- القبض والبسط بين الدين والمعرفة الدينية

- الصدام الانفجاري بين المعرفة البشرية والدين

- الفقه الكامل في ميزان سروش

 

خالد الحروب: مشاهدي الكرام مرحبا بكم إلى هذه الحلقة من برنامج الكتاب خير جليس، جليسنا هذا اليوم كتاب عنوانه القبض والبسط في الشريعة من تأليف الدكتور عبد الكريم سروش من إيران
، أطروحة الكتاب تقول إن الشريعة تستجيب للمتغيرات الزمنية ولتراكم المعارف البشرية عن طريق آلية القبض والبسط وهذه الآلية تعني تكامل المعرفة الدينية مع المعرفة البشرية حيث أن فَهْم الشريعة يستفيد من المعارف البشرية ولأن المعارف البشرية مُعرضة للقبض والبسط والتغيير فإن المعرفة الدينية مُعرضة للقبض والبسط والتغيير هي الأخرى وهذه المرونة مرتبطة بالتفريق بين الدين والمعرفة الدينية وبالتفريق بين الشريعة وفهم الشريعة وهكذا يحاول الكتاب مواجهة المسألة المطروحة على الدوام بشأن تناقض المعرفة الدينية مع المعرفة البشرية أو الدين والعلم، لمناقشة الكتاب أستضيف المؤلف الدكتور عبد الكريم سروش الذي يُعتبر من أهم الأصوات الفكرية الإصلاحية والناقدة في إيران له أكثر من عشرين مؤلفا معظمها بالفارسي وجُلها يدور حول إصلاح الفكر الديني ودور الدين والفكر في المجتمع وعلاقتهما بالسياسة، دَرَسَ فلسفة تاريخ العلوم في بريطانيا وعاد إلى إيران مع الثورة الإسلامية عام 1978 وهناك انشغل بالعمل السياسي والفكري ثم التدريس في جامعة طهران، يُعتبر أحد أبرز نقاد المؤسسة الدينية الحاكمة وهو ضد سيطرة رجال الدين على الحكم، حَاضَرَ في الفلسفة الإسلامية في جامعات هارفارد وبرينستون وَيِل وهو الآن زميل زائر في جامعة برلين، كتابه القبض والبسط في الشريعة هو الكتاب الوحيد المترجم إلى اللغة العربية وحَوْل هذا الكتاب نستضيفه وقد صدرت عشرة كُتب للرد على هذا الكتاب، دكتور سروش أهلا وسهلا بك.

عبد الكريم سروش- مؤلف كتاب القبض والبسط في الشريعة: أهلا شكراً.



القبض والبسط بين الدين والمعرفة الدينية

خالد الحروب: أولا ما هي فكرة هذا الكتاب وما هو القبض والبسط في الشريعة الأطروحة المركزية التي تريد أن تقولها للقارئ؟

"
القبض والبسط في الشريعة يعني التكامل في فهم الشريعة
"
عبد الكريم سروش: بسم الله الرحمن الرحيم، أخذت عنوان القبض والبسط من العِرفان ولكن استفدت منه في موجودة في ميدان آخر هو ميدان الفلسفة بالأخص فلسفة الدين، القبض والبسط مفهومان معروفان ولكن القبض والبسط في الشريعة يعني التكامل في فهم الشريعة في بعض الأحيان ينقبض وفي بعض الأحيان ينبسط، فالفكر الأساسي في الكتاب هو ما قلت في مقدمتك أن هناك فرقا لطيفا جدا بين الدين نفسه إزاء المعرفة الدينية بينما يكون الدين مقدسا وإلهيا ووَحْيانياً المعرفة الدينية ليس من القدسية في شيء، لا يكون وَحْيانياً لا يكون إلهيا بل يكون بشريا تماما وكاملا، هذا هو الفرق والمَيْز الأساسي بين الدين والمعرفة الدينية، فهذا هو الفكرة الوحيدة الأساسية التي بَعثت خلافات وجدال كثير حتى كما أشرت إليه..

خالد الحروب [مقاطعاً]: بعد صدور الكتاب أينعم.

عبد الكريم سروش [متابعاً]: صَدَرَ عشرة كتب ردا عليها وعشرين كتابا في تأييده ومقالات كثيرة حتى الآن يكتبون عنه.

خالد الحروب: إذا توقفنا وقفة أطول عند هذا الفرق بين الدين والمعرفة الدينية بين الشريعة وفهم الشريعة أيضا حتى يتابع معنا المشاهدون يعني أين يقع مثلا أين تقع الحدود؟ هل الحدود تقع في الدين أم تقع في المعرفة الدينية؟ هل فهمنا للحدود هذه يعني.. أَعْطِنا فروق أوضح أو وصف أكثر بأمثلة أو بعيدا عن التجريد.

عبد الكريم سروش: نعم سؤال جيد، كل ما يكون في الفقه بما فيه الحدود والقصاص والإرث والعبادات كل ما هو في الفقه كل ما هو في الكلام والتفسير كلها معارف بشرية، ببيان أوضح ليس عندنا من الدين شيء كل ما عندنا هو المعارف الدينية البشرية، كلما نريد أن نفهم الدين نخلق المعرفة البشرية من الدين أو في الدين فكل ما العلماء أوجدوه ووَلَّدوه في الأزمنة الماضية فكل ما ألفوه في الكلام في التفسير في الفقه وما إلى ذلك كلها معارف بشرية، لا هذا إني في المثل لا أُسمي الفقه الفقه ولكن أُسميه علم الفقه لأن ما عندنا وعند الفقهاء هو ما يجب أن يُسمى علم الفقه لأن الفقه هو ما يكون عند الله، فعلم الفقه عِلْمنا بما يكون عند الله، فهذا هو المعرفة البشرية، لأجيب سؤالك المعرفة الدينية هو كل ما عند العلماء من الكلام والتفسير والفقه وما إلى ذلك والدين هو النصوص المُنزلة على النبي ولكن النصوص المنزلة لا ينطق بلسان ولابد له من ترجمان ونحن أي العلماء مترجمو النصوص والترجمة ليس الأصل..

خالد الحروب [مقاطعاً]: ليس الأصل؟

عبد الكريم سروش [متابعاً]: لا، المعرفة الدينية هي الترجمة والدين هو الأصل.

خالد الحروب: نعم واضح هذا جميل، لكن هذا يخلق مشكلة إنه كأنه ليس هناك ثوابت إذاً، ليس هناك ثوابت في الدينية وكل شيء خاضع للمعرفة الدينية وكل شيء خاضع للتفسيرات وتفسيرات إضافية مع الزمن وغير ذلك مثلا الصلاة الزكاة الصيام هذه ثوابت بنصوص بنص قرآني معروف أنها هذه من ثوابت.. من الدين وليس من المعرفة الدينية؟

عبد الكريم سروش: الدين ثابت ولكن المعرفة الدينية ليس بثابت، هذا أحد نتائج القبض والبسط في الشريعة. عندنا ثوابت كل ما في الدين وكل النصوص هي ثوابت ولكن ترجمتها كما قلت فهمها أو تفسيرها ليس بثابت، عندي جواب آخر عن سؤالك وهو أن الثوابت والمتغيرات يجب أن يُحكم عليها في أخر التاريخ وليس الآن لأن لا نستطيع أن نقول ما هو الثابت وما هو المتغير الآن، يجب أن نصبر ونصبر حتى يوم القيامة إن شاء الله نعرف بعد كل ذلك ما كان ثابتا وما كان متغيراً، لأنه كان هناك كثير من الأمور التي كان قُدِّر أو ظُن أنها ثوابت ولكن بعدها تغير. ليس في وسعنا أن نقول ما يكون ثابتا أو ما يكون متغيراً هذا في وُسع العلماء الذين يقولون في.. يجيؤون في أخر الزمان ولكن عندي كل ما يكون في الناس هو ثابت لابد من هذا، كل ما يكون في المعرفة الدينية هو يمكن أن يكون متغيراً، التغير هنا ليس وَصفاً حتميا هذا بالقوة لا بالفعل يمكن أن يتغير ويمكن ألا يتغير فيبقى ثابتا إلى أخر الزمان.



الصدام الانفجاري بين المعرفة البشرية والدين

خالد الحروب: شيء له أو قضية عندها علاقة وثيقة بما نقول وتَعَرَّضت إليها خلال دراستك لما حصل عند الغرب أن أحصلَ هناك انفتاح للعلوم وثورة معرفية وهذه الثورة المعرفية اصطدمت بالمنظومة الدينية بالدين القائم وحصل طبعا اصطدام نعرفه جميعا، الآن ألا تعتقد أن مثل هذا انفجار المعرفة انفجار العلوم في الفيزياء أو الكيمياء أو البيولوجية والاقتصاد والسياسة وكل ذلك، هذا عندما سوف نواجهه نحن أيضا في ديار المسلمين أيضا وفي النهاية لابد من صدام حتمي بين المعرفة هذه البشرية العلوم وبين المعرفة الدينية أو الدين؟

"
الإسلام والمسيحية يتفاوتان في خطوط كثيرة، إذا كان هناك بعض الأمور المتشابهة فإن هناك أمورا كثيرة متفاوتة ومختلفة في المسيحية والإسلام، ولا يُقاس واحد منهما على الآخر
"
عبد الكريم سروش: هناك ملاحظتان أو ملاحظات على هذا السؤال، الملاحظة الأولى أن الإسلام والمسيحية يتفاوتان في خطوط كثيرة، إذا كان هناك بعض الأمور المشابهة ولكن هناك أمور كثيرة متفاوتة ومختلفة في المسيحية والإسلام ولا يُقاس أحدا منهما على الآخر، المواجهة الانفجارية من العلوم على المسيحية في الغرب كانت تجربة بشرية قيمة ونحن نستطيع أن نستفيد منها. ولكن نفس التجربة أنا لا أستطيع أن أقول يمكن أن يحدث في أوساطنا ولا في مجتمعنا بدلائل كثيرة أحد الدلائل كما قلت أن الإسلام يتفاوت مع المسيحية في نقاط كثيرة وهناك ملاحظ أخرى أو دليل آخر وقلنا ذلك نحن نواجه في مجتمعنا العلوم الغربية والانفجار العلمية الفلسفية كما تحدثتم عنها لذلك نحن استطعنا أن نجيب وأن نواجه بطريق أو آخر هذه الهجمة العلمية أو الانفجارية.

خالد الحروب: نعم هذا الاصطدام.

عبد الكريم سروش: ولكن هذا ليس بكامل إلا أني أضيف عليها أن الحرية الفكرية المطلوبة ليس من يوجد بيننا، فإذا كان يوجد هذه الحرية الفكرية سوف يكون أوضاع أخرى.

خالد الحروب: يعني هذا هو السؤال إنه السؤال عدم حصول هذا الاصطدام الانفجاري كما ذكرت في كتابك الاصطدام الانفجاري الذي حصل في الغرب لم يحصل عندنا أحد أسبابه هو عدم وجود الحرية الفكرية والأكاديمية لذلك لا يستطيع الناس أن يتحاوروا بشكل منفتح وبلا حدود حول هذه المسائل فهذا يؤخر الانفجار يؤخر الاصطدام.  

عبد الكريم سروش: هذا صحيح ولكن كما قلت نحن نعم الغربيون هم المُولدون للعلم بل والعلوم الحديثة تَربَّت عندهم ونحن مورَدُون العلوم فهذا فرق كبير وخطير بيننا وبينهم ولكن نعم الحرية الفكرية سيكون عاملا مهما في مواجهة العلم والدين في مجتمعنا وفي أوساطنا ولكن كما قلت نحن في إزائنا وفي أمامنا التجربة الغربية وقد اعتبرنا منها كثيراً، فأنا أستطيع أن أقول أن ما كان في وُسْع العلم لا أنا أستطيع أن أقول أن العلم في المغرب كان له مكانة فهذه المكانة لا يصطدم بالدين بنفس..

خالد الحروب: بنفس الدرجة ربما.

عبد الكريم سروش: بنفس الدرجة في مجتمعنا.

خالد الحروب: في مجتمعاتنا، سوف نتابع هذه النقطة بآخر سؤال ولكن بعد توقف قصير، مشاهدي الكرام نتواصل معكم بعد هذا الفاصل القصير.

[فاصل إعلاني]

خالد الحروب: مشاهدي الكرام مرحبا بكم مرة ثانية نواصل معكم نقاش كتاب اليوم القبض والبسط في الشريعة للدكتور عبد الكريم سروش، دكتور كنا نتحدث عن اصطدام الدين بالعلم في الغرب واحتمالات حدوثه عندنا، بعض الناس يطرح إن هناك حقائق علمية حديثا مثلا تخرج يوميا غير ذلك ومصطدمة بثوابت الدين، فكيف يمكن مصالحة هذه بذلك؟ وعلى سبيل المثال يُضرب حاليا مثل قصة الجينوم البشري خارطة الـ(DNA) التي اكتشفها في الجسم وأن هناك مثلا بعض الجينات مسؤولة عن توجهات مثل المِثلية الجنسية فهذا شيء موجود مثل عند هذا الفرد بينما هذا يُعتبر في الدين حرام وذنب ويُعاقَب عليه فكيف نصالح هذه مع ذلك في ضمن إطار قصة علاقة الدين بالعلم؟

عبد الكريم سروش: سؤال خلافي جدا ولكن قبل أن أُجيب على هذا السؤال أود أن أُضيف نقطة لمسألة اصطدام الدين والعلم في الشرق أيضا، أريد أن أقول أن الاصطدام بين الدين والعلم كان حادثة مباركة اصطداما مباركا للعلم وللدين، كلاهما لأن الاصطدام حمل العلماء علماء التجربة وعلماء الدين كليهما على تفكير جديد في طبيعة الدين وفي طبيعة العلم، فلسفة العلم في عصرنا هو أحد حصيلات هذا التفكر الجديد في طبيعة العلم في طبيعة الدين، تعرفون أن غاليليو مثلا كَتَبَ كثير عن طبيعة العلم لأنه كان في مركز في نقطة اصطدام الدين والعلم، نيوتن وكثير من العلماء الذين كانوا بعده وجاؤوا بعده والآن بفضل ذلك الاصطدام نحن نعرف الدين حدود الدين ونعرف حدود العلم أكثر مما كانوا يعرفونه، هذا هو التجربة البشرية المباركة لنا أيضا لأن الاصطدام بين العلم والدين كما أنا أقوله كان الاصطدام بين العلم المُتكبر والدين المُتكبر والمتكبران يصطدمان دائما ولكن اليوم العلم متواضع والدين متواضع رجال العلم متواضعون ورجال الدين متواضعون، فلنفس هذا السبب الاصطدام لا يكاد أن يتفق كما..

خالد الحروب [مقاطعاً]: باعتبار كأنّ أصحاب المعرفة الدينية في الغرب أو الشرق لا يقولون بأنهم عندهم كل الحقيقة ويعرفون كل شيء..

عبد الكريم سروش [متابعاً]: كل الحقيقة.

خالد الحروب: وأصحاب المعرفة العلمية يقولون نفس الشيء.

عبد الكريم سروش: هذا هو المقدمة الواجبة للسؤال.

خالد الحروب:وماذا لو.. نأتي إلى السؤال الخلافي، ماذا لو اصطدمت هذه المعرفة العلمية بهذه المعرفة الدينية بأمثلة واضحة؟

عبد الكريم سروش: نعم هذه المقدمة كانت واجبة للجواب عن السؤال، السؤال الخلافي وهو أن ليس هناك يكون حقيقة ثابتة في العلم، هذا هو ما نعرفه من حقيقة العلم من طبيعة العلم، فهذا كما قلت أحد حصيلات اصطدام العلم والدين في الغرب..

خالد الحروب: أنه دائم التغَيُر.

عبد الكريم سروش: دائما في التغَيُر هناك العلم هو مجموعة من فرضيات، فرضيات ليس بمُثْبَتة ولكن ليس بمُبْطَلة حتى الآن، يمكن أن يُبطل في المستقبل ويمكن ألا يُبطل ولكن نحن لا نعرف اليوم.

خالد الحروب: ماذا لو لم تُبْطَل نفرض أن مثلا حقيقة معينة أنها لم تُبْطَل؟

عبد الكريم سروش: هذا هو ما يعرفه العلماء في أخر الزمان ولكن في هذا العصر وفي كل عصر لا نعرف شيئا العلم كله فرضيات، فرضيات محتملة أكثر ومحتملة أقل ولكن ليس هناك حقيقة ثابتة هذا أولا، والثاني والأهم من هذا أن الأخلاق لا ينبني على العلم هذا هو مسألة فلسفية مهمة جدا، تستطيع أن تعرف حقيقة علمية ولكن لا تستطيع أن تبني حقيقة أخلاقية على هذه الحقيقة العلمية، هناك أمثلة كثيرة، مثلا الاختلاف الجنسي الاختلاف ليس..

خالد الحروب: بين الأجناس.

عبد الكريم سروش: الاختلاف بين الأجناس حقيقة علمية ولكن ليس تستطيع أن تبني عليها حقيقة أخلاقية أن تقول هذا الجنس أوضع من الجنس الآخر أو ذلك الجنس أرفع من هذا، هذا هو القيمة والقيمة لا ينبني على الـ(Fact)..

خالد الحروب: على الحقيقة أو الواقع.

عبد الكريم سروش: على الواقع، إذا فرضنا أن هناك مثلية جنسية في الرجال هذا لا يعني أن يجب يكون هناك أخلاقا جنسية بين الرجال..

خالد الحروب: مبنية على هذه الحقيقة.

عبد الكريم سروش: مبنية على هذه الحقيقة العلمية، إذا كان هنالك ذلك القيمة يكون لها منبع آخر وليس المنبع العلمي.



الفقه الكامل في ميزان سروش

خالد الحروب: نعم، إذا انتقلنا إلى محور آخر دكتور هنا تقول في الفصل الثالث صفحة 157 أن الفقه الكامل لم يولد بعد ثم تُفسر ألا يتناقض هذا مع الآية  القرآنية التي تقول "اليَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ" عندما تقول أن الفقه الكامل لم يولد بعد؟

عبد الكريم سروش: عندي ليس هناك تناقض أصلا بين هذه الآية الشريفة والقول الذي نقلتم أنتم من الكتاب الفقه الكامل لم يولد بعد، لي ملاحظتان الملاحظة الأولى أن الإكمال في الآية هو الإكمال الأقلي وليس الإكمال الأكثري هذا يعني أن ليس في الدين كل ما نحتاج إليه بل أقل..

خالد الحروب: الحد الأدنى.

عبد الكريم سروش: الحد الأدنى مما نحتاج إليه وليس الحد الأعلى مما نحتاج إليه هذا هو الملاحظة الأولى، الملاحظة الثانية الفقه هو علم البشري الفقه هو علم الفقه كما قلت هو علم الفقه مولود ومخلوق، علماء الفقهاء والفقه بالمعنى الأصلي هو أحكام الله عند الله ولكن الفقه هو علم بشري ولست تستطيع أن تعرف على علم بشري كامل، كل العلوم البشرية في صراط التكامل.

خالد الحروب: هناك توضيح ذكرته أنت تقول رد أحد الأوهام وتوضيح ضروري، تقول فيما معنى أن يجب أن نلتفت إلى وهم خاطئ يفترض أن كل شيء أن المعرفة الدينية معرفة طولية (Linear) وأن هناك سوف نكتشف كل الحقائق العلمية من خلال النص القرآني ومن خلال ذلك، مع أنه هذا موضوع جذاب وشعبي مشهور الإعجاز العلمي في القرآن وكل المعجزات العلمية وغير ذلك، ماذا تقصد بنفي هذا الوهم؟

عبد الكريم سروش: أنا أعلم أشهر وأعرف من هذا هو استخراج الديمقراطية مثلا نظام ديمقراطي من القرآن أو من الأحاديث النبوية أو الحرية الفكرية أو الحريات العامة وحقوق البشر وكل ذلك، هذا ما أقصده بالضبط أن هذه المفاهيم وهذه الفرضيات لا نستطيع أن نستخرجها من القرآن ومن النصوص النبوية، هذه كلها من العلوم المعارف البشرية يمكن أن يكون متسالما مع المعارف الدينية ولكن لا نستطيع أن نستخرجها، لنفس الدليل أنا أقول أن على المسلمين وعلى الفقهاء واجب كما يهتمون بالفقه وبداخل الفقه يجب أن يهتمون بخارج الفقه أيضا وبالمعارف البشرية.

خالد الحروب: الاستنباط من النص القرآن ومن الأثر ما يؤثر في الحياة الاجتماعية والسياسية يقودنا إلى سؤال إنه كيف تَستغل السلطات الحاكمة كيف يستغل مثلا بعض رجال الدين بين قوسين المعرفة الدينية للقول بأن ما يحكمون به هم يحكمون مثلا بالدين الخالص أو بما أنزل الله؟

"
نظرية القبض والبسط في الشريعة أنه لا يوجد تفسير واحد رسمي في الدين ولكن هناك تفاسير كثيرة
"
عبد الكريم سروش: هذا أيضا أحد نتائج نظرية القبض والبسط في الشريعة أن هناك ليس تفسيرا واحدا رسميا من الدين وهناك تفاسير كثيرة فلكي يكون هذه التفاسير كثيرة ذائعا ورائجا بين المسلمين يجب أن يكون حرية وديمقراطية ولكن رجال الدين الذين يستغلون الحكم، يستغلون الدين لا يحبون هذه النظرية لنفس هذه النتيجة هم يقولون..

خالد الحروب: هي تعدد تفسيرات الدين.

عبد الكريم سروش: نعم لا يحبون تعدد تفسيرات..

خالد الحروب: تفسير واحد.

عبد الكريم سروش: وهم يقولون تفسير واحد رسمي ويفرضونه على العلماء وعلى المفكرين وعلى العموم هذا استغلال الدين واستغلال الحكم.

خالد الحروب: شكرا جزيلا دكتور عبد الكريم السروش.

عبد الكريم سروش: شكرا.

خالد الحروب: ومشاهدي الكرام شكرا لكم أيضا على متابعتكم وكنا معكم في مناقشة كتاب القبض والبسط في الشريعة من تأليف الدكتور عبد الكريم سروش من إيران الزميل الزائر الآن في جامعة برلين في ألمانيا والذي نشكره على مشاركته معنا وإلى أن نلتقي معكم مع حلقة جديدة، هذه تحيات فريق البرنامج وتحياتي خالد الحروب وإلى اللقاء.