- لماذا أنا مسلمة.. ما بعد العولمة
- المشروع الحضاري الإسلامي والحقوق المدنية
- غير المسلم والمرأة بين الإسلام وحقوق الإنسان
- علاقة الحاكم بالمحكوم

لماذا أنا مسلمة.. ما بعد العولمة

خالد الحروب: مرحبا بكم إلى هذه الحلقة الجديدة من برنامج الكتاب خير جليس نقدمها لكم من عمان العاصمة الأردنية، الكتب التي سوف نتعرض لها اليوم تتضمن ما يلي الكتاب الأول عنوانه لماذا أنا مسلمة للكاتبة الأميركية من أصل باكستاني أسما حسن تتنوع الإجابات التي تقدمها المؤلفة على السؤال الذي يطرحه عنوان الكتاب فتقول أنا مسلمة لأنني ولدت كذلك ولأن الإسلام يمنحني علاقة مباشرة مع الله ولأنه دين غني بالصوفية ويسمح لي بارتكاب الأخطاء ولأن الإسلام يدعم التنوع ولأنه أيضا دين المرأة وكوني مسلمة يجعلني أميركية بشكل أفضل وكذلك كوني أميركية كما تقول يجعلني مسلمة بشكل أفضل.

أما الكتاب الثاني فعنوانه ما بعد العولمة عدوان على العرب وفك ارتباط مع الإسلام من تأليف الباحث والكاتب المصري محمد عبد الحكم دياب هذا الكتاب يقول أن العالم دخل عصر ما بعد العولمة مباشرة بعد تفجيرات الحادي عشر من سبتمبر وأن هذا العصر يتصف بالتحول من محاولة تغيير العالم عبر الاقتصاد والاتصالات إلى تحويله عبر الجيوش والقوة العسكرية والأميركية على وجه الخصوص ويقول المؤلف إن ذلك يترافق مع تدخلات وإكراهات على صعيد الثقافة والخصوصيات الحضارية لكل ما هو غير غربي.

أما الكتاب الثالث فعنوانه الإسلام والإعلانات الدولية لحقوق الإنسان من تأليف الباحث والأكاديمي اليمني محمد عبد الملك المتوكل في هذا الكتاب يتعرض المؤلف لقضايا وإشكاليات يطرحها البعض لكونها تصطدم من ناحية حقوق الإنسان مع المبادئ الإسلامية مثل حرية الاعتقاد وحرية التعبير عن المعتقد وتبديله أيضا وحقوق غير المسلمين في المجتمع الإسلامي والمساواة بين المرأة والرجل من حيث نظام الإرث وشهادة المرأة وكذلك تحريم زواج المرأة المسلمة من غير المسلم في الوقت الذي يحل فيه للمسلم الزواج من غير مسلمة وغير ذلك.

الكتاب الرابع الذي نناقشه مع ضيوفنا اليوم عنوانه الحقوق والحريات السياسية في الشريعة الإسلامية وهو قريب أيضا من موضوع الكتاب الثالث وفي هذا الكتاب يحاول المؤلف أن يؤصل لعدد من المسائل السياسية الملحة على الاجتماع الإسلامي المعاصر وكيف تأثر بمدخلات الفكر الغربي في النظرة إلى الدولة والمجتمع يتناول قضية الحرية قضية الحقوق ومعنى كل منهما وكذلك معنى الجنسية والمواطنة للمسلم ولغير المسلم في المجتمع الإسلامي وما يترتب على ذلك من حقوق سياسية، كما يتعرض لقضايا أخرى مثل حق الترشيح والانتخاب والشورى وتشكيل الأحزاب السياسية وفصل السلطات في الحكم الإسلامي. لمناقشة الكتاب أستضيف المؤلف الدكتور رحيل غرايبة الباحث والأكاديمي الأردني فأهلا وسهلا به أهلا وسهلا دكتور.

رحيل غرايبة: أهلا وسهلا مرحبا.

خالد الحروب: كذلك أستضيف الدكتور محمود الصرطاوي الباحث والأكاديمي من الجامعة الأردنية فأهلا وسهلا به أيضا أهلا وسهلا دكتور.

محمود الصرطاوي: مرحبا بك.

المشروع الحضاري الإسلامي والحقوق المدنية

خالد الحروب: دكتور رحيل إذا بدأنا معك أولا الحقوق والحريات الأساسية في الشريعة الإسلامية ربما يقول البعض أن هذا الموضوع نوقش كثيرا خاصة في نصف القرن الأخير من القرن العشرين فما هي الإضافة التي تقدمها في هذا الكتاب؟

"
الكتاب محاولة لصياغة نظرية متكاملة حول الحقوق والحريات السياسية في الإسلام
"
رحيل غرايبة
رحيل غرايبة- مؤلف الكتاب: بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيد الأنبياء والمرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين، هذا الكتاب في الحقيقة محاولة لصياغة نظرية متكاملة حول الحقوق والحريات السياسية في الإسلام وأظن أنها تشكل جانبا مهما من جوانب الدستور وتصلح أن تكون فقها يُستمد منه نظام حكم إسلامي يصلح لتناول كل القضايا المهمة التي تشكل جوهر نظام الحكم الإسلامي والتي تدور حول الحقوق والحرية السياسية. في القسم الأول من الكتاب كان تأصيل شرعي لهذه الحقوق والحرية السياسية حاولت أن..

خالد الحروب: كويس أنت أجبت إجابة شافية أنه حول الموضوع بشكل عام بالقسم الأول والثاني والثالث سوف نأتيها يعني تقريبا قسم قسم، لكن أسأل الدكتور محمود أيضا مرة أخرى قد يقول قائل والمتابعين لهذه الأدبيات أن هناك الكثير كتب فيها على الأقل في العشرين سنة الماضية حول مسألة الحريات العامة في الإسلام حقوق غير المسلمين المواطنون وغير المواطنون غير ذلك من كتب ما هو الجديد الذي رأيته في هذا الكتاب؟

محمود الصرطاوي- باحث أردني: الحقيقة في الآونة المعاصرة هناك طرح حضاري إسلامي وبالتالي هذا موضوع قديم جديد وسيبقى في الذهن جديد والكتاب يحاول أن يطرح ما هو المشروع الحضاري الإسلامي الذي يضم الجوانب السياسية والحقوق المدنية للأفراد المسلمين وأستطيع أن أقول أنه ناقش الكثير من الآراء الفكرية الإسلامية القديمة والحديثة واستطاع أن يخرج برأي معتدل وفق الأصول الإسلامية الصحيحة يعتمد الأدلة الشرعية الصحيحة في هذا المجال ويبتعد عن الدليل الضعيف ويعتمد أيضا على القواعد والأسس الإسلامية ويجمع بين الأقوال ويحاول..

خالد الحروب [مقاطعاً]: نعم خلينا لننتقل إلى أقسام الكتاب دكتور الحقيقة بالقسم الأول تحاول أن تؤصل فكرة الحقوق والحرية من وجهة نظر إسلامية السؤال الذي قد يطرح مباشرة ما هي الحرية من منظور إسلامي كما طرحتها في الكتاب وكيف ترى مثلا في الفكر الغربي؟

رحيل غريبة: الاختلاف كبير في معنى الحق وفي معنى الحرية لكن المعنى اللي خلصت إليه أن الحرية هي مُكنة عامة يمنحها الشارع يتكلف من اجل القدرة على تملك حقوقه والدفاع عنه والقيام بواجباته والحرية تسبق الحق ولذلك الحرية تكون مقدمة للمكلَّف في أن يمارس حقه على سبيل المثال لتوضيح هذه الفكرة مثل حرية التملك وحق التملك، الشريعة الإسلامية أعطت للإنسان الحرية في أن يتملك ما يشاء وفق القواعد الشرعية أن يتملك أو لا يتملك لكن الحق فيما لو تملَّك يصبح هناك اختصاص حاجز لهذا الحق للفرد يستطيع من خلاله أن يمنع غيره من المشاركة فيه إلا بإذنه أما الحرية ففيها المُكنة العامة التي يتساوى فيها الأفراد والمكلَّفين.

خالد الحروب: نعم أسألك من هذا الفصل دكتور رحيل تقول هنا إن من ضمن الحريات التي يتمتع فيها الفرد في المجتمع المسلم حرية الأمر بالمعروف صفحة 36 حرية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، قد يتبادر للذهن إنما عندما تعطي الفرد هذه الحرية المطلقة وحرية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وغير مقيدة قد تنشئ فوضى اجتماعية أي فرد وأي منكر وأي معروف يأمر فيه؟ هناك نوع من الإطلاقية ربما تقود إلى قدر من الفوضى من يتحكم بالمعروف والمنكر؟

رحيل غريبة: نعم في الحقيقة ميزة المجتمع المسلم أنه يقوم على فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وهي ميزة لهذه الأمة المعروف كلمة عامة معناها هو ما أجمع العقل على تحسينه ولا يكاد يختلف فيها والمنكر..

خالد الحروب [مقاطعاً]: جميلا هذه تعريفات أصولية لكن أنا أقصد أسأل الدكتور أيضا محمود يعني مثل هذا الفتح من دون ربما حدود قد يمارسه بعض ممن نشاهدهم في أكثر من المجتمعات الإسلامية هو ربما يصل إلى مرتبة القتل والتضييق على الناس بدعوى أنه يمارس الحرية التي يدعو لها الدكتور رحيل حرية الأمر بالمعروف.

محمود الصرطاوي: هي الحرية هنا مأخوذة في حديث من النبي عليه الصلاة والسلام "من رأى منكم منكرا فليغيره" وحقيقة لهذا الحديث ضوابطه وبالتالي ليست معنى الحرية المطلقة التي ليس لها ضوابط فليس له لأي فرد من الأفراد أن يمارس منكرا على إنسان آخر حتى الابن ليس له بمعنى أن يمارس موضوع المنكر على والديه وليس للفرد في الأمة أن يمارس موضوع المنكر على ولي الأمر وإنما له أن يعظه وأن يرشده، في قواعد معينة أو الزوجة أيضا على الزوج وإلا ستصبح قلب للمعايير وبالتالي هناك ضوابط لتغيير المنكر وهناك ضوابط أيضا للأمر بالمعروف، ليست القضية يعني بمعنى الحرية المطلقة وإنما هناك ضوابط وأيضا هناك بيان مَن هو الذي يستطيع أن يمارس هذا الأمر وفق أفق محددة.

غير المسلم والمرأة
بين الإسلام وحقوق الإنسان

"
الكتاب ناقش الكثير من الآراء الفكرية الإسلامية القديمة والحديثة واستطاع أن يخرج برأي معتدل وفق الأصول الإسلامية الصحيحة مبتعدا عن الدليل الضعيف
"
محمود الصرطاوي
خالد الحروب: نعم إذا تقدمنا قليلا دكتور رحيل في بحوث الكتاب وكلها مهمة هنا في الفصل الثاني الجنسية والمواطنة وآثارها في الحقوق السياسية هذا شيء مهم جدا وهناك وتناقش تحديدا وضعية غير المسلم من ناحية الجنسية من ناحية المواطنة في المجتمع المسلم أولا كيف نظرت في الكتاب إلى هذه الوضعية وضعية غير المسلم من ناحية الجنسية؟

رحيل غرايبة: دولة الإسلام دولة ليست مقتصرة على المسلمين وإنما تسمح بالمواطنة لغير المسلمين مواطنة كاملة يتساوون فيها في الحقوق والحريات، الشريعة الإسلامية جاءت لتسمح بالحياة لكل من يريد الحياة ولذلك هي لكل أهل الدنيا وكلهم فيها سواء والحساب على العقيدة والإيمان في الآخر لكن في الأمور الدنيوية الشريعة الإسلامية جاءت لتبسُط الحرية وتقيم العدل سواء لجميع الناس بلا استثناء ولذلك غير المسلم يستطيع أن يكون مواطنا في دولة الإسلام يتبع لها لقانونها ويمارس حقوقه في جميع مستوياتها على قدم المساواة مع المسلم.

خالد الحروب: نعم الآن هذا يقود بشكل طبيعي إلى ما يلي ونتوقف عنده بعض الشيء حق الترشيح والانتخاب يقول الدكتور رحيل أن غير المسلم بسبب تمتعه بجنسية الدولة الإسلامية له حق.. الحقوق كاملة الآن عندما يصل إلى حق الترشيح والانتخاب نجد أن ربما يقول قائل انتقصت من هذه الحقوق ولا يحق له مثلا الترشيح لبعض المناصب في الدولة الإسلامية خاصة ما له علاقة مثلا بالمناصب العليا ما رأيك دكتور محمود في هذه المسألة والكل الآن يطرح هذه المسألة لماذا لا يصبح مثلا لماذا لا يحق لقبطي أن يصبح رئيس دولة مصر مثلا؟

محمود الصرطاوي: يعني في فرق الحقيقة بين حق الترشيح على مستوى موضوع النيابة عن الأمة والحق الخاص المتعلق برئاسة الدولة، فيما يتعلق بالنائب الذي مهمة النائب أن يكون أن يراقب هذه السلطة التنفيذية وأن يعمل على الإصلاح في المجتمع ما أمكن وبالتالي هم له هذا الحق في رأيي لهم الحق في الترشيح ولهم الحق أيضا أن يكونوا أعضاء في هذه المجالس البرلمانية فيما يتعلق برئاسة الدولة.. رئاسة الدولة هي يعني فيها المعنى الديني تنبع من الدستور الإسلامي واحتراما لعقيدته لا ينبغي أن نكلفه وأن نقول له يجب عليك أن تلتزم بالدستور الإسلامي الذي يتناقض مع عقيدته هو حتى ومن الناحية الفكرية والعقائدية لأن معنى ذلك سنُجبر..

خالد الحروب [مقاطعاً]: لماذا لو قَبِله؟

محمود الصرطاوي: يعني إحنا لكنه كيف يطبق عقيدة لا يؤمن بها كيف يطبق فكرة دعوية هو يعتقد من داخله وعندئذ سيكون لون آخر وليس حقيقة.

خالد الحروب: نعم نسمع من الدكتور رحيل لكن بعد هذا التوقف القصير حول هذه النقطة لأنها نقطة مهمة، مشاهدينا الكرام نتواصل معكم بعد هذا الفاصل القصير.

[فاصل إعلاني]

خالد الحروب: مرحبا بكم مجددا ونحن معكم في نقاش كتاب اليوم الحقوق والحريات السياسية في الشريعة الإسلامية دكتور رحيل توقفنا عند ما تطرحه في الكتاب من أن لغير المسلم كل الحقوق مكتملة لكن لا يحق له أن يكون في منصب الإمامة الكبرى كما سميتها في الكتاب وكذلك أيضا نصل بها أن هذا غير مسموح أيضا للمرأة المرأة يجوز لها كل الحقوق السياسية ما عدا مثلا هذا المنصب.

رحيل غرايبة: إحنا نرسي الآن القاعدة العامة القاعدة العامة أن جميع المواطنين سواء في الحقوق والحريات لكن هناك بعض الاستثناءات وهذا الاستثناء ينبع من المعنى الديني العقدي ولذلك نفس غير المسلم أيضا في الدولة الإسلامية له الحق أن يكون له قانونه الخاص الذي يحمي المسائل التي تتعلق بالشعائر والأحوال الشخصية والأسرة والطلاق لأن هذه مسائل دينية تتعلق بالآخرة وأيضا هنالك مسائل يمتزج فيها الأمر الديني مع الدنيوي فلا يستطع غير المسلم أن يقوم بهذا الأمر الديني ومن هنا كان الاستثناء وهو على سبيل الاستثناء فقط ولذلك كل الأمور الدنيوية في أمور الطب الهندسة الزراعة وكل يكون هو والمواطن المسلم سواء يتمتع بجميع الحقوق أما تلك الأمور التي يدخل أو يمتزج فيها الحق الديني مع الدنيوي يكون الاستثناء ربما يكون له ربما يكون عليه.

خالد الحروب: ماذا بشأن المرأة؟

رحيل غرايبة: المرأة أيضا القاعدة العامة أنها تتساوى مع الرجل في جميع الأسس التكليفية وفي جميع الحقوق والواجبات هذه هي القاعدة العامة ولذلك الرجل والمرأة سواء في الخلقة الرجل والمرأة سواء في التكريم المرأة والرجل أمام الخطاب التكليفي سواء في الحساب وفي العقاب..

خالد الحروب [مقاطعاً]: يعني مباشرة حدد موقفك..

رحيل غرايبة [متابعاً]: إلى غير ذلك لكن المرأة..

خالد الحروب: لماذا لا يجوز لها مثلا الآن يسأل كثيرون مثلا في الغرب يسأل المسلمين عندكم مثلا بناظير بوتو مثلا في باكستان في بنغلادش كانت أيضا خالدة ضياء الدين إذا لم يخني الاسم كان في تركيا..

رحيل غرايبة [مقاطعاً]: نعم الاستثناء هو الذي أورده الفقهاء يختص بالإمامة العظمى ولذلك هي رئاسة الحكومة أدنى من هذا المستوى وفي كثير من الدول الإسلامية وصلت المرأة إلى رئاسة الحكومة لكن الإمامة العظمى التي يعرفها الفقهاء بأنها سياسة الدنيا وحراسة الدين وهناك أمور فقهية تتعلق بالرجل استثناء لا تستطيع المرأة القيام بها.

خالد الحروب: دكتور محمود الصرطاوي المشكلة هنا مثلا ربما يقول قائل إن هذا الكلام جميل تأصيليا من ناحية نظرية وتأصيلية في الشريعة الإسلامية لكن الواقع المعاش حاليا في الدول الإسلامية أنها ليست دول خلافة ولا إمامة عظمى هذه دول جمهوريات والجمهورية عمليا وظائفها مدنية وظائف دستورية مدنية لا هي وظائف دعوية ولا نشر الإسلام ولا خلافة فلذلك لماذا لا نقر ونسمح كما يقول الكتاب بأن تكون المرأة أيضا رئيسة جمهورية إذا هي مؤهلة وكفوءة؟

محمود الصرطاوي: أنا أريد أن أقول إن هذه المسألة ليست من المسائل القطعية في الدين، بمعنى أن هناك قول واحد في هذه المسألة وهناك أدلة قطعية بمعنى أن المرأة لا يجوز لها أن تكون رئيسة دولة ليست مسألة قطعية في الدين إنما فيها أكثر من رأي وإذا ذهب الدكتور لرأي فإنما رجَّح رأيا على رأي آخر وكان رأيه وسطا بين الآراء المتعددة، هناك رأي يقول يجوز للمرأة أن تتولى لأن الأسس والقواعد الأساسية التي جاءت في الشريعة الإسلامية ساوت بين الرجل والمرأة وجعلت النساء شقائق الرجال وجعلت المرأة مكلَّفة بحمل المسؤولية وإعمار الكون كالرجل تماما وبالتالي يرى أن المرأة لها الحق في أن تتولى حتى هذه الولاية العامة التي تكون موجودة وبالتالي المسألة هي مسألة يعني ترجيح رأي على رأي آخر بمعنى حتى لو أخذنا بالرأي الذي يقول يجوز للمرأة نحترم هذا الرأي ونقدره ونقول لكل مجتهد نصيب فعندئذ الفكر الإسلامي..

خالد الحروب: فعلى الأقل القضية مفتوحة؟

محمود الصرطاوي: بمعنى الفكر الإسلامي يتسع للرأيين يتسع لهذا الرأي الذي يقول يمكن للمرأة أن تتولى هذه الولاية وهذه الإمامة ويتسع أيضا للرأي الآخر الذي يقول لا ليس للمرأة أن تتولى وهذه أريد أن أقول هناك فرق بين بعض الأمور التي تعتبر مبادئ رئيسة دستور أساسي لا يجوز للإنسان أن يتعداه وأن يتخطاه وبين المسائل الاجتهادية التي يمكن أن نقدسها..

خالد الحروب [مقاطعاً]: وهذه تقع ضمن المسائل الاجتهادية.

محمود الصرطاوي: وهذه تقع في المسائل الاجتهادية.

علاقة الحاكم بالمحكوم

خالد الحروب: وضمن المسائل الاجتهادية دكتور رحيل هذا المبحث الحق في تشكيل الأحزاب والجمعيات والحق في المعارضة أولا ما هي رؤيتك في الكتاب إزاء تشكيل الأحزاب السياسية في المجتمع الإسلامي ما هي الرؤية الشرعية كما أصلّتها؟

"
يوضح الكتاب أن نظام الحكم الإسلامي يتسع لقيام الأحزاب السياسية وتعددها ومن يحصل الأغلبية يمكنه إدارة شؤون الدولة
"
رحيل غرايبة
رحيل غرايبة: نعم الفكرة الرئيسة في هذا المبحث أن نظام الحكم الإسلامي يتسع لقيام الأحزاب السياسية وتعددها ولا ضير من أن يكون هناك آراء مختلفة وتجمعات على برامج متنافسة ومن يستطيع أن يحصل على الأغلبية وثقة الناس يستطيع أن يستلم الحكم ويدير شؤون الدولة ويبقى أيضا في مجال المعارضة ضمن نطاق الدستور والقوانين الموجودة هذه فكرتي..

خالد الحروب [مقاطعاً]: الآن هذه الأحزاب دكتور رحيل إلى أي مدى ممكن أن تتسع وبشكل مباشر هل من الممكن أن تتسع للأحزاب غير الإسلامية مثلا هل هناك حزب شيوعي في الدولة الإسلامية؟

رحيل غرايبة: أنا أقول المبدأ العام السماح لكل الأحزاب العمل وربما تكون هناك أحزاب غير إسلامية بشرط أن يكون هناك دستور للدولة وقانون ينظم عمل هذه الأحزاب ولذلك كل الأحزاب التي تعمل ضمن مظلة الدستور وتلتزم بالقانون ولا تناقضه يكون مسموح لها وهذا شأن كل الدول في العالم.

خالد الحروب: ما رأي دكتور محمود الصرطاوي في هذا المبحث فيما طرحه الدكتور رحيل إزاء تشكيل الأحزاب وملاحظتي أنك توقفت عند مسألة الأحزاب لم تكن واضحة تماما أن هل الأحزاب غير الإسلامية إلى أي مدى؟

محمود الصرطاوي: هو صحيح الكلام باعتبار أنه لابد من أن ننظر إلى نقلة نوعية ينتقل فيها المجتمع إلى وضع دستور معين إذا قلنا إن الدستور ينبغي أن يكون دستورا إسلاميا كما هو الفرض الذي نناقشه وأن كل حزب من هذه الأحزاب ينبغي أن يلتزم بالأسس الدستورية التي وضعها الإسلام عندئذ إذا قام أي فكر من الأفكار والتزمت بقواعد الدستور عندئذ يكون مشروعا وبالتالي إذا طبقنا هذا الموضوع معنى ذلك أن الفكر الشيوعي لن يجد له مجالا.

خالد الحروب: هذا يعني بالتعريف أنه يقول إن كل الأحزاب غير الإسلامية لن تكون في دولة إسلامية إذا كان الدستور إسلامي؟

محمود الصرطاوي: نعم .. نعم إذا كنا لابد من الالتزام بقواعد الدستور عندئذ نكون صريحين بمعنى أنه ليس له..

خالد الحروب: تعقيبك دكتور رحيل.

رحيل غرايبة: تعقيبي أن فيه غير مسلمين موجودين في الدولة الإسلامية وأصبح لهم كما يتمتعون بحقوقهم السياسية ولذلك إذا استطاعوا أن يشكلوا أطرا سياسية لهم فيها آراء في خدمة الدولة أنا أرى أنه لا مانع وفي الكتاب أشرت إلى ذلك أن يكون لهم حق في تشكيل هذه الجمعيات وهذه الأحزاب وهذه الأطر ضمن دستور الدولة الذي سمح لهم بالإقامة وسمح لهم بالتجنس وسمح لهم بتحمل الحقوق فكل ما يسمح لهم في العمل يجوز أن يمارسوا فيه حرية الرأي.

خالد الحروب: هناك مشكلة معرفية..

محمود الصرطاوي [مقاطعاً]: أسمح لي أنا بس أعقب عليه.

خالد الحروب: تفضل.

محمود الصرطاوي: هذا موضوع في غاية الأهمية يعني لو جاء أي فكر من الأفكار الوافدة لأي بلد من البلدان هل تستطيع.. الدستور أن يستوعب أي فكر من الأفكار أي فكر وافد مسألة أهل الذمة مسألة مختلفة يقر الإسلام أهل الذمة أي يقرهم على دينهم ولكن لا يستطيع المجتمع أي مجتمع كان وليس المجتمع المسلم كلما تولدت فكرة في رأس إنسان ما أن يقول لابد من أن يعني يدعوا هذا لفكرته ورأيه سواء كان فكرا وجوديا ولا فكرا، أفرض الفكر الإباحي الآن لو نظم بعض الناس فكر للدعوة الجنسية الإباحية المطلقة وكوَّنوا لهم جمعية وحزبا وما شابه ذلك هل عندئذ سنطرح مثل هذا الفكر؟

خالد الحروب: هو على كل حال يوضح الحريات السياسية الحريات الاجتماعية ربما مبحث أخر لكن سؤالي للدكتور رحيل وأيضا ربما لك دكتور هو أن هناك إشكالية معرفية نحن لا نتحدث في شيء معزول عن بقية العالم نحن نعيش في عالم اليوم كله مقارنات بين الأفكار المختلفة وتنافس وصراع، فالآن المقولة تقول إن الأحزاب الإسلامية والجمعيات الإسلامية تستطيع أن تشكل نفسها وتدعوا لما تريد مثلا في دول علمانية غربية وغيرها بينما أنت تحضر مثلا الأفكار القادمة على سبيل المثال من هذه البلدان الغربية وغيرها من أن تعمل نفس الشيء في البلدان الإسلامية فنحن نتظلم عندما لا يسمح مثلا للمسلمين بفعل شيء نحن نمنعه من في مجتمعاتنا عليه.

رحيل غرايبة: لا أنا ذكرت القاعدة التي تناقض ما تقول أنا أقول إن الدولة الإسلامية وضعت دستور وأظن أنه ما فيه تسمية لأحزاب إسلامية وأحزاب غير إسلامية لأن الشعب كله شعب للدولة الإسلامية فأي مجموعة أرادت أن تشكل برنامجا ووجهة نظر سياسية معينة لا تناقض الدستور ولا تناقض القواعد الأساسية يسمح لها لا نسمي حزبا إسلاميا أو غير إسلامي ولذلك هذه الفكرة الرئيسة، نحن سمحنا لغير المسلمين أن يكونوا مواطنين وأن يشاركوا في الحياة السياسية فلهم الحق أن يشكلوا تجمعات وفق آرائهم وأن يشاركوا في الدولة ضمن هذه الأطر ولذلك نحن لا نسمي هذا أحزاب إسلامية أو غير إسلامية بالعكس.

خالد الحروب: في حرية الرأي هذا الفصل حول حرية الرأي بشكل عام وتبدأ فيه بالتأصيل مع أن حرية الرأي في اللغة إلى غير ذلك، إلى أي مدى من الممكن أن تصل حرية الرأي في الشريعة الإسلامية كما تقول في الكتاب؟

رحيل غرايبة: أيضا حرية الرأي هي من أهم أسس أي نظام سياسي وكل الأنظمة السياسية تقوم على الحرية ويبدو أن النظام السياسي من بين جميع أنظمة الإسلام التي مجال الحرية فيها أعظم ولذلك حرية الرأي فيها ركن أساسي لكن تبقى الضوابط والقيود العامة التي حددتها النصوص والأحاديث التي تجعل من الحرية عامل بنَّاء وليس عاملا هداما والآيات والأحاديث في هذا كثيرة ومتنوعة التي ضبطت الحرية بأن تكون موافقة لمقصدها الذي شرعت من أجله ولذلك كل حرية لها مقصدها ومفهوم لدى الأطر.

خالد الحروب: إذا نضرب أمثلة يعني لو نضرب أمثلة يعني شخص عنده مثلا رأي يبتعد عن التيار العام في المجتمع حتى لو كانت عنده نزعات إلحادية إلى أي مدى من الممكن أن يعبر عن هذه النزعات مثلا في الشريعة الإسلامية بحسب ما هو مذكور في الكتاب دكتور الصرطاوي.

محمود الصرطاوي: يعني حقيقة أول شيء الشريعة الإسلامية كفلت حرية الاعتقاد لكل إنسان بمعنى لأنه لا إكراه في الدين وبالتالي هذا مبدأ رئيس أساسي ولذا لا يعاقب هذا الإنسان على رأيه إلا إذا أراد أن يُفسد على المجتمع آراءهم وأن يغير وأن يبدل وأن يبتدع في هذا المجتمع، أما إذا بقي هذا الرأي في نفسه هو وله دون أن يتعدى على حرية الآخرين فعندئذ سيبقى هذا الرأي رأيا محترما وكان في المجتمع المسلم فيه عدد من المنافقين الذين لا يؤمنون بالفكر الإسلامي ومع ذلك وكان النبي صلى الله عليه وسلم يعرفهم وهم لا يعتقدون بدين الإسلام ومع ذلك ما أنزل بهم عقوبة ولا عاقبهم مادام أن الركب يسير ولهذا كان يقول "العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة من تركها فقد كفر" يعني أظهر ذلك فإذا أظهر وأراد أن يعتدي على حرية المجتمع بصفة عامة عندئذ ستكون هذه المسؤولية أما حريته كرأي وفكر واعتقاد فله أن يعتقد ما يشاء.

خالد الحروب: إذاً دكتور رحيل هنا الباب الذي يليه مهم جدا حول الضمانات التي تقدمها الدولة الإسلامية لضمان الحقوق والحريات الأساسية وأنت تذكر الوازع الديني كضمان أول ثم الوازع القضائي أو السلطة القضائية وتتحدث عن فصل السلطات الذي عمليا اخترعه الفكر الغربي إن شئت ما رأيك في فصل السلطات كما ذكرت وناقشت في الكتاب؟

رحيل غرايبة: الحقيقة أنا اعتبرت أنه الضمانات لهذه الحقوق حتى لا تبقى حبر على ورق ولا شعارات من أهمها الميزة لهذا المجتمع هي الوازع الديني بحيث يكون تمسك الفرد بحقه ينبع من إيمانه بهذا الحق والدفاع عنه أيضا عقيدة، بالنسبة لمبدأ الفصل بين السلطات أنا أتوقع أنه ليس بدعة غربية هو تجربة بشرية تطورت عبر التاريخ حتى وصلت إلى ما وصلت إليه من نضج بشري وأظن أن الإسلام هو أسهم كما أسهمت حضارات أخرى كثيرة في رفع سوية البشرية كلها نحو هذا المجال وأنا استشهدت من خلال هذا الفصل أنه كان فيه نظام قضائي مستقل وكان فيه نظام تنفيذي مستقل وخضع رأس السلطة التنفيذية أمام القضاء بدليل أنه مستقل يعني حتى الإمام خضع أمام القاضي من سيدنا عمر وسيدنا علي أمام.. وأبو تلميذ أبو حنيفة أبو يوسف كان قاضي القضاة..

خالد الحروب [مقاطعاً]: شكرا لك دكتور رحيل وشكرا لك دكتور محمود صرطاوي وشكرا لكم مشاهدي الكرام وكنا معكم في كتاب اليوم الحقوق والحريات السياسية في الشريعة الإسلامية من تأليف الدكتور رحيل غرايبة الذي أشكره على وجوده معنا هنا وناقشنا معه الكتاب كما أشكر الدكتور محمود صرطاوي الباحث والأكاديمي من الجامعة الأردنية وإلى أن نلقاكم الأسبوع المقبل تحية وإلى اللقاء.