خالد الحروب: مشاهدينا الكرام مرحبا بكم إلى هذه الحلقة الجديدة من برنامج الكتاب خير جليس نقدمها لكم من القاهرة وعلى هامش معرض القاهرة الدولي الكتاب. نطالع اليوم كتابا يتحدث عن هوية مصر وقد نوقش في الندوات الفكرية للمعرض، عنوان الكتاب (عروبة مصر بين التاريخ والسياسة) والمؤلف الدكتور حسن أبو طالب ضيفنا هنا رئيس تحرير التقرير الاستراتيجي العربي الصادر عن مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، فأهلا وسهلا به أهلا وسهلا.

حسن أبو طالب: أهلا وسهلا.

خالد الحروب: نستضيف أيضا لمناقشة الكتاب الدكتور محمد قدري سعيد مستشار مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية للشؤون الاستراتيجية، فأهلا وسهلا أهلا وسهلا دكتور.

محمد قدري سعيد: أهلا بك.

نشأة وتطور الهوية العربية لمصر

خالد الحروب: دكتور حسن إذا بدأنا معك عروبة مصر هذا العنوان العريض، تتحدث في المقدمة عن ثلاث تيارات تناولت هذه المسألة بعضها أراد أن يقطع مع عروبة مصر والتاريخ وبعضها أراد أن يتواصل بتكريس وترسيخ هذه العروبة وبعضها اختار منزلة بين المنزلتين، ما هي هذه التيارات كمدخل لمناقشة الكتاب؟

حسن أبو طالب: هو كما ذكرت هذا الكتاب بيناقش فكرة الهوية في مصر.. الهوية العربية في مصر كيف نشأت وكيف تطورت، أشكال هذا التطور وأشكال هذه النشأة، والعوامل التي ساعدت على تجزيم الفكرة العربية في مصر سواء على الصعيد الاجتماعي أو على الصعيد السياسي. الثلاث تيارات الأساسية التي تناقش هوية مصر أستطيع أن أحصرهم في ثلاثة كما ذكرت، التيار الأول باختصار شديد يرى أن مصر متواصلة منذ الأزل وأن الهوية المصرية هي بالأساس هوية فرعونية وإنه كل ما جاء منذ العهود الفرعونية حتى هذه اللحظة مجرد قشور لم تمس جوهر الشخصية المصرية أو الوطنية المصرية ما بين قوسين الفرعونية. وهناك مدرسة أخرى مضادة ترى أنه مجرد أن جاء الفتح الإسلامي في سنة 641 ميلادية عمل شيء من القطيعة الكلية الكاملة ما بين المراحل السابقة لهذا الفتح العربي الإسلامي لأنه منذ ذلك التاريخ حتى هذه اللحظة مصر أصبحت يعني عربية قلبا وقالبا. هذان التياران يعني كما ترى يتعارضان مع بعضهما البعض ما بين التواصل وما بين القطيعة.

خالد الحروب: القطيعة.

حسن أبو طالب: كما لو أن القطيعة يمكن أن تحدث في لحظة تاريخية ومجتمع يتخلى عن كل يعني سلوكياته وتراثه ويبدأ حياة جديدة من الصفر. هناك المرحلة اللي أنا أترائى يعني أميل إليها وأتوافق معها، من الناحية المنطقة ومن الناحية التاريخية ترى أن الشخصية المصرية تشكلت عبر حقب، وفكرة التراكم المعرفي والتراكم السلوكي هي التي تميز هذه الشخصية، وبالتالي ففي كل مرحلة تاريخية كان هناك ما يبقى في الشخصية المصرية، ثم إلى أن جاءت مرحلة الفتح العربي الإسلامي وبالتالي فهناك مزيج من التواصل ومزيج من الانقطاع في نفس الوقت.

خالد الحروب: بس إذا سألنا الدكتور قدري حول هذا التصنيف أو التحقيب أيضا إن شئت حول هذه الثلاث تيارات وإذا ربطنا أيضا بالمقولات التي دائما ذكرها وكتب عنها جمال حمدان في شخصية مصر وذكر أبعادها الأربعة البعد النيلي والأفريقي والعربي والمتوسطي بغير ذلك، كيف ترى التصنيف الذي يذكره الدكتور حسن في الكتاب؟

"
الكتاب يتناول ثلاثة مسارات تاريخية، المسار الأول التطور الداخلي في مصر، والمسار الثاني يركز على مستوى التغيرات في المنطقة العربية, أما المستوى الثالث فيتناول التغيرات في المنطقة الدولية
"
        محمد قدري سعيد
محمد قدري سعيد: يعني طبعا كتاب الدكتور حسن في الحقيقة بيتميز بنقطة مهمة جدا إنه تكلم عن عروبة مصر في الحقيقة على ثلاث مسارات.. ثلاثة مسارات تاريخية، المسار الأول التطور الداخلي في مصر من بداية القرن العشرين إلى تسعينات القرن العشرين، ثم المسار الثاني على مستوى التغيرات في المنطقة العربية نفسها، ثم المسار الثالث على التغيرات في المنطقة الدولية. الثلاث مسارات دول في الحقيقة بيتفاعلوا مع بعض وفي خلال هذا التفاعل بيظهر التجليات دي في فترات وأزمات ونتائج وحروب، خصوصا حصل حاجات كثيرة جدا في التاريخ المصري وفي التاريخ العربي وفي التاريخ الدولي جعل أن فكرة العروبة تحت امتحان مستمر وبالتالي في لحظات معينة تظهر أفكار مثل العودة مرة أخرى إلى الفرعونية، وفي فترات أخرى يظهر أن فكرة العروبة تعتبر محور أساسي في التفاعلات الثلاثة.

خالد الحروب: في الفصل الأول دكتور حسن تتحدث فكرة مهمة هي تعريب مصر كيف تعرَّبت مصر وتقول إن هذه العملية حصلت على مستويين تعريب اجتماعي ثقافي للمجتمع ثم لاحقا وربما مؤخرا جدا تعريب سياسي العملية السياسية، تعربت لو تشرح لنا هاتين العمليتين لو سمحت.

حسن أبو طالب: يعني هي العملية الأولى التعريب الاجتماعي هي أستطيع أن أقول إنها عملية تاريخية متكاملة الأركان تتحدد أو يعني بتنصرف تحديدا إلى كيف تفاعل المجتمع المصري مع فكرة العروبة مع الفكرة العربية بصفة عامة، كيف قَبِل اللغة العربية، كيف تأثر بها، كيف تأثر أيضا بالدين الإسلامي وكيف تأثر بالقرآن، دي من ناحية من ناحية يعني ثقافية ودينية الناحية الثانية تتعلق بما يمكن أن نسميه بالتزاوج مع مجمل القبائل العربية التي كان بعضا منها موجود قبل الفتح العربي الإسلامي ومجمل القبائل أو بعض القبائل الأخرى التي جاءت بعد الفتح العربي الإسلامي، وبالتالي فنحن شهدنا في هذه المرحلة المجتمعية الممتدة حالة من حالات الانتماء التدريجي لعناصر المجتمع والمواطنين في مصر ككيان يعني محدد الملامح مع هذه الأفكار سواء الدين سواء اللغة سواء أيضا التصاهر مع القبائل العربية. التعريب الآخر الذي أقول أنه مرحلة حديثة نسبيا ربما تكون في ثلاثينات القرن التاسع عشر.. القرن العشرين.. ثلاثينات القرن العشرين وما قبلها بقليل وهي التعريب السياسي وكيف تفاعل المصريون مع قضايا المنطقة العربية من منظور سياسي، وهذا المنظور السياسي يبدأ عادة في مراحله الأولى الأولية بالتعاطف وبالدعم والمساندة وبالإحساس بأن هناك التزام والإحساس بأنك جزء من كل، ثم أيضا تواصلت المسألة إلى أقصاها في العهد الناصري بفكرة القومية العربية والدعوة إلى فكرة الوحدة العربية.

خالد الحروب: إذا سألنا الدكتور قدري حول خاصة التعريب السياسي ربما يُدْهَش القارئ عندما يرى فكرة الدكتور حسن أبو طالب أن التعريب السياسي لمصر حصل في ثلاثينات القرن العشرين، ماذا إذا مثلا عن الدولة الفاطمية الفتوحات الإسلامية وانطلاقها إلى مصر ومن مصر إلى المحيط أليس هذا نوع من التعريب السياسي أيضا والتعريب العسكري دكتور.

محمد قدري سعيد: بالتأكيد طبعا يعني مصر قعدت فترة كبيرة جدا كدولة فاطمية وهذا يعني التحول جاء من ناحية المغرب، وفي فترة معينة أخرى جاء التحول من جهة المشرق، فهذه التحولات في الحقيقة رسمت الإطار بتاع الخاص بالمنطقة العربية وكوَّن الإدراك المصري من ناحية المحيط الملتف حواليه، طبعا ده أخذ تعبيرات جديدة بقي في القرن العشرين نتيجة عملية الاحتلال البريطاني، وبالتالي أنا لا أعتقد أن هذا الإدراك الذي ظهر في ثلاثينيات القرن العشرين كان يعني مفاجئاً ولكنه نتيجة تراكمات كثيرة حدثت خلال التاريخ العربي كله من فترة أو من بداية دخول العرب إلى مصر حتى الآن.

حسن أبو طالب [مقاطعاَ]: لا بس لو سمحت لي..

خالد الحروب: تفضل.

حسن أبو طالب: أضيف توضيح صغير هنا حينما قصدت التعريب السياسي في ثلاثينات القرن العشرين كنت أقصد به التحول إلى فكرة القومية العربية، من قبل فعلا كانت هناك ما يُسمى بالجامعة الإسلامية أو بالرابطة الشرقية دي كان تتم تحتها تحت هذا المفهوم كافة التفاعلات ما بين مصر وما بين المنطقة العربية الإسلامية المحيطة بها، لكن في الثلاثينات يعني تبلورت الفكرة أكثر وأكثر في مسألة الاتجاه نحو المعنى القومي، وبالتالي أنا هنا يعني ما سبق كان فعلا تمهيد لهذا الموضوع لكن المعنى القومي بيختلف كما هو معروف طبعا عن معنى الرابطة الإسلامية والرابطة الشرقية.



محاولات نزع عروبة مصر

خالد الحروب: الآن حتى هذا التعريب السياسي تذكر في الكتاب مرة في اختبارين أو تقريبا في محكين في الثلاثينات والسبعينات لجهة محاولة نزع هذا التعريب سواء كان سياسيا أم ثقافيا والقول بأن مصر كما تفضلت سابقا أنها مصر فرعونية وتقول إن هناك حوار الثلاثينات وحوار السبعينات وتقريبا القضية المركزية في قلب كل حوار هي واحدة هل هي مصر عربية أم فرعونية؟ ما هي خصائص كل حوار؟ يعني هل هو نفس الحوار يأتي ويذهب بحسب الأزمات التي أشار إليها الدكتور قدري مثلا؟

حسن أبو طالب: هو يمكن الجامع ما بين الحوارين أنه أنهما يعني حدثا في ظل لحظات فارقة في التاريخ المصري من الناحية السياسية ومن الناحية الاجتماعية في الثلاثيات كانت هناك الدعوة التي يعني قالها في ذلك الوقت المفكر الكبير الدكتور طه حسين بأن ما جاء على مصر من الفتح العربي كان عملية غزو ومن هنا هذه العبارة في حد ذاتها أثارت الكثير من الكتاب والمفكرين والسياسيين في مصر للتصدي لهذا التوصيف، وأثير في ذلك الوقت في معنى هل مصر فرعونية أو مصر إسلامية أو مصر عربية، وإذا بنتيجة الحوار تصب في ذلك الوقت في الثلاثينات وهو جرى في لحظة تاريخية في 1933 وفي 1938 وبينهما حصول مصر على لحظة الاستقلال السيادي كما جسدتها في ذلك الوقت معاهدة 1936، هذه لحظة تاريخية فارقة ولكن انتهى الحوار مجمله إلى أنه مصر لها انتماء عربي وأنها جزء من المحيط العربي وأنها لديها التزام ناحية هذا.

خالد الحروب: حوار السبعينات.

"
دعا الكاتب توفيق الحكيم إلى ما يسمى بحياد مصر، وأساس هذه الدعوة هي أن تفك مصر روابطها السياسية والثقافية والإنسانية والاجتماعية مع المحط العربي
"
حسن أبو طالب: الحوار في السبعينات جاء أيضا في لحظة تاريخية فارقة حينما يعني ذهب الرئيس السادات إلى.. الزيارة الشهيرة في القدس في نوفمبر 1977 وبعدها دعا الكاتب أيضا الكبير توفيق الحكيم إلى ما يسمى بحياد مصر، وكانت الفكرة فهمت على أن هذه الدعوة للحياد هي أن تفك مصر روابطها السياسية والثقافية والإنسانية والاجتماعية مع المحط العربي، وبالتالي تفك التزاماتها القومية عن هذا المحيط وأيضا تصدى له كثير من الكتاب، وفي حصيلة الحوارين انتهى الإجماع أو يمكن أن يُسمى التوافق العام على أن مصر هي جزء من المحيط العربي لديها التزامات ذات طابع قومي ولا يمكن أن تنفك عن هذا الالتزام.

خالد الحروب: نعم سوف ننتقل إلى الفصل الذي يليه ويتحدث الآن عن النظام الإقليمي العربي وموقع مصر لكن بعد هذا التوقف، مشاهدينا الكرام نتواصل معكم بعد هذا التوقف القصير.

[فاصل إعلاني]

خالد الحروب: مشاهدينا الكرام مرحبا بكم مرة ثانية، نواصل معكم نقاش كتاب اليوم عروبة مصر بين التاريخ والسياسة من تأليف الدكتور حسن أبو طالب. دكتور حسن وصلنا إلى الفصل الذي تتحدث فيه عن مصر والنظام الإقليمي العربي، تقريبا الفكرة الرئيسية فيه أن علاقة مصر مع هذا النظام المحيط تتردد بين المبادرة القومية والانكفاء الذاتي أيضا ومرة أخرى تبعا للأزمات والظروف التي تمر فيها، ماذا تقصد بهاتين الاستراتيجيتين؟ ثم نسأل الدكتور قدري على تعليقه.

حسن أبو طالب: يعني باختصار استراتيجية المبادرة القومية هي التي يعني ظهرت بصورة واضحة في الحقبة الناصرية وكانت بتقوم على فكرتين أساسيتين، الفكرة الأولى هي أن مصر جزء من المنطقة العربية وتلعب فيه دورا رياديا وأن هذا الدور الريادي فيه جزء من الأزمات المتبادلة بين مصر وبين هذه المنطقة، الشيء الثاني أو الفكرة الأساسية في هذه المبادرة هي أن مصر حينما تتحرك... تتحرك وفقا لقدرتها وقدرة الآخرين في تعبئة الموارد الشاملة لهذا النظام لتحقيق ما يمكن أن يُسمى بخطوات نحو دولة الوحدة العربية أو إقامة الوحدة العربية. الاستراتيجية الأخرى هي الاستراتيجية المعاكسة يعني حينما نتحدث عن الانكفاء على الذات فهذا يعني أنك بصورة أو بأخرى تفك التزاماتك نحو المحيط ولا تلعب فيه دورا رياديا أو قائدا وأيضا لا تعبئ فيه موارد هذا النظام سواء لصالحك الخاص أو لصالح المنطقة ككل، وبالتأكيد الاستراتيجية الثانية هي الاستراتيجية التي يعني ثبتت ورأينا بعض ملامحها في النصف الثاني من السبعينات حينما بدأت الأزمات ما بين مصر السادات في ذلك الوقت وبين المنطقة العربية بعد حرب أكتوبر 1973.

خالد الحروب: دكتور قدري ما تعليقك على هاتين الاستراتيجيتين ربما يقول قائل مثلا أن استراتيجية السادات قد يُنظر لها على ليس على أنها انكفاء ذاتي، هي مبادرة إقليمية وليس فقط قومية عربية على مستوى إقليم الشرق الأوسط، مثلا تحسين الأوضاع إحلال السلم في منطقة الشرق الأوسط بعامة ما فوق قومية مثلا.

محمد قدري سعيد: هو في الحقيقة يعني فترة المبادرة اللي تكلم عليها الدكتور حسن في الفترة الناصرية لم تكن يعني على إطلاقها يعني سعيدة يعني هناك كان هناك مشاحنات كثيرة في خلال الفترة الناصرية، ويمكن على العكس في فترة السادات كان هناك اتجاه تصالحي كبير جدا ما بين الرئيس السادات ونظامه والمنطقة العربية حوله خصوصا مع النظم التقليدية وبالتالي في الحالتين هناك مد وجزر في العلاقات المصرية العربية، ربما ما يُطلق عليه عملية الانكفاء كان جزء منه اختيار طريق جديد لحل مشكلة احتلال سيناء نتيجة حرب 1967، كان خيار الرئيس السادات خيار غير تقليدي تماما أدى إلى معاهدة سلام لم يكن العرب راضيين عنها وأدى إلى عملية مقاطعة جماعية للدول العربية لمصر. لكن هناك بُعد يعني مهم في النقطة دي أن خلال السنين تراكمت تغيرات في الدول العربية يعني الدول التي كانت ناشئة أصبحت قوية الدول اللي كانت فقيرة أصبحت غنية، وبالتالي هنا نقطة الانكفاء أعتقد أنها تكون غير دقيقة بمعنى أنهم يعني في موقف معين كانوا تحرروا مثلا كان قبل كده هناك مبادرة مصرية لمساعدة الجزائر للتحرر.

خالد الحروب: للنهوض مثلا للوقوف إلى حد ما..

محمد قدري سعيد: للنهوض، الآن أصبحت حرة وأصبحت غنية وهكذا وبالتالي قلت بالتأكيد المبادرات المصرية في هذا القدر.



تأكيد عروبة مصر

خالد الحروب [مقاطعاَ]: إذا سمحت لي دكتور قدري هذا بينقلنا بشكل طبيعي للفصل الذي يليه تحدث عن علاقة مصر وكثافة علاقاتها الإقليمية العربية وأنت دكتور حسن تقول إن هذا يحدِّد هويتها يحدد عروبة مصر يكرس ويؤكد على عروبة مصر بدليل كثافة علاقتها الإقليمية، ربما يسأل هنا كيف يمكن أن نرصد أثر العلاقات الإقليمية على هوية أي كيان ما؟ مثلا علاقة كوبا بالاتحاد السوفيتي أو بدول المعسكر الاشتراكي سابقا هل عندها علاقة بالهوية الكوبية وعلى قياس علاقة اليابان بالمعسكر الغربي مثلا علاقة كثيفة ووطيدة لكن على وتيرات هوية اليابان ضعيفة.

حسن أبو طالب: لا هو هنا في موضوع الهوية علينا أن نفرق ما بين ما يمكن أن نسميه بالعناصر المادية الصلبة وبين العناصر المتغيرة، يعني العناصر المتغيرة هي ما تأتي نتيجة التفاعلات السياسية وفقا للبيئة الإقليمية والدولية، يعني حينما تحدثت في هذه اللحظة عن استراتيجية المبادرة القومية أنا تحدثت عن فكرة أساسية حسمت السلوك المصري في ذلك الوقت في العهد الناصري هي تعبئة موارد النظام لتحقيق أهداف معينة، وأيضا بالعكس تعبئة موارد النظام لم تكن في ذهن الرئيس السادات، لكن الهوية العناصر الأساسية المادية في كلا الحقبتين موجودة فكرة الانتماء للمنطقة العربية لكن كيف تعبر عنها سلوكيا وفقا للظروف اللحظة التاريخية هنا الوضع يختلف. الاستراتيجيات تتغير والسلوكيات تتغير لكن العناصر المادية الأساسية موجودة لا تستطيع أن تقول أنه مجرد أن إحنا أن مصر قررت أن تدخل في مفاوضات مع إسرائيل هذا يعني أنها نزعت عن نفسها غطاء العروبة أو أنها لم تكن عربية أو أنها يعني دخلت إلى حقبة مسحت بها تماما كل تراثها في هذا المجال هذا غير صحيح، هذا تعبير سلوك للتعامل مع قضية معينة وفق ظروف لحظة تاريخية معينة لكن موضوع الهوية يظل ثابت في عناصره الأساسية.

خالد الحروب: تعليق الدكتور قدري على هذه المسألة اللي هي مسألة العلاقات مع الإقليم وتفاعلاتها وتداخلاتها مع الهوية.

"
عروبة مصر كانت مهمة جدا لعلاقتها الدولية يعني اقتراب الاتحاد السوفياتي مع مصر كان نتيجة كون مصر مهمة في العالم العربي
"
محمد قدري سعيد: أنا أعتقد أن عروبة مصر كانت مهمة جدا لعلاقتها الدولية يعني اقتراب الاتحاد السوفيتي مع مصر كانت نتيجة أن مصر مهمة في العالم العربي، ثم عندما يعني تغيرت الدفة في السياسة المصرية إلى المعسكر الغربي وإلى الولايات المتحدة الأميركية اهتمام أوروبا وأميركا بمصر نتيجة معرفتهم بتأثير مصر على محيطها العربي..

خالد الحروب: نعم.

محمد قدري سعيد: ومن هنا أنا أعتقد أن ده عروبة مصر كانت نقطة مهمة تستخدمها مصر وبيتعرف عليها الجانب الخارجي ومهتم بها وأعتقد أن دي النقطة اللي تشرح الموضوع ده يعني أنها ليست تغير في هوية مصر ولكن استخدام لهوية مصر.

خالد الحروب: نعم .. دكتور حسن هنا أيضا ما زلنا في هذا الفصل نتحدث عن الآن إلى العلاقات الدولية وتتحدث عن أربع خبرات متراكمة تكاد تكون حكمت أو نظمت السلوك المصري السياسي حدثنا عن هذه الخبرات حتى يكون المشاهد معنا.

حسن ابو طالب: هو عندنا الخبرة الأولى هي خبرة محمد علي عهد محمد علي، في ذلك الوقت يعني تبلور ما يسمى بكيان سياسي مصري له خصوصية وأيضا له طموحات في أن يلعب دور فاعل في محيط المنطقة، ثم تكالبت عليه القوى الاستعمارية الكبرى في ذلك الوقت اللي هي تحديدا بريطانيا ومن ورائها فرنسا. عندنا خبرة الرئيس عبد الناصر هذه الخبرة أيضا هي خبرة المد القومي وتحدثنا فيها بالتفصيل حول كيف تم توظيف فكرة حسم هوية مصر واختيارها العروبي، فيما يتعلق بمسألة سواء على الصعيد الدولي أو على الصعيد العربي، على الصعيد الدولي هنا يعني الخبرة قائمة على فكرة كيف توظف مصر علاقتها العربية والدولية مع دول العالم المتحرر لتجسيد حركة النمو وحركة التحرر الوطني من الاستعمار، ثم عندنا حركة الخبرة الدولية في أثناء الرئيس السادات ولها يعني مرحلتين فرعيتين اللي هي ما يتعلق بالحرب الباردة في لحظة تاريخية معينة ثم مرحلة الرئيس السادات في فترة الوفاق الدولي. وفي كل من هذه المراحل أنا حاولت أقول إن هناك تطور تاريخي معين في النظام الدولي بيكون له انعكاس على السلوك المصري في اتجاه الأوضاع العربية والدولية وفقا لهذه الخبرات لكن الجميع يقول إن هذه الخبرات تصب دائما في إن مصر بدأت تكون حذرة على الأقل في مراحلها التاريخية الأخيرة..

خالد الحروب [مقاطعاَ]: نعم هو أيضا هناك أنت أشرت إلى خبرة الخبرة المصرية تحت الاحتلال البريطاني التي سبقت ثورة يوليو ثم جاءت.

حسن أبو طالب: أه، أيوه.

خالد الحروب: لكن هذا تعليق الدكتور قدري على هذه الخبرات المتراكمة وما قادت إليه الآن مثلا قادت إلى تقريبا الفاصل الرابع إلى القطيعة، إلى القطيعة مع العرب يعني مع كل هذه الخبرات تقريبا قادت إلى في مرحلة السادات أنا أقصد يعني وصلنا إلى مرحلة السادات بعد هذه الخبرات كلها قادت إلى قطيعة مع العرب، فالتساؤل إنه الذي صدم صدمني خلال القراءة خلاصة هذه الخبرات هي القطيعة مع الإقليم.

حسن أبو طالب: أه هو طبعا أعتقد إن المشكلة نفسها إنه في حالة عدم اتصال في الأداء يعني ما فعله الرئيس السادات كان يعتبر يعني صدمة كبيرة للعالم العربي أن يذهب إلى إسرائيل نفسها وأعتقد أن ده كان رد فعله عملية القطيعة، وهذه القطيعة استمرت في فترة الرئيس السادات وأيضا نسبيا في فترة الرئيس مبارك، لكن لو نظرنا إلى درس القطيعة نجد برضه يجب أن ننظر إلى درس العودة يعني أعاد من المجموعة العربية مرة واحدة مرة أخرى نتيجة إنهم وجدوا أن النتائج ما فعله السادات ربما يكون مقبولا وأن العالم قد تغير.

خالد الحروب: نعم.

حسن أبو طالب: ومن هذه النقطة أعتقد أن ربما فترة التسعينات ويمكن لو كان الكتاب كُتب مثلا في بعد سنة 2000 ربما يشرح أشياء كثيرة في عملية التعامل العربي مع العالم الخارجي أعتقد الأمور تغيرت كثير قوي في الفترة الأخيرة أو أصبح نظرة العروبة لها مدلول ربما مختلف.

خالد الحروب: نعم دكتور حسن آخر تعليق منك لو سمحت، الفصل الأخير اللي هو فصل القطيعة وبروز شعار مصر أولا، كيف برز هذا الشعار والآن انتهى عند بعض الجيوب فلنقل إلى مصر أولا وأخيرا؟

حسن أبو طالب: لا هو النص أولا بدأ في النص الثاني من السبعينات في عهد الرئيس السادات ووجد ده بعض يعني صدى في السنوات الأولى لعهد الرئيس مبارك، لكن يعني للأمانة نستطيع أن نقول إنه حدث تجاوز فعلي في السنوات اللاحقة لعهد الرئيس مبارك وخصوصا في 1982، 1983 حينما بدأ التركيز مرة أخرى على إبراز الملامح العروبية في السياسة المصرية باعتبارها محكات أساسية أو ممكن موجهات أساسية لا يمكن لمصر ولا السياسة المصرية أن تتجاهلها، وبالتالي حينما تراكمت هذه الموجهات عبر خمسة، ستة سنوات لاحقة بدأ العالم العربي يشعر بأن مصر لم تفقد لا عروبتها ولا هويتها ولا اهتمامها بالقضايا العربية فعاد العالم العربي إلى مصر مرة أخرى وتم تجاوز مرحلة القطيعة.

خالد الحروب: نعم دكتور حسن أبو طالب شكرا جزيلا لك مؤلف كتاب عروبة مصر بين التاريخ والسياسة على مشاركتك معنا، وأشكر أيضا الدكتور محمد قدري سعيد المستشار الاستراتيجي لمركز الأهرام، تحياتي وشكري أيضا الخاص إلى الزملاء في مكتب الجزيرة في القاهرة وإلى منتج البرنامج الزميل عبد المعطي الجعبة وهذه تحياتي خالد الحروب ودمتم بألف خير.