- الغرب وتلقيه للثقافة العربية
- الثقافة العربية والعالمية
- الحضور الألماني لمعرض فرانكفورت
- التواصل بين الثقافة العربية والغربية

خالد الحروب: مشاهدينا الكرام مرحبا بكم نحن اليوم في فرانكفورت بألمانيا في حلقة خاصة من برنامج الكتاب خير جليس، في فرانكفورت وتحديدا في أفياء معروضها الدولي السنوي للكتاب، المعرض الأهم في العالم والذي يبلغ عمره الآن أكثر من خمسة قرون، في كل عام يلتقي هنا عشرات الألوف من المثقفين والكتاب والباحثين والناشرين من كل البلدان وتلتقي أيضا عشرات الألوف من عناوين الكتب من كل الثقافات وفي كل عام أيضا يحل على هذا المعرض ضيف شرف، ضيف شرف هذا العام هو الثقافة العربية والكتاب العربي، في فرانكفورت يحاول الكتاب العربي خير جليس أن يصبح خير سفير، خير سفير لثقافة عربية غنية وعريقة لكنها اليوم في قفص الاتهام ينظر لها بنظر الريبة والشك؛ هل ينجح سفير الثقافة فيما لم ينجح فيه سفراء السياسة؟ هذا السؤال وغيره سنحاول الإجابة عليه مع ضيفينا اليوم في معرض فرانكفورت للكتاب الدولي الأستاذ عادل قرشولي الشاعر والأديب الذي يكتب بالألمانية والعربية والمقيم في ألمانيا فأهلا وسهلا به، كما أستضيف من ألمانيا الناقد الأدبي هارتموت فاندريش المترجم والذي ترجم أكثر من أربعين عملا عربيا إلى اللغة الألمانية فأهلا وسهلا به أيضا.

هارتموت فاندريش: أهلا بك.

الغرب وتلقيه للثقافة العربية

خالد الحروب: أهلا وسهلا أستاذ عادل إذا بدأنا بالسؤال الابتدائي ماذا يفعل الكتاب العربي في فرانكفورت وما رأيك بهذا الحدث الاستثنائي وما الذي سيقدمه إلى الثقافة العربية؟

عادل قرشولي : في الحقيقة هذا حدث استثنائي وحدث استثنائي مهم في اعتقادي لأنه للمرة الأولى يتاح للثقافة العربية أن تقدم بهذه السعة وعلى منبر بهذه الأهمية ومن هنا أنا أعتقد أنه لم يحن الوعد الوقت بعد لأن نحكم على مدى فاعلية هذه الفاعلية هنا سننتظر الجمهور الذي سيأتي غدا إلى هذا المعرض والذي سيبدي رأيه بما فعلناه، أما بالنسبة للكتاب العربي فهناك شقان يمكن أن نتحدث عنهما؛ الكتاب العربي- العربي القادم من الوطن العربي إلى المعرض وسيقام معرض خاص في بهذا الكتاب أنا لم أشاهد بعض الاختيارات التي جيء بها إلى هنا والكتاب العربي الآخر هو الذي ترجم من العربية إلى الألمانية وهذا ما يهمني شخصيا هنا بدرجة أساسية.

خالد الحروب: نعم وهذا ما سأيضا نناقشه.. أستاذ فاندريش أنت أيضا منخرط في هم الثقافة العربية والكتب العربية إلى حد بعيد، السؤال الأولي كيف ترى أولا حضور الكتاب العربي والثقافة العربية في السوق الألمانية في الثقافة الألمانية حتى في السوق الغربية أو الأوروبية إن شئت بشكل عام؟

"
المستعربين مهتمين بالترجمة وبالأدب العربي المعاصر وهذا مهم وجديد لأن الاهتمام التقليدي في الجامعات الألمانية هو اهتمام بالأدب العربي القديم
"
 هارتموت فاندريش

هارتموت فاندريش : يعني حضور محدود مازال محدودا ولكن منذ وقت قصير هو حضور متزايد، أنا أجد اهتمام بين الأوروبيين والألمان خاصة اهتماما متزايدا وأيضا عدد المترجمين متزايد وهذا مهم بالنسبة لمستقبل الحضور العربي أو حضور الأدب العربي في أوروبا وهذا مهم جدا وأنا أجد هذا العدد أنا أعرف شخصيا بعض الطلاب وبعض الأصدقاء زملاء من بين المستعربين مهتمين بالترجمة وأولا بالأدب العربي المعاصر وهذا مهم وجديد أيضا لأن الاهتمام التقليدي في الجامعات الألمانية هو اهتمام بالأدب القديم وهذا مهم جدا أيضا ولكن نحن وأنا شخصيا أعمل بصالح الأدب العربي الجديد.

خالد الحروب: نعم أستاذ عادل أنا أعرف أنك ترجمت مؤخرا أعمال لمحمود درويش الآن ربما يتساءل القارئ العربي إلى أي مدى تلقى مثل هذه الأعمال التي نتقبلها بشغف وانتظار في المجتمعات وعند القراء العرب إلى أي مدى تتناغم مع قارئ غربي ربما يكون بعيدا عن الثقافة اهتماماته مختلفة من واقع خبرتك وإقامتك في ألمانيا وانغماسك في هذه الترجمة كيف ترى التجاوب؟

عادل قرشولي: لا شك أن الكتاب الشعري ليس مقياسا لعملية التلقي ولعملية تأثير الكتاب في المتلقي، يعني بالنسبة للرواية العربية أنا شخصيا كنت في مؤتمر في القاهرة حول ترجمة الأعمال العربية إلى اللغة الألمانية وفي الحقيقة كنت أعتقد أن الألمان مقصرون جدا في هذا المجال ولكن لأنني لا أطرح قضية دون أن تكون لي معرفة جيدة بالموضوع جرت ما ترجم في السنوات الأخيرة من اللغة العربية إلى الألمانية وقد فوجئت فعلا فوجئت لسعة الترجمات التي قدمت من العربية إلى الألمانية.

عادل قرشولي: هذا من ناحية بالنسبة للشعر وأنا أعتقد أن الشعر العربي المعاصر قدم إنجازات يمكن أن تدخل عملية المنافسة مع الشعر العالمي بدون أي خجل وبدون أي وجل، أنا هذا.. هذه قناعتي الكلية من الناحية الشعرية إذا هيئ لها ترجمات جيدة ولكن الشعر هو في كل أنحاء العالم لا يصل إلى الجماهير الواسعة ومن هنا علينا أن نطرح كيف يمكن لأدب ما أن يؤثر وبمن يؤثر إذا انطلقنا من قضية التأثير فقط من السعة والجماهيرية وقعنا في مطب كثير بيكون خاطئ.

خالد الحروب: بسأل أستاذ فاندريش الآن بعيدا عن الشعر في الرواية تخصصك أنت أخذتنا قبل قليل جولة على الكتب التي ترجمتها والروايات التي ترجمتها أولا حتى أيضا يكون المشاهد في الصورة ما الذي ترجمته؟

هارتموت فاندريش: ترجمت أنا..

خالد الحروب: أعمال من من؟ مثل الكتاب من؟

هارتموت فاندريش: يعني بدأت بالفلسطينيين يعني في بداية الثمانيات ترجمت غسان كنفاني وسحر خليفة وبعد ذلك بعض أعمال إيمي حبيبي وبعد ذلك يعني انتقلت إلى مصر وترجمت كثير من الكتب المصريين مثلا يعني الأجيال بعد أو فوق بعد نجيب محفوظ..

خالد الحروب: بعد نجيب محفوظ.

هارتموت فاندريش: بعد نجيب محفوظ يعني هذه أجيال أنا مهتم بها مثلا يعني جمال غيطاني صنع الله إبراهيم أو حتى الآن الأجيال بعد صنع الله إبراهيم وجمال غيطاني سلوى بكر طبعا محمد المخزنجي وأيضا منتصر القفاش وهم من الأدباء من الكتاب الجدد الأجيال الجديدة وبعد ذلك من البلدان الأخرى العربية الأخرى ترجمت..

خالد الحروب: من العراق مثلا؟

هارتموت فاندريش: من العراق يعني..

خالد الحروب: ذكرت لي عبد الرحمن منيف؟

هارتموت فاندريش: نعم طبعا هو من العراق ومن الأردن ومن السعودية.. نعم ترجمت لسيرة مدينة يعني السيرة ذاتية له.. سيرة مدينة وترجمت..

خالد الحروب: من ليبيا مثلا؟

هارتموت فاندريش: من ليبيا طبعا يعني ترجمت كثير من الروايات لإبراهيم الكومي وأيضا في يعني في نفس الوقت طبعا أنا مترجم وأنا في نفس الوقت مسؤول عن نشر سلسلة للأدب العربي المعاصر في دار صغير في دار سويسري دار النشر السويسري السويسرية صغيرة.

خالد الحروب: طيب هارتموت يعني هذه الترجمات لما تترجم كيف يتلقاها القارئ الألماني؟ هل هو قارئ ألماني أكاديمي مختص أم السوق العادي أم مثلا قارئ قد يذهب إلى المكتبة ثم يلفت انتباهه رواية عربية يعني من هو الذي يقرأ هذا المترجمات؟

هارتموت فاندريش: نعم من هو القارئ الألماني القارئ الألماني ليس له وجود يعني فيه قراء ألمان يعني مختلفين وطبعا كثير من هذه الأعمال مقبولة باهتمام وفي البداية كانت طبعا القضية الفلسطينية مهم جدا وكان لهذا السبب أن ابتدأت هذه الأعمال عمليات بترجمت غسان كنفاني وسحر خليفة وبعد ذلك كانت قضية المرآة مهمة جدا بين المهتمين الألمان بالأدب بأدب العالم أو بالأدب العربي خاصة وبعد ذلك الآن مثلا الأعمال أو أعمال إبراهيم الكومي مقبولة كل يعني لماذا لأنه طبعا هو كاتب مهم جدا وفي نفس الوقت يكتب عن الصحراء والصحراء طبعا متعلق بالأفكار الأوروبيين التقليدية.



الثقافة العربية والعالمية

خالد الحروب: نعم إذا انتقلنا أستاذ عادل أنت ذكرت وهذا أيضا محور من محاور النقاش، تطرقت إلى مسألة العالمية أن ما يكتبه العرب شعرا وأدبا ورواية يبلغ مصاف العالمية، لماذا هذا السجال الدائم هل الكتابة العربية هل الكتاب العربي يتسم بالعالمية؟ وما هي العالمية بالضبط حتى يتسم بها؟

عادل قرشولي: بالظبط يعني مثلا ذكرت أنت مجموعة محمود درويش الأخيرة التي ترجمتها وهي مجموعة مختارات من مجاميع محمود الأخيرة يعني من الأربع مجموعات الأخيرة حتى من لا تعتذر عما فعلت وصدرت هذه.. ترجمت ثلاثين قصيدة من هذه المجموعة وهي صعبة جدا ومع هذا نشر مقال في هذا الأسبوع عن المجموعة صدرت من أسبوعين وصدر الآن مقال عنها، العنوان الأساسي هو اكتشاف متأخر لشاعر عظيم، يعني أنا يكفي هذا العنوان في مقال من هذا النوع لأكون سعيد ولأعتز بهذا الكتاب ونحن نخطئ إذا اعتقدنا أن كمية القراء هي المؤثر الأساسي وأنا يهمني أحيانا عملية الدوائر يعني أنا إذا أثرت في مجموعة من المفكرين الألمان مثلا أو من الشعراء الألمان يعني أنا كثير من النقاد والمجموعة قالولي شاعر عظيم وشعر عظيم هؤلاء يمكن أن ينقلوا هذا الرأي أيضا لآخرين ولذلك أنا أهتم بالموضوع الجمالي أكثر من الموضوع السيوسلوجي أو السياسي في الأعمال التي تترجم.

خالد الحروب: مشاهدينا الكرام نتواصل معكم في هذه الحلقة الخاصة من الكتاب خير جليس بعد هذا الفاصل القصير.



[فاصل إعلاني]

الحضور الألماني لمعرض فرانكفورت

خالد الحروب: مشاهدي الكرام مرحبا بكم مرة ثانية نتابع معكم هذه الحلقة الخاصة من برنامج الكتاب خير جليس من معرض فرانكفورت للكتاب الدولي في ألمانيا، هارتموت هناك قدر ما من الانتقاد لحد الآن المعرض لم ينتهي لكن يقول أن الحضور الألماني الحضور الجمهوري الألماني إلى الفعاليات العربية سواء كانت ندوات أو معارض قليل إنما الحضور الأكثر هو حضور عربي فكأن العرب يعرضون على أنفسهم وإلى أنفسهم إنتاجاتهم، كيف يمكن أن نزيد الاهتمام الألماني وما رأيك بالنقطة هذه؟

هارتموت فاندريش: يعني اليومان الأولان مخصوص للتجار وللناشرين وليس للجمهور العام وهذه مهم جدا يعني بعد ذلك سنرى أنا أعتقد سنرى الجمهور العظيم أو جمهورا عظيما في هذه الصالات.

خالد الحروب: نعم ما رأي الأستاذ عادل أيضا في هذه النقطة هل الحضور العربي هل تشكيلة الحضور العربي طريقة الدعوات هناك حضور عربي كثيف ربما حتى لا نجده في أي ملتقى في البلدان العربية ربما وكل الأسماء التي قد تخطر على بالك موجودة هل هذه الطريقة هي التي كانت مطلوبة ناجحة فعالة؟

عادل قرشولي: طبعا القضية هي معقدة لسبب لأن الموجودين المدعوين إلى هذا المعرض ليست دولة واحدة وإنما عشرين دولة وكل دولة تريد أن تقدم نفسها كما ترى هي نفسها وهذا هو الخطأ، ليس المهم أن نقدم أنفسنا كما نرى نحن أنفسنا وإنما أن نعرف من هو مخاطبنا وإذا عرفنا من هو المخاطب الذي نتوجه إليه علينا أن نختار حضورنا أيضا من وجهة نظر المخاطب وليس من وجهة نظرنا دائما.

خالد الحروب: هذا يطرح مشكلة تقول أن بعض الكتب العربية خاصة فيما خص الرواية تحديدا إلى حد ما الشعر أصبحت تكتب والعين على الغرب والكاتب أو الشاعر أو الروائي اهتمامه أو جزء على الأقل من شيء انشغالاته هو ترجمتها إلى اللغات الغربية ثم مثلا تصيد الجوائز العالمية وغير ذلك فأحيانا مسألة المخاطبة أننا نخاطب الغرب في أدبنا وثقافتنا قد تورطنا في مسألة أخرى هي عدم التعبير عن المحلية بقدر ما هو الركب وراء مثلا؟

عادل قرشولي: أنا لاحظت أنني استخدمت مصطلح المخاطب وليس المتلقي وأنا أقصد هذا لأن المخاطب هو جزء من العملية الإبداعية نفسها أي أن المتلقي أنا لا أعرفه هو الذي يذهب إلى المكتبة ويشتري الكتاب هذا عنصر سوسيولوجي أنا لا علاقة لي به وإنما الذي أعرفه هو المخاطب الموجود دائما خلال اللحظة الإبداعية عند كتابة العمل الإبداعي وهذه إشكالية كبيرة جدا إشكالية كبيرة من أي ناحية مثلا الأدب العظيم هو دائما الأدب النقدي الذي ينقد مجتمعا ما وعندما ينقد يأخذ دائما حدثا استثنائيا ليبرهن من خلاله على موضوع النقد وهذا الحدث الاستثنائي عندما يقرأه العربي يضعه في البنية الكلية للموجود ويعرف إنه حدث استثنائي، عندما أنقله إلى لغة أخرى يصبح هذا الحدث الاستثنائي هو الكل وهذه إشكالية جمالية بدرجة أساسية وليست سياسية فقط.

خالد الحروب: نعم إذا سألنا هارتموت حول نفس النقطة إنه أنت كمترجم تقف الآن على الحدود تترجم بين ثقافتين وكذلك الأستاذ عادل وهذا هو جوهر هذه الحلقة اللي هو التواصل بين الثقافتين ولذلك اخترنا ضيفين يطلان على الثقافتين، هل ترى في الكتابات العربية هذا النزوع أم أن هناك مبالغة؟ هل هناك نزعة للبحث عن متلقين غربيين أكثر من التعبير عن الهمم المحلية مثلا في الكتابات التي تطلع عليها وتترجمها؟

هارتموت فاندريش: لا ولكن بالنسبة للترجمة أنا برجماتي جدا رغم يعني.. وطبعا أن أعرف أن كل ترجمة أو في الترجمة نفقد شيئا ونربح شيئا في كل الترجمة ولذلك طبعا الفهم أو فهم أي عمل أدبي في مكانه الأصلي مختلف عن فهمه في المكان المترجم إليه وهذا مهم وهذا طبعا حكمة عامة في الترجمة عموما وهذا نفس الشيء بالنسبة لترجمة الأعمال العربية، مثلا في مشاكل الفهم طبعا يعني مشاكل الفهم عن الحياة اليومية في العالم العربي يعني هذه الحياة مختلفة عن حياتنا هنا في أوروبا ولكن هذا بشيء من إرادة الفهم أو بالرغبة في الفهم هذا الشيء نستطيع الآن حله لأن في.. نأخذ مثلا جمال غيطاني، زيني بركات هنا رواية مهمة رواية تاريخية إلى حد ما رواية تاريخية وفي نفس الوقت هي رمز أو استعارة الوضع السياسي في مصر.

خالد الحروب: في الوضع الحالي.

هارتموت فاندريش: عبد الناصر وفي نفس الوقت استعارة لأي حكومة لأي بلد في العالم كله يعني عن الحكومة المستبدة ولذلك هذا العمل يعني هذه الرواية نستطيع أن نفهمها ممكن بصورة مختلفة مما هي مفهوم في أصلها ولكن مفهوم معاصر.



التواصل بين الثقافة العربية والغربية

خالد الحروب: أستاذ عادل إذا كان عندك ملاحظة على هذا ثم المحور الذي يليه هو أي أنواع الكتب يعني ما هو رهاننا الأكبر أو الأكثر ربحية من أنواع الكتابات للوصول إلى القارئ الغربي بشكل عام لنقل صورة حقيقية متنوعة للواقع العربي وليست صورة الأحادية المشوهة الآن بسبب الظرف السياسي هل هو مثلا هل هو الأدب هل هو السياسة هل هو التاريخ هل هو التراث هل هو الشعر أين رهاننا الأكبر في الثقافة؟

"
يجب أن يوضع الكتاب العربي سواء كان فكريا أو رواية أو شعر في جو إعلامي مناسب لأن عملية التلقي هي ليست أدبية بحتة
"
     عادل قرشولي

عادل قرشولي: توضيح قليل حتى لا يساء الفهم يعني أنا لم أقصد أن كثيرين يكتبون ليترجموا وإنما أن ما قصدت أن عملية التلقي من لغة إلى لغة تفرض هذا الوضع لأنه لكل لغة خصوصياته والكود الموجود يعني الإشارات التي يأخذها القارئ الألماني مختلفة عن الكود اللي يأخذها القارئ العربي والقارئ الألماني لا يستطيع أن يضع الحالة الاستثنائية ضمن البنية الكلية هذا ما قصدته نظريا على أقل تقدير، رهاني الأساسي هو أن يوضع الكتاب العربي مهما كان شأنه سواء كان فكري أو رواية أو شعر أو أي.. في جو إعلامي مناسب لأن عملية التلقي هي ليست أدبية بحتة فقط وليس الكتاب بشكل مجرد وإنما ما هو الجو الذي يوضع فيه الكتاب، يعني الكتاب العربي إلى الآن وترجمت كتب في الحقيقة ممتازة جدا جماليا ولكن الإشكالية هي أن الناقد الألماني الذي يكتب في الصحيفة عن هذا الكتاب كان يبحث فقط عن العنصر السيسولوجي وعن العنصر السياسي في هذا العمل وليس عن العنصر الإنساني العام الذي يبحث عنه مثلا في رواية ألمانية.

خالد الحروب: في رواية أخرى غير عربية.

عادل قرشولي: أو في كتاب ألماني أو في كتاب أميركي لاتيني هذه الإشكالية الأكبر بالنسبة لي أولا، ثانيا أن الذين ترجموا الأدب العربي والذين بذلوا في الحقيقة جهود كبيرة جدا في ترجمة هذا الأدب وتعريف الألمان فيهم هي دور نشر صغيرة ليس لها قدرة أن..

خالد الحروب: تسويق وتوزيع.

عادل قرشولي: تسويق هذا الكتاب بشكل جيد، هذه هي الإشكالية ولكن أنا أقول دائما قطرات يمكن أن تملئ كأسا.

خالد الحروب: هارتموت بإيجاز عندما تنظر إلى ما هو موجود من كتب عربية في الثقافة العربية والسوق العربي ونحن تحدثنا عن الترجمة من العربي إلى الألماني تقريبا أكثر من العكس، لو نظرنا إلى العكس إلى الجهة المقابلة هل ترى هناك نقص كبير نقص متوسط نقص.. كيف تصفه من الترجمة من اللغة الألمانية إلى العربية؟ هل هناك كتب تود لو أنها موجودة ومترجمة إلى العربية؟

هارتموت فاندريش: أنا لا أعرف ما هو موجود من الأدب الألماني في الترجمة العربية هذا شأن الآخرين.

خالد الحروب: حق الآخرين.

هارتموت فاندريش: شأن الآخرين وأمر الآخرين أنا ليس..

خالد الحروب: أنا أريد أن أورطك في بنصف دقيقة لكل من الضيفان الكريمين في سؤال آخر في الافتتاح قال المستشار شرودر وأيضا تقريبا بتعبيرات أخرى عمرو موسى الأمين عام للجامعة العربية أن الثقافة العربية ليست ملكا للعرب ولا الثقافة الغربية ملك للغرب هذه الثقافات مشتركة مشتركات وممتلكات من قبل الجميع للجميع حق الادعاء الملكية والاستفادة، هذا كلام جميل لكن فيه قدر من الطوباوية على الأرض كيف ترى الواقع كل ثقافة منسوبة إلى أهلها وهناك قدر من العدائية خاصة في الوضع الراهن؟

عادل قرشولي: هذه قضية في الحقيقة إليها مسبباتها السياسية بدرجة أساسية لأن الثقافة هي وحدة مع الاختلاف الموجود فيها يعني هي جزئيات ضمن الإطار العام للثقافة العامة وفي كل ثقافة يعني في الثقافة الألمانية فيها خصوصيات وفيها إنسانية عامة وفي الثقافة العربية في خصوصيات ولكن في الإنسانية العامة وهذه الإنسانية العامة هي التي تجمع بين الثقافات.

خالد الحروب: شكرا جزيلا والوقت أعفاك هارتموت من الإجابة على نفس السؤال، مشاهدين الكرام شكرا لكم أيضا وبهذا نختم هذه الحلقة الخاصة من معرض فرانكفورت للكتاب الدولي وإلى أن نلتقي معكم الأسبوع المقبل في حلقة خاصة أخرى من هذا المكان أشكر ضيفاي الأستاذ عادل قرشولي الشاعر والأديب السوري المقيم في ألمانيا وكذلك الأستاذ والناقد الأدبي والمترجم هارتموت فاندريش وإلى أن نلقاكم، دمتم بألف خير.