- اللغة والقوة والفضاء السياسي والثقافي
- اللغة والصراع مع اللغات المحلية

- اللغة في إحداثيات الذكورة والأنوثة

- اللغة وصراع القوة والأيديولوجيا في فلسطين

خالد الحروب: مشاهدي الكرام مرحبا بكم إلى هذه الحلقة من برنامج الكتاب خير جليس، هل اللغة العربية أداة اتصال أم هي مسألة أكثر من ذلك بكثير؟ وهل يختلف الدور الذي تقوم به في مناخ صراعي عن دورها في مناخ سلمي؟ وكيف يتشكل ذلك الدور ويؤثر في طبيعة وتطور اللغة نفسها؟ كتاب اليوم يناقش هذه المسائل وغيرها وعنوانه حرب لغات اللغة والصراع في الشرق الأوسط، في الكتاب نقرأ أنه إلى جانب الوظيفة التواصلية للغة فهي عملية اجتماعية ثقافية سياسية خلافية تتخذ شكلا يتناسب مع البيئة التي تتواجد فيها. وهي تخوض صراعات متوازية مع الصراعات السياسية والثقافية في بيئتها. اللغة العربية هي في قلب صراع ثقافي خارجي وداخلي. في فلسطين تتعرض إلى محاولة تطهير لغوي في سياق صراعها مع اللغة العبرية، في البلدان العربية نفسها تصارع اللهجات العامية والدارجة وفي كل بيئة تعكس نوع الصراع الموجود فيها فتصبح واحدا من الأسلحة المستخدمة في ذلك الصراع. استضيف لمناقشة الكتاب المؤلف البروفيسور ياسر سليمان رئيس معهد دراسات العالم العربي والإسلام في جامعة أدنبرة فأهلا وسهلا به.

ياسر سليمان-مؤلف الكتاب: شكرا.

خالد الحروب: كما استضيف الدكتور رغيد الصلح الباحث والكاتب اللبناني في الشؤون العربية فأهلا وسهلا به أيضا أهلا وسهلا دكتور.

رغيد الصلح- باحث وكاتب لبناني: شكرا.

خالد الحروب: دكتور ياسر إذا بدأنا معك أولا ما الذي ألح عليك لكتابة هذا الكتاب حول اللغة ودورها في الصراع، الصراع أحيانا قد يتبادر إلى الذهن أن اللغة هي أخر أدواته هناك صراع أسلحة وهناك استراتيجيات كبرى؟



اللغة والقوة والفضاء السياسي والثقافي

"
موضوع الكتاب المراد به الخروج من رمزية اللغة إلى مجموعة من القضايا التي تتعلق بصُلب اللغة العربية وموقعها في المجتمع العربي
"
  ياسر سليمان
ياسر سليمان: الحقيقة هذا الكتاب هو الكتاب الثاني من دراسة شاملة كان الكتاب الأول فيها هو اللغة العربية والهوية القومية وأنا الآن بصدد كتابة الكتاب الثالث، فهناك عندي مشروع يتعلق بوضع اللغة العربية في إطار ثقافي اجتماعي سياسي حضاري هذا الإطار يُدخلها في فضاءات أرحب من الفضاءات التي تعرضت لها حتى الآن، بالنسبة لموضوع هذا الكتاب بالذات أردت منه أن أخرج من رمزية اللغة إلى مجموعة من القضايا التي تتعلق بصُلب اللغة العربية وموقعها في المجتمع العربي، فمثلا اللغة العربية هي لغة هوية هذه الهوية مهمة جدا بالنسبة لكثير من العرب ويتحدث عنها الكثير من الباحثين، فكنت أرغب في دراسة هذه الهوية قد تكون هوية وطنية قد تكون قومية قد تكون حتى ذكورية نسائية، بالإضافة إلى ذلك اللغة العربية أصبح لها دور وأصبحت في مخاض مع الدولة القٌطرية والحركات القومية العربية أردت أن أنظر إلى هذا الموضوع هناك موضوع آخر حاولت أن أطرحه من خلال الكتاب وهو علاقة اللغة بالاستشراق باللغة بالعولمة بالمؤثرات الخارجية وأيضا موضوع آخر هو موضوع الصراع العربي الإسرائيلي وهو موضوع مهم جدا وحتى الآن بقناعة أن اللغة العربية لم يُكتب عنها في واقع هذا الصراع مع أنه كتبت الكثير عن اللغة العربية في هذا الصراع.

خالد الحروب: على كل حال سوف نحاول يعني إن أتاح لنا الوقت أن نتعرف على كل هذه المحاور، دكتور رغيد من مطالعتك للكتاب أين.. ما الإضافة التي وجدتها فيه؟ أين يمكن أن يخدم؟ ما هي أيضا نواقصه إذا كان فيه نواقص ما هي الإضافة التي تعتقدها؟

"
الكتاب مهتم بصورة واضحة بمسألة تطوير اللغة بحيث تستطيع أن تواجه تحديات متنوعة بعضها لغوي ثقافي وبعضها سياسي حتى تتمكن من القيام بما هو مطلوب منها بصورة أكثر فاعلية وأكثر دقة
"
  رغيد الصلح
رغيد الصلح- باحث وكاتب لبناني: يعني أعتقد أن الكتاب مهتم بصورة واضحة بمسألة تطوير اللغة بحيث تستطيع أن تواجه تحديات متنوعة بعضها لغوي ثقافي وبعضها سياسي حتى تتمكن اللغة من القيام يعني ما هو مطلوب منها بصورة أكثر فاعلية وأكثر دقة هنالك بالطبع يعني ملاحظات حول هذه المسألة مسألة يعني إلى أي مدى اللغة ممكن أن تكون مفيدة في هذا السياق إلى أي مدى اللغة تعبِّر بدقة عن الصراعات الموجودة في المنطقة وما هي طابع هذه الصراعات فربما نأتي عليها فيما بعد.

خالد الحروب: نعم، دكتور ياسر إذا بدأنا معك بالفصل الأول والثاني مدخل لطيف جدا هو تجربتك الشخصية وكيف يمكن أن تلعب اللغة دور مساند للمستضعف، أنت استخدمت اللغة الإنجليزية عندما كنت في زيارة إلى فلسطين أمام حاجز الجنود في اللغة العبرية وقلت وحلَّلت هذا الموقف تحليل مسهب ومفيد جدا وشعرت أنها ساعدتك كمستضعف مقابل غطرسة الجندي وضِّح لنا هذا الاستخدام اللغوي.

ياسر سليمان: اللغة تستخدم للتواصل كما ذكرت في المقدمة وتستخدم أيضا كقضية رمزية أنا استخدمها هنا للتواصل أيضا ولقضية رمزية عندما تقف أمام إنسان يحمل السلاح ويستخدم لغته معك أو قد يستخدم لغة عربية مكسَّرة ومهشمة معك، تستطيع أنت أن تواجه هذا الإنسان باستخدام لغة قوة واللغة الإنجليزية هي لغة قوة وخاصة إذا كنت على علم وعلى معرفة بأنك أنت أقوى بهذه اللغة في هذه اللغة ممَن يقابلك وبالتالي تستطيع من استخدام اللغة الإنجليزية، أولا الحصول على بعض الوقت والثاني هو قلب هذا اللقاء ما بينك وبين الأخر الذي يحمل السلاح بيده بحيث تعطي لنفسك قوة رمزية وقوة تواصلية هذه القوة تسمح لك أن تحصل على بعض الحاجات التي قد لا تستطيع الحصول عليها لو تحدثت معه بالعربية التي يستخدمها معك كلغة احتلال كلغة قهر كلغة ضغط.

خالد الحروب: دكتور رغيد هذه مسألة مهمة جدا أنه أحيانا استخدام اللغة وخاصة لغة أجنبية يوفر للمتحدث وللمتكلم نوع من السلطة أو من القوة بحيث أنه يؤثر في ميزان القوة بين المتكلم والمستمع هذا يقودنا إلى ممارسة مشتهرة في العالم العربي في لبنان في فلسطين في شمال إفريقيا استخدام اللغة الأجنبية لتعديل ميزان القوة مع الشريحة المستخدمة..

رغيد الصلح [مقاطعاً]: أود إبداء ملاحظة أساسا حول مسألة استخدام اللغة من قِبل الطرف المستضعف من أجل تبديل موازين القوة، أعتقد أنه من المفيد أن نسأل هنا مَن هو المستضعف مَن هو الطرف الضعيف يعني أشار الدكتور بالطبع إلى الطرف الفلسطيني يعني وهذا أمر بديهي لكن هل ينسحب هذا الأمر على العرب بصورة عامة هنالك كما أعتقد نظرتان نظرة تقول أن العرب ليسوا مستضعفين.. العرب هم الطرف الأقوى في العلاقة ما بين العرب بصورة عامة أو حتى الأنظمة العربية وما بين فئات كثيرة إثنيه أو دينية أو جماعات موجودة في المنطقة. وهنا يوجه للعرب وخاصة للعرب المتمسكين باللغة نوع من النقد والاتهام بأنهم يحاولون استخدام اللغة هذه كلغة يعني كوسيلة من وسائل التحكم والاستبداد وشطب الهويات الأخرى في المنطقة ونوع من فرض وحدانية قومية أو دينية أو يعني أي مسألة من هذا النوع هذه مسألة يعني يجب الوقوف.

خالد الحروب [مقاطعاً]: ممكن أن أعقب على..

رغيد الصلح [متابعاً]: عفوا بس النقطة الثانية لكن هل هذا الأمر يلخص كل مسألة الاستضعاف واللغة؟ أليسوا العرب أيضا من ناحية أخرى كما أشار الدكتور وكما تشير هم طرف ضعيف في صراع مساحته العالم بأجمعه كما هو واضح الآن؟

خالد الحروب: تفضل.

ياسر سليمان: أنا أريد القضية التي أشرت إليها هي كانت في سياق استخدامي للغة الإنجليزية كان في سياق مواجهة المحتل لكن كما أقول بالكتاب أيضا أنه عندما حاول بعض الأخوة الفلسطينيين يتحدث معي باللغة الإنجليزية كنت أرفض الحديث مع هؤلاء الناس باللغة الإنجليزية أتحدث معهم باللغة العربية قضية المزج اللغوي التي أشرت..

خالد الحروب [مقاطعاً]: إذا سمحت ياسر هنا فيه نقطة مهمة أيضا في الكتاب ذكرت أن اللغة تشكّل أو كأنها تبني فضاء جغرافي ثقافي أنت تدخل هذا الفضاء باستخدام اللغة فهذا فضاء الفلسطيني مثلا العربي تدخله باستخدام اللغة العربية الفضاء العبري مثلا أو غير ذلك أو أي فضاء أخر تدخل فاللغة هي مدخلك هي البوابة التي من خلالها تدخل إلى ذلك الفضاء تفضل.

ياسر سليمان: نعم أتفق معك بهذا الوضع لكن إذا انطلقنا من هنا إلى قضية المزج اللغوي خلط اللغة العربية باللغات الأجنبية الأخرى وخاصة الإنجليزية والفرنسية. أنا شخصيا في ممارساتي اللغوية لا أخلط أحاول أن لا أخلط إطلاقا والسبب في ذلك أولا أن اللغة العربية هي كافية لأغراضي الخاصة للتواصل مع الناس وحتى للكتابة إذا أردت. وأنا أعتقد أن ما يُعزى للغة العربية من ضعف ومن قصور ليس في الحقيقة إلا ضعف فيمن يستخدم هذه اللغة ويستعملها. اللغة هي عبارة عن أداة هذه الأداة تكون درجة حدتها بدرجة الإنسان الذي يستخدمها فقضية المزج اللغوي والفضاءات الأخرى هذه جميعا يجب أن نتنبه إليها وأن نكون على علم.



اللغة والصراع مع اللغات المحلية

خالد الحروب [مقاطعاً]: نعم ياسر إذا انتقلنا إلى الفصل الذي يليه وهو فصل مهم جدا الآن الصراع داخل اللغة ما تحدثنا عليه لحد الآن هو الصراع اللغة مع الخارج صراع اللغة مع خصومها مع أعداءها إلى أخره لكن صراع اللغة الداخلي خاصة مع اللهجات العامية الدارجة والمحكية وغير ذلك ما الذي تريد أن تقوله أولا في هذا الفصل ثم أسأل رغيد.

"
الصراع موجود ولا بد من الاعتراف به وتحليله حتى نصل إلى صورة واضحة لأبعاد هذا الصراع ولعناصر هذا الصراع وللقوى الدافعة له
"
  ياسر سليمان
ياسر سليمان: أولا أريد أن أقول ما يلي أن هذا الصراع موجود ولابد من الاعتراف به ولابد من تحليل هذا الصراع حتى نصل إلى صورة واضحة لأبعاد هذا الصراع ولعناصر هذا الصراع وللقوى الدافعة في داخل هذا الصراع هذا أولا. الشيء الأخر أريد أن أقول أن هذا الصراع يعود إلى القرن التاسع عشر ليس صراعا جديدا في نظرية التحديث العربي وأريد أن أقول ما يلي.. أن مَن تبنى اللغة العربية في القرن التاسع عشر كما حاولت أن يعني أثبت في الكتاب جماعة كانت من الخارج تأخذ جانب اللغة العربية تأخذ جانب اللهجات حتى الحقيقة تحقق أهداف ما بعد لغوية، إضعاف اللغة العربية الفصحى ليس إلا وسيلة للحصول أو لتحصيل قضايا ما بعد لغوية إما أن تكون سياسية وإما أن تكون اقتصادية، فأردت أن أربط هذه الموضوع حقيقة بقضية الاستشراق لأنه أحيانا يقال بأن هناك كان تمادي في نظرية الاستشراق، بالعكس من الأشياء التي فاجأتني في البحث أن نظرية الاستشراق انطبقت على ما درست مع أني حاولت في البداية أن أبتعد عنها وفرضت نفسها عليّ من خلال تحليل نصوص تحليلا دقيقا وصلنا إلى هذه النتيجة.

خالد الحروب [مقاطعاً]: سألنا رغيد سؤال مباشر الذي يقرأ هذا الفصل وأيضا ربما أيضا خلاصة الكتاب يستنتج أو يخرج بانطباع أن الدكتور ياسر سليمان منحاز للتحديثيين بين قوسين يعني هناك معسكرين معسكر المحدثين أو التحديثيين الذين يريدون تطوير اللغة وينحازون للهجات العامية وهناك معسكر سماهم المدافعون عن اللغة ما هو انطباعك؟

رغيد الصلح: أنا الحقيقة عندي ملاحظة عن بعض نماذج التنميط التي استخدمها الكتاب. أولا لماذا هذا التنميط أنه هنالك محدثون وهنالك مدافعون عن اللغة. كما أشار الكتاب بالتحديد عندما تناول مثال جبران خليل جبران ممكن أن يكون المرء مدافعا عن اللغة ومحدِّث في نفس الوقت وأعتقد أن ربما هذا مثال شائع بحيث يستحق أن يكون نمطا مستقلا لئلا يقع الإنسان في الاعتقاد بأن كل مدافع عن لغة هو ضد الحداثة لست أعتقد أن هذا الأمر دقيق.

خالد الحروب [مقاطعاً]: مشاهدي الكرام نتواصل معكم بعد هذا التوقف القصير.

[فاصل إعلاني]

خالد الحروب: مشاهدي الكرام مرحبا بكم مرة ثانية نواصل معكم مناقشة كتاب اليوم، حرب لغات اللغة والصراع في الشرق الأوسط من تأليف الدكتور ياسر سليمان، دكتور ياسر إحنا توقفنا عند الملاحظة التي أبداها الدكتور رغيد حول قصة محدثي اللغة والذين يدافعون عنها تفضل.

ياسر سليمان: أولا أريد أن أعود إلى ما قلت أخي خالد وهو أنا لست مع دعاة لا أدعو للهجات العامية إطلاقا..

خالد الحروب [مقاطعاً]: هذه ليست تهمة على فكرة إطلاقا..

ياسر سليمان: حتى لا أدعو لها لأسباب كثيرة جدا وأنا أتفق مع أخي الدكتور هنا أنه هناك فيه استمرارية ما بين موقف مَن يدافع عن اللغة مَن أسميهم بحماة اللغة المدافعين عنها ثم مَن يطالبون بتحديثها إلى درجة أن تستبدل بالكتابة بالحرف اللاتيني أو تستبدل في قضايا التعبير باللهجات الفصحى، أنا لا أوافق هذا الطرف إطلاقا أرى أن اللغة العربية لغة لها مكانتها ولها رمزيتها وطبعا لأسباب فوق لغوية ما بعد لغوية أريدها أن تبقى هكذا، الآن أنا خرجت عن نطاق الباحث إلى نطاق إنسان أخر أقول أن هناك صراع أنا أقوم بتحليل الخطاب الذي كان يدور حول اللغة هناك خطاب كان يدور حول اللغة ويدور حول اللغة في فترات مختلفة من تاريخها ومن مراحلها وكان الهدف من تحليل هذا الخطاب هو اكتشاف ما هي العناصر ما هي الدوافع التي تدور في هذا الخطاب للوصول إلى فهم أوضح لموقع اللغة ثقافيا واجتماعيا وسياسيا فأقول ما يلي أن من يستطيع الإنسان أن يكون محدثا ومدافعا عن اللغة العربية اتفق معك في ذلك وأنا ممن يدافع عن اللغة العربية ويطالب بتحديث اللغة العربية في آن واحد، لكن في الخطاب العربي كان في أقصى اليمين هناك من يأتي بخطاب من نوع معين ثم بالطرف الأخر يأتيك إنسان أخر..

خالد الحروب [مقاطعاً]: تعرف أستاذ ياسر الملاحظة اللي أنا أبدتها هي أحيانا ربما بسبب التوصيف عندما أسميت المعسكر الأول التحديثيين فتجد يعني كأنها يعني مستبطنة أنه الناس مع التحديث أو مع التقدم المعسكر الأخر أطلقت عليه ما يُسمى المدافعون عن اللغة ففيها حتى في التوصيف في قدر من ربما الانحياز غير المقصود إنما لو كان مثلا لو أسميتهم اسم أخر غير المدافعين عن اللغة وهؤلاء الذين يريدون أن يحدثوها وغير ذلك.

ياسر سليمان: حتى في نقاشات.. النقاشات التي تدور حول اللغة الإنجليزية واللغة الفرنسية استخدام حماة اللغة من يدافع عن اللغة واستخدام الطرف الأخر هذه استخدامات لغوية موجودة فالكتاب هنا يتوجه إلى مختصين يعرفوا معاني هذه الكلمات خارج نطاق اللغة العربية لا أكثر ولا أقل.

خالد الحروب: ننتقل إلى الفصل الذي يليه وأيضا فصل مهم اللي هو اللهجات الآن اللهجات المحلية المستخدمة وكيف يمكن أن ينظر في إطار جغرافي محدد في بلد معين إن هناك أكثر من لهجة وكلها عندها مدلولات مختلفة مدلول سياسي اجتماعي أحيانا مدلول جندري إذا جازت النسبة يعني عنده علاقة بالذكورية أو النسوية. وتذكرون مثل الأردن وحتى لا نركز أن هذا مثل وحيد في شمال أفريقيا مثلا هذا مشتهر جدا تحويل حرف الراء مثلا بالعربي إلى الغين مثلا هذا سياسة أنثوية أو ممارسة تمارس النساء مقابل أن الذكر يقول حرف الراء إلغاء والراء ما الذي تريد أن تقوله هنا؟



اللغة في إحداثيات الذكورة والأنوثة

"
في الأردن نرى في الممارسات اللغوية تحولا من اللهجات الفلاحية واللهجات البدوية عند الرجال والنساء إلى اللهجات المدنية
"
 ياسر سليمان
ياسر سليمان: الحقيقة هناك قضية مهمة جدا في موضوع الكتاب عندما يأخذ الأردن كحالة الأولى هو كيف نرى في الممارسات اللغوية تحولا من اللهجات الفلاحية واللهجات البدوية عند النساء إلى اللهجات المدنية ما تسمى باللهجات المدنية. وكيف نرى أيضا هناك تحولا عند الرجال من اللهجات المدنية واللهجات الفلاحية إلى اللهجة البدوية فعندنا الآن طريق هناك طريقان طريق للرجال وطريق للنساء، عندما تمت هذه القضية دراسة هذه القضية درست قضية التحول إلى اللهجة البدوية على اعتبار أنها تحول لدى الذكور أنها لغة ذكورية لا شك في ذلك على الإطلاق، لكن أيضا هناك أبعاد أخرى في هذا الموضوع لها علاقة بتشكيل الدولة وإعطاء الدولة هوية وأكثر من ذلك فأنا أردت أن أطرح هنا أن هذا التحول مع أنه تحولا ذكوريًا إلا أن هذا التحول له أبعاد أخرى هذه الأبعاد تتعلق بإنشاء الدولة بهوية الدولة..

خالد الحروب [مقاطعاً]: نسأل رغيد عن ملاحظتك على هذا الفصل حتى أيضا نضع المشاهدين في الصورة مثلا يقول في الفصل الدكتور أن حرف القاف قد يقال حرف الجاف جال أو يقال كال مثلا كالفلاحية الفلسطينية كال مثلا البدوية وعندها مدلول سياسي.

رغيد الصلح: عندما أشار الدكتور أيضا إلى بعض الوقائع المتصلة بالأوضاع اللبنانية مثلا فيما يتعلق بالبنادورة والبندورة هذه مسألة كانت ربما تكلف أناس كثيرون حياتهم.

خالد الحروب: ماذا بتفصيل أكثر؟

رغيد الصلح: بتفصيل أكثر أنه يعني الانطباع العام أن الفلسطيني يقول بندورة أما اللبناني فيقول بنادورة فعندما كان يقف الفلسطيني على حاجز من الحواجز المسلحة إذا كان هذا الحاجز ينتمي إلى فريق معين فيسأله يطلب منه أن يقول بنادورة..

خالد الحروب: ما هذا مثلا..

رغيد الصلح: إذا قال بندورة يذبح أما إذا قال بنادورة فيترك له حريته، فهذه تدل على دقة هذه المسائل وخطورتها ولكن هنالك بعض الملاحظات التي أريد أن أشير إليها وهي لها علاقة بهذا الفصل والفصل الذي سبقه وهي ترجع أيضا إلى مسألة التنميط هنالك بعض القضايا أعتقد أنه من المفيد خاصة وأن الدكتور ياسر في نيته أن يُعد كتابا جديدا أنا على ثقة راح يكون كتاب عظيم الأهمية فربما تؤخذ بعين الاعتبار أيضا يعني في مسألة التنميط مثلا هنالك يأتي على ذكر ثلاثة أنواع من الاستخدامات يعني الخاصة للغة (كلمة بلغة أجنبية) استخدام أحيانا لغة مفردات أو مصطلحات أجنبية وبعدين (Shop Sign) أسماء المحلات والمتاجر قول (كلمة بلغة أجنبية) نوع العربية المخلوطة باللهجات الأردو أنا أعتقد أن إدخال الثلاثة في مقارنة واحدة غلط لأنه الـ (كلمة بلغة أجنبية) لا تشكل خطرا على اللغة ممكن يعني لا بأس في ذلك ليست مشكلة خطيرة أما الـ (كلمة بلغة أجنبية) ما هو شائع حاليا في الخليج فهو يكاد ينتج..

خالد الحروب [مقاطعاً]: اللي هو اختلاط حتى نوضح للمشاهدين هو اختلاط اللغة العربية بلهجات هندية مثلا أو تعبيرات أجنبية مختلفة.

رغيد الصلح: بحيث أنها تبدو لغة غريبة تماما يعني عندما أخاطب البعض في الخليج لا أفهم شيئا بعد فهذه اللغة خاصة وهذه بالفعل تشكل نوع من الخطر على استخدام اللغة كوسيلة للتواصل والتخاطب وسيلة للتواصل وللتخاطب ليس فقط في الخليج..

خالد الحروب [مقاطعاً]: نسأل الدكتور ياسر بسرعة وإيجاز.

ياسر سليمان: نعم بإيجاز سريع إذا أعطيت يعني فرصة الرد أقول ما يلي أنني أردت أن أعرض لثلاثة مظاهر هذه المظاهر قرأت قراءات مختلفة في العالم العربي فمثلا قراءة المزج اللغوي وتحليلي لها كانت نابعة ممن يستخدمها وممن يعلق عليها يستخدم ويعلق عليها وممن قاموا بدراستها فكان بعض الناس يعتقد أن هذه قضية لها علاقة كبيرة في قضية عقدة النقص عند الإنسان العربي سُميت سوزان الأبطح في أحد مقالتها في الشرق الأوسط أسمتها التبرج اللغوي أسمتها التسمم اللغوي إذاً هذه الدراسة أو هذا النمط من السلوك اللغوي تم دراسته وتم التعليق عليه فكان أهمية الموضوع بالنسبة لي هو أخذ هذا الخطاب العربي الذي يحلل هذه الظاهرة ثم تحليل هذا الخطاب للوصول إلى مراحل هذه الظاهرة.



اللغة وصراع القوة والأيديولوجيا في فلسطين

خالد الحروب: نعم ياسر فيما تبقى معنا من وقت أريد أن أسألك عن الفصل المهم الحقيقة لكن ربما ظلمنا هذا اللي هو حول التطهير اللغوي الذي تتعرض له اللغة العربية في داخل فلسطين وداخل منطقة الخط الأخضر إزاء اللغة العبرية وتشرح هنا عن إشارات الطرق أسماء الأماكن القرى المدن إلى غير ذلك يعني تحدث لنا عن هذا الفصل قليلا.

ياسر سليمان: الحقيقة هذا الفصل هو محاولة للدخول لقضية الصراع العربي الإسرائيلي من خلال اللغة كلمة التطهير كلمة قوية هي مطهرة في الأماكن العامة قد تكون لكنها طبعا بين الفلسطينيين الموجودين في داخل إسرائيل هي لغة يعني تستخدم ولغة يعتز بها أصحابها مع أنها تعرضت لكثير من المزج اللغوي مع اللغة العبرية، القضية هنا ما يلي أن اللغة هنا تستخدم كوسيلة من الوسائل التي يتم من خلالها فرض هوية جديدة على الأرض إعادة صياغة هذه الأرض وملامح هذه الأرض بلغة عبرية تنفي وجود اللغة العربية أو تسيطر على اللغة العربية فكان لابد أن نقوم بدراسة لهذا الموضوع والحقيقة الموضوع يعني..

خالد الحروب [مقاطعاً]: لو تذكر إذا سمحت لو تذكر لنا بعض الشواهد لأنها أيضا مهمة وأنت ضمنت بعض الصور والمفيدة وهي أيضا تدل على كل القصة.

ياسر سليمان: نعم عندما إذا أنت ذهبت إلى مدينة القدس الشرقية والقدس المحتلة وقرأت ما، قرأت أسماء الشوارع فيها ستجد أن اللغة العربية خلال الحكم الأردني كانت فوق اللغة الإنجليزية عندما جاءت إسرائيل كانت تضع العبرية فوق العربية لكن في فترة الانتداب كان الواضح تماما أن اللغة العربية هي فوق اللغة العبرية وتحتل مركز الصدارة بالنسبة للغة العربية حتى عندما تم وضع هذه اللغات جميعها على خط أفقي واحد كانت اللغة العربية تأتي لليمين وبالتالي لها..

خالد الحروب [مقاطعاً]: أولوية.

ياسر سليمان: أولوية فوق اللغة العبرية التي تكتب أيضا كاللغة العربية من اليمين إلى اليسار فحاولت من خلال أسماء الشوارع هذه ومن خلال أسماء بعض الدكاكين والمحلات أن أحلل قضية الصراع اللغوي والصراع العربي الإسرائيلي أريد أن أضيف قضية أخرى حقيقة وهي الاستخدامات اللغوية التي نراها باللغة العربية مثلا عندما تسمع كلمة تنازلات في الصحافة العربية وفي الإذاعات العربية على إسرائيل أن تقدم تنازلات كلمة تنازلات هي الترجمة لأيديولوجية عبرية التنازل عن الاحتلال لا يعتبر تنازل بل هو تحقيق حق وإعطاء صاحب الحق حقه فحاولت أن أتفق مع الجميع..

خالد الحروب [مقاطعاً]: نعم حتى في هذا رغيد آخر ملاحظة حول هذه المسألة يعني حول الفصل الذي تحدث فيه الدكتور ياسر على الصراع العربي العبري في سياق الصراع العربي الإسرائيلي.

رغيد الصلح: لا أنا أعتقد يعني هنالك ملاحظات مهمة جدا ولا شك أن يعني العامل اللغوي يدخل في قلب هذا الصراع فأنا أعتقد ما جاء في الفصل معبر جدا عن وبدقة عن طابع الصراع هذا.

خالد الحروب: خاصة يعني هذه الملاحظة اللي ذكرها الدكتور ياسر الأخيرة أيضا ملاحظة جوهرية وأحيانا في سياق أوسع سياق الصراع السياسي اللغات كيف التعابير المختلفة يعني معنا يمكن دقيقة دكتور ياسر آخر ملاحظة حول هذه المسألة أن تسهم فيه أكثر موضوع التنازلات أو أي كلمة شبيهة في هذه المسألة.

ياسر سليمان: أقول أن اللغة تحمل معها أيديولوجيات معينة واللغة العربية عندما تترجم المفاهيم الإنجليزية هذه المفاهيم تأتي مطعمة بأيديولوجيات عبرية فنحن لا نأتي (Just) لا نأتي في الترجمة للكلمة إنما نأتي أيضا بكلمة محملة بأيديولوجيات تنافي ما أعتقد به مثلا عندما تسمي المستوطنات مستوطنات هذه تسمية خاطئة لنأخذ ما تقول إذاعات الشرق تسميها مغتصبات لا أكثر ولا أقل هناك أمثلة كثيرة جدا لابد أن نراقب اللغة العربية حتى نضع بها أيديولوجيتنا لا أكثر ولا أقل.

خالد الحروب: شكرا جزيلا ومشاهدي الكرام شكرا لكم أيضا على متابعتكم لنا وكنا معكم في نقاش كتاب حرب لغات اللغة والصراع في الشرق الأوسط من تأليف البروفيسور ياسر سليمان رئيس معهد دراسات العالم العربي والإسلام في جامعة ادنبرة والذي كان معنا اليوم في الأستوديو وأشكره على مشاركته كما أشكر أيضا الدكتور رغيد الصلح الباحث والكاتب اللبناني في الشؤون العربية فشكرا جزيلا وإلى أن نلقاكم الأسبوع المقبل دمتم بألف خير.