- استبعاد الجماهير وصعوبة إقامة الديمقراطية
- الجمهور العربي بين المسار الديني والعلمنة
- نقض الشراكة بين أميركا وإسلامها السياسي

خالد الحروب: مشاهدي الكرام مرحبا بكم إلى حلقة جديدة من برنامج الكتاب خير جليس، كتاب اليوم يتناول موضوعا مهما وهو طبيعة وخصائص الجمهوري السياسي الديني في الشرق الأوسط لكن قبل أن نبدأ في نقاشه استعرض معكم ثلاثة كتب أخرى أولها بالإنجليزية وعنوانه رحلة الجهادي في قلب الحركية الإسلامية وهو من تأليف فواز جرجس، في هذا الكتاب يرصد المؤلف عبر المقابلة والبحث الميداني الخط البياني الصاعد لانتشار الحركات الإسلامية المتشددة في العالم الإسلامي ويتوجه للقارئ الغربي شارحا أسباب ذلك الانتشار على ألسنة أفراد وقيادات من تلك الحركات ويستنتج أن تلك الأسباب تشمل الدعم الأميركي الأعمى لإسرائيل والتحالف الوطيد وغير المقدس بين واشنطن والأنظمة الديكتاتورية العربية إضافة للغطرسة الأميركية والغربية التي تسيطر على العالم ومقدراته، أهمية الكتاب بالنسبة للقراء الغربيين تكمن في أنه يوفر لهم الإطلاع على كيفية تفكير هذه الحركات ولماذا تنتشر كراهية السياسة الأميركية في العالم الإسلامي، الكتاب الثاني بالإنجليزية أيضا وعنوانه رواد الصحوة الإسلامية وهو من تأليف أو من إعداد وتحرير علي رحنيم، يضم هذا الكتاب مساهمات لعدة باحثين تناولت قادة فكريين وسياسيين أثروا في مسيرة الإسلام السياسي في القرن العشرين فمثلا نقرأ عن جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده وحسن البنا وسيد قطب من مصر ونقرأ عن أبي الأعلى المودودي من باكستان وعن موسى الصدر من لبنان وعلي شريعتي من إيران وكذلك محمد باقر الصدر من العراق، لكن لا نقرأ عن إسلاميين رواد من بلدان المغرب العربي أو إندونيسيا أو ماليزيا مثل مالك بن نبي على سبيل المثال، الكتاب الثالث عنوانه سوسيولوجيا الثقافة المفاهيم والإشكاليات من الحداثة إلى العولمة من تأليف عبد الغني عماد، يقدم المؤلف مقاربات عدة في هذا الكتاب لمسألة الثقافة والتعريف بها فيضمن الفصول قراءة أنثروبولوجية للثقافة وأخرى إيديولوجية وثالثة سوسيولوجية ثم يتحدث عن محددات الثقافة وخصائصها وكذا مصادرها وإشكالية القيم والأبعاد الرمزية فيها ويخصص الفصول الأخيرة من الكتاب للبحث في الحداثة وما بعد الحداثة ثم تأثيرات العولمة على الثقافة سواء عن طريق ادلجتها بالتسيس عبر الأفكار المهيمنة كفكرة نهاية التاريخ أو ادلجتها بالتزييف عبر العولمة وتجلياتها، أما الكتاب الذي نناقشه مع ضيفينا اليوم فعنوانه سوسيولوجيا الجمهور السياسي الديني في الشرق الأوسط المعاصر وهو من تأليف خليل أحمد خليل وفيه يناقش المؤلف ما يواجهه الجمهور العربي بشكل من ضغوطات رجل السياسة ورجل الدين ورجل العسكر بما يؤدى إلى تشوهات مجتمعية وتحييد للمجتمع واستبعاد للعلمنة والعلمية التي يراها المؤلف النهج الصحي لنجاح المجتمع، استضيف لمناقشة الكتاب المؤلف الدكتور خليل أحمد خليل الباحث والكاتب وأستاذ علم الاجتماع في الجامعة اللبنانية فأهلا وسهلا به، أهلا وسهلا.

خليل أحمد خليل- باحث وكاتب وأستاذ علم الاجتماع في الجامعة اللبنانية: شكرا فيك.



استبعاد الجماهير وصعوبة إقامة الديمقراطية

خالد الحروب: وكذلك يشاركنا في النقاش الدكتورة سلوى إسماعيل أستاذة العلوم السياسية في جامعة أكستر في بريطانيا ومؤلفة كتاب إعادة التفكير في السياسات الإسلامية الثقافة والدولة والإسلاموية فأهلا وسهلا بها أهلا وسهلا سلوى، خليل إذا بدأنا معك حول السوسيولوجيا الدينية للمجتمع السؤال الابتدائي ما الذي تريده من وراء هذا الكتاب ما هو المقصد ما هي الأطروحة الأساسية؟

خليل أحمد خليل: يعني أردنا أن نعرف لماذا يجري استبعاد الجمهور عند العرب والمسلمين، هل السبب في الشورى ولا في المبايعة فانطلاقا من هذه الفرضية لاحظنا أنه منذ اجتماع السقيفة حتى اليوم هناك مستبعد وحيد هو الجمهور هو الناس وهذا الاستبعاد له سببين.. هناك قوتان تلعبان بهذا الاستبعاد رجال الدين ورجال السياسة وأحيانا الاثنين معا يعني يكون الشخص هو نفسه رجل دين ورجل سياسة ولذلك يعني السوسيولوجيا تذهب إلى المكان فعندما ذهبنا إلى الجمهور لاحظنا أن هذا الجمهور يعني لا يستطيع أن ينتج الجمهورية وبالتالي مشكلة الديمقراطية عند العرب والمسلمين ليست في النخبة وليست في الفلسفة أو في الأفكار هي أساسا في الجمهور فالذي يستبعد الجمهور هو في الانتخابات أو في المبايعة صادق، هذا الاستبعاد جعل من المستحيل أن تحدث التحولات الديمقراطية في العالم العربي والإسلامي في الظروف المناسبة فلذلك يعني لماذا استبعدت مثلا رجل العلم لأنه حتى العلماء هم أيضا يدخلون في دورة الاستبعاد بشكل أو في آخر.

خالد الحروب: نعم إذا سألت سلوى هذه أطروحة ربما تكون مثيرة لأنه سمعنا عن أطروحات مثلا ديمقراطية من دون ديمقراطيين الآن خليل أحمد خليل يقول جمهورية من دون جمهور كأن أوضاعنا عربية ما رأيك؟

"
الأدبيات السياسية فيها نقص تحليل للجمهور بمعنى أن هناك تركيزا كبيرا على الدولة والحكومة، والمواطن بالذات بالنسبة للشرق الأوسط فهو غير موجود
"
سلوى إسماعيل
سلوى إسماعيل- أستاذة العلوم السياسية في جامعة أكستر في بريطانيا: يعني أنا بأعتبر إنها أطروحة كثير مهمة إنه لازم نرجع الجمهور للتحليل السياسي يعني فين الجمهور؟ هو مين؟ إيه مكوناته؟ إيه آليات عمله؟ ولازم ننظر إيه أسباب استبعاده زي ما الدكتور خليل قال، بس أنا بأعتقد إنه هي يعني يمكن مش عارفة أسبق الحديث وأقول إنه يعني الجمهور في الكتاب يمكن مسؤول عن الاستبعاد لحد ما.

خالد الحروب: يعني مثلا إذا سألتك خلف هذا السؤال إنه في الكتاب من ناحية علوم سياسية ما هي الإضافة ما الذي رأيته في الجديد هل وضع يده مثلا على شيء ناقص في الأدبيات السياسية فيما يتعلق بالمسألة بالوضع العربي تحديدا هل هناك نقص فيه مثلا؟

سلوى إسماعيل: أنا بأعتقد إن الأدبيات السياسية سواء العربية أو بالغرب يعني بالأميركية أو الأوروبية فيها نقص تحليل للجمهور يعني فيه السياسية فيها تركيز كبير إنها على الدولة والحكومة إنما المواطن بالذات بالنسبة للشرق الأوسط غير موجود لأنه فيه مقولة إنه المواطن عندنا مغيب ولأنه يمكن (Endurable upsetic) يعني مش عايز يكون فاعل.

خالد الحروب: يعني محايد بطريقة سليبة أو كذا، خليل إذا انتقلنا الآن إلى بعض محاور الكتاب المهمة، تقريبا قارئ الكتاب يصل إلى خلاصة أن مجتمعاتنا العربية مجتمعات دينية بشكل أو بآخر وهنا تتحدث عن إشكالية المجتمعات الدينية وتفصل فيها توصفها إلى ما سوى ذلك، إلى أي حد ممكن أن نصف المجتمعات العربية بأنها دينية بخلاف بقية المجتمعات الأخرى التي يلعب الدين أيضا فيها دور بارز؟

خليل أحمد خليل: هي يعني هي دينية بمعنى أنك كلما تقول سياسة يظن الناس أن السياسة هي دين وهذا التوهيم عبر الجمهور هو الذي أسس لما أسميه بأعمال سابقة العقلية الالتباسية (كلمة بلغة أجنبية) إنه يعني مثلا إذا رجال الدين تعاطوا مع هذا الجمهور فينتجون الطوائف ورجال السياسية عندما يتعاطون مع هذا الجمهور ينتجون جماعات مغلقة يعني الزعامات هذا ما أسميته بأعمال سابقة الزعامة الاستزلامية يعني وهذا خلدون نقيب أشار لهذه النقطة بالحديث..

خالد الحروب: هو الطريف أيضا إذا سمحت لي أضيف أنك تقول هنا فيما يتعلق بهذه النقطة أن السياسي ورجل الدين يشتركان في لقب الشيخ.

خليل أحمد خليل: صح.

خالد الحروب: إنه رجل الدين اسمه الشيخ فلان مثلا وأحيانا السياسي يكون اسمه الشيخ حتى لو لم يكن مسلم.

خليل أحمد خليل: وهذا يعني نحن يعني مثلا ماكس فيبر بيقول إنه التوريث هو سبب الاستبداد، أنا أذهب إلى أبعد من ذلك لماذا يحدث التوريث لأن الجمهور مستبعد ويعني ونقل السلطة من الجمهور إلى أين البيولوجي إلى السلالة إلى الناس اللي من سلالة واحدة والآن مثلا المؤسسة العسكرية أخذت في العصر الحديث مكان السلالة البيولوجية أو العرقية من جهة والعائلات المالكة ولاحظت في كتاب سابق لأنه هذا العمل هو تتمة لأبحاث سابقة مثل التوريث السياسي في الأنظمة الجمهورية العربية المعاصرة.

خالد الحروب: نعم سلوى إلى أي درجة لو سمحتِ يفترق الوضع في البلدان العربية من جهة لأنه الدين يعب دور مركزي في السياسة عن بقية المجتمعات ولهذا مثل خاص في مرحلة تاريخية زمنية الآن نحن نمر فيها وخاصة أنت كتبت كتاب حول هاي المسألة؟

سلوى إسماعيل: يعني أنا بأعتقد أولا لازم يعني نبص للمرحلة اللي فاتت اللي هي قبل ما يكون فيها ظهور الحركات الإسلامية ونشوف إنه كان فيه في فترة ما نقدر نقول تحول نحو العلمانية على الأقل على مستوى الدولة بس يمكن حتى على مستوى ثقافة المواطن العادي يعني ففي ظهور الحركات الإسلامية ظهور أو يعني تقدم الفكر السياسي الديني على الساحة السياسية يعني هي مرتبط بمرحلة معينة بنقدر نقول من نهاية السبعينات، طبعا يعني فيه تحليلات كثير بتقول إنها راجعة لأنه الهزيمة هزيمة 1967 راجعة لفشل الدولة الحديثة كذا، هل هي دي مرحلة معينة هانخرج منها؟ أنا بأعتقد إنه لأنه الدين جزء من الثقافة السائدة إنه من الصعب إنك تفصله عن المجال العام إنه الدين هيكون دائماً في المجال العام وبأعتقد إنه إذا بصينا في الغرب الدين دائماً في مجال الغرب.



الجمهور العربي بين المسار الديني والعلمنة

خالد الحروب: نعم خليل بسبب هذه النقطة بسبب أن الجمهور مغيب أو ربما أحد عناصر تغييب هذا الجمهور أنه دائماً يوصف بأنه الدهماء يعني العامة هم الدهماء أحياناً هما يعني إلى أخره وهذه المصطلحات وارده كثيراً في الكثير..

"
الجماهير مستبعدة من العملية السياسية وليست مغيبة فقط ولكن الحكومات العربية توظفها لأغراض تخدم مصالحها فقط. لذلك وجد أصحاب التيارات السياسية في الجماهير ركائز انطلقوا من خلالها
"
خليل أحمد خليل
خليل أحمد خليل: أنا ما موافق على هذا الوصيف أنا بأقول إنه الجمهور هو مستبعد وليس مغيب مستعد ولكنه يُوظَف في مناسبات لمصالح لا تخدم مصالحه يعني هو يمنع من التشكل في المجتمع يعني هو يعني جمهور كامل ليس عنده نقاباته ومن هون لما تراجعت يعني بسبب الفشل اللي مني به الحكام العرب قام ناس وذهبوا إلى الجمهور وأسسوا ركائز اجتماعية ومن هون لأنه بدون هذه الركائز الإجتماعية لا يمكن فهم القيادات الجديدة..

خالد الحروب [مقاطعاً]: هو إذا سمحت أستاذة سلوى عندك ملاحظة.

سلوى إسماعيل: أنا عندي ملاحظة يعني أنا بأعتقد إنه هل الدكتور خليل مش عايز يقول إنه ما فيش وعي عند الجمهور.

خليل أحمد خليل: لا أعني ذلك هناك وعي ولكن هذا الوعي يعني يجري توظيفه ليس دائماً لصالح هذا الجمهور يعني هذا الجمهور أُدخِل في عدوات مع جمهور النخبة العلمية لأنه أيضاً يعني هناك جمهور مشترك الذي يشتغل عليه..

سلوى إسماعيل: بس السؤال هل الجمهور يعي ذلك ولا لا يعي؟

خليل أحمد خليل: لا لا يعي تماماً؟

خالد الحروب: لأنه خليل في هذا أنا سألتك هذا السؤال المبني على ما كتبت هنا إنه السياسة وجمهور الفوضى ثم ذكرت أن البعض يسمى الشارع العربي ثم وسوى ذلك وأن هذا الجمهور يتعرض إلى مسارين تأثيرات مسار أدلجة دفعه مثلاً نحو أيديولوجية معينة دينية أو غير دينية ومسار آخر نحو العلمنة والدفع ما هما هاذان المساران؟

خليل أحمد خليل: يعني المسار الأول اختارته الحركات الإسلامية بامتياز وحولت يعني الدين إلى سياسة مثل ما بيقول القرضاوي إنه شاء الله أن يكون الإسلام ديناً ولكن هناك من شاء أن يجعله حزباً يعني حتى هون مطروحة هذا أول مسار، المسار الثاني إنه الحركة العلمية في المجتمعات العربية يعني هذا الجمهور لما بيكون عندك 70% أميين يعني أميين مش بس بالمعنى الألفا بائي أضيف إلى الأمية الثقافية لأنه بسبب القطيعة بين الجمهور العلمي وبين المتعلمين والجمهور العام الذي لا يعرف شيئاً، هذه القطيعة ساهمت الأنظمة العربية بتشجيعها ولكنها دفعت الثمن.

سلوى إسماعيل: ممكن أسأل الدكتور من هي النخبة العلمية اللي منقطعة عن الجمهور؟

خليل أحمد خليل: يعني النخبة العلمية المنقطعة عن الجمهور الآن التي لم تعد يعني أصبحت أكاديمية أكثر من اللازم ولم تعد عضوية يعني لم تعد تناضل مع الجمهور يعني مرأ جيل مثلاً إذا لاحظنا بين حسن البنا إلى أنطون سعادة في لبنان إلى فهد يعني إلى كل الذين أنشؤوا أحزاباً في البلاد العربية، هؤلاء كانوا مثقفين عضويين وطبعاً واحد قومي وواحد شيوعي وواحد إسلامي ولكن هؤلاء أُعدِموا بـ1949 فجأة سنة 1949 واحد أعدم بمصر وواحد أعدم بلبنان وواحد أعدم في العراق ولم نفهم ما هو الجامع المشترك الذي جعل هؤلاء المؤسسين الثلاثة يعدمون ويفصلون عن الجمهور بتاعهم.

خالد الحروب: خليل سوف نحاول التوقف عند مقارنة مسار الأدلجة ومسار العلمنة بالمجتمعات الأخرى لأنه هذه أيضاً هذا هدف السياسات والأحزاب الإيديولوجية في كل المجتمعات لكن بعد أن نتوقف بعض الشيء، مشاهدينا الكرام نتواصل معكم بعد هذا الفاصل القصير.

[فاصل إعلاني]

خالد الحروب: مشاهدينا الكرام مرحباً بكم مرة ثانية، نواصل معكم نقاش كتاب اليوم كتاب اليوم سوسيولوجيا الجمهور السياسي الديني في الشرق الأوسط المعاصر من تأليف خليل أحمد خليل، سلوى توقفنا عند نقطة أن الجمهور في البلدان العربية يتعرض لمسارين لضغوطات مسارين مسار باتجاه الأدلجة التدين وسوى ذلك ومسار آخر باتجاه العلمنة السؤال هو بماذا تفترق هذه المجتمعات عن بقية المجتمعات أو هذا الجمهور عن بقية الجماهير الكل في العالم يحاول أن يؤثر في الجمهور المعني الذي يعيش فيه؟

سلوى إسماعيل: بأعتقد إنه يعني التحليل دة مضبوط إنه تأثير أو يعني توظيف الخطاب الديني للتأثير على الجمهور حاجة بنلاقيها في دول ثانية أميركا فيها تيار سياسي ديني قوي جداً فيها خطاب ديني بيأثر على الجمهور لمساندة التيار السياسي ده وفي نفس الوقت بأعتقد إن ما فيش قوة في العالم تقدر تكون خارج العولمة يعني في أي يعني.. كل القوة الاجتماعية المجتمعية هتكون متأثرة بتيار بالعولمة بأعتقد الاختلاف بالنسبة للدول الإسلامية هو درجة التوظيف وأهداف التوظيف وآليات العمل في التوظيف وطبعا يعني الشيء اللي بنتوقف عنده أكثر هو العنف يعني.



نقض الشراكة بين أميركا وإسلامها السياسي

خالد الحروب: خليل إذا انتقلنا إلى محور آخر مهم الحقيقة وأيضا ربما ساخن هنا في صفحة 156 في هذا الفصل تحت عنوان نقض الشراكة بين أميركا وإسلامها السياسي على حساب العروبة والعلمنة ما الذي تريد أن تقوله؟

خليل أحمد خليل: أريد أن أقول أن جاء يعني يجري الآن تشجيع في الإعلام وفي كل الوسائل يعني الأدلجة الإسلامية لهذا الجمهور على حساب العلم لأنه ما حدث يعني لماذا الديمقراطية والتقدم في الغرب باختصار لأنه اليهودية ثم المسيحية قبلوا أو رضخوا لاستقلال العلم عن الدين ولا يمكن للمجتمعات الإسلامية أن تتقدم إذا لم يكن العلم مستقل عن استقلال العقل غير استقالته فالجمهور الآن يعني يظن أن..

خالد الحروب [مقاطعاً]: لكن هنا إذا سمحت خليل يعني هناك فروقات أو دائما هذا النقاش تعرف يعني مطروح الحديث عن العقل أم العلمنة لأنه العلمنة معاناتها..

خليل أحمد خليل [متابعاً]: تقدم العلمنة.

خالد الحروب: عزل الدين عن السياسية هل المطلوب من هذه المجتمعات أو الذي تراه هو عزل الدين عن السياسية أم تعزيز العقل كعقل؟

"
المطلوب تعزيز العقل كعقل والعلم كعلم لأن التنافس الآن مع إسرائيل وأميركا يتم على أساس إما أن نتقدم علميا وتقنيا ونأخذ مكانا سليما في العولمة وإما أن نبقى حيث نحن
"
خليل أحمد خليل
خليل أحمد خليل: المطلوب هو تعزيز العقل كعقل والعلم كعلم ويعني لأن التنافس الآن مع إسرائيل وأميركا يتم على أساس إما أن تتقدم علميا وتقنيا وتأخذ محطة إلى العولمة وأما أن تبقى حيث أنت وتُمنَع تكنولوجيا تمنع حتى أنك إذا بدك بتغير برغي الطيارة أنت تقول مثلا..

خالد الحروب: طب إلى نقطة الشراكة يعني ما هي الشراكة بين أميركا والإسلامية أن تتحدث عن أفغانستان من جمال الدين الأفغاني حتى القرضاوي والخامنئي إلى الطالبان وبن لادن.

خليل أحمد خليل: هذه الشراكة لها هدف واحد هو إلغاء الدول الوطنية الدول المتشكلة ولو متخلفة وهشة وتحويل هذه الدول إلى مجتمعات إلى أسواق إلى جمهور فوضى وأنت ساعتها بتبيع اللي بدك إياه وتحكمهم وليس هناك من يواجه أو يمانع وتعود إلى..

خالد الحروب: سلوى ما رأيك في الأطروحة المشتهر أن أميركا شجعت الإسلام السياسي في المنطقة العربية وفي العالم الإسلامي حتى يقاوم التيارات اليسارية ويقاوم الاتحاد السوفيتي سابقا؟

سلوى إسماعيل: يعني باعتقد مقولة ما فيهاش اختلاف إنه أميركا عن طريق (CIA) شجعت الجماعات الإسلامية بباكستان ببيشاور وبأفغانستان في فترة ما لمحاربة الاتحاد السوفيتي بس ده لا يعني أنها لم تخرج يعني مستمرة في الشراكة مع أميركا النهارده بنشوف إنه تحولت ضد أميركا بعض هذه الجماعات، دكتور خليل ما قلته إنه أميركا لها يعني مهتمة إن يكون الإسلام السياسي مستمر لأنه بيفيدها بيفيد حاجة مصالحها، هي مقولة يمكن محتاجه توضيح أكثر يعني إزاي إنه..

خليل أحمد خليل: عم بأحكي عن مرحلة الحرب الباردة لا أتحدث الآن يعنى الآن الحركات الإسلامية بما أنها تواجه أميركا وتواجه يعني مرة إذا قلنا والله إنه حماس والجهاد مثلا بيتهموها بالإرهاب، أنا أقول الاحتلال هو الإرهاب يعني التطرف الإسرائيلي يعني كيف تحكي عن حركة مقاومة إرهاب بأنها هي..

خالد الحروب: خليل أيضا حتى نبقى في نفس خط مسار التأثير هذا هنا تتحدث أو بالأحرى تعارض مقولات برهام غليون مثلا أن العلمانية طُبقت في العالم العربي وفشلت أنت تقول أن العلمانية لم تطبق أصلا حتى تفشل في العالم العربي.

خليل أحمد خليل: مش أنا أقول هو سمير أمين أشركه في الحوار يعني طبعا أنا مع سمير أمين يعني لا يمكن ظهور العلمانية أصلا في أوروبا ظهرت متي يعني الفرق بين مرحلة استقلال العلم عن الدين ونحن لم نوجز ذلك يعني نحن لم يولد الفرد في المجتمع العربي بعد ما فيش أنا أفكر أنا موجود وما فيش في الجمهور حركة علمية هذا الجمهور مبعد حتى عن ثقافة العصر وإذا بتلاحظ يعني وسائل الإعلام العربية لا تقدم أي معلومات اقتصادية أو تقنية أو أي شيء لهذا الجمهور..

خالد الحروب: سؤال سيد خليل لماذا لا يتحرك هذا الجمهور كما تتحرك الجماهير الأخرى في مناطق أخرى من العالم؟

خليل أحمد خليل: يعني هو الجمهور عادة..

خالد الحروب: لأنه الحديث كله يتم أن الجمهور سالب، الجمهور كتلة ساكنة يتم التأثير فيها تستبعد أنه مفعول به لا غير فاعل.

خليل أحمد خليل: لا هو يتحرك أحيانا ويُحرِك أحيانا يعني هذا جمهور ليس متروكا كما نظن يعني يحرك في.. ولكن هل يتحرك أو يحرك في اتجاه أهدافه ومصالحه هو هذه هي المشكلة السيسيولوجية هو يتحرك.

خالد الحروب: سلوى.

سلوى إسماعيل: (Ok) اسمح لي أنه النقطة دي أحب أن الدكتور خليل يعني يكلمنا أكثر عن موضوع مين اللي بيحرك الجمهور من كلامك إنه هو الخطاب الديني رجل الدين وأحيانا رجل السياسة اللي هو يعني محتاج تحديد أكثر، هل دائما رجل السياسة دائما مرتبط برجل الدين؟ عندنا كانت فترة معينة كان رجل السياسة غير مرتبط برجل الدين كان علماني.

خالد الحروب: نعم سلوى أنا بدي أسألك الحقيقة عن هذا الموضوع عن الرجل الدين حتى أنتِ لا تتهربي من السؤال وأيضا نصير إحنا نوجه أسئلة للدكتور خليل، استخدام كلمة رجل الدين في الكتاب تقريبا سوف يتم معارضتها من قِبَّل كثيرين، يقال أن هذا الوصف لا ينطبق على علماء الدين في الإسلام وأن كلمة رجل الدين هي ربما تناسب المسيحية اليهودية لكن لا تناسب التقليد الدين الإسلامي، ما رأيك في استخدام خليل لهذا المصطلح لوصف علماء الدين في الإسلام؟

سلوى إسماعيل: أنا بأعتقد إن إحنا نقدر نستخدم مصطلح رجل الدين لأنه فيه أشخاص بتتكلم باسم الدين، هي مش كل المسلمين رجال دين بعض المسلمين اللي مرتبطين بالسلطة الدينية بيتكلموا باسم الدين فبأعتقد إنه كان مصطلح يصح إن إحنا نستخدمه، أنا بأعتقد نقطة الخلاف هنا أو السؤال هو مش الدين في حد ذاته في المطلق هو إنتاج معين للدين، بأعتقد دكتور خليل يعني لازم أن إحنا نحط خطين تحت ده إنه..

خليل أحمد خليل: يعني موافقك والدليل على وجود رجال الدين هو رفضهم للآخر لأنه الآخر لما بيقول أنا علماني يعني أنا مش ديني مش رجل دين يعني أنا مواطن مش رجل دين لا أنت لازم تكون خاضع لسلطة رجل الدين بهذا المعنى هو لا يدافع عن الدين هو يدافع عن سلطته ومن هون بنشوف الكثير من رجال الدين مرتبطين بأجهزة وموظفين، في حالة مصر مثلا اللي أنا حاكي عنها بالتفصيل مثلا رجال الدين بسوريا مرتبطين بالسلطة وفيه وزارة وفيه كذا بلبنان فيه فئتين من رجال الدين والجمهور عندك رجال الدين المسلمين منهم موظفين تابعين لرئيس الحكومة ولهم رواتب بينما رجال الدين المسيحيين ليش بيجتمعوا وبيقدروا يأخذوا قرارات لأنهم مستقلين عن الدولة.

خالد الحروب: خليل إذا توقفنا عند هاي النقطة أنت هنا تحدثت ليس فقط عن رجال الدين المسلمين بل عن رجال الدين المسيحيين الكنيسة الكاثوليكية القبطية في مصر وسوى ذلك ما هي التشابهات والافتراقات بين رجال الدين هنا ورجال الدين هناك؟

خليل أحمد خليل: الافتراق الأساسي هو أنه رجال الدين المسيحيين عندهم استقلالية وعندهم يعني أوقاف يستغلونها بشكل اقتصادي حديث وعندهم يعني قوة وهم يعني مثلا خد الطائفة المارونية في لبنان مؤتمر1936 عملوا شغلتين الانتقال من اللاتينية إلى التعريب صفحة الطقوس بالغة العربية وليس..

خالد الحروب: باللاتينية.

خليل أحمد خليل: باللاتينية وثاني شيء ربطوا العبادة بالقيادة يعتبر البطرك هو في آن قائد الجماعة وقائدها السياسي والديني وأحيانا كثيرة مثلا بتلاقي واحد باسم بيت الخازن عمل بطرك هو إقطاعي وهو البطرك.

خالد الحروب: نعم أسال سلوى هناك تعريف مثير للجمهور صفحة 320 ربما يعني بجذر ماركسي التعريف يقول الجمهور هو كل الشعب العامل المنتج أو المعطل من الإنتاج باستثناء الطفيليين المتعيشين من سلطتهم الاستبدادية على الجمهور نفسه، نعني رجال السياسة ورجال الدين إن هؤلاء طفيليين لا حاجة لهم ممن لا يقومون بأي عمل إنتاجي خاص بهم، تعريف صارم وربما فيه بعض القسوة أنه رجل السياسة ليس له عمل رجل الدين ليس له عمل ربما يقول لك البعض ألا نقيس أعمال هؤلاء بالمنتوج المادي وبالمعايير المادية أسأل سلوى ثم أسألك.

سلوى إسماعيل: يعني أنا عايزه أقول حاجه أنه الجمهور أصلا مرتبط بفكرة المجال العام يعني ما فيش جمهور بدون مجال عام فأنا يعني فالتعريف اللي هو السيسيولوجي اللي بيقدموا الدكتور خليل بأعتقد محدود إذا بنركز بس على طبقات والطبقات العاملة وما بنأخذش فكرة يعني ما بنأخدش بعين الاعتبار إنه لازم يكون فيه مجال عام بيشارك فيه الجميع يعني طبقات مختلفة من المجتمع ورجل السياسة ورجل الدين يعني المجال العام اللي فيه يعني مجال النقاش الجمهور يتكون من المجال العام وليس خارجه.

خالد الحروب: خليل بنصف دقيقة.

خليل أحمد خليل: يعني الاستشهاد هذا هو يعني من أنا مستشهد بلابيكا بمعجم النقد للماركسية ولكن اللي قصدته الجمهور يعني هؤلاء خارج الدولة يعني هم يستغلون المجتمع مباشرة، أنا مع المجال العام أنا ما عم أقول أنه رجل الدين أو رجل السياسة لما بيصيروا بالدولة أن هم طفيليين لا عم يقوموا بمجال..

خالد الحروب: شكرا خليل وشكرا سلوى وشكرا لكم مشاهدينا الكرام وكنا معكم اليوم في نقاش كتاب سوسيولوجيا الجمهور السياسي الديني في الشرق الأوسط المعاصر وهو من تأليف الدكتور خليل أحمد خليل الذي أشكره على مشاركته معنا اليوم وهو أستاذ علم الاجتماع في الجامعة اللبنانية في بيروت وشكرا جزيلا لك.

خليل أحمد خليل: شكرا لكم.

خالد الحروب: كما أشكر الدكتورة سلوى إسماعيل أستاذة العلوم السياسية في جامعة أكستر في بريطانيا، شكرا جزيلا سلوى.

سلوى إسماعيل: شكرا لك.

خالد الحروب: وإلى كتاب وكتب جديدة في الأسبوع المقبل لكم تحيات زميلي عبد المعطي الجعبة وتحياتي خالد الحروب وإلى اللقاء.