- الديمقراطية وازدواجية السلطة في إيران
- إيران.. التيارات المختلفة وتصدير الثورة
- دور المرشد الأعلى والصراع على السلطة
- المعارضة الإيرانية وفشل المشروع الإصلاحي

خالد الحروب: مشاهدي الكرام مرحبا بكم إلى حلقة جديدة من برنامج الكتاب خير جليس، كتاب اليوم عنوانه مَن يحكم إيران.. بنية السلطة في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، من تأليف الباحث الألماني ويلفريد بوختا، نناقش اليوم الترجمة العربية للكتاب التي أعدها ونشرها مركز الإمارات للدراسات الاستراتيجية، الكتاب يرسم صورة مكثفة حول توزع مراكز القوى الدينية والسياسية والاجتماعية والمالية أيضا في إيران وكيف تتصارع، في الكتاب توصيف تفصيلي عن دولتين داخل دولة، دولة الثورة ودولة الدولة هناك المرشد الأعلى للثورة مقابل رئيس الجمهورية، هناك الحرس الثوري مقابل الجيش التقليدي، هناك مجلس صيانة الدستور مقابل البرلمان الإيراني وهناك الشبكات الاجتماعية والخدمية التابعة للمرشد الأعلى مقابل الشبكات التابعة للوزارات وللمؤسسات، هذه الازدواجية خلقت معارضات شديدة داخلية وخارجية، فما هي هذه المعارضات وما هو تقدير قوتها سواء كانت قوى مجاهدي خلق أو القوى الحداثية العلمانية أو القوى السُنية المعارضة للحكم الشيعي وحتى داخل المؤسسة الحاكمة ما هو التمييز بين التيارات الأساسية التي يصنفها الكتاب إلى يمين تقليدي ويمين حداثي ويسار ديني.. وأخيرا ما هو الدرس الذي نقرأه من أهم تجربة للحكم الديني في العصر الحديث، أقحمت الدين في قلب السياسة كما يشرح الكتاب وتحكمت في المجتمع باسم الدين وتصارعت قواها الدينية وأسالت دماء بعضها البعض باسم الدين أيضا، استضيف لمناقشة كتاب اليوم الأستاذ غانم جواد الباحث في حقوق الإنسان والمقيم في لندن فأهلا به.


الديمقراطية وازدواجية السلطة في إيران

غانم جواد- باحث وكاتب- بريطانيا: أهلا وسهلا.

خالد الحروب: وكذلك استضيف الدكتور محجوب الزويري رئيس قسم الدراسات الإيرانية في جامعة درهام في بريطانيا فأهلا وسهلا به أيضا.

محجوب الزويري- رئيس قسم الدراسات الإيرانية- جامعة درهام- بريطانيا: أهلا وسهلا.

خالد الحروب: أهلا وسهلا بكما.

محجوب الزويري: شكرا جزيلا.

غانم جواد: حياك الله.

خالد الحروب: كسؤال استهلالي أولا ما رأيكم بالكتاب بصورة إجمالية؟ ما الذي يقدمه ما الذي يتأخر عن تقديمه ما الإضافة النوعية؟ فيه دكتور محجوب.

محجوب الزويري: شكرا أخ خالد، أنا اعتقد أن الكتاب جاء في فترة مهمة، الكتاب جاء بعد حوالي ثلاث سنوات من انتخاب خاتمي رئيسا للجمهورية، الاعتقاد السائد في دوائر الدراسات الغربية عن إيران بأنه يمكن فهم إيران بعد انتخاب خاتمي وبأن وبالعملية الديمقراطية في إيران وبأن خاتمي عندما جاء كزعيم منتخب يمكن أن يقود دفة الأمور في إيران، ما حصل بعد ثلاث سنوات تقريبا في عام 2000 تبين أن هنالك صورة أخرى في العملية السياسية في إيران، فالكتاب جاء في مثل هذه الظروف في محاولة لفهم مَن هو صاحب القرار السياسي في إيران ولذلك مؤلف الكتاب جاء ليقول للقراء بأن هذه هي صورة القوى الموجودة في إيران، هؤلاء الناس الذين يصيغون القرار السياسي في إيران، هؤلاء الناس.. هذه الدوائر السياسية المختلفة وحجم التعارضات بينها وحجم التوافقات بينها.

خالد الحروب: نعم أستاذ غانم، هل وفِق في تقديم مثل هذه الصورة ما الشيء الذي الإيجابي فيه الشيء السلبي والإيجابي؟

غانم جواد: قراءتي للكتاب شرحت عدة مفاهيم أهمها بنية الدولة وحاول أن يشرح طريقة الإمام الخوميني التي أراد أن يمزج بين الدولة الدينية وأسلوب الدولة الحديث، فهو.. رسالة الإمام الخوميني كانت محاولة إشراك الشعب مع التشكيلة تشكيلة الدولة كما يرسمها المذهب الشيعي.

خالد الحروب: القسم الأول يتحدث.. يذكر هذه الازدواجية وأن لم يبروزها بشكل عام لكن أي قارئ يلتقطها، إنه هناك دولتين هناك دولة موازية لدولة أخرى وفي نوع من التوتر الدائم، ما انطباعك دكتور محجوب عن توصيفه لهذه البنية؟ هل توصيف دقيق؟ هل هو توصيف مبالغ فيه؟ هل هناك تناغم بين ما قد يشعر به القارئ من أن هناك دولتين؟

محجوب الزويري: أنا اعتقد بأن التوصيف بشكل عام يبدو دقيقا لكن الكاتب أغفل أن يعود إلى الدستور الإيراني وكيف يعالج هذه القضية وهذه النقطة لاحظتها في الكتاب بشكل عام عندما يتحدث عن ذلك، الدستور الإيراني واضح في تقسيم هذه السلطات وكان منذ البداية هنالك اعتقاد بأنه يجب مشاركة أكبر طيف سياسي في عملية صنع القرار، التفسير السياسي الإيراني لذلك هو محاولة إشراك كل جيل الثورة في عملية صنع القرار.. لكنه في المقابل بعد مرور سنوات ومشاركة هؤلاء الأطياف المختلفة خلقت نوع من الصراع والتعدد في وجهات النظر الذي لم ينتهي إلى حلول واضحة في كثير من القضايا، يعني مثلا عندما يتحدثون عن أن الشعب الإيراني هو مصدر السلطات وبأنه هو الذي ينتخب مجلس الخبراء والرئيس ومجلس الشورى ثم تجد بعد ذلك كيف أن مجلس الخبراء ينتخب مرشد الثورة الذي يقوم باختيار أربع أو خمس مؤسسات.. يعني صنع.. دوائر صنع القرار رئيسية، مثل هذا التصنيف الكاتب لم يستوعب أو لم يدرك بأن يعني هي محاولة لتأمين النظام في البدايات قبل في عقد الثمانينات لكنها بعد ذلك أصبحت عبء على النظام لأن هذه الدوائر أصبحت إلى حد ما متناقضة في مصالحها.

محجوب الزويري: يعني نقطة ثانية حابب أضيفها أن المشاركة بين أطروحة أو السلطة هي بالمفهوم الإسلامي الشيعي والسلطة الحديثة، حاولت السلطة في إيران أو النُخب السياسية في إيران أن.. كما تفضل الدكتور مشاركة كل قطاعات الشعب الإيراني ولكن الإشكالية حدثت أن هذه المشاركة سببت شلل في أداء الدولة وعطلتها عن مهامها ولم تنجز المهمات الأساسية المرجوة من الدولة، فهي صحيح بنت نظام سياسي استند على قوة مؤسساتية كبيرة ولكنا لم تنجز الاقتصاد، لم تحقق أي تقدم اقتصادي أو تقدم اجتماعي.

خالد الحروب: ما رأيك في ما رأيك الآن في معالجة الكتاب لهذا؟ هل نقل هذه الصورة؟ هل أحيانا الكتاب.. لأنه إحنا نناقش معالجة الكاتب والكتاب لهذه القضايا، هل أنصفها هل وصفها بموضوعية؟

غانم جواد: قناعتي أنه لم ينصف القضايا الاجتماعية والقضايا الثقافية والاقتصادية وإنما ركز على بنية الدولة، مَن يصنع القرار داخل دولة إيران؟ إيران جاءت بنظام جديد يختلف عن ما هو متعارف عليه في المنطقة ويختلف في.. حتى في صورة الإسلام، هي كما قلت حاولت إيران أو القادة السياسيون في إيران مزج ما بين التصور الشيعي للسلطة مع تصور الدولة الحديثة ولكن هذا المزج أدى إلى شلل الدولة الإيرانية، صحيح أحدث انقلاب وتأثير في البعد السياسي الأيدلوجي، بعث حركة إحياء إسلامي قدمت دعم لحركات إسلامية ونشاط إسلامي ولكن في الجانب الاجتماعي..

خالد الحروب [مقاطعاً]: لكن أنتج مشكلات أخرى اجتماعية.

غانم جواد [متابعاً]: أنتج مشكلات كبيرة لم يتجاوزها لم يستطيع النظام تجاوزها لحد الآن.



إيران.. التيارات المختلفة وتصدير الثورة

خالد الحروب: إذا انتقلنا إلى تصنيف مهم في الكتاب ربما مغاير لما تعوَّد عليه الإعلام العالمي والعربي وغير ذلك.. من النظر إلى إيران على أنها معسكرين المعتدلين، المتطرفين، الإصلاحيين، اليمنيين أو هكذا، هو يقول أن هذا لا يفيد في فهم الصورة في إيران ويطرح تصنيف جديد اللي هو اليمين التقليدي، اليمين الحداثي، اليسار الإسلامي، دكتور محجوب ما رأيك في هذا التقرير أولا أشرح لنا إياها أشرح ما هذه المفاهيم التي يطرحها؟

محجوب الزويري: هذا.. أولا التقسيمات التي طرحها الكتاب أسميها التقسيم داخل التقسيم، يعني هو جاء إلى اليمين الإيراني وقسمه إلى اليمين الحداثي واليمين المتصلب أو اليمين المتطرف وتحدث عن التيار الإصلاحي وكيف أن هؤلاء أيضا هنالك تقليديون بينهم، مثل هذا التصنيف إلى الصورة السياسية في إيران أعتقد أنه أراد بهذا محاولة الذهاب بعمق لفهم حقيقة الوضع السياسي في إيران وليقول بأن التقسيم إلى معسكرين لا يفيد في فهم الصورة، هذا من حيث المبدأ أنا أعتقد بأنه كان مصيبا في ذلك لكنه مع ذلك هو لم يعرِّف القارئ إلى.. عندما يتحدث عن اليمين مثلا اليمين التقليدي هو لم يتحدث من أين أتى هذا اليمين ولماذا هذا اليمين التقليدي يصر على أن يبقى هو صاحب صنع القرار، هو لم يتحدث مثلا عن المقدمة التاريخية لهؤلاء الناس التي بدأت منذ أوائل القرن العشرين وكيف أن رجال الدين منذ الثورة الدستورية في إيران أرادوا أن يكون أصحاب الكلمة الأولى في إيران وكيف أنهم تم الانتقاص من دورهم في عام 1906 وكيف أنهم استفادوا من هذا الدرس في ثورة 1979..

خالد الحروب [مقاطعاً]: محجوب أسمح لي أقطع عليك شوي، حتى أيضا المشاهد يتابع معنا في هذا التصنيفات، يعني ما هي المواقف الأساسية لليمين التقليدي، لليمين الحداثي، لليسار الإسلامي أستاذ غانم إزاء القضية الاجتماعية داخليا مثلا وإزاء القضايا الخارجية؟ هناك تصدير الثورة، هناك المحافظة والانغلاق مقابل الانفتاح، يعني كل موقف من هذه.. كل تيار من هذه التيارات عنده مواقف منها.

"
إن رئاسة البرلمان الحالية في إيران برئاسة السيد عادل حداد تمثل الحداثة أو اليمين الحداثي الذي يستطيع أن يواكب المتغيرات الحاصلة في العالم
"
         غانم جواد

غانم جواد: قناعتي أن هذه التصنيفات أنا أختلف فيها مع الكاتب وربما هناك نكهة خلاف مع الدكتور محجوب أيضا، لا وجود لها لأنها هذه تصنيفات هو افترضها، يعني افترض الكاتب اليمين التقليدي والحداثي واليسار الإسلامي، القارئ وما هو متعارف.. المشاهد والقارئ وما هو متعارف عندما نقول اليسار، ماذا يعني اليسار؟ اليسار هو الاقتراب من هموم ومشكلات الشعب، ماذا يعني اليمين؟ اليمين بالمعنى المعتاد والمعروف هو التقرب إلى الحكم والحفاظ على التقاليد والعادات والمورثات الاجتماعية ولكن في إيران اختلطت الصورة، تماما اختلطت الصورة، هناك يسار يتبنى المفهوم اليميني واليمين يتبنى المفهوم اليساري لا وجود تصنيف دقيق لهذه التعابير، اليمين الحداثي ماذا يقصد باليمين الحداثي؟ ربما يقصد إلى.. أنا فهمت يعني وحاولت أن أستوعب ماذا.. يذهب إلى أن رئاسة البرلمان الحالية برئاسة السيد عادل حداد، يمثل البرلمان الحداثي أو اليمين الحداثي الذي يستطيع أن يواكب المتغيرات الحاصلة في العالم ويحاول أو يأطر الدولة ويطرح نفس المشاكل، فإذا قلنا ذلك أصبح قريب من الإصلاحيين، أصبح قريب من اليسار.

خالد الحروب: نعم سوف نواصل إذا سمحت دكتور محجوب في لأنه هذه قضية مهمة جدا لفهم الصورة لكن بعد قليل، مشاهدي الكرام نتواصل معكم بعد هذا الفاصل القصير.



[فاصل إعلاني]

دور المرشد الأعلى والصراع على السلطة

خالد الحروب: مشاهدينا الكرام مرحبا بكم مرة ثانية نواصل معكم نقاش كتاب اليوم مَن يحكم إيران، دكتور محجوب مازلنا عند نقطة اليمين التقليدي اليمين الحداثي اليسار الإسلامي ومازلت أحاول أن أستخلص منكم مواقف كل تيار من هذه التيارات إزاء قضيتين، العلاقات الخارجية وتحديدا تصدير الثورة والانفتاح أو الانغلاق الاجتماعي.

محجوب الزويري: نعم، دعني أقول في البداية أن اليمين أو ما يسمى باليمين سواء بتياريه التيار المحافظ أو التيار أقل محافظة.. المعتدل، هؤلاء يؤمنون بقضية تصدير الثورة كما يعني كجزء من سياساتهم الخارجية وهذا واضح منذ البداية، فيما يتعلق بالتيار.. ما يسمى باليسار الإسلامي، هؤلاء لديهم أولويات مختلفة، هم يؤمنون بأن قضية الإصلاح السياسي مثلا هي أولوية على الإصلاح الاقتصادي، بمعنى أن ينفتح المجتمع سياسيا أولى من أن ينفتح اقتصاديا ولكنهم بعد عام 2001 غيروا استراتيجيتهم، فأصبح استراتيجيتهم قائمة على أننا يجب أن نهتم بالقضيتين معا وعليَّ هون أن أذكر بقضية أساسية هؤلاء التيارات الأربعة مرجعياتهم هي مرجعية ثورية، هم أبناء تلك الثورة وبالتالي هم جاؤوا بإعادة ترتيب الأولويات وفق ما يرونها هم، بالنسبة للاقتصاد مثلا فيما يتعلق بالتيار اليمين في تيار اليمين الاقتصاد أولوية لكنه ضمن منظور تحكم الدولة بالاقتصاد، بمعنى أن الدولة يجب أن تسيطر على كل المصالح، على كل ما يسمى بالقطاع الاقتصادي ولذلك عندما جاء التيار الإصلاحي في عام 1979 طرح مبدأ الخصخصة والتي أصبحت الآن جزء من عملية الإصلاح السياسي والاقتصادي في إيران.

خالد الحروب: نعم.

غانم جواد: بالنسبة إلى الوضع الاقتصادي.. السياسي أنا لا أرى فرق بين اليسار وبين اليمين في موضوع تصدير الثورة، كلنا نعلم أن خوئينها والسيد خوئينها والسيد محتشمي هم من رموز اليسار الإسلامي لا يختلفون مع اليمين في موضوع تصدير الثورة وأهمية تصدير الثورة ولكن الاختلاف يكون في الأسلوب..

خالد الحروب [مقاطعاً]: وكيف أشار الكتاب.. أينعم..

غانم جواد [متابعاً]: بدون استعمال العنف، بنشر الأفكار الثورية ولكن بدون.. الكتاب أشار إلى شيء من التفصيل بحيث أن القارئ عندما يقرأ هذا الكتاب تختلط عليه الصورة، يعني لا يضع حدود فاصلة تماما بين هذه التصنيفات، أنا تماما أؤيد ما تفضل به الدكتور من أن هذه التصنيفات ترجع إلى عقلية واحدة ومنبع واحد، هي تورية..

خالد الحروب: هنا فصل.. ننتقل إلى نقطة أخرى هنا فصل طويل تحت عنوان المرشد الأعلى وهذا الفصل مهم، أن هناك المرشد الأعلى ثم رئيس الجمهورية والعلاقات المختلفة، هناك أيضا أشكال ترسم توزيع القوى مع مجلس صيانة الدستور مع البرلمان إلى آخره.. الشكل الذي يرسمه الكتاب يقول أن هناك شعب مصدره السلطات ثم تتفرع منه إلى المرشد الأعلى وغير ذلك، لكن في نفس الوقت قد يخرج القارئ أن المرشد الأعلى عمليا هو فوق الشعب بسبب أنه يسيطر أيضا على تعيين مجلس صيانة الدستور وغير ذلك، ما هي الصورة التي خرجت فيها من الكتاب وما رأيك في توصيفه لشكل توزيع القوى أستاذ غانم؟

غانم جواد: الموضوع.. لقسم المرشد الأعلى تكلم وأعطى أو تحدث بشكل دقيق وتوصيفي كما هو الحال وكما رأى الصورة من بعد، لا أعلم هل أنه هو زار إيران والتقى..

خالد الحروب: هو ذكر أنه زار إيران والتقى..

غانم جواد: ذكر أنه لكن هذه الزيارة عادة ما تكون زيارات غير تحقيقية، يرى أو يسمع ما يحب أن يسمع دون الدخول بالتفاصيل، ليس هذا.. بس موضوع المرشد الأعلى هو أنا أوافقه وأعطى الصورة كما هي وظهر من خلال الكتابات أن الرجل منصف في توصيف صفة المرشد الأعلى وإلا في نقطة واحدة، هذه النقطة عندما يركز على أن هناك صراع بين المرشد الأعلى وبين آيات الله العظام.

خالد الحروب: السيد منتظري خاصة.. دكتور.

محجوب الزويري: دعني أقول هنالك.. الكتاب أهتم بفترتين بما يتعلق بمرشد الثورة، ما بعد.. ما قبل فترة الخوميني وما بعد الخوميني، الحقيقة أن الكريزمة التي كانت لدى الخوميني عندما تحدث عن مرشد الثورة، أعتقد بأنه تحدث بشكل أعطى معلومات كثير جيدة عن هذه الفترة والسبب في ذلك أن الخوميني هو قائد للثورة، هو الذي قاد ونظم الجهود السياسية لإقامة الدولة وبالتالي جميع الدور الذي كان يقوم به دورا دينيا أو سياسيا عرض بإسهاب له وأعتقد بأنه كان موفقا في وصفه للحالة التي كانت آنذاك. لكنه عندما يبدأ.. إذا أجزنا استخدام كلمة الصراع يبدأ في فترة ما بعد الخوميني، السبب في ذلك أن مجيء آية الله الخامنئي كقائد للثورة بعد الخوميني والتي يتحدث هو فيها صاحب الكتاب عن بدء مرحلة الصراع بسبب عدم قناعة بعض آيات الله العظمى بالكفاية الدينية والسياسية للمرشد، أعتقد بأنه استند في ذلك إلى جملة رؤى ومصادر تعكس جانبا مما جرى في الحياة السياسية الإيرانية.



المعارضة الإيرانية وفشل المشروع الإصلاحي

خالد الحروب: أقول لدكتور محجوب قد أشرت إلى المعارضة للمرشد الأعلى، الفصل الذي يليه الفصل أو القسم الثاني مخصص للمعارضات أستاذ غانم وهنا يفصلها معارضة دينية سلمية، معارضة.. شبه معارضة..

غانم جواد: شبه معارضات..

خالد الحروب: أيضا، ثم المعارضة المسلحة مثل بعض الجماعات مجاهدي خلق وغيرها، هل وفق الكتاب في هذا التوصيف؟

غانم جواد: يعني أنا لاحظت يعطي توصيف لمعارضات أكثر من حجمها الحقيقي، يعني ما تقرأ..

خالد الحروب: مثلا؟

غانم جواد: مثلا المعارضة السًنية، لم يظهر إلى العلن معارضة كبيرة بهذا المستوى الذي.. نعم وجود معارضة، هذا لا يعني عدم وجودها لكن لم يعطي.. لم نرى ونشاهد فعاليات واضحة عندما تقرأ ما كتبه في هذا الموضوع ونرى أيضا في موضوع ثاني مبالغة في قضية مجاهدي خلق وسرد في علاقة مجاهدي خلق. لكنه أصاب كبد الحقيقة عندما قال أن هذه المعارضات التي في الخارج لا تأثير لها في الداخل.

خالد الحروب: وزير الداخلية.

غانم جواد: ولا يكاد ينعدم التأثير..

خالد الحروب: دكتور محجوب.

"
المعارضة السنية هي معارضة ضد النظام وكل الإطار السياسي، والمعارضات التي تحدث عنها الكتاب هي داخل النظام نفسه بمعنى أنها داخل مجموعة الثورة نفسها
"
      محجوب الزويري

محجوب الزويري: أعتقد بأنه هو لم يوضح بشكل كامل، هنالك نقطتين أساسيتين حول المعارضة بالنسبة.. للمعارضة السياسية في إيران، هنالك معارضة تشكك في مشروعية النظام وهنالك معارضة داخل النظام نفسه وأعتقد بأنه لم يعطي الصورة واضحة في كتابه، بمعنى المعارضة مثل مجاهدي خلق ومثل.. تحدث عن المعارضة السُنية، هذه المعارضات هي تعارض مشروعية النظام، هي ضد النظام، هي ضد كل الإطار السياسي، ولاية الفقيه إلى غير ذلك.. والمعارضات التي تحدث عنها داخل النظام نفسه بمعنى أن معارضات داخل مجموعة الثورة نفسها، هؤلاء الذين لديهم رؤى مختلفة حول السياسة وأعتقد في أنه عرض لهذه المعلومات كان في جانب منه موفق لكنه لم يوضحه بالشكل الكافي إلى القارئ حتى يفهم طبيعة هذه المعارضة والإشكاليات في..

خالد الحروب: لكن إذا توقفنا تحديدا عند المعارضة الدينية.. شبه المعارضة أو المعارضة لأنها الشيء المهم هذه من قلب النظام وذكر أن هناك اعتراضات على المرشد الأعلى بكونه غير كُفء دينيا، ليس آية الله عظمى بينما الدستور كان ينص على أن يكون آية الله عظمى مثل الخوميني وأن هناك أكثر من عشرين آية الله عظمى في العالم سواء داخل إيران أو خارجها الغالبية العظمى منهم لا تعترف بولاية الفقيه، فهناك خلاف حقيقي هناك.. يعني كما يصف الكتاب، هل هذا الخلاف هل هذا على مشروعية النظام ومشروعية أيضا ولاية الفقيه في النظام؟

محجوب الزويري: أستاذ غانم.

غانم جواد: العفو إذا أخذنا علينا أن نفصل بين ولاية الفقيه وبين النظام، بشخص سماحه السيد الخامنئي هناك جدل كما تفضل.. تفضلت وذكره الكتاب صحيح في المؤهل الديني، هذا لا خلاف عليه عند الجميع مع كامل الاحترام للسيد الخامنئي ولكن مسألة.. ولهذا صار نقاش هل إنه ولي، الولي الفقيه على عموم المسلمين الشيعة أو لا؟ والنقطة الثانية هل إنه مؤهل إلى أن يجمع الولاية الدينية مع الولاية السياسية وهذا جدل كبير حصل في الحركات الإسلامية في بداية الثورة.

خالد الحروب: كيف نقل الكتاب هذه الصورة دكتور محجوب؟ هل نقلها مثلا بدقة؟ هل بالغ في المعارضات الدينية أم إنه طرح الأسئلة المطروحة الآن فيما يتعلق بالسلطة السياسية والدينية في إيران؟

محجوب الزويري: أنا أعتقد بأنه طرح الأسئلة التي يطرحها الكثير من الإيرانيين والتي بدأت بشكل واضح في عام 1997، بمعني أن هنالك أسئلة مطروحة لدى كثير من الإيرانيين إنه إذا كان الولي الفقيه يدير كل هذه الأمور ما جدوى الانتخابات؟ إذا كان ولي الفقيه يمتلك كل هذه السلطات ما جدوى الانتخابات وما جدوى الذهاب إلى صناديق الاقتراع؟ هذا السؤال مطروح بين النخب السياسية وأعتقد أن الكثيرين من الإيرانيين.. الأكاديميين الإيرانيين الذين يتحدثوا عن ذلك مثل أستاذ الجامعة هاشم الغجاري من جامعة التربية مُدرس والذي يعني سجن لبضع سنوات بسبب اعتراضه على المبدأ نفسه، بمعنى إذا كان الولي الفقيه يريد أن يكون صاحب مسؤولية سياسية عن كل شيء فما جدوى كل الإصلاح السياسي الذي نقوم فيه؟ أنا أعتقد بأن الصلاحيات الواسعة التي أُعطيت للمرشد سواء من قِبَّل الدستور أو أعطيت له بالتجربة التاريخية من عام 1979 لم.. يعني وضعت المرشد في وضع فوق المسائلة وهذا الموضوع الذي يخلق الإشكالية الكبرى والتي لم يتعرض لها الكتاب، بمعنى لماذا إنه خارج القطار الرسمي للمسائلة؟

خالد الحروب: بالمحور تقريبا الثالث في الكتاب على الصراعات الداخلية وهنا يركز على بعد فوز خاتمي والصراعات بين الإصلاحيين والتقليديين..

غانم جواد: الحقودين..

خالد الحروب: على الرغم من إنه هذه المصطلحات أصبحت تعمل أحيانا سوء فهم، ما تقديرك ورأيك في توصيفه لهذه الصراعات؟

غانم جواد: هو في هذه..

خالد الحروب: سواء في البرلمان، في غير البرلمان، في الانتخابات المحلية البلدية وسواء..

غانم جواد: يعني هو أجاد في هذه الصورة بشكل مختصر وبشكل.. بحيث وضع السيد خاتمي تقريبا في الموقع الحقيقي الذي هو الآن فيه وفشل مشروعه الإصلاحي، لماذا فشل هذا المشروع؟ بسبب تواجد المؤسسات الإيرانية الموازية للدولة والشلل الذي أصاب المشروع، إضافة.. إلا إنه لم يضيف أن السيد خاتمي هو أبن الثورة وهو من نفس التيار الديني الثوري..

خالد الحروب: والحقيقة ربما ذكر هذا..

غانم جواد: لا يمكن أن ينقسم، اقسمه تيار تقليدي وانتقائي..

خالد الحروب: هو ذكر إنه هو تقريبا أبن الثورة وأبن النظام، لكن بإيجاز شديد محجوب أيضا ما رأيك في هذا المحور؟

محجوب الزويري: أنا أعتقد بأنه طرحه بشكل تقلدي صحفيا أكثر من هو أكاديمي، هو لم يتعرض إلى البرامج التي كاتبها التي تعرض لها خاتمي، هو لم يعطي تفاصيل واضحة حول مفهوم الإصلاح السياسي، كيف يفهم.. الإصلاح السياسي في إيران هو لم يتعرض.. هناك ثلاثة مفاهيم للإصلاح السياسي في إيران هو لم يتعرض لها الكاتب، مفهوم الشارع للإصلاح، مفهوم خاتمي ومجموعة الإصلاح ومفهوم قيادة اليمين للإصلاح، هناك ثلاثة مفاهيم هو لم يتعرض لها، مفهوم الشارع للإصلاح يعني مزيد من الحرية الاجتماعية وفق رؤيتهم الخاصة بمعنى نحو مزيد من العلمنة، هنالك تيار خاتمي وتيار سياسي يريدون إصلاحا وفق الدستور، هنالك التيار المحافظ الذي يرى بأن الإصلاح يجب أن يكون وفق رؤية خاصة يؤمنون بها، هذه القضايا هو لم يتعرض لها الكاتب إطلاقا وأعتقد بأنه عرض ما عرض في إطارا صحفيا تقليديا ربما كثير من القراء الذين يتابعون الشارع الإيراني ربما يريدوا فيه.. لم يجدوا فيه كثيرا من المعلومات.

خالد الحروب: شكرا دكتور محجوب وكنا معكم مشاهدينا الكرام في مناقشة كتاب اليوم مَن يحكم إيران من تأليف الباحث الألماني ويلفريد بوختا وكان معنا في مناقشة هذا الكتاب الضيوف مشكورين الأستاذ غانم جواد الباحث في قضايا حقوق الإنسان المقيم في لندن والدكتور محجوب الزويري رئيس قسم الدراسات الإيرانية في جامعة درهام في بريطانيا ونشكرهم شكرا جزيلا وإلى أن نلقاكم في حلقة جديدة تحية من فريق البرنامج ومني خالد الحروب وإلى اللقاء.