- هيكل الكتاب وأطروحته الأساسية
- الديمقراطية وإمكانية تطبيقها في كل زمان ومكان
- الاستشراق والخطاب الديمقراطي
- المرأة العربية والديمقراطية

خالد الحروب: مشاهدي الكرام مرحبا بكم إلى هذه الحلقة من برنامج الكتاب خير جليس، في حلقة اليوم نستعرض الكتب التالية؛ الأول عنوانه حالة ما بعد الحداثة.. بحث في أصول التغيير الثقافي، من تأليف ديفد هارفي وترجمة محمد شيا، الكتاب من إصدارات المنظمة العربية للترجمة والمعهد العالي العربي للترجمة في الجزائر، يقدم إضافة مهمة إلى الأدبيات العربية المهتمة بمسألة الحداثة وما بعد الحداثة وتأثيراتهما في عالم اليوم، نقرأ في الكتاب معالجات للانتقال من الحداثة إلى ما بعدها في المجالات المختلفة، فنقرأ عن ما بعد الحداثة في الثقافة العالمية المعاصرة وعن التحول الاقتصادي من الفردية إلى التراكم المرن وعن تحولات الزمان والمكان وأثرها على الفرد والاجتماع ومقابل ذلك يعالج الكتاب ردود الفعل والتوترات التي رافقت تلك التحولات، الكتاب الثاني عنوانه نتاج الشر السياسة الدولية الجديدة وعقائد الحرب القديمة وهو من تأليف ستيفن شان أستاذ العلاقات الدولية في جامعة لندن، في هذا الكتاب يتوقف المؤلف بتوسع عند مصطلح الشر الذي نحته جورج بوش والمحافظون الجدد وبه قسموا العالم إلى أخيار وأشرار، ستيفن شان يرى في الكتاب أن الخطر الكبير الذي يجره هذا التقسيم في العلاقات الدولية يكمن في الإعراض عن فهم الظواهر والصراعات السياسية واختلافات الظروف وعوضا عن ذلك يتم تغليب منطق الحرب واستخدام جبروت القوة وللوصول إلى هذه الخلاصة يعود المؤلف إلى تاريخ العلاقات الدولية ملاحقا نشوء وتطور مفهوم الشر وأثره المدمر، الكتاب الثالث عنوانه فقه الأحكام السلطانية.. محاولة نقدية للتأصيل والتطوير وهو من تأليف الشيخ عبد الكريم محمد مطيع الحمداوي من المغرب، يستعرض الكتاب الجهود الفكرية الإسلامية في الماضي والحاضر لتأصيل فكر سياسي يواكب التحديات التي تواجهها المجتمعات الإسلامية ويركز الكتاب على فكر التيار الإسلامي المعاصر ويحاول تحليله وتأصيله خاصة إزاء مسألتي التوافق السياسي والشورى ويضع ذلك في إطار تحليلي لتاريخ الفكر السياسي الإسلامي منطلقا من تجربة الحكم عند الخلفاء الراشدين ومناقشا أهم أدبيات الأحكام السلطانية لدى الفقهاء والمتكلمين ليصل في نهاية الكتاب إلى ترسيم مقاصد التشريع على أساس نظرية المقاصد الشاطبية، أما الكتاب الذي نناقشه بتوسع مع ضيوفنا هنا في الأستوديو فعنوانه البحث عن الديمقراطية العربية.. خطابات وخطابات مضادة، للمؤلف العربي صديقي، يقدم هذا الكتاب مرجعا مهما للديمقراطية في الفكر العربي في القرن العشرين، كيف نظر العرب إلى الديمقراطية بأصلها الأوروبي، كيف تعامل معها قائدتهم السياسيون وكيف نظرت لها نخبهم الفكرية وأين كان موقع المرأة والإسلاميين إزاء الخطاب الديمقراطي وغير ذلك كثير، استضيف لمناقشة الكتاب المؤلف الدكتور العربي صديقي من تونس أستاذ العلوم السياسية في جامعة أكستر في بريطانيا فأهلا وسهلا به أهلا وسهلا دكتور صديقي وكذلك استضيف الدكتور سامي زبيان الباحث اللبناني ومؤلف كتاب شقاء الديمقراطية في العالم العربي فأهلا وسهلا به أيضا أهلا وسهلا دكتور سامي، دكتور العربي إذا بدأنا معك أولا بهيكل الكتاب وأطروحته الأساسية قبل أن نبدأ بالتفصيلات ما الذي تريد أن تقوله في الكتاب وكيف هي البنية المشكلة له.



هيكل الكتاب وأطروحته الأساسية

العربي صديقي- مؤلف الكتاب: أعتقد نقطة الانطلاق للكتاب هو الانتقال من الأحادية إلى التنوع، أنه الديمقراطية هي قابلة للتحدد والتنوع هذا أهم معناها خط يعني أسيق فيه أنا معظم النقاشات تبعي، فيه هنا نقطة يجب أن أتوقف وهي معناها مصطلح (كلمة بلغة أجنبية) يعني ليس بمفهوم المعاكس أو المضاد..

خالد الحروب [مقاطعاً]: الخطابات المغايرة والمضادة..

العربي صديقي [متابعاً]: المغايرة نعم بس بمفهوم المقابل.. المقابلة الخطابات المقابلة، لأنه معنى المضاد يعني فيه سلبية وأنا أردت يعني أن أركز على المقابل بحكم أنه مصطلح الخطابات المقابلة فيه الإيجابية، فيه تحاور، فيه معناها استمرارية للنقاش إلى غير ذلك وهذا النقاش هو داخلي داخلي، خارجي خارجي وداخلي خارجي ومن هنا معناها تكاد تقول معناها أغلّب منطق المقابسة والمناظرة على النقاش ومن هنا يعني أبنى الخارطة المنهجية للكتاب، لأنها يعني فيها الخطاب الغربي الغربي، العربي العربي، ثم الغربي العربي وهذا معناها يخول للقارئ معناها فهم الديمقراطية معناها في إطارات معناها متعددة وخطابات معناها متعددة، من ضمنها أيضا من المنطلقات الأخرى هو معناها تفكيك الديمقراطية معناها كإشكالية كمسألة كمصطلح كفكر، ثم أيضا فك الثنائيات التي معناها تصاحب النقاشات حول الديمقراطية يعني الذات والآخر إلى غير ذلك..

خالد الحروب: نعم دعنا نسأل الدكتور سامي أيضا مرة أخرى أنت دكتور سامي كتبت عن الديمقراطية وأيضا بحثت فيها خلال أطروحتك للدكتوراه، ما الذي وجدته في الكتاب إضافة نوعية وما الذي وجدت فيه مثلا لربما تكرار إلى ما هو موجود من أدبيات؟

"
الكتاب يدرس نصوصا حول الديمقراطية وقريبة من الديمقراطية ولم يعالج الديمقراطية كهيكلية أو مضمون معين، آليتها، سياقها، علاقاتها بالحاكم والمحكوم
"
 سامي زبيان

سامي زبيان: لا الحقيقة يعني الكتاب موسوعي يعني مليء بالمادة أكانت التوثيقية أم الأفكار بشكل عام، اللي لفت نظري فعلا في الكتاب هو أنه يدرس نصوص حول الديمقراطية وقريبة من الديمقراطية ولم يعالج الديمقراطية كهيكلية كمضمون معين، آليتها، سياقها، علاقاتها بالحاكم، بالمحكوم، الناخب كل هذه الأشياء ولكن الكتاب بمجملة هنا.. النقطة الثانية التي لم ترد طبعا على لسان صديقنا هنا أنه يشغل الكتاب.. يشغل الإسلام حيز كبير من الكتاب دون أن طبعا عندما يعرض الكتاب هنا ولم ترد هذه النقطة وهذا أمر مهم طبعا باعتبار أن هو يكاد يقابل بين الإسلام وبين الديمقراطية والتي أنا اعتبرها مقابلة خاطئة، لأن الإسلام شيء والديمقراطية شيء آخر، الإسلام بنية كاملة من الدين والحياة وغير ذلك والديمقراطية عبارة عن آلية سياسية معينة لمجتمع من المجتمعات أو لكل المجتمعات.

خالد الحروب: ما رأيك دكتور العربي في هذه المسألة إنه تقريبا في معظم الكتاب أنت أعطيت اهتمام شديد ومركز على مسألة الإسلام والإسلاميين والخطاب الإسلامي لربما بسبب ثقلها وضغطها الراهن أو الحاضر وأيضا والأبستمولوجية إن شئت بحسب.. بسبب إشكاليتها مع فكرة الديمقراطية ما الدافع؟

العربي صديقي: أنا لا أعتقد أنه فيه تركيز على الإسلام كمضاد للديمقراطية، أعتقد أهم نقطة هو أنه يعني طرح قضية إنه إذا الديمقراطية هي في حاجة إلى دمقرطة وهي معناها قابلة للتفسير والترجمة المتنوعة يعني حسب الظرف الزمني والمكاني في الإسلام هو نفسه لابد أن يحتكم إلى نفس المنهجية، هذا ممكن معناها أهم طرح يعني في الكتاب ولا أهتم أنا أصلا في الكتاب هذا هو كتاب نظري لا أهتم فيه بالديمقراطية كثير أنا أهتم فيه بالديمقراطية كقيمة كفكر..



الديمقراطية وإمكانية تطبيقها في كل زمان ومكان

خالد الحروب: من الناحية النظرية إذاً من الناحية النظرية أيضا بالفصول الأولى تناقش مسألة إن ترجمناها باللغة العربية الجوهرانية والشيء الثابت مقابل الشيء المتغير في الفصل الثاني إن شئت عنوان الفصل وتقول أن هناك بين النسبية الثقافية وبين الجوهرانية يجب أن نجد حل وسط حل يحاول أن نقدم من خلاله طروحات التعددية الديمقراطية التي أنت تقولها ما الذي تريد أن تقول بالضبط يعني؟

العربي صديقي: أعتقد يعني هي محاولة وهي بداية ممكن متواضعة جدا يعني لفهم نقدي وتشديدي لإشكالية الديمقراطية، فكما ذكرت إن الهدف هو فك الثنائيات، ثنائيات معناها شتى مثل الذات والآخر، الشرق والغرب الإسلام والديمقراطية، البنية الأبستمولوجية المنتجة للخطابات وخطابات معناها مقابلة كلها مكونة للديمقراطية في المنظومتين الفكري والعربية يعني الغربية فالجدل الفكري اللامتناهي يعني في مسرحها الأول اللي هو المسرح الإغريقي.. أو المدينة يعني هذا مهم جدا فيعني على هذا الأساس تطرقت إلى القاعدية أو اللاقاعدية .. وهذا مهم جدا فالقطبين القطب معناها القاعدي يدين بأن الديمقراطية معناها عالمية صالحة كفكر وتنظيم وبدون أي تعديل خارج ظرفها الزمكاني بأعتقد معناها هذا خطأ..

خالد الحروب: إذاً التطبيق العملي لفكرة القاعدية إن هذه الديمقراطية تقريبا صالحة في كل زمان ومكان هذا منتج يمكن تطبيق في كل مكان الآن أنت ضد هذا الطرح؟

العربي صديقي: لأن أعتقد يعني في الحقيقة وهذا معناها تشديد مدرسة ما بعد الحداثة يعني أمثال لفورد وكونولي إنه معناها دخلنا في لحظة فكرية رفعنا فيها الحصانة على المقدسات المعرفية والأبستمولوجية بما في ذلك معناها الديمقراطية، فالديمقراطية يعني تسائل في مطرحها معناها الأوروبي الغربي..

خالد الحروب: نسأل الدكتور سامي في هذه النقطة النظرية أنه الديمقراطية منتج أوروبي أصلا وبحسب المنظور القاعدي هي قابلة للتطبيق في كل مكان فيما هنا طرح الدكتور أنها يجب أن ننظر لها مسألة أخرى يجب عندها تطبيقات مختلفة؟

سامي زبيان: يعني الحقيقة هو محاولة الكتاب يحاول أن كما قال صديقنا يحول أن يقدم الديمقراطية كمذهب فكري وحياتي حتى لدرجة أنه يحاول إخراجها من واقعها الفعلي الحالي، في حين أنها يجب أن تعطى حجمها الطبيعي العادي ومن هنا وجدنا في الكتاب يعني قلت هذه المقابلة بين الديمقراطية والإسلام وكأن هذه تساوي ذاك، أضف إلى ذلك الحديث عن ما لدينا من ثوابت إلى حد ما والدعوة للتخلي عن تلك الثوابت تحت المنطق الذي يعني ركز عليه كثير عندما يذكر أدونيس أو غيره بين الثابت والمتحول وكأن هناك جمود في الطروحات الإسلامية وبالتالي الديمقراطية هي التي ستحرك هذا الجمود وبالتالي تقدمه للأمام يعني كأن الديمقراطية هي التي ستطور حياتنا كليا بعيد عن الحياة الإسلامية، طبعا أنا لا أقف عند الحالة الإسلامية من حيث المذهب الموقف وإنما لأن الكتاب مليء بهذا الموضوع يعني ناقشك كل الطروحات الإسلامية حتى الحركات الإسلامية والمفكرون الكواكبي والأفغاني والشيخ محمد عبده وكل هؤلاء بما أنه طرح هذه الطروحات وينتهي في الفصل الأخير أيضا ليقول ويطرح إشكالية خطيرة هل يمكن للمسلم أن يكون ديمقراطي؟ يعني بهذا المعنى أو إسلام..

خالد الحروب: هو يطرح سؤال لكن على كل الأحوال..

سامي زبيان: فإذا طرح هذا الموضوع بهذه الطريقة نخشى أن يكون طبعا الكتاب بريء يعني ليس لديه هذه الحالة ولكن قد يفهم القارئ أنه يحاول أن يستبعد الحالة الإسلامية بالديمقراطية.

خالد الحروب: وعلى كل حال ربما أيضا للإنصاف في الكتاب هناك وجهة نظر ربما مختلفة أنه الكتاب يقف ضد الديمقراطية وتغولها على مثلا على الثقافات الأخرى بما فيها الإسلام أو الثقافات الإسلامية ويحاول أن يجد موقع للإسلام ضمن ما يراه من تعددية الديمقراطية وأن ليست منطق فرضي..

سامي زبيان: هذا الذي يظهر في الفصل الأخير.

"
الديمقراطية تتطلب استيعاب معناها مثل النقد الذاتي لأنها المنظومة المعرفية التي نبني عليها
"
العربي صديقي

العربي صديقي: أنا أقول هي استيعاب الديمقراطية، استيعاب الديمقراطية يتطلب منا معناها استيعاب أيضا يعني أخلاقيات مثل مثلا النقد الذاتي لأنه المنظومة المعرفية التي نبني عنها معناها الحداثة يعني بكل شموليتها يجب أيضا أن تتغير أنا لا أقول مثلا أنه لا يمكن للإنسان أن يكون مثلا مسلما وديمقراطيا بالعكس أقول مثلا كيف يمكن لنا مثلا في العصر هذا يعني أن نكون في نفس الوقت أن نجمع يعني بين الإسلام وبين الديمقراطية وأعتقد النقطة التي معناها أحاول يعني أن أسوق الحوار إليها هو أنه لابد معناها من تغيير فكري لابد من استئناس النقد الذاتي وأنا ضد معناها الديمقراطية معناها كما هي ديمقراطية، معناها كنموذج غربي أحادي ثابت ينطبق على كل زمان ومكان معناها.. للفكر المثالي تبع المنهج القاعدي وعلى هذا الأساس معناها ممكن لأول مرة معناها في البحث العلمي يعني يقع فيه استئناس المنهج اللاقاعدي معناها لتفكيك إشكالية معناها الديمقراطية.

خالد الحروب: نعم سوف ننتقل إلى مسألة الاستشراق والخطاب الديمقراطي لكن بعد هذه الاستراحة مشاهدي الكرام نتواصل معكم بعد هذا الفاصل القصير.



[فاصل إعلاني]

الاستشراق والخطاب الديمقراطي

خالد الحروب: مشاهدي الكرام مرحبا بكم ونواصل معكم نقاش كتاب اليوم البحث عن الديمقراطية العربية دكتور العربي وصلنا إلى الفصل الذي تتحدث فيه عن الاستشراق وخطاب الديمقراطية وهنا هناك مقولة مشهورة جدا من قبل المستشرقين أن الثقافة العربية ثقافة غير ديمقراطية وهي أصلا غير مستعدة لاستقبال هذا المنتج الديمقراطي وفي المقابل هناك أيضا طروحات عربية من داخل المنطقة العربية مفكرين وغيرهم تقول بالخصوصية الثقافية أن هناك خصوصية ثقافية عربية بناء عليها لا يمكن أن نستوعب الخيار الديمقراطي كما هو قادم من الغرب بكامل هيئته، ما رأيك؟

العربي صديقي: أعتقد يعني الخصوصية هي ممكن أن تقوم معناها نقطة انغلاق ونقطة انفتاح، هي تكون انفتاح لما معناها تكون معناها دعوة إلى التعدد والتعددية خاصة معناها فيه عالم متعدد الثقافات وهذا من حق معناها أي إثنية أو من أي شعب من شعوب العالم معناها أن يركزوا على خصوصيتهم، لكن الخصوصية لا يجب أن تكون معناها مطية للانعكاف على الذات، الخطاب الاستشراقي أعتقد هو يقوم بخطأين؛ الخطأ الأول هو التعميم يعني هو قراءته مثلا للتاريخ العربي الإسلامي هي قراءة معناها فيها انتقائية في النصوص ثم أيضا تعمم بحكم أنه يعني لا توجد فترات أو حقبات تاريخية تجد فيها مثلا الحكم معناها رشيد أو حكم صالح والخطأ الثاني هو الاختزال يعني فيقع معناها اختزال الفكر العربي أو الإسلام معناها إلى أشياء تضاهي وترافض وتضاد معناها الديمقراطية، فأنا أعتقد الاستشراق معناها هو يعني كمنهج وكإطار الذي معناها يعني إدوارد سعيد هو معناها اللي قام معناها بإشهاره يعني عنده أعتقد يعني علاقة متينة بالخطاب.

خالد الحروب: إذا أدخلنا الدكتور سامي أيضا في هذه المسألة وهي مسألة مطروحة بالتأكيد أنت تتابعها، البعض يقول أن الاستشراق ومنطق الخصوصية الثقافية يلتقيان في نقطة ما كلامها بالقول أن المجتمع العربي مجتمع ثابت جامد وعنده خصوصيات لا يمكن بسببها أن يستقبل مثلا الحداثة ومفردات الحداثة وسوى ذلك.

سامي زبيان: يعني هو طبعا الاستشراق أنا أفهمه من زاويتين يعني وحتى يجب أن يفهم الاستشراق هو قراءة للحالة العربية الإسلامية، لأنه الغربيون هم الذين قرؤوا وضعنا وأملوا علينا طروحاتهم، بمعنى أنهم لاحظوا هذا المجتمع وقيموا هذا المجتمع بناء للمجتمع الغربي الآن أين تقع الديمقراطية في الموضوع وكأن هذه الديمقراطية هي نوع من الأيدلوجيا الواسعة جدا وكافة المجتمع وطروحاته جرى تقيمها بناء لهذه الأيدلوجيا، في حين أن الديمقراطية إذا قلنا التعددية حقوق الإنسان أو الآلية الانتخابية فالوقوف بها عند الآلية الانتخابية يكون أكثر واقعية وعند ذلك الاستشراق لا يدخل في هذا الموضوع، أما إذا طرحنا الديمقراطية كأيدلوجيا تشمل كافة جنبات المجتمع فالاستشراق طبعا يكون في داخل هذا الموضوع، من هنا معظم الذين كتبوا عن يعني المجتمعات العربية وطبعا نحن يعني ممكن أن نجد أجانب كتبوا أيضا ولم يردوا في الكتاب، مثلا مثل ألين توران الفرنسي وهو صاحب كتاب ما هي الديمقراطية لا أقول قزّم الديمقراطية وإنما حصرها فيما سماه بالمحكومين والحاكمين، أي بالانتخاب وهو بنى ألين توران أيضا بنى على نظرية شامبتر على ما أعتقد وهو أيضا صاحب كتاب على ما أعتقد.

خالد الحروب: إذا سمحت لي..

سامي زبيان: أنا بس بدي أخلص من هالموضوع هذا يعني إذا استمرينا في النظر للديمقراطية كإطار واسع فطبعا عند ذلك نبدأ بتقييم عادتنا وثقافتنا وكل شيء في حين أنه النظر للديمقراطية في حدودها الضيقة جدا هو الذي يعفينا من موضوع الاستشراق.



المرأة العربية والديمقراطية

خالد الحروب: في الفصل الذي يليه دكتور العربي المرأة العربية والديمقراطية، هذا الفصل مثير تتحدث فيه عن موقف الإسلاميات، موقف العلمانيات، موقف من هن في سُدة المسؤولية إزاء مسألة الديمقراطية ما هي الخلاصة الأساسية التي وصلت إليها هنا؟

العربي صديقي: أنه في يعني خطاب إسلامي يعني في الدوائر النسائية يعني غير معروف بالمرة وإلى حد الآن معناه الباحثين العرب ما لم يتطرقوا معناه إلى هذا الخطاب وأعتقد يعني فيه يعني نوع من الإجحاف يعني في حق الإسلاميات وبصفة عامة يعني وفيه إجحاف في حق المرأة العربية بصفة عامة يعني الخطاب خطاب المرأة معناها ككائن في حد ذاته فيما يخص معناه إشكالية الديمقراطية أو أي مسائل أخرى معناها غير معروف ولا يظهر مداها على الساحة، فأنا اجتهدت معناه من الناحية فهذه فيعني هدفي كان معناه إبداء الخطاب هذا معناه كما هو، يعني بدون أحيانا حتى معناها ترجمتي أنا للخاصة أعتقد يعني..

خالد الحروب: لكن المسألة العربية ليست متوقفة عند الخطاب، عند الممارسة، يعني كثير من الناس قد ينتقدون ما كتبت ويقولون يعني سواء عند الإسلاميين أو عند العلمانيين أو الليبراليين، الخطابات جميلة على الورق لكن الممارسة السياسية لا تعكس هذه الخطابات فالممارسة..

العربي صديقي [مقاطعاً]: لا بس الممارسة في كل مكان الممارسة أنا أعتقد يعني هذا اختزال إذا يعني نركز كثير عن الممارسة لأنه هي الممارسة نفسها هي ستكون في الأخير وليدة فكر يعني بدون فكر لن تكون يعني هناك ممارسة.

خالد الحروب: دكتور سامي.

سامي زبيان: ها النقطة يعني إحنا هيك طرحنا في البداية، يعني الكتاب ركز على نصوص موجودة وهذه النصوص تكاد لا تكون من الواقع أو على الأقل لا تلامس الواقع كثيرا.

العربي صديقي: بس ما هو الواقع..

سامي زبيان: يعني حتى الكتابات النسائية اللي هي متقدمة جدا في نساء خارجين على مجتمعاتهم بيبينوا كأنهن ديمقراطيين بس هم عبارة عن ناس يعني مش مرتبطين بالمجتمعات..

العربي صديقي: لا بس هذا ليس من باب الديمقراطية أنه إحنا عصر معناه لا نحصر الديمقراطية بس معناه في ناس معناه معينين أو نصوص معناها معينين، أنا أعتقد أنه إحنا أخطأنا في حق معناه الكثير هذا معناه هو في رأيي يعني ضد الديمقراطية، أنه إحنا نقول لا يعني النصوص هذه بالذات أو النصوص هذه القديمة والنصوص هذه النساء خارج..

سامي زبيان: لا بس..

خالد الحروب: أقول للدكتور العربي حتى كمثل على سبيل المثال إذا كان مكتوب في نصّ حركة إسلامية أو حركة سياسية أو علمانية أو سواها أننا نعطي المرأة حقها والمرأة متكافئة ومتساوية مع الرجل، ثم لا تجد حضور سياسي لهذه المرأة داخل هذا الحزب لا في البرلمان ولا في الساحة السياسية فلهذا التفارق بين النص وبين الممارسة هو مشكلة هنا فجوة كبيرة.

سامي زبيان: من هون طبعا..

العربي صديقي: بصراحة يعني الساحة العربية بيطيفها بصراحة يعني الممارسة معناها تبقى معناها مشكوك وتبقى معناها منقوصة تلزمها اجتهادات تلزمها أجيال مش حتى جيل واحد فعلى..

خالد الحروب: في تمثيل ما تبقى من وقت في الفصل هذا المهم الحقيقة اللي هو علاقة الغرب تكون هنا علاقة الغرب بدعم الديكتاتوريات العربية وبالتالي عمليا تخريب الصيرورة الديمقراطية المشتهاة والتي كانت مؤمولة ما الذي تريد أن تقوله باختصار حتى أسمع أيضا رأي الدكتور سامي؟

العربي صديقي: أعتقد الإزداوجية معناها في التعامل لأنه في خطاب يعني عن الديمقراطية وعن حقوق الإنسان لكن فيه دعم ملموس لبعض الأنظمة أنا لا أعمم لا أقول كل الأنظمة وهذا أعتقد إلى حد ما يعني كانت عنده معناه أثار سلبية معناه على عملية منع الإصلاح الديمقراطي معناه مش بس في العالم العربي لكن في أماكن معناها كثيرة لكن لا يجب أيضا أن نبرأ معناه أنفسنا من متاهات..

خالد الحروب: دكتور سامي أسألك هنا الدكتور العربي في هذا الفصل تقريبا سأل أربعة قاض من الحركات الإسلامية عن موقفهم تحليلهم إيذاء موقف الغرب لدعم الديكتاتوريات العربية راشد الغنوشي، مأمون الهضيبي، عبد الرحمن خليفة ابن المرشد العام للإخوان المسلمين في الأردن سابقا وإسحاق الفرحان الأمين العام أيضا السابق لجبهة العمل الإسلامية في الأردن وكانت النتيجة واحدة هي ما تفضل فيه لكن ربما يقول قائل يعني قادة إسلاميين. قادة إسلاميون آخريين مثلا في الكويت أو في بعض دول الخليج ربما ينظرون للتدخل الغربي وعلاقته مع الدول الأنظمة نظرة مختلفة، مع رأيك دكتور سامي؟

سامي زبيان: لو يعني أنا أفهم الموضوع مرحلتنا كلها هي يعني القرن العشرين بكامله، يعني القرن العشرين هو القرن الأوروبي وبكل شيء يعني بالطروحات النظرية أكانت (Capitalism) الرأسمالية أو الاشتراكية أو الوجودية أو غيرها، الديمقراطية نفسها التي أقامت الأنظمة أن أنظمة برلمانية وبالتالي طبعا كانت أوروبا والغرب ككل يريد الدفاع عن هذه الحالة لكي يثبت نفسه، لذلك الموضوع ليس موضوع دعم ديكتاتور هنا وديكتاتور هناك بقدر ما كل المنظومة التي نحن فيها اللي هي المنظومة العربية التي خرجوها من الحال الإسلامية، باعتبار أسقطوا الدولة العثمانية في بداية مطلع القرن العشرين وتوزعوا هذه الدول وحاولوا حمايتها لكي تبقى تحت سيطرتهم، من هنا المسؤولية غربية من البداية عند الغرب وليس لدينا، لم نستطع نحن أن نمارس..

خالد الحروب: دكتور العربي بآخر دقيقة في البرنامج ما هي خلاصة الكتاب إذا أردت أن تلخّص كل ما وصلت إليه بخلاصة أساسية؟

العربي صديقي: أنا أقول شيء يعني في إجمالي في البحث عن الديمقراطية في العالم العربي أنه حقيقة إحنا قصرنا معناه باحثين في إيجاد معناه أماكن معينة معناه لتشخيص شو هيه معناها قيم.. القيم اللي ممكن تخول لنا أن نكون معناه ديمقراطيين في العالم العربي، تصور أنه العربي في وقت من الأوقات كان معناه بفلسفته كان معناه بكلمته يعني عنده القدرة معناها على التحاور مع الغير.

خالد الحروب: شكرا جزيلا لك شكرا دكتور سامي هذا ما الوقت الموجود..

سامي زبيان: ملاحظة كانت..

خالد الحروب: عندنا وشكرا لكم مشاهدينا الكرام وقد كنا معكم في نقاش كتاب البحث عن الديمقراطية العربية.. خطابات وخطابات مضادة واستضفنا لمناقشته مشكورين مؤلف الكتاب الدكتور العربي صديقي من تونس أستاذ العلوم السياسية في جامعة اكسترا البريطانية فشكرا جزيلا له وكذلك الدكتور سامي زبيان الباحث والمؤلف اللبناني المقيم في بريطانيا وإلى أن نلقاكم الأسبوع المقبل هذه تحية من معد البرنامج الزميل عبد المعطى الجعبة ومني خالد الحروب ودمتم بألف خير.