التاريخ الهندي يؤسس اليوم لأكبر ديمقراطية في العالم، هذا الكتاب الممتع يتناول أيضا قضايا مثل تقدم الهند ومستقبلها والنظام الطبقي فيها والتعددية في الديانة الهندوسية والتوترات العلمانية والنزاعات الدينية هناك، الكتاب الثاني عنوانه مريح للقات رحلة يمنية بلدان وزمنان وهو من تأليف الشاعر والمسرحي البريطاني بيتر مورتيمور، يرتحل المؤلف في أرجاء اليمن الحديث ويكتب عنه ولا يبالي بمن حذروه من زيارة اليمن بعد تفجيرات سبتمبر عام 2001 في أميركا، الحافز للكتاب أن المؤلف قد طُلب منه أن يكتب مسرحية حول صدام بين الجالية اليمنية ورجال البحرية الإنجليز في بريطانيا في الثلاثينات من القرن الماضي وقرر أن يزور اليمن حتى يتعرف على أجوائها ليكتب المسرحية لكنه في النهاية كتب هذا الكتاب الممتع الذي يعبر فيه عن تقديره وحبه لليمن وغرامه حتى بجلسات تخزين القات هناك، الكتاب الثالث عنوانه الرد بالكتابة.. النظرية والتطبيق في آداب المستعمرات القديمة وهو من تأليف مشترك بيل أشكروفت وغاريث غريفيث وهيلين تيفن وترجمه إلى العربية شهرة العالم، في هذا الكتاب المرجعي الهام يقدم المؤلفون رؤية شاملة عن آداب ونقد آداب حقبة الكولونيالية وما بعد الكولونيالية وكيف تأثرت تلك الآداب بلغات المستعمر نفسه وخاصة الإنجليزية والفرنسية وكيف أثرت فيها أيضا وخلقت تقاليد كتابية جديدة.. ويتناول الكتاب أيضا مسألة الهيمنة الاستعمارية ومنعكساتها على الأدب والنظريات التي تولدت عن تلك المنعكسات ونقدها على حد سواء، كتابنا الرابع الذي نناقشه بالتفصيل اليوم ليس بعيدا عن تلك الموضوعات لكن في إطار شرق أوسطي وعنوانه الأدب والأمة في الشرق الأوسط وهو مؤلَّف جماعي حرره ياسر سليمان وإبراهيم المهوي، يقول الكتاب أن الأدب يلعب دورا مركزيا في بناء الأمة وتعزيز الشخصية القومية الخاصة بها ويعالج ذلك في سياق عربي عن طريق دراسة حالات أدبية في مصر ولبنان والسودان وفلسطين، أستضيف لمناقشة الكتاب البروفيسور ياسر سليمان أحد محرري الكتاب ورئيس معهد الدراسات العربية في جامعة أدنبره فأهلا وسهلا به.. أهلا وسهلا ياسر.

ياسر سليمان - رئيس معهد الدراسات العربية- جامعة أدنبره: شكراً.

خالد الحروب: وكذلك استضيف البروفيسور هدى الصدة أستاذة الدراسات العربية المعاصرة في جامعة مانشستر في بريطانيا فأهلا وسهلا بها أيضا أهلا وسهلا هدى.

هدى الصدة - أستاذة الدراسات العربية المعاصرة- جامعة مانشستر: أهلا وسهلا.



الأدب العربي وتكوين الأمم

خالد الحروب: ياسر إذا بدأنا معك بالسطر الأول من المقدمة في هذا الكتاب الذي تقتبس فيه عن أدلوس هكسلي يقول أن الأمم تم اختراعها إلى حد كبير عن طريق شعرائها والروائيين فيها وتعتمد على هذه المقولة في تفسير أطروحة الكتاب المركزية، كيف يخترع الشعراء والروائيون الأمم؟

ياسر سليمان: يخترع الشعراء والكتاب أممهم عن طريق العودة إلى ماضي هذه الأمم وصياغة تطلعات هذه الأمم، فالعودة للماضي وصياغة التطلعات هما الطريقان اللذان يتم استخدامهما لصياغة الأمم في المستقبل وصياغتها في الحاضر أيضا.

خالد الحروب: وهذا طبعا.. أنت قلت في المقدمة أيضا أطروحة الكتاب الأساسية أن الأدب والأمة تقريبا يتبادلان التأثير في بعضهما البعض إنتاجا وصناعة وأن الأدب لا يعكس.. أنت ضد فكرة أن الأدب يعكس الواقع القومي كما هو مشتهر مثلا في النظرية الماركسية وسواها من النظريات، هذا أمر معروف على الأقل في الوسط العام الثقافي أن الأدب يعكس الواقع ما هي نظريتك أو ما هي.. لماذا ترفض هذه النظرية في الكتاب؟

"
الأدب يقدم صورة فوتوغرافية للواقع فهو يختار بعض جوانب هذا الواقع ويسلط الضوء عليها ثم يقدمها بصياغة قد تختلف عن الواقع
"
ياسر سليمان

ياسر سليمان: الحقيقة الأدب يعبر عن الواقع لكنه لا يعكس الواقع، لا يقدم صورة فوتوغرافية للواقع هو يختار بعض جوانب هذا الواقع ويسلط الضوء عليها ثم يقدمها بصياغة قد تختلف عن الواقع اختلافا كبيرا فلهذا السبب لا نعتقد بأن الأدب يعكس الواقع فوتوغرافيا لأنه يعبر عن الواقع وهو أيضا يتجاوز هذا الواقع، يتجاوزه نحو طموحات الأمم وتطلعات هذه الأمم وبناء هذه الأمم مستقاة من التجارب التاريخية لهذه الأمم، فهو عبارة عن خليط يعبر ويؤسطر يعني يضع أحيانا أساطير حتى للأمم وهذا يختلف من أمة إلى أمة، بعض الأم التي لها تاريخ بعيد هذه الأمم لها أساطير وهذه الأساطير لها مصداقية ولها مصداقية سيكولوجية فالأدب يأخذ هذه المصداقية ويطورها لكن في بعض الأمم الجديدة وبعض الهويات الجديدة هذه الهويات تخترع لنفسها أساطير لم تكن موجودة في الماضي..

خالد الحروب [مقاطعاً]: عن طريق الأدب، هدى ما رأيك في هذه الأطروحات أو أطروحة الكتاب بشكل عام الدور المركزي الذي يلعبه الأدب وخاصة في سياق عربي الآن، الفصول تتناول حالات دراسية عربية إلى أي مدى فعلا الأدب ساهم في صناعة هذه الأقطار العربية والأمة العربية بشكل عام حديثا؟

هدى الصدة: أنا موافقة بشكل عام فيه أدبيات كثيرة جدا في الفترة الأخيرة تحدثت عن فكرة اختراع الوطن أو فكرة تخيل الوطن وده بيتم أساسا من خلال الأدب، فكرة تخيل الوطن أيضا فكرة مهمة لأنها بتؤكد على فكرة أنه هذه يعني الأفكار بشكل عام بتستند إلى مجهودات نخبة ما بتحدد شكل هذا الوطن، بتحدد من ينتمي له، بتحدد من تستبعده ومن تضمنه فهي في الواقع فكرة مهمة لأنها تطرح تساؤلات كثيرة حول ماهية هذه الأوطان وماهية هذه الأمم.

خالد الحروب: نعم إذا سألت هدى عن أيضا.. مازلنا إحنا في المقدمة لأنها فيها أفكار ثرية جدا في الواقع، يقول ياسر أن في السياق العربي تبدى دور الشعر العربي كحامل مثلا للهوية القومية وللطموحات للشوق والتوق القومي أكثر بكثير من دور الرواية على عكس مثلا ما طرح أندرسن أو غيره من أن الرواية هي التي تجسدت فيها الهموم القومية، ما رأيك في هذه الفكرة؟

هدى الصدة: هو ده موضوع خلافي، ياسر بيؤكد على دور الشعر وهو ما فيش شك أن الشعر له دور مهم ربما يكون أهم في الثقافة العربية من ثقافات أخرى بسبب التاريخ وبسبب أهمية الشعر بشكل عام ولكن إلى أي مدى كان للشعر الدور الأهم في تخيل الوطن ده موضوع خلافي، ربما.. أنا أتفق مع ياسر ربما في بدايات القرن العشرين وبدايات تخيل الوطن ولكن الآن إلى أي مدى يلعب الشعر هذا الدور ده أعتقد موضوع خلافي ممكن نختلف عليه.

خالد الحروب: ما رأيك ياسر أنت بالغت في تصوير دور الشعر في تشكيل الهوية القومية العربية؟

ياسر سليمان: لا أعتقد أن هناك مبالغة، أعتقد بأن النظرية الحديثة في تكوين القوميات تعتمد على الرواية وأنا أقول أنه الأدب العربي يستطيع أن يقدم لنا تصور آخر لتكوين الأمم من خلال الشعر، الشيء الآخر أن الشعر له حضور جماعي وحضور شفاهي أكثر من الرواية ونحن ثقافاتنا قد تكون إلى حد ما ثقافات شفهية وجماعية فله حضور من حيث هذه الناحية، أعتقد أنه يقدم لنا إمكانية لإعادة التفكير في النظرية القومية كما نقرأها في الكتب.



الأدب الفلسطيني.. الوطن الحاضر الغائب

خالد الحروب: إذا انتقلت معك ياسر انطلاقا من هذه المسألة أن الشعر هو تقريبا فن شفاهي أكثر منه كتابي وهذا طبعا ساعد على نشره في المجتمعات العربية، في الفصل هنا نادية يعقوب تتحدث عن دور هذا الشعر الشفاهي.. الزجل الشعبي وسواه في الجليل في فلسطين وكيف أنه ترسخ وشكَّل نوع من الهوية الفلسطينية في مواجهة واقع صهيوني مستعبد، ما الذي تقوله نادية يعقوب في هذا السياق؟

ياسر سليمان: هي تقول بأن لهذا الشعر الشفاهي دور في ربط الإنسان الفلسطيني بالبقعة الجغرافية التي يعيش بها حتى تؤكد هوية هذا المكان وهوية الإنسان الفلسطيني في آن واحد وهي ترى بأن هذا الشعر هو يخلق ويطرح تخيل لهذا الوطن، تخيل يعني يتجاوز تمزق الشعب الفلسطيني وتوَّزع الشعب الفلسطيني على أماكن مختلفة، الشيء الآخر أيضا عندما نظرت إلى لغة هذا الشعر اكتشفت بأن هذا الشعر يرفض تماما الكلمات والمفردات والتعابير العبرية وكان هناك فيه تأكيد على أن هناك هوية عربية لهذا الشعر ولهذا المكان وللناس الذي يحضرون إلى هذه الحفلات والسهرات في حفلات الزفاف.

خالد الحروب: نعم في الحالة الفلسطينية هدى أيضا هناك فصلين آخرين لكن نحاول أجمالهم معاً، عزمي زلمان هنا يكتب عن يركز دراسته حول روايات غسان كنفاني ويحاول أن يراها رؤية ذكورية أنثوية وكيف كانت خسارة الوطن عندهم مرتبطة بخسارة الرجولة، الأنثى علاقتها وتمثلها بالوطن، كيف رأيتِ هذا الفصل؟ وإلى أي مدى ساهم في بناء أو هذا الوطن الفلسطيني المتخيل؟

"
الكتاب رمز للمرأة بالأرض وعندما تتحول المرأة إلى رمز لن نتحدث عن واقعها وعن حقيقتها ولن يصبح لها صوت فالرمز إلى حد ما يخرس الصوت ولا يعطيه فاعلية
"
هدى الصدة

هدى الصدة: الفصل هذا الفصل يطرح موضوع ربما شائك في الخطاب في سياق الخطاب الوطني بمعنى إنه عادة ما يكون هذا الخطاب الوطني خطاب مُذكر بيرتبط أساساً بمخيلة الرجل، فهنا مثلاً غسان كنفاني بيربط بين فقدان الرجولة وفقدان الوطن وفقدان ثم استعادة الرجولة والعودة إلى الوطن في الرواية الثانية، الكاتبة في هذا الفصل بتسأل هذا السؤال إلى.. أين المرأة وأين دور المرأة، المرأة في هذه الرواية هي عبارة عن هي رمز الأرض وهذا شيء ممكن يكون مشكلة لأنه عندما تتحول المرأة إلى رمز ففي النهاية لن تتحدث عن واقعها وعن حقيقتها ولا يصبح لها صوت فالرمز إلى حد ما يخرس الصوت ولا يعطيه فاعلية.

خالد الحروب: تعرف هنا ياسر لأنه تحدث هذا الفصل حول علاقة المرأة.. أحياناً تجسيدها كأنها هي الوطن في كتابات غسان الكنفاني، ربما كان.. أنا انتظرت أن تناقش الكاتبة مثلاً رواية أم سعد لغسان الكنفاني لأنها هي التجسيد الأكبر ربما لمثل هذه المسألة، لكن بشكل عام كيف كانت الكتابات الفلسطينية تريد أن تخلق هذا الوطن الحاضر الغائب الوطن المسلوب وحاولت هي أن تخلق وتجسده عن طريق الأدب؟ هذه أطروحة الكتاب.

ياسر سليمان: هذا يتبدى واضحاً في كتابات إميل حبيبي وبالذات في أبو النحس المتشائم، أبو النحس المتشائم القائمة على قضية التورية والتورية الفكاهية، فالتورية تقوم على معنى حاضر ومعنى غائب وفلسطين نفسها هي حاضرة وغائبة في آن واحد هي تحت إسرائيل وتتخلل أيضاً بقع الأراضي المحتلة، فالأدب الفلسطيني ليس فقط عن طريق المحتوى بل أيضاً عن طريق الأسلوبيات الأدبية نفسها استطاع أن يعبر عن هوية هذا الوطن هوية هذا الشعب، الشعب الفلسطيني كحاضر غائب هو حاضر لكنه غائباً على اعتبار أنه ليس دولة قائمة بحد ذاتها، التورية والسخرية هنا كانت عبارة عن تعبير عن هذه القضية وتعبير جميل جداً وأيضاً تعبير وافر جداً في آن واحد.

خالد الحروب: نعم أسأل بس باختصار أيضاً هدى هذا المعنى في الفصل الذي كتبه إبراهيم هو فصل مهم جداً حول الكتابات الشعرية والسخرية والتهكم في الكتابات الفلسطينية في المنفى وكيف محمود درويش وإميل حبيبي وسمية القاسم وإدوارد سعيد وسواهم ما تعليقك على هذا الفصل؟

هدى الصدة: استخدام التورية شيء مهم فعلاً وعامة هو أسلوب مناسب جداً خاصة إذا أردنا أن نقدم نقد سياسي أو نقدم رؤية مغايرة لما هو سائد فبنجد.. فهو يركز على استخدام هذا الأسلوب وكيفية تسخيره لخدمة قضية الوطن في النهاية والتعبير عنها.

خالد الحروب: نعم سوف ننتقل إلى حالات مصر ولبنان لكن بعد هذا التوقف القصير، مشاهدينا الكرام نتواصل معكم بعد هذا الفاصل القصير.







[فاصل إعلاني]

الأدب وتأسيس الهوية القومية

خالد الحروب: مشاهدينا الكرام مرحباً بكم مرة ثانية نواصل معكم نقاش كتاب اليوم الأدب والأمة في الشرق الأوسط، ياسر إذا انتقلنا إلى هنا الفصل الذي يتحدث حول بروز مصر في الرواية العربية وكيف أيضاً الكتابات مرة أخرى الروائية.. هنا عودة إلى الرواية والشعر كتابات توفيق الحكيم وزينب لمحمد حسين هيكل تقريباً أسست للشخصية المصرية القومية في النصف الأول من القرن العشرين، ما رأيك؟

ياسر سليمان: بالتأكيد هي شاركت في تأسيس هذه الهوية المصرية التي ترتبط بوادي النيل بالذات، هي مرحلة من مراحل تشكيل الهوية المصرية التي قامت على أساس الدولة ولم تقم على أساس الأمة العربية من خليجاها إلى محيطها، فهذه الروايات كانت روايات مهمة، رواية زينب لمحمد حسنين هيكل تحدثت عن صراع الطبقات أيضاً تحدثت عن ارتباط الإنسان بالأرض، تحدثت عن علاقة المرأة بالرجل، تحدثت عن قضايا كثيرة لها علاقة في تشكيل الهوية المصرية وجاء بعد ذلك توفيق الحكيم في عودة الروح حتى يؤكد عليها وحتى يطورها وطورها بالشكل كان أكثر ارتباط بفكرة مصر كدولة فرعونية تمتد في التاريخ تعيش في وادي النيل لها خصوصياتها الثقافية فطبعا كانت مهمة وتتناغم مع الحركة الوطنية المصرية في تلك الفترة مع ثورة 1919 وأيضا سعد زغلول ونفي سعد زغلول من مصر.

خالد الحروب: هدى أسألك سؤال حقيقة خطر على بالي وأنا أقرأ هذا الفصل، إزاء مصر مثلا ونشوء الدولة في مصر نقول أن مصر هبة النيل ثم نقول أن مصر مثلا هبة فلنفرض الاقتصاد ومصر هبة الاستراتيجية بسبب موقعها الإستراتيجي والآن نقول أن مصر تقريبا هبة الرواية العربية، فمصر هبة ماذا بالضبط أين يقع فعلا موقع ودور الأدب في تصنيع مصر؟

هدى الصدة: للأدب دور مهم وربما هنا مثل الرواية مثل جيد لأنه رواية زينب بالذات لها موقع هام جدا في تاريخ الرواية المصرية، هي يعتبرها كثير من النقاد هي الرواية الأولى الرواية العربية الأولى ليس لأنها الرواية العربية الأولى بالمناسبة هناك روايات كتبت قبل ذلك ولأنها ولكنها أعتقد لأنها الرواية الأولى..

خالد الحروب [مقاطعاً]: أتكلم عن رواية زينب لمحمد حسنين هيكل.

هدى الصدة [متابعةً]: زينب لمحمد حسنين هيكل هي الرواية التي عبّرت عن الطموح الجماعي، أنا أعتبر أن هذه الرواية.. حامد في رواية زينب هو بطل النهضة المصرية، يعبر عنة جيل النهضة جيل الإصلاحيين الجيل الذي وجد نفسه تائه بين حضارتين، الجيل اللي يبحث عن زوجة ولا يجدها ضمن النساء المصريات لأن ضمن الخطاب الوطني النساء المصريات تخلفوا بعض الشيء عن الرجال المصريين، فالرواية تطرح طموحات وأحلام جيل النهضة في الواقع ولكنها أيضا.. وتطرح أيضا مشاكل الخطاب الوطني في علاقاته بالنساء في مصر بالذات.

خالد الحروب: ياسر في التجربة السودانية حتى ننتقل إلى تجربة أخرى ما الشيء الجديد الذي نقرأه هنا في هذا الفصل خاصة أيضا مرة أخرى في مرحلة التكوين.. تكوين الوطن السوداني ثم بروز الشعر هنا بسبب انتشار الأمية في السودان فمن الطبيعي أن يكون الشعر هو البارز على الرواية، كيف كان دور الشعر في تكريس الهوية السودانية؟

ياسر سليمان: أولاً قام الشعر بإعادة قولبة الهوية السودانية وتخليها على أساس عربي طبعا السودان كما نعرف بلد به ديانات مختلفة فكان للشعر دور هام جدا في تخيل السودان على أساس عربي انتقل من الشعر الشعبي أولا ثم انتقل إلى الشعر المكتوب وهذا جاء متوافق مع انتشار الصحافة وأصبح الشعر وسيلة من وسائل التعبير عن الهوية السودانية، بالإضافة إلى ذلك عندما تم في عام 1924 يعني التسلط على السودانيين من قبل المستعمرين الإنجليز أصبح الشعر وسيلة من وسائل الالتفاف حول الرقابة وتقديم قضايا مهمة جدا في تخيل الوطنية السودانية بما في ذلك أيضا التغيرات الاجتماعية والتغيرات التكنولوجيا التي كانت تحصل في العالم فكان للشعر دور مهم جدا في تخيل السودان وفي الدفاع عن السودان في وقت حالك من تاريخه بالإضافة إلى تقديم التحديث السوداني التحديث العالم للسودان من خلال الشعر أيضا.

خالد الحروب: لكن هناك مشكلة كما تقول في المقدمة وكما يذكر بيتر كلارك في الفصل حول الأدب الهامشي، إن التيار القومي أو الشعر والرواية التي يريد تكريس هوية قومية جامعة مانعة موحدة أحيانا يهمل الأصوات الهامشية، مثلا من النساء إلى الأقليات إلى سوى ذلك، ما رأيك في أطروحة بيتر كلارك هنا في هذا الفصل وحاول هو أن ينصف الأدب العربي بأنه اهتم بهذه الأصوات الهامشية؟

هدى الصدة: هو ربما من الأشياء الجميلة جداً في هذا الكتاب وجود هذا الفصل لأنه يصنع شيء من التوازن ما بين فكرة الوطنية ودور الأدب في تقديم فكرة الوطن وطبعا مشكلة أساسية في أي خطاب وطني وهي استبعاد الأشياء المهمشة..

خالد الحروب [مقاطعاً]: الأقليات وصورة الأقليات وسوى ذلك.

هدى الصدة [متابعةً]: الأقليات ربما كلمة مهمشة أدق من الهامشية، بيتر كلارك يستعرض جميع أشكال التهميش التي يمكن أن تحدث ولكن لو ركزنا فقط على الآداب المكتوبة باللغة الإنجليزية، هذا موضوع يُطرح كثيرا إلى أي مدى نعتبر الكتَّاب الذين يكتبون بالإنجليزية والفرنسية كتَّاب عرب إلى آخره وأنا أتخيل إن في هذا السياق من منطلق المصلحة البحتة فإحنا نضم هؤلاء الكتاب أعتقد للثقافة العربية لأنه مثلا كاتبة زي أهداف سويف هي تتحدث عن موضوعات عربية لها كتابات يعني أتخيل أنها تعبر عن وعي وطني بوضوح فمن مصلحة الثقافة العربية أعتقد طبعا ضم هؤلاء الكتاب.

خالد الحروب: طبعاً إذا سحبنا هذا الأمر إلى شمال أفريقيا إلى المغرب وتونس والجزائر هناك كتابات تبدأ ولا تنتهي باللغة الفرنسية وكلها مضمونها هموم عربية وهموم مغاربية.

هدى الصدة: بالضبط.

خالد الحروب: ياسر إذا تحدثنا حول هذه المسألة، مسألة الكتابات في الخارج الفصل العاشر تقريبا يتحدث حول الكتابات اللبنانية في الخارج، الروايات اللبنانية التي كتبت في الخارج باللغة الإنجليزية، مرة أخرى كيف ساهمت كيف بنت الوطن اللبناني وهي في الخارج إذا أردنا أن نربطها في أطروحة الكتاب الأساسية؟

ياسر سليمان: عن طريق تخيل المنفى وعلاقة المنفى بالوطن الأم ثم توسيع مفهوم معنى المنفى ليصبح المنفى ليس.الابتعاد جغرافيا عن الوطن الأم، المنفى السيكولوجي المنفى النفسي فهذه الكتابات عبرت عن المنفى وعلاقة المنفى بالوطن الأم وسَّعت مفهوم الوطن الأم ووسَّعت مفهوم المنفى وكان تقديمها إنه لا يوجد خطا فاصلا ما بين المنفى والوطن الأم فهذا كان أحد ما قدمه هذا الفصل بالإضافة إلى ذلك أنه هذا الكتاب أو هذا الفصل يتحدث عن رواية كان لها علاقة في التحدث عن المحظور في الثقافة العربية وكيف يرتبط المحظور بالثقافة العربية.

خالد الحروب: أية رواية حتى أيضا المشاهد يتابع؟

ياسر سليمان: كول إيتس لعلم الدين، تتحدث عن العلاقات ما بين الرجال وربطها أيضا في الوطن نفسه، فالأدب اللبناني بالخارج أدب مهم جدا في صياغة هوية خاصة ما بعد قيام الحرب الأهلية في 1975 و1991 فهو أدب مشارك في بناء معنى جديد لهوية لبنانية جديدة وطنية ترتبط بالوطن الأم وتنطلق منه إلى الخارج وتعود للوطن الأم من جديد.

خالد الحروب: نعم بقي علينا هنا في فصل مهم جدا في الواقع يتحدث حول مرة أخرى حول المسألة الفلسطينية والصراع على فلسطين وسوى ذلك ويتحدث حول كيف اشتغل الصهاينة على ترجمة بعض النصوص العربية لخدمة بناء الوطن القومي اليهودي في فلسطين، كيف تم ذلك هدى؟

هدى الصدة: هو أعتقد عشان نفهم كيف تم ذلك يعني ربما يكون من المهم فكرة ما هو دور الترجمة بشكل عام فالترجمات دائما يعني نختارها لتحقيق مصلحة موجودة في الداخل فعادة أي مشروع ترجمة بيتم لتحقيق مصلحة ما لنخبة ما أو لفئة موجودة، فهذا الفصل يتحدث عن كيف تم اختيار نصوص معينة..

خالد الحروب: نعم هناك أيضا مفصل زمني ما قبل وما بعد تأسيس إسرائيل، ياسر يعني قد يتبادر إلى ذهن المشاهد كيف تمت ترجمة بعد النصوص قبل تأسيس إسرائيل نصوص عربية لخدمة المشروع الصهيوني؟

ياسر سليمان: النصوص كانت مهمة جدا عندما جاء الصهاينة إلى فلسطين وأقاموا مستعمراتهم في فلسطين هكذا سموها مستعمرات في فلسطين كانوا يبحثوا عن نماذج من هذا الوطن تخدم مصلحتهم هم فبحثوا عن النموذج الفلسطيني وحاولوا أيضا أن يقلدوا هذا النموذج الفلسطيني، قلدوه من حيث الحديث قلدوه من حيث اللباس قلدوه من حيث الطعام قلدوه من حيث الزراعة قلدوه بأشكال مختلفة، فحتى يؤكدوا على ارتباطهم بهذه الأرض قاموا بعملية تتبع هذا النموذج ثم عادوا إلى الأدب العربي حتى ما قبل الإسلام الأدب الجاهلي والأدب الإسلامي واهتموا بأدب الحماسة بالذات حتى يتخلصوا من عقدة أن اليهودي الذي جاء إلى فلسطين كان جبانا لا يقاتل لا يقاتل فهم نظرا لانتفاء وجود أو لعدم وجود نموذج لهم في هذه الأرض فبالتالي قاموا بهيمنة ثقافية على النموذج الفلسطيني بحيث أصبح هذا يمثل النموذج الصهيوني في فلسطين نفسها، بعد 1948 طبعا صار في هناك تحول وتغير هذا التغير يعتمد على منظومة سياسية جديدة كان الأدب العربي أدب العدو، الأدب الفلسطيني أدب العدو الذي لا يظل في إسرائيل وبالتالي كان الاختيار اختيار من نوع آخر واختيار أكاديمي بحت وكان هناك في محاولة للابتعاد.

خالد الحروب: حتى نعرف كيف يفكر العدو، هدى هل لديك أي تعليق على أيضا الفصل المرتبط بالأدب بالمسألة الصهيونية والعبرية هنا الفصل الذي يتحدث حول رواية موشيه شاميير ومشى بين الحقول أو بهذا المعنى وهي تجسيد لهذا اليهودي الشاب الطامح إلى إنشاء وطن قومي وسوى ذلك، يعني مرة أخرى يتجسد عن طريق الرواية وكما يقول الفصل أن احتلت هذه الرواية موقع مركزي في الأدبيات الصهيونية.

هدى الصدة: هي مرة أخرى جميع الكيانات الجديدة تحاول بناء وطن وتعتمد فيه على الأدب وبناء الشخصية الرمزية التي يمكن أن تثير المشاعر والمخيلة فهي يعني نعتبرها يعني مجرد تعبير عن ما يتم فعلا في الواقع في بلدان كثيرة جدا.

ياسر سليمان: الحقيقة هنا في نقطة مهمة جدا بالنسبة لهذه الرواية وقراءة الرواية ما قبل 1948 وقراءتها ما بعد قيام إسرائيل في 1948، قبل 1948 لم يقرأ بطل هذه الرواية باعتبار أنه بطلا صهيوني يمثل الإنسان الصهيوني في فلسطين لكن بعد قيام دولة إسرائيل تم إعادة قراءة هذه الرواية وأعادت قولبة هذا البطل بحيث أصبح يمثل الصهيوني الذي ولد في فلسطين وقاتل في فلسطين، فهناك الآن أصبح تشكيل معنى الرواية حسب الأحداث السياسية التي دارت في تلك المرحة وأصبحت فيما بعد قراءة الرواية لا تعتمد على الرواية نفسها بل وجد معنى الرواية خارج الرواية في التفسيرات التي طرحت عليها فيما بعد 1948.

خالد الحروب: تم هذا بطريقة استرجاعية تركيب ما قد حصل على ما قد تم.

ياسر سليمان: نعم.

خالد الحروب: ياسر شكرا جزيلا لك وشكرا لك هدى وشكرا لكم مشاهديّ الكرام على متابعتكم وكنا معكم اليوم في نقاش كتاب الأدب والأمة في الشرق الأوسط وهو مؤَلف جماعي حرره إبراهيم المهوي وياسر سليمان البروفيسور في جامعة أدنبره ومدير معهدا للدراسات العربية الذي أشكره على حضوره معنا اليوم وأشكر أيضا البروفيسور هدى الصدة أستاذة الدراسات العربية المعاصرة في جامعة مانشستر وإلى أن نلقاكم الأسبوع المقبل لكم تحيات زميلي عبد المعطي الجعبة وتحياتي خالد الحروب ودمتم بألف خير.