- ظهور الطائفية بلبنان وأسباب فشل التخلص منها
- لبنان الحديث

- العوامل الإقليمية في الإنفجار اللبناني

- المغامرات الفاشلة للجمهورية الثانية

خالد الحروب: مشاهدي الكرام مرحبا بكم نلتقي معكم اليوم في حلقة جديدة من برنامج الكتاب خير جليس نقدمها لكم من أستوديو الجزيرة في باريس العاصمة الفرنسية ونستعرض معكم فيها مجموعة من الكتب تدور في مجملها حول لبنان ومسائل لبنانية، الكتاب الأول عنوانه في خدمة الوطن مختارات من الوثائق الخاصة للأمير فريد شهاب وهو من إعداد وتحرير أحمد أصفهاني ويمنى عسيلة، هذا الكتاب يقدم وثائق أصلية وتاريخية مهمة من أرشيف الأمير فريد شهاب الذي شغل مناصب سياسية وأمنية ودبلوماسية عديدة في لبنان وتوفي عام 1982 ويوفر أيضا مادة وثائقية حساسة متعلقة بأحزاب وتنظيمات وحكومات وشخصيات وضمن هذه المواد التوثيقية هناك تقارير استخباراتية وملخصات لاجتماعات وتوصيات ومراسلات بين دول وأجهزة وسوى ذلك، لكن لا يتضمن الكتاب كل أرشيف الأمير فريد شهاب كما تقول المقدمة حيث أحرق جزء كبير منها قبل وفاته حتى لا يضر بأفراد وٍأسماء وشخصيات متنوعة، الكتاب الثاني عنوانه أهل القلم ودورهم في الحياة الثقافية في مدينة دمشق وهو من تأليف الباحث الأردني مهند الميضين، يركز المؤلف في هذا البحث التاريخي المعمق على الحياة الثقافية الدمشقية في النصف الثاني من القرن الثامن عشر ويتناول التنوع والثراء الذي امتازت به ويرى أن روافد الثقافة في دمشق آنذاك شملت المجالس الأدبية والشعبية والكتب والمكاتب والزوايا الصوفية والجوامع والكنائس وكل ذلك أنتج طبقة ثقافية كان لها دور فعال ومهم في الحياة الاجتماعية والثقافية في المدينة ويدلل بناء على ذلك أنه ليس كل ما روج عن العصور أو عن العهد العثماني من مقولات حول الانحطاط وسوى ذلك صحيح، الكتاب الثالث عنوانه لبنان والعروبة الهوية والوطنية وتكوين الدولة من تأليف الباحث اللبناني الدكتور رغيد الصلح وهذا الكتاب هو الترجمة للكتاب الأصلي الذي صدر بالإنجليزية منذ فترة، يبحث الصلح في هذا الكتاب في كيفية تجاوب اللبنانيين بتنوع ولاءتهم الدينية والطائفية مع القومية العربية التي برزت في الثلاثينات والأربعينات، أي في تلك المرحلة الحساسة التي تميزت بتغيرات مفصلية سواء على المستوى العربي أو العالمي وعلى إيقاع عدم الاستقرار الذي وسم المنطقة يتابع الكتاب عملية الشد والجذب بين الانتماء إلى القومية العربية بمفهومها الشامل أو إلى هوية لبنانية محددة معنية بالمصالح اللبنانية بشكل أساسي، أما الكتاب الذي سوف نناقشه مع ضيوفنا اليوم فهو أيضا عن لبنان وعنوانه لبنان المعاصر تاريخ ومجتمع من تأليف جورج قرم وهو أيضا مترجم عن اللغة الفرنسية ونقله إلى العربية حسان قبيسي، هذا الكتاب الذي حدثه المؤلف أكثر من مرة يحاول أن يعيد النظر في المسألة الطائفية والنظام الطائفي في لبنان ولماذا لم يتم التخلص من ذلك كله حتى الآن ولماذا استمرت سيطرة هذا النظام بجموده المعروف على الاستماع والثقافة والسياسة في لبنان، استضيف لمناقشة الكتاب المؤلف الدكتور جورج قرم الاقتصادي والمؤرخ اللبناني المعروف فأهلا وسهلا به، أهلا وسهلا أستاذ جورج.

جورج قرم: مساء الخير آهلين.

خالد الحروب: كذلك استضيف الباحث والكاتب اللبناني الأستاذ فيصل جلول فأهلا وسهلا به لمناقشة الكتاب، أهلا وسهلا أستاذ فيصل.

فيصل جلول: الله يخليك أهلا وسهلا.

ظهور الطائفية بلبنان وأسباب فشل التخلص منها

خالد الحروب: دكتور جورج إذا بدأنا معك في الكتاب وحول دعني ابدأ بالأطروحة الأساسية أن لماذا فشل لبنان في التخلص من النظام الطائفي وأنت تقول في الكتاب أن هذا النظام حديث وليس قديم ولم يولد مع ولادة لبنان واللبنانيين منذ القدم؟

"
تأسست لبنان
من خلال نظام طائفي عندما بدأت الدول الكبرى الأوروبية
في القرن الـ19 تمد نفوذها
إلى الطوائف
اللبنانية المختلفة
"
جورج قرم

جورج قرم- مؤلف الكتاب: لا صحيح هو تأسس لبنان من خلال نظام طائفي عندما بدأت الدول الكبرى الأوروبية في القرن التاسع عشر يمتد نفوذها إلى الطوائف اللبنانية المختلفة وأدخلت الطوائف اللبنانية منذ ذلك الحين في شبكة نفوذ الدول الإقليمية المهمة مثل السلطنة العثمانية أو الدول الأوروبية منها بشكل خاص طبعا فرنسا وإنجلترا إنما أيضا روسيا، يعني ظهور الكيان اللبناني في الساحة الدولية ظهر بصفة مزدوجة، أولا كان ما يسمى دولة الحاجز (
Buffer state) يعني هايدي بالعلاقات الدولية في أمثلة عديدة أنه في دولة أما بتتركب لمصالح دول إقليمية ودولية أو بتتحول إلى دولة تلعب دور الساحة الرمزية.

خالد الحروب: هلا الحاجز يعني في المسألة اللبنانية مثلا مسألة أو نموذج دولة الحاجز، حاجز بين ماذا وماذا؟ من ومن؟

جورج قرم: بين هنا السلطنة العثمانية والأطماع الاستعمارية الكبرى، إنما أساسا النظام اللي كان سائد الاجتماعي والسياسي والثقافي في جبل لبنان بشكل خاص الذي كان يتمتع دائما بنوع من الاستقلال عن السلطنة العثمانية أو ما سبق السلطنة العثمانية من عهود على الأقاليم العربية، هو كان نظام إقطاعي مبنيى على جباية الضرائب لمصلحة السلطة المركزية كانت..

خالد الحروب: نعم نسأل الأستاذ فيصل حول هذه الأطروحة الأساسية طبعا في الكتاب أن المسألة الطائفية مسألة قيام لبنان على أساس طائفي هي مسألة حديثة دخلت مع الاستعمار أو الانتداب الفرنسي ولم تكن موجودة آنذاك طبعا في الكتاب مجادلات حول الجبل تعرف في مواجهة المدينة ودور الطوائف وكل سوى ذلك، إلى أي مدى أنت مقتنع بهذه الأطروحة؟

فيصل جلول: يعني مقتنع جزئيا باعتبار أنه لبنان تأسس كدولة مستقلة عام 1920 بإعلان صريح من أحد الجنرالات الفرنسيين جنرال غورو، لكن ما يؤكد عليه الأستاذ جورج في الكتاب في القسم الأكبر من الكتاب أنه الكيانية اللبنانية كانت موجودة من ثلاثة قرون وأعتقد أنه ها الشيء مش صحيح، مش صحيح لعدة أسباب يعني لأنه..

خالد الحروب: حتى نوضح بس المفهوم يعني الكيانية اللبنانية بأي مفهوم بمعنى؟

فيصل جلول: بمعنى أنه ما جاء عام 1920 هو تثبيت لحقيقة قائمة حقيقة لبنان المستقلة اللي هلا أشار له الأستاذ جورج قبل شوية، حقيقة لبنان المستقل عن السلطات المركزية العربية أو تركية خلال ثلاث قرون سمى ثلاث قرون وبالواقع هو بيروح أبعد من ذلك بيقارن مثلا بين بغداد العباسية ودمشق الأموية وبيقول أنه بها المدينتين كانت السلطات عابرة وهون أنا بأختلف معه، يعني تخيل من 850 إلى 1258 العباسيين كانوا ببغداد، صحيح ما كانوا عندهم ها السلطة القوية وإلى آخره بس أنه ها الفترة ها القرون الطويلة هاي بغداد كانت عاصمة العالم في ذلك الحين وول ستريت نظير وول ستريت كان موجود بدرب الوفاء ودرب العون أين من ذلك لبنان؟ طبعا سأتي إلى الكيانية اللبنانية، الكيانية اللبنانية التي يتحدث عنها الأستاذ جورج بالواقع هي جزء من وهم عند العديد من المؤرخين اللبنانيين وليس الكل، الوهم قائم على أنه هناك كان تمرد باستمرار في جبل لبنان على السلطات المركزية، هذا التمرد كان موجود في عدة مناطق وولايات..

خالد الحروب: نعم إذا حتى نخرج من هذه النقطة سريعا أستاذ جورج، ربما يقول البعض أن مثلا هذه الأوهام أو شبه الأوهام القومية والأساطير هي التي قامت عليها الدول الحديثة يعني بشكل..

جورج قرم: طبعا يعني أنا أول مرة بأسمع كلمة إنه أنا متوهم يعني بكتاباتي، فلا بأتصور يعني ابتعدنا كثير عن صلب الموضوع يعني الكيانية اللبنانية بدأت بالفعل بحكم فخر الدين العائل المعني الذي سعى إلى الإفلات من السيطرة للسلطنة العثمانية على جبل لبنان واعتمد بشكل أساسي أيضا على العائلات المارونية الكبيرة وأقام علاقات مع توسكانيا بإيطاليا يعني هايدي عوامل تاريخية وقائع ما بتكون وهم يعني ولا بشكل من الأشكال وبدأ التاريخ الحديث المعاصر وفيه شبه إجماع طبعا عن كل المؤرخين.



لبنان الحديث

خالد الحروب: خلينا حتى ننتقل نمشي في الكتاب لأنه في أفكار جميلة ومحاور مهمة لازم نتعرض لها اللي هو هذا الانتقال إلى لبنان الحديث، في الكتاب هنا الانتقال من جبل لبنان إلى ولادة لبنان الكبير وتتحدث يعني عن دور الشخصية المفصلية في هاي المسألة مثلا رياض الصلح وبشارة الخوري في المرحلة الشهابية إلى آخره يعني هذه مرحلة مهمة هذا المفصل التاريخي الانتقالي يعني لو تلخّص لنا المقولة الأساسية أو نظرتك الأساسية إلى مرحلة الانتقال هذه لبنان الحديث؟

جورج قرم: إذا هو تحولت الطوائف، الطوائف كانت أجسام روحية في معظم الأحيان تلعب دور اجتماعي، دور ثقافي، ما كانت تلعب دور سياسي، لا الكنائس المسيحية بكل تلويناتها الشرقية اللي هي متنافسة بين بعضها ولا المذاهب الإسلامية أيضا بتلويناتها الدرزية الشيعية السُنّية، فما كانت أجسام إذا بدك نستعمل مقولات حديثة من القانون العام كانت موجودة بتلعب الدور أكثر شيء روحي، اجتماعي، ثقافي، ما كان فيه دور سياسي، نشأة لبنان الحديث يتلخص يمكن أن نلخصه بتحويل هذه الطوائف إلى أجسام من القانون العام تلعب دور أساسي في إدارة..

خالد الحروب [مقاطعاً]: سياسي.

جورج قرم [متابعاً]: سياسي في إدارة الكيان اللبناني اللي هو بعدين توسع يعني كان لبنان الصغير وبعدين مع الانتداب الفرنسي أعلن كما ذكر أستاذ فيصل لبنان الكبير.

خالد الحروب: أسأل أستاذ فيصل هذه نقطة مهمة اللي هي مرحلة تحول الكيانات الروحية هذه إلى كيانات سياسية خلال مرحلة الاستقلال المستحيل أنت تصفه بالاستقلال المستحيل وأخذت هذه السمة السياسية، رأيك أستاذ فيصل في هذا التوصيف هذه النقلة التي يذكرها في الكتاب؟

"
كاتب فرنسي ذهب إلى لبنان سنة 1860 يقول إنه حول الكنيسة المارونية هناك إلى نوع من التنظيم العسكري والاقتصادي والثقافي
"
فيصل جلول
فيصل جلول: أنا بأعتقد إنه الشيء اللي ما وارد بالكتاب اللي كان لازم يعني اللي أنا برأيي لابد أحكي عنه كنت حكيت عنه بطريقة مختلفة، في بداية القرن عندما تأسس لبنان كان فيه ثلاث مشاريع قومية في العالم العربي؛ المشروع القومي الإسرائيلي دولة لليهود، مشروع القومي العربي إنشاء دولة للعرب وها المشروع القومي الماروني إنشاء وطن للموارنة في لبنان، هذا الشيء يعني كان في أطراف عم تسعى له داخل وخارج لبنان والذي نجح بالواقع هو.. لا الذي المشروع الوحيد الذي فشل هو مشروع القومي العربي إنشاء دولة عربية واحدة عفوا لبنان شكل حول مركز ها المركز هو الطائف المارونية صحيح أنه طائفة دينية كانت تمارس الكنيسة كانت تمارس دور ديني وروحي وهذا شيء صحيح لكن أنا عندي شهادة كاتب فرنسي راح على لبنان سنة 1860 يقول أنه حول الكنيسة المارونية هناك نوع من التنظيم العسكري، التنظيم الاقتصادي، إلى آخره، كان فيه والثقافي، كان فيه نواة، هذه النواة كانت تبرر حينه أنه فيه جور عثماني على المسيحيين، فيه تمييز على المسيحيين وأنه المسيحيين لازم يستقلوا ومانهم بحاجة إلى التمييز وبيذكر كمال الصليبي بوضوح أنه ببداية القرن الماضي الشعارات اللي كانوا يرددوها المطالبين بالاستقلال دولة ظالمة ما بنحبها بنتظاهر ما بنتخبى، يا إما بنريد الاستقلال يا بنسافر على أوروبا، إذاً بهالإطار هايدى يمكن القول أنه لبنان نشأ حول هالنواة، الآن هل نجحت هذه النواة في تكوين مجتمع تعددي.

خالد الحروب: هذا السؤال الذي سوف نناقشه الآن بعد هذا الفاصل، مشاهدي الكرام نتواصل معكم بعد هذا الفاصل القصير.

[فاصل إعلاني]

خالد الحروب: مشاهدينا الكرام مرحبا بكم مرة ثانية نواصل معكم نقاش كتاب اليوم لبنان المعاصر تاريخ ومجتمع للكاتب والباحث اللبناني جورج قرم، أستاذ جورج لو عدنا لك بسؤال من أيضا من إيحاءات الكتاب ربما يتردد على ألسنة وعلى أذهان كثير من اللبنانيين والعرب وحتى وغير العرب وهو لبنان أعتبر أو يعتبر موئل للاستنارة العربية والرائد والطليعي ومع ذلك من تاريخ الاستقلال المستحيل وحتى الآن مازلت الطائفة تتحكم به والحكم الطائفي والنظام الطائفي نضيض للاستنارة والحكم والمستنير، ما السبب؟

جورج قرم: هو صحيح طبعا وأنا.. يعني بالكتاب قد إيش فيه كل مرة شو بدك جهود تحررية من المجتمع المدني إذا بدنا نستعمل كمان التعابير الحديثة للإفلات من هالنظام الطائفي لأنه بالنهاية بيقمع الشخص يعني بيخلي الشخص أسير طائفته، ما بيقدر يطلع عنه أو إذا طلع عنه يعني بيغامر يعني بيقوم بمغامرة والزعامات التي تستفيد من النظام الطائفي لتمنع المجتمع اللبناني بكل حيويته أنه يفلت من السجن الطائفي وفيك تحلل تاريخ لبنان الحديث المعاصر بهذه الآلية الديناميكية وآخر شيء طبعا يعني الطريق إلى حرب 1975 بالحرب طبعا 1975.

خالد الحروب: يعني هل هي باختصار أستاذ جورج هل هي مثلا مصالح سياسية زعماء الطوائف هذه تداخلات أيضا إقليمية؟

جورج قرم: ما هون بترجع..

خالد الحروب: يعني ما الذي كرس هذه تتكرس يعني بخلاف العهد العثماني وعهد...

جورج قرم: لأنه النظام الطائفي إتركب بطريقة أنه الكيان اللبناني ككيان سياسي بيكون في خدمة المصالح الإقليمية والدولية صعب كثير أنك تتخطاه تفرط منه طالما عندك التدخلات الخارجية وبعدين صار فيه ادعاء نية اللبنانيين نوع من التمسك هون اللاعقلاني بأنه النظام الطائفي بيحمي أبناء الطوائف، بينما إذا بنلاحظ كل عشرين ثلاثين سنة فيه عندك حفلة عنف طائفي بلبنان تأخذ الشكل الطائفي.

خالد الحروب: نعم فيصل جلول ما رأيك في هذا التحليل، ترسخ النظام والطائفية في لبنان الحديث والمستنير بخلاف ما كان عليه الوضع خلال الحقبة العثماني المظلمة والمنغلقة؟

فيصل جلول: المشكلة هون أنه المشروع اللي قام في البداية ما قام لإيجاد بلد مندمج، تشكل لبنان حول الطائفة المارونية، الطائفة المارونية شكّلت كل التكوين اللبناني على هيئتها، السُنّة في الأردن مانه طائفة وبالسعودية وبمصر مانه طائفة، لكن في لبنان طائفة على هيئة المركز، الشيعي نفس الشيء، الباقيين نفس الشيء، المشكلة من هون قائمة إذا أنت تريد أن تبني دولة وكيان يجب أن تبنيه على أساس اندماجي، من المستحيل أن تدمج طائفة سُنّية بطائفة مارونية، من المستحيل أن تدمج طائفة شيعية بطائفة مارونية، إذاً الفكرة المستحيلة اللي قام عليها البلد يمكن أن تكون واحد من الأسباب اللي بتفسر ليش هالعنف قائم ليش هاللا استقرار قائم إلى آخره ورغم أنه أنا بأوافق جورج كثير هالمجال أنه على هامش هالتوتر الدائم هذا لبنان عرف بحبوحة اقتصادية، لبنان عرف انتشار أيدلوجياته وحرياته وأفكاره إلى آخره، لكن المشكلة الكبيرة وباعتقد هاي اللي لازم نركز عليها إنه المرة الوحيدة اللي تم فيها محاولة لدمج اللبنانيين على أساس مساواة وبإطار دولة كانت الفترة الشهابية.



العوامل الإقليمية في الإنفجار اللبناني

خالد الحروب: الفترة الشهابية، إذاَ سمحت لي ننتقل إلى فاصل مهم العوامل الإقليمية في الانفجار اللبناني، هنا أيضا مرة أخرى ربما يلح السؤال على مسألة دولة الحاجز إذا كانت دولة الحاجز الكيان اللبناني خلق قديما ليكون فاصل بين الدولة العثمانية والأطماع الإمبريالية الغربية، هل يمكن أن نطبق نفس النظرية ونسحبها إلى لبنان الحديث؟ هل ما زالت هذه النظرية قائمة؟ وإن كان كذلك الوضع فهي حاجز بين من ومن مرة أخرى؟

جورج قرم: نعم ترجع هي ما في شك إنه اليوم خصوصا بعد الأحداث الفظيعة والضخمة اللي زعزعت استقرار لبنان، لبنان رجع يلعب دور دولة الحاجز، بنشوف إنه يوظف لبنان اليوم لهجمة أميركية جديدة على المنطقة منذ حرب العراق، محاصرة سوريا بغض النظر عن تقييمنا على النظام السوري والانقضاض أيضا على إيران وهو المحور الإيراني السوري اليوم واضح إنه كل ما عم بيحصل بلبنان هو موظف من قبل حتى اليوم الأمم المتحدة نفسها وأميركا وفرنسا في مشاريع إقليمية متناقضة، فلسوء الحظ لبنان ما طلع وأنا بنظري لبنان ما ممكن يطلع من ها الوضع دولة الحاجز المؤلم إلا إذا قضى على النظام الطائفي، طالما في نظام طائفي صعب كتير تفرق والبرهان اليوم دقيقة بتشوف بالعراق البلد العربي الأقل مذهبية وطائفية تدخل الأميركي صار بالعراق شروخات طائفية واضحة وكمان صار العراق دولة حاجز أتحولت العراق دولة حاجز..

خالد الحروب: إذا بقينا في لبنان بس بإيجاز حتى أنتقل أيضا للأستاذ فيصل، أستاذ جورج يعني الآن حديثا وراهنا لبنان حاجز بين من ومن؟

جورج قرم: حاجز بين أولا بين سوريا وإسرائيل على النطاق الإقليمي وبين أميركا ومحور سوري إيراني كثير واضح.

فيصل جلول: يعني هو لازم ينفع من الحاجز مش بالمعنى الجغرافي عم الحاجز بالمعنى السياسي والصراعي..

خالد الحروب: وحتى أيضا الجغرافي..

فيصل جلول: الجغرافي ممكن بس أنه..

جورج قرم: سوريا وإسرائيل.

فيصل جلول: اليمين التركي واليسار التركي يتقاتلوا بالسلاح في بيروت خلال الحرب الأهلية، في حاجز كمان من ها النوع كان قائم، إذاً هاي ده المقصود بدنا نوسع المفهوم السؤال بينطرح على الأستاذ جورج بينطرح عليّ ولازم يطرح على كل اللبنانيين إنه ليش بصراحة ولا مرة إحنا واجهنا السؤال الصعب والكبير طالما إحنا دولة حاجز ليش ما عملنا شيء حتى نتخلص من دولة الحاجز هاي ونمشي باتجاه يحرر البلد من ها الوضعية اللي قائم فيها ونعمل بلد مش حاجز، نعمل بلد مثل كل بلدان العالم، جسر أو شيء من هذا النوع.



المغامرات الفاشلة للجمهورية الثانية

خالد الحروب: نعم جورج قرم في هذا الجزء الثالث من الكتاب المغامرات الفاشلة للجمهورية الثانية، هناك تحليل وتحليل ناقض وربما قاسي في رأي البعض لمسألة يعني لبنان الحديث في السنوات الأخيرة الحكومات الأخيرة والحكومة التي أنت شاركت فيها أيضا كوزير مالية وشاركت مشاركة فعالة ما هو تقييمك إلى هذا ما سميته بالجمهورية الثانية جمهورية لبنان في التسعينات حقبة التسعينات وما بعد ألفين.

جورج قرم: الحكم حكم قاسي جدا إلا من ناحيتين يعني عم نسميه..

فيصل جلول: لا بس عفوا جورج ما نسميها جمهورية ثانية استنادا إلى دستور جديد مثل الطائف..

جورج قرم: الطائف.

فيصل جلول: لا مثل تحقيب الجمهوريات بفرنسا إنه مع كل دستور بسمي جمهورية ولا أقصدك جمهورية بمضمونها؟

جورج قرم: لا في كمان شبه اتفاق باللي بيكتبوا حول لبنان إنه بعد ما تم انتهاء الحرب والاتفاق على..

خالد الحروب: ما قبل وما بعد الطائف.

"
اتفاق الطائف بسوء تطبيقه وزّع الصلاحيات إلى نظام المحاصصة، حيث ثلاثة رؤساء يتحاصصون ويتقاسمون مغانم الجمهورية بشكل  مستفز للبنانين ذاتهم
"
جورج قرم
جورج قرم: مواد الطائف وتم التعديل الدستوري دخلنا بجمهورية جديدة، يعني الجمهورية الآن ليست جمهورية ما قبل الـ 1975 حيث كل الصلاحيات السياسية كانت محصورة بأيد رئيس الجمهورية، الطائف وزّع الصلاحيات وأنا بنظري الطائف أدي بسوء تطبيقه أو حتى بتكوينه أو إذا موضوع كمان جدل إلى نظام المحاصصة، حيث ثلاث رؤساء يتحاصصون ويتقاسمون مغانم الجمهورية بشكل سافه، بشكل مستفز للبنانين ذاتهم.

خالد الحروب: يعني أين المشكلة من الناحية النظرية هذا جيد لأنه يكثر احتكار السلطة في يد رئيس الجمهورية ويوزعها توزيع عادل بين السلطة التشريعية والتنفيذية والرئيس، أين الخلل؟

جورج قرم: ما عندك كمان السلطة التنفيذية مقسومة اثنين؛ بين رئيس جمهورية تقلصت صلاحيته كثيرا وبين رئيس وزراء توسعت صلاحيته وهي بتعطي كمان تشنجات طائفية لآنه فلا النظام اللبناني مش راضيين عن النظام.

فيصل جلول: أنا بأعتقد خلق مشكلة للجمهورية التانية، حل مشكلة اللي هي كان ما أحد ممكن يتحملها معي المشكلة اللي كانت قائمة من قبل إنه في مركزية في بأيد رئيس الجمهورية وبأيد يعني الطائفة أو مجموعة طوائف من حوله، لدرجة إنه مثلا بتصنيف القرى اللبنانية السياحية من 98 قرية كان في ثلاث قرى مسلمين مصنفة سياحية مثلا الباقي لا، هالمركزية ما ممكن تعيش طويلا يعني لذلك نظام الطائف حل هال المشكلة هاي ووزع السلطات لكن مع توزيع السلطات صار في مشكلة كيفية حكم وطريقة حكم، هالنظام ممكن يكون عادل ومفيد إذا كان في توافق مثل ما حكي بالكتاب جورج، ممكن يكون عادل ومفيد بثقافة سياسية لبنانية مختلفة، بوضع لبنان مختلف، بفصل الدين عن الدولة وما شابه ذلك، لكن طرح مشكلة وطرح أزمة حكم لأن لا يمكن أن نعود إلى نظام المركزية ولا يمكن أن نتجاوز هال النظام بسهولة.

خالد الحروب: طب إذا سألنا الأستاذ جورج أيضا في ختام الكتاب وفي الخاتمة تقول هنا نحو الخروج مآزق دولة الحاجز بعد كل استعراض هذه المشكلات والمعضلات المعقدة ما هو المخرج؟

جورج قرم: المخرج في أولا في رغبة اللبنانيين، إنت ما فيك تغير بلد ضد رغبة أهله، يعني اليوم المشكلة وأنا سميتها بعدين ثقافة الفتنة فيه عندي ملحق إنه عندك ثقافة يعني اللي وضع دولة الحاجز القائم منذ 1840 يعني أن تجد ثقافة معينة اللي هي الثقافة الطائفية بلبنان واللبنانيين ما قادرين يطلعوا منه، يعني أو يظهر إنه مثلا العنصر العلماني بمعنى العنصر اللي بيحب يطلع من النظام الطائفي بدون ما نروح لكلمة إذا بدك مجتمع مندمج، بس مجتمع يكون في تعددية بس تعددية مش مبنية على الانتماء الطائفي، تعددية مبنية على أراء سياسية إذا بدك ليست مركزة على المنظار الطائفي بكل شيء، فهايدي بتطلب جهود كتير كبيرة خصوصا إن عندك تراث من الأدب السياسي اللبناني التوافقي يعني إن كل الطوائف لازم توافق على أي شيء واليوم حتى بالوضع اللي إحنا فيه مجددا كانت طوائف بتكون بالأغلبية بدل الأغلبية العددية صار بنقول بالتوافق شوف عدم حكم الأغلبية.

خالد الحروب: شكرا جورج قرم وشكرا فيصل جلول وشكرا لكم مشاهدينا الكرام وكنت معنا في نقاش كتاب لبنان المعاصر تاريخ ومجتمع من تأليف الكاتب والباحث والاقتصادي اللبناني الدكتور جورج قرم الذي أشكره على وجوده معنا هنا في مناقشة الكتاب وكذلك أشكر الأستاذ فيصل جلول الباحث والكاتب البناني المقيم في باريس وأشكر الزملاء هنا في استديو الجزيرة في العاصمة الفرنسية ولكم تحياتي خالد الحروب وتحيات زميلي عبد المعطي الجعبة وإلى أن نلقاكم الأسبوع المقبل دمتم بألف خير.