- الغرض من الكتاب وأهميته
- الناطقون باسم الإسلام وصراع التعددية

- عن القومية وعلاقتها بالفكرة الأممية للإسلام

- وضع المرأة والعلاقة مع الغرب

خالد الحروب: مشاهدي الكرام مرحبا بكم إلى هذه الحلقة من برنامج الكتاب خير جليس، كتاب اليوم عنوانه الفكر الإسلامي في القرن العشرين وهو مؤلف جماعي من إعداد وتحرير ومشاركة الأكاديميين سها الفاروقي وبشير نافع. الكتاب يستعرض أهم المعالم والتحولات التي ميزت النشاط الفكري الإسلامي في القرن الماضي. وفصوله تتناول مسائل مفصلية هي محط جدل دائم مثل صدمة العلاقة مع الغرب والحداثة وأثرها في الفكر التقليدي وكذلك موقع القومية والثقافة والديمقراطية والتعددية والمرأة في الفكر الإسلامي وكذا مسألة العلاقة مع الغرب والنظرة إلى المسيحيين واليهود من وجهة نظر المفكرين الإسلاميين. في بحث هذه القضايا وغيرها يركز المحرران على ثلاثة منطلقات الأول هو من ينطق ويتحدث بإسم الإسلام وبالتالي ما هي الأفكار التي يطرحها والثاني تنوع الفكر الإسلامي وتعدديته والثالث هو التواصل أو الانقطاع مع تراث هذا الفكر من ناحية ومع الفكر الغربي من ناحية ثانية، استضيف لمناقشة الكتاب أحد محرريه والمشاركين البارزين فيه الدكتور بشير نافع الباحث والمحاضر في الفكر الإسلامي في لندن فأهلا وسهلا به. كما أستضيف الدكتور يوسف الشويري الباحث والمختص في التاريخ العربي والإسلامي من الجامعة الأميركية في بيروت فأهلا وسهلا به أيضا، أهلا وسهلا. دكتور بشير إذا بدأنا معك أولا بالسؤال التقليدي أين يأتي هذا الكتاب في سياق القراءات المختلفة حول نفس هذا الموضوع ما هي الثغرة التي رأيتموها أنت وسها الفاروقي لاستكمالها في هذه الدراسات؟

الغرض من الكتاب وأهميته

"
هدف الكتاب تقديم أكبر مسح ممكن لتوجهات الفكر الإسلامي في القرن العشرين، وهو لا يقتصر على دائرة الإسلام السياسي وإنما على الدائرة الأوسع للفكر الإسلامي بكل ممثليه واتجاهاته
"
بشير نافع
بشير نافع: القصد من هذا الكتاب هو تقديم أكبر مسح ممكن لتوجهات الفكر الإسلامي في القرن العشرين، قصدنا أساسا ألا يقتصر العمل على دائرة الإسلام السياسي وإنما على دائرة.. الدائرة الأوسع للفكر الإسلامي بكل ممثليه واتجاهاته، قصدنا ثانيا أن لا يقتصر العمل على المنطقة المركزية التي دائما هي محط اهتمام من قبل الباحثين اللي هي منطقة المشرق العربي وإنما أيضا يغطي أكبر مساحة ممكنة من العالم الإسلامي بما في ذلك الشرق وجنوب شرق أسيا وشمال أفريقيا وكان المفروض طبعا ألا يعالج فقط قضايا حديثة وإنما أيضا ينظر إلى التطورات في العلوم الإسلامية التقليدية بمعنى مسائل علوم التفسير والفقه وأصول الفقه والعقائد إلى آخره. ولكن لم يتسع المجال لكل هذا فصدر الكتاب بالقضايا..

خالد الحروب [مقاطعاً]: التي تضمنها له..

بشير نافع [متابعاً]: التسعة أو العشرة التي تضمنها.

خالد الحروب: إذا سألنا الدكتور يوسف اعتمادا على هذا الهدف وهذا التوصيف كيف رأيت المساهمة الإجمالية للكتاب أين أيضا يمكن أن نموضعه في الأدبيات المتعلقة والمرتبطة فيه؟

"
الكتاب يمثل مجموعة جيدة من المواضيع ويضيف نماذج مهمة نتيجة لتعمق الدراسات الإسلامية في العقدين الأخيرين
"
يوسف الشويري
يوسف الشويري: لا شك أن الكتاب يمثل مجموعة جيدة من المواضيع ويضيف نماذج مهمة نتيجة تعمق الدراسات الإسلامية في العقدين الأخيرين، فمثلا دراسة الموقف من المرأة وكيفية تحديد موقف الإسلاميين من المرأة إضافة جديدة ثم إعادة النظر بالطرق الصوفية من قِبل مختصة هي محاولة جيدة وتنم عن أدراك لأهمية إبراز التنوع في الفكر الإسلامي وفي النشاطات الإسلامية. ولكن من ناحية أخرى رأيت أن المواضيع في بعض الأحيان لا تترابط وتتناغم لأن هناك عدد من المساهمين في الكتاب وهذه هي طبيعة كتب من هذا النوع لأنه لا يوجد مؤلف واحد يمسك بكل الخيوط ويقرر من البداية للنهاية كيفية المعالجة وربما فما.. من هذه الناحية قد يكون الكتاب يميل أكثر إلى كونه دائرة معارف أكثر مما هو رؤية موحدة للفكر الإسلامي.

خالد الحروب: إذا سألنا دكتور بشير في المقدمة المهمة التي كتبتها أنت وسها الفاروقي وحددت تقريبا ثلاث زوايا للنظر للمسألة أحدها اللي هي مَن ينطق بإسم الإسلام وبناء عليه شريحة العلماء غير العلماء إلى غير ذلك هذا يطرح سؤال إن أنه من يتحدث بإسم الإسلام بعد ثورة الخميني مثلا ممكن أن نعتمد تاريخ مفصلي إنه بعد ثورة الخميني اختلفت المسألة اختلف القرن العشرين كله من ناحية الفكر الإسلامي بينما تركيز الكتاب تقريبا فكريا على ما قبل هذه المرحلة.

الناطقون باسم الإسلام وصراع التعددية

يوسف الشويري: هو الحقيقة ليس فقط على يعني التركيز هو محاولة لرؤية كل تطورات القرن العشرين لأن إحنا لم نأخذ زاوية العمل هي زاوية العمل السياسي زاوية الإسلام السياسي فبالنسبة لنا الثورة الإسلامية في إيران لم تكن يعني نقطة تحول رئيسية وإنما حاولنا أن نرصد التوجهات العامة للفكر الإسلامي منذ نهاية القرن التاسع عشر إلى نهاية القرن العشرين، أنا أعتقد أنه لم يتغير الأمر كثيرا الحقيقة من ناحية من ينطق بإسم الإسلام بمعنى إنه في الميراث التقليدي الإسلامي طبقة العلماء مؤسسة العلماء كانت هي الناطق الوحيد بإسم الإسلام حتى إن الدولة لم يكن يسمح لها أن تنطق بإسم الإسلام وأن تمس الإسلام نتيجة لقوة مؤسسة العلماء وانتشارها وولاء الناس لها. ولكن الذي حدث منذ منتصف القرن التاسع عشر أنه هناك أصبح هناك انفجار اجتماعي في داخل المجتمعات الإسلامية حركة التجديف التي يعني سارت باطراد منذ منتصف القرن التاسع عشر أدت إلى ظهور طبقات وتيارات جديدة وهذه الطبقات والتيار الجديدة بنفسها انقسمت على نفسها بمعنى أصبح فيها قوة علمانية واتجاهات علمانية يسارية قومية علمانية اشتراكية وإسلامية وبالتالي لم يعد العلماء وحدهم هم الناطقون بإسم الإسلام وإنما تعدد تعددت القوة الاجتماعية الناطقة بإسم الإسلام.

خالد الحروب: نعم إذا سألنا الدكتور يوسف عن هذه النقطة أيضا ما ذكرت من اعتبار ثورة الخميني النقطة المفصلية إنه أن القرن العشرين لا يمكن أن ننظر إليه زمنيا إنه عشر سنوات عشرين سنة نص سنة وهكذا لكن هذا المفصل أيضا بعد الثورة الإيرانية أصبح فكر إسلامي جديد فكر ينهج نهج عملي مثلا يقدم اقتراحات جديدة في المشاركة السياسية إلى غير ذلك فيما التركيز على مرحلة محمد عبده ، سيد قطب إلى آخره مما تم التركيز عليه دائما يطرح هذا السؤال لا أعرف ملاحظة الدكتور يوسف على هذه المسألة.

يوسف الشويري: أنا ألاحظ أن هناك تطورا جديدا في أواخر القرن العشرين أي أن هناك عودة لرجل الدين الذي غُيِّب فترة طويلة من القرن العشرين وأعتقد أن عودة الخميني إلى الواجهة قد أعادت الاعتبار لرجل الدين الإسلامي، أنا.. حدثت عدة محاولات لتمثيل الإسلام ولتمثيل الفكر الإسلامي من قِبل دوائر مختلفة ولكن جميعها منها الدولة ومنها القضاة ومنها المدرسون ومنها الكُتَّاب ومنها الموظفون ولكن جميع هذه المحاولات لم تنجح بمعنى إنه إذا أردت أن تكسب شرعية لفكرك الإسلامي لابد من مرجعية دينية أيضا ونلاحظ مثلا حتى شخص مثل أسامة بن لادن وهو ليس رجل دين ولكن الجميع الآن يشير إليه بأنه الشيخ أسامة ليكسب شرعية بما يقوله وأعتقد أن هذا الموضوع لم يعد موضوع سُنة أم شيعة بل إن السنة أيضا وإذا نظرت إلى العراق الآن تجد أن رجال الدين السنة في العراق..

خالد الحروب [مقاطعاً]: لكن بحث عن المرجعية الدينية..

يوسف الشويري [متابعاً]: عادوا إلى الواجهة وأصبحوا مرجعية فكرية وبالتالي عودة رجل الدين قد تنبأ بوجود مرحلة جديدة يجب متابعتها وملاحظتها.

خالد الحروب: بشير ممكن تحكي ها الملاحظة في سياق أيضا تعليق على الفصل الذي كتبته أنت إذا انتقلنا إليه اللي هو فصل مهم يتحدث عن صعود حركة الإصلاح الفكري وتأثيرها على الإسلام التقليدي ثم تشتتها تقريبا بحيث إنما أنتجت رؤية ومشروع نهائي ما هي حركة الإصلاح الفكرية ما الذي تقصده وما هو الإسلام التقليدي إزاءها.

بشير نافع: لا أنا قبل أن أجيب على هذا السؤال أود أن أوضح هذه النقطة قليلا نحن لم نقل أن طبقة العلماء قد اختفت وهذا الأمر يعني مَن يقوله لا يرى الواقع نحن قلنا أنه إضعاف مؤسسة العلماء بفعل حركة التحديث وتقويض سيطرتها الشاملة على الاجتماع وعلى الفكر والتعليم الإسلامي قد أدى إلى تعددية في دائرة النخب بإسم الإسلام تعددية فيه هناك علماء فيه هناك مثلا حسن البنا لم يكن عالما معظم قادة الإخوان المسلمين الحاليين ليسوا علماء، الشيخ أسامة بن لادن يُسمى الشيخ أسامة بن لادن ولكنه تخرج من جامعة حديثة والأغلبية العظمى من الكوادر الإسلامية والناطقين بإسم الإسلام السياسي الآن هم بالحقيقة لم يتخرجوا من مؤسسات علمائية تقليدية وهذا هو الذي أردنا لفت الانتباه له ونعود إلى هذه النقطة نحن يعني المقصود بحركة الإصلاح هي الحركة التي بدأت من جمال الدين الأفغاني محمد عبده، رشيد رضا ثم أيضا تبلورت في أشكال وأصناف مختلفة في فترات مختلفة في العالم الإسلامي مثل جمعية العلماء المسلمين في الجزائر مثل الحركة السلفية عدنان الفاسي وآخرون في المغرب وهكذا هؤلاء الذين حاولوا تقديم الإجابة الإسلامية الحديثة الأولى على إشكالية التحديث والتحدي الغربي وقدرة المؤسسات العلمائية الإسلامية التقليدية على النهوض بالعالم الإسلامي في اللحظة التي شعر فيها المسلمون بأن الميزان ميزان القوى الدولي قد اختل لغير صالحهم.

خالد الحروب: لعلنا ننقل إلى الفصل والأفكار التي بعد هذه المداخلة بعد هذا التوقف القصير، مشاهدي الكرام نتواصل معكم بعد هذا الفاصل القصير.

[فاصل إعلاني]

عن القومية وعلاقتها بالفكرة الأممية للإسلام

خالد الحروب: مشاهدي الكرام مرحبا بكم ثانية نتابع معكم نقاش كتاب اليوم الفكر الإسلامي في القرن العشرين من تأليف الدكتور بشير نافع والدكتورة سها الفاروقي، الدكتور يوسف الآن وصلنا إلى تقريبا الفصل الذي كتبه رالف كوري عن القومية والثقافة واختراقها لمنظومة الفكر الإسلامي إذا جاز التعبير والوصف وقال أنه تقريبا فكرة الدولة الأمة والقومية استطاعت أن تترسخ في كل الأيدلوجيات في المنطقة بما فيها الفكر الإسلامي، ما تعليقك على هذا الفصل ثم نسمع رأي بشير.

"
استطاع المؤلف أن يُوجد فهما جديدا لمسألة القوميات لأنه ليس بالضرورة أن تكون القومية مضادة للدين أو أنها في الصراع مع الدين، وليس بالضرورة أن يكون المسلم مجردا أو مسلما إرهابيا
"
يوسف الشويري
يوسف الشويري: هو أنا أعتقد أن هذا الفصل من أهم فصول الكتاب ومؤلفه متمكن جدا من الفكر الغربي حول القوميات ومن الفكر القومي العربي المحلي وبالتالي استطاع أن يُوجد فهما جديدا لمسألة القوميات أولا لأنه ليس بالضرورة أن تكون القومية مضادة للدين أو أنها في الصراع مع الدين، ثانيا ليس بالضرورة أن يكون المسلم إما مسلما مجردا أو مسلما إرهابيا، أن المسلم هو مواطن وفي دولة حديثة ويؤمن بدور الفرد ويؤمن بالديمقراطية ويؤمن بحقوق المرأة ويؤمن بحقوق الأقليات ولا يوجد هناك تضارب ولكن النقطة الأهم من ذلك كله أنه لا يوجد شيء أسمه جوهر، ماهية للإسلام بمعنى أن هناك جوهر ثابت لا يحول ولا يزول وُجد منذ الأزل ويستمر إلى الأبد ولكن الإسلام يفهم حسب الوضع التاريخي والتطورات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية وبالتالي هناك إسلام لكل عصر معين وإسلام قابل للتجديد وللتطور ولا يجوز تجميد الإسلام في مرحلة تاريخية معينة ونحن في هذا العصر رغم الحديث عن العولمة مازلنا نعيش في عصر القوميات وأعتقد هذا الفصل يركز على هذه الناحية..

خالد الحروب [مقاطعاً]: نعم لو سألنا بشير حول هذه النقطة لأنها أيضا واردة تقريبا أحد المحاور المستبطنة للكتاب اللي هي نقد فكرة الجوهر دكتور بشير هناك مقولات في الفكر الإسلامي ربما المتطرف إن شئت تركز على فكرة الجوهرانية الإسلامية أن هذا جوهر فهناك إنما التقاء بين تطرف الإشراق والتطرف الإسلامي من جهة على فكرة الجوهر، هناك دفاع مستميت عنها أننا مختلفون ونعم عندنا ثوابت لا تتغير.

بشير نافع: يعني في معظم الحالات إحنا لاحظنا هذا وأوردنا هذا ربما في المقدمة وهذا موجود في معظم الفصول أيضا أنه عندما يتحدث الإسلاميون بشكل خاص عن أن هناك جوهر وأن التمايز بين الإسلام وبين الغرب تمايز قاطع وليس هناك أي اتصال بأي شكل من الأشكال في الحقيقة تكون الموضوعات المطروحة في الجانب الإسلامي هي موضوعات مستمدة من الفكر الغربي الحديث بما في ذلك مسألة الدولة بما في ذلك مسألة التنظيم بما في ذلك نظريات التغيير كلها في الحقيقة مستمدة من الغرب الحديث وإنما يُوضع لها لباس إسلامي وعمامة إسلامية ومصطلحات إسلامية وإنما هناك علاقة وثيقة ومشتبكة إلى حد كبير جدا بين الفكر الإسلامي في القرن العشرين بتوجهاته المختلفة..

خالد الحروب [مقاطعاً]: نعم الفصل الذي يليه كتبه الدكتور عبد الوهاب الأفندي وهو من الفصول أيضا المثيرة والمهمة لأنه أيضا يتحدث عن الفكر المعاصر حول الديمقراطية والتعددية وفكر الدول بشكل عام وأين يقع في هذا الفكر الإسلامي، نبدأ بالخلاصة التي ينتهي إليها أن الديمقراطية مثلا ما زالت أزمة لم تحل بالفكر الإسلامي وهذا يعبِّر أيضا عن أزمة الفكر الإسلامي نفسه ما رأيك دكتور يوسف؟

يوسف الشويري: يعني أعتقد أن هذه من أهم النقاط وتمت الإشارة لهذه النقطة في المقدمة وفي بعض الفصول ولكن القول بأن الفكر الإسلامي في أزمة كان يجب أن يطغى على جميع الكتاب بمعنى أنه ليس الفكر الإسلامي ولكن الوضع الإسلامي مأزوم ويعبِّر الفكر عن هذه الأزمة ولكن المعالجات في معظمها لا تعكس هذه الأزمة بكل جوانبها، القلق من العالم المعاصر من العولمة من دور الإمبريالية في المنطقة من دور الصهيونية من دخول المرأة إلى سوق العمل من بروز الأطفال كقوة هائلة في المجتمع من الاستغلال الاقتصادي من التعليم، الفكر الإسلامي لم يتعامل مع هذه الأزمات بهدوء وبتعقل وبطريقة تجد حلولا عملية لها لكن كانت في معظمها ردَّات فعل وهذه ردَّات فعل هي التي تقرر إلى حد كبير هذه الأزمة..

بشير نافع [مقاطعاً]: وهذا حقيقة هذا مؤكد من الصفحات الأولى أن الفكر الإسلامي الحديث فيه جزء كبير منه هو في الحقيقة انعكاس لردة فعل وليس لحركة إبداع مستقلة تنظر إلى الداخل..

خالد الحروب [مقاطعاً]: ضغط الغرب وضغط الحياة والاستعمار..

بشير نافع [متابعاً]: وهذا موجودة الحقيقة في معظم الفصول أنا لا أعرف كيف قرأ يوسف الكتاب ولكن موجود في معظم الفصول(Concoliotion) النتائج التي يصل إليها الفصل حول الاقتصاد التي يصل إليها الفصل حول الإسلام الإصلاحي التي يصل إليها الفصل حول الديمقراطية والدولة كلها تعكس وجود هذه الأزمة لكن هذا الكتاب لا يعالج كل جوانب الفكر الإسلامي وليس من الممكن..

خالد الحروب [مقاطعاً]: أي نعم بشير نناقش ما ناقشه الكتاب يعني مثلا وصل إلى خلاصة بشأن الديمقراطية فعلا مثيرة وضاغطة على العقل الإسلامي أنه بعد قرن من مناقشة هذه الفكرة ما زالت هذه الفكرة لم يصل لها إلى مساومة معينة الفصل الذي يليه كتبته هبه أبو جديري أيضا حول المرأة والعائلة كأننا..

بشير نافع [مقاطعاً]: ويعكس موضوع الأزمة أيضا..

خالد الحروب [متابعاً]: يعكس الأزمة كأننا في عصر قاسم أمين ما أعرف مثلا تعليقك على هذه المسألة وضعية المرأة بالفكر الإسلامي كما كتبته هبه هنا.

وضع المرأة والعلاقة مع الغرب

بشير نافع: هو النص الذي كتبته هبه أبو جديري هو نص في الحقيقة أكثر نصوص نقدية في الكتاب لهذا الجانب من الخطاب الإسلامي وهو الجانب المتعلق بالمرأة ووضع المرأة بمعنى أن هبه تريد أن تقول أن المرأة ما زالت تعالج في الفكر الإسلامي الحديث ككائن علاقاتي بمعنى أنها تعالج من خلال علاقتها بالأسرة علاقتها بالزوج علاقتها بالأب علاقتها بالأبناء دورها في موضوع تربية الأولاد وليس ككيان..

خالد الحروب [مقاطعاً]: كوحدة تابعة وليست مستقلة..

بشير نافع [متابعاً]: تماما وليس كوحدة مستقلة وكيان مستقل له حقوقه وله دوره وله واجباته.

خالد الحروب: دكتور يوسف حول هذه المسألة أنا ملاحظتي أو الانطباع اللي خرجت فيه قدر كبير من الإحباط أنه بعد قرن من مناقشة قضايا المرأة والعائلة وكذا كأنك مكانك رايح نفس المشاكل نفس الأزمة لا حلول.

يوسف الشويري: يعني أعتقد أن هبة أبو جديري تركز على النواحي السلبية داخل الفكر الإسلامي ولكن لا تعطي فكرة كاملة عن الوضع في المجتمعات الإسلامية خارج دائرة الفكر الإسلامي وبالتالي تأتي الفكرة سلبية ومزعجة إلى حد كبير لأنها إذا تريد أن تحلل بعض النصوص تجاه المرأة من قبل الإسلاميين فلابد أن تصل إلى هذا الاستنتاج ولكن بما أن المعالجة هي الفكر الإسلامي كنت أتمنى لو أن بقية الفصول كانت أكثر جرأة في معالجة أي أنها كانت أكثر نقدية يعني اللي آخذ مثلا الفصل حول الفكر الاقتصادي كان يجب أن يكون أكثر جرأة في نقد الفكر الاقتصادي الإسلامي بمعنى أين هو وكيف تطور وماذا جرى له وبالنسبة للفصل الذي تحدثت عنه حول الديمقراطية عبد الوهاب أفندي يبدأ بفكرة جيدة جدا بأنه يقسم التيارات إلى ثلاثة تيارات..

خالد الحروب [مقاطعاً]: إلى ثلاثة تيارات.

يوسف الشويري [متابعاً]: واحدي ضد وواحدي مع ضد وواحدي مع ولكن بالنهاية لا يقنع أيا من الناس بأن هذه التيارات قائمة فعليا على أرض الواقع أن الواقع يظل أغنى من هذه التيارات.

خالد الحروب: نعم بالفصل الذي يليه لجاك وردنبرغ هناك مسالة العلاقة مع الغرب بشير وهي طبعا أحد السمات الأساسية في الكتاب حتى الانقطاع والتواصل مع الفكر الغربي كل الفكر الإسلامي جزء منه ردة فعل كما أسلفت أنت كيف ترى تعامل هذا الفكر الإسلامي وكما نقله هذا الفصل مع مسألة العلاقة والتوتر مع الغرب؟

بشير الخطيب: أنا أعتقد أهم إسهام قدمه هذا الفصل وهو يعني أيضا يمكن أن تقول أنه لم يعكس غنى وثراء الفكر الإسلامي حول هذا الموضوع بشكل كامل ولكن أهم إسهام قدمه هو أن هناك أيضا كما نقول دائما وكما إدوارد سعيد أسس هذه المقولة أن هناك مخيال غربي للإسلام وللعالم الإسلامي فإن هناك مخيال إسلامي للغرب بمعنى أنه الغرب الذي يتحدث عنه عدد كبير من الإسلاميين هو في الحقيقة غرب متخيل غرب متصور وليس بالضرورة هو الغرب الحقيقي بتعدده وباختلافاته وبتوجهاته.

خالد الحروب [مقاطعاً]: النظرة إلى المسيحيين نظرة إلى الآخر المسيحيين واليهود من وجهة نظر الفكر الإسلامي في هنا الفصلين وأسألك الملاحظة الأساسية أن مرة أخرى التركيز هو على المقولات النظرية وبعضها قديم فيما الآن نحن أمام من يتحدث عن الجبهة.. الصليبيين واليهود يعني هذا فكر جديد والفصل الذي كتبته سها الفاروقي عن النظرة إلى اليهود مهم ولكنه يستثني نظرة الإسلاميين الفلسطينيين الحديث بعد في مرحلة الثمانينات وهناك فكر مهم أيضا يتحدث عن النظرة إلى اليهود والصهيونية والتفريغ وغير ذلك.

"
وجود إسرائيل في المنطقة والصراع العربي الإسرائيلي قد أثر تأثيرا مباشرا وجوهريا على وجهة نظر المسلمين والإسلاميين وعلى وجهة نظر الخطاب الإسلامي من مسألة اليهود
"
بشير نافع
بشير نافع: لا هو طبعا الفصل الذي كتبته الزميلة سها الفاروقي يضع المشروع الصهيوني في قلب المؤثرات على الخطاب الإسلامي بمعنى إنه هي تلفت الانتباه إلى أن وجود إسرائيل وقيام إسرائيل في المنطقة والصراع العربي الإسرائيلي قد أثر تأثيرا مباشرا وجوهريا على وجهة نظر المسلمين والإسلاميين وعلى وجهة نظر الخطاب الإسلامي من مسألة اليهود وأنا كما أذكر أعتقد إنه جزء من هذا الفصل الخاص بمسألة الجهاد لاقتلاع عملية إسرائيل.

خالد الحروب [مقاطعاً]: أي نعم لكن الاستشهادات والمقولات اللي تقريبا..

بشير نافع [متابعاً]: ليس هناك يعني عمل بإمكانه أن يكون يعني أن يغطي كل شيء..

خالد الحروب: أي نعم.

بشير نافع: وهذا عمل يغطي بعض الجوانب وفي الجوانب التي غطاها الكل كل باحث أراد أو ركز على الأشياء التي يهتم بها والمتخصص فيها.

خالد الحروب: شكرا بشير وشكرا لك أيضا يوسف ومشاهدينا الكرام شكرا لكم أيضا على متابعتكم لنا، كتاب اليوم الذي كان الفكر الإسلامي في القرن العشرين وهو مؤلف جماعي من إعداد وتحرير ومشاركة الأكاديميين سها الفاروقي وبشير نافع أستاذ الفكر الإسلامي في لندن هنا في بريطانيا والذي كان معنا وأشكره على مشاركته، كذلك أشكر الدكتور يوسف الشويري أستاذ التاريخ العربي والإسلامي والباحث في الجامعة الأميركية في بيروت وإلى أن نلقاكم الأسبوع المقبل تحية من خالد الحروب وفريق البرنامج وإلى اللقاء.