- موريتانيا.. هويتها بين العرب وأفريقيا
- أبعاد الهوية الموريتانية

- أزمة الهوية في الخطاب الفكري للتيارات السياسية


خالد الحروب: مشاهدي الكرام مرحباً بكم إلى حلقة جديدة من برنامج الكتاب خير جليس، نستعرض اليوم أربعة كتب؛ أولها عنوانه المجتمع المدني وتحدي الديمقراطيين إصدار تجمع الباحثات اللبنانيات ومؤسسة فريدريش إيبرت الألمانية، الكتاب يحتوي على مساهمات لعدة باحثات وباحثين تدور حول مسائل ذات علاقة بالمجتمع المدني في البلدان العربية، نقرأ فيه عن الأحزاب السياسية في العالم العربي كآلية للمشاركة في بناء الحكم الصالح وعن وسائل الإعلام وحرية التعبير وارتباطاتها بالسلطة والمال والعولمة وعن دور المجتمع المدني في التنمية والاجتماعية وعن إسهام المؤسسات التربوية في ثقافة التغيير وكذلك عن النقابات العمالية والمؤسسات المهنية كآليات للدفاع عن الحقوق وحمايتها وأخيراً عن النُخَبِ المثقفة ودورها في ترسيخ المجتمع المدني. أما الكتاب الثاني فعنوانه العراق.. الدستور والدولة من الاحتلال إلى الاحتلال وهو من تأليف الناشط العراقي الدكتور عبد الحسين شعبان في هذا الكتاب يأخذنا المؤلف في رحلة تاريخية حول دساتير العراق مبتدئ من أول دستور خلال العهد الملكي عام 1925 ومنتهياً بالدستور الذي يناقََش حالياً وفي كلا الحالتين كما يقول المؤلف صيغة دستور تحت الاحتلال الأجنبي البريطاني ماضياً والأميركي حالياً، بين الدستورين المذكورين يتوقف المؤلف بإسهاب عند دستور ثورة تموز عام 1958 ثم عند دستور عام 1970، أما الكتاب الثالث فعنوانه الحزب الشيوعي السوداني والمسألة الجنوبية وهو من تأليف الباحث السوداني الدكتور جعفر كرار أحمد، يستعرض المؤلف في هذه الدراسة التاريخية المعتمدة على وثائق ومعلومات أصلية موقف الحزب الشيوعي من قضية الجنوب السوداني ويقول المؤلف إن الحزب كان واعياً لأثر القهر القومي ونادى بضرورة حماية التجمعات القومية وعلى ذلك فقد كان الحزب الشيوعي كما يقول الكاتب أول مَن نادى باعتماد صيغة الحكم الذاتي الإقليمي للجنوب رغم أنه عارض الفدرالية بكونها مُقَدِّمَة للانفصال وخلال المراحل الزمنية المتلاحقة ربط الحزب بين الديمقراطية بمفهومها اللبرالي وبين حل الأزمة الجنوبية كما يقول الكاتب. أما الكتاب الذي سوف نناقشه مع ضيوفنا هنا في الأستوديو فعنوانه موريتانيا بين الانتماء العربي والتوجه الأفريقي دراسة في إشكالية الهوية السياسية وهو من تأليف الباحث الموريتاني محمد سعيد بن أحمدو، في هذا الكتاب يناقش المؤلف توترات الهوية في موريتانيا والعناصر المؤلِّفة لها والعوامل التي تعزز الوجهة العربية أو الوجهة الأفريقية لهذا البلد العربي الواقع على أقصى نقطة غربية جنوبية من المنطقة العربية، لمناقشة الكتاب أستضيف مؤلفه الدكتور محمد سعيد بن أحمدو المقيم في بروكسل فأهلاً وسهلاً به أهلاً وسهلاً أخ محمد.

محمد سعيد بن أحمدو: شكراً.

خالد الحروب: وكذلك أستضيف الباحث السوداني الدكتور الصادق الفقيه المقيم في لندن فأهلاً وسهلاً به أيضاً أهلاً وسهلاً دكتور الصادق.

الصادق الفقيه: يا أهلاً فيك.



موريتانيا.. هويتها بين العرب وأفريقيا

خالد الحروب: دكتور أحمدو.. إذا دكتور محمد عفواً إذا بدأنا معك في الإشكالية الأساسية للكتاب ما الدافع أو هذا السؤال ربما الصادم للقرار العربي.. موريتانيا بين الانتماء للعرب أو الانتماء لأفريقيا ما هي أطروحة الكتاب؟

"
الهوية الموريتانية تحكمها مجموعة من المتغيرات، فمن الناحية الجغرافية موريتانيا دولة طرفية ولها جوار بالنسبة لأفريقيا، والناحية العرقية تركيبتهم تتكون من أغلبية عربية وأقلية زنجية بالإضافة إلى النخب الحاكمة الثقافية
"
محمد سعيد بن أحمدو- مؤلف الكتاب: نعم شكراً الموضوع والإشكالية التي يعالجها هذا الكتاب تتعلق بازدواجية الهوية السياسية في موريتانيا فالهوية من حيث هي تحكمها مجموعة من المتغيرات وهذه المتغيرات بالنسبة للحالة الموريتانية لا تحسم خيار الهوية، فمن الناحية الجغرافية موريتانيا دولة طرفية في العالم العربي وهي دولة جوار بالنسبة لأفريقيا، أما من ناحية التركيبة الإثنية أو العرقية في موريتانيا فإن هذه التركيبة تتكون من أغلبية عربية وأقلية زنجية بالإضافة إلى أن العوامل الأخرى كالنخب الحاكمة الثقافية كلها لا تحسم خيار الهوية الموريتانية بقدر ما تؤكد وتثير نفس الإشكال، إذاً من هنا حرصتُ في هذا الكتاب على معالجة هذه الإشكالية لبحثها والتدقيق في جوانبها المختلفة.

خالد الحروب: نعم إذا سألنا الدكتور الصادق لأنه ربما نفس هذا السؤال نفس هذه الإشكالية أيضاً مطروحة في السودان لن نغرق في المسألة السودانية لكن كيف ترى معالجة الكتاب لهذه الإشكالية وهي تواجه أكثر من بلد عربي ربما ليس بين العروبة والأفرقة أحيانا بين العروبة وهويات أخرى مثلاً؟

الصادق الفقيه- باحث سوداني: نعم الكتاب اجتهد كثيراً في تبيان المشكلة الموريتانية وأتصور أن مسألة الانتماء محسومة بالنسبة للكاتب والكتاب الانتماء العربي لموريتانيا ولكن التوجه الأفريقي فرضته حاجه الخروج إلى الوجود باعتبار أن الرفض لوجود موريتانيا كدولة عربية كان رفضاً عربياً في المقام الأساس وتم التشجيع على أفريقية موريتانيا من خلال القبول الواسع الذي وجدته موريتانيا من خلال في الواقع الأفريقي والتشجيع الفرنسي الحاكم في ذلك الوقت لهذا التوجه الأفريقي، فالتوجه توجه ضرورة ولكن الانتماء أصل كما بيَّن في الكتاب، فالكتاب حشد مجموعة هائلة من المعلومات.

خالد الحروب: هذه نقطة إذا بدأنا في هذه النقطة دكتور محمد وهي أنه في لحظة التأسيس في أواخر الخمسينات أوائل الستينات عندما استقلت موريتانيا وكانت هناك ضغوطات الهوية، هل هي مثلاً هل يتجه البلد نحو الوجهة الأفريقية وخاصة أن العرب رفضوه رفضوا أن يكون عضو في الجامعة العربية أم حدثني عن تلك اللحظة كما ذكرتها في الكتاب؟

محمد سعيد بن أحمدو: نعم مع ميلاد أو بروز كيان الدولة الموريتانية الحديثة الاستقلال سنة 1960 برزت أو ظهرت إشكالية الهوية السياسية في وقت مبكر، ففي ذلك الوقت سحبت مجموعات من الزنوج كانت ضمن حزب الاتحاد التقدمي الموريتاني الموجود في ذلك الوقت وشكلت كتلة مستقلة تسمى كتلة غورغور تعبيراً عن مطالبها هذا على المستوى الداخلي، أما على المستوى الخارجي فقد كانت هنالك عوامل أيضاً ضاغطة منها سعي فرنسا دولة المتروبول سابقاً إلى ضم موريتانيا إلى التكتلات الأفريقية التي كانت تتشكل في ذلك الوقت مثل منظمة الأقاليم الصحراوية المشتركة..

خالد الحروب [مقاطعاً]: كذلك منطقة غرب أفريقيا أنا أسألك أيضاً محمد..

محمد سعيد بن أحمدو [متابعاً]: في نفس الوقت كانت هنالك مطالب مغربية تطالب بموريتانيا وتعتبرها جزء لا يتجزأ من أراضيها.

خالد الحروب: وكيف كان الموقف العربي إزاء مثلاً المطالب المغربية بأن موريتانيا جزء منها؟

محمد سعيد بن أحمدو: الموقف العربي في ذلك الوقت أيَّد المطالب المغربية لعدة أسباب؛ منها أولاً أن الأخوة العرب في ذلك الوقت لم يكونوا يدركون حيثيات الموقف الموريتاني أو حيثيات استقلال موريتانيا وبالتالي كانت أو كان العالم العربي في ذلك الوقت حلقة مفقودة في الدبلوماسية الموريتانية ولذلك صدر قرار مجلس الجامعة العربية في شتورة بتأييد المطالب المغربية إزاء موريتانيا ولكن هذا سيتغير لاحقاً بعد أن علمت الدول العربية حيثيات الموقف الموريتاني واطَّلعت على تفاصيله.

خالد الحروب: إذا انطلقنا أو تركنا هذه النقطة وانطلقنا إلى نقطة أخرى دكتور محمد وأسأل الدكتور الصادق هنا في الفصل الأول يتحدث عن الهوية طبعاً أولا تعريفات أكاديمية ثم تأطير لها لن نغرق في هذه التفاصيل الأكاديمية لكن يَخْلُص إلى ثلاث صراعات إما واجهت موريتانيا كما واجهت ربما البلدان العربية إما عروبة مقابل أفرقة وعروبة مقابل شرق أوسطية وعروبة مقابل إسلام أنه هل هذا البلد عربي أم إسلامي عربي أم أفريقي عربي أم شرق أوسطي؟ ما رأيك في هذا التوصيف دكتور الصادق يعني هل هي متناقضات متقابلات أم أنها من الممكن أن تكون متصالحات؟

الصادق الفقيه: هي بالضرورة في الوضع الموريتاني ووضع كثير من البلدان بما فيها السودان هذه الثنائية وهذه المقابلة التشديد عليها أو التركيز عليها ربما يولّد إشكاليات أكثر مما يُعِين على الحل رغم أن قضية الهوية لا تغلق فيها الدوائر أو لا تُجْعَل فيها الدوائر بهذا الشكل من المقابلة أو الثنائية، الأوضاع الجغرافية الشرق أوسطية أو أفريقية أو أوروبية أو خلافها لا تشكل أثراً كبيراً في تشكيل الهوية لأي أمم من هذه قضايا مصالح وقضايا ارتباطات تتحرك بتحرك المصالح بين هذه الدوائر المختلفة ولكن دوائر الانتماء نفسها في موريتانيا أعطاني الكتاب شيء من الخوف على الانقلاق الذي تعيشه هذه المجموعات فيما بينها، فالتوصيف دائماً لمجموعة دون أخرى أو الإشارة إلى المجموعة الأخرى وكأن هذه الدوائر دوائر الانتماء داخل موريتانيا أو دوائر الانتماء التي تشكل الهوية الموريتانية هي دوائر منقلقة وليست..

خالد الحروب [مقاطعاً]: انطلاقاً من هذا النقد وربما قارئ كتاب الدكتور محمد يشعر بهذا الذي أشار إليه الدكتور الصادق أن الكتاب يحسم هذه الهوية الموريتانية هي هوية عربية نقطة آخر السطر الجزء الأفريقي مثلاً في موريتانيا هو أقلية..

الصادق الفقيه [مقاطعاً]: إشكاليات أو مشكلات.

خالد الحروب: مشكلة لكن وجهة البلد عربية ربما..

محمد سعيد بن أحمدو [مقاطعاً]: لا الكتاب لا يحسم الهوية لأنه ليس من مهمة الباحث أن يحسم هوية بلد معين، الكتاب يعالج ويناقش ويثبر أغوار الموضوع فقط، الذي يحسم الهوية هو الشعب الموريتاني نفسه والنخبة الحاكمة نفسها وبالإضافة إلى المتغيرات الثابتة والمستقلة ذاتها، الموقع الجغرافي، التركيبة الإثنية، البعد التاريخي، البعد الثقافي إلى غير ذلك، هذه هي المحددات أو الأبعاد التي تحسم الهوية الموريتانية وبالنسبة لمسألة حسم الهوية فكما تعرضتُ عليه في الكتاب زي أنه في فترة الستينيات كانت هنالك تحديات أمام هذه الهوية ولذلك انتقلت العلاقات الموريتانية العربية ومرت بمراحل منها مرحلة تأزم في البداية ثم مرحلة تقارب ثم مرحلة اندماج لأن موريتانيا بلد عربي ولكنها لم تنضم إلى الجامعة العربية إلا في سنة 1973 يعني تأخرت أكثر من 13 سنة ومن المفارقات هنا أن انضمام موريتانيا إلى الجامعة العربية كان بطلب مغربي كما كان الاعتراض أيضاً بسبب الموقف المغربي.



أبعاد الهوية الموريتانية

خالد الحروب: على كل حال يعني هذا ناقشناه هذه مسألة يعني قبول العرب من الخارج لهوية موريتانيا العربية لكن السؤال الآن مثلاً وهنا بالفصل الثاني أنت تتحدث عن من الداخل هوية موريتانيا من الداخل وتتحدث عن البعد الجغرافي والبعد التاريخي والثقافي ثم أهمها في رأيي البعد الإثني أن هناك عرب وهناك الحراطين وهناك الزنوج الآن كيف أثرت هذه العناصر الثلاثة في تشكيل هذه الهوية الموريتانية وما هي سماتها داخلياً وليس من الخارج أقصد؟

محمد سعيد بن أحمدو: بالنسبة للتركيبة الإثنية في موريتانيا أقول بأن هذه التركيبة تتميز بشيء مهم وهو إنه بالرغم من تعدد أعراقها إلا أنها موحدة من حيث الديانة، فالشعب الموريتاني كله شعب مسلم بمختلف فئاته وأعراقه وإن كان من الناحية الإثنية ينقسم إلى مجموعتين أو ثلاث إن كان نقل في الأصل كان هنالك المجموعة العربية، المجموعة البربرية، المجموعة الأفريقية ولكن نظراً لتعرب المجموعة البربرية واندماجها كلياً في المجموعة العربية أصبحت هنالك مجموعتان أساسيتان المجموعة العربية والمجموعة الأفريقية، المجموعة العربية أيضاً وظيفياً لها تقسيمات وكذلك أيضاً المجموعة الأفريقية لا تتكون من عنصر واحد من عنصر عرقي واحد فهنالك ثلاث مجموعات وبلغات مختلفة وبثقافات متباينة فهنالك..

خالد الحروب [مقاطعاً]: سوف نتحدث.. نتوقف عند هذا العنصر ببعض الشيء لكن بعد هذا التوقف القصير مشاهدي الكرام نتواصل معكم بعد هذا الفاصل القصير.

[فاصل إعلاني]

خالد الحروب: مشاهدي الكرام مرحباً بكم ثانية نواصل معكم نقاش كتاب اليومموريتانيا بين الانتماء العربي والتوجه الأفريقي، دكتور الصادق كنا نتحدث عن البعد الإثني وهو أيضاً يعني استناداً إلى تجربتك في السودان وغير ذلك أحياناً ليس من السهل بكل بساطة أن تقول إن الدولة مثلاً إسلامية وتحاول أن تغطي بهذا الغطاء على المكونات الداخلية كأنك يعني تحاول تعمية أو إخفاء المشاكل الحقيقية في الداخل فهل ما قرأته في الكتاب هنا حول البعد الإثني في الهوية الموريتانية إلى حد ما مقنع بأن حُلَّت المشكلة بالقول إن موريتانيا جمهورية إسلامية؟

"
تقلبات السياسة الموريتانية رغم قصر عمر موريتانيا كدولة مستقلة ساعدت على بروز التقسيمات الإثنية داخل موريتانيا وأدت إلى حدة الاستقطاب
"
        الصادق الفقيه

الصادق الفقيه: ليس مقنعاً لأن أحياناً الاستقطاب أو التقلبات السياسية وحِدّة هذه التقلبات تؤدي إلى الاستقطاب وتؤدي إلى الوعي بالخصائص الخاصة لكل مجموعة إثنية في البلاد، قد يكون الإسلام عامل توحد وموريتانيا لها كثير من العوامل التي نستطيع أن نقول بشكل عام إنها معينة على التوحد ومعينة على تشكيل هوية قومية مشتركة ذكرها الكاتب بتفصيل كثير اللي هيه الجغرافيا والتاريخ المشترك والإسلام والمذهب وحتى الطريقة الصوفية واحدة هذا لم يتثنى لكثير من البلدان العربية في أفريقيا وحتى في غير أفريقيا ولكن تقلبات السياسة الموريتانية رغم قصر عمر موريتانيا كدولة مستقلة هذه التقلبات حسب ما ورد في الكتاب نفسه ساعدت على بروز هذه التقسيمات الإثنية داخل موريتانيا وأدت إلى حدة الاستقطاب، ما ظهرت هذه الإثنيات إلا في مفاصل سياسية معينة مثل حركة التعريب، انقلاب معين يعيد بعض الأمور أو يعيد ترتيب بعض الأمور في موريتانيا فتظهر معارضة وهذه المعارضة تأتي من مجموعة إثنية معينة، فحِدّة الاستقطاب والتقلبات السياسية تساعد في ظهور هذه الإثنيات حتى ولو كانت تجتمع مع مجموع الأمة ومجموع الشعب في الكثير من المشتركات الأخرى.


أزمة الهوية في الخطاب الفكري للتيارات السياسية

خالد الحروب: إذا سمحت ننتقل إلى نقطة أخرى في هذا الفصل دكتور محمد تتحدث عن أزمة الهوية في الخطاب الفكري للتيارات السياسية الموجودة في موريتانيا الآن ليس فقط الدولة كدولة إنما أيضاً التيارات السياسية تتحدث عن التيار القومي التيار الماركسي والتيار الإسلامي والتيار القومي العربي والتيار القومي الزنجي أيضاً، كيف عبّرت الهوية عن أزمتها في داخل فكر هذه التيارات؟

محمد سعيد بن أحمدو: هو فعلا من خلال دراسة الخطاب السياسي (كلمة إنجليزية) الثقافية الموريتانية والطبقة السياسية ممثلة في تياراتها الفكرية نجد أن هذه التيارات عبرت بطرق مختلفة عن موقفها من أزمة الهوية في موريتانيا وخاصة..

خالد الحروب [مقاطعاً]: نبدأ بالتيار القومي كيف عبّّر التيار القومي عن الهوية ما هي الهوية التي يتبناها؟

"
التيار القومي العربي يعتبر موريتانيا دولة عربية ويدعو إلى التعريب الكامل والقضاء على التبعية الثقافية لفرنسا، والتيار الأفريقي أو الزنجي يعتبرها دولة أفريقية ويعارض التعريب ويهتم بعدم التخلي عن اللغة الفرنسية
"
   محمد سعيد بن أحمدو

محمد سعيد بن أحمدو: التيار القومي هناك تم تقسيمه إلى قسمين؛ التيار القومي العربي والتيار القومي الأفريقي أو الزنجي، بالنسبة للتيار القومي العربي يدعو إلى أو يؤكد على أن موريتانيا دولة عربية ويدعو إلى التعريب الكامل والقضاء على التبعية الثقافية لفرنسا هذا هو موقفه، بالنسبة للتيار الأفريقي أو الزنجي هذا التيار أيضاً على النقيض من الموقف الأول يعتبر موريتانيا دولة أفريقية ويعارض التعريب ويهتم بعدم التخلي عن اللغة الفرنسية، إذاً الموقفان متناقضان بل أن بعض الأطراف في هذا التيار الأفريقي تعبر عن مواقف تكاد تكون متطرفة إلى حد ما.

خالد الحروب: دعنا نتوقف عند هذا التيار أسأل الدكتور الصادق ثم نعود إلى التيار الإسلامي والماركسي، ما هي ملاحظاتك حول هذا التحليل التيار القومي العربي والتيار القومي الزنجي، التيار الزنجي بشقيه المتطرف الذي أراد من موريتانيا أحياناً دولة أفريقية والتيار القومي العربي الذي أراد إقصاء أيضاً كل ما له علاقة بالزنوج أو الأفرقة؟

الصادق الفقيه: هي الشعارات غير مستوعبة، الشعارات التي تطرحها كل هذه التيارات القومية سواء كانت التيارات القومية العربية أو حتى اليسار الموريتاني فيما يطرح من شعارات وكما بدا من التفاصيل التي أوردها الكتاب الشعارات فيها كثير من الإقصاء للآخر أو لا تنتبه حتى لوجود هذا الآخر في بلد مشترك، الدعوة إلى التعريب الكامل قطعاً مستفز للطرف الآخر الذي لا يقبل بهذا والدعوة كذلك للأفرقة أو الفرنسة الكاملة لموريتانيا أيضاً تستفز التيار العروبي أو التيارات العروبية المختلفة في موريتانيا، فحِدَّة الشعارات التي طرحتها هذه التيارات في موريتانيا هي التي ساعدت في تقديري الخاص على هذا الاستقطاب الذي برزت معه الدعوات الانفصالية المختلفة أو التقابل والثنائية في المجتمع الموريتاني.

خالد الحروب: التيار الماركسي دكتور محمد حاول طبعاً يتبنى خطاب أممي الطبقة العاملة هو يفترض أن يكون خطاب توحيدي مجمع أو خارق للإثنيات والقوميات المختلفة، كيف انفجرت أزمة الهوية داخل خطاب هذا التيار؟

محمد سعيد بن أحمدو: هذا التيار من خلال أدبياته ومنشوراته يعارض موقف التيار القومي العربي ودعوته إلى التعريب ويناقض أيضاً موقف التيار الزنجي ويدعو إلى إقامة تجاوز هذه المواقف وإقامة وحدة وطنية تنطلق من بناء الدولة الوطنية الحديثة وتجاوز مثل هذه القضايا.

خالد الحروب: بقي أن التيار الإسلامي التيار الإسلامي من الاسم المعروف أنه تبنى الشعر الإسلامي والشعر الإسلامي هو شعر الدولة الجمهورية الموريتانية الإسلامية فهو يفترض أن يجمع مكونات البلد في هوية متصالحة مع نفسها؟

محمد سعيد بن أحمدو: نعم الإسلاميون في موريتانيا يعتبرون أن الإسلام هو الضمان الوحيد لتحقيق الوحدة الوطنية وحل مشكلة الهوية، إذاً لأن البعد الديني هو البعد الإسلامي تحديداً في موريتانيا هو بعد موحد وهو الأساس الوحيد الذي يمكن أن تقوم عليه هذه الوحدة وطبعاً هذا التيار يتبنى موقفاً وهو أن القنبلة العرقية أو المسألة العرقية في موريتانيا هي من صنيع الاستعمار ويضعها كقنبلة موقوتة يستطيع تفجيرها في الوقت الذي تتهدد فيه مصالحه وهذا التيار طبعاً يتبنى طبعاً موقفه على انطلاقاً من أيدلوجيته.

خالد الحروب: أسأل الدكتور الصادق أنه أحياناً طبعاً اسم موريتانيا كما قرأنا في الكتب اُختير أن يكون الجمهورية الموريتانية الإسلامية حتى يتجاوز الحساسيات العرقية أنها جمهورية عربية أو جمهورية أفريقية وسوى ذلك وفي خطاب التيار الإسلامي تقريباً عملية إحلال لهذا الشعار في داخل الخطاب نفسه ولكن المشكلة أنه لم يكن هناك في الكتاب تحليل لأنه أحياناً إرث الدولة في الجانب الأفريقي قد تدفعه الآن الحركة الإسلامية بخطابها الذي ينظر له بأنه خطاب الدولة منذ تأسيسها؟

الصادق الفقيه: نعم رغم أن كما بدأ في الكتاب أيضاً أن التيار الإسلامي من التيارات التي أيضاً جابهت أو جابهتها أو جابتها الأوضاع السياسية المختلفة باعتبارها شيئاً مرفوضاً ولكن قراءة أيضاً كثير من أدبيات التيارات الإسلامية في موريتانيا أن هذه التيارات أيضاً عروبية النفس، لن تنسى عروبة إسلام موريتانيا وليس فقط اللغة والثقافة العربية وإنما استصحاب إشارات العنصر العربي في أدبيات التيار الإسلامي أيضاً جعلها غير مستوعبة أو غير شاملة بالنسبة للوضع الموريتاني ودخوله في المعترك السياسي وحجبها أو الحجر عليها من قبل الأنظمة السياسية المختلفة جعلها مثل التيارات المتطرفة الأخرى وصمت بهذا الوصف لكن لا يمكن أن تكون موحدة والاسم فقط المعلق في شعار موريتانيا لا يكفي ضمانة للتوحيد داخل موريتانيا.

محمد سعيد بن أحمدو: اسمح لي أعقّب.

خالد الحروب: تفضل.

محمد سعيد بن أحمدو: على هذا هو أن الاسم الرسمي للجمهورية الإسلامية الموريتانية تم في ذلك الوقت طبعاً تعبيراً عن حل وسط بين التيار العروبي والتيار الزنجي الذي.. التيار العروبي الذي لا يريد أن تكون الدولة جمهورية عربية والتيار الزنجي الذي يعترض على ذلك وبالتالي فعلاً فإن نظام مختار ولد داده في ذلك الوقت كان يتبنى في خطابه السياسي الإسلامي فعلاً ويستخدمه كعامل وحدة وهذا شيء طبيعي مع أنه في ذلك الوقت كان يتوارى الاعتراض خاصة من قبل التيار الزنجي على أي ترسيم للغة العربية أو دمجها في برامج التعليم فكل ما كان هنالك يصلح للتعليم يدعو ليدمجها.

خالد الحروب: آخر سؤال أسألك دكتور محمد حول بالفصل الرابع هنا تتحدث عن التفاعلات الموريتانية الأفريقية وتتحدث بشكل محدد حول دور موريتانيا في الفضاء الأفريقي إزاء دعم القضايا العربية أعطينا بعض الأمثلة عن ذلك؟

محمد سعيد بن أحمدو: نعم كان لموريتانيا دور مهم في القارة الإفريقية دور تاريخي ينطلق من نصر الإسلام وطرق الصوفية إلى غير ذلك لأن دولة.. التي انطلقت من الربوع الموريتانية من شمال موريتانيا وامتدت حتى الأندلس إسبانيا وامتدت جنوبا حتى السنغال ومالي والنيجر.

خالد الحروب: وتحديداً في نقل التعاطف في منظمة الوحدة الأفريقية.

محمد سعيد بن أحمدو: نعم هذا ينعكس على الدور التاريخي انعكس في التاريخ المعاصر والحديث في السبعينيات والستينات لأن موريتانيا بالرغم من الجفاء العربي في ذلك الوقت في الستينات كانت تؤيد وتقف مع القضايا العربية بشكل قوي وكانت فترة رئاسة موريتانيا لمنظمة الوحدة الإفريقية سنة 1971 سنة مؤثرة في دعم الدول الإفريقية للقضايا العربية خاصة أن..

خالد الحروب [مقاطعاً]: شكراً..

محمد سعيد بن أحمدو [متابعاً]: اسمح لي خاصة أن موريتانيا طالبت قد تقدمت بمجموعة من الاقتراحات إلى قمة الجزائر سنة 1973 بعد انضمامها إلى الجامعة العربية لتفعيل التعاون العربي الأفريقي وقد قبلت هذه الاقتراحات..

خالد الحروب [مقاطعاً]: شكراً دكتور محمد لكن كان الشيء المهم أن هي نقلت فكرة التعاطف إلى الدعم في داخل منظمة الوحدة العربية إزاء القضايا.

محمد سعيد بن أحمدو: نعم انتقل الموقف الإفريقي إزاء القضايا العربية من المجرد التعاطف إلى تَعَنُّق القضايا العربية وقطع العلاقات مع أميركا..

خالد الحروب [مقاطعاً]: شكرا دكتور محمد وشكراً لكم مشاهدي الكرام وكنا معكم في نقاش كتاب اليوم موريتانيا بين الانتماء العربي والتوجه الأفريقي، من تأليف الدكتور محمد سعيد بن أحمدو الذي أشكره على حضوره معنا هنا في الأستوديو والمقيم في بروكسل كذلك اشكر ضيفنا الثاني دكتور الصادق الفقيه المقيم الباحث السوداني المقيم في لندن وإلى أن نلقاكم الأسبوع المقبل لكم تحيات معد البرنامج الزميل عبد المعطل جعبة وتحياتي خالد الحروب ودمتم بألف خير.