- المقاومة العراقية
- أسباب تأزم وضع الأميركان في العراق

خالد الحروب: مشاهدي الكرام مرحبا بكم إلى حلقة جديدة من برنامج الكتاب خير جليس، نجوب معكم اليوم صفحات كتب أربعة أغلبها تركز على العراق لكن أولها عنوانه مائة خرافة حول الشرق الأوسط من تأليف الأكاديمي البريطاني فرد هاليدي، في هذا الكتاب يدرج هاليدي مائة فكرة مشوهة أو غير مفهومة حول الشرق الأوسط منتشرة في أوساط الغربيين بدء من التصورات المغلوطة حول الإسلام إلى الأفكار المسبقة عن العرب إلى حقيقة الصراع العربي الإسرائيلي ثم المسائل التي تشكل على المخيلة الغربية إزاء إيران وغير ذلك كثير، الكتاب مفيد ويمتاز بالسهولة ويخلو من التعقيد وموجه إلى القارئ غير المختص وهو جهد مهم ويستحق الإشارة إليه، الكتاب الثاني عنوانه التعليم والبحث العلمي حاجات العراق الجديد وهو من تأليف الأكاديمي العراقي نجاح كاظم، يحاول المؤلف في هذا الكتاب تقديم مساهمة في مجال التعليم المدرسي والجامعي على مستوى المنظور العام والتأصيل لعملية تربوية وتعليمية هدفها أجيال المستقبل فهو يقول إن بناء عراق جديدة يستلزم الاستثمار في الأجيال القادمة وعن طريق التعليم، يتضمن الكتاب جزءين الأول يناقش فيه كاظم مشاكل التعليم في العراق ويرسم صورة تفصيلية عن الوضع القائم وفي الجزء الثاني يقدم أفكار حول البحث العلمي وعلاقته بالعامل السياسي ومقترحات متنوعة في هذا الإطار، الكتاب الثالث أيضا عن العراق وعنوانه برنامج لمستقبل العراق بعد انتهاء الاحتلال وفيه خلاصة أوراق عمل قدمت لندوة حول مستقبل العراق عقدت في بيروت، يتضمن الكتاب مقترحات ورؤى إزاء الدستور والإطار القانوني والتشريعي لعراق مستقبلي بما في ذلك قانون الأحزاب والانتخابات كما يتضمن مقترحات حول إعادة البناء والتنمية انطلاقا من نقد التجربة الراهنة ويتعرض أيضا لصناعة النفط والتعويضات المفروضة على العراق وهناك أيضا رؤى حول إعادة تشكيل الجيش العراقي والقضية الكردية وكيفية وآلية صوغ علاقة صحية بين العرب والأكراد في العراق. والعراق أيضا هو موضوع كتابنا الرابع الذي نناقشه بتوسع مع ضيوفنا هنا وعنوانه العراق يحترق شهادات من قلب المقاومة من تأليف الزميل زكي شهاب وفي هذا الكتاب ينقل لنا زكي المؤلف تجربته الميدانية في العراق ويقدم لنا من خلالها صورة للعراق من الداخل بتفاصيل الصراع بين المقاومة والاحتلال الأميركي وبالتوقف عند دور القيادات الدينية والشد والجذب بين الشيعة والسنة والأكراد، استضيف لمناقشة الكتاب المؤلف الزميل زكي شهاب مدير مكتب الحياة (LBC) في لندن فأهلا وسهلا به، أهلا وسهلا زكي.

زكي شهاب- مؤلف الكتاب: شكراً.

خالد الحروب: وكذلك استضيف الزميل الدكتور رشيد الخيون الباحث والكاتب العراقي المقيم في لندن فأهلا وسهلا به أيضا أهلا وسهلا رشيد.

رشيد الخيون: أهلا بك خالد.



المقاومة العراقية

خالد الحروب: زكي إذا بدأنا معك الكل يكتب عن العراق صحف ومجلات وكتب، ما الجديد في كتابك؟

زكي شهاب: في الواقع يعني خالد ما حرصت في هذا الكتاب على عمله هو عدم العودة إلى أي أرشيف أو ملفات أو بحث في الإنترنت أو غير ذلك، حرصت على أن يكون هذا الكتاب هو خلاصة تجربتي ومعرفتي بالعراق والعراقيين سواء كانوا في الحكم أو في المعارضة، سواء كانوا رجال دين أو رجال سياسية لذلك يعني هذا الكتاب يدور حول قصتي مع العراق والتي بدأت في مرحلة مبكرة من حياتي.

خالد الحروب: رشيد ما الجديد الذي رأيته في هذا الكتاب؟

رشيد الخيون- باحث وكاتب عراقي: الكتاب رأيت به الجديد هو المعلومة والحقيقة كثير من المعلومات التي يفتقدها الباحث أو الكاتب أو المواطن الذي هو يمكن خارج العراق أو حتى داخل العراق، هناك تفاصيل في الكتاب زكي يتناولها بحرص وأنا بإعتقادي ويمكن بعدين أوضح المسألة بعد العنوان الكتاب به عدالة كبيرة جدا، الكتاب يقنع الذي يبحث عن المعلومة وطبعا زكي شهاب كان إلى دور كثير بكشف أمور في أماكن ساخنة، أعتقد هو له دوره حظوة في معلقة عن الجزائر بهذا الحرب الرهيبة وعن أفغانستان وعن أمور كثيرة ليست غريب أن يتناول زكي شهاب الموضوع هذا.

خالد الحروب: إذا بدأنا زكي إذا سمحت بالفصل الأول له عنوانه في قلب المقاومة وفي هذا طبعا تفاصيل مثيرة حول لقاءاتك مع الجهات المختلفة من هذه المقاومة، الآن السؤال الذي يطرح الجميع وأريد إجابة منك من قلب الكتاب.. من هي المقاومة؟ من هم هؤلاء؟ البعض يقول الإرهابيين البعض يقول مقاومة، هذا السؤال الغامض هذا الغموض الذي يحب هذا المقاومة من تجربتك ومقابلاتك كما ذكرت في الكتاب.

زكي شهاب: في الواقع خالد يعني منذ اليوم الأول لسقوط نظام حكم الرئيس صدام حسين كانت هناك الكثير من التصريحات حول المرحلة الجديدة من العراق الجديد وكان هناك حرص من قبل الولايات المتحدة التي تعتبر في مقدمة قيادة التحالف أو بسبب حجم قواتها وبسبب السياسية التي انتهجتها كان هناك حرص على تجاهل يعني وجود شيء ما ضد التيار الأميركي الذي يعني سيطر على المنطقة لذلك عندما بدأت بذور المقاومة يعني تنبت هنا وهناك كان هناك حرص من قبل المسؤولين الأميركيين على القول بأن يعني هذه هي عناصر شاذة هذه بقايا النظام هذه فتات صدام حسين أو ما شابه ذلك، لكن ما فاجئني هو أنه بعد ثلاثة أيام بالتحديد لسقوط النظام كنت في مدينة الموصل ويعني التقيت بمجموعات فوجئت بحجم إصرارها على أن تكون بالمرصاد للقوات الأميركية وقوات التحالف بعد أن يعني لمست محل بمدينة الموصل وهي من أكبر مدن العراق إن لم نقل ثاني مدن العراق من أن ليس هذا ما كنا نتوقعه من الولايات المتحدة، طبعا كان هناك صدمة لدى العراقيين سواء أن كانوا مع الحكم أو مع المعارضة عندما نجحت الولايات المتحدة في الذهاب إلى مجلس الأمن وحوَّلت موقفها أو موقعها من دولة محررة للعراق إلى دولة محتلة، طبعا يعني لم يكن بوسع أي عراقي مع القوات الأميركية أو مؤيد للقوات الأميركية بأن يبرر يعني هذا التحول الأميركي.

خالد الحروب: إذا سألت رشيد حول هذا الفصل تحديدا لأنه أيضا شيء هو عمليا قلب الكتاب وشيء ملح جدا، يعني ما هي الصورة التي اخذتها؟ هل هي مثلا مقنعة؟ هل هي تامة وشافية تشفي غليل الباحث عن السؤال الكبير من هي المقاومة ومن هي فصائلها؟

رشيد الخيون: بالحقيقة إذا سألتني المفاضلة بين فصول الكتاب فأنا بالنسبة لي كباحث بالشأن الإسلامي وبشأن الإسلام السياسي هو أهم فصلين هما الفصل الأول والفصل الثاني لأن الفصلين الحقيقة معاينة مباشرة اللي قام بها زكي لكن يبقى هو زكي لما نقدم هذا الموضوع بالحقيقة هو لم يقدم نفسه إنه هو مع المقاومة أو ضدها إن هو قدم معلومات إنه هو ركب مع فولان وتحدث مع فولان وأخذ معلومة من فولان لكن يبقى مصطلح المقاومة وهذا أنا يمكن استشفيت شيء من الكتاب هو بالنسبة للوضع العراقي هو مصطلح ملتبس بالحقيقة، لماذا؟ لأن الوضع بالعراق يمكن أنا طبعاً لا أنفي إنه بلد يحتل ليس هناك مقاومة ولكن من هم المقاومين هذه المشكلة، الصورة غامضة جداً، المقاوم اختلط بقطع الرؤوس واختلط بالنهب واختلط بالسلب واختلط بالناس الذين فقدوا مراكزهم بسقوط السلطة السابقة.

خالد الحروب: إلى حد الآن تقريباً ما أخذنا جواب زكي واضح يعني ما من مشاهداتك كيف يمكن أن تفصل هذه المقاومة؟ هل هناك.. يعني من هي؟ يعني هذا السؤال ما زال مطروح.

زكي شهاب: أول بزور المقاومة يعني ما شاهدته في الموصل مثلاً كان يعني كان طبعاً فشل واضح لنظام وبالتالي انهيار شيء اسمه مؤسسة عسكرية وما برز في الشوارع كان بمثابة مجموعات كانت حريصة على حماية يعني أحيائها من السرقة من النهب مما تعرضت له معظم مدن العراق لذلك كانت المجموعات المسلحة إما تابعة مثلاً لفدائيين صدام أو بعثيين أو عناصر إسلامية يعني أرادت الدفاع عن أحيائها وعن هذا وكذا.

خالد الحروب: يعني هؤلاء هم المقاتلين الأجانب على سبيل المثال يعني أين يقعون في تفصيلة هذه؟

زكي شهاب: هناك مبالغة خالد كبيرة في حجم المقاتل الأجانب وموضوع تدفقهم على العراق، يعني أولاً ليس سراً القول بأن كل مقاتل من المقاتلين الأجانب قتل في العراق هناك يعني توثيق دقيق لعدد هؤلاء، يعني مثلاً عندما نتحدث عن مقاتل أو متطوع ذهب من لبنان أو سوريا أو السعودية أو اليمن يعني هناك حرص من قبل وسائل الإعلام ومن قبل التنظيمات تنظيم القاعدة أو غيره على إبلاغ ذوي الشخص الذي قتل في العراق بأنه بأن تقوم يعني جهة ما تابعة بهذا التنظيم بالاتصال بذويه وإبلاغهم بأن ابنكم قتل أو استشهد في المكان الفولاني وبالتالي كان يقوم الأهل بإقامة مجلس عزاء لذلك ليس من الصعب على أي شخص باحث عن الحقيقة من معرفة عدد الأجانب..

خالد الحروب: دعني أسألك..

زكي شهاب: لذلك عدد المقاتلين الأجانب في العراق بتقديري لا يتجاوز عدة مئات والعراق لا يحتاج إلى مقاتلين أجانب أولاً يعني هناك كم هائل من العراقيين الغاضبين على الوضع الجديد وبالتالي يعني مجرد بس حل الجيش أو منع البعثيين من الحصول على وظائف هذا كفيل بأن يخلق للقوات الأميركية وقوات الاحتلال عشرات الآلاف من المتطوعين.

خالد الحروب: إذا سألتك رشيد حول منهج الكتاب، هذا سؤال ربما عام، مشكلة الكتب التي تقوم على المعاينة المباشرة وسرد القصص مثلاً والمقابلات والأحاديث أن أحياناً تفتقد إلى ربما تفتقد إلى الصورة الإجمالية إنها تغرق في تفصيلة معينة جزء من المشهد ويغيب عنها باقي المشهد، هل ما رأيك استناداً إلى هذه الفكرة أين تضع هذا الكتاب؟

رشيد الخيون: الكتاب بالحقيقة يعني لا أستطيع أن أضعه ككتاب أكاديمي ولكن أستطيع أن أقول ليس هناك أكاديمي في شأن العراق يستغني عن هذا الكتاب لكن هو الكتاب مشاهدة عينية يعني الكتاب أستطيع أن أقول إنه هو سيرة ذاتية لشخص عاش الأحداث داخلها ونقلها بأمانة ونقلها بحيادية وشعرت قلت لك في إنه أنا مثلاً أنا يعني ممكن موقفي يختلف مع زكي في بعض المواقف ولكن بالحقيقة زكي قد يغيظني في صفحة ويفرحني في الصفحة الأخرى هذا اللي شعرت بالحقيقة بالكتاب.

خالد الحروب: نفس السؤال زكي باختصار إذا سمحت إن البعض مثلاً قد يقول هذه المشاهدات صحيحة لكن إلى أي درجة هي ممثلة للوضع العراقي؟ أنت زرت بعض الأماكن لكن هذه الأماكن إلى أي درجة ممكن أن نعتمد عليها في بناء صورة عامة.

"
فرحة معظم العشائر السنية في مدينة تكريت برؤية سقوط نظام صدام حسين لا تقل عن فرحة الشيعة في الجنوب أو الأكراد في الشمال
"
زكي شهاب
زكي شهاب: خالد يعني بدون مبالغة أنا من القلائل جدا يمكن داخل العراق وخارجه من الذين ارتبطوا بعلاقة جيدة مع كل الأطراف سواء كانوا سنة أو شيعة أو أكراد سواء كانوا متدينين أو علمانيين ولذلك كنت حريص كثير على الموضوعية لأنه أنا أولا من المحبين للعراق ومن المتطلعين إلى رؤية العراق يعني يسير في الطريق الصحيح، طبعا العراقيين بكافة طوائفهم ومذاهبهم عانوا، الشيعة عانوا ما فيه الكفاية، السنة عانوا وهناك الكثير ممن لا يعرف كم عانى السنة على أيدي نظام حكم الرئيس صدام حسين، بدون مبالغة فوجئت مثلا عندما ذهبت إلى مدينة تكريت وإلى حتى العوجة مسقط رأس الرئيس العراقي صدام حسين بحجم معاناة هؤلاء الناس، يعني فوجئت بأن مثلا مدينة تكريت التي كان يتوقع الكثيرين بأن تكون المعركة النهائية لقوات صدام حسين ضد القوات الأميركية يسارع زعماء العشائر فيها إلى التوصل إلى تسوية مع القوات الأميركية لتجنيب المدينة معركة مع القوات الأميركية وفعلا نجح زعماء العشائر، فوجئت مثلا بأن معظم الضباط الكبار من مدينة تكريت كانوا يعدمون على يد صدام حسين وبالتالي كان يمنع ذويهم من حتى إقامة شواهد للقبور لذلك يعني كانت فرحة معظم العشائر السنية في مدينة تكريت برؤية صدام حسين يسقط نظامه لا تقل عن فرحة الشيعة في الجنوب أو الأكراد في الشمال.

خالد الحروب: نواصل بعد هذا التوقف، مشاهدينا الكرام نتواصل معكم بعد توقف قصير.



[فاصل إعلاني]

أسباب تأزم وضع الأميركان في العراق

خالد الحروب: مشاهدينا الكرام مرحبا بكم مرة ثانية، نواصل معكم نقاش كتاب اليوم العراق يحترق شهادات من قلب المقاومة، رشيد توقفنا عند الفصل الثالث هنا الأميركيون في وضع حرج كما يقول عنوان الفصل وفيه فكرة من الأفكار الأساسية يقول زكي إن سياسة اجتثاث العراق.. عفوا اجتثاث البعث في العراق من قبل بول بريمر وهذا تعتبر أم الكوارث ومنها تناسلت مشاكل عديدة جدا يحياها العراق الآن، ما رأيك؟

"
الأميركيون أسهموا بخلق هذا الحجم من المقاومة لأنهم من البداية أعلنوا أنفسهم محتلين ومن المعروف أن كلمة احتلال تختلف كثيرا عما كان يطرحونه من قضية التحرير
"
رشيد الخيون
رشيد الخيون: هذا الفصل طرح مسألة ما أعرف أنه زكي هل طرحها عن قصد أو أتت بالكتاب هكذا، يبدو لي أنه الأميركان ساهموا بخلق هذا الحجم من المقاومة وهذا الحجم من التمرد عليهم وساهموا بالحقيقة بالبداية أنه أعلنوا أنفسهم محتلين وكما تعرف أنه كلمة احتلال تختلف كثيرا عن ما كان يطرحوه قضية التحرير أو مساعدة العراقيين ثانيا مسألة حل الجيش.. حل الجيش أربعمائة ألف خمسمائة ألف مقاتل مع أسلحتهم أين يذهبون؟ وتعرف أنت الظابط العراقي لديه نفسيه ولديه شخصية خاصة معينة يختلف كثيرا يمكن إذا أقول لك أنه عن المواطن العادي المواطن المدني والشيء الآخر اللي هو فعلا اجتثاث البعث، اجتثاث البعث ممكن يحصر هؤلاء المسؤولون عن القتل والآن يحاكمون وأن يحاكمون ولكن مسألة الاجتثاث استخدمت كقميص عثمان واستخدمت كثيرا بالحزازات الشخصية وبالحزازات العدائية وحتى بالخلافات الحزبية، أقول إنه كثير من الأمور أنه الأميركان ساهموا بخلق هذه الأجواء لأن الأميركان كانوا يمكن أن يبدؤون بالأعمار قبل أن تبدأ هذه الكوارث وقبل أن يبدأ هذا ولكن هل هو الأميركان هذه سذاجة من الأميركان أم هو قصد من الأميركان؟ الحقيقة لا أستطيع أن أقول.

خالد الحروب: في هذا الفصل زكي هنا مقولة جريئة وقوية تقول فيها في صفحة 136 137 تقول تستحق الولايات المتحدة التقدير لإطاحتها بالنظام العراقي ولابد من التسليم بفضل الرئيس جورج بوش في الإصرار على إجراء الانتخابات في الوقت المحدد إلى آخره، فسر لنا هذا الرأي.

زكي شهاب: أولا يعني العراقيين يستحقوا أن يذهبوا إلى صناديق الاقتراع ويختاروا من يعني يريدون أن يمثلهم أو يقودهم في المرحلة القادمة، بالتأكيد يعني كان إسقاط النظام أمر مهم لكن فيما يتعلق بالولايات المتحدة فشلت الولايات المتحدة في وضع خطة لمرحلة ما بعد سقوط النظام، يعني من أكبر الأخطاء التي ارتكبتها الولايات المتحدة هي عدم وضع سياسة كالتي كانت تدعو إليها، مثلا كانوا يتحدثون عن نظام حكم شفاف عن دولة ديمقراطية عن احترام لحقوق الإنسان احترام لحقوق الديانة، ما رأيناه..

خالد الحروب: مسألة يعني الجرأة في هذه المقولة، إسقاط النظام الكل ربما كان يقول إسقاط النظام إلي غير ذلك، الجرأة في هذه المقولة إنك تكون تقول لابد من الاعتراف الرئيس الأميركي جورج بوش والولايات المتحدة هذه النقطة.

زكي شهاب: ليس أنا وحدي من يقول ذلك، معظم العراقيين أقروا بذلك، معظم الشيعة، معظم الأكراد وجزء كبير من السنة يعني حتى منهم في المقاومة لاموا صدام حسين لأنه سياسته كانت وراء استقدام الولايات المتحدة للعراق، معظم قادة المقاومة الذين التقيت بهم حتى قبل أن يتم اعتقال صدام حسين كانوا يتمنون بالحرف الواحد خالد بأن يتم اعتقال صدام حسين حتى يثبتوا للولايات المتحدة بأن هذه المقاومة تقودها فئات غير تابعة لصدام حسين، مدينة مثل الفلوجة عانت على يد نظام صدام حسين مثل ما عانت مدن أخرى، يعني كان هناك حرب غير معلنة بين مدن في محافظة الأنبار مثل الرمادي والفلوجة وسامراء.. حارب صدام حسين سامراء مثل ما حارب أي مدن الجنوب، كان يمنع يعني حاول حتى نكران تاريخ هذه المدينة العريق، كانت أي شخصية عسكرية من سامراء كان ينكر وجودها.

خالد الحروب: أي نعم، هذا واضح في الكتاب معاناة السنة وليس فقط الشيعة تحت نظام صداد حسين، رشيد في الفصل الرابع أيضا والخامس مسائل مهمة جدا بعنوان الدناءة الأخلاقية وفي تفصيل حول سجن أبو غريب وكل ما تم هناك أيضا وتفاصيل مرعبة الحقيقية حول الاغتصاب وسوى ذلك، ما رأيك في هذين الفصلين هل فيهما جديد أضافه لنا زكي؟

رشيد الخيون: سيدي أقولك أنه أي جيش احتلال مهما كان هو لابد أن يكون له تابعات معينة وهذا جزء من تبعيات الاحتلال.. كل الجيوش سواء كان جيش عربي أو جيش إسلامي أو جيش مسيحي أو أي جيش.. ليس هناك جيوش ملائكية الجيوش عندما تدخل تكسر الجيوش عندما تدخل تحطم، الجندي دائما هو مستعد للقتال بس مستعد يدافع عن نفسه بأي شكل وهذا اللي حصل فعلا كارثة كان كارثة أخلاقية فعلا كان العراقيين لم يتصورا أبدا.

خالد الحروب: لو سمحت لي رشيد مداخلة قصيرة، يعني في القرن العشرين على الأقل اتفاقية جنيف صار فيه قدر من التقدم والتطور حتى في علم الحرب وصار في تفصيل بين المدنيين والمحاربين، فيه قوانين الحرب قوانين جميلة من الناحية النظرية فلذلك..

رشيد الخيون: من الناحية النظرية بس.

خالد الحروب: نحن نحاسب الجيوش هذه الذي صاغت هذه القوانين بحسب ما طرحتم.

رشيد الخيون: المحاسبة صح ولكن الواقع شيء آخر الجيش عندما يدخل لا يعرف قوانين.

زكي شهاب: في الواقع يعني سوء تصرف القوات الأميركية يعني كان وراء يعني زيادة أو إعطاء الزخم للمقاومة، يعني هناك ممارسات لم يكن يتصور أحد أن تقوم القوات الأميركية بها داخل العراق، يعني مثلا عندما تتم مداهمة منازل في مدن نائية أو في قرى نائية كان بعض الجنود يسرقون يعني النقود أو المجوهرات اللي الناس بيخفوها تحت فرش أو تحت لحاف أو بخزانة وكان من الصعب على أي مواطن عراقي يعني يداهم منزله بأن يذهب مثلا مقر قيادة الوحدة في المنطقة المجاورة لأن السؤال كان يمكن بسبب وجود وحدات مختلفة وقوات ودوريات مختلفة لم يكن هناك تنسيق بين القوات الأميركية في المنطقة الواحدة، مثلا مدينة تكريت وحدها في لحظة في وقت من الأوقات كان يوجد بمدينة تكريت وحدها على الأقل 16.000 ألف جندي أميركي، هؤلاء كانوا يتبعون وحدات مختلفة وكل وحدة كانت تقوم بدوريات مسؤوليتها، يعني حجم الممارسات السيئة ضد المواطنين لعب دور كبير في تأجيج المشاعر ضد القوات الأميركية.

خالد الحروب: إذا سمحت زكي حتى ننتقل إلى محور مهم محور الشيعة والسنة والأكراد ودور القيادة الدينية هذا طبعا موضوع كبير جدا كما تعلم رشيد وفي المخيلة الغربية والكتاب علينا أن نذكر إنه كتب باللغة الإنجليزية ونحن نناقش النسخة العربية أيضا إنه موجه أيضا لقارئ غربي، هل التوصيف توصيف هذا الثلاثي شيعة سنة أكراد في العراق ودور القيادة الدينية في وسط هذا التشكيل، هل رأيته منطبقا على الواقع دقيقا مفيدا معلما؟

رشيد الخيون: هو الحقيقة هذا الواقع خلق قبل سقوط النظام، النظام هو الذي خلق الواقع، النظام تمترس في السنة ولكن هو ليس كل السنة مع النظام الحقيقة يعني والنظام جعل أنه الأكراد والشيعة وهناك هاي التوصيفة خرجت.. الأميركان أجوا يلعبون على هذا الموضوع ومثلا على المثلث السني ثم أجت فكرة الهلال الشيعي ثم أجت أفكار كثيرة يعني معينة ولكن هذا واقع الحقيقة معاش والواقع هذا خلقه النظام وخاصة بعد الحرب العراقية الإيرانية.

خالد الحروب: ما ورد في الكتاب رشيد ما ورد في الكتاب مثلا من توصيف لهذا الواقع لأنه أحيانا بعض المعالجات تجد مثلا ربما ركزت على جانب على حساب جانب، فيها قدر من النقص هنا أو الإضافة هناك.

رشيد الخيون: هو الحقيقة خاصة هاي الفصلين هو من خلال لقاءات ومن خلال معاينة ولذلك ما تستطيع أن تحكم عليه أنه ها المعلومة هذه حقيقية أو غير حقيقية لأن أنا لمن.. يعني هو يكتب معلومة أن هو مشاهدها أو سمع بها أنا ما أستطيع إلا أنه هذه المعلومة عندما أدرسها إلى أي مدى تنطبق على الواقع، يعني مثلا يمكن ما اتفق مع شغلة مسألة معالجة مسألة المدائن، أعتقد ما اتفق مع معالجة التركيز أيضا الكثير على قضية المقاومة وعلى قضية هاي العقلية اللي عند المقاومة للتحرير من الأميركان لا هناك عقلية أخرى موجودة بالفلوجة وهو لخلق أمارة طلبان وأنه الناس نفسهم الفلوجيون وحتى الأنبار والآن اتضحت الصورة أنه زعماء العشائر ثاروا على هذه الجهات، لماذا؟ هاي الجهات عندها أغراض أخرى غير خروج الأميركان.

خالد الحروب: نعم أسألك زكي في هذا الفصل المهم اللي هو أنت ذكرت أيضا في الكتاب أن من مشاهدتك لاحظت أن الناس يرتدون إلى التمترس خلف القبيلة والطائفة على حساب المواطنة والانتماء إلى مجتمع أوسع كما كان الأمر قبل الاحتلال على سوء الأمور الأخرى التي كانت موجودة.

زكي شهاب: يعني أحداث السنوات الثلاثة الماضية أثبتت هذا الشيء بس عودة إلى الموضوع الديني يعني بعد سقوط النظام حصل فراغ هائل في العراق وبالتالي يعني أول ظاهرة بدأت أنه يعني حتى البعثيين وفدائيين صدام أو المجموعات الأخرى الخائفة يعني كلها وجدت في المسجد وجدت في خطيب المسجد هو القائد وبالتالي كانوا خطباء المساجد والمساجد لعبت دورا يعني كبيرا في يعني تثبيت الأمور ومحاولة يعني الإمساك بزمام الأمور بعد ما حصل فراغ على الصعيد الإداري والسياسي، تم تدمير المؤسسات، تم حرق المكاتب التابعة للحكومة يعني لم يعد يوجد دوائر في العراق موضوع العشيرة حتى اليوم يعني معظم الزعامات السياسية في العراق تحاول الوصول إلى كرسي الحكم عبر الذهاب إلى مناطقها وبالتالي الحصول على أصوات وثقل وبالتالي، عملية وجودها حتى وجود الناس في السلطة الآن يعتمد على الأمر العشائري يعني فلان قوى لأن وراءه عشيرة قوية يعني بالنهاية عملية الحكم عملية التنقل من حي إلى آخر يعتمد إذا أنت كنت قوى ووراءك عشيرة قوية معناها أنت بإمكانك الحركة لأن الكثير يعني من الآخرين المعارضين أو المناهضين يخشون خوض معركة معك لأنه بيعرفوا انه في وراءك عشيرة وبالتالي لذلك مضاعفات.

خالد الحروب: فيما تلي رشيد من فصول هناك فصلين واحد عنوانه العراق وجيرانه والآخر الرابط الفلسطيني وهنا زكي يحاول أن يتناول المسألة الإقليمية، دخول مثلا مقاتلين أجانب من السعودية من غيرها من سوريا ثم ينتهي إلى الهم الفلسطيني وموقعه في العراق الجديد.

رشيد الخيون: الحقيقة وصلت في لحظة من اللحظات أن العراقي اللي في الداخل يفهم أنه كل فلسطيني كل عربي هو ضده هو مع النظام وطبعا لكن أنا لمن أرى عندما يكتب خالد أو عندما يكتب زكي أو عندما يكتب آخرون فلسطينيون أشوف الصورة مختلفة جدا يعني، الحقيقة أستطيع أن أقول أنه إلى حد ما بعض الكتاب الفلسطينيين أنه أساؤوا للقضية الفلسطينية مع العراقيين أنفسهم وهي المراهنة على صدام، يعني ما معنى أنه مثلا منظمة فلسطينية تقيم مجلس فاتحة لعدي وقصي هذه مسألة حزازة أصبح في قلوب العراقيين وتعرف أنت الأغلبية من العراقيين كانوا محروقين ليس فقط شيعة وأكراد أي السنة أيضا.

خالد الحروب: رشيد بقى معي بس نصف دقيقة لزكي حول الرابط الفلسطيني بأكثر إيجاز ممكن.

زكي شهاب: يعني بتقديري هناك جهل فلسطيني في حقيقة الوضع القائم في العراق يعني لا أتصور أن يقبل فلسطيني من سكان الضفة الغربية أو قطاع غزة بأن يؤيد مثلا طرد الأكراد أو الشيعة من مناطق معينة لأنه الفلسطيني دفع ولا يزال يدفع حتى اليوم ثمن الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية وغزة وبالتالي معرفته لهذه الوقائع في العراق يغير رأيه تجاه الكثير من الأشياء.

خالد الحروب: شكرا يا زكي وشكرا رشيد وشكرا لكم مشاهدينا الكرام على متابعتكم وكنا معكم في نقاش كتاب العراق يحترق شهادات من قلب المقاومة من تأليف زكي شهاب مدير مكتب الحياة (LBC) في لندن الذي أشكره على وجوده معنا فشكرا جزيلا وكذلك أشكر الدكتور رشيد الخيون الباحث والكاتب العراقي، شكرا جزيلا رشيد وإلى أن نلتقي معكم الأسبوع المقبل لكم تحيات زميلي عبد المعطي الجعبة من فريق البرنامج وتحياتي خالد الحروب وإلى اللقاء.