- مراحل التكوين والاختلافات بين اليهودية والصهيونية
- النازي والتيار العربي وعلاقتهما باليهودية والصهيونية




خالد الحروب: مشاهدي الكرام مرحبا بكم، بين أيدينا اليوم مجموعة من الكتب أهمها يدور حول التفريق بين اليهودية والصهيونية مع تركيز على التيار اليهودي المعادي للصهيونية في العالم لكن قبل ذلك نتصفح كتبا أخرى أولها بعنوان تاريخ المقاومة الفلسطينية وهو من تأليف الباحث داوود عبد الله القادم من غرينادا في الكاريبي، في هذا الكتاب يستعرض المؤلف المراحل التي مر بها النضال الفلسطيني مبتدئاً من الربع الأخير للقرن التاسع عشر وملاحقا صعود الفكرة الصهيونية إلى وعد بلفور ثم الانتداب البريطاني والهجرات اليهودية وما تلازم مع ذلك كله من ثورات فلسطينية شعبية، يتوقف المؤلف عند النكبة الفلسطينية عام 1948 وقيام دولة إسرائيل ثم حرب الأيام الستة وتأسيس حركة فتح ويتابع رصده إلى السنوات الحالية حيث الانتفاضة الفلسطينية الأولى ثم الثانية وتشكل التيارات الإسلامية الفلسطينية مثل حماس والجهاد الإسلامي، الكتاب الثاني عنوانه يهود الجزائر هؤلاء المجهولون وهو من تأليف فوزي سعد الله ومكون من جزئين في الجزء الأول نقرأ عن الهجرات اليهودية الأولى إلى الجزائر قبل ظهور الإسلام ثم عيش هؤلاء اليهود بسلام خلال حقب الحكم الإسلامي ويطلعنا المؤلف على جوانب من الحياة الاجتماعية والثقافية والاقتصادية لليهود الجزائريين خاصة في الحقبة العثمانية في، الجزء الثاني وعنوانه موعد الرحيل يركز المؤلف على وضع اليهود خلال الاحتلال الفرنسي للجزائر وكيف وقفت غالبيتهم ضد الاحتلال لكن كيف استطاعت فرنسا لاحقا فصم النسيج الاجتماعي الجزائري وشراء وفرنسة وترحيل غالبيتهم إلى فرنسا وإسرائيل مما أدى إلى بروز الكراهية باع بقية الجزائريين، الكتاب الثالث عنوانه الصيهونية العدو الحقيقي لليهود وهو من تأليف الباحث والصحفي آلان هارت وهو كتاب كبير مكون من جزئين أيضا وأطروحته الأساسية يختصرها عنوانه وتقول إن ما سببته الصهيونية لليهود من مآس وكراهية في طول وعرض العالم لم يمكن بمقدور أي عدو لليهود أن يقوم به فالصهيونية هي الفكرة العنصرية والعدائية التي مزقت علاقات الجاليات اليهودية مع المجتمعات التي كانت تعيش فيها وعلى رأس تلك المجتمعات المجتمع العربي في فلسطين ويجادل هارت في إحدى أهم خلاصات الكتاب أن الصهيونية هي السبب الأهم وراء انتشار اللاسامية والعداء لليهود في العالم وقريبا من هذه الفكرة هو موضوع كتابنا الرابع الذي نتوقف عنده بالنقاش هنا وعنوانه المناهضة اليهودية للصهيونية من تأليف ياكوف رابكن أستاذ التاريخ اليهودي في جامعة مونتريال بكندا مقولة الكتاب الأساسية هي أن الصهيونية في جوهرها فكرة عنصرية ومعادية للدين اليهودي وأن هناك تيار يهودي عريض مناهض للصهيونية وما جلبته على الفلسطينيين وعلى اليهود أنفسهم، أستضيف لمناقشة الكتاب الدكتور رغيد الصلح الباحث والكاتب اللبناني المقيم بين بيروت وأكسفورد فأهلا وسهلا به أهلا وسهلا رغيد وكذلك أستضيف الدكتور محمود عبد الفضيل الأستاذ والأكاديمي في جامعة القاهرة فأهلا وسهلا به أيضا أهلا وسهلا دكتور محمود، رغيد إذا بدأنا معك في الموضوع الأساسي للكتاب هناك طبعا في التفكير العربي الشائع خلط بين اليهودية والصهيونية حيث يعتبران شيئا واحدا الآن هذا الكتاب يقول لنا شيء معاكس تماما ليس فقط هناك تفريق بل أن هناك فريق من اليهود معادي معاداة تامة للصهيونية أين نضع هذا الكتاب إزاء تفكيرنا الشائع؟

مراحل التكوين والاختلافات بين اليهودية والصهيونية

"
هنالك نوع من النفس الشعبوي السائد الآن وهو مدفوع أحيانا بردود فعل ثأرية وغير عقلانية تصر على الخلط بين اليهودية والصهيونية

"
رغيد الصلح
رغيد الصلح - باحث وكاتب لبناني: أستطيع أو أقترح أن يكون في إطار مسيرة تصحيحية لتفكيرنا الشائع لأنه بالفعل هنالك فرق كبير بين اليهودية والصهيونية يعني حتى كافة الأيديولوجيات كما أعتقد التي كانت سائدة وعندما يعني تفكر بنفسها وبالآخرين تضع فروقا وخطوطا واضحة بين اليهودية والصهيونية سواء يعني الإسلام كعقيدة دينية وسياسية أو القومية أو الماركسية والشيوعية واليسار كلهم يفرقون بين الاثنين ولكن هنالك نوع من النفس الشعبوي السائد الآن وهو مدفوع أحيانا بردود فعل ثأرية وغير عقلانية تصر على الخلط بين الاثنين وفي تقديري أن هذا الخلط يثير ارتياحا شديدا لدى الصهاينة لأن هذا ما يؤكدونه أن الصهيونية هي المعبر الحقيقي والوحيد عن اليهود وهي العقيدة السائدة بينهم.

خالد الحروب: نعم إذا بدأنا محمود في بدايات تشكل الصهيونية كما يقول الكتاب في نهاية القرن التاسع عشر وكيف كانت الجاليات اليهودية تعيش بشكل أو بآخر في مجتمعاتها في أوروبا ثم نشأت الصهيونية كفكرة قومية تريد زعزعة الواقع وجلب اليهود إلى منطقة أخرى كيف ترى معالجة الكتاب لهذا النشوء لهذا الانفصام الآن بين اليهودية كدين ونشوء هذه الفكرة الجديدة؟

محمود عبد الفضيل - الأستاذ والأكاديمي في جامعة القاهرة: هو يعني الكتاب بهذا المعنى أضاف فعلا دي كانت حركة انعكاس للحركات القومية اللي موجودة في أوروبا في نهاية القرن الـ 19 واستفادت يعني الحركة الصهيونية لم تقف عند كونها حركة الصهيونية هذا الأهم إنما تحولت إلى مشروع صهيوني وهنا بدأ الكتاب لا يعطي هذا الموضوع حقه كاملا في آليات التي تحولت منها الفكرة الصهيونية والعقيدة الصهيونية اللي هي فعلا تختلف ويلتف عليها كل اليهود وأخذت طابع عنصري وأخذت.. يعني فيه آليات معينة زي تكوين الوكالة اليهودية وأساليب التمويل وغيره من الآليات التي صنعت المشروع الصهيوني فهو يتحدث كثيرا عن الفرق بين الحقيقة اليهودية وبين الصهيونية ولكن تحدث عن المشروع الصهيوني بسرعة كلما يتكلم.. ولكن تكلم عن نقطة مهمة أن عند وايزمان وده يوريك حتى فكرة عنصرية في إطار التعامل مع اليهود أنه كان يقول الأفضل أن يُهجَّر إلى فلسطين الشباب وذوي المعرفة أما المسنين وغيرهم فليتركوا لمصيرهم..

خالد الحروب [مقاطعاً]: يعني هي فكرة نازية تقريبا أنه ما عندهم فائدة..

محمود عبد الفضيل [متابعاً]: وكأنها فعلا انعكاس لفكر النازية اللي هم كانوا يعانون منه..

خالد الحروب: بناء على هذه النقطة رغيد مازلنا في مرحلة التكوين نهايات القرن التاسع عشر بدايات القرن العشرين يذكر الكتاب وبتوسع أنه هناك كانت معارضة يهودية للفكرة الصهيونية أن كثير من الحاخامات رفضوا الفكرة أساسا منطلقين من منطلقات دينية أن هذا ضد الدين اليهودي وهناك أيضا كانت معارضة علمانية لبرالية لهذه الفكرة الصهيونية ما رأيك في هذا التحليل؟

رغيد الصلح: رأيي أنه هذا صحيح فيه هنالك معارضتان ولكن أولا هو ركز على المعارضة الدينية وإلى حد ما أهمل المعارضة غير الدينية وأعتقد أن المعارضة معارضة اللبراليين واليساريين إلى حد كبير كانت ناشئة من أن الصهيونية جذور الصهيونية الفكرية تكمن في الداروينية الاجتماعية التي تهيئ أي عقيدة لولوج الباب العنصري والتوسعي والعدواني وهذا ما..

خالد الحروب: أنه يعني البقاء للأصلح وأنه الصهيونية فكرة عنصرية أن اليهود أفضل جنس وسوى ذلك..

رغيد الصلح: بالضبط يعني هذه الفكرة أنا أعتقد رافقت الصهيونية وحملتها معها في كافة المسارات سواء بالنسبة للعرب أو لليهود أو حتى بالنسبة لشعوب أخرى يعني.

خالد الحروب: نعم أساس المعارضة الدينية محمود حتى أيضا المشاهد يتابعنا أن هناك حاخامات يهود عارضوا الفكرة الصهيونية ربما على خلاف ما يتوقع كثيرون أنه هذه الفكرة طورت اليهود وحمتهم وأن أسست لهم كيان قومي لماذا عارضها اليهود آنذاك أو على الأقل شرائح منهم؟

"
الكتاب يشير إلى أن دولة إسرائيل قدمت نفسها على أنها أداة للتحديث واللحاق بروح العصر وفي نفس الوقت استندت إلى مقولات توراتية كي تثبت شرعيتها
"
محمود عبد الفضيل
محمود عبد الفضيل: يعني هو كل المقتطفات وهي عديدة في الكتاب تتحدث عن مواقف حاخامات في جميع أنحاء العالم بدءاً من أوروبا الشرقية إلى أوروبا الغربية وأن المعارضة أساسا أن دولة إسرائيل تدل بالدين اليهودي وأنها ليست الخلاص وأنه سياسيا ليس هناك ضمانات أن تستمر كضمان لليهود وكملاذ أخير الكتاب مليء بس زي ما أشار الدكتور رغيد أن دي كلها توضح أن المعارضة الأساسية أو التيار أو الخطاب الأساسي المناهض للصهيونية جاء من الحاخامات المتشددين يعني بمعنى أنا أسميه نوع من الأصولية الدينية الإسرائيلية وفعلا فيه تيار حاخامات لبراليين ولكنه ليس التيار الغالب القضية الأخطر وجاءت في ثنايا الكتاب أنه من مع نشأة الدولة الإسرائيلية بدأ يحدث نوع من التعامل مع الدولة الإسرائيلية مع إنكار شرعيتها وهذا تناقض بس هو يشير في البداية إلى قصة من أهم ما يكون وهو أن هناك نشأة مليئة بالتناقضات أن دولة إسرائيل قدمت نفسها على إنها أداة للتحديث واللحاق بروح العصر وفي نفس الوقت استندت إلى مقولات توراتية لكي تثبت شرعيتها..

خالد الحروب: وفيه تناقض بالتعريف.. أيضا هنا يعني في نفس السياق لكن للاقتباس أن هناك أحد الحاخامات المهمين الحاخام جوزيف صومائيل بلوخ أنشأ حركة معادية للقومية اليهودية معادية للصهيونية هذا في أوائل القرن العشرين وتحديدا ضد كل هذه الجهود الرامية إلى إنشاء وطن قومي فيه ملاحظة مهمة رغيد إذا سمحت تعليقك عليها يقول الكاتب إن الصهيونية تقريبا نشأت رد على تحديات اللبرالية والقومية والحركات القومية التي نشأت في أوروبا أكثر مما هي رد فعل على معاداة السامية كما هو مشتهر؟

رغيد الصلح: هو يعني أنا أعتقد أن هنالك تحليل لظاهرة ظهور الصهيونية بأنها كانت يعني تحاول الرد على إنهاء الغيتو يعني اليهود كانوا عايشين في غاتوات ومعزولين عن بقية أفراد الشعب وبالتالي لهم خصوصيتهم لهم حياتهم الخاصة والمعزولة ولكن عندما انتشرت الأفكار اللبرالية وبالفعل يعني عندما ظهرت الثورة الفلسطينية وأطلقت سراح اليهود من الغيتو وأصبحوا مواطنين عاديين فحدث عند البعض ليس عند اليمين عند فئة قليلة نوع من ردة الفعل أرادوا التمسك بالخصوصية وبالحياة المنغلقة والابتعاد عن الآخرين فظهرت بينهم هذه الظاهرة ظاهرة التمسك بالخصوصية وبالعزلة وعبرت عن نفسها بأشكال مختلفة وتجليات مختلفة منها الصهيونية.

خالد الحروب: نعم محمود هنا في أحد الفصول وعنوانه يهودي عبري إسرائيلي أسألك عن هذا السؤال لأنه كثيرا ما يكون هناك حيرة في الخطاب العربي إزاء أي الأوصاف يتم استخدامه هل هي الدولة العبرية هل هي إسرائيل هل هي الدولة اليهودية فهناك أيضا خلط وهنا يقول أن طبعا تطورت إلى إسرائيل لكن أحيانا استخدام مثلا الدولة العبرية أو الدولة اليهودية كأنه يخدم بطريقة غير مباشرة الرؤية الصهيونية يعني أنه هذه هي الدولة اليهودية إسرائيل هي الدولة اليهودية ما رأيك؟

محمود عبد الفضيل: أنا رأيي أن التركيز في الخطاب العربي على دولة إسرائيل أما قضية الدولة العبرية ده تعبير ثقافي عن الموجودين هناك بلغة وقد يكونوا في الخارج وفي الداخل والدولة اليهودية أيضا تؤدى إلى هذا التطابق غير الصحيح بين كما يشير الكتاب بأن كل اليهود يؤمنون بهذا النوع من الخلاص بينما يعني هو حتى أشار أن مع الانتفاضة الأولى بدأ كثير من الموجودين حتى في إسرائيل يشعروا أن هذا ليس الخلاص وأن هناك قلق حول مستقبل الأمان في هذا المكان فهذا مهم جدا فهي دولة إسرائيل هو التعبير الصحيح اللي يعبر عن كل أبعاد الدولة الإسرائيلية بما فيها الاستيطان كما أشير كآلية أساسية والاستيطان كما جاء في الكتاب كان موجود نموذج جنوب أفريقيا واستخدام القوة المسلحة للقمع يعني هؤلاء يعني مكونات أساسية لهذه الدولة.

خالد الحروب: في نفس التعريف العبري يتحدث الكاتب هنا حول الهوية الجديدة أو المنتجة للصهيونية التي أنتجتها لاحتواء اليهود وتحدث عن دور اللغة العبرية وقال إنه جددوا حاولوا تجديد اللغة العبرية من اليديشية القديمة..

محمود عبد الفضيل: اليديشية نعم..

خالد الحروب: لغة التوراة إلى العبرية الحديثة ثم ينتهي إلى خلاصة برأيه أن انتصار العبرية ضد اليديشية يلخص انتصار الصهيونية ضد اليهودية يعني دور اللغة الآن في تشكيل هذه الهوية؟

"
الصهيونية وقعت في تناقضات رهيبة منها مثلا، وهذا ما لا يشير إليه الكاتب، العلاقة بين الصهيونية والنازية
"
الصلح
رغيد الصلح: طبعا أنه.. وخصوصا أنه بشكل عام يعني مسألة اللغة في تقديري هي مسألة مهمة جدا بالنسبة إلى القوميات ولكن الملاحظ يعني بالنسبة للصهيونية أن الصهيونية تنطوي على درجة عالية جدا من الهندسة الاجتماعية بما في ذلك توضيب اللغة والحديث عن قومية متخيلة وعن يعني تلاحظ أنه هنالك يعني الكثير من الترتيب المصطنع والمفتعل والهندسة الاجتماعية إلى درجة أن الصهيونية وقعت في تناقضات رهيبة منها مثلا وهذا ما لا يشير إليه الكاتب مع الأسف الشديد العلاقة بين الصهيونية والنازية أعتقد أنه يغفل جوانب كثيرة مهمة في هذه المسألة ويقول على العكس مثلا أن الصهاينة عرضوا الموقف اليهودي المناهِض للصهيونية بالعكس الصهاينة وأشار إليه بشكل خاطف سريع أن الصهيونية وقعت اتفاقا مع النازيين..

خالد الحروب: نعم الآن هذا موضوع طبعا فصل كامل اللي هو عن الهولوكوست المحرقة اليهودية لكن سوف نتوقف عنده بتفصيل بعد هذا التوقف مشاهدي الكرام نتواصل معكم بعد هذا الفاصل القصير.

[فاصل إعلاني]

خالد الحروب: مشاهدينا الكرام مرحبا بكم ثانية نواصل معكم نقاش كتاب اليوم المناهضة اليهودية للصهيونية محمود توفقنا عند هذا الفصل الذي يتحدث حول أرض إسرائيل بين المنفى والعودة وكل هذا الاشتياق إلى العودة إلى أرض الميعاد وسوى ذلك الآن الكاتب يتحدث بقدر أن هناك رومانسية نعم عند اليهود لكن عند يهود العالم قبل الصهيونية لكن لم تكن مربوطة بفكرة إنشاء دولة ويقول إن الارتباط كان بالأرض الحلم وليس بالدولة دولة إسرائيل ما رأيك؟

محمود عبد الفضيل: لا يعني هذا كان في البداية بس هي المشكلة زي ما قولنا إن تحدث عن البدايات الفكر الصهيوني وخلق هذا زي ما بتقول الوضع المتخيل ولغة جديدة لخدمة المشروع ولكن المشروع في مراحل تطوره من وعد بلفور إلى لحظة إنشاء دولة إسرائيل لم يمر عليه لأنه سار بتحويلات طبيعة العلاقة برأس المال العالمي بالذات والتمويل وعلاقته بالعلاقات الدولية زي ما جاء ببرنامج الجزيرة حول العلاقة في أرشيف روسيا حول العلاقة بين الحركة الصهيونية والقيادة السوفيتية لتمرير المشروع الصهيوني والعلاقة بالولايات المتحدة الأميركية دي كلها نوع ثاني من الشغل يعني بعيدة جدا عن قضية الرومانسية النشأة الرومانسية كفكرة ولكن هذا بالفكرة والمشروع، المشروع الصهيوني له آلياته اللي داخل فيها السياسية والاقتصاد والقوى المسلحة وخلافه فالنشأة كانت رومانسية ولكن متأثرة بالفكر القومي كما ذكر.

خالد الحروب: ضمن هذا الانتقال من الرومانسية إلى فكرة الدولة رغيد يتحدث في الفصل الرابع حول اللجوء إلى القوة بحسب الكاتب يقول إن جوهر التدين اليهودي جوهر مسالم لكن مع دخول الفكرة الصهيونية أصبح فكرة القوة والستار الحديدي نظرية جابوتنسكي وسواه أصبحت في صلب المشروع الصهيوني ما رأيك؟

رغيد الصلح: هذا يعيدنا إلى الداروينية الاجتماعية وإلى صراع يعني الصراع من أجل البقاء وبقاء الأقوى وهذا أنا أعتقد متأصل في الحركة الصهيونية معلش إذا رجعت كمان مرة ثانية للعلاقة مع النازية لأن المنظمات الصهيونية عندما وصل هتلر إلى الحكم وجهت إليه مذكرة قالت فيها إن هنالك أشياء مشتركة كثيرة بين النازية والصهيونية ولذلك دعته إلى التعاون معها منها مسألة يعني الموقف من القوة وتمجيد القوة ويعني التأكيد على الحق وعلى كل هذه الأمور فهذه مسألة القوى مهمة جدا وأعتقد أنها كانت حداً فاصلا بين اليهود الذين يدعون إلى يعني التواضع والمسالمة وقبول الآخرين كمؤمنين بالدين اليهودي وبين حركة سياسية وقومية جذورها في الداروينية الاجتماعية.

النازي والتيار العربي وعلاقتهما باليهودية والصهيونية



خالد الحروب: رغيد لأنك مُصِرّ على أن نتحدث عن النازية إذاً ننتقل إلى هذا الفصل النازية والصهيونية وهنا طبعا تفاصيل كثيرة جدا محمود من ضمنها إشارات إلى هذا التواطؤ أن عمليا الحركة الصهيونية لم تكن مهتمة بما يحدث من مجازر لليهود في ألمانيا وأوروبا بل على العكس ربما استقبلتها باستقبال إيجابي أنها سوف تدفع بالهجرة نحو فلسطين ويقول هنا يقتبس عن أحد الحاخامات يقول بقرة واحدة في فلسطين أفضل من ألف يهودي أو أكثر في بولونيا طالبوا منه المساعدة إلى أي مدى مثلا ممكن أن نأخذ كلام المؤلف حول هذا التواطؤ والذي أشار إليه رغيد علميا وموضوعيا؟

"
الصهاينة حاولوا استخدام جميع المصادر النازية والبلشفية من أجل أن يؤسسوا دولة
"
عبد الفضيل
محمود عبد الفضيل: يعني هو تواطؤ غير مباشر مش تواطؤ مباشر يعني نقدر نقول إيه؟ هو الفكرة الصهيونية لما نشأت قبل أن تتحول إلى مشروع كانت انعكاس للحركات القومية في أوروبا والحركة القومية الاشتراكية النازية فيها نفس الفكرة فكرة القومية واشتراكية فالقضية إنهم أعتقد إنهم حاولوا يستخدموا جميع المصادر النازية والبلشفية وجميع المصادر لكي يؤسسوا دولة من خصوصا إن كان عندهم جانب كبير جدا من روسيا في المشروع ده وجايين يدخلوا في التجربة أوروبا الشرقية كما يشير المؤلف كانت مصدر أساسي جدا لهذا النوع من الإلهام فأعتقد الصلة غير مباشرة ولكن انعكاس طبيعي لطبيعة علاقاتهم بالمرحلة دي إنما التوظيف السياسي للنازية بعد كده دي قصة أخرى وبالذات المحرقة يعني.

خالد الحروب: في مسألة المحرقة والطبيعة كما يصف الكتاب طبيعة تقريبا سلبية واستسلامية لليهود كانت في أوروبا إزاء الاضطهاد الذي كان يتعرضون له فالصهيونية جاءت وحاولت أن كما تقول أن تكافح وتصد هذا الاضطهاد وحتى يقول الكاتب إن المجازر ستة ملايين يهودي بعض الحاخامات قول إنه واجهها بالصلاة والخوف قد يقول القائل رغيد أن الصهيونية إذاً حركة مقاتلة حركة نضالية نزعت هذه السلبية عن يهود العالم؟

رغيد الصلح: ولكن بالأسلوب الغلط يعني هنالك مناضلون كانوا يساريون ولبراليون وديمقراطيون حاولوا أن يضموا أصواتهم إلى أصوات بقية أفراد الشعوب من أجل النضال ضد النازية وضد العنصرية وضحوا في أوروبا نفسها ولكن الحل الذي اقترحته الصهيونية تطابق مع المشروع النازي هو نفسه ولم يكن هنالك تطابق وتواطؤ بالمعنى هذا كان هنالك علاقة يعني عُبّر عن نفسها باتفاق معاهدة هافارا وتعاون الطرفان على تسفير اليهود كحل مقبول عند الطرفين تسفيرهم إلى فلسطين.

خالد الحروب: نعم محمود أسألك في هنا فصل مثير يتحدث حول انتصارات إسرائيل وكيف نُظِر لها من قبل المناهضين للصهيونية ومن قبل مؤيدين الصهيونية المناهضين.. المؤيدين للصهيونية اعتبروها عمل إلهي أو تأييد إلهي أيضا لدولة إسرائيل، المناهضون اعتبروها عمل شيطاني أن شيطان تدخل لإثبات الرؤية الأخرى لكن تبقى حرب الـ 1967 ونتائجها عامل مفصلي في المشروح الصهيوني، هل هناك أي ملاحظات حول هذا؟

محمود عبد الفضيل: لا يعني هو فعلا يعني هم لم يصدقوا أنفسهم لأنه يعني نرجع بعيد عن الكتاب إنه نشأت إسرائيل 1948 بعد هزيمة العرب جاء المشروع الناصري بعدها ببضع سنوات يعني أربع سنوات و1956 حدثت العدوان الثلاثي لاستعجال إجهاض التجربة لأنه فيه قضية قلق حقيقي وده موجود في كتابات من أن الدولة لن تستطيع أن تستمر في ظل هذا الوضع العربي، 1956 أيضا خرجت إنما 1967 يعني زي ما كُتِب إنها وصلت إلى مرحلة تثبيت أقدامها يعني ده..

خالد الحروب: يعني بعيد عن أي احتمال تدمير أو هزيمة..

محمود عبد الفضيل: آه إنما الأول لأنه كان هناك فعلا تنافس يعني كان مثلا المشروع الناصري عنده مشروع تسليح عسكري وغيره يعني كان هناك ذلك القلق حول المستقبل ولكن يعني نرجع للموضوع رغم هذه الانتصارات العسكرية القائمة على القوة المسلحة والتواطؤ الغربي الانتفاضة حسب أثارت من جديد قلق حول إن هذا..

خالد الحروب: قلق وجودي يعني..

محمود عبد الفضيل: وجودي آه عن ما كان الاسترخاء اللي كان موجود بعد 1967.

خالد الحروب: نعم هنا لو سمحت رغيد يتحدث عن هذا التيار المناهض للصهيونية التيار اليهودي الذي ينتمي له الكاتب لكن نقول أيضا حتى لا نضخم المسألة أنه عبارة عن عدة مئات من الألوف مقابل ملايين من اليهود ثم يرصد علاقتهم بالدولة الإسرائيلية وكيفية وآليات نضالهم مثلا ضد الفكرة الصهيونية إلى أي مدى ممكن أن التعويل على هذا التيار في السياسة العربية؟

"
الكتاب ذكر أن الصهيونية أصبحت بعد عام 1967 ذات مصداقية أكبر وتحول كثير من اليهود إلى تأييد إسرائيل كأمر واقع
"
الصلح
رغيد الصلح: أعتقد تعويل بمعنى أنه هذا التيار سوف يستطيع في المدى القريب أو حتى المتوسط أن ينتصر على الصهيونية أعتقد قد يكون تعويل في غير محله ولكن أي مخطط استراتيجي يعني يجب أن يأخذ هذه المسألة بعين الاعتبار خاصة وأن هذه تياران يعني تياران التيار الصهيوني والتيار المناهض للصهيونية يمران بمراحل مد وجذر عندما بدأت الصهيونية كانت أقلية ضئيلة ثم استفادت من ظروف خاصة بـ 1967 كمان التي أشار إليها الدكتور محمود بعد الـ 1967 يعني أصبحت الصهيونية ذات مصداقية أكبر بكثير وتحول كثير من اليهود إلى تأييد إسرائيل كأمر واقع وبعد كل حساب إن اليهود البشر..

خالد الحروب: بإيجاز محمود المداخلة لو سمحت إلى أي مدى أحيانا الخطاب العربي هذا الذي يخلط الإشارة إلى السؤال الأول في الحلقة الذي يخلط بين اليهود والصهيونية إلى أي مدى يخدم الفكرة الصهيونية أحيانا عندما تستعدي كافة اليهود حتى من ضمنهم المناهضون للصهيونية؟

محمود عبد الفضيل: لاشك إنه يخدم والتفرقة يجب أن تكون قائمة بس أيضا كما أشرت يعني الإشارة باستمرار أن هناك فرق بين اليهود والصهاينة وبين المشروع الصهيوني وبين الحقيقة اليهودية وقبل أن نشير كان العرب يتعاملون مع اليهود في سلام وأمان قبل أن نشرت دولة إسرائيل وأشير إلى هذا في الأول القضية التي أشرت إليها هامة وموضوع المغالاة في قيمة التيار المناهض للصهيونية لأنه حسب ما جاء في الكتاب بالتركيز أساسا على تيار حاخامات من منطلقات دينية يعني المفروض أن تكون المعارضة مش بس حاخامات ومش بس لبرالية ومن مناظير أخرى يعني يسارية وغير يسارية وهذا مطلوب لفضح المشروع الصهيوني كمشروع استيطاني ومشروع إمبريالي وأشياء أخرى جاءت وعنصري إنما التعويل عليه غير صحيح لأنه بحسب ما جاء في الكتاب أنه بسياسات الإسكان التي اعتدت للحاضرين أصبح في استيطان من المجموعات المناهضة وإنه دول تعرضوا لضربات من المقاومة الفلسطينية يعني بمعنى إن أعطتهم أرض أعطتهم نوع من الاستيطان وجرجرتهم في بعض إيه وقضية إن أنا أنكر شريعة الدولة بس أتعامل معها هذا أيضا وضع..

خالد الحروب: مثار التساؤل..

محمود عبد الفضيل: مثار التساؤل آه.

خالد الحروب: شكرا محمود ولكم الشكر أيضا مشاهدي الكرام حيث كنا معكم اليوم قد ناقشنا كتاب المناهضة اليهودية للصهيونية من تأليف ياكوف رابكن أستاذ التاريخ اليهودي في جامعة مونتيريال بكندا وشاركنا النقاش مشكورين الدكتور رغيد الصلح الباحث والكاتب اللبناني المقيم بين بيروت وأوكسفورد وكذلك الدكتور محمود عبد الفضيل الأٍستاذ والأكاديمي في جامعة القاهرة فشكرا لهما ولكم ختاما تحية من زميلي عبد المعطي الجعبة ومني خالد الحروب وإلى اللقاء.