- أهمية الكتاب
- أسباب تشويه صورة العرب

- علاقة البنتاغون بصناعة السينما الأميركية

- سبل علاج تشويه السينما لصورة العربي والمسلم

خالد الحروب: مشاهدي الكرام أهلا ومرحبا بكم إلى حلقة جديدة من برنامج الكتاب خير جليس. بين أيدينا الكتب التالية أولها عنوانه ضد الرئيس.. أخطر حملة مقالات ضد حكم العائلة، من تأليف الصحفي والكاتب المصري عبد الحليم قنديل يضم هذا الكتاب بين دفتيه مجموعة كبيرة من المقالات الجريئة المعارضة لفكرة توريث الحكم في مصر والناقدة للنظام القائم هناك والكاتب عبد الحليم قنديل معارض معروف يقول أنه تعرض لعملية اختطاف وضرب واعتداء في السنة الماضية بسبب مقالاته هذه التي تجاوزت الخطوط الحمراء وهو يصف ما يحتويه الكتاب من مساهمات بأنها ليست مقالات كتبها بل جرائم ارتكبها ويقول أنه لا يريد الاعتذار عنها لأنها جرائم نبيلة ولن يعتذر لمن تضرروا منها بل يعيد تأكيد ما جاء فيها، يتضمن الكتاب أيضا جملة من المقالات المؤيدة لقنديل والمنددة بحادثة اختطافه وكتبها صحفيون ومثقفون مصريون وعرب، أما الكتاب الثاني فعنوانه مسيرة الصين الطويلة نحو اقتصاد السوق وهو من تأليف جينغ ليان وو الذي يعتبره كثيرون واحد من أهم منظري الاقتصاد في الصين إن لم يكن أهمهم، يشرح الكتاب صيرورة انتقال الصين إلى اقتصاد السوق وكيف بدأت الإصلاحات الاقتصادية وطبقت في المجالات المختلفة وأحدثت التغيير الكبير في هذا البلد الضخم، فمن تطوير القطاع الخاص وإطلاقه إلى إصلاح السياسات البنكية والنقدية إلى الانفتاح على العالم وصولا إلى إصلاح السياسات الريفية، أهمية الكتاب تكمن في توصيف آليات وسياسات الإصلاح التي من الممكن تطبيقها في بلد مثل الصين يتجاوز عدد سكانه المليار في وقت يظل فيه همّْ المحافظة على النسيج والأمن الاجتماعي أولوية قصوى، أما الكتاب الثالث فعنوانه التربية الخاطئة للغرب.. كيف يشوه الإعلام الغربي صورة الإسلام وكان قد صدر بالإنجليزية من تأليف وتحرير جو كينشلو وشيرلي شتاينبرغ وقد ترجمه إلى العربية حسن بستاني، يقدم هذا الكتاب العميق في معالجاته صورة مفيدة حول آليات تشويه صورة الإسلام في الإعلام الغربي منطلقا من خلفية الثقافة الإمبراطورية الاستعلائية ثم مركزا على تكرس تلك الآليات بعد إرهاب الحادي عشر من سبتمبر وكيف اتخذت أشكالا جديدة، كما يتعرض لصورة المرأة المسلمة والتشوهات التي تلحق بها ثم يتوقف عند النظرة إلى الهويات المتنوعة والعرقية في العالم الإسلامي كما يتضمن تحليلات حول صورة الإسلام والمسلمين في مناهج التعليم باعتبارهم الغول القادم وهو الأمر الذي تكرسه أيضا صناعة السينما الأميركية كما يشرح الفصل الخاص بصورة الإسلام في السينما وصورة الإسلام والعرب في السينما الأميركية هي موضوع كتابنا الرابع الذي نتوقف عنده بالنقاش والتحليل وعنوانه العرب السيؤون.. كيف تشوه هوليوود شعبا؟ من تأليف جاك شاهين، هذا الكتاب الموسوعي وربما الفريد من نوعه يتضمن نقدا لأكثر من تسعمائة فيلم أنتجتها هوليوود واحتوت على صور ومشاهد سلبية عن العرب والمسلمين والإسلام وبالإضافة إلى هذا النقد الموسع يحتوي الكتاب على مقاربة نظرية لأهم الموضوعات ذات الصلة بالعرب التي تعرضت لها تلك الأفلام بطريقة سيئة معي في الأستوديو لمناقشة الكتاب المؤلف الدكتور جاك شاهين بروفيسور الإعلام في جامعة جنوب ألينوي بالولايات المتحدة وأحد أهم المختصين في صورة العرب والمسلمين في الإعلام الغربي دكتور شاهين. أهلا وسهلا، في هذا الكتاب الكبير تراجع تقريبا ألف فيلم وتستعرض الصورة السلبية السيئة عن العرب والمسلمين والإسلام بشكل مفصل ما الذي تريد أن تثبته في هذا الكتاب؟


أهمية الكتاب

"
ما أردت أن أثبته في هذا الكتاب، أنه على مدار أكثر من قرن عملت هوليوود على تصوير أمة كاملة بأنها شريرة
"
جاك شاهين- بروفيسور الإعلام في جامعة جنوب ألينوي بالولايات المتحدة: حسنا ما أردت أن أثبته في هذا الكتاب هو أنه على مدار أكثر من قرن عملت هوليوود على تصوير أمة كاملة بأنها شريرة، حيث صوّرت العرب كأشرار فيما يقرب ألف فيلم، صوّرت الشيوخ والمصريين والفلسطينيين والنساء على أنهم الأشرار وكان هذا التصوير المشوه للعرب فكرة أساسية في هوليوود منذ أوائل القرن العشرين وحتى يومنا هذا.

خالد الحروب: متى بدأت هذه الحملة التشويهية؟

جاك شاهين: ورثنا في أميركا هذه الصور عن فرنسا وإنجلترا لكن في السينما كانت الانعطافة الرئيسية هي فيلم أسير عند البدو سنة 1912 وفيه فكرة يتم تكرارها كثيرا وهي أن مجموعة من البدو قطاع طرق يخطفون بطلة غربية بيضاء وبالطبع فإن المقاتلين الغربيين يأتون لإنقاذها ويقتلون البدو.

خالد الحروب: ما هو يعني ما هو تأثير هوليوود ما هو تأثير السينما الأميركية؟ لماذا هذه الأهمية الكبيرة هل إلى أي مدى عمق تأثيرها في تشكيل التوجهات الأميركية مثلا توجهات الرأي العام الأميركي وحتى الغربي بشكل عام وربما في العالم؟

جاك شاهين: حسنا هوليوود تعتبر أهم مصدر للترفيه في العالم وتصل إلى أكثر من مائة وخمسين دولة، لذا فإنك إن رأيت عربيا شريرا في فيلم من هوليوود فإنك تراه في أيسلندا في إندونيسيا وهكذا هذه الصورة تشوه كل ما له علاقة بالعرب وتجعل من الإسلام شريرا وهي معنا منذ أكثر من مائة عام ولهذا فإنها تؤثر على ثلاثة مستويات؛ تؤثر في الرأي العام وتؤثر في تبني السياسة وتؤثر في العربي وخاصة العربي المسلم من ناحية أنها تجعله يخجل من إرثه وتاريخه.

خالد الحروب: قلت أن لها تأثير على السياسة وربما أفهم أن أيضا على السياسة الخارجية كيف تؤثر أو كيف تسهل السينما الأميركية على صانع القرار الأميركي اتخاذ قرارات في السياسة الخارجية إزاء القضايا العربية والإسلامية؟

جاك شاهين: السياسة والسينما ارتبطتا معا على الدوام، لينين اعترف بقوة وتأثير السينما وغوبلز الألماني تحدث عن سلطة السينما وحديثا رأينا في أميركا رئيسا كان مديرا لشركة سينمائية ونقل عنه قوله أن هوليوود وواشنطن تعودان إلى نفس الجينات الـ(DNA) ولهذا فإن السياسة والسينما مرتبطتان، سيقول لك صناع السياسة أن لا تأثير لهذه الأفلام عليهم لكنهم يشاهدونها ومن ناحية تاريخية فإن ما نتعلمه من السينما ومن التليفزيون وما نأخذه من هذه الصور وما يبنى عليها يحدد ردود فعلنا ونشكل أفكارنا عن الشعوب وأديانهم وعندما تكون هذه الصور هي الوحيدة التي يمكن أن نراها فكيف لنا أن نفكر بطريقة مختلفة حول تلك الشعوب وغيرهم.



أسباب تشويه صورة العرب

خالد الحروب: واحد من الموضوعات التي ناقشتها في الكتاب أن قتل العربي في الفيلم الأميركي أصبح أمر عادي وربما نرى الآن أيضا على الشاشة أحد المشاهد من فيلم أكاذيب حقيقية حيث مجموعة من المسلمين تريد امتلاك سلاح نووي ثم يأتي عليهم البطل الأميركي هذا ويقتلهم أريد تعليقك على هذا المقطع؟

جاك شاهين: أعتقد أحيانا أننا ننظر إلى هذه الصور السينمائية الخيالية ونعتبرها حقيقة ونعتقد أن حياة العربي لا تساوي شيئا ومن خلال السينما يعتقد البعض منا أن حياة العرب الحقيقية خارج السينما تافهة وفي هذا الفيلم يقتل الفلسطينيون كلهم فلسطينيون لماذا ولماذا فلسطينيون السبب الرئيسي هو الصراع العربي الإسرائيلي، أي أن أحد أهم العوامل وراء انتشار صورة قتل الفلسطينيين هي الصراع العربي الإسرائيلي هو لأن كل الأشرار هم عرب مسلمون، لماذا لا نرى إلا العرب المسلمين على أنهم الأشرار؟ السبب أن الأمر مرتبط بشكل درامي بالسياسة.

خالد الحروب: لكن ربما يقول البعض ألا تبالغ في تحليلك في تحميل هذه الأفلام مضامين وربما واتهامات أكثر مما تحتمل فهي في نهاية المطاف أعمال فنية والقصد منها الترفيه وفيها نقد للعرب ربما فيها تشويه للعرب لكن فيها تشويه لليابانيين والصينيين والأفارقة، فالمسألة أننا كعرب ومسلمين نبالغ في هذه وعندنا أحيانا يعني هواجس زائدة عن اللزوم؟

"
واحد من الأسباب التي جعلت الناس يعرفون الكثير عن الهولوكوست في ألمانيا النازية هو ما قامت به السينما الترفيهية إزاء هذا الموضوع
"
جاك شاهين: نعم على العرب والمسلمين أن يكونوا قلقين بهذا الأمر أكثر من غيرهم لأنه واحد من الأسباب التي جعلت الناس يعرفون الكثير عن الهولوكوست في ألمانيا النازية هو ما قامت به السينما الترفيهية إزاء هذا الموضوع، الترفيه أمر ناجح في العملية البروباجندا بسبب واحد هو أنه لا ينظر للترفيه على أنه بروباجندا ولو لم يكن للسينما والتلفزيون التأثر الكبير لماذا إذاً لا نقوم بتشويه صورة الشعوب الأخرى لماذا فقط صورة العرب والمسلمين ولماذا في أكثر من ألف فيلم سينمائي ولماذا يتم ذلك على مدار قرن كامل ولماذا لا يعترض القادة العرب ويحتجون ولماذا هذا الصمت في العالم العربي ولماذا لا يوجد لدينا مجموعة ضغط في هوليوود كما هو موجود في واشنطن ولماذا لا يوجد عندنا عقول مخرطة في هذه المسألة، فكّر في عائلة عربية تذهب إلى السينما وترى هذه الأفلام، يشعر أفرادها بأنه يجب أن يخفوا هذه الصورة عن أولادهم ولكن هذه الصورة موجودة في كل مكان في العالم العربي يعرفون عن نجوم هوليوود أكثر مما يعرفون عن أبطال العرب ولهذه الصورة تأثير كبير جداً.

خالد الحروب: ما هو تفسيرك لاستسهال النيل من العربي والمسلم واعتباره كأنه عدو رخيص أو عدو مجاني ليس هناك رد فعل لا من العرب ولا من الحكام العرب ولا.. بحيث إيقاف مثل هذه الأعمال؟

جاك شاهين: إنهم لا يستهدفون أي مجموعة أخرى لأن كل مجموعة يمكن أن تحتج وتثور، لماذا لا يوجد إلا أنا أكاديمي واحد في بلد ضخم مثل أميركا يهتم بهذا الأمر، أنا الوحيد الذي يتابع هذه القضية ويكتب عنها ونحن لا ندرسها في الجامعة ولا في مراكز الأبحاث، أنت تعرف أنني لم أستلم يوماً رسالة من أي عربي تقول شكراً أستاذ شاهين لأنك تقوم بهذا العمل وكتبت هذا الكتاب ولهذا فإن كان العرب أنفسهم لا يهتمون وإذا أرادوا فقط أن يجلسوا ويشربوا القهوة ويأكلوا الكنافة فإن جزء من المشكلة يقع عندهم والعرب لا يأخذون هذه المشكلة على محمل الجد ليس كل الناس في هوليوود يحبون التنميط، فهناك أناس جيدون وهناك آخرون عنهم أجندة لكن ليس هناك أي محاولة قامت بهدف الوصول لهؤلاء الناس والحديث معهم.

خالد الحروب: الشيء المقلق الذي ذكرته في الكتاب أيضاً وفي بعض المشاهد التي وصفتها والآن سوف أطلب منك تعليق على أحد المشاهد.. أن قتل العربي لم يعد قتل الإرهابي العربي بين قوسين إنما أيضاً قتل العربي بشكل عام أصبح مقبولاً فأريد تعليقك على هذه المسألة استنادا إلى المقطع الصغير الذي سوف نعرضه.

جاك شاهين: أعتقد أنه فيلم عنصري إنه فيلم يشوه شعب بأكمله، فالبداية ترى المارينز الأميركيين يقومون بإطلاق النار على اليمنيين واليمن بلد حقيقي وبشعب حقيقي ولست تتحدث عن بلد خيالي، هناك رجال ونساء وأطفال والهدف الكلي في هذا الفيلم هو أن يريك أنه حتى الأطفال في اليمن يكرهون أميركا ومستعدون لقتل الأميركيين ولهذا فإنك ترى المارينز.. المارينز التابعين لي لأني أميركي تراهم يقتلون اليمنيين من دون أي ندم وعندما رأيت هذا الفيلم في قاعات السينما في أميركا كان الجميع يقفون ويصفقون، لكن لحسن الحظ أن بعض النقاد وليس كلهم انتقدوا الفيلم لكن المشكلة أنه كان فيلم حظي بشعبية كبيرة جداً.

خالد الحروب: جاك شاهين ربما يقول البعض أن أيضاً كل ما هو موجود ربما كان في تشويهات في إساءات مختلفة لكنه ليس مقصوداً هذه ضرورات فنية أحياناً ربما غباء مخرجين إلى غير ذلك لكنه ليس هناك سياسة خلف هذه الأفلام تستقصد العرب؟

جاك شاهين: ربما كانوا مصيبين، فالسياسة واحد من الأسباب، هذه الأفلام تدر أرباحاً وهذا سبب ثاني كل شخص يحب شخص معين والشخص السيئ يجب أن يقتل وطبعاً العربي هو الشخص السيئ السهل وهذا سبب آخر والسبب الثالث هو أنني إذا علمت أنه بإمكاني أن أشوه العربي في فيلم ما ولا أواجه شكوى من أي أحد فسوف أقوم به حتى لو لم يكن لدي أجندة سياسية، فليس هناك ضغط على هوليوود حتى تغيير هذه الصورة وإلى أن يتجمع بعض الضغط من قبل بعض الناس ويبدؤون التأثير على هوليوود وإلى أن يتم نقاش هذا الأمر على كل المستويات السياسي والترفيهي فإن هذه الصور سوف تستمر.

خالد الحروب: جاك شاهين نتواصل بعد هذا الفاصل القصير .. مشاهدينا الكرام نتواصل معكم بعد هذا الفاصل القصير.

[فاصل إعلاني]

خالد الحروب: مشاهدي الكرام مرحبا بكم مرة ثانية نواصل نقاش كتاب اليوم معكم العرب السيؤون كما تصورهم السينما الأميركية وهو كتاب من تأليف جاك شاهين، جاك شاهين هل أصبح العربي هو إذاً الرجل السيئ الذي جاء بدل أو خليفة للشيوعي السيئ للسوفيتي السيئ أو حتى أيضا لليهودي السيئ كما كان في المخيلة اليهودية المخيلة الغربية قديما؟

جاك شاهين: صورة العربي السيئ معنا منذ أكثر من مائة سنة، الروسي السيئ بقي معنا لمدة عشرين سنة واليهودي الشرير لم يظهر في السينما أبداً، فقط في السينما النازية ورأينا ما حدث نتيجة لذلك وهذا ما يحدث عندما تصوّر شعبا ما بأنه شريرا لمدة مائة عام أو أكثر، رأينا كلنا إلى أين يقود ذلك والسؤال هو عندما أعلنت أميركا الحرب على العراق في آذار عام 2003، هل حقيقة أن تلك الأفلام لبعت دورا ما؟ أي أن الأميركان بسبب أن الصورة العربي لديهم هي صورة الإرهابيين وصورة شيوخ النفط هل هذه الصورة لم تدفعهم للاحتجاج ضد الحرب أي لأننا كنا ذاهبين للحرب ضد العرب لأن صورة العرب عند معظم الأميركيين صورة سيئة فهم لم يعرفوا العرب كشعب عادي بشرا كباقي البشر فيهم الممرضة والطبيب، هذه الصورة العادية غائبة، نحن لا نأنسنهم وعندما تستمر في نزع الإنسانية عن مجموعة بشرية معينة كما حدث مع اليهود مثلا فإنك تنتهي إلى المحرقة الهولوكوست فأنت مثلا تشنق الأميركيين السود كما كان يحدث في الأيام الأولى في الولايات المتحدة، فآنذاك كان السود لا ينظر إليهم باعتبارهم بشر وأنت تستطيع أن تضع حتى أميركيين في معسكرات عزل وهذا كله نتيجة للتشويه ونزع الأنسنة عن الآخر.



علاقة البنتاغون بصناعة السينما الأميركية

خالد الحروب: هناك أيضا مشهد ذكرته في الكتاب أكثر من مرة وهو مشهد الشيخ العربي المحاط بالحريم والحريم طبعا مجبرة على إما الزواج معه أو إلى آخره، ثم في أحد الأفلام يأتي أيضا سوف نعرض الآن على مقطع قصير من أحد الأفلام ثم يأتي الرجل الأبيض الأوروبي الغربي لينقذ هذه الفتاة الجميلة الصغيرة من براثن هذا الشيخ المخيف الذي يريد أن يجبرها على الزواج، ما تعليقك على هذا المشهد؟

جاك شاهين: هذا واحد من الأفلام الذي لم يكن له علاقة أبدا بالعرب من ناحية المضمون وأنا هنا أتحدث عن أكثر من ثلاثمائة فيلم تحتوي على مشاهد مشابهة رغم أن موضوع هذه الأفلام ليس عن العرب، هنا نرى الأميرة التي تفضل أن تقتل نفسها على أن تتزوج عربيا وبالطبع تفضل بطلا غربيا وهذه الصورة مازالت معنا منذ فيلم الشيخ وهو.. فالنتيو لم يكن عربيا والأميرة في الفيلم لا تحبه إلا عندما يقول لها أنه ليس عربيا وهكذا ومرة أخرى منذ تسعين سنة والأمر هو هو ولازالت نفس الصورة لكن الآن أضيف لها شيء جديد آخر وهو المزيد من العنف.

خالد الحروب: في أفلام الحرب هنا أيضا تصف لنا كيف هذه الأفلام تقدم صورة قاسية عن العرب والمسلمين، إما أنهم من ناحية إما أنهم جبناء ويقتلون بسهولة أو أنهم قساة القلوب وحتى النساء منهم ممكن أن يقمن بأعمال لا يقوم بها الجنود وهنا أيضا في اللقطة القادمة من فيلم المريض الإنجليزي، الممرضة العربية المسلمة في الصحراء الليبية تقطع إصبع الجندي الأميركي ولا يقوى على ذلك حتى الجنود الألمان النازيون، النازيون هم أخف قسوة وأكثر إنسانية من الممرضة العربية المسلمة ما تعليقك على ذلك؟

جاك شاهين: صدمت عندما رأيت هذا المشهد من الفيلم لأنه في الأصل يصوّر الجنود النازيين وهو يعذبون الجندي الأميركي فلماذا تحضر ممرضة عربية مسلمة؟ أقصد إن أردت أن تحضر ممرضة لتقطع إصبعه لماذا لا تقوم من نفس الجيش ولماذا يجب أن تقول أنها مسلمة؟ ماذا لو أنها مسيحية أقصد هي سيكون ذلك مقبولا لو حدث ذلك لكانت هناك احتجاجات في كل مكان لهذا فإن هذا المشهد ليس له أي هدف في الفيلم على الإطلاق وهذا ما أقصده، لا يمكن أن تثبت أنه مقصود ولكن لو أن هذا الفيلم فيلمي لقلت لي يا أستاذ هذا مقصود فعلا ولكن حتى لو كان مقصودا سأقول لا لكن هذا المشهد المحدد مدمرا ومشوها بشكل كبير أنه المشهد الذي أتذكره أكثر من غيره من كل الفيلم.

خالد الحروب: مازلنا جاك في الحديث حول أفلام الحرب هنا في الكتاب تصف أن هناك علاقة ربما مريبة بين البنتاغون وصناعة السينما الأميركية من حيث قدر الاستحسان والمباركة إلى حد ما لناحية تصوير العرب والمسلمين بطريقة وحشية وغير ذلك في هذه الأفلام فما رأيك ما رأيك بهذه العلاقة ما الذي تريد أن تقوله

جاك شاهين: أعتقد أن المسؤولين على الأفلام في وزارة الدفاع يريدون دوما صورة جيدة في هوليوود، فمثلا أفلام مثل قواعد التدخل وأكاذيب حقيقية وهذه النوعية في هوليوود يحتاجون فعلا إلى إعادة تأهيل، لأنه لا يمكنك أن تنتج أفلاما تجعل من شعب كامل شرير وتقوم بذلك بالتعاون مع وزارة الدفاع الأميركية وهناك حوالي اثني عشر فيلماً مثل هذه وكلها مدمرة وهى تدمر أيضاً سمعة وزارة الدفاع ولهذا فأنا أنتقد بشدة الرجال والنساء المسؤولين عن هذا القسم في الوزارة لأنهم يجب أن يدركوا خطورة ما يقومون به.

خالد الحروب: نعم أيضاً تذكر في الكتاب أنه في فيلم الحصار نسيج أن العربي الجيد العربي اللي بيثور على أنه جيد هو كان عميل لجهاز الـ (FBI) كأنه العربي الوحيد المقبول أن يكون عميل للأجهزة الأمنية الأميركية، فأيضاً تعليقك على هذا التصوير؟

جاك شاهين: في فيلم الحصار كل العرب إرهابيون ويقتلون ألوفاً من الناس في مدينة نيويورك قبل الحادي عشر من سبتمبر وأعتقد أن المخرج شعر بضرورة أن يكون هناك على الأقل شخصاً من خلفية عربية وأعطى ذلك الشخص دوراً ثانوياً جداً وهذا ما حدث وهذا شبيهاً بما كانت علية صورة السود في الأيام القديمة في السينما حيث ترى كل السود يقتلون في الغابة لكن هناك رجل أسود وحيد جيد هو صديق البطل وهي مجرد عملية تزويقية ولا يجب أن نلقي لها أي اهتمام.



سبل علاج تشويه السينما لصورة العربي والمسلم

خالد الحروب: لكن انطلاقا من هذا ما هو الشكل الإيجابي الذي من الممكن أن تفعله السينما هل هناك ما هو الحل في مثل هذا التشويه المستمر؟

"
أعتقد أن الناس في العالم العربي يمكن أن يرفعوا صوتهم ويعترضوا لكنهم لا يفعلون شيئا ويجب أن يكون هناك تواجد عربي ومسلم في هوليوود
"
جاك شاهين: وهناك الكثير من ما يمكننا عمله لكن ما أوصي به هو قمة عاجلة بين منتجي الأفلام من العالم العربي ومن الولايات المتحدة للجلوس معاً ومناقشة هذه المشكلة واستعراض الأفلام حتى يمكن مراقبة بعضنا البعض وهذا يمكن أن يقوم إما عن طريق جهات خاصة أو بدعم حكومي وأفضل أن يتم عن طريق جهات خاصة ونعتقد أن الناس في العالم العربي يمكن أن يرفعوا صوتهم ويعترضوا لكنهم لا يفعلون شيء ويجب أن يكون هناك تواجد عربي ومسلم في هوليوود وأحد المشاهد التي سنراها الآن من فيلم مملكة الجنة جاء بسبب أن الممثل الذي أدى دور صلاح الدين هو عربي وهو الذي اقترح هذا المشهد ولم يكن هذا ممكناً لو لم يكن هذا الممثل موجوداً أن فكرة حمل الصليب الملقى على الأرض وإعادته إلى مكانه على المنصة جاءت من ممثل يقوم بدور صلاح الدين والممثل هنا كان يعرف أن صلاح الدين سيقوم بذلك لو رأى الصليب على الأرض، علينا أن نشيد بالسير ريدلي سكوت على حساسيتهم في عرض المسلمين والمسيحيين في هذا الفيلم وهذا ما نريده هو أفلام متوازنة عرض العرب والمسلمين لا نريده أن يكون أفضل أو أسوأ من عرض أي أناس آخرين لكن طلب هذا الأمر يبدو لبعض الناس شيء كثيراً وبخاصة الناس الذين لديهم أجندة خاصة.

خالد الحروب: هذا بالرغم من أن بعض النقاد انتقدوا أو عندهم انتقادات على فيلم مملكة السماء ومملكة الجنة أسألك في نهاية الحديث هل تعتقد أنا أعرف أنك لست مختص في صورة اليهودي والإسرائيليين في السينما الأميركية لكن هل تعتقد أن ممكن أن هذه ستتجرأ على صورة اليهودي وعلى صورة الإسرائيلي كما تتجرأ على صورة العرب والمسلم؟

جاك شاهين: قطعاً لا ولا يجب أن يقوموا بذلك، يجب ألا يقوموا بذلك مع اليهود ولا مع الإسرائيليين ولا مع العرب ولا مع المسلمين يجب عليهم تطبيق نفس المعايير فاليهود والعرب ساميون، لماذا من المسموح أن تكون ضد السامية عندما يتعلق الأمر بالعرب وغير مسموح أن تكون ضد السامية عندما يتعلق الأمر باليهود؟ هذا عدم مسؤولية والإسرائيليون على وجه الخصوص يجب أن يتحملوا مسؤولية هنا خاصة من أمثال مناحم كولن ولوران بلوكس الذين أنتجا ما يقرب عن ثلاثين فيلماً عن طريق شركة أميركية تسمى كانون وكلها شوهت كل ما له علاقة بالعرب وهذان الرجلان هما من عنصريين هذا القرن تخيل هما منتجان إسرائيليان مع شركة أميركية وثلاثين فيلماً أنه فعلاً أمر سيئ ولا أعرف لمصلحة من كل هذا أن ما علينا أن نحاول فهم هو من يستفيد من هذا التشويه المستمر للعرب لا أحد لا أحد يستفيد.

خالد الحروب: جاك شاهين شكراً جزيلاً لك ومشاهدي الكرام شكراً جزيلاً لكم أيضاً على متابعتكم نقاش كتاب اليوم عرب سيؤون كيف تشوه هوليوود شعباً وهو من تأليف الأستاذ الدكتور جاك شاهين الذي استضفناه هنا فشكراً جزيلاً له وهو المختص في صورة العرب والمسلم في الإعلام الأميركي وخاصة السينما الأميركية وإلى أن نلقاكم الأسبوع المقبل مع جليس جديد هذه تحيتاً من معد البرنامج الزميل عبد المعطي الجعبة ومنى خالد الحروب ودمتم بألف خير.