مقدم الحلقة:

خالد الحروب

ضيوف الحلقة:

مصطفى أحمد بن حليم: رئيس الوزراء الليبي الأسبق ومؤلف الكتاب
محمود الناكوع: كاتب وباحث ليبي

تاريخ الحلقة:

08/05/2004

- ركائز التاريخ الليبي الحديث
- المقاومة الليبية للاستعمار الإيطالي
- العلاقة بين الحكم الملكي وبريطانيا
- أوضاع ليبيا خلال حكم السنوسي
- أسباب الترحيب الشعبي بانقلاب 1969

خالد الحروب: أعزائي المشاهدين أهلا وسهلا بكم، كتاب اليوم يتحدث عن التاريخ السياسي الليبي الحديث الاستقلال والدولة والثورة عنوانه ليبيا انبعاث أمة وسقوط دولة أهميته تكمن في شموليته وفي مؤلفه الذي شارك في صنع الأحداث وزيرا ثم رئيس وزراء، نقرأ في الكتاب عن نضالات السنوسيين وعمر المختار ضد الاستعمار الإيطالي ثم قيام المملكة الليبية المستقلة عام 1951 تحت قيادة الملك إدريس السنوسي الذي تحالف مضطرا كما يقول الكتاب مع بريطانيا العظمي، كان ذلك في خضم سياسيات دولية بالغة التعقيد والاصطفاف ولكن بسبب التحالف الخارجي والترهل الداخلي سقط الحكم الملكي بعد أقل من عشرين سنة في يد مجموعة من الضباط المغامرين عام 1969 حصل الانقلاب الشهير وصعد العقيد معمر القذافي إلى واجهة الأحداث بعدها يرصد الكتاب كيف أصبحت ليبيا بلدا ثوريا ينطق باسم القومية العربية ثم يطرح ما عرف بالنظرية الثالثة ويغضب بعدها من العرب ويتجه إلى الفضاء الإفريقي ثم ينتهي إلى التصالح مع الدول الغربية التي حاربها أكثر من ثلاثين سنة والآن تترد فيه دعوات العودة إلى تقاليد العهد الملكي السنوسي، أستضيف اليوم لمناقشة الكتاب المؤلف الأستاذ مصطفى أحمد بن حليم السياسي الليبي المخضرم وأحد رؤساء الوزراء خلال حقبة العهد الملكي فأهلا وسهلا به.

مصطفى أحمد بن حليم: أهلا وسهلا.

خالد الحروب: كما استضيف الأستاذ محمود الناكوع الكاتب والباحث الليبي المقيم في بريطانيا ومؤلف كتاب ملامح الصراع السياسي والثقافي في ليبيا الحديثة فأهلا وسهلا به أيضا، أهلا وسهلا.

محمود الناكوع: أهلا وسهلا.

ركائز التاريخ الليبي الحديث

خالد الحروب: أستاذ مصطفى أهلا وسهلا بك، هذا الكتاب الضخم ما الذي تريد منه بعد كل هذه الكتابات التي نقرأها هنا وهناك والأدبيات التي كُتِبت عن التاريخ الحديث لليبيا المعاصرة؟

مصطفى أحمد بن حليم: في الواقع الكتاب هو نصف ما كان يجب أن يكون، الكتاب هذا كتبته لأني تلقيت عدد لا يحصى من الأسئلة من يوم حركة الضباط الانقلابية في سبتمبر سنة 1969 إلى يومنا هذا تقريبا كيف حدث ما حدث؟ كيف تمكن ضباط صغار من القضاء على دولة بمؤسساتها التشريعية والتنفيذية والقانونية وسلطاتها وجيشها وكذا وكذا؟ طيب هل هؤلاء الضباط تمكنوا بدون مساعدة خارجية ولا كذا؟ طيب كيف تمكن هؤلاء الضباط من القضاء على ما يسمى بالقواعد الأجنبية أو الاحتلال الأجنبي وكذا؟ أسئلة كثيرة جدا فرأيت من واجبي أن أرد على هذه الأسئلة وفي الواقع لما بديت أكتب رغبت في أن أعطي القارئ العربي صورة متكاملة عن تاريخ ليبيا والكينونة الليبية كيف تكونت وهذا فبديته من أيام الفتح الإسلامي ثم انتقلت إلى تعريبه بدخول القبائل قبائل بني سليم وبني هلال وكذا وما تبعهم ثم إلى العهد القراملي حيث الولاية أو الإمارة الطرابلسية حاربت أساطيل الدول الأجنبية ومن ضمنها أساطيل الدولة الأميركية الناشئة وحدث ما بينهم حروب وانتصرت فيها ليبيا وانتصر فيها.. ووصلت إلى محاضر مجلس الكونغرس وكيف كانوا.. وعملت مقارنة بينه وبين ما يحدث الآن في تلاعب الغرب وتلاعب أميركا وكذا ولكن وجدت أن الكتاب سينيف عن ألف صفحة ولذلك قررت أن أبدأه من عصر الصحوة الإسلامية اللي أجمع أغلب المؤرخون على إنها في الواقع بداية صحوة إسلامية أعني بها ما حدث في مثلا الحركة الوهابية التي حاولت أن تنقي الإسلام من كثير من شوائبه الحركة السنوسية وسأتحدث عليها تفصيلا حركة جمال الدين الأفغاني..

خالد الحروب [مقاطعاً]: إذاً أستاذ مصطفى يعني كانت هذه الأسئلة الملحة كيف حدث وما حدث وهي التي دفعتك إلى كتابة هذا الكتاب، بأسأل الأستاذ محمود كيف ترى هذا الكتاب أيضا بصفتك مختص بالشؤون الليبية ومتابع لها في هذا الأدبيات التي كُتِبت عن التاريخ الحديث لليبيا أين هي الإضافة وأين هو النقص في هذا الكتاب؟


مذكرات الأستاذ مصطفى بن حليم تعتبر إضافة ممتازة للمكتبة الليبية في المرحلة الحالية وخاصة أن الذين كتبوا في التاريخ الليبي الحديث وعن العهد الملكي والعهد الجمهوري قلة وغالبا هم من الذين يعيشون خارج ليبيا

محمود الناكوع

محمود الناكوع: أولا دعني أحيي الأستاذ مصطفى بن حليم وهو من جيل الأباء الذين بنوا دولة الاستقلال وأنا من جيل الأبناء الذين كانوا محظوظين وتعلمنا في فترة الاستقلال ودولة الاستقلال، الكتاب هو تكملة لكتابه السابق مذكرات الأستاذ مصطفى بن حليم يعتبر إضافة ممتازة للمكتبة الليبية في هذه المرحلة وخاصة أن الذين كتبوا في التاريخ الليبي الحديث وخاصة عن العهد الملكي والعهد الجمهوري هم قلة وغالبا هم من الذين يعيشون في خارج البلاد، لعلي أبدأ بملاحظة أساسية رغم أن الحركة السنوسية تعتبر هي أحد الأسس في بناء المجتمع الليبي الحديث والدولة الليبية الحديثة ولكن الأستاذ مصطفى لم يعطها إلا 12 صفحة فأعتقد بأنها تحتاج إلى أكثر توضيح خاصة أنها حركة إصلاحية متكاملة تقوم على التعليم والجانب الاقتصادي والجانب العسكري كما هو بناء الكتاب على تساؤل من سأله يقول أين الصفوة المثقفة الليبية؟ يعني كيف لا نرى لها حضور بالنسبة للأحداث المتلاحقة بعد الانقلاب بعد التغيير السياسي في ليبيا وسقوط الملكية ولكنه لم يتحدث عن مراحل المعارضة الليبية في الداخل وفي الخارج وهي مرحلة مهمة وخصبة وهناك مواقف كثيرة وشهداء كثيرين في داخل البلاد وفي خارج البلاد فلم يعطيها حقها..

المقاومة الليبية للاستعمار الإيطالي

خالد الحروب: ربما القارئ للكتاب الإضافة فيه.. هناك كثيرون كتبوا عن المعارضة الليبية في الخارج لكن الإضافة فيه هي التجربة الذاتية أحد الذين صنعوا الأحداث وشاركوا فيها ونقل صورة عن العهد الملكي وقارنها بالعهد الانقلابي اللاحق هذه إضافة ليست بمقدور أي شخص أن يقدمها، إذا مشينا في النقاش شوية أستاذ مصطفى وفيما يتعلق بالاستعمار الإيطالي سنة 1911 أول جحافل للاستعمار هذه هبطت على الساحل الليبي الشمالي وبدأ المشروع الاستعماري كيف جابه الليبيون سنوسيون ومختاريون نسبة إلى عمر المختار هذا الاستعمار تفاوضا وحربا لأنه فيه كانت بعض المرحل مفاوضات سليمة وأحيانا كانت صارع ونضال؟

مصطفى أحمد بن حليم: الليبيون جميعا في جميع أرجاء ليبيا كلهم حاربوا الاستعمار الإيطالي بطرق مختلفة في طرابلس الغرب صارت مقاومة شديدة وضحايا كثيرين وانهزام كبير لإيطاليا ووصلت المسألة إلى إن إيطاليا كانت وصلت إلى حكم الساحل فقط ثم جاءت مرة ثانية بعد الحرب العالمية الثانية لما فرت منها وقضت عليها، في برقة كانت الحركة السنوسية وحّدت يعني في طرابلس كان عدة رؤساء تعاونوا في أوقات كثير وفي بعض الأوقات الثانية كانوا يعملوا كل واحد منفرد ضد الإيطاليين، في برقة كان فيه فضل السنوسية لأنها وحدت الحركة الجهادية ولذلك استمر الجهاد في برقة أطول من طرابلس هذا لا يعني إن الجهاد في برقة كان أكثر وأعنف منه في طرابلس ولكن اللي حدث كيف هو إن الجهاد استمر في الجزئين إلى سنة 1921 – 1922، في سنة 1921 - 1922 كان الأمير إدريس توصل إلى اتفاق مع إيطاليا الاتفاق مع إيطاليا كان أعطى نوع من الهدنة للمجاهدين أعطى نوع من السيادة للبرقويين..

خالد الحروب: يعني هذه التفاوضات التي عملها الأمير إدريس الذي سيكون ملك البلاد لاحقا البعض توقف عندها ويقارنها بأسلوب عمر المختار الذي أعتمد المقاومة العسكرية ولم يفاوض ولم يهادن فما هو الفرق يعني لأنه هذا سؤال مطروح أيضا؟

مصطفى أحمد بن حليم: ليس هناك من فارق، عمر المختار ولد سنوسيا وشب سنوسيا وتعلم سنوسيا وجاهد سنوسيا ومات سنوسيا، عمر المختار كان أحد رؤساء الزوايا أعتقد زاوية الكسور من الزوايا اللي بدأت الحركة السنوسية في بنائها ثم انتقل إلى الحرب ضد.. الحركة السنوسية محاربتش الطليان فقط حاربت كذلك فرنسا حاربت فرنسا أيام السيد المهدي والد الملك إدريس فكان السيد عمر المختار مع السيد المهدي في الجهاد ضد فرنسا بعدين لما صار الاعتداء الإيطالي تولى السيد أحمد شريف السنوسي ابن عم الأمير إدريس لإن الأمير إدريس كان لسه.. كان بعده لم يبلغ سن الرشد وكان عمر المختار أحد القادة، دور عمر المختار برز بروز كبير جدا متى؟ لما الأمير إدريس في مفاوضاته الأخيرة لإنه طلب إيش؟ طلب منه حاجات كثيرة جدا السيادة من ضمنها رجوع السيد أحمد ورجوع كذا رفض فتبين له إنه لا يمكن أن يبقى خصوصا إن موسوليني بدأ يأتي فقرر الذهاب إلى مصر وأوكل الجهاد إلى السيد عمر المختار كقائد للأدوار، الأدوار هي إيش؟ كل قبيلة لها دور فهمت والسيد عمر المختار كان يأتي من قبيلة النفه وهي قبيلة صغيرة محترمة وكذا لكن قبيلة صغيرة..

خالد الحروب: سوف نتوقف أيضا عند هذا المقارنة وأسأل عنها الأستاذ محمود لكن بعد هذا الفاصل القصير، أعزائي المشاهدين نتواصل معكم بعد هذا الفاصل القصير.

[فاصل إعلاني]

خالد الحروب: أعزائي المشاهدين أهلا بكم مرة ثانية نواصل معكم مطالعة كتاب ليبيا انبعاث أمة وسقوط دولة، أستاذ محمود كنا نتحدث عن التفارق والتشابه إن شئت بين محمد إدريس السنوسي سوى وعمر المختار كيف تراه؟

محمود الناكوع: أنا أرى أن السيد السنوسي كان ابن المدرسة الصوفية وكان لا يميل إلى العمل العسكري ولم يُعرَّف عليه أنه شارك في أي عمل عسكري أو حمل السلاح بينما عمر المختار كان ابن القبيلة وثقافة القبيلة وثقافة الفروسية وزاده الإسلام والقرآن قناعة بقيمة الجهاد فكان هذا الفارق يعني بين الرجلين..

خالد الحروب: إذا انتقلنا أستاذ مصطفى إلى الباب الثاني..

مصطفى أحمد بن حليم: نقطة بسيطة حتى نربط ما بين الاثنين.

خالد الحروب: لكن بإيجاز لو سمحت.

مصطفى أحمد بن حليم: السيد عمر المختار كما شرحت لك ما هو إلا أحد أعضاء الحركة السنوسية تعلم في السنوسية وعاد.. وأخر مقابلة جرت بينه وبين الإيطاليين المارشال الإيطالي المارشال بادليو قبل أن يدخل في هدنة لمدة شهرين قابلة للتجديد وقال له اذهب إلى الأمير إدريس أنا هنا جندي أتلقى أوامره قال لي توقف توقفت قال لي استمر أستمر فالعلاقة وطيدة ما بين الاثنين والجهاد من سنة 1923 إلى سنة 1931 لما قُتِل السيد عمر المختار الله يرحمه وشنق فيما بعد كان كله بقيادة السيد عمر المختار والذي كان يتلقى وهذه نقطة كثير مهمة تعليماته من السيد إدريس في القاهرة ومن السيد أحمد الشريف اللي كان موجود عند الملك عبد العزيز في..

العلاقة بين الحكم الملكي وبريطانيا

خالد الحروب: هذه نقطة مهمة إذا انتقلنا في الباب الثاني ثم ما يليه استقلال ليبيا سنة 1951 وقيام الحكم الملكي، أستاذ مصطفى في الكتاب تتحدث عن التحالف أو العلاقة الوطيدة بين الحكم الملكي وبريطانيا التي أيضا تقول في الكتاب كانت المصوغ للحركة الانقلابية في الفاتح من سبتمبر بأنها تريد التخلص من هذه التحالفات وإجلاء القواعد العسكرية الأجنبية من ليبيا نريد تفسيرك في الكتاب حول هذه العلاقة التحالفية بين الحكم الملكي والبريطانيين؟

مصطفى أحمد بن حليم: أولا الحكم الملكي لما قام كان في أشد الحاجة إلى معونات مالية واقتصادية وفنية وحاول الحكم الملكي الحصول عليها من كل الدول العربية وفشل في هذا وكله وارد في كتابي كذلك يجب أن تعرف فيه فرق كبير جدا ما بين علاقة ليبيا مع الغرب وعلاقة الدول المشرقية مع الغرب..

خالد الحروب: مع الغرب أم بريطانيا؟

مصطفى أحمد بن حليم: مع بريطانيا.

خالد الحروب: تحديدا.

مصطفى أحمد بن حليم: ثم فيما بعد مع الغرب، نحن كنا ننظر إلى وقت قريب إلى بريطانيا على إنها حليف لنا كحليف ساعدتنا في جيش السنوسي والمهدي وكذا صحيح إنها حاولت تتلاعب في أثناء الجهاد السياسي ولكن هي كانت حليف لنا ولكن كانت هي تقصد لمصلحها إنها تتخلص من الطليان وفي نفس الوقت تعطينا نوع من الاستقلال وكذا وبعدين توصلنا إلى اللعبة السياسية في هيئة الأمم المتحدة إلى أن حصلنا على الاستقلال، لما حصلنا على الاستقلال لم يكن عندنا شيء على الإطلاق, أنا ذكرت هنا تقارير هيئة الأمم المتحدة واللي كان عندنا كان فقر مدقع كان ما عندنا.. الدولة الوحيدة اللي عرضت علينا هي بريطانيا قواعد مقابل.. بعدين فيه نقطة كثير مهمة جدا في المشرق العربي تحدثوا عن جلاء وعن احتلال إحنا في ليبيا كانت مسألة تأجير قواعد لمدد محددة، لما جاءت حركة الضباط في أول سبتمبر 1969 كان بقى في الاتفاقية البريطانية سنة ونصف وفي الاتفاقية الأميركية الذي أنا علمتها أنا كان فاضل فيها سنة ونصف ولكن..

خالد الحروب: يعني من دون الانقلاب كان الجلاء سوف يتم إذاً إذا سألت إذا سمحت لي..

مصطفى احمد بن حليم: بس فيه نقطة كثير مهمة..

خالد الحروب: بإيجاز.

مصطفى أحمد بن حليم: كنا ننظر لهم كحلفاء وفي مصر كان فيه احتلال 1880 احتلوا وطردوا الرجل الوطني الكبير عرابي باشا وتعاونوا مع الخديوي.

خالد الحروب: أستاذ محمود كيف ترى المصوغات التي ساقها الأستاذ مصطفى في الكتاب خلال حقبة العهد الملكي من طبيعة العلاقة بين هذا النظام وبين البريطانيين تحديدا والتي كما ذكرت كانت مبررا ودافعا للضباط بالانقلاب وغير ذلك؟


الأمير إدريس كانت له رؤية سياسية ثاقبة حين نظر إلى التطورات العالمية واعتبر بريطانيا دولة عظمى، وأنها هي التي يجب أن يتحالف معها فتحالف معها في مصر ثم تحالف معها أثناء الحرب العالمية الثانية

محمود الناكوع

محمود الناكوع: نعم، أولا الملك إدريس.. الأمير إدريس في ذاك الوقت كانت له رؤية سياسية في تصوري ثاقبة أنه نظر إلى التطورات العالمية وأن بريطانيا هي دولة عظمى وأنها هي التي يجب أن يتحالف معها فتحالف معها في مصر ثم تحالف معها أثناء الحرب العالمية الثانية بينما أحمد الشريف كان يميل إلى تركيا وإلى حلفائها في الحرب وكانت رؤية ناجحة وتولد لديه بأن العلاقة تستمر أبدية تقريبا مع بريطانيا ودائما أعتقد أنه كان يتصور ماذا حدث للشريف حسين عندما اختلف مع بريطانيا.

خالد الحروب: نعم، لكن أستاذ مصطفى مهما كانت عقلانية إن شئنا هذه التحالفات لكنا في وسط مد قومي وناصري وغضب عربي عارم ضد الوجود الأجنبي في المنطقة ألم تساهم وأنت ذكرت هذا في الفصل الأول من الباب الثاني في عوامل انهيار النظام الملكي كان الجو ممتلئ بهذه الشعارات وسهلت على الانقلابيين القيام بانقلاب..

مصطفى أحمد بن حليم: سيدي دعني أقول لك القواعد الغربية في ليبيا لم تُستعمَّل ضد أي بلد عربي وهذا نشرته بالأدلة القاطعة بل بالعكس جمدنا القوات الغربية القوات البريطانية الفرقة العاشرة المدرعة اللي كانت معدة للهجوم على مصر وشكر الرئيس جمال عبد الناصر المرحوم جمال عبد الناصر موجود صورة منه في الكتاب..

خالد الحروب: أنت ذكرته في الكتاب، نعم.

مصطفى أحمد بن حليم: فنحن منعنا القواعد اللي كنا نحتاط منها ولم نتركها تدخل ولا حتى تخرج من ليبيا مع الأسف هذا ليس هو الوضع الحالي مع بعض الدول العربية التي لديها الآن قواعد غربية واُستعمِلت ضد بلاد عربية ثانية، نحن لم نترك أحد يستعملها ضد أي بلد عربي.

أوضاع ليبيا خلال حكم السنوسي

خالد الحروب: نعم، أذكر في.. استوقفني في الكتاب الآن حصل الانقلاب اللي هو في الـ1969 وأنت بدأت تناقش هنا في الفصل الثاني من الباب الثاني جردة حساب لمرحلة الثورة وتقول أنه هناك الإنفاق والتبذير إلى غير ذلك وترسم صورة تقول أن الملك إدريس السنوسي لم يستطع أن يقنع الحكومة بأن تصرف له عدة آلاف من الجنيهات لترميم بيته هل كان الوضع بمثل هذه الدقة يعني الصورة المُتخيَّلة أن الملك يسيطر على ثروة ليبيا؟

مصطفى أحمد بن حليم: أؤكد لك شيء ولا ينكره حتى أعداء الملك إدريس، الملك إدريس الله يرحمه كان قمة في الورع قمة في التقشف قمة في الوطنية، الرجل هذا كان ما يعرف يعد المصاري هذه ما يعرف لها قيمة ولم يحاول إطلاقا.. الرجل هذا رئيس دولة بترولية كان عايش في مصر على بعض المساعدة اللي كان يعطيها له جمال عبد الناصر.

خالد الحروب: أستاذ محمود ما رأيك في هذه الصورة الوردية للملك إدريس السنوسي؟

محمود الناكوع: الملك إدريس يعني من حيث الطهارة ومن حيث نظافته المالية والأخلاقية يعني لا شك في ذلك.

خالد الحروب: إذن لماذا..

محمود الناكوع: لكنه كان يعاني من مشكلة تتمثل في القوة السياسية أن هو دائما ضعيف أمام مستشاريه ضعيف أمام الحاشية وكثيرا ما يغير حكومات بناء على خلافات شخصية فلم تكن هناك دولة المؤسسات ولم يكن هناك تفاعل ومواكبة للتطورات الثقافية والاقتصادية في البلد في ليبيا، كان فيه حركات يعني مدنية سياسية بجميع الاتجاهات والتيارات الإسلامية والقومية واليسارية وكان فيه حركات في داخل الجيش ولكن لم تكن هناك مواكبة دقيقة لأني أتصور حتى الحكومات لم تكن تمثل مؤسسة تقوم بدور الرقابة الجيدة تقوم بدور التطوير الجيد التفاهم مع الشرائح الاجتماعية وبذلك كان من اليسير أن يسقط النظام.

أسباب الترحيب الشعبي بانقلاب 1969

خالد الحروب: نعم، أستاذ مصطفى إذا كان هذا الوضع في خلال الحكم الملكي هذه الصور الجميلة إذاً لماذا نجح الانقلاب؟ لماذا قوبل بترحاب شعبي والشعار القومي الذي حمله الانقلابيون وجد أرضا خصبة؟

مصطفى أحمد بن حليم: من سنة 1964 وإلى سنة 1969 حدثت مسائل كثير جدا في ليبيا ربما أن أهمها سوء الحكم والضياع والغفلة وكذلك كان فيه كثير من أعمال المخابرات المصرية مع الأسف يعني كانت تعمل بكل قوة على زعزعة النظام هذا كان له دوافع عربية، أنا ذكرت في الكتاب لما الرئيس جمال عبد الناصر الله يرحمه صرح بإنه لن يستطيع أن يهاجم إسرائيل في موضوع مياه الأردن إلا إذا كان.. وفيه قواعد في ليبيا وفي الواقع هو ما كان.. القواعد اللي في ليبيا لم تستعمل ضده في أي وقت ولم يكن هذا هو السبب، السبب وارد في محاضر كثيرة من الجامعة العربية.. القمم العربية نشرتها أنا، السبب إنه كان يود أن يرد على سوريا وهجوم اسمه أبو العبد هذا اللي كان يحرجه فكان يقول له لا يمكن الآن لابد من عشر سنوات وهذا في الواقع كانت الدول العربية.. استعمل عذر من الأعذار إنه لا أستطيع فهذا أقامت قيامة كبرى وثم ابتدت المخابرات تعمل وأنا ذكرت مسائل..

خالد الحروب: أسأل الأستاذ محمود بهذا لماذا نجح ولماذا وُجِه أو تم تلقي الانقلاب بترحاب؟

محمود الناكوع: نعم، أولا كان التيار الغالب..

خالد الحروب: بدقيقة إذا سمحت.


كان التيار الغالب في ليبيا هو التيار الشعبي الناصري، حيث كان الناس متعلقين بخطب عبد الناصر وبصوت العرب وبالشعارات المرفوعة، والملك كان في سن الشيخوخة ولم يستطع أن يواكب هذه التطورات

محمود الناكوع

محمود الناكوع: في ليبيا هو التيار الشعبي الناصري كانت كل الناس متعلقة بخطب عبد الناصر وبصوت العرب وبالشعارات المرفوعة هذا من جانب، من جانب آخر أن الملك كان في سن الشيخوخة ولم يستطع أن يواكب هذه التطورات والحكومات في تصوري كذلك كانت حكومات غير مؤهلة تأهيلا حقيقيا أن تقود البلد وسياسة البلد وأن تتفاعل مع الأحداث تفاعلا جيدا فكان الأمور يعني متروكة هكذا بدون أي مراقبة بدون أي قيود وأصبح من السهل أن مجموعة من الضباط الصغار أن يتحركوا في ليلة واحدة وبسهولة ويقوموا بانقلاب أبيض ثم يعانقهم الشعب.

خالد الحروب: السؤال الأخير للأستاذ مصطفى في الفصل الأخير من الكتاب وبعد أن حللت الوضع في ليبيا والإنفاق والمشروعات الفاشلة نهر الصراع العظيم وغير ذلك توجه رسالة تقول فيها أعتدل أو اعتزل إما أن يعتدل الوضع في ليبيا أو أن يعتزل ما الذي تقصده وماذا لو لم يحدث لا الاعتدال ولا الاعتزال؟

مصطفى أحمد بن حليم: هو في الواقع أنا استعملت هذا من التراث العربي اعتقد أحد الخلفاء وجهها.. ولكن في الواقع الاعتزال هذا شيء مستحيل ربنا قال في كتابه الكريم: {تُؤْتِي المُلْكَ مَن تَشَاءُ وتَنزِعُ المُلْكَ مِمَّن تَشَاءُ} ما قالش يأخذ الملك ممن يشاء بس الاعتدال وأنا أقصد به إصلاح ما فسد، العقيد القذافي بنفسه كان عنده جرأة لذكر أخطاء كبرى وقعت من نظامه وقال تهم كثيرة جدا لم أقلها أنا يعني لما أتجرأ أن أقولها الآن الاعتدال هو أن يصلح ما قاله عنه إنه فاسد مش هيك هذا المقصود بعدين نرجع مرة ثانية لماذا صار.. لماذا حدث ما حدث؟ يا سيدي الحكم في ليبيا كان يعلم عن الحركات القائمة كان فيه مجموعة القذافي كانت مجموعة ضباط أصغر كان فيه مجموعات ثانية عندهم علم وكان يتتبعوهم وكانوا مقبلين..

خالد الحروب: لماذا سكتوا عنهم؟


العقيد القذافي كان عنده جرأة لذكر أخطاء كبرى وقعت من نظامه

مصطفى أحمد

مصطفى أحمد بن حليم: كانوا يضحكوا عليهم، فيه وثائق كان يقولوا لبعض السفراء عندنا علم ولكن ما تخافوا فيه ضياع فيه لا مبالاة فيه كذا ما فيه شك إن فيه أخطاء كبرى من النظام الليبي فما فيه شك ولكن كان فيه كذلك فيه كان وزارات كانت حاولت تصلح حاولت تعمل، الملك كان يحاول الملك أنا مرة قلت وأنا أكررها قلت يا مولاي أنا لا أخشى عليك من حكمة الله ولكني أخشى عليك من حكم التاريخ.

خالد الحروب: نختم بهذه الملاحظة وشكرا جزيلا وأعزائي المشاهدين أشكركم أيضا على مرافقتكم لنا جليس هذا اليوم الذي كان كتاب ليبيا انبعاث أمة وسقوط دولة من تأليف الأستاذ مصطفى أحمد بن حليم رئيس الوزراء الأسبق خلال حقبة العهد الملكي الذي أشكره على مساهمته معنا اليوم وأشكر أيضا الأستاذ محمود الناكوع الكاتب والباحث الليبي المقيم في بريطانيا وإلى أن نلقاكم في الأسبوع المقبل مع جليس جديد هذه تحية من فريق البرنامج ومني خالد الحروب ودمت بألف خير.