- الصراع العربي الإسرائيلي ومنطق المهزوم
- محارق اليهود وشرعية الدولة اليهودية
- العرب والفشل في تأسيس دولة أمة
- الطائفية في العراق صناعة أميركية

خالد الحروب: مشاهدي الكرام مرحبا بكم إلى هذه الحلقة الجديدة من برنامج الكتاب خير جليس، لا تنتهي الكتب والقراءات التي تحاول تقديم رؤى وطروحات جديدة حول الصراع العربي الإسرائيلي من مختلف جوانبه، بعضها يعيد إنتاج المقولات التقليدية وبعضها الآخر يحاول تحدي هذه المقولات. وكتاب اليوم الذي عنوانه تصدع المشرق العربي.. السلام الدامي في العراق وفلسطين يحاول تحدي عدد من المقولات التقليدية، فيه من الجدة ما فيه من الاستفزاز والخلافية، المؤلفان هما حازم صاغية وصالح بشير. نستضيف هنا في الأستوديو أحد المؤلفين الأستاذ صالح بشير المقيم في إيطاليا الباحث والكاتب التونسي، فأهلا وسهلا به.. أهلا وسهلا نستضيف أيضا لمناقشة الكتاب الدكتور برهان غليون أستاذ علم الاجتماع السياسي في جامعة السوربون في باريس فأهلا وسهلا به أيضا.. أهلا برهان إذا بدأنا معك أستاذ صالح أولا ما هي المقولة الأولى التي تتحدث هنا فيها أنت وحازم صاغية حول ضرورة تفكيك عقدة الخوف عند الإسرائيلي عند الطرف الإسرائيلي حتى نجرجره إلى السلام ويشعر بأنه في أمان في هذه المنطقة ويمشي في عملية مسألة السلام.

الصراع العربي الإسرائيلي ومنطق المهزوم

صالح بشير: المشكلة الحقيقة أننا نواجه في.. مع إسرائيل إحدى ربما أعقد المشاكل التي واجهتها أي حركة تحرر في العالم وهو التعاطي مع قوة عظمي على الأقل على صعيد المنطقة ذات عقلية وسلوك الخائف والضعيف، السلام بطبيعة الحال هو في نهاية المطاف وهذه قضية كثير من المسائل نحن العرب في نهاية المطاف مسألة ميزان القوى نحن نحتاج إلى ميزان القوى حتى نحارب وحتى نسالم وفي المنطقة العربية عموما يغيب مفهوم ميزان القوى تماما سواء لدى الحرب أو لدى السلام نقبل على الحروب دون مراعاة ميزان القوى ونقبل على السلام دون مراعاة ميزان القوى فغالبا ما نفشل في النهاية..

خالد الحروب [مقاطعاً]: أنت في الفصل الأول هذا الذي يتحدث عن تحرير السلام من الأمن، هناك تفصيل إضافي أن الأمن هذا عقدة الخوف وعقدة الحرص الهاجس الأمني الرهيب هذا عند الإسرائيليين عنده تاريخ وعنده تراكمات تاريخية وأسباب طبيعية، لو تلقي الضوء على هذه الصيرورة وما آلت إليه عندما جاؤوا إلى الشرق الأوسط والشعور بالأقلية أنهم أقلية في هذه المنطقة تتعرض إلى ربما الإبادة مثلا.

صالح بشير: الشيء الذي يجب أن نتوقف عنده ربما ليس تفهم هذا الهاجس لأنه ليس من مهمتنا أو من وظيفتنا أن نتفهم خصمًا لا يتفهمنا في نهاية المطاف ويبدي حيال قضايانا الكثير من الشطط ولا يعبأ بالتنازلات حتى الآن. الشيء هو نحاول تفكيك هذا المنطق منطق الأقلية، إسرائيل يبدو أنها تنسى بأنها في منطقة أقليات في النهاية..

خالد الحروب [مقاطعاً]: بمعني؟

صالح بشير: بمعني أنها موجودة في عندها خصومها المباشرين حولها إحداها دولة وهذه تتصرف تصرف الدولة اللي هي مصر عندما حاربت، حاربت كدولة وعندما توصلت إلى اتفاقية سلام توصلت لها كدولة وملتزمة بها كدولة، فيه منطق دولة تتعامل في هذه الحالة مع منطق. حُيِّدَت مصر ماذا بقي؟ بقي المحيط المباشر..

خالد الحروب [مقاطعاً]: سوريا الأردن لبنان..

صالح بشير [متابعاً]: سوريا الأردن كذا إلى أخره لنقول أنه بلاد الشام التاريخية، بلاد الشام التاريخية منطقة أقليات ليست الأغلبيات في كثير من الأحيان هي الحاكمة حتى تخشى إسرائيل أن يكون مآلها مآل بقية الأقليات، في هذه المنطقة غالبا تحكمها أقليات أولا وإسرائيل يجب أن تعي هذا الشيء إذا كانت جادة في السلام وتعلم أنها أقلية بين أقليات في منطقة قوامها الأقليات.

خالد الحروب: نعم نسأل برهان حول هذه المسألة مسألة عقدة الخوف والأمن ومسألة الخشية من كون إسرائيل أقلية في وسط أكثرية عربية أن هذا مآله ومستقبله ربما الإبادة أو الاندثار أو غير ذلك.

"
تاريخ اليهود في أوروبا وخلال القرون الماضية زرع عندهم شعورا أكيدا بالاضطهاد والخوف وعقدة السامية
"
  برهان غليون

برهان غليون: يعني بشكل عام الإسرائيليين هم بشر مثل البشر الآخرين وتاريخ اليهود يعني في أوروبا بشكل أساسي وخلال القرون الماضية زرع عنده شعور أكيد بالاضطهاد بالخوف وعقدة اللاسامية هي معروفة ليست شيء جديد بالنسبة لنا. وما فيه شك إنه أضيف إلى ذلك المحرقة والقتل والإبادة الجماعية اللي تعرضوا لها بالحرب العالمية الثانية عند.. تحت.. على أيد الألمان. كل هذا خلق بالتأكيد مخاوف وقلق وعند الفرد الإسرائيلي وعند اليهودي قوي جدا لكن أنا بأعتقد أنه ليس هذا هو الذي يفسر موقف إسرائيل ولا قضية السلام والحرب في المنطقة العربية، بأعتقد أنه أثيرت مسألة الخوف عند الإسرائيليين عندما تردَّد الإسرائيليون يعني باراك بشكل أساسي تراجع عن آخر مشروع لعقد صفقة سلام صفقة بين قوسين مع السوريين وقيل يومها أنه الإسرائيليين خافوا كثير وباللحظة الأخيرة رجعوا كشوا أو ما قبلوا بالسلام، أنا بأعتقد إنه هذا يستخدم فقط للتغطية على حقيقة أساسية هي إنه العرب نفسهم أظهروا أنهم عاجزين عن أنهم بالعكس يكونوا يخوفوا إسرائيل. يعني أنا برأيي العكس هو الصحيح إنه الإسرائيليين في لحظة من اللحظات ما شعروا إنه هيضحوا لأنه خايفين على أمنهم.

خالد الحروب [مقاطعاً]: ليست هناك عقدة خوف هناك عقدة استرخاء.

برهان [متابعاً]: شعروا بأنه بيحسوا بيأخذوا الأراضي ويبقوا بالمستوطنات ويستولوا الضفة الغربية ويأخذوا الجولان بدون ما يكون فيه تهديد كبير جدا أو مخاطر كبيرة من الطرف العربي لأنه الطرف العربي ظهر إنه مفكك نهائيا وغير قادر على المبادرة، بأعتقد هذا أهم واستخدم بعدين للتغطية على تراجع الإسرائيليين عن أي مشروع سلام، أنا بأعتقد إنه المشكلة الحقيقية هي موجودة بعنصرين بس عشان انتهي تفكك العالم العربي أمام إسرائيل وهذا لازم نعترف فيه، تفكك الجبهة العربية أمام إسرائيل اللي أعطى الإسرائيليين الشعور إنه ما فيه مجال للخوف مش إنه نحن خايفين ما فيه مجال الخوف والنقطة الثانية الدعم غير المشروط من قبل الولايات المتحدة الأميركية بشرط أساسي لكن أيضا الأوروبيين للسياسات الإسرائيلية وعدم تجنب أي أوروبي على أرضه.

محارق اليهود وشرعية الدولة اليهودية

خالد الحروب: نعم ذكرت برهان أشرت إلى المحرقة وهذه هي الفصل الثاني هنا وفيه تركيز عليها في الكتاب مهم وأستاذ صالح تقول إنه بالفصل هذا عولمة المحرقة أو كسر الاحتكار اليهودي لها، أنه هناك فيه دعوة أنه هذه المحرقة كارثة إنسانية يجب أن لا تحصر في الجانب اليهودي وما استتبع عنها يجب أيضا أن ينظر له من زاوية أوسع ماذا تقصدان؟

صالح بشير: من زاوية أوسع خصوصا أن المحرقة كان لها ضحية، اليهود يهود أوروبا وليس يهود إسرائيل لأنه في البداية يهود إسرائيل لم يكونوا عابئين بما كان يجري في أوروبا. ودخلت المحرقة في السجل الإسرائيلي مؤخرًا يعني في الستينات المهم فهناك ضحيتان للمحرقة الضحية الأولى طبعا هي يهود أوروبا والضحية الثانية هي الشعب الفلسطيني الذي حُلَّت المشكلة اليهودية على حسابه، ففي تقديري بهذا المعنى أنه لا يجب أن تحتكر قصة محرقة اليهوديين إضافة إلى بعدها الإنساني الأكيد هي في بعدها الفلسطيني المحرقة جزء من التاريخ الفلسطيني أو أصبحت جزء من التاريخ الفلسطيني بمأساوية تكاد تساوي مأسويتها لدى اليهود لأنها.

خالد الحروب [مقاطعاً]: نعم نقطة أخرى أخ صالح مهمة في هذا الفصل هناك ربط أو هناك تفكيك للربط المشتهر في الأدبيات العربية والثقافة العربية بين المحرقة وقيام دولة إسرائيل وأننا بإنكار حدوث المحرقة فإننا ننفي الشرعية عن إسرائيل فهناك نوع من دائما النفي العربي شبه التقليدي لحدوث المحرقة حتى لا نبرر قيام دولة إسرائيل؟

صالح بشير: هذه القصة تذكر كثيرا وكما تفضلت أنت نفسك قبل شوية قبل ما ندخل على هنا على الأستوديو تذكر كثيرا بقصة الإعجاز العلمي في القرآن، المقصود أيش المقصود إنه يجيبوا نظرية علمية دعاة الإعجاز العلمي في القرآن ويبحثون لها عمَّا يمكن أن يكون إرهاص بها أو تعبير عنها أو كذا إلى أخره في النصوص المقدسة المعروف أنه النظريات العلمية فرضيات حتى تلك التي تعتبر راسخة فالمشكلة أنك تعرض الحق.. تعرض المطلق يحاكمه النسبي فأنت إيش تعمل لما تتبين أنه النظرية تجاوزت وكذا وإلى أخره..

خالد الحروب [مقاطعاً]: يعني إذاً المحرقة ثبت أنها قامت..

صالح بشير [متابعاً]: فإذا المحرقة ثبت أنها قامت إيش نعمل نعتبر إيش نعتبر أنه إسرائيل صارت لها شرعية وهذه الفكرة استعرتها منك للأمانة يعني..

خالد الحروب [مقاطعاً]: أستاذ دكتور برهان هذه المسألة..

برهان غليون [متابعاً]: صحيح أنه الرأي العام العربي بشكل عام ميَّال لأنه ينفي المحرقة ميَّال ما معناتها ما فيه ناس واعيين وعارفين إلى أخره لكن ما بأعتقد أنه هذا الميل نابع من يعني تشكيك بما حدث أو نابع من تأييد للألمان في عمليتهم أو نابع من كره لليهود بشكل أساسي يعني كره لا سامي مثل ما بنقول باللغة الحديثة إنما هو نابع باعتقادي من الاستخدام السياسي اللي اعترف فيه بعض ناس كثير غير عرب على كل حال لمسألة المحرقة في السياسية العربية الإسرائيلية في الصراع العربي الإسرائيلي بمعنى أنه الإسرائيليين والدولة الإسرائيلية والخطاب الرسمي الإسرائيلي يستخدم تاريخ المأساوي للشعب اليهودي في ألمانيا وفي أوروبا من أجل أن يبرر ويضفي شرعية على مذابح وسياسات عدوانية وعنصرية ومعادية للفلسطينيين، فرَد الفعل الطبيعي أنه ليس هناك ضحية تبرر ضحية أخرى يعني هم يريدوا أن يحتكروا هكذا يشعروا الرأي العام العربي يحتكروا رمزية الضحية ليمنعوا استخدامها من قِبل الضحايا ضحاياهم أيضا الذين هم الفلسطينيون والعرب إلى حد كبير فبأعتقد هناك صراع ليس على تأكيد وجود الحدث أم لا، ما بأعتقد حد بينكر لكن هناك صراع على شرعية استخدام المحرقة من أجل جعل إسرائيل ضحية وبالتالي جعل سياستها فوق القانون وفوق الأخلاق وهذا ما حصل بالفعل الإسرائيليين يستخدمون المحرقة أو جزء كبير منهم من السياسيين ليضعوا سياساتهم فوق أي نقد وهو شيء طبيعي..

خالد الحروب [مقاطعاً]: بعد توقف قصير أستاذ صالح سوف أسألك عن محور الدولة الأم لأنه هذا أيضا تحليل مهم في سبب الهزيمة أمام إسرائيل مشاهدي الكرام نتواصل معكم بعد هذا الفاصل القصير.

[فاصل إعلاني]

خالد الحروب: مشاهدي الكرام مرحبا بكم مرة ثانية نواصل معكم نقاش كتاب اليوم تصدع المشرق العربي.. السلام الدامي في العراق وفلسطين من تأليف حازم صاغية وصالح بشير، أستاذ صالح توقفنا عند مسألة الدولة.. مركزية فكرة الدولة الأمة وفشل قيامها بشكل قوي وسبب ذلك أو مساهمة ذلك في الهزيمة أمام إسرائيل.

صالح بشير: قبل تناول هذا الموضوع أود إضافة صغيرة حول مسألة المحرقة.. المحرقة يعني احتكار المحرقة لليهود أو احتكار اليهود للمحرقة واعتبارها الجريمة الأقصى هو أقصى درجات الإبادة أو أقصى أنواع الإبادة لأنه ضحية الضحية المطلقة لا وجود لها، إذا كان اليهود هم اليهود هم الضحية المطلقة فهذا بمثابة إبادة أكثر من سياسية وأكثر من جسدية للشعب الفلسطيني هي إبادة رمزية والإبادات الرمزية هي الأقوى فلهذا السبب لابد من كسر هذا الاحتكار اليهودي للمحرقة ومن تحويل المحرقة إلى تراث بشري وتراث فلسطيني بالدرجة الأولى.

خالد الحروب [مقاطعاً]: وتراث لا يستخدم ولا يبرر.

صالح بشير: بالعكس هو تراث هذا هو ادعاء اليهود ادعاء احتكارهم للمحرقة هو أقوى ما يمكن أن يحاسبوا به في تصرفاتهم حيال الفلسطينيين.

خالد الحروب: نعم خليني أنتقل إلى محور الدولة حتى لا يدركنا الوقت محور الدولة..

صالح بشير [مقاطعاً]: ننتقل إلى محور الدولة هذا الموضوع المحرقة كثير ما رأينا ما كان محل جدل محل جدل عند العرب ومع الأسف لم يتناول كما يجب..

صالح بشير [متابعاً]: ننتقل إلى محور الدولة هذا الموضوع محرقة كثير ما كان محل جدل في العرب..

خالد الحروب [مقاطعاً]: في الكتاب في الفصل..

صالح بشير: ومع الأسف لم يتناول كما يجب..

العرب والفشل في تأسيس دولة أمة

خالد الحروب:في الفصل الثالث والرابع هناك حديث طبعا عن أسباب الهزيمة أن الدول العربية في مرحلة ما بعد استعمار وفي مرحلة ما بعد العثمانية أيضا لم تستطع أن تنشئ دول يعني (Nation State) دولة أمة مقابل الكيان الإسرائيلي القائم والمحدَّث والمتبني للحداثة سياسيا.

صالح بشير: هو طبعا عندنا سلطات لا دول هذا من مواضيع..

خالد الحروب [مقاطعاً]:عندنا سلطات لا دول.

صالح بشير: لا دول والسلطة ليست بالضرورة دولة ليست لها وظائف الدولة ولا مهام الدولة ولا عقلانية الدولة كمعبِّر كعقل جماعي إن صح التعبير يمثل الجموع نحن لدينا سلطات هذا شيء قديم عندنا ربما لأننا تاريخيا لم نحل مشكلة العنف مجتمعاتنا لم تحل مشكلة العنف أي العنف مَن يتولى العنف، فغالبا ما ذهبت إلى تكليف طرف خارجي بها مثلا أنه كلفت في التاريخ الإسلامي كلفت بإدارة العنف الرسمي جماعات مثلا انكشاريين الجيش.. الأتراك أيام الدولة العباسية فكانت المجتمعات هذه لم تواجه مشكلة العنف وضعتها بين قوسين وكلَّفت بها قوى خارجة عن المجتمع أوكلت أمرها إلى قوى خارجة عن المجتمع وهذا الشيء هذا بهذا المعنى العسكر الذين حكموا المنطقة العربية ليسوا من الحداثة في شيء لأنهم يمثلون ذلك الطرف البراني..

خالد الحروب [مقاطعاً]: بين مزدوجين إنما لم ينشئوا دولة.

صالح بشير [متابعاً]: الذي ليس له من الحداثة إلا شكل، يؤبد هذه المبارزة فنحن لم تظهر عندنا دول. عفوا ظهر عندنا تباشير دول في المناطق التي ووجهت بالاستعمار بشكل مباشر.

خالد الحروب: دعنا نسأل دكتور برهان حول هذه المسألة لأنها أيضا ملحة في الأدبيات العربية إسرائيل دولة حديثة ناشئة نحن واجهناها بالطائفة بالقبيلة بالعائلة بالفكر العشوائي وليس دولة كدولة بنيان كبنيان.

برهان غليون: يعني يبدو لي أن هذه فكرة أساسية بالكتاب كل الكتاب موجه حول تفسير حتى تاريخ العربي الحديث حول فكرة الدولة الأمة فشل العرب في تكوين دولة أمة مش العرب ككل كجماعة كلية يعني كجميع العرب وإنما فشل العرب في كل بلد في كل قطر فشلوا في إقامة دولة أمة دولة مواطنين خلينا نقول، أول سبب في تفسير إخفاقات كثيرة بالتنمية وبالديمقراطية وبالخطر الإسرائيلي إلى أخره.

خالد الحروب: إلى أي حد هذا التحليل فيما خص الكتاب طرح الكتاب بالهزيمة أمام إسرائيل بالفشل أمام المشروع الصهيوني عدم قيام الدولة الأمة في المنطقة المحيطة هو حتى أيضا يذكر الكتاب أنه في فلسطين لم يكن هناك كمشروع دولة أمة بالمعنى الحقيقي أثناء أو قبل قيام دولة إسرائيل فلذلك الفلسطينيون قاتلوا المشروع الصهيوني ليس للاستقلال بقدر ما هو للجهاد مثلا أو لأجل القتال..

برهان غليون: تمام يعني بالتالي أنه بيفكروا أن الفكرة السائدة بالكتاب أنه ما زلنا اقرب إلى مجموعات الطوائف والعشائر والعصبيات منها إلى مفهوم الدولة نظمنا الأساسية هكذا أنا بأعتقد أنه مش فقط كلمة مبالغة لكن فيه عدم تحليل جدي لديناميكية تكوين الدول نفسها، السؤال هو مش حققنا دولة أمة ولا لا السؤال هو لماذا لم ننجح بالفعل في تحقيق الدولة الأمة؟ في أن يكون.. ما هو السياق التاريخي والسياق السياسي والسياق الاجتماعي والسياق الجيبولوتيكي اللي خلانا أن ننتقل للشيء اللي أنا سميته مش اللي عدم وجود دولة أمة سميته االدولة ضد الأمة لأنه تخلق دول حديثة وأنا هنا بأختلف لأنه بأعتقد أنه نشأت دول حديثة يعني كأجهزة كهياكل حديثة لكن تنشأ في معاداة للأمة ولقهر الأمة أكثر مما تنشأ للتعبير عن إرادة الأفراد كأفراد في مجتمع واحد وجماعة واحدة، الآن السبب هو الشيء اللي بيتجنبه الكتاب يذكر بيتجنب ذكره الكتاب هو الشيء اللي يسموه اليوم علماء الاجتماع ما بعد الاستعمار يعني الاستعمار أعاد تكوين المجتمعات بشكل ما، الاستعمار ما قصة وجود جيش أجنبي في بلد إعادة بناء لهيكلة العالم كله وهيكلة الأفكار وهيكلة القوى السياسية العشائرية الجديدة هي الجزء اللي عندنا نحن جزء من النظام الاستعماري هي مش قبل النظام الاستعماري هي اللي أعاد إنتاجها النظام الاستعماري وربط بالدولة الحديثة.

الطائفية في العراق صناعة أميركية

خالد الحروب: في الفصلين أو تقريبا الثلاثة تتحدث عن المسألة العراقية لفت انتباهي هنا مثلا في صفحة 138 تقولون أنه قد يقال بحق أن التدخل الأميركي في العراق أنه حاول تسريع مثلا تسريع المسألة العراقية الجمود التكلس اللي الموجود هذا فهذا سرَّعها لكن هذا التسريع، التسريع الثوري بين قوسين قد يكون أسوأ من التدرج قد يسأل سائل يعني نحن نعيش هذا التدرج من ستين عام ولم يحدث أي شيء وهذا التسريع اللي حصل أحدث تغيّر حقيقي في العالم العربي على الرغم بالمرارات التي تجرعناها جميعا لكن فيه تغيير.

صالح بشير: لا هذا هو.. هذا ليس التغيير المرجو يعني أول شيء أنه تم اجتياز القوانين الدولية فيما يخص قضية العراق اللي هي أساس التي إلى أن يأتي ما يقارب ذلك الأساس الذي يجب أن تقوم عليه الحيزة الدولية وإلا اختلط الحابل بالنابل ثاني شيء التجربة العراقية دلت حتى الآن على أنه وهنا قد أتفق مع برهان على أنه بصدد إعادة اختراع الطائفية في العراق. الشيء الذي نجح فيه الاحتلال الأميركي حتى الآن أنه وهذه الانتخابات التي أجريت ورُحِّب بها على أساس أنها إقبال شعبي منقطع النظير دلت على شيء واحد دلت على ولادة طائفية سياسية جديدة معبأة بهذه الطريقة عبَّرت عن نفسها بقوة هذا معطى أساسي لا يجب أن يُنكر ولا يجب أيضا أن يذم..

خالد الحروب [مقاطعاً]: نسأل برهان عن هذا، معلش نسأل برهان عن هذا التحليل في المسألة العراقية خاصة في هذه النقطة لأنها مطروحة الآن حاليا كما يطرحها الكتاب أن التدخل الأميركي يضر أكثر مما ينفع ربما هناك عراقيون كثر يقولون العكس أن هذا التدخل أفاد العراقيين والآن فيه ديمقراطية وانتخابات مهما كانت مثلا منتقصة.

"
الكتاب يقول الرأي العام العربي كان ضد التدخل الأميركي في العراق وبينما العراقيين كانوا أقرب لقبول هذا التدخل
"
   برهان غليون

برهان غليون: هذا اللي بيقوله الكتاب على كل حال نحن الرأي العام العربي بيقول الكتاب الرأي العام العربي كان ضد التدخل الأميركي في العراق بمجمل وبينما العراقيين كانوا أقرب لقبول هذا التدخل وبالتالي حاول أن يُفهم ليه كيف ممكن أنه الرأي العام يكون معادي والناس معنيين مباشرة يكونوا مع.. وفكرة حلوة يعني النقاش، النقاش فيه أنا بأعتقد هاي نقطة إيجابية بالكتاب الآن أنا بأعتقد إنه ما يحصل في العراق هو تعبير بالفعل عن الشيء اللي بيسموه إعادة التشكيل ما بعد الاستعماري للدول يعني شو معنى بأي معنى كلمة ما بعد استعماري مفهوم مهم، مفهوم مهم بمعنى إنه لا يزال حتى الآن الدول لا تزال الشعوب الصغيرة والضعيفة مثل الشعوب العربية ليست هي التي تصنع تاريخها يعني ليست هي أوروبا وليست هي الولايات المتحدة الأميركية وإنما تاريخها يُصنع من قِبل ديناميكيات صراع خارجي مش ضروري يكون فيه احتلال قوات احتلال ديناميات الصراع والتنافس بين الشرق والغرب بين الكتلة الشرقية والغربية بالماضي واليوم بين الأوروبيين والأميركان وأحيانا حتى بين الأوروبيين، نحن موضوع لإعادة التشكيل المستمر والعراق واضح إنه موضوع إعادة التشكيل طبعا يساهم فيه السكان المحليين بشكل أو بآخر وحسب ما يُسمح لهم أن يساهموا به يعني ما من قبيل الصدفة بالفعل إنه الأميركيين وقت اللي دخلوا بالعراق عملوا مجلس انتقالي سموه حسب الطوائف ما سموه حسب الاتجاهات السياسية ما سموه حسب الكفاءات المهنية مثلا ممثلين عن النقابات ممثلين عن العمال عن الفلاحين عن الطبقة، بس أخذوا بعين الاعتبار وبالتالي أعادوا زرع الديناميكية الطائفية بالبلاد على أساس إنه ممكن طبعا من خلالها يسيطروا على الوضع فأنا بأعتقد إنه العراق مثل ما نحن عم نشوف اليوم ببقية البلدان العربية العامل الخارجي لا يزال عامل حاسم وأساسي في إعادة تشكيل الحياة السياسية في العراق.

خالد الحروب: شكرا برهان وشكرا أستاذ صالح وشكرا لكم أيضا مشاهدي الكرام على مرافقتكم لنا جليس هذا اليوم الذي كان كتاب تصدع المشرق العربي.. السلام الدامي في العراق وفلسطين من تأليف حازم صاغي وصالح بشير وأشكر صالح بشير ضيفنا في الأستوديو هنا الباحث والكاتب التونسي المقيم في إيطاليا كما أشكر الأستاذ الدكتور برهان غليون أستاذ علم الاجتماع السياسي في جامعة السوربون بباريس وإلى أن نلقاكم الأسبوع المقبل هذه تحية مني خالد الحروب ودمتم بألف خير.