- خطاب القطيعة وخطاب الرواد
- خطاب الأزمة العربي
- الأيديولوجيا المستعادة وإقصاء الآخر

خالد الحروب: مشاهدي الكرام مرحباً بكم إلى حلقة جديدة من برنامج الكتاب خير جليس. بين أيدينا اليوم الكتب التالية: الأول عنوانه.. العرب وثورة المعلومات.. وهو مؤلف مشترك فيه مساهمات من قِبَلِ عدة باحثين عرب وينقسم إلى جزأين الأول عنوانه السمات العامة لثورة المعلومات والثاني تأثيرات ثورة المعلومات في المجال العربي يناقش الأول التهويل والتهوين في النظرة إلى تكنولوجيا المعلومات وفيما إن كانت فكرة القرية الكونية عموماً واقعاً أم خيالاً ويرتبط بذلك نقاش حول التطبيقات المتعددة للتجارة الإلكترونية، أما القسم الثاني فيطرح تساؤلات عدة حول الإعلام الجديد والإنترنت مناقشاً تأثيرات ثورة الإلكترونيات الدقيقة في البلدان العربية وعوامل إنجاح شبكة إنترنت عربية وكيفية التغلب على نقاط الضعف في التقانة العربية بشكل عام.

 أما الكاتب الثاني فعنوانه.. الانفجار الكبير.. من تأليف البريطاني سايمون ساين هذا الكاتب يبحث في تاريخ تشكل الكون فيبدأ بشرح رؤية الإغريق والفراعنة والعرب للكون بشكل عام وصولاً إلى النظريات الأوروبية الحديثة وهي النظريات التي قلبت الفكرة السائدة من أن الأرض ثابتة وبقية الكواكب تدور حولها، في الكون كما يقول الكتاب أكثر من مائة مليار مجرة في كل مجرة أكثر من مئة مليار نجم وحول كل نجم تدور الكواكب والأقمار والكتاب يستعرض السِجَالات العلمية التي حاولت تفسير هذا وتفسير بداية الكون ويسهب في وصف النموذج التفسيري الذي اعتمد حدوث لحظة الانفجار الكبير كنقطة مؤسسة لهذا الكون.

 أما الكتاب الثالث فعنوانه حول.. تهويد المكان.. وهو مِن تأليف الباحث الفلسطيني نبيه بشير، يناقش الكتاب آليات وممارسات التهويد التي تبنتها إسرائيل تجاه الأماكن العربية الفلسطينية داخل الخط الأخضر يستعرض المؤلف الخلفيات النظرية وفكرة الخصوصية الإسرائيلية التي اشتغلت في قلب عملية التهويد ثم ينتقل إلى تحليل الاستيطان في منطقة الجليل كتطبيق لتلك النظرية وبعد ذلك يعرج على دراسة خاصة للمجلس الإقليمي مسغاف كمثال للسياسة الإسرائيلية التهويدية وكيف قامت على أساس إزالة أو محاصرة كل ما هو عربي، يتضمن الكتاب مجموعة غنية مِن الإحصاءات والخرائط التي توضح آثار عملية التهويد وإبادة هوية المئات من الأماكن العربية واستبدال البيئة والأسماء ومحاولات شطب التاريخ.

أما الكتاب الذي سنناقشه مع ضيوفنا في الأستوديو هنا فعنوانه.. أيديولوجيا النهضة في الخطاب العربي المعاصر.. وهو مِن تأليف الباحث والكاتب السوري رضوان زيادة، يقول المؤلف إن خطاب النهضة في الفكر العربي المعاصر أصبح أيديولوجيا هروبية بحد ذاته فهناك حديث وسِجَال عن النهضة المأمولة أكثر من الحديث عن الواقع المعاش وأزماته السياسية والاجتماعية والاقتصادية المتراكمة، لمناقشة الكتاب أستضيف المؤلف الباحث الأستاذ رضوان زيادة من سوريا فأهلاً وسهلاً به، أهلا وسهلاً أستاذ رضوان.

رضوان زيادة: أهلاً بك.

خالد الحروب: كذلك أستضيف الباحث والمؤلف العراقي الدكتور نبيل ياسين المقيم في لندن فأهلاً وسهلاً به أيضاً أهلاً وسهلاً دكتور نبيل.

نبيل ياسين: أهلاً.



خطاب القطيعة وخطاب الرواد

خالد الحروب: أستاذ رضوان إذا بدأنا معك أولاً كيف أصبحت النهضة أيديولوجيا في الخطاب العربي المعاصر؟

"
لم نلحظ هناك خطاب عربي جدي أو واقعي يدرس آليات وميكانزمات التخلف العربي والطرق التي من أجلها نستكشف آفاق النهضة المستقبلية
"
رضوان زيادة
رضوان زيادة- مؤلف الكتاب: ذكرتُ أنه ساد في الخطاب العربي نوعان من الخطاب حول النهضة الخطاب الأول يستحضر النهضة المأمولة كما بدأت مع بدايات الاحتكاك العربي مع الغرب عقب حملة نابليون بونابرت وجيل رواد النهضة الأوائل الأفغاني ومحمد عبده ورفاعة الطهطاوي وما إلى ذلك فنلحظ الآن إعادة استنهاض هؤلاء الرواد مِن جديد في الخطاب العربي المعاصر بوصفهم وهذا ما أطلقته عليهم اسم.. استلهام النهضة.. النوع الآخر مِن الخطاب وهو الأكثر حديثاً وضجيجاً حول ما يسمى مشروع نهضوي عربي وهذا ما أطلقتُ عليه نوع آخر من الخطاب وهو النهضة المأمولة وبالتالي كِلا الفريقين أحدهما يعيش في الماضي وآخر يعيش في المستقبل ويبقى الحاضر ينوس بين الطرفين لم نلحظ هناك خطاب جدي أو واقعي يدرس آليات وميكانزمات التخلف العربي والطرق التي من أجلها أن نستكشف آفاق النهضة المستقبلية، إما أن نستلهم النهضة كما استحضرناها بالرواد الأوائل ونعيد نشر مؤلفاتهم وكل كتبهم وإما أن نعيش في ثوب جديد.

خالد الحروب: أسأل دكتور نبيل بشكل عام أولاً حتى نبدأ بالنقاش هذه اللقطة المثيرة التي التقطها الأستاذ رضوان أن النهضة نفسها مفهوم النهضة أصبح أيديولوجيا الناس يتغزلون به في المستقبل يهربون من الحاضر، ما رأيك في هذه الأطروحة بشكل عام إلى أي مدى هي دقيقة أو مبالغ فيها ربما؟

نبيل ياسين- باحث من لندن: الحقيقة أود أن أثني على الجهد الكبير الذي قام به الأستاذ رضوان في هذا الكتاب أولاً أعتقد أن زاوية النظر صحيحة بشكل كبير فهو ينطلق مِن أننا في بوتقة أيديولوجية وبالتالي هذه الأيديولوجيا فوق الوقائع وفوق الواقع ورغم أني يعني أختلف مع الأستاذ رضوان في تحديد المصطلح وتحديد المفهوم، وجهة نظري تقول أن ما حدث في العالم العربي والإسلامي في الثلث الأخير من القرن التاسع عشر كان نوعاً من اليقظة الفكرية نوع من التنوير الثقافي والتنوير الفكري لأننا نعرف أن شروط النهضة هي شروط مادية لكن هذا لا ينفي أن الكتاب جهد كبير وأن منطلق أيديولوجيا النهضة هو انعكاس للأيديولوجيات السياسية التي تقود الفكر فوق الوقائع العربية، الشيء الوحيد الذي يمكن التأكيد عليه في هذا المجال هو معالجة النهضة لا كشرط تاريخي إنما كرغبة وإرادة إنسانية ولهذا اتفق مع تحليل الأستاذ رضوان في نقض الفكرة أو المشروع القومي للنهضة لأنه مشروع إرادوي ورغائبي أكثر منه وقائعي.

خالد الحروب: أستاذ رضوان ربما ينتقض البعض يقول يعني الحديث عن النهضة المأمولة هو محاولة لربط الواقع هذا المأساوي بنوع من الطموح بنوع من الأمل بنوع من المشروع لتحسين هذا الواقع فهي ليست طوباوية أو مثالية منقطعة ومنصرفة عن الواقع هي استكمال له أو هي المآل للشرط التحسيني لهذا الواقع.

رضوان زيادة: عند الحديث عن المآل أو الرؤية الاستشرافية أو المستقبلية هناك مُقَوِّمات لكي لا تتحول هذه الرؤية الاستشرافية إلى نوع مِن اليوتوبيا لابد هناك مِن المكوث نوعاً ما في الحاضر في الواقع وقراءته بكل تجلياته السياسية والاقتصادية والاجتماعية، أما القفز فوق حقيقة الواقع للعيش في وهم جديد يدعى مشروع نهضوي عربي جديد هو المأزق الكبير الذي على المثقفين العرب أن يتجاوزوه بمعنى استقلال اليوم عن الأمس استقلال مشاكل والإشكاليات التي يطرحها مثقفو العرب اليوم عن الإشكاليات والمسائل التي طرحها الطهطاوي وجمال الأفغاني ومحمد عبده ليس إنقاصاً منهم وإنما لاختلاف الزمان واستقلالية البعد الفكري واختلاف المتن الاجتماعي والحراك السياسي في كل قُطْرٍ عربي بشكل مختلف وبالتالي الاعتراف باستقلالية اليوم عن الأمس هو المبدأ في صياغة مشروع نهضوي عربي جديد والتفكير في آليات الانطلاق مِن مقومات الواقع ذاته.

خالد الحروب: يطرح.. أنت كتبت في الكتاب هنا أن تقريباً الآلية السريعة.. وأسأل الدكتور نبيل ثم أسأل تعليقك على هذا.. الآلية السريعة التي قدمها كثير من المثقفين العرب للوصول إلى هذه النهضة هي الثورة وأنت تسميها أيضاً الحل اللفظي تقول هنا صفحة 43.. لقد رَوَّجَ الخطاب الثوري لما أسميه الحل اللفظي ذلك أنه وفي كل مؤلفاته وأدبياته التي شملت تقريباً كل تلوينات الخطاب العربي والإسلامي كانت كلمة الثورة هي النهاية يجب أن نقوم بهذا عن طريق الثورة عن طريق ثورة سياسية ثم اجتماعية وتربوية وغير ذلك.. ما رأيك نبيل خاصة أن الثورة كانت أيضاً أحد الأقانيم المقدسة في زمنٍ ما؟

نبيل ياسين: هو الحقيقة حتى الباحثين المعاصرين والباحثين منذ العشرينات اعتبروا أن ما قام به الأفغاني ومحمد عبده ورشيد رضا نوعاً من الثورة لكن بودي أن أشير إلى تناقضين أساسيين في مشروع النهضة الفكرية، التناقض الأول هو انطلاق الأفغاني ومحمد عبده مِن الدين كوعاء للقانون ووعاء للحريات ووعاء للواجبات ووعاء لشكل الدولة والسلطة والعلاقة بين المجتمع والدولة ففي الوقت الذي نجد أن الفكر التنويري النهضوي في الغرب يركز على الحقوق نجد أن الأفغاني يركز على الواجبات بمعنى من المعاني أن فكر النهضة العربية معاكس بطريقة مضادة تماماً لفكر النهضة الغربية، الإشكال الثاني هو انطلاق الأفغاني ومحمد عبده من العودة إلى السلفية يعني اعتبروا أن التقدم إلى الأمام هو بالعودة إلى الوراء هذا ما أسميه أنا النهضة المربوطة الذي وقع فيه الفكر القومي والديني والماركسي في العصر الحديث لأن هذه النهضة لدى القومية المربوطة بالعودة إلى الوحدة العربية والماضي المجيد لدى الإسلاميين مربوطة بالعودة إلى الإسلام والحضارة الإسلامية ولدى الماركسيين مشروطة بالعودة إلى إشراف الدولة على الاقتصاد والتوزيع.

خالد الحروب: هو أيضاً ذكره الأستاذ رضوان في هذه المسألة أنه هي النهضة هذه الأدلجة في النهضة أنه نهضة بحسب ما أرى أنا صاحب الأيديولوجيا أريدها نهضة بحسب أفكار البرنامج الأيديولوجي أو العقائدي أو وغيره لكن عودة إلى مسألة الثورة..

رضوان زيادة [مقاطعاً]: بالضبط هذا ما تجده مثلاً عند قراءة مُؤلَّف ضخم مثل مُؤلَّف أدونيس.. الثابت والمتحول.. عندما تقرأ ثلاث مجلدات ضخمة وفي النهاية عندما هو يبدأ بجلد التاريخ العربي ثقافة واجتماعاً وشعراً ونثراً وينتهي في النهاية آخر المجلد إلى حل واحد عبارة عن سطر واحد فهو تثوير الواقع العربي، حضور مفهوم الثورة بالفكر والثقافة العربي بدا هاجساً حاضراً لدى كل التيارات الأيديولوجيا العربية على اختلاف تلويناتها الفكرية من إسلامية إلى قومية إلى ماركسية ولو أن التيار الماركسي هو الأكثر استحضاراً لهذا الحل اللفظي.

خالد الحروب: لكن الشيء المثير أيضاً أسألك عنه المثير في مسألة كل النهضة وهنا تذكر في الكتاب أيضاً أن النهضويين الأوائل توجهوا إلى السلطات تقريباً وتحالفوا مع الأمر الواقع فأنت تقول أن مثلاً الطهطاوي توجه إلى الخديوي إسماعيل خير الدين التونسي إلى أحمد باي في تونس..

نبيل ياسين [مقاطعاً]: وحتى الأفغاني عاد إلى عبد الحميد..

خالد الحروب [متابعاً]: والأفغاني إلى.. يعني كأن النهضة من فوق إلى تحت..

رضوان زيادة [مقاطعاً]: عندما نرجع إلى نصوص إلى كتب الأفغاني أو محمد عبده وما إلى ذلك نجد في تقديم الكتاب أو استهلال الكتاب إهداء إلى السلطان أو الوالي وبالتالي كانت هذه الكتب أو الأفكار جزء مما أسميته هو مشروع السلطة الباحثة عن التجذر بمعنى لحظة من لحظات تشعر سلطة ما أن شرعيتها انتهت أو خزان الشرعية الذي يمدها بالمقومات القانونية والشعبية قد فرغ تماماً فبحاجة إلى الاستبدال بالخطاب مجرد استبدال في الخطاب..

خالد الحروب [مقاطعاً]: لكن رضوان لو سألت أسأل تعليق دكتور نبيل ربما يقول قائل أن لم يكن مناص لهؤلاء النهضويين إلا أن يتوجهوا إلى السلطات باعتبارها هي كانت مفاتيح التحديث مثلاً والتنوير، المجتمعات مازالت إلى حد ما في مرحلة انتقالية والسلطان هو الذي كان تقريباً قناة البحث عن التحديث واستجلاب المعرفة من الخارج؟

نبيل ياسين: أنا أعتقد هو هذا أحد أشكال التناقض الذي وقع فيه الفكر العربي برمته منذ عصر النهضة حتى ما ذكره الأستاذ رضوان في الثابت والمتحول لأدونيس، طبعاً الغرب قام بالثورة الفرنسية والثورة الصناعية بناء على مراحل على تراكم منذ توما الإكويني ثم اسبينوزا ثم هوبز ولوك ومنتسكيو وآخرين، نحن ندور في حلقة مفرغة الفكر العربي متوقف لدى حلقة مفرغة والدليل على ذلك هو دائم العودة إلى القرن التاسع عشر حتى الآن لم ينطلق الفكر العربي من مُسَلَّمَات الواقع الحديث من صراع الحضارات من العولمة من أهمية الدستور من أهمية السلطة نحن لا نجد إلا أطروحة المُسْتَبِد العادل لدى الأفغاني حينما تصالح مع السلطان عبد الحميد فيما بعد لا نجد شكل الدولة لا نجد حقوق الأفراد لا نجد الدستور لا نجد.. نعطى سلة كاملة أن مثلاً القومية تحفظ كرامة الإنسان وأن الإسلام يحفظ حقوق المواطنين هذه الأطروحات في الواقع لم تصمد أمام الواقع هذه الإشكالية هي التي تجعل الآخرين يحلمون بالثورة.

خالد الحروب: نعم ننتقل للفصل الثاني بعد هذا التوقف الموجز. مشاهدي الكرام نتواصل معكم بعد هذا التوقف القصير.



[فاصل إعلاني]

خطاب الأزمة العربي

خالد الحروب: مشاهدي الكرام مرحباً بكم مرة ثانية نواصل معكم مناقشة كتاب اليوم.. أيديولوجيا النهضة في الخطاب العربي المعاصر.. أستاذ رضوان وصلنا إلى الفصل الثاني بعنوان.. خطاب الأزمة العربي.. وأسباب التخلف وهنا تسرد أو تناقش أربع مناهج تقريبا اتبعها المثقفون العرب لتحليل أسباب التخلف منهج النظام الأبوي ومنهج الأزمة الفكرية والتحليل الماركسي وبعدين التحليل السيسيولوجي الاجتماعي باختصار بس شديد كيف تفترق هذه المناهج عن بعضها البعض.

رضوان زيادة: التقسيم الإجرائي المتعارف عليه هو تقسيم التيارات الفكرية العربية إلى أربع تيارات أيديولوجية ..إسلامية قومية وليبرالية وماركسية.. وجدت أن هذا التصنيف هو أيديولوجي وغير مُنتج معرفياً بمعني أنه تلاحظ أحيانا تشابه في بنية الخطاب الماركسي مع الإسلامي أو تشابه في بنية الخطاب القومي مع الإسلامي في الكثير من المواقف والرؤى وهناك اختلف نوعية الخطاب أو الخطاب المقدم إلى الجمهور وبالتالي أنا حاولت أن أبحث أو أن أحفر أكثر في مقومات الفكر العربي فصنفت تصنيف تعريفي وليس أيديولوجي إلى أربعة تيارات أو اتجاهات رئيسية، الاتجاه الأول هو اتجاه النظام الأبوي الذي يرى أن هناك أزمة في التربية التسلطية العربية وأشهر من يمثله طبعاً هشام شرابي الذي اعتبر أن هناك أزمة في التربية العربية تبدأ من أزمة الطفولة وتنتهي إلى..

خالد الحروب [مقاطعاً]: على الأقل إذا أخذنا العناوين حتى لا نفصل.

رضوان زيادة: بالضبط.. أما التيار الآخر هو التيار الذي يعتبر أنها أزمة فكرية أو أزمة في العقل العربي كعابد الجابري ومشروعه الكبير في نقد العقل العربي أو محمد أركون مشروعه في نقد العقل الإسلامي، التيار الثالث هو الذي أعتبر أن الأزمة هي عبارة عن أزمة انعكاس لأزمة الرأسمالية العالمية وهما الماركسيون الجدد وأشهرهم سمير أمين، أما التيار الرابع والأخير هو الذي اعتبر أن هناك أزمة في النظام السياسي الاجتماعي أو أزمة في بداية تشكل الدولة التسلطية العربية الحديثة وأشهر من يمثله طبعاً برهان غليون.

خالد الحروب: وحليم بركات. لكن إذا سألت دكتور نبيل حول هذه المناهج الأربعة ربما يضيف قارئ أو شيء أن هناك أيضاً المنهج الرابع بما أن أجمله الأستاذ رضوان في المنهج الفكري أو الأزمة الفكرية اللي هو المنهج الإسلامي أو الديني الذي نظر إلى أن كل هذه الأزمة هي بسبب التخلي عن الدين أو بسبب الأخلاقي أو غير ذلك؟

"
لا يمكن لنا أن نستعير دائماً التقسيمات الغربية لمعالجة الواقع العربي

"
نبيل ياسين

نبيل ياسين: أنا أعتقد أن التقسيم الرباعي وحتى الخماسي لو أضفنا المنطلقات الإسلامية أو الدينية أنا أعتقد أن الغطاء الديني يُشَكِّل أيضاً بوتقة للاتجاهات الأربعة الأخرى يعني النظام البطريركي أو الأبوي هو جزء من العقلية الدينية ومن الفكر الديني، الأزمة السياسية التي في الدولة يعني أزمة النظام السياسي في الواقع هي جزء من أزمة الفهم الديني للدولة حتى الآن يفتقر الفكر الإسلامي إلى تخصيص وبحث مفهوم الدولة.. ما هي الدولة؟ ما هي وظائف الدولة؟ يعني ديدرو الذي يقول.. الدولة هي ماكينة لإنتاج سعادة الأفراد.. هذا المفهوم لا يمكن أن يكون مقبولاً أو حتى قريب من التفكير الديني أو التفكير العربي، إذاً لا يمكن لنا أن نستعير دائماً التقسيمات الغربية لمعالجة الواقع العربي دون أن يعني ذلك أن الإسلام هو أو العقل الديني هو وحده المؤهَّل لشرح الأزمات العربية.

خالد الحروب: نعم إذا سألت رضوان مرة أخرى..

رضوان زيادة [مقاطعاً]: ملاحظة بسيطة أنا أجملت التيار الديني ضمن التيارات السابقة لأن في التيار الديني هناك اتجاهات كما أي تيار..

خالد الحروب [مقاطعاً]: أنا أشرت في هذا لكن قلتَ.. أنت أجملته أيضاً في الأزمة الفكرية أنه أزمة فكر إسلامي..

رضوان زيادة [مقاطعاً]: الأزمة الفكرية بالضبط.

خالد الحروب [متابعاً]: لكن ربما القارئ يقول إنه أكبر من ذلك يعني مسألة أو الرؤية أو ضغط الفكر الإسلامي والحركات الإٍسلامية أكبر من أن يُجمل في فرع أو يعني في ألف باء من منهج عرب مجرد ملاحظة، لكن الأهم منها في نقطة مثيرة الحقيقة أنتَ شرحتَ أنه عند كامل أو غالبية المثقفين العرب التخلف العربي أزمة عابرة هو يعني أنت قلت لفحة هواء.

رضوان زيادة: مؤقتة.

خالد الحروب: مؤقتة وإنما النهضة على الأبواب نحن قادمون إليها ماذا تقصد؟

رضوان زيادة: قلتُ أن هناك عدم قدرة على تشخيص الواقع العربي بشكل دقيق بحيث بدا التخلف العربي عابر أو مؤقت هي كون الحضارة العربية أو الحضارة الإسلامية خصبة بالإبداع وأن نحن مجرد في عثرة، عثرة تلحقها فوراً النهضة هناك ما يسمى استخفاف بمفهوم النهضة وهذا عندما درسته في الفصل فيما بعد غياب مفهوم واضح عن النهضة لدى البعض أن عبد الناصر خلال فترة تمثل نهضة عربية لدى البعض الآخر مثلت تجربة محمد عبده والأفغاني والتي هي مجرد إنتاج فكري مثلت نهضة لدى بعض المثقفين العرب بعض الآخرين حسب الأنظمة السياسية اعتبروها نهضة فمثلاً أحد المثقفين اعتبر أن صدام حسين وجوده في السلطة مثل للنهضة بالنسبة للعراق بالنسبة للعراق فيما يتعلق وبالتالي..

خالد الحروب [مقاطعاً]: هذا يمكن يوافق عليه الدكتور نبيل يعني باعتباره يعني من العراق من الناس.

نبيل ياسين: إلا إذا كان الخراب نهضة يعني في نظر البعض نعم.



الأيديولوجيا المستعادة وإقصاء الآخر

خالد الحروب: على كل حال الفصل الثالث دكتور نبيل بعنوان.. الأيديولوجيا المستعادة.. يقول هنا الأستاذ رضوان إن فشل الأيديولوجيا الأيديولوجيات الكبرى ماركسية قومية إسلامية دفع بالمثقفين العرب إلى زاوية العودة إلى خطاب النهضة في أواخر القرن التاسع عشر أوائل القرن العشرين، ما رأيك في هذه النقطة في هذا التحليل هل هذا هو السبب أم..؟

نبيل ياسين: الحقيقة العالم العربي أو الفكر العربي هو فكر أيديولوجي يعني أيضاً هناك تناقض بين أيديولوجيات صفة الفكر على مجموعة صراعات أيديولوجية مختلفة لذلك أنا أعتقد فعلاً أننا نستعيد باستمرار الطاقات الأيديولوجية لمناقشة واقع مُغَيَّب نضع الأيديولوجيا بعيداً عنه أي نحن نناقش المفاهيم ونترك الوقائع خلفنا لذلك فإن فكر النهضة نفسه لم ينتج قطيعة مع الفكر الماضي يعني الفكر النهضوي هو محاولة لاستعادة الماضي هذا أصبح الخطاب الأيديولوجي المعاصر على النهضة لدى الشيوعيين العرب ويمثلهم كريم روى حسب هذا الكتاب لدى سمير أمين أيضاً ويمثلهم هنا لدى خير الدين حسيب الفكر القومي هو دائماً العودة إلى الماضي ومحاولة إعادة إنتاج الماضي كما هو وليس مطوراً السبب هو الإصرار على خصوصية مفترضة سواء كانت خصوصية قومية أو خصوصية دينية لذلك بحث موضوع الهوية في هذا الكتاب أيضاً يستحق نوعاً من أو واحداً من الأسئلة.

خالد الحروب: نعم أريد أن أسألك رضوان هنا تناقش بتوسع أو إلى حد ما مشروع استشراف الوطن العربي وهو ندوة صدرت في كتاب في منتصف الثمانينات..

رضوان زيادة [مقاطعاً]: أكثر من..

خالد الحروب [متابعاً]: أو أكثر الحقيقة أكثر من مشروع فكري مرةً أخرى وتحللها وتقول أن البعض خلال 30 سنة نتوقع أن ننهض أو نصبح على مشارف النهضة هذا كلام في أواسط الثمانينات، ما الذي تريد أن تقوله؟

رضوان زيادة: أقوله هو مأزق الدراسات الاستشرافية والمستقبلية العربية، كون الواقع العربي لا يمكن القبض فيه بحكم التحولات الدراماتيكية التي تجري ضمن المجتمعات وضمن التحولات السياسية والاجتماعية للمجتمعات العربية فمثلاً هكذا مشروع وصُرِفَ عليه وقت وجهد كبير للدراسات وحجم الباحثين وإمكانياتهم الفكرية والمعرفية بمستوى متميز لكن لو رجعنا الآن في.. قرأنا المشروع ضمن الرؤية الاسترجاعية نلحظ أنه كم كان هذا الاستشراف ساذجاً بمعنى آخر لو قرأنا كتاب مثلاً لعابد الجابري عن مشروع النهضة في المشروع النهضوي العربي في عام 1996 في الواقع الجابري ينتهي إلى نهاية طريفة عندما يشعر في يأس..

خالد الحروب [مقاطعاً]: النهاية البيولوجية.

"
وظيفة الأيديولوجيا هي نفي الآخر وإقصائه، على اعتبار أن الأيديولوجيا نوع من التصور ونوع من الوهم وبالتالي لم نعثر على فكر قومي أو فكر ديني أو فكر يساري يقبل بالآخر ويقبل بالتعددية
"
نبيل ياسين
رضوان زيادة: بالضبط، عندما يستبد به اليأس فإنه لا يجد مخرجاً للنهضة سوى الحل البيولوجي يقول أنه في ضمن العشر سنوات القادمة سوف بحكم العمر البيولوجي سوف يموت أو يتوفى معظم الزعماء العرب وعندها لابد أن شيئاً ما سيحدث في الواقع توفي جميع الزعماء العرب الذين ذكرهم لكن شيئاً ما لم يحدث.

خالد الحروب: لا حدث أن تحول الجمهوريات إلى ملكيات.

رضوان زيادة: بالضبط.

خالد الحروب: نبيل أسألك عن هنا في هذا الفصل يتحدث الأستاذ رضوان عن مسألة إقصاء الآخر في خطاب النهضة، أن الخطاب النهضوي بين قوسين نفسه يقصي الآخر مع أنه يزعم بأنه خطاب للجميع ويقول هنا مقتبساً عن أحد المثقفين والمفكرين العرب أن المشروع النهضوي تصنعه قوى التيار القومي والتيار الإسلامي العروبي الديمقراطي والتيار اليساري الوحدوي ويعلق يضيف ولم نضع التيار الليبرالي ضمن هذا التصنيف لأنه يعتبر الدولة الوطنية القُطرية إطار كياني نهائي ويؤمن باقتصاد السوق إلى غير ذلك فهو يرفض مثلاً أحد المُكَوِّنات في سياق هذا المشروع، تعليقك؟

نبيل ياسين: الحقيقة وظيفة الأيديولوجيا هي نفي الآخر وإقصاء الآخر بما أن الأيديولوجيا هي نوع من التصور ونوع من الوهم حتى لدى الماركسيين وبالتالي لم نعثر على فكر قومي أو فكر ديني أو فكر يساري يقبل بالآخر ويقبل بالتعددية لذلك ليس من المستغرب أن نجد إقصاء الليبراليين وهذا الإقصاء حدث منذ الخمسينات حينما صعدت الموجة أو الحركة القومية إلى السلطة فأبعدت الليبرالية حتى فكراً عن المشاركة في الحياة الفكرية العربية لذلك نجد سيطرة الأيديولوجيا منذ الخمسينات حتى اليوم تقصي الليبرالية على اعتبار أن الليبرالية تتناقض مع خصوصيات الهوية.

خالد الحروب: نعم إذا سمحت بالدقيقة المتبقية وأنا أسأل تعليق رضوان زيادة على هذه المسألة مسألة إقصاء في نفس هذا الخطاب النهضوي.

رضوان زيادة: قضية الإقصاء حضرت وللأسف عند جميع التيارات الفكرية العربية فمنذ السبعينات وحتى الوقت الحالي حتى ضمن تصنيف الحديث عندما مثلاً يتم ربط استخدام كلمة الوطنية مفردة الوطنية بمعنى ذِكر حتى التيار الإسلامي الوطني وبالتالي كأن هكذا عبارة تنفي فكرة الوطنية عن الإسلاميين وبحاجة إلى مردفة أو بفكرة مثلا الإسلامي الديمقراطي.. نفي الديمقراطية عن الإسلاميين هو بحاجة إلى إردافها بشكل خاص، هذا المفهوم الاستبدادي للإلحاق أو للإقصاء وُجِدَ عند معظم التيارات الفكرية العربية وهو بحاجة إلى إعادة نظر جدية عميقة.

خالد الحروب: شكرا جزيلاً رضوان وشكراً لكم مشاهدي الكرام وكنا معكم في نقاش كتاب اليوم.. أيديولوجية النهضة في الخطاب العربي المعاصر.. مِن تأليف الأستاذ رضوان زيادة الذي أشكره على حضوره معنا هنا كما أشكر الدكتور نبيل ياسين الباحث والمؤلف العراقي المقيم في لندن وإلى أن نلقاكم الأسبوع المقبل تحية وإلى اللقاء.