- المفارقة السورية والحيرة الأميركية
- توصيف الكاتب الثلاثي لصورة بشار الأسد

- سيناريوهات الكاتب للتعامل مع دمشق

خالد الحروب: مشاهدي الكرام مرحبا بكم إلى هذه الحلقة من برنامج الكتاب خير جليس، قبل أن نناقش مع ضيوفنا في الأستوديو الكتاب الرئيسي في هذه الحلقة أستعرض معكم بإيجاز ثلاثة كتب أخرى، الكتاب الأول عنوانه شارون وحماتي يوميات رام الله وهو من تأليف الكاتبة والمعمارية والسياسية الفلسطينية سعاد العامري، هذه اليوميات الساخرة والتهكمية تُصور حياة الفلسطينيين تحت الاحتلال الإسرائيلي وتفاصيل المعاناة على المستوى الحياتي والعادي، يُميزها دقة التوصيف واستدعاء الحس الإنساني العميق لدى القارئ خاصة القارئ الغربي الموجه له هذا الكتاب المكتوب بالإنجليزية، زمنيا يتسع نطاق الكتاب إلى سنوات الثمانينات ويصل بنا إلى أجواء حصار رام الله خلال الانتفاضة الثانية حيث وجدت الكاتبة نفسها محاصرة مع حماتها في نفس البيت لعدة أسابيع وبين السخرية والمعاناة وسرد التفصيل تقول الكاتبة لشارون ربما يأتي اليوم الذي أغفر لكم فيه حصارنا لمدة اثنين وأربعين يوما، لكني لن أغفر لكم أنكم حشرتم معنا حماتي طوال تلك الفترة التي بدت وكأنها اثنتين وأربعين سنة. الكتاب الثاني عنوانه العولمة جدل الرأسمال والسياسة من تأليف الكاتب اللبناني عصام سعد، في هذا الكتاب يطرح المؤلف ومن منظور ماركسي رؤية مؤيدة للعولمة الرأسمالية تعريفا وتحليلا وفهما لآلياتها واستشرافا لمستقبلها وهو إذ يُفرق بين العولمة والأمركة التي يعارضها يرى أن الحلم بالمجتمع الاشتراكي سوف يتحقق عن طريق العولمة الرأسمالية التي ستُحطم الحدود وتُقرب المجتمعات وتساوي بين الاقتصادات الدولية وبالتالي تُمهد الطريق لاشتراطات قيام ذلك المجتمع المأمول ومن هنا فإن المؤلف يرى العولمة مرحلة ذات وظيفة لابد منها وهي إدماج العالم في بعضه بعضا وما أن تنهي الوظيفة تلك حتى تقوم الاشتراكية التي ستكون الحل الوحيد برأيه. الكتاب الثالث عنوانه العراق إعادة الأعمار والدور المستقبلي وهو من تأليف عدة باحثين وأصدره مركز الإمارات للدراسات الاستراتيجية في أبو ظبي، الكتاب يحتوى على مجموعة أبحاث معمقة حول عراق ما بعد الحرب من منظور إعادة إعماره وتشكيل مستقبله، تتناول هذه الأبحاث وضع العراق الجديد في الاستراتيجية الأميركية وطبيعة العلاقات مع الولايات المتحدة، كما يستعرض أيضا موقع العراق في معادلة الأمن الإقليمي وتأثير شكله الجديد في تلك المعادلة ويتوقف مطولا عند الخريطة النفطية العراقية إنتاجا وتوزيعا وتأثيرا في السوق العالمي وكذلك يناقش صعود قوة التيارات الإسلامية في عراق ما بعد الحرب وانعكاسها على سيناريوهات تَشَكُل المستقبل للبلد. أنتقل معكم الآن إلى مناقشة الكتاب الرئيسي في حلقة اليوم وهو بعنوان وراثة سوريا محاكمة بشار بالنار، مؤلف الكتاب فلينت ليفريت وقد شغل عدة مناصب حساسة في إدارة الرئيس جورج بوش منها أنه كان مستشارا لمدير الـ (CIA) جورج تينيت في الملف السوري، كما شغل أيضا مدير قسم الشرق الأوسط في مجلس الأمن القومي عندما كان تحت إدارة كوندوليزا رايس وكذلك أيضا اشتغل في قسم التخطيط في الخارجية الأميركية. الكتاب يستعرض الخيارات السياسية التي يمكن للولايات المتحدة أن تتبناها إزاء سوريا تحت حُكم الرئيس بشار الأسد وهي تتدرج من استخدام القوة العسكرية إلى التعاون وما بينهما من خيارات. أستضيف في الأستوديو لمناقشة الكتاب الدكتور يحيى العريضي مدير المركز الإعلامي السوري في لندن فأهلا وسهلا به أهلا وسهلا دكتور يحيى..

يحيى العريضي- مدير المركز الإعلامي السوري- لندن: أهلاً.

خالد الحروب: كما أستضيف في الأستوديو الأستاذ صبحي حديدي الكاتب والناقد السوري المعروف المقيم في باريس فأهلا وسهلا به أيضا، أهلا وسهلا أستاذ صبحي.

صبحي حديدي: كاتب وناقد سوري- باريس: أهلا.



المفارقة السورية والحيرة الأميركية

خالد الحروب: الكتاب طبعا كما قرأناه جميعا يتحدث عن إرث الرئيس حافظ الأسد، ثم حكم الرئيس بشار الأسد ويربط بينهما بالعنوان وراثة سوريا أو توريث سوريا ويصل إلى الخيارات السياسية المطروحة على صانع القرار الأميركي، أولا دكتور يحيى ما هي قراءتك الإجمالية للكتاب أين أبدع أين أضاف أين جوانب النقص فيه؟

"
الكتاب يصور الحالة السورية بنقاط ضعفها من سيادة منقوصة، وآمال تضيع، وأوضاع اقتصادية  واجتماعية وسياسية
"
        يحيى العريضي
يحيى العريضي: بداية أستطيع أن أقول أن للكتاب هدف ولكل كتاب هدف ويمكن للكاتب أن يُقدم ما يريد عمليا من خلال الفصل الأول، كان بإمكانه أن يقدم تقريرا يتألف من الفصل الأول للـ (
CIA) وللخارجية (Main Stream Politics) للسياسة الأساسية اللي في البيت الأبيض الأميركية تجاه سوريا وينتهي هناك، لكنه فضل أن يضع الموضوع بصيغة كتاب كامل وفيه خمسة فصول، حقيقة الهدف الأساسي من الكتاب أن يُقدم للسياسة الأميركية تجاه سوريا سد لفراغ ما، لأنه شَخَّص في بداية الكتاب أن السياسة الأميركية في الشرق الأوسط وتجاه سوريا حصرا تعاني من فراغ أو غياب أو ثغرة وأراد بكتابه أن يسد هذه الثغرة، هذا الجانب الأساسي من هدف الكتاب وهو الهدف الظاهر، لكن عندما يتمعن القارئ للكتاب في فصول الكتاب الخمسة يرى أن الأهم بين الفصول الأول والخامس حيث يصور الحالة السورية سوريا بنقاط ضعفها من سيادة منقوصة، من آمال تضيع، من وضع اقتصادي، من وضع اجتماعي، من وضع سياسي..

خالد الحروب [مقاطعاً]: نعم سوف نتحدث عنها دكتور يحيى بتفاصيل عندما نصل إلى هذه النقاط لكن أردت أنا كمدخل عام لرأيك بالكتاب، أستاذ صبحي أيضا نفس المدخل إن شئت حتى أيضا تضع المشاهد في مناخ الكتاب، ما هي الأشياء التي لفتت انتباهك في الكتاب؟ ما هي الإضافات الأساسية؟ أين تُمَوْضِعُه في الأدبيات الخاصة بسوريا؟

صبحي حديدي: أعتقد أن الكتاب يعتبر من نوع الأدبيات إذا شئت التي تمنح معرفة سياسية أفقية عريضة حافل بالأحداث والأسماء والوقائع الصغيرة دائما يعني ولكن كل هذا في الواقع على حساب التحليل المُعمَّق، على حساب التماس سياقات، ربط ظواهر وإلى حد كبير أظن أن هذه المعرفة بالذات وهي شائعة في الولايات المتحدة الحقيقة تخدم إذا شئت المُعلَّق السياسي الذي يكتب حكاية عابرة في صحيفة، تخدم فضول القارئ الذي فعلا لا يرغب في التعمق وربما تخدم أيضا صانع القرار إذا كان فعلا يريد أن يخذ قراره استنادا إلى إكلشيهات سريعة يعني وهذا يُبرر الحقيقة وجود الكثير من الأخطاء التاريخية والفكرية وحتى بالأسماء، يعني أخطاء شكلية تبدو مذهلة يعني في الكتاب، طبعا فضيلته بتقديره الأهم وقد تكون إلى حد كبير الوحيدة يعني في نظري شخصيا أنه فعلا يُغرِّد خارج سرب التأليف الشائع في الولايات المتحدة إن لجهة خروجه عن الإكلشيهات المعتادة التي يجري اجترارها كلما دُرست سوريا أو الشرق أوسط إجمالا أو وهذا هو الأهم في رأيي يُغرد خارج سرب اللوبي الصهيوني، بتعرف مجموعة المحافظين الجدد وهذا التأليف التي يُجنِّد العقل باتجاه لكي يخدم البنتاغون وغيره هو فعلا يُغرد خارج هذا السرب وهذه فضيلته.

خالد الحروب: بالعودة إلى المداخلة اللي تفضلت فيها دكتور يحيى وأربطها بالفصل الأول الذي يتحدث عن المفارقة السورية، أنت أشارت إلى أنه الفصل الأول من أهم الفصول لأنه يشرح نقاط ضعف سوريا ومع ذلك يقول نقاط الضعف هذه لا توازيها مكانة سوريا الاستراتيجية والمهمة سواء إقليميا أو في السياسة الأميركية، الآن هذا التحليل هل رأيت تحليله لهذه المفارقة اللي سماها الـ (Paradox) دقيقة، توصيف موضوعي؟

يحيى العريضي: نعم هو استند لهذه المفارقة وعَنْوَن الفصل الأول بالـ (Syrian Paradox) المفارقة السورية أو الاختلافات أو عن التوافق في حالة سوريا الضعيفة كما يُصورها وحالة تحوُّل سوريا عبر عقود من الزمن إلى قطب الرحى في الشرق الأوسط، لا يمر شيء لا يحدث شيء سياسيا إلا وتؤخذ سوريا بعين الاعتبار وإن مر هناك أحداث سياسية ككامب ديفد تمر بقوة خارقة من الولايات المتحدة وبتجنيد أمور لا يمكن توصيفها، النقطة الأساسية الهدف الواضح والظاهر من الكتاب أن يسد تلك الثغرة في السياسية الأميركية تجاه سوريا، لكن قد يكون هناك بالمناسبة هدف غير ظاهر، غير واضح، يقول الكاتب ليفريت بأنه ينتقد بشدة السياسة الأميركي تجاه سوريا وهذا كان أحد الأسباب التي خرج منها من مختلف المناصب التي كانت موكلة إليه واقتُرح عليه من قِبل مارتن إنديك بأن يؤلف الكتاب، بأن يشتغل في هذا الموضوع، عمليا يريد في المحصلة النهائية أن يقدم رزمة أو (Package) لسوريا ويقول لها.

خالد الحروب: ما التوصيات؟

يحيى العريضي: أن هذا الخيار. وهنا الرسالة الوحيدة التي لخارج أميركا، الكتاب موجه للداخل الأميركي بشكل أساسي للسياسة الأميركية.

خالد الحروب: طيب إذا توقفنا عند هذه النقطة.

يحيى العريضي: أما بشكل غير مباشر للسياسة.. الرسالة غير المباشرة تتوجه لسوريا بهذا الاتجاه وهي إلى حد كبير أقول تيئيسية أقل وصف يمكن أن يوصف بها.

خالد الحروب: بهذا هو انطلق أستاذ صبحي في الكتاب مثل ما أشار الدكتور يحيى إلى أنه هناك ارتباك وحيرة في داخل دوائر صنع القرار الأميركي إزاء الموقف من سوريا ماذا يفعلون؟ الآن هل هناك فعلا حيرة هل هذا توصيفه لهذه الحيرة الطاغية وثم بالتالي هو لن يتقدم بهذا الكتاب وينتهي بالتوصيات اللي هي سوف نأتي إليها أو السيناريوهات، هل هناك هذا التوصيف للحيرة والارتباك داخل أميركا كأنك عندما تقرأ الكتاب كأنه يخلق صورة ما أعرف هل هي مضخمة؟ هل هي دقيقة؟ هل هي حقيقية؟

صبحي حديدي: يعني أعتقد من جانب آخر هو يعني إذا صح وجود حيرة أو ارتباك عند صاحب المخطط الأميركي فهي أيضا حيرة وارتباك عند المؤلف نفسه، هو الحقيقة يتحدث.. هو يعني يعرف يعرض ثلاثة منظورات لشخصية بشار الأسد إما أنه استكمال، إما أنه شخص يحب الإصلاح ولكنه مُقيَّد بالحرس القديم أو أنه استكمال لأبيه وبالتالي هو جزء من المشكلة وليس الحل أو أنه كما يسميه حرفيا هو رجل مُستجِد على السياسة وليس لديه الخبرة. المشكلة إنه هو نفسه لا يجزم بأي من هذه المنظورات يجب على القارئ.. طبعا أنت كمؤلف تأخذ مجازة اعتماد منهج معين وقرار معين وتأخذه على عاتق كما هو القارئ، الحقيقة هو أيضا يشتغل في هذه المنظورات الثلاثة من هذه الزاوية أعتقد إنه هو بسبب إنه ميله لاعتماد قاعدة تُخالف تُعرَف في السياسة الخارجية وهو سبب خروجه الحقيقة قبل سوريا قبل ما يصير هذا التوتر حول سوريا هو خرج لأسباب تخص الـ (Policy) بالعراق وإلى آخره وبالتالي هو عنده هذا المزاج لكي فعلا كما قلت لك أحيانا يُغرد خارج السرب بالمعنى الإيجابي الذي يستحق عليه التحية وأحيانا يُغرد خارج السرب لمجرد أن يقال إذا شئت خالف تُعرف يعني.

خالد الحروب: نعم سوف أسأل دكتور يحيى أن هذه الصور الثلاث بعد هذا التوقف، مشاهدي الكرام نواصل معكم بعد هذا التوقف القصير.



[فاصل إعلاني]

توصيف الكاتب الثلاثي لصورة بشار الأسد

خالد الحروب: مشاهدي الكرام مرحبا بكم مرة ثانية نواصل معكم نقاش كتاب اليوم سوريا محاكمة بشار بالنار، دكتور يحيى توقفنا عند تقريبا الفصل الثاني والثالث عندما أشار الأستاذ صبحي إلى التوصيف الثلاثي لصورة بشار الأسد كما يراها المؤلف أنه إما غورباتشوف رجل مصلح لكن حوله حرس قديم غير فعّال أو أنه مخلص لإرث والده ولذلك يواصل نفس الطريق الذي كان عليه والده أو أنه ليس عنده كما يقول رؤية سياسية وليس جديد على السياسة، ما رأيك في هذه الصور الثلاث؟ خاصة وأنه أيضا بقي مرتبكا ومحتارا هو نفسه، التقط منها أجزاء مختلفة وقال هذه الصور ربما الحقيقية؟

"
الهدف الأساسي الذي أتى الكتاب من أجله هو تقديم رزمة توصيفية لمنهجية سياسة أميركيا تجاه سوريا
"
            يحيى العريضي
يحيى العريضي: حقيقة هذه الصور الثلاث التي قدمها الكاتب تخدم الهدف الأساسي الذي أتى الكتاب من أجله وهو تقديم رزمة توصيفية لمنهجية سياسية أميركية تجاه سوريا، يقول صانع القرار السياسي الأميركي بأن الرئيس بشار الأسد هو هكذا، وضع الاحتمالات إصلاحي لكن في حرس قديم يمنعه، يحافظ على إرث، ليس بإصلاحي وجزء من المشكلة وليس الحل وفي النقطة الأخيرة قال إن الرجل ليس قادر تماما ولا يمتلك رؤية شمولية لوضع حالة سورية إصلاحية تحديثية. عمليا القارئ لهذا الكتاب يستطيع أن يقول الرئيس بشار الأسد هو من هذه وهذه وتلك من الصفات الثلاثة، لكن الوقائع تُثبت بأن.. وهو يستنتج هذا الشيء بأن الرجل إصلاحي ويريد أن ينتقل بسوريا إلى حالة متطورة وحالة مقاومة للتوجهات الأميركية، لكن ينقص هذه الرؤية الشمولية للانتقال بسوريا إلى حالة أفضل أن نضع له بعض الاقتراحات ونساعد بهذا الاتجاه وخاصة عندما يقترح على أميركا خيار ما سماه بـ (
Constructive Engagement) أو..

خالد الحروب: الانخراط الإيجابي.

يحيى العريضي: الانخراط الإيجابي ويقول لكم شريككم جاهز وهو إصلاحي، الحقيقة يعني إذا أردت أن نستعرض هذه الخيارات الأربعة..

خالد الحروب: سوف نأتي إليها بعد دقيقة.

يحيى العريضي: ستجد أن الأمور موظفة وبطريقة خبيثة جدا. أخلص بعبارة بسيطة كما قلت هو مزيج من هذه وهذه وتلك، لكن في الوقت نفسه الرجل كاتب الكتاب ينقصه بعض القضايا التي أطلَّ بشكل سطحي وبشكل.. مقالات سطحية حول الوضع في سوريا وهو لا يدركه تماما.

خالد الحروب: نعم انطلاقا من توصيفه للوضع السياسي الخاص بالرئيس بشار الأسد هو يبني تحليل أو فصل كامل حول الإصلاح السياسي والإصلاح الاقتصادي وهناك ارتباط وثيق بين القدرة السياسية على إحداث هذا الإصلاح أو غيابها وبالتالي عدم حدوث هذا الإصلاح، الآن رأيك أستاذ صبحي في هذا التوصيف هو الآن عندما ناقش الإصلاح السياسي والاقتصادي احتمالاته إمكانياته تقريبا ربما رسم صورة كابية إلى حد ما سياسيا واقتصاديا، إنه سواء كان الرئيس بشار أم غيره فهذا الإصلاح في الوقت المنظور تقريبا احتماله ضعيف.

صبحي حديدي: يعني للإنصاف أولا أنا فعلا يدهشني أنه يعني صديقي الدكتور يحيى ينظر هذا.. يعني يأخذ موقف نقدي من الكتاب، يدهشني لأنه الكتاب في الواقع متعاطف مع السلطة يعني هو أقرب إلى إن شئت المصالحة مع النظام الآن مشكلة هذا الكتاب أنه بالضبط أو مشكلة ربما المؤلف نفسه يعني يراهن على إمكانيات.. صحيح إنه استعرض المنظورات الثلاثة ولكن هو يُراهن على إمكانية أن يتحول بشار الأسد إلى مصلح من خلال قرائن تبدو فعلا إذا.. لكي لا أقول مضحكة تبدوا فعلا في منتهى الخفة، كأن يقول إنه الزمن البيولوجي معه، بمعنى إنه الحرس القديم سوف ينتهون لأنه هادول (كلمة غير مفهومة) يعني أو إنه حوله مجموعة إصلاحية ما يسمى بالـ (G18) يعني اللي هم..

خالد الحروب: مجموعة الثماني عشر.

صبحي حديدي: آه، بما في ذلك السيدة الأولى أسماء الأخرس، إذاً هذا رهان أنت لما تحط كل ديناميكيات هذا المجتمع وكل البُنى المعقدة اللي موجودة كانت من ثلاثين سنة خلال حكم حافظ الأسد وهذه البنية الاستبدادية الشديدة الصرامة والشديدة التماسك أثرت بتقديري حتى إذا كان بشار الأسد مُصلح بكل معنى الكلمة هو يحتاج إلى فترة طويلة إذا بده يُغير لكي يفكك والله يعلم ماذا يحدث حينما يفكك، هذه مسألة الواقع لا يتجاوزها فقط يغض النظر عنها فلينت ليفريت ولكن يلجأ إلى.. وهذه فعلا بالمعنى الأخلاقي تعتبر يعني سُبة في حقه كمؤلف، يلجأ فقط إلى المصادر التي إما قريبة من السلطة أو هي معادية، بمعنى إما مثاله باتريك سيل اللي هو بتعرف كاتب سيرة حافظ الأسد أو مثاله ميشيل ماعوزي اللي هو كاتب إسرائيلي وكاره لسوريا.

خالد الحروب: يعني هل قرأت في الكتاب مثلا محاولة لنسج سيرة للرئيس بشار الأسد على منوال سيرة باتريك سيل للرئيس حافظ الأسد؟

صبحي حديدي: هو يا سيدي هو من الآن للأسف يعني أحد.. قرأتُ لأحد المعلقين السوريين أحد الكتاب السوريين بالصحافة الرسمية، طبعا لمعلومات القارئ فلينت ليفريت حضر شارك في بعض جلسات مؤتمر حزب البعث الأخير وهذا الشرف لم يحظَ به الكثير من الصحفيين السوريين يعني..

يحيى العريضي [مقاطعاً]: لا لم يشارك عفوا.

صبحي حديدي [متابعاً]: أنا والله هذه أنا طبعا ما كنت..

خالد الحروب: أعتقد الدكتور يحيى كان موجود في المؤتمر.

يحيى العريضي: لا أنا لم أكن بالمؤتمر بس أعرف مع..

صبحي حديدي: أنا على كل حال هو في حوار مع صحيفة الحياة سأله وأظن مراسل الحياة ليس معارضا يعني سألوه قالوا أنا شاركت في الجلسات..

يحيى العريضي: كان في دمشق خلال المؤتمر.

صبحي حديدي: على كل حال مش مهم هذا.

خالد الحروب: على كل حال..

صبحي حديد: أنا بس عفوا أرجع عشان السؤال اللي سألتني عنه يعني هو هذا الرجل بنهاية الأمر هل حين تخرج بنتيجة هل يوصي الإدارة باعتباره هو خرج من الإدارة لأنه لا يوافق على.. هل يوصي الإدارة بالتعامل مع هذا الرجل بصرف النظر عن أي إصلاح ديمقراطي؟ وهل يستقيم هذا مع التوجه الأميركي الراهن وهو ليس خاطر أم أنه يقول اقبلوا على طريقته هو نظريته أنه الدبلوماسية اسمها الآخر هو العصا والجزرة امنحوه الجزرة وبعدين..



سيناريوهات الكاتب للتعامل مع دمشق

خالد الحروب: نعم، هذا ينقلنا صبحي إلى السيناريوهات وبينهم الحقيقة فصل يتحدث عن الوضع اٌلإقليمي في سوريا والوضع الإقليمي في الشرق الأوسط، وضعها في لبنان، مع العلاقات مع إسرائيل إلى غير ذلك، لكن هاي متضمنة أيضا في السيناريوهات فلنتحدث عن السيناريوهات، هو يعرض أربع سيناريوهات ليقترحها على الإدارة الأميركية للتعامل مع سوريا، إما استخدام القوى العسكرية لتغيير النظام مباشرة أو استخدام سياسة العصا والجزرة والإغراءات وغير ذلك أو إعادة تفعيل خيار السلام مع إسرائيل أو بناء علاقة بعيدة عن كل هذه المساءل بعيدة عن الآخر، عن مسار السلام الإسرائيلي السوري، تقييمك لهذه الخيارات دكتور يحيى؟

يحيى العريضي: هو أستاذ خالد كما ذكرت أربع خيارات، أربعة خيارات بدايتها الاستمرارية بالضغط ويقول أو ينصح الإدارة بأن هذا الأمر لم يكن.. ليس مجدي، يُحدد فهو يُشخص ثم يطلب حكما بأن هذا الخيار غير مجدي لأسباب ويورد عدة قضايا تجربات سابقة بأن أميركا إذا اتخذت هذا القرار ستكون لوحدها باتخاذ هكذا إجراء، الخيار الآخر إزالة النظام بالقوة قسراً وحتى يُثبت بأن هذا الخيار ليس أيضا مجدي لأسباب كثيرة بأن الرئيس بشار الأسد ليس كفلان وليس كفلان فهذا أمر لن يوافقهم عليه أحد، الخيار الثالث إحياء عملية السلام وأيضا يضع أسباب كثيرة لعدم جدوى هذا الخيار في الوقت الحاضر لوجود شارون..

خالد الحروب: أو لعدم إمكانية حدوثه يعني عمليا.

يحيى العريضي: ومَن سيخلفه ولتمسك سوريا بشروط أساسية، وديعة رابين تريد الجولان كاملة، لكنه هنا وهذا الشيء المُلفت للانتباه يورد بعض الاقتباسات وأرى أن هذه الاقتباسات غير دقيقة، عندما يقول له سوريا غير مستعجلة بالنسبة لقضية الجولان إذاً هو يُخضع الحقائق ويلوي عنق ببعض الأشياء الأساسية بالنسبة لسوريا تجاه بحثه أو مقولته..

خالد الحروب: نعم أو الخلاصة التي هو يصيب فيها.. نعم.

يحيى العريضي: يضع الإدارة الأميركية بزاوية محددة، الحل الوحيد الذي هو أمامكم أن تتخذوا مسألة (Positive Engagement) أو (Conditional Engagement) اللي هي التشابك الشرطي والتشابك الشرطي والعصا والجزرة..

خالد الحروب [مقاطعاً]: نعم بإيجاز حتى..

يحيى العريضي [متابعاً]: بس بإيجاز أقول أن كل الخيارات التي قُدمت إما الفعل الأول..

خالد الحروب: عدِّيناهم كلها.

يحيى العريضي: المقاطعة وهي حالة استعمارية بشعة الإقصاء الإجباري أيضا حالة لا إنسانية وبشعة وواضحة الاستعمار، الثالثة وهي إحياء عملية السلام وكأنها منا وأرض سوريا محتلة، الرابعة وكأنك تتعامل مع حيوانات العصا والجزرة، هذه المسلكية يضع سوريا أمامها ويُخضع كل شيء في الكتاب لهذه النتيجة.

خالد الحروب: طب إذاً.. دعنِ أسأل صبحي حول رأيك في هذه السيناريوهات الأربعة؟ ما رأيك فيها؟ هل..

"
المؤلف يقول إن سوريا منذ الاستقلال عام 1946 وحتى استلام حافظ الأسد السلطة عام 1970 جرت فيها انقلابات بمعدل انقلاب كل سنة وهذا خطأ تاريخي شنيع
"
          صبحي حديدي
صبحي حديدي: يا سيدي أنا أعتقد إنه يعني هو لا يأتي بجديد وليست عبقرية وإلى حد ما هذا فصل من قبيل ذَرْ الرماد في العيون لأنه يعني ليس أقل عبقرية أصلا هو جزء من الإدارة حتى عهد قريب يعني، لكن أنا أحب أن أشير يعني أيضا لواجب القارئ علينا يعني، مؤلف يقول أو يجرؤ على القول إنه في سوريا منذ 1946 تاريخ الاستقلال وحتى استلام حافظ الأسد 1970 جرى فيها انقلاب بمعدل كل سنة انقلاب وهذا خطأ تاريخي شنيع تاريخي هذا مش إنه اثنين يختلفوا التأويل وفتوى يعني، واحد يقول وهو خطأ أشنع برأيي إنه تركيبة السلطة كانت هي تحالف الطائفة العلوية مع السُنة في الأرياف وهذا ليس كارثة الحقيقة هذا إهانة لسوريا وإهانة لطائفة وطنية لم تكن ولن تكون أبدا مُدجنة بالسلطة وهي الطائفة العلوية وإهانة أيضا.. لأنه البلد ليست مركبة هكذا، إذاً مَن يجرؤ على يعني هكذا اجتراحات برأيي يستطيع أن يستخدم سيناريوهات. واضح أنا إذا شئت لما تقرأ مزاجه، مزاجه نحو الخيار اللي هو بسيط جدا واللي يعرفوه أبطاله كان حكوه من زمان الأميركيين من أيام هنري كيسنجر وهو أَعطِ جزرة قبل أن تُظهر العصا، الآن يبدو إنه الإدارة في وادي آخر وهو يعرف ذلك. الآن جورج بوش عنده العصا فقط وجورج بوش أمثولته الحقيقة لا فلينت ليفريت ولا غيره، أمثولته شرانسكي وهذه الديمقراطية المعلبة بالكونسروة يعني وبالتالي إلى حد كبير هذه.. هذا الفصل غير مجدي وهو استكمال لذر الرماد في العيون.

خالد الحروب: وأيضا كرّس الحيرة اللي هو انتقدها في بداية كتابه بالفصل الأول.

صبحي حديدي: آه إلى حد كبير يعني.

خالد الحروب: شكراً صبحي، شكراً يحيى وشكرا لكم مشاهدينا الكرام على مرافقتكم لنا وكنا معكم في نقاش كتاب سوريا محاكمة بشار بالنار من تأليف فليت ليفريت. وأشكر ضيفينا الدكتور يحيى العريضي مدير المركز الإعلامي السوري في لندن على وجوده معنا هنا في الاستديو ومناقشة الكتاب وكذلك الأستاذ صبحي حديدي الكاتب والناقد السوري المقيم في باريس وإلى أن نلتقي معكم حول جليس جديد في الأسبوع المقبل، تحياتي لكم وإلى اللقاء.