- اعتراض التيارات السياسية على الديمقراطية
- موقف النخب العربية من الديمقراطية

خالد الحروب: مشاهديا الكرام مرحبا بكم، كتاب اليوم عنوانه، أزمة الديمقراطية في البلدان العربية، اعتراضات وتحفظات على الديمقراطية في البلدان العربية من تحرير الدكتور عدي الكواري نقرأ في الكتاب أن كثيرا من الإسلاميين العرب متحفظون على الديمقراطية لأن مرجعيتها بشرية وتضع السلطة بيد الشعب ويخافون أن تجلب معها حرية لا تطاق ونقرأ أيضا أن كثيرا من العلمانيين العرب يخشون أن تأتي الديمقراطية بالإسلاميين والقوى المحافظة إلى الحكم وكذلك أن كثيرا من اللبراليين العرب متحفظون عليها لأنها إن جاءت في وقتا تغيب فيه الطبقة الوسطى في البلدان العربية فإنها ستزيد من التشرذم وتكرس القبلية والمذهبية وكثيرا من اليساريين العرب يعترضون على تهميش الديمقراطية للأغلبية الشعبية الفقيرة وفوق ألئك جميعا يردد جل الحكوميين العرب إن لم يكن كلهم أن الديمقراطية غير صالحة للمجتمعات العربية لأنها لم تتطور بما فيه الكفاية ولم تصبح هذه المجتمعات مؤهلة لاحتضان الخيار الديمقراطي إذا كانت كل هذه التحفظات موجودة ضد الديمقراطية فلماذا يريدها وينادي بها الجميع هذا ما سنناقشه مع ضيفينا اليوم في الأستوديو الأستاذ أبو زيد المقرئ الإدريسي الكاتب والأستاذ الجامعي والنائب في البرلمان المغربي فأهلا وسهلا به والأستاذ توفيق السيف الباحث والكاتب السعودي المقيم في لندن فأهلا وسهلا بهما أيضا، أهلا وسهلا أستاذ توفيق.

توفيق السيف: حياك الله.

اعتراض التيارات السياسية على الديمقراطية

خالد الحروب: أستاذ المقرئ إذا بدأنا معك في الفصل الأول يتحدث الدكتور فواز جرجس بشكل عام عن التحفظات والتجربة العربية مع الديمقراطية ويقول أنه في دولة الاستقلال العربية تقريبا توافق الجميع على الاعتراض على الديمقراطية الحكومات التيارات السياسية العلماني منها والديني وغير ذلك أولا ما رأيك بهذا التحليل حتى ندخل إلى الكتاب؟

"
الفكرة إجمالا في الكتاب تسير نحو الاتجاه الحقيقي لتوصيف الوضع العام البائس في بلادنا العربية والإسلامية
"
       أبو زيد المقرئ

أبو زيد المقرئ الإدريسي: الفكرة إجمالا في هذا الفصل تمشي في الاتجاه الحقيقي لتوصيف الوضع العام البأس في بلادنا العربية وأيضا البلاد الإسلامية ليس هناك فرق جوهري لكن في التفاصيل قد نعترض على بعض المتميزات التي لم تحسن التدقيق ما بين مستويات معينة من الاختيار الإسلامي للديمقراطي أو الرفض له عموما تعترف الدراسة بأن التيار الإسلامي بدأ ينضج في موقفه من الديمقراطية ويتراجع عن مواقفه المسبقة وتفسر أن سبب ذلك هو الارتطام بواقع مرير أن الذي استثمر خطاب المناهضة للديمقراطية يا للمفارقة والحكام والأنظمة الاستبدادية التي كان أول ضحاياها الإسلاميون ولكن المستوي الثاني من التحليل أنا شخصيا أرى إنه يحتاج إلى تدقيق لأن الأمر يتعلق بقناعات تنبع من عمق التصور الإسلامي ومن عمق التراث الإسلامي بقراءة جديدة وهذا ما قامت به حركات إسلامية وتيارات بعضها شارك في هذه الندوة الجيدة وأبدى وجهة نظرة وورقته مطبوعة ومثبتة والقول بأن التكيف عند الإسلاميين كما عند غيرهم مع الديمقراطيين تكيف مصلحي ويقوم عن طريق تلمس الواقع وملامسة الحائط مثل العميان ليس عند الجميع هناك تيار يصطدم بالواقع ويتراجع بمنطق التجربة الحسية البسيطة وهناك تيارات تراجع على ضوء الواقع مرجعيتها الإسلامية وتقرأ قراءة مستنيرة وقراءة مجددة لنصوص هذه المرجعية وتكتشف يا للمفارقة أن النصوص الإسلامية تقدم أصالة هذا الفكر الذي يحتاج إلى كل هذه المعاناة للوصول إليه وهنا نقطة النضج الحقيقية في رأيي يعني.

خالد الحروب: نعم إذا سألنا الأستاذ توفيق أيضا حول نفس الفصل المدخلي نلاحظ أنه بعد إن شئت الربيع اللبرالي القصير قبيل الاستقلال أو بعد الاستقلال بقليل تم القفز عن تلك المرحلة ودخلنا المرحلة الثورية حيث القوميين واليساريين وتقريبا الإسلاميين أخذوا موقف عنيف من الديمقراطية هذه غربية كلا له تبريراته المختلفة الآن ندخل مرحلة جديدة والتيار عليه الضوء الأكبر الإسلامي أنت تقول هنا أيضا في مداخلة في الكتاب تقول أن تحفظ الآخرين وانتقادهم إلى إنه هل يشارك الإسلاميون هل الإسلاميون ديمقراطيين تقول أن هذا السؤال مغلوط يجب أن نقول نعم الإسلاميين ديمقراطيين بالتجربة ولكن كيف يمكن أن يشاركوا في العملية الديمقراطية ما الذي تقصده لأنه ما زال هذا الاتهام موجود ومصوب نحو الإسلاميين؟

توفيق السيف: الذي أقصد بالتحديد أن تمييز الإسلاميين باعتبارهم طرفا معينا يعارض الديمقراطية ولاسيما بالنظر إلى وصف الإسلامي فيه افتئات على الحقيقة أولا لأن الإسلاميين ليسوا شريحة واحدة فهم شرائح مختلفة وحينما نتحدث عن مختلف فأريد أن أركز على ما أظنه خطأ في تناول في الفصل الأول أيضا والفصول الأخرى تناول المجموعات السياسية باعتبارها تمثلات فكرية وثقافية وليست تمثلات اجتماعية أنا أعتقد أن الحركة الإسلامية في الجزائر تختلف عن تلك التي في المغرب تختلف عن تلك التي في المملكة العربية السعودية أو في مصر أو في إيران ليس فقط في متبنياتها الثقافية أو في قراءتها للتراث ولكن في أرضيتها الاجتماعية يعني في التركيب الاجتماعي الاقتصادي الذي يعتبر بصورة أو بأخرى مولدا للثقافة الثقافة من حيث أنها خلفية للسلوك وليس مجرد خطاب عالم لنقل أو خطاب تبريري أو ترويجي وإنما الثقافة باعتبارها خلفية للسلوك لا أشك أن تلك الحركات التي قامت في بيئات تقليدية في بيئات ريفية لنقل أو بدوية خرجت أقل اعتدالا وأقل اهتماما بالقضايا المدنية لنقل أو بالقضايا التفصيلية في ممارسة الحكم أو في العملية السياسية بينما تلك التي نشأت في المدن بصورة أساسية كانت لها مقاربات معقولة أيضا لقضايا كثيرة تتعلق بالممارسة السياسية الفعلية ولهذا أيضا كانت اقدر على الحوار مع الأخر من مَن لا يندرجون تحت خانة الإسلاميين.

خالد الحروب: هذا التصنيف مهم ربما يعني الجزر الريفية والميدنية للفئات أو الحركات المختلفة لكننا إذا سألنا الأستاذ أبو زيد وانتقلنا إلى الفصل الثاني الذي كتبه الدكتور سعد الفقيه حول اعتراضات السلفيين على الديمقراطية التيار السلفي بتنويعاته المختلفة باختصار من يقرأ هذا الفصل يصل إلى خلاصة أنه من المستحيل مصالحة هذا الفكر، الفكر الإسلامي السلفي مع الفكر الديمقراطي ما هي ملاحظاتك وتعليقك؟

أبو زيد المقرئ الإدريسي: أنا وصلت لاستنتاج مختلف قليلا أستاذ سعد الفقيه حاول أن يميز في السلفية بين تيارات وحاول أن يبين أن موقفها من الديمقراطية في عمومه سلبي ولكنه قابل للتطور وبين أن طيف الاقتراب يبشر بإيجابية في الأفق ويوم ما قد تصبح كلمة السلفية مجرد أتيكيت تقليدي على كثير من الحركات الإسلامي التي ستغير من قناعتها ورؤاها بفعل الواقع وهناك سلفيون بهذا الاسم في الكويت يشاركون في الانتخابات وهناك سلفيون في اليمن يفعلون ذلك وهناك سلفيون أكثر تشددا في الجزائر انخرطوا في مشروع الجبهة الإسلامية للإنقاذ وبالتالي مسمى السلفية قد يصبح مجرد إرث تاريخي مثل مسمى المسيحية لبعض الأحزاب هنا في أوروبا وفي هذا الإطار الذي يهمني أكثر أنا بالإضافة إلى هذه الآلية الاجتماعية في التحليل الآلية الفكرية الموازية هو منطق الانتقال من القراءة الفقهية للقراءة الوصولية مثلا في المغرب عندنا ما الذي يجعل رجلا مثل الفقيه أحمد الريسوني أحد قيادات الحركة الإسلامية هناك يضع كتابا ثوريا عنوانه الأمة هي الأصل ويفاصل فيه كل التراث الفقهي الذي تحفظ على الجماهير ويسلب الجماهير قيادة الأمة في كل شيء حتى في المشروعية الدين العليا السبب هو تكوينه الأصولي والمقاصدي، فبقدر اقترابنا من تراثنا المستنير وإعادة قارئته على ضوء احتياجاتنا الحقيقية سلفيين أو إسلاميين أو إسلاميين منفتحين الأسماء ستبقى للتاريخ سنقترب من فهم الديمقراطية كآلة حقيقية للتداول السلمي على السلطة وحسم هذا الاحتقان الذي نعيشه إلى اليوم.

توفيق السيف: عفوا دكتور فيما يتعلق بهذه النقطة بصورة خاصة التي أثارها الأستاذ المقرئ هنالك مشكلة في تناول موقف الإسلاميين من الديمقراطية في الفصل الأول صدفة أيضا هذا واضح هو ركز كثيرا على مرجعية عبد القادر عودة بالنسبة للحركة الإسلامية العاصرة ولا شك أنه مرجع لفريق من الحركة الإسلامية وليس لكلها لكن أريد أن أقول بشكل عام نحن حينما نتحدث عن الشيوعيين وننتقدهم على سبيل المثال أو هم حينما يتحدثوا عن الإسلاميين وينتقدونهم في الأساس ينظرون إلى الأفكار التي يتمسك بها أي من الفريقين خارج إطارها التاريخي يعني نحن نتكلم عن الشيوعية كما لو كان ماركس أو لينين موجود اليوم وليس مات قبل مائة سنة وبالتالي أتباعه المعاصرون ينهلون من مناهل أخرى، الإسلاميون المعاصرون الآن الليبراليون المعاصرون ينهلون من مناهل معاصرة أريد أن أقول أن التطور السياسي والثقافي والاجتماعي ترك بصماته على توجهات المعاصرين.

خالد الحروب: هو على كل حال في أيضا يعني في بقية أجزاء الكتاب هناك مداخلات من معاصرين مداخلات من الشيخ راشد الغنوشي وغير ذلك فهذه يعني ربما من المناهل الحديثة، لكن أسألك أستاذ توفيق سؤال يسأله العلمانيون وأيضا سئل في مداخلة الكتاب أنتهي هذا الفصل الثاني حول اعتراضات التيار السلفي بهذه الجملة يقول أن التيارات السلفية لا تقبل مبدأ المساومة ولا التنازلات بسبب احتكامها للنص الشرعي ويصبح الأهم في تناول هذه القضية قضية الديمقراطية هو فهم منهجية وتفاصيل فكر هذه التيارات وبناء جسور فكرية حوارية معها على هذا الأساس يعني أي حوار يتبقى السؤال بعد أن تقول أنه لا مساومة ولا تنازلات حول فهمي أنا للنص.

توفيق السيف: لا بطبيعة الحال هو يعني هذا نص توجيهي أكثر مما هو تحليلي أولا لآن كثير من السلفيين يحاورون مع الحكومات اليسارية في مكان واليمنية في مكان التقدمية والتقليدية هنالك يساريون هنالك سلفيون عفوا في الكويت وليه من يشاركون في السلطة كما ذكر الأستاذ المقرئ وصدفة في هذه الأيام صدر أيضا كتاب في غاية الأهمية عنوانه الحرية والطوفان لكاتب سلفي معروف من زعماء الحركة السلفية في الكويت أسمه الدكتور حاكم يجري على نفس النسق الذي ذكره الأستاذ بالنسبة للفقيه المغربي الذي ذكره يعني يقول أن حاكمية الأمة الحريات العامة الديمقراطية هي السبيل الوحيد لبقاء الإسلام أريد أن أقول أن الإدعاء بأن السلفي يتميز عن غيره بتمسك بالنصوص هذا إدعاء لا يمكن أن يوجد في أي زمان أو مكان لا يوجد هنالك شخص متمسك بالنصوص فقط بالمعني الفني بالمعني الحدي هذا شيء غير موجود اعتقد أن

أبو زيد المقرئ الإدريسي: هناك أمر أخر مهم جدا عفوا..

خالد الحروب: لعلنا نأخذ ملاحظتك الأستاذ أبو زيد بعد هذا التوقف القصير إذا سمحت مشاهدي الكرام نتواصل معكم بعد هذا الفاصل القصير.



[فاصل إعلاني]

موقف النخب العربية من الديمقراطية

خالد الحروب: مشاهدي الكرام مرحبا بكم مرة ثانية نواصل معكم نقاش كتاب اليوم أزمة الديمقراطية في البلدان العربية أستاذ أبو زيد كنا توقفنا معك قبل الفاصل ووصلنا إلى المداخلة التي قدمها راشد الغنوشي وهي تقريبا وجهة النظر الأخرى في المربع الإسلامي هنا في اعتراف بالمواطنة بالمساواة بالدين بغض النظر عن العقيدة أو الأيدلوجية إلى أخره وحتى اعتراف إقرار بحرية الأحزاب العلمانية والشيوعية بأن تمارس السياسة في أي شكل من أشكال الحكم ما تعليقك على هذا الفصل؟

أبو زيد المقرئ الإدريسي: أنا ألاحظ بان هذا الفصل يتميز بكونه يقدم الصوت الحقيقي للتيار الإسلامي المستنير وهو فصل محكم وموجز بحيث انطلق من تعريف منضبط جدا للديمقراطية تعريف أكثر انضباطا للإسلامية ثم عرج على النقل الذاتي قاسي وعنيف للتيار الإسلامي من الداخل ثم قام بذلك بانتقاد للتيارات الأخرى المضادة وانتهي بخلاصة تجميعية تسعي إلى البحث عن أفق مشترك وقاعدة مشتركة للحوار حتى لا يكون البديل بديل تناقضيا لأن التداول الديمقراطي ليس غاية في ذاته وأظن بأن هذا الأحكام جاء من تفاعل فكرة دافع عنها كثير من المتدخلين هي تفاعل الفكر الديمقراطي عبر الممارسة، ممارسة الشيخ راشد الغنوشي والتيار الإسلامي منذ سنة 1981 لما قدموا على ترخيص لحزب وصرحوا في تصريح واضح لا لجاجة فيه كانوا أول تيار إسلامي يجرؤ على التصريح بأنهم ليس عندهم أي تحفظ على الحريات الأساسية والحقوق الأساسية والاختلاف والأحزاب العلمانية والشيوعية والاحتكام للشعب التونسي كان ذلك منذ ربع قرن تقريبا فهذا التفاعل مع الفكر والممارسة يوصل إلى إنضاج فكرة يمكن أنا اعتبر أنها فكرة تمثيلية هنا بمعنى التي تنطلق من التيار الإسلامي.

خالد حروب: المشكلة لهذه الكفرة أنها لا تحظى بإجماع وأن السؤال من المربع الآخر مثل المربع العلماني أو الليبرالي يقول أن هذه الفكرة لا تمثل عموم التيار الإسلامي.

أبو زيد المقرئ الإدريسي: صحيح وحتى من داخل التيار الإسلامي صحيح.

خالد حروب: مثل السلفيين حتى في الكتابة إذا اعترضوا على الفكرة وقالوا غير مجزرة وغير مؤصلة شرعيا إذا انتقلنا الآن إلى محور تماما مختلف أستاذ توفيق الديمقراطية والنخب العربية وهنا تقريبا نصف الكتاب يتحدث حول دور أو النخب السياسية الحاكمة وموقفها من الديمقراطية هنا نرى الأطروحات الأساسية أن الديمقراطية غير صالحة للمجتمعات العربية وهناك خصوصية ثقافية المجتمعات العربية غير ناضجة لاستقبال الديمقراطية أن هناك إسرائيل والأمن القومي العربي الذي لا يتيح لنا التفرغ للهم الديمقراطي ما هي تعليقاتك الأساسية على هذه الورقة التي قدمها الدكتور محمد درميحي؟

"
وصول الإسلاميين إلى السلطة يمكن أن يهدد الديمقراطية، شك في غير محله
"
         توفيق السيف

توفيق السيف: الحقيقة الدكتور الرميحي يعني ورقته فيها شك قوي جدا في إمكانية الديمقراطية وجزء كبير من شكه يرجع إلى احتمال أن يكون الإسلاميون أقدر على ممارسة حق من هذا النوع وأن وصولهم إلى السلطة يمكن أن يهدد الديمقراطية وهذا شك في غير محله لكن أريد أن أشير إلى هذه النقطة هنالك اعتقاد عام تقريبا في العالم العربي يفترض أن الديمقراطية مرحلة تالية للنمو الاقتصادي وهذا في رأيي اعتقاد باطل مو صحيح لا يمكن أن ننمو اقتصاديا في مجتمع مغلق في مجتمع تحت السيطرة الشديدة حتى في الدول التي جربت الآن يتحدثون أحيانا عن النموذج الصيني أو نموذج كوريا الجنوبية التي استطاعت أن تطور نفسها صناعيا قبل أن يعني تتحول إلى ديمقراطيا كما هو الحال في الصين لكن لو ذهبنا إلى مقارنة حقيقية لوجدنا أن الصين في وقت التحول الاقتصادي كانت ديمقراطية بالمعنى البنيوي بمعنى الأسس الاجتماعية التي يقوم عليها المجتمع الديمقراطي بدرجة أكبر كثيرا من أي دولة عربية، أريد أن أقول عفوا أن المرحلة يعني القول بأن المجتمع العربي غير جاهز وأننا يجب أن نجهزه اقتصاديا أو ثقافيا هذا كلام يقوم على فرضية باطلة لا يمكن أن تنمو اقتصاديا أو ثقافيا بدون ديمقراطية.

خالد الحروب: نعم لكن أستاذ توفيق هناك أيضا مصوغ آخر يتم ترداده كما ورد في الكتاب أكثر من مرة في أوساط النخب الحاكمة أننا في مرحلة صراع مع إسرائيل وأن هذا الصراع يستلزم من تأجيل الخيار الديمقراطي.

توفيق السيف: الأمير طلال بن عبد العزيز أحيانا مرة سألوه حول أنه إحنا راح نسوي بنفسنا بدون فرض من الخارج فقال طيب ماني حايشكم أنا أجاوب نفس الجواب طيب قلت تبقوا تحاربوا إسرائيل الأول وبعدين الديمقراطية من حايشكو حاربوا.

خالد الحروب: في عداد الخيار العسكري في التجهيز الآن.

توفيق السيف: يعني هو واضح أنه خيار باطل لأنه ما في ولا دولة عربية حتى الآن تقول بشكل رسمي أنها تستعد لمحاربة إسرائيل أو تريد حل المشكلة الفلسطينية ثم إقامة الديمقراطية بكلمة أخرى لو أن حاكما عربيا جاء واعترف وقال نعم الحكم الذي أحكمه حكم طارئ حكم غير صحيح غير طبيعي لكنني مضطر إليه بسبب المشكلة الفلسطينية فهو يقرر يعني يصف الوضع الغير القانوني الذي هو فيه ذاك الوقت راح نعتبر إن هذا تبرير منطقي لكن أن يقول أن وضعنا اليوم مثالي وهو جيد طيب اصبروا على الديمقراطية إلى أن تنتهي المشكلة الفلسطينية، يعني هذا لا يتضمن تعريفا للوضع الراهن وتعريفا لما يريد أن يصل إليه.

خالد حروب: نعم.

أبو زيد المقرئ الإدريسي: وأنا أرى العكس تماما.

توفيق السيف: تفضل.

أبو زيد المقرئ الإدريسي: إسرائيل تهزمنا بديمقراطيتها والصراع الذي يكون بين التيارات السياسية والتفاعلات التي تحصل تصل أحيانا إلى منطقة الخطر في إسرائيل تنتهي لكي تصبح قوة في صالح الإرادة الجمعية وعندما يختار الشعب الإسرائيلي بشعوره بالخطر خيار سلمي يرجح حزب العمال لما يختار خيار العنف يرجح حزب التكتل الليكود كون من سنة 1960 من أيام الناصرية هاي بدعة جاءت من هالأحزاب الناصرية والبعثية أساسا نحن نتفرغ لحرب إسرائيل نحن ننهزم من الداخل بسبب أننا ديكتاتوريون ونقمع شعوب ليس لها خيار إلا مقاومة إسرائيل فمن قال الديمقراطية ستعيق عملية الإعداد للمواجهة بل بالعكس تفعيل الجماهير لأنه في إسرائيل شعب مقاتل وشعب معسكر وشعب يعني داخليا ديمقراطي لدرجة إنه يعد بذلك ضد، ضد العرب كلهم.

خالد حروب: أستاذ أبو زيد نعم، أستاذ أبو زيد هذه الأطروحة كما الآن في الفصل السابع والثامن ومداخلات الفضل شلق وعصام العريان أنها ليست فقط أطروحة وما تلاها وما نتج عنها ليست فقط أطروحات من النخب الحاكمة بل هنا في هذين الفصلين اتهام إلى المثقفين العرب تحديدا أنهم ساهموا على ساهموا في إبعاد الخيار الديمقراطي الآن لو سألنا أولا الأستاذ توفيق ثم أعود لك أستاذ أبو زيد ما رأيك في هذا التحليل هل هناك تحميل أكثر من اللازم لهؤلاء المثقفين العرب في إفشال الخيار الديمقراطي؟

توفيق السيف: لا أنا أظن أن يعني المثقفون العرب بشكل عام لم يكونوا أعداء للديمقراطية والحركات السياسية العربية من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار من الماركسية للإسلام لم تكن في الأساس ضد الديمقراطية بمعنى لم تكن عقبة شديدة في سبيل الوصول إلى الديمقراطية لو أن جهات أخرى حاولت أن تطور البلاد إلى الوضع الديمقراطي المشكلة في رأيي هي مشكلة أكبر من مجرد تبرير اللفظي يعني لا يوجد أحد في هذه الحالة الحكومات لأنها هي التي تملك الموارد وتملك القوى على اتخاذ القرار لا يوجد أحد يدفع باتجاه تكوين القاعدة التي تحتاجها الديمقراطية إعطاء الناس الحرية لكي يعبروا عن رأيهم لكي يتناقشوا في البدائل أعتقد أن تحميل المثقفين هو قائم على فرضية تقول المثقف يجب أن يكون مقاتل وأنا لا أعتقد بأن المثقف يجب أن يكون مقاتل.

أبو زيد المقرئ الإدريسي: هي أيضا تقوم على فرضية أخرى المثقف له دور حقيقي فاعل والمثقف في العالم العربي مهمش سواء ساير السلطة فهو مجرد مبرر أو عارضها فهو مجرد مقموع ولكن هذا لا يمنع أن نخبا ثقافية سوغت عملية ذبح الديمقراطية بنظرة ضيقة وحصل هذا في الجزائر وحصل هذا في تونس بأغراض الاتحاد الإسلامي حصل هذا في الستينات مع الناصرية بحسن نية وبتطلع إلى الفرد والمستبد العادل الذي سيقضي على إسرائيل.

خالد الحروب: أستاذ أبو زيد دعني اقطع عليك حتى أسمع منك تعليق ختامي وأيضا ومن الأستاذ توفيق الذي يقرأ الكتاب وينتهي منه يخرج بنوع من الغم الحقيقة والسوداوية أن ولو كان في قسوة في التشبيه أننا نعيش عبودية العبيد وينتقدون الحرية ينتقدون الديمقراطية والمثالب والاعتراضات والتحفظات في صورة سريالية نعيش في ظل أوضاع استبدادية وننتقد فائض الديمقراطية كأنه مطبق عندنا بدأنا بوضع ننتقد فائض الاستبداد كيف تخرج من هذا الكتاب بإيجاز وأيضا الأستاذ توفيق؟

أبو زيد المقرئ الإدريسي: أنا خرجت منه برؤية متفائلة إذا المستقبل أنه صار عندنا نخبة مثقفة تجتمع على مثل هذه المواضيع وتطرحها بهذا المستوى من العمق مع تحمل اختلاف الذي يصل إلى درجة التناقض عنوان الكتاب الثانوي عنوان معمق لأنه يتحدث عن اعتراضات وتحفظات ما كان قبل ذلك إلا تهم وادعاءات وخرجت أنا بنتيجة أنه نحتاج إلى مليون ندوة زي هذه في كل بلد عربي حتى نصل يوما ما إلى تقرير عيوبنا تجاه الديمقراطية ونقائصنا تجاه التاريخ.

خالد الحروب: أستاذ توفيق أيضا حول هذه الملاحظة هل يحق لنا كعبيد أن نناقش مفاهيم الحرية؟

توفيق السيف: أنا الحقيقة متفائل أكثر ليس بسبب الأفكار التي أثيرت في الكتاب ولكن بسبب أن الديمقراطية يعني لها تمثلات كثيرة في المجتمعات العربية على أقل تقادير لمجتمعات العربية لم تتخلى عن ثقافتها عن هويتها ولم تتخلى عن رغبتها في ممارسة هذا الحق ربما الحكومات أسرفت كثيرا في القمع لكن أرى أن الكتاب أغفل هذا الجانب بشكل مفصل يعني اغفل التحليل السسيولوجي لمشكلة الديمقراطية وركز على التحليل الاستمولوجي وأعتقد أن هذه يشكل جانب فقط ولا يشكل الحقيقة الصورة الحقيقية كاملة.

خالد الحروب: نعم أستاذ توفيق السيف الكاتب والباحث السعودي المقيم في لندن شكرا جزيلا لك الأستاذ ضيفنا الآخر أبو زيد المقرئ الإدريسي الأستاذ الجامعي والبرلماني المغربي شكرا لك أيضا ومشاهدي الكرام شكرا لكم أيضا على مرافقتكم لنا كتاب اليوم أزمة الديمقراطية في العالم العربي وبأمل اللقاء معكم الأسبوع المقبل في كتاب جديد هذه تحية من فريق البرنامج ومني خالد الحروب ودمتم بألف خير.