- أميركا والنفط.. طبيعة الحياة والسياسة الخارجية
- الاقتصاد الأميركي وبدائل نفط الشرق الأوسط

- الحركات الإسلامية وأزمة النفط العالمية


خالد الحروب: مشاهديّ الكرام مرحبا بكم إلى هذه الحلقة من برنامج الكتاب خير جليس، قبل أن نناقش معكم ومع ضيوفنا الكرام كتاب اليوم الرئيسي نستعرض بإيجاز مضامين ثلاثة كتب وثلاث حديثا، الكتاب الأول بالإنجليزية وعنوانه مَن نحن أهم سجلات أميركا وهو آخر مؤلفات المنظر الأميركي المعروف صومائيل هانتغنتون صاحب أطروحة صِدام الحضارات، في هذا الكتاب يوجه هانتغنتون هذه المرة اهتمامه نحو ما يمكن تسميته صِدام أو انسجام الهوايات والجاليات في داخل أميركا نفسها ففيه يناقش التغيرات التي طرأت على الهوية الأميركية ومكوناتها والجوهر الأنكلوساكسوني فيها ويستعرض مسألة تنوع المهاجرين واستعصائهم على الاندماج فيما يُعرف بالبوتقة الأميركية وكذلك تقوقع هذه الجاليات على نفسها ويخص باهتمام متميز الجالية اللاتينية التي تتحدث بالأسبانية وكيف تُشكِل برأيه مجتمع منفصل داخل المجتمع الأميركي، كما يتعرض إلى اندماج أميركا بهذه الهويات المختلفة في عالم العولمة وكيف يجب أن تتعامل معه. أما الكتاب الثاني فعنوانه الأطفال غير الشرعيين للجمهورية وهو بالفرنسية من تأليف أحمد روجيا الكاتب والباحث الجزائري المقيم في فرنسا، الكتاب يستعرض بروز الجالية العربية وتحديدا المغاربية في فرنسا وأوضاعها ومشكلاتها وتأزمات الهوية التي تعيشها، يبدأ بمتابعة تاريخ نشوئها ثم يغوص في علاقات هذه الجالية مع محيطها الفرنسي ويحلل أوجه العنصرية التي تواجهها وكذلك أوجه القصور الذاتي التي تعيق تقدم هذه الجالية إلى مواقع المساواة داخل المجتمع الفرنسي وفيه أيضا مناقشات حول أدوار المثقفين والمساجد والجماعات الإسلامية وكذلك سجلات العلمانية والإسلام داخل هذه الجالية وعلاقة ذلك كله باندماجها في الفضاء الفرنسي. الكتاب الثالث عنوانه ثقافة الاستسلام من تأليف الكاتب الفلسطيني بلال الحسن، في هذا الكتاب يستعرض المؤلف مقالات وأفكار عدد من الكتاب العرب ويصف ما يكتبونه وينتجونه بأنه ثقافة استسلامية، الكتاب يركز على الطروحات التي يقدمها هؤلاء الكتاب إيذاء قضايا الصراع العربي الإسرائيلي وما يطرحونه من أهمية التعامل مع الواقع الدولي وطرح الشعارات جانبا وحتمية الانفتاح على التصورات التي صارت تحكم العالم وضرورة الاعتراف بالتقصير الذاتي وعدم إحالة كل أسباب التردي العربي على الخارج، المؤلف ينتقد هذه الطروحات ويرى أنها لا تمثل سوى ثقافة مستسلمة بمبرر الواقعية والعقلانية. انتقل معكم الآن لمناقشة الكتاب الرئيسي في هذه الحلقة وعنوانه إدمان على النفط أميركا ولهاثها وراء أمن الطاقة وهو من تأليف الباحث البريطاني إيان راتدلج، أطروحة الكتاب تقول إن المجتمع الأميركي هو أكثر مجتمع في العالم يعتمد في حياته اليومية على النقطة سواء بسبب العدد الهائل من السيارات المستخدمة أو المكننة التي تشكل عصب النشاط اليومي والمعتمدة على النقط وأن هذا الاعتماد الكلي انعكس ولا يزال ينعكس على أجندة السياسة الخارجية وكيف أن النفط يحتل موقع الصدارة في هذه الأجندة ومنذ مطلع القرن العشرين والولايات المتحدة تدرك مركزية هذا النفط ليس في الاقتصاد فحسب بل وفي الحياة اليومية للأميركيين ومن هنا اهتمامها الكبير بالشرق الأوسط ومن هنا أيضا حروبها الدائمة وأخرها حرب العراق، استضيف في الأستوديو لمناقشة الكتاب الدكتورة كارول نخلة الاستشارية في مجال النفط والمقيمة في لندن في بريطانيا فأهلا وسهلا بها.


أميركا والنفط.. طبيعة الحياة والسياسة الخارجية

كارول نخلة- استشارية في مجال النفط: أهلا فيك خالد.

خالد الحروب: أهلا وسهلا. وكذلك استضيف الدكتور محمود العزاني الباحث اليمني من جامعة شيفيل المختص في شؤون الاقتصاد الدولي فأهلا وسهلا به أيضا، أهلا وسهلا دكتور محمود.

محمود العزاني– باحث في جامعة شيفيل: أهلا وسهلا.

خالد الحروب: دكتورة كارول إذا بدأنا معكِ بإطلالة موجزة وكمدخل لمناقشة الكتاب كيف رأيتِ الكتاب بعض الأفكار الموجزة حتى يتابعنا المشاهد ثم رأيك فيه؟

"
الكتاب يسلط الضوء على سياسة الولايات المتحدة الخارجية خلال الـ80 سنة الماضية التي كانت مسيَّرة إجمالا بالمصالح النفطية باعتبار أميركا أكبر مستهلك للنفط
"
كارول نخلة
كارول نخلة: خالد مثل ما حضرتك تفضلت وقلت الكتاب (Addicted to Oil) الإدمان على النفط بيسلط الضوء على سياسة الولايات المتحدة الخارجية خلال الثمانين سنة الماضية أي بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى. والكاتب ركز أنه هذه السياسة كانت مسيَّرة إجمالا بالمصالح النفطية لأنه المجتمع الأميركي مبني على استعمال السيارات والشاحنات وبالحقيقة الولايات المتحدة كما هو معروف هي أكبر مستهلك للنفط، تأخذ 25% من الاستهلاك الإجمالي للطاقة.. للنفط بالتحديد وحوالي 70% من هذا الاستهلاك عم بيروح لاستعمال السيارات والشاحنات ولذلك الكاتب عم بيجرب يوصل لنا رسالة محددة أنه بسبب أهمية النفط للمستهلك وللمجتمع الأميركي أميركا ما صدقت تعلن حرب وآخر تجسيد للحرب هو الحرب على العراق من أجل تلبية مصالح.. أو مصالح المستهلك الأميركي ومصالح الشركات الأميركية، فبهذا الكتاب الكاتب بيأخذنا بيعطينا نظرة تاريخية على اللي صار حوالي الثمانين سنة الماضية وكل الوقت.. يعني بكل فصل من هذه الفصول بيرجع بيوصلنا لنفس الهدف وأهمية النفط للمجتمع الأميركي وأنه الولايات المتحدة هي بحاجة ماسة للتأمين وحتى لو بالقوة.

خالد الحروب: أسأل الدكتور محمود أيضا حول من نفس هذا المدخل الزاوية والمنظور الذي يعالج فيه المؤلف هذا الموضوع اللي النزول إلى المستهلك العادي ورؤية كيف يؤثر استهلاك هذا المواطن الأميركي العادي وحيوية النفط عنده وتأثيرها على السياسة الخارجية، أي أنه عامل في السياسة الخارجية وليس فقط صراع بين الدول على النفط هناك أيضا مستهلك الأميركي الذي يضغط على حكومته.

محمود العزاني: نعم الكاتب.. يعني هذا أحد المحاور اللي ركز عليها الكاتب بالفعل وأعتقد أنه أشار بالواضح إلى أنه طبيعة أنه أصبح هذا النمط الاستهلاكي يشكل ثقافة لدى المواطن الأميركي، فهو يستعير أيضا عبارات لبعض الكتاب الأميركيين عندما يقول أن نحن نقود سياراتنا وسياراتنا تقود مستقبلنا، يعني هذه أحد المقولات الشائعة مثلا في أوساط المستهلكين الأميركان لكن أيضا بالارتباط بهذا النمط من الاستهلاك اللي بيتشكل على مدى تاريخي يعني لفترة طويلة جرى فيها تحول كبير باتجاه التخلص من جزء كبير من شبكة المواصلات العامة في الولايات المتحدة الأميركية بحيث صارت السيارة الخاصة هي جزء مكمِل وجوهري في حياة المواطن الأميركي جعله يعتمد بشكل كبير على النفط.

خالد الحروب: نعم، إذاً انتقلنا إلى.. حول هذه الأطروحة نفسها دكتورة كارول، لكن بقية المجتمعات في العالم تعتمد نفس الاعتماد، هناك عدد هائل من السيارات في اليابان في أوروبا الغربية في آسيا في كل مكان فما هو المميز في هذه الأطروحة؟ لماذا هذا التخصيص على الولايات المتحدة وما هو موجود فيها هو موجود أيضا في بقية دول العالم وأيضا الصين الآن الداخلة حديثا بكل قوى وعنفوان إلى مجال النفط والسيارات والشاحنات وإلى غير ذلك؟

كارول نخلة: إشارة تميز الولايات المتحدة بالذات هي ما ننسى طبيعتها، يعني الطرقات الكبيرة، التنقل من منطقة لمنطقة لازم يكون عندك أساسي استعمال السيارة ضروري، حتى فيه مطرح بالكتاب بيذكر الكاتب أنه سواء حد يروح يجيب الدواء تبعوله بيروح بالسيارة مثل (Drive throw) يسمونهم (Pharmacies) سواء يعني..

خالد الحروب: أنه بيروح يعني يقف ويأخذ الدواء وهو بالسيارة..

كارول نخلة [مقاطعةً]: بيأخذ الدواء وهو بسيارته بدل ما يترك سيارته، فعرفت كيف فطبيعة الحياة الأميركية بتختلف بينما عندك مثلا هون ببريطانيا العالم ما عنده مشكلة يستعملوا المواصلات العامة يعني بيستعملوا (Buses) الـ (Underground) ما فيه مشكلة عرفت كيف، فجاءت من اللي كانوا تثقيف المستهلك بالبلدان الأوروبية وحتى صار عم بيستعملوا أقل وأقل عم بيصيروا ناس (Energy) إذا بدك أو (More Energy affectation) عارف كيف على المستهلك.

خالد الحروب: يستخدموا هذه الطاقة وهذه السيارات وهذا النفط بطريقة أكثر.

كارول نخلة: بكفاءة أكثر على المستهلك الأميركي ممكن لأنه أول شيء عندنا مثل ما قلنا عدد الساكن.. العدد الهائل للسكان بالولايات المتحدة (Plus) طبيعة الحياة الأميركية والطبيعة الجغرافية كمان.

خالد الحروب: بالفصول الأولى مباشرة يدخل إلى مسألة الشرق الأوسط وكم هي مُلحة فيما يتعلق بالنفط على السياسة الخارجية الأميركية وفي الاقتصاد الأميركي وهنا بالفصل الثالث تقريبا يتحدث عن كيف تسيطر أميركا على نفط الخليج، هذا هو عنوان الفصل، دكتور محمود ما رأيك بهذا الفصل وكيف عالج المؤلف هذه القضية؟

محمود العزاني: أعتقد أنه استطاع أن يقدم جانب التمييز فيما طرحه في هذه الفصول تحديدا، هو أنه أراد أن يربط بين ثلاث اتجاهات، نمط الاستهلاك الأميركي، مصالح الشركات الكبرى، استراتيجية أميركا في الهيمنة على العالم، فإذا نظرت إلى الفصول الأولى أيضا هو يتحدث عن محاولة أميركا ما بعد مرحلة السبعينات.. مرحلة يعني انقطاع النفط لتنويع مصادر النفط في مناطق عديدة من العالم بما في ذلك الولايات المتحدة..

خالد الحروب [مقاطعاً]: تقصد أزمة 1973..

محمود العزاني [متابعاً]: 1973.

خالد الحروب: عندما حصل حذر النفط؟

محمود العزاني: ما حصل هو أن العقدين الأخيرين وتوصلت الولايات المتحدة الأميركية والشركات الأميركية تحديدا إلى نتيجة مفادها أن البدائل التي كانت تنأى عنها ليست بتلك الجدوى، يعني إما نتيجة صعوبة المواصلات أو نتيجة السياسات المتبعة بتلك المناطق أو نتيجة أنه لا توجد احتياطات مهمة يعني تستحق الإتمام بذلك القدر فعادت بالفعل منطقة الخليج العربي إلى مركز الصدارة في الاهتمامات الأميركية وبشكل كبير وربما ستكون كذلك للعقود القادمة، ذلك ما أراد أن يوجه في هذه الرسالة.

خالد الحروب: فيه أيضا نصل إلى فصل مثير عنوانه دكتورة كارول، يقول هو.. ترجمة محمود النفط تقريبا يُنظِر فيه لمقولة محور الشر..

محمود العزاني [مقاطعاً]: محور الشر.

خالد الحروب [متابعاً]: إيران والعراق وكوريا الشمالية، الآن هو يقول محور النفط هم جورج بوش الرئيس، ديك تشيني وكوندليزا رايس.

كارول نخلة: لأن الثلاثة عندهم خلفية نفطية.

خالد الحروب: تعليقك على هذا التوصيف.. المشكل قد يأخذ انطباع القارئ أن النفط هو المُشكِل الأول والأخير والنهائي للسياسة الخارجية الأميركية.

كارول نخلة: وهذا اللي بيركز عليه الكتاب، هذا هو الرسالة الأساسية أنه..

خالد الحروب: أن هو عنصر من العناصر لكن الانطباع كأنه هو العنصر الدافع الوحيد في هذه السياسة.

كارول نخلة: مضبوط إذا سنرجع للكتاب هذا الكتاب اللي عم بيركز عليه خصوصا مثل الفصل اللي أثرته حضرتك.

خالد الحروب: أنا بأسألك عن رأيك في هذه النقطة.

كارول نخلة: أنا رأيي الشخصي بألاقي أن شويه الكاتب كان.. ما فات كثير ما أتعمق بهذا الموضوع، يعني أعطانا يمكن وصلنا شعار كثير إذا بدك (Popular) عندنا بالدول العربية..

خالد الحروب: هذا شعبي..

كارول نخلة: شعبي عندنا بالدول العربية ولكن الكتاب بما أنه بيعطينا لمحة تاريخية وسياسية وشويه اقتصادية ما بيتعمق بالمسائل، يعني أكيد النفط هو سبب رئيسي أو سبب كثير مهم بس ما هو الأساس الوحيد مش لأنه شخص خلفيته نفطية يعني بده تكون سياسته بس محددة بالمصالح.. بتحقيق المصالح النفطية.

خالد الحروب: اسأل محمود بعد هذا التوقف القصير أيضا عن نفس المسألة، هذا المحور المثير أيضا التوصيف والمقارنة بعد هذا التوقف القليل، مشاهدي الكرام نتواصل معكم بعد هذا الفاصل القصير.



[فاصل إعلاني]

الاقتصاد الأميركي وبدائل نفط الشرق الأوسط

خالد الحروب: مشاهدي الكرام مرحبا بكم مرة ثانية نواصل معكم نقاش كتاب اليوم إدمان على النفط أميركا ولهاثها خلف أمن النفط، الدكتور محمود توقفنا عند محور النفط جورج بوش، ديك تشيني وكوندليزا رايس، كثيرون ومنهم ربما كثير من المتابعين لا يعرفون أن كوندليزا رايس نفسها كانت متورطة في صناعة النفط وعندها هذا الاهتمام النفطي، الصورة المأخوذ عنها أنها أكاديمية قادمة من الجامعات وغير ذلك، ما تعليقك على هذا المحور محور النفط وتوصيف الكاتب له؟

محمود العزاني: أعتقد أنه كان دقيق جدا في التعبير في هذه النقطة بالذات لأنه جرت العادة أن يكون مديرو الشركات الكبرى تحديدا شركات النفط يمارسوا ضغوطهم على مراكز القرار من وراء الستار.. يعني هي تشكل مراكز ضغط على صانعي القرار، لأول مرة في التاريخ الأميركي يصبح ملاك، مديري، مسؤولي، مستشاري الشركات النفطية الكبرى هم أصحاب القرار في البيت الأبيض، يعني أنه لأول مرة حصل نوع من التماهي يعني تداخلت إدارة الشركات الكبرى بإدارة أميركا كدولة وفي هذه اللحظة بالفعل أعتقد أنه العنوان الذي أطلقه فيه هذا المقطع كان دقيق جدا.

خالد الحروب: لحظة مميزة ربما في التاريخ الأميركي، كارول في الفصل السابع هنا امتداد للبحث عن البدائل طرحه بشكل سريع في الفصل الرابع والآن بتوسع وسوف يأتي بتوسع أكثر أيضا حول نفط بحر قزوين، لكن في هذا الفصل يركز على مصادر النفط في أميركا اللاتينية فنزويلا، المكسيك وكندا ورغبة أميركا في الانتباه إلى هذا الفضاء لتعويض عن نفط الخليج وسواء احتكار الخليج أن شئتِ للسيطرة على الاقتصاد الأميركي في ذلك النفط، ما رأيك بهذا الفصل؟

كارول نخلة: هذا الفصل بيعطينا لمحة عن كل بلد، عندك فنزويلا بيوصف لنا كيف أكيدة بشكل كبير سريع.. كيف تطورت الصناعة النفطية وكيف تدخلت الولايات المتحدة بسياسة فنزويلا، كمان بيعطينا لمحة عن المكسيك وعن كندا وعلاقات مع الولايات المتحدة، لكن هنا بهذا الفصل كمان بيلقى.. بيذكر الكاتب بريطانيا وبحر الشمال بس بشكل كثير سريع وبيقول.. هنا عم يلفت الانتباه للخصخصة.. مجال خصخصة قطاع النفط والتعميم، هنا في شغلة بحب انتقدها لأنه بحس أنه خالي من الدقة (Actually) ومن الحقيقة، بالفصل السابع بثاني جزء منه بيقول أن بريطانيا خصصت شركتها الوطنية للنفط (B.N.O.C) (British National Oil Company ) حتى تخضع لمشيئة الولايات المتحدة وهذا بأعتقد تصريح خالي من الدقة لأنه تخصخصت الشركة البريطانية الوطنية لأسباب تتعلق بالشركة هي ذاتها وكجزء من سياسة الدولة البريطانية اللي كانوا متبعين شعار أنه مش ضروري تملك حتى تحكم وتسيطر.

خالد الحروب: نعم هذا شيء مهم، أيضا توسعة للبحث عن بدائل نفطية دكتور محمود يتحدث في الفصل الذي يليه الفصل الثامن عن نفط بحر قزوين وهناك أيضا يتطرق إلى خط البوبي الشهير اللي من باكو إلى جيهان في تركيا، ما تعليقك على قراءته وطالعته لمصادر البديلة لبحر قزوين؟ إلى أي مدى دقيقة خاصة وأن هذا سجال طويل هل هناك مبالغات في الاحتياطات المذكورة في تلك المنطقة أم أنها دقيقة؟

"
الإشكالية القائمة في بحر قزوين، تتعلق بخطوط الإمداد وطرق المواصلات بين البلاد المنتجة ومناطق الإنتاج فيها تظل بعيدة جدا ما يضيف جزءا كبيرا إلى تكلفة الإنتاج 
"
محمود العزاني
محمود العزاني: أعتقد أنه كثير من المراقبين يعلق أنه كان في تفاؤل كبير أكثر من اللازم حول إمكانيات واحتياطات بحر قزوين، حتى الآن من الصعب الحكم بشكل نهائي على طبيعة يعني هذه النتائج إذا ما بالفعل أخذنا بعين الاعتبار أن التكنولوجيا مازالت في تطور، لكن تظل الإشكالية القائمة حاليا هي قضية فيما يختص ببحر قزوين، الأولى مسألة المواصلات يعني كون خطوط الإمداد وطرق المواصلات بين البلاد المنتجة ومناطق الإنتاج تظل بعيدة جدا وتضيف جزء كبير إلى الكلفة، الشيء الثاني أنه بعض هذه الدول أيضا شروطها التعاقدية أو مقدرتها التفاوضية مع الشركات الأميركية الكبرى تجعل هامش الربح بالنسبة للشركات الكبرى محدودة إذا ما نظرنا إلى كلفة الإنتاج في هذه المنطقة. لكن خلاصة الموضوع فيما يخص بحر قزوين أن ما توصلوا إليه حاليا لا يعد بالقدر الذي كان يتم التفاؤل فيه سابقا.

خالد الحروب: كارول حول نفس هذه المسالة لأنها أيضا ذات علاقة بالرأي العام العربي والسياسي العربي المهتم بمسألة النفط ما تقديرك لقراءة المؤلف حول أثر هذه الاحتياطات على نفط الشرق الأوسط؟

كارول نخلة: لا شك أن الشرق الأوسط منطقة استراتيجية يعني عندك حوالي 63.3% من الاحتياطي العالمي بالشرق الأوسط وعندك كلفة الإنتاج والاستخراج كمان كثير واطية بالنسبة إلى مناطق ثانية مثل إذا ما بنقارنها ببحر الشمال، بس ما بدنا ننسى أنه المستثمر الأجنبي حتى ينجذب لمنطقة معينة ما بيكلفه مش.. ما بيكفي يكون بيضطلع بس على الكلفة المنخفضة وعلى حجم الحقل، كمان بده يتطلع على الاستقرار السياسي لأنه هذا الشيء بيولِّد مخاطر أو خطورة فيما بعد.

خالد الحروب: أينعم، مقاربة المؤلف نفسه لهذه المصادر البديلة سواء مثلا في بحر قزوين أو مثلا أميركا اللاتينية واهتمام أميركا بهاتين المنطقتين، الآن كيف قارن هذا الاهتمام بالمخاطر اللي ممكن تتولد على نفط الشرق الأوسط هل ممكن أن يصبح كساد إذا حسب الكاتب؟

كارول نخلة: حسب الكاتب لا، الكاتب ما بقي أعطانا ولا أمل بالمناطق الثانية، قال لنا في فنزويلا في صار أنه في خطورة التعميم مع الرئيس الحاضر، المكسيك كمان ما فتحت أبوابها للاستثمار الأجنبي، بحر قزوين مثل ما الأخ تفضل وقال أنه الكلفة مرتفعة وأنه ما في الاحتياطي ما أنه كثير بيجذب المستثمر، فحسب الكاتب الشرق الأوسط هو الأمل الوحيد لتلبية الطلب المرتفع بالولايات المتحدة للنفط.

خالد الحروب: محمود هذه نتوقف عندها بعض الشيء، هل هذا التقدير دقيق أم أنه بيعطي ربما أمل كاذب خاصة أنه الكاتب نفسه يذكر مثلا سنة 2015 إنتاج بحر قزوين قد يفوق إنتاج إيران وقطر مجتمعتين وهذا إنتاج ضخم.. هذا أيضا مؤشر ليس بسيطا فما رأيك في تقديرات الكاتب أنه ليس هناك أي تخوفات حقيقية على نفط الشرق الأوسط؟

محمود العزاني: أنا أميل إلى التوافق مع ما قاله الكاتب لأنه أهمية نفط منطقة الشرق الأوسط سيظل في تصاعد مستمر نظرا للاعتبارات التي ذُكرت يعني كلها ولكن الاعتبار الأهم ربما ما أراد أن يصل إليه الكاتب تحديدا هو ليست مسألة إشكالية الإمداد، يعني إحنا نتحدث أحيانا على مسألة الطلب والعرض وهنا يعني ممكن المرء يقف أمام فرضيات عديدة جدا وأسواق وبدائل عديدة أيضا بالنسبة للأسعار، الشيء الأهم الذي يركز عليه الكاتب أن الشرق الأوسط تحديدا هو صاحب الحقول الأكثر بقاءً يعني في العالم، الأكبر احتياطا في العالم بالتالي مصلحة الشركات الأميركية الكبرى اللي قيمة أسمهما داخل الولايات المتحدة الأميركية تعتمد على القدر الذي تمتلكه من احتياطات تحت الأرض وهنا النقطة الجوهرية فنفط الشرق الأوسط إضافة إلى المخاطر الآنية في مرحلة عدم الاستقرار التي تتهدد منطقة استخراج النفط، الإشكالية الكبيرة هو أنه المملكة العربية السعودية والكويت وبعض دول الخليج لا تفتح حقولها النفطية أمام الاستثمارات الأجنبية فهنا الشركات الأميركية هي تبحث عن منطقة..

خالد الحروب: فتذهب إلى مناطق أخرى..

محمود العزاني: التي يمكن أن تضيف إلى إحتياطياتها وبالتالي كان التوجه نحو العراق تحديدا يعني.



الحركات الإسلامية وأزمة النفط العالمية

خالد الحروب: نعم، الفصل الذي يليه الفصل العاشر كارول يتحدث عن احتمالات نشوء أزمة عالمية في النفط ويذكر هنا الكاتب دخول الصين القوي في مجال الصناعة، في مجال السيارات، تقريبا مليار وربع مليار من البشر إذا ارتفع مستوى الدخل عند هؤلاء واقترب من مستوى مثلا دخل أوروبا الغربية وأميركا إذاً العالم كله سوف يدخل مرحلة جديدة لناحية زيادة الطلب على النفط، ما تقديركِ لمطالعة الكاتب هنا؟

كارول نخلة: نعم، الكاتب بهذا الفصل صحيح عم بيعطينا صورة واقعية على اللي عم بتصير هلا، نحن عم نعرف إنه الطلب الزائد بالصين كان أحد الأسباب اللي دفعت أسعار النفط توصل لحدود الخمسين سعر البرميل ولكن اللي بلاقيه ناقص بهذا الفصل هو التركيز كمان على العرض أو الإنتاج وعلى بدائل النفط اللي معقولة مع تطور التكنولوجيا إنه تصير متوفرة أكثر.. وهلا صحيح إنه كل فترة مرتفعة بالنسبة للنفط وهذا الكاتب يوسف بيذكره بأول فصل إنه أهمية النفط هو بكلفته الخفيفة لتوليد الطاقة، فإذا بقى.. صار النفط بشكل مرتفع لكن بيصيروا.. بدائل النفط بتصير بدائل حقيقية، فهذا اللي شيء.. يعني كان بهذا الفصل وجدت فيه نظرة متشائمة.. واقعية متشائمة ولكن ما تطلع على النظرة المتفائلة اللي هي معقول يصير بدائل للنفط ،معقول نكتشف بعض مناطق جديدة، معقول الحقول اللي موجودة تحت المياه (Deep water) بالبحر الشمالي أو بخليج المكسيك كمان نطور التكنولوجية تقدير نوصل..

خالد الحروب: على كل حال هذا البُعد، بُعد البحث عن بدائل للنفط.. بدائل كلية للنفط غائب في الكتاب وربما كان أيضا على الأقل يكون في فصل يتابع آخر البحوث..

كارول نخلة: غائب.. مضبوط.

خالد الحروب: أو آخر الإنجازات على هذه.. لكن في الفصل الحادي عشر دكتور محمود مثير يتحدث عن النفط وصعود الحركات الإسلامية وصعود النزعة الإسلامية في العالم العربي والإسلامي بشكل عام وهناك بحوث نذكرها في جامعة نرويجية تحاول أن تربط بين..

محمود العزاني: نرويجية..

خالد الحروب: بين أثر بروز قوة الإسلام أو الحركات الإسلامية وتأثيراتها المتوقعة على النفط، ما رأيك في هذا الفصل؟

محمود العزاني: هذا الفصل يبدو لي إنه الأقل دقة من بين فصول الكتاب كلها لأنه حاول أن يستند إلى تفسير محدد وهي مسألة الإسراف في الإسلام بالمنظور الإسلامي.

خالد الحروب: هو حتى أيضا يكون المشاهد معنا هو ذكر موضوع الإسراف كمبدأ في.. موضوع الربى إنه هذه هي إحدى المبادئ التي ربما تأخذ قوى معينة.

"
النرويجيون كانوا مبكرين بالتنبؤ بأن منطقة الشرق الأوسط وتحديدا المملكة العربية السعودية سوف تكون محل قلق في العقود القادمة بالتالي اتجهوا للبحث عن بدائل
"
 محمود العزاني
محمود العزاني: أيوه لا نحن.. أيوه نحن نعي جيدا أنه التيارات الإسلامية حتى اليوم لا تستطيع أن تقول أنه تلك وجهة نظر التيارات الإسلامية في السياسة النفطية المستقبلية فيما لو وصلت إلى الحكم، لا يوجد شيء من هذا القبيل في هناك آراء متعددة، الشيء المهم هو ما ذكره فيما يخص النرويجيين كانوا مبكرين بالتنبؤ بأن منطقة الشرق الأوسط وتحديدا المملكة العربية السعودية سوف تكون محل قلق في العقود القادمة بالتالي اتجهوا للبحث عن بدائل ومع هذا هو الشيء الذي يوفق فيه.

خالد الحروب: نعم، في آخر فصل كارول يقول النفط مقابل الحرب ويبدو أن هذه الأرض مقابل السلام والشيء مقابل شيء الآخر أصبحت أيضا مصطلح دارج ويستند إلى بعض المقابلات الأميركية مع بعض المعارضين العراقيين، أنه لكم أن تأخذوا النفط العراقي مقابل الإطاحة بصدام حسين، ما رأيكِ في هذا الفصل هل هو دقيق هل هو مختصر مبتسر في توصيف ما حصل في العراق إيذاء الحرب؟

كارول نخلة: يعني هذا الفصل هو بيشكل يعني جوهر الكتابة أو هذه الرسالة اللي الكاتب عم بيجرب بيوصلنا إياها من البداية، هلا ما في شك إنه النفط هذا موضوع صار كثير الحكي عنه إن هو السبب الأساسي للحرب على العراق ولكن التركيز عليه بهذا الشكل إن هو السبب الوحيد بأعتقد إنه الكاتب نظر له نظرة ضيقة لاسيما الآن أنه ذكر الاتفاقية بين الشركات النفطية الأميركية والمعارضة العراقية، إنه بالنهاية لما الشركة تفوت على بلد راح تفوت تخضع أو راح تعمل (Operation) تحت نظام معين.. تحت اتفاقية معينة وفي.. مش بس راح تكون ملزمة لشركة معينة، إنه في كذا شركة بتيجي وبتعرض خدماتها وهي اللي بتربح هي اللي بتكفي بالمشروع يعني، كان بدي أقول لك أن نظرته لهذا الموضوع نظرة شويه ضيقة.

خالد الحروب: نعم، شكرا جزيلا كارول ومشاهدينا الكرام شكرا لكم على متابعتكم وأشكر باسمكم ضيفينا الدكتورة كارول نخلة الاستشارية في مجال النفط والمقيمة في لندن وكذلك الدكتور محمود العزاني الباحث اليمني من جامعة شيفيل المختص في الاقتصاد الدولي وكنا قد ناقشنا معهم كتاب إدمان على النفط أميركا ولهاتها وراء أمن الطاقة وهو من تأليف الباحث البريطاني إيان راتدلج وإلى أن نلقاكم الأسبوع المقبل تحية وإلى اللقاء.