- هوية الأردن الوطنية وبنية الحكم المؤسسية
- العلاقة الأردنية الفلسطينية وسبل تصحيحها

- الهوية الإسلامية والخطاب الهاشمي


خالد الحروب: مشاهدي الكرام مرحبا بكم إلى هذه الحلقة من برنامج الكتاب خير جليس نقدمها لكم من العاصمة الأردنية عمان ومن قاعات مؤسسة دار الأندا للفنون نناقش معكم سريعا ثلاثة كتب ثم ننتقل بتوسع مع ضيوفنا إلى مناقشة الكتاب الرابع. الكتاب الأول عنوانه سياسات التعددية الثقافية العنصرية والإثنية والمسلمون في بريطانيا وهو من تأليف الأكاديمي البريطاني طارق مودود، يعالج الكتاب موقع المسلمين في بريطانيا من ناحية ثقافية وسياسية وسوسيولوجية وقانونية ويعيد التأكيد على أهمية فكرة التعددية الثقافية كإطار تعايشي يوفر للمسلمين العيش بكرامة ومساواة في بريطانيا لكنه في الوقت نفسه يقر بأن هذه التعددية الثقافية قد تنتج عنصرية بسبب عدم تقبل المجتمع الأوسع للاختلافات الإثنية والدينية الحادة أحيانا التي تمتاز بها الجاليات المسلمة ولهذا فإن المؤلف يؤكد على ضرورة أن ترافق التعددية الثقافية قدر من الاندماج في المجتمع الأوسع يكسر الانعزال والتقوقع، الكتاب الثاني عنوانه السلام المفقود خفايا الصراع حول سلام الشرق الأوسط وهو من تأليف دنيس روس وترجمه إلى العربية عمر الأيوبي وسامي كعكي في هذا الكتاب يوثق المؤلف لدوره وتجربته في عملية السلام ورؤيته لها ودنيس كان المبعوث الأميركي للشرق الأوسط في عهدي إدارتي جورج بوش الأب ثم بيل كلينتون وكان مطلعا عن كثب على تفاصيل عملية السلام والاتفاقات التي تم توقعيها في أوسلو ثم وادي عربة ولاحقا فشل مفاوضات كامب ديفد سنة ألفين وعموما يتضمن الكتاب تفاصيل دقيقة ومهمة حول المفاوضات بين إسرائيل والأطراف العربية المختلفة، الكتاب الثالث عنوانه لو كنت يهوديا وهو من تأليف الباحث والكاتب الفلسطيني نصري الصايغ في هذا الكتاب رحلة فكرية وثقافية سياسية في الموقف اليهودي من إسرائيل ومن موقع اليهودي نفسه، هل كل يهودي في العالم هو صهيوني بالتعريف والضرورة ولماذا لا يرى اليهودي عذابات الفلسطيني؟ أراد المؤلف أن يجوب في داخل اليهودي نفسه في الأدب والثقافة والمعاناة ويصل إلى خلاصة يقول فيها عندما تتعرف على مأزق الإسرائيلي الوجودي وتقارن بينه وبين مأزقك الكثيرة تنتبه إلى أنك تقف على أرضية صلبة فيما أفكار الأرض والدولة والمجتمع والبقاء تميد تحت إيقاع الحدث الفلسطيني كما يقول. أما الكتاب الرابع الذي نناقشه مع ضيوفنا اليوم فعنوانه الأردن إلى أين الهوية الوطنية والاستحقاقات المستقبلية، في هذا الكتاب يناقش المؤلف ست قضايا يراه قضايا معلقة ومحورية تتعلق بالأردن وجودا وسياسة؛ القضية الأولى الهوية الوطنية والقضية الثانية بنية الحكم المؤسسية، ثم القضية الثالثة العلاقة الأردنية الفلسطينية، أما القضية الرابعة فهي النظام الاقتصادي والاجتماعي الموجود في الأردن وخامسا العلاقة الأردنية العربية على نطاق أوسع ثم سادسا الهوية الإسلامية والخطاب الهاشمي. استضيف لمناقشة الكتاب المؤلف الأستاذ وهيب الشاعر الباحث والكاتب الأردني فأهلا وسهلا به أهلا وسهلا أستاذ وهيب، كذلك استضيف الأستاذ موفق محادين الباحث والكاتب الأردني أيضا فأهلا وسهلا به لمناقشة الكتاب أستاذ وهيب إذا بدأنا معك أولا هذه القضايا الست لماذا هذه الأهمية لها ربما يطرح آخرون قضايا إضافية قضية سابعة وثامنة مثلا وما هو الإلحاح ما هي الإلحاح المرتبط بهذه القضايا؟



هوية الأردن الوطنية وبنية الحكم المؤسسية

وهيب الشاعر- مؤلف الكتاب: في الحقيقة بعض هذه القضايا الست يشترك الأردن فيها مع الكثير من الأشقاء العرب ومن دول العالم الإسلامي وحتى العالم الثالث ولكن بعضها فيه خصوصية أردنية نابعة من ظروف الأردن وتاريخ تكوينه وكذا وكذا، أنا باجتهادي أنه هذه القضايا اللي هي يعني قد لا تبدو للشخص العادي ملحة لكنها تقديري أنها خطيرة جدا.. جدا ويعني في هذه المرحلة بأعتقد على أنه دور المواطن اللي بيحاول يفكر ومثقف هو في الإشارة إلى القضايا الخطيرة وإن لم تكن على مستوى يومي أو شهري.

خالد الحروب: إذا سألنا الأستاذ موفق حول أهمية الكتاب بشكل عام قبل أن ندخل في هذه القضايا واحدة تلو الأخرى أين تموضع هذا الكتاب في الأدبيات والكتب التي صدرت في السنوات الأخيرة عن الأردن؟ ما هي أهميته ما هي الإضافة فيه ما هو النقص فيه؟

"
أهمية الكتاب الصادر عن الأردن نابع من طابعه الموضوعي وبنفس الوقت من جرأته وشجاعته في تناول ظواهر بالعادة تعتبر من المحرمات
"
 موفق محادين

موفق محادين: والله هذا من الكتب الهامة التي صدرت بالسنوات الأخيرة، هذا الكتاب أهميته نابعة من طابعه الموضوعي أولا وبنفس الوقت من جرأته وشجاعته في تناول ظواهر بالعادة يعني تعتبر من المحرمات، الأستاذ وهيب اقترب كثيرا من هذه المحرمات وهو اقتراب موضوعي ونقدي وديمقراطي ومسؤول بدون يعني لم تسيطر عليه النزعات الإنشائية أو نزعات الكراهية أو النزعات المتطرفة، هو حاول أن يقدم صورة موضوعية من موقع مسؤول.

خالد الحروب: أستاذ وهيب أولا بالقضية الأولى الهوية الوطنية هنا تقول أنها مأزق حقيقي واجه الأردن وأنه تقريبا ليس هناك هوية وطنية بالمعنى المتعارف عليه خلال.. من تاريخ إنشاء إمارة شرق الأردن حتى الآن ما هي فكرتك الأساسية في هذا الفصل؟

وهيب الشاعر: هذه من القضايا الأردنية اللي فيها يعني يتميز الأردن عن بقية الدول العربية وربما الكثير من دول العالم وذلك بسبب تاريخ قيامه، أنا تبين لي على أن هنالك سبع أو ثمان أسباب بتخلقني إني استنتج إن الهوية الأردنية على الأقل بالطريقة اللي مطروحة بالخطاب الرسمي الأردني هي يعني إما ضعيفة أو غير موجودة، فبداية يعني وبشكل سريع لأن الوقت ضيق الأردن لم يكن كيان قبل ما أن أصبح إمارة ومن ثم مملكة والآن يعني ثمانين سنة أو خمسة وثمانين سنة، كانت أجزاء الأردن أو الأجزاء المكونة للأردن أجزاء من ولايات عثمانية؛ الجزء الشمالي إلى دمشق والجزء الأوسط مع بيروت والجزء الجنوبي كان جزء من الحجاز، فيعني ما كانش فيه كيان قديم ولا شك أن يعني الهوية الوطنية أن كانت هوية ثقافية أو عصبية..

خالد الحروب [مقاطعاً]: ولكن أستاذ وهيب يتساءل بعض الناس أن هذا غياب الهوية الوطنية آنذاك كانت السمة العامة لكل المنطقة العربية لم تكن هناك هويات وطنية كما هو متعارف عليه الآن فليس هذا بشيء عنده خصوصية أردنية؟

وهيب الشاعر: والله أنا بأختلف الحقيقة أن فيه كثير من الدول العربية المهمة بَنَتْ عبر مئات السنين كما هو الحال في كثير من الدول، بَنَتْ الحس الوطني، العصبية الوطنية والهوية الثقافية اللي الأردن لم يشترك في ذلك، الأردن عمره 85 سنة أو 84 سنة فما لحق أنه يكون لا هوية ولا ثقافية واضحة ولا عصبية وطنية، هذه واحدة الناحية الثانية وهي مهمة جدا جدا أن الأردن مكون من أصول ومنابت فيه خلاف عن نسب أعدادها..

خالد الحروب: ربما نصلها عند العلاقة الأردنية الفلسطينية في القضية التالية لكن أسأل الأستاذ موفق حول هذه المسألة اللي هي غياب أو فقدان هوية وطنية أردنية إذا قارناها بالمشرق العربي على الأقل فهي عملية مشابهة لأمصار أخرى أو متميزة في الأردن؟

موفق محادين: يعني هو فيه خلاف معرفي على مفهوم الهوية يعني إحنا دائما إزاء إشكالية تتعلق بالفرق بين الهوية وبين الخصوصية، يعني الأردن كان جزء من سوريا الطبيعي واقتطع وفي إطار مشروع سياسي يعرفه الجميع يعني فيما يتعلق في تاريخه وكان جزء من الهوية العربية في بعدها السوري بالمعنى العام، من الصعب الحديث عن هوية أردنية أو هوية فلسطينية بمعنى من المعاني لأن الهوية هي مرتبطة بمحصلة تاريخية لمجموعة بشرية في إقليم عبر مئات السنين، يمكن الحديث عن خصوصيات سياسية في فترات عابرة، يعني يمكن الحديث عن خصوصية سياسية أردنية ولكن لا يمكن هذه لا ترتقي إلى مستوى الهوية بالمعنى المعرفي خصوصا وأن المجتمع الأردني بالرغم من مرور ثمانية عقود عليه لم يؤسس نفسه كمجتمع مدني قادر على دمج كل عناصره لما قبل الرأسمالية، يعني ما تزال عناصره الأساسية عناصر قبلية عشائرية طائفية توحدها الدولة في إطار وظيفتها السياسية المعروفة.

خالد الحروب: إذا بالفصل الثاني أستاذ وهيب تتحدث عن القضية الأخرى المعلقة أيضا بنية الحكم المؤسسية وهنا طبعا تتحدث عن مؤسسة العرش كإطار جامع ثم المؤسسات المختلفة المجالس التشريعية وسوى ذلك وأحيانا تصل طبعا في مكان ما في الفصل إلى أن الحكومات تحتمي بالعرش أحيانا فهذا يعيق سائر الحكم أو بنية الحكم من أن تتفاعل بطريقة صحية، ما هي الفكرة الأساسية أولا في هذا الفصل؟

وهيب الشاعر: يعني الحقيقة المؤشر المباشر لضعف البنية السياسية أو المؤسسية الحكم في الأردن أن القرارات المصيرية عبر تاريخهم كلها كانت قرارات فردية وحتى فوجئ المجتمع بعناصره المختلفة، هذا المؤشر الأساسي أما إذا بدنا نأخذ البعد التاريخي فلا شك أن سنة 1952 صدر دستور الأردن بحكم الملك طلال رحمه الله وكان يعني أنا بأعتقد يعني مفخرة بالمقارنة مع الوضع اللي كان سائر في العالم إنما حصل بالخمسين سنة اللي راحوا اعتداءات كثيرة وعميقة على هذا الدستور مما عمليا ألغاه يعني مثلا بين الخمسينات رأسا ولأسباب إقليمية وكذا أعلنت حالة الطوارئ وأصبح الدستور إلى حد كبير مجمد ثم جاءنا بالسبعينات تعديلات أساسية على الدستور مثل إنه بيعطي العرش الحق في تعليق البرلمان إلى فترة غير محددة ومن ثم دخل مفهوم القرارات السيادية والوزارات السيادية اللي هذه الإيحاء واضح فيها أن هذا مش شغل الناس، هذا شغل الحاكم ويعني هذه القضية لا تعطي لا استقرار ولا بتعطي ديمومة ولا بتعطي حس بالأمن لأنه ما دام القرارات.

خالد الحروب: رأيك أستاذ موفق في هذا التحليل؟

موفق محادين: أنا أريد يعني أن أكمل ما قاله الأستاذ وهيب الشاعر هو عندما تحدث عن دستور 1952 أو الذي يعرف بدستور الملك طلال، هذا الدستور لم يكن منحة بالمعنى التام ولم يعكس توجهات ديمقراطية عند الملك طلال مثلا شخصيا يعني المسألة لم تكن هكذا مع إنه كان دستور متقدم في كل المقاييس ولا يزال دستور متقدم ولكنه هو ابن مرحلته، بمعنى كان في حديث كما يذكر الكتاب وكما هي الوقائع فعلا الدستور ارتبط بدمج الفلسطينيين في الحالة الأردنية يعني هو عمليا جسر لدمج الفلسطينيين بعد نكبة 1948 إلى آخره وإعلانه حتى الضفتين فكان جزء أساسي يبدو أن النظام بعد أن استنفذ هذه المهمة انقلب بدأ ينقلب على هذا الدستور طبعا في إطار الصراع التاريخي مع منظمة التحرير.

خالد الحروب: لكن ربما يقول قائل أن بنية الحكم التي تتمحور حول مؤسسة العرش هي التي حفظت نوع من الكينونة الأردنية في ظل ضعف الهوية الأردنية الجامعة الموحدة لمكونات المجتمع الأردني المختلفة فهذه البنية المركزية هي التي حفظت عماد هذا الحكم أستاذ وهيب؟

وهيب الشاعر: والله أنا أشعر على إنه فيه نقطة فاتتني إني أوضحها على السؤال الأول وهي بأعتقد إنها مهمة كثير وهي إنه يعني الأردن خلق ككيان بقرار وإرادة بريطانية وليس نتيجة إنه كان في مجتمع في الأردن يدعو ويناضل لكيان ولاستقلال ولحكم ذاتي وكذا ومن ثم كان للعائلة الهاشمية الدول الأهم في هذا الكيان أو تكوينه من أهل البلد.

خالد الحروب: نسمع هذا التعليق لكن بعد هذا التوقف القصير إذا سمحت، مشاهدي الكرام نتواصل معكم بعد هذا الفاصل القصير.



[فاصل إعلاني]

العلاقة الأردنية الفلسطينية وسبل تصحيحها

خالد الحروب: مشاهدي الكرام مرحبا بكم ثانيا نواصل معكم مناقشة كتاب اليوم الأردن إلى أين الهوية الوطنية والاستحقاقات المستقبلية أستاذ وهيب وصلنا إلى الفصل الثالث أو القضية الثالثة من القضايا الست المعلقة العلاقة الأردنية الفلسطينية وهو موضوع حساس وأنت تقول أن هذه العلاقة شكّلت محور مركزي في تشكل الدولة وليس فقط بكونها قضية ملحة وتستعرض حقوق الفلسطينيين، كيف تأثرت وكيف تراجعت وكل الوجود الفلسطيني لماذا هذه القضية معلقة بعد ثمانية عقود على تشكيل الكيان؟

وهيب الشاعر: والله يعني كثير من أجزاء هذه القضية معلق، طبعا هي تاريخ العلاقة تاريخ سبعين ثمانين سنة وأدى إلى تعقيد في هذه العلاقة مش بس إنها معلقة، الآن عندنا بالأردن يمكن 50% أو 60% من السكان واللي عندهم جوازات سفر أردنية هم من منابت أو أصول فلسطينية، أحيانا ها الأرقام هذه بتصير عليها خلاف لكن هم مش واخذين حقوقهم الكاملة مثل الأردنيين يعني مثلا هم مستبعدين من كل الأجهزة الأمنية، المناطق اللي فيه كثافة سكانية فلسطينية ستين سبعين ألف حتى يطلعوا نائب بينما في المناطق الريفية الأردنية سبعة ثمانية آلاف يطلعوا نائب، فواضح يعني التوجيه وكذا، هذا حال غير معقول وإنه يعني الحكم لما بده يفرض على أكثر من نصف السكان إنهم يعتمدوا الخطاب الأردني وهم عندهم قضية مشتعلة بفلسطين يعني وفي مجابهة الصهيونية اللي هي من أقوى.. يعني صعب إنه يتقبلوا هذا الشيء فهذه يعني أحد جوانب الموضوع لكن يبدو إنه القدرة على مواجهة هذه القضايا بصراحة وموضوعية قدرة شبه معدومة.

خالد الحروب: رأيك أستاذ موفق لأن هناك أيضا وجهة نظر أخرى وربما مكملة لهذه إنه كان هناك ربما تقصير أيضا من الطرف الفلسطيني خاصة النخبة السياسية أنها لم تساعد على طمأنة الحكم مثلا في الأردن خاصة مع الحضور الفلسطيني والوجود الفلسطيني الكثيف في هذا الكيان الناشئ فأصبح هناك تخوفات متبادلة أيضا؟

"
العلاقة الأردنية الفلسطينية محكومة بعوامل إقليمية وتتعلق باستحقاقات الصراع العربي الإسرائيلي بشكل عام
"
 موفق محادين

موفق محادين: يعني العلاقة الأردنية الفلسطينية محكومة لعوامل إقليمية وتتعلق يعني باستحقاقات الصراع العربي الإسرائيلي بشكل عام، هي ليست علاقات تحدد وفق الحسابات الأردنية أو الفلسطينية فقط والمخاوف والقلق من الطرفين يأتي من موقع هذه العلاقات داخل الحسابات الإقليمية، طبعا هذه العلاقات يعني نحن نتحدث عن وحدة الضفتين ثم نتحدث عن انتكاسة لها علاقة بتراجع النظام عن مناخات الدمج المدني الديمقراطي وبعدين المعركة العامة في الشرق الأوسط، معركة الأحلاف، النظام الأردني كان يعني مع الحلف الغربي، القوى العربية عبد الناصر البعث إلى آخره أصبحت الورقة الفلسطينية جزء من الصراع اللي مع الغرب عبر الأردن، فبدأت تتحول هذه العلاقة من علاقة داخلية إلى استحقاق إقليمي ودولي، كل الظروف والمعطيات اللاحقة لم تعزز التصحيح، هذه العلاقة يعني قامت على مشكلة في أساسها المصادرة، تم مصادرة حق الفلسطينيين في أن يعبّروا عن هويتهم وجنسيتهم هذا بالأساس أنا بأعتقد هذه العلاقة بحاجة إلى مراجعة، بحاجة إلى طمأنة الأردنيين، بحاجة إلى طمأنة الفلسطينيين، الشحن المتبادل، الثقافة الباطنية اللي في الوسطين غير مفيدة على الإطلاق هي برسم التوظيف والاعتراض، نحن أمام حقيقة حالة ليست حسنة تماما برسم التوظيف..

خالد الحروب: إذا انتقلنا من هذه الحالة.. الاحتقان يطرح الأستاذ وهيب هنا في نهاية الفصل البدائل إنه كيف يمكن أن يتم تصحيح هذه العلاقة وإعادة ترسيمها بشكل صحي وأحد السيناريوهات التي تقول إنها الأكثر واقعية وعقلانية هنا في الصفحة تسعين هي مرتبطة بمستقبل أيضا السلام في المنطقة وأن يجب أو ربما الحل الثلاثي إسرائيل الأردن فلسطين ويعود اللاجئين إلى هذا المثلث ربما ينزع كثير من التوترات اللي موجودة حاليا فصل أكثر في هذا السيناريو؟

وهيب الشاعر: هو المنطلق الأساسي إنه الأردن بمكوناته الآن الحالية كدولة لم تحظ من ثماني عقود باكتفاء ذاتي اقتصادي أو أمني، زائد تكوين المنابت والأصول، زائد غياب الديمقراطية الحقيقية يجعل من الأردن غير قادر أن يستمر بهذا الشكل وهو يحتاج إلى إعادة هيكلة، فالأبعاد المتوفرة إنه إما العودة إلى سوريا الطبيعية بعلاقة فدرالية أو كفدرالية لتعطي كمية من الاستقرار والاطمئنان أو العلاقة الأردنية الفلسطينية الآن الفلسطينيين عشرة مليون، فيه منهم نصفهم في فلسطين التاريخية وفي 70% من الباقي يعني 3.5 مليون في الأردن، فلا يمكن فصل هذا الشعب وتقسيمه يعني وهذه واحدة من العناصر عدم الاستقرار وعدم يعني القدرة على إنه..

خالد الحروب: نعم أستاذ موفق في الفصل الرابع هذا الآن ننتقل إلى القضية الرابعة وهي أيضا قضية مركبة ومعقدة النظام الاقتصادي والاجتماعي التي يعتبرها الأستاذ وهي أيضا قضية معلقة أن الانتقال من نمط اقتصاد معين مثلا بدوي ما قبل الرأسمالي إلى أنماط أخرى لم تنجح أيضا ثم التوافق الاجتماعي ربما الهش وليس هناك توافقات اجتماعية لا ثقافية وأحيانا دينية والتوترات الدينية والتطرف الديني وسوى ذلك مما ذكره في هذا الفصل، ما رأيك في التحليل بشكل عام في هذا الفصل وفي هذه القضية؟

موفق محادين: اسمح لي قبل التعليق على هذا السؤال أنا أتوقف قليلا عند مستقبل القضية الأردنية الفلسطينية.

خالد الحروب: قصدك السيناريو اللي طرحه الأستاذ زهير.

موفق محادين: نعم السيناريو، هناك سيناريو إسرائيلي يتحدث عن مثلث إسرائيلي أردني فلسطيني مركزه إسرائيل، الفلسطينيون والأردنيون محيطون لهذا المركز وهو قائم على تفكيك السلطة الفلسطينية لاتحاد كانتونات وتفكيك حتى الدولة الأردنية إلى مجموعة من الكانتونات مرتبطة بشكل أو بآخر بالاستحقاقات الإسرائيلية.



الهوية الإسلامية والخطاب الهاشمي

خالد الحروب: أستاذ وهيب إذاً نأتي لك في مسألة النظام الاقتصادي الاجتماعي ما هو المعلق في هذا النظام؟

وهيب الشاعر: في أربع خمسة اختلالات الحقيقة يعني ما أخذت حقها من الاعتراف أولا إحنا الآن بوضع نصف الدخل القومي الأردني يأتي من الخارج؛ الربع من تحويلات المغتربين وأحيانا في بعض السنوات الربع من المعونات الخارجية، يعني اقتصاد نصفه من بره خلل كبير، اثنين في قصة توزيع الدخل يعني ظلم حاصل على 30% 40% من الفقراء وحتى بين الطبقة الوسطى والطبقة العليا ما فيه ضرائب على الأرباح الرأسمالية اللي هي أراضي واللي هي أسهم وهي بالمليارات، بينما الضرائب غير المباشرة هي المصدر الأساسي للموازنة، فهذه الأمور يعني بالإضافة إذا لفقدانها للنقطة الرابعة وهي مهمة جدا قصة الثراء الريعي.. يعني الطبقة الثرية بالأردن لم تحقق هذا الثراء من خلال عملية إنتاجية أو إبداعية أو يعني إدارية أو تسويقية إما والله فيه كان سعر الدونم بمائة دينار صار الدونم بألف والعمولات والسرقات والرشاوى هذه طبقة ليست مثمرة.

خالد الحروب: تعليقك أستاذ موفق.

موفق محادين: تعليقي أيضا كما ورد في الكتاب الاقتصاد الأردني عموما اقتصاد ريعي حتى بالمعنى الذي حدده المفكر المغربي محمد عابد الجابري إنه يعني لسنا يعني أمام اقتصاد.. نحن أمام اقتصاد رجعي، لسنا أمام حزب أو لسنا أمام سلطة برجوازية نحن أمام اتحاد قبائل عائلات إلى آخره وحتى في الأيديولوجية نحن أمام أشكال من العقائد ما قبل الرأسمالية، هو يتحدث عن الدولة يعني لا توجد دولة بالمعنى التقليدي حتى بالمعنى الرأسمالي هذا يسهل عملية يعني الدخول للأطراف الإقليمية والخارجية على أية اعتراضات أو إشكاليات اجتماعية داخلية.

خالد الحروب: نعم أستاذ وهيب الفصل السادس فصل مهم جدا وحساس ولم يتبق وقت كثير مع الأسف لكن تتحدث فيه عن الهوية الإسلامية والخطاب الهاشمي وإنه هذه أيضا إحدى القضايا الأساسية المعلقة الخطاب الهاشمي يتبنى مضامين إسلامية، مناهج التربية والتعليم تتضمن أيضا إسلام من صفة معينة وتقول أن هذه المضامين أحيانا متطرفة وفصلت بين الحكم الحديث أو ما يفترض أنه حكم حديث وبين مخرجات هذا التعليم؟

وهيب الشاعر: أولا الأردن في هذه القضية يشترك مع أشقائه العرب والدول الإسلامية الأخرى، هي قضية عامة وإن كان فيها بعض الخصوصية الأردنية بس بشكل الجوهر هو القضية عامة، اثنين الذي يحكم علاقة الدولة الأردنية الحكم مع مسألة الخطاب الإسلامي أو الدعوى الإسلامية هي اعتبارات سياسية، مثلا بالخمسينات كان في ظروف أمنية إقليمية متوترة فالحكم بالأردن جلالة الملك حسين عمل ترتيب مع الإخوان المسلمين يكونوا حلفاء دائمين إليه ومقابل ذلك أعطاهم السيطرة على وزارة التربية والتعليم، أعطاهم أركان في الإذاعة وأعطاهم الحق بالوصول إليه شخصيا وهم مقابل ذلك بيستعملوا الجوامع وبيستعملوا المظاهرة بالشارع دفاعا عن النظام مهما كان الخصم لهذا النظام.

خالد الحروب: نسأل موفق هذا في رأيك في هذا التحليل على مدى دقيق؟

موفق محادين: أنا بقول الإسلام السياسي بده ينشاف في السياق الإقليمي وفي سياق الدولة.

خالد الحروب: فيما يتعلق بالكتاب وموفق يعني في..

موفق محادين: فيما يتعلق بالكتاب، الكتاب يتحدث عن تبادل التحالفات بين العرش وبين الإسلاميين من تحالف، استحقاقات في وزارة التربية والتعليم في هذا الخطاب الاجتماعي ضد الاتحاد السوفيتي ضد البعث ضد عبد الناصر إلى كسر عظم بسبب المعارضة كما هو وارد في الكتاب وبعد قضية الثورة الإيرانية والقضية الأفغانية إلى آخره ولكن لا أعتقد أن لا يوجد هناك كسر عظم تماما بين السلطة وبين الإسلاميين، هناك نوع من التواطؤ نوع من.. يعني الاثنين بحاجة إلى البعض ولكن على قاعدة المنافسة وليس يعني ليس على قاعدة العداوة وليس على قاعدة الالتحاق على قاعدة المنافسة بس بأعتقد إن النظام لا يستطيع أن يتخلى عن الإسلاميين في الاستحقاق الفلسطيني، ربما في الملف العراقي، ربما في ملف دول مجاورة أخرى.

خالد الحروب: شكرا موفق وشكرا لكم مشاهدي الكرام وكنا معكم في نقاش كتاب اليوم الأردن إلى أين.. الهوية الوطنية والاستحقاقات المستقبلية لمؤلفه الأستاذ وهيب الشاعر الذي استضافنا هنا فشكرا جزيلا له وشكرا أيضا للأستاذ موفق محادين الذي ناقشنا الكتاب وإلى أن نلقاكم الأسبوع المقبل مع جليس جديد هذه تحية من فريق البرنامج ومني خالد الحروب والشكر أيضا إلى مؤسسة دار الأندى التي استضافتنا هنا في عمان وإلى اللقاء.