مقدم الحلقة: خالد الحروب
ضيفا الحلقة: - عبد الرحمن الراشد: رئيس تحرير صحيفة الشرق الأوسط
- د. محمد عبد الجبار: باحث متخصص في الفكر الإسلامي– بريطانيا
تاريخ الحلقة: 28/07/2002

- الكتاب ومحاولة إزالة اللبس عن مفهوم الجهاد لدى الغربيين
- الجهاد والحروب الصليبية ومحاولة إسقاط المفاهيم على الواقع المعاصر

- الجهاد اللاعنفي في الإسلام

- التوظيف السياسي للجهاد من قبل الأنظمة


خالد الحروب: أعزائي المشاهدين، أسعد الله أوقاتكم، وأهلاً بكم إلى هذه الحلقة من برنامج (الكتاب خير جليس)، جليسنا هذا اليوم كتاب من تأليف (أم جي أكبر) وهو كاتب هندي مسلم عنوانه "ظلال السيوف" الجهاد والصراع بين الإسلام والمسيحية" صدر حديثاً في بريطانيا، طبعاً الجهاد مفهوم قد يبدو واضحاً للمسلمين لا لبس فيه، لكنه في الغرب يعتبر من أكثر المفاهيم التي يساء فهمها، وأشدها التباساً وتعقيداً بل وأكثرها استعصاءً على الترجمة الدقيقة، إذ يترجم على أنه الحرب المقدسة، وليس هو كذلك، وفي السنوات الأخيرة تفاقم هذا الالتباس حول هذا المفهوم، ليس في الغرب فحسب بل حتى في بلاد المسلمين، ففي زحمة التنافس على استخدام مفهوم الجهاد في العالم الإسلامي من قِبَل أنظمة تبحث عن الشرعية أو حركات تطعن في تلك الشرعية أو منظمات تقاتل من أجل قضية هنا أو هناك، عادلة هنا وفاقدة للعدالة هناك، صار للجهاد تفسيرات عديدة، وتراكم غموض كثير حوله، كتاب أم جي أكبر "ظلال السيوف" يحاول إزالة ذلك الغموض وفك الالتباس عن مفهوم الجهاد، وذلك من خلال رؤية تاريخية تعود بالموضوع إلى جذوره الأولى، ثم السير معه عبر قرون الإسلام قرناً قرناً حتى يصل إلى أيامنا هذه، فهل نجح في هذه المحاولة؟

هذا ما سنناقشه اليوم مع ضيفينا العزيزين الدكتور محمد عبد الجبار (الباحث المختص في الفكر الإسلامي والمقيم في بريطانيا)، والأستاذ عبد الرحمن يسري الراشد (رئيس تحرير جريدة الشرق الأوسط في لندن)، فأهلاً وسهلاً بهما، لكن قبل الشروع في مطالعة الكتاب معاً دعونا نتابع ما يقوله مؤلف الكتاب حول الأفكار الأساسية الواردة.

* * *

استقبلت الدوائر الثقافية في بريطانيا كتاب "ظلال السيوف" ضد الحرب، وعلى الرغم من نشر أعداد كبيرة من الكتب التي تبحث في شؤون الإسلام، فهناك نقص في قضية تهم الغرب كثيراً في الآونة الأخيرة خاصة بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، وهي مفهوم الجهاد، وهو ما يعالجه كتاب "ظلال السيوف" للكاتب الهندي أم جي أكبر وهو هندي مسلم وصحفي معروف أسس صحيفة Asian Age ويعتبر من أهم الخبراء في شؤون الهند والشرق الأوسط.

أم جي أكبر (مؤلف الكتاب): في ظلال السيوف ليس دعوة للقتل، بل هو دعوة للموت، هذا توضيح لمفهوم الجهاد ويختصر الطريق لفهم معنى الجهاد في الإسلام.

خالد الحروب: هناك كتب كثيرة وربما لا تحصى عن الجهاد، فما هو الجديد في كتابك وما هي الإضافة التي تريد أن تضيفها في هذا الموضوع؟

أم جي أكبر: هناك شيئان جديدان في هذا الكتاب، الأول هو أنه لم يكتب بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول الماضي بل على العكس أحداث الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول جاءت بعد كتابتي هذا الكتاب، لقد أمضيت 12 عاماً في التمحيص والبحث لإنجاز هذا الكتاب، وبدأته في منطقة مثيرة في العالم الإسلامي، وهي أواسط آسيا، فبعد الاتحاد السوفيتي خلفت الشيوعية فراغاً في هذه المنطقة، وجاء الإسلام بسرعة فائقة ليملأ هذا الفراغ وبدا وكأن 150 عاماً من الشيوعية لم تكن، وما أثار انتباهي الجهل القائم بالإسلام ليس فقط لدى الغرب، ولكن لدى العالم الإسلامي أيضاً، فالغرب حول الإسلام والمسلمين إلى كاريكاتير، والمسلمون يفهمون الإسلام بصورة خاطئة، أحاول من خلال الكتاب توضيح المفاهيم أساسية للحرب والسلام والمؤسسات التي أنشأها الإسلام للدلالة على مصداقيته.

خالد الحروب: الجهاد تعبير ارتبط تاريخياً بالإسلام كأحد أهم أعمدته، فعبر التاريخ الإسلامي القديم والمعاصر استعمل المسلمون هذا العماد بأشكال متغيرة ومتعددة ليرتبط أحياناً بالنصر وفي أحيان أخرى بالهزيمة، إلا أن معنى الجهاد، في جميع الحالات، هو التضحية ورفض الظلم.

أم جي أكبر: الجهاد هو الحرب على الظلم، ولتوضيح هذه المسألة أعطيك مثالاً: إن كانت المسيحية ممثلةً في رسالة المسيح هي المحبة، فإن رسالة الإسلام هي رفض الظلم والإيمان بالعدالة والمساواة، فبعد الإيمان بالتوحيد وبالله -سبحانه وتعالى- رفض الظلم مسألة مبدئية في فهم المسلمين جميعاً للإسلام، ويعتبر هذا أهم ما في الإسلام، فأينما يرى المسلمون ظلماً قائماً سواء كان صادراً من غير المسلم أو حتى من الحاكم المسلم الديكتاتوري يشعر المسلمون بعدم القدرة على تحمل هذا الظلم القائم، وهو الأمر الذي يدفع بهم إلى اللجوء إلى الجهاد لرفعه.

خالد الحروب: ويرى الكاتب أن العالم لن يخرج من حالة صراع الحضارات الحالي ما لم يتم فهم أسباب الجهاد لدى المسلمين.

أم جي أكبر: الواقع الذي يعيشه معظم العالم الإسلامي هو حكومات ديكتاتورية إما فرضت عليهم عن طريق تآمر مع البريطانيين أو تحول الحكام المدنيين إلى السيطرة على مقاليد الحكم في الخمسينيات والستينيات وتحويلها إلى مجرد ديكتاتوريات، وهذه ظاهرة بحد ذاتها، فأنت لا تستطيع أن تدرك سوء الفهم القائم دون الإقرار بأن معظم الضرر الذي لحق بالمسلمين مصدره الأساسي هو طبقة المثقفين المسلمين والحكام الذين جثموا على صدور المسلمين.

خالد الحروب: ويعرض الكاتب قضية اللا عنف في الإسلام، ويرى بأنه لا يتعارض مع مفهوم الجهاد.

أم جي أكبر: الجهاد هو مقاومة وهذا لا يعني بالضرورة أن الجهاد يجب أن يكون بالسلاح فقط، فالأدوات متعددة، وأنا أؤيد مقاومة الهند اللا عنفية، فقد كانت مقاومة للاستعمار وضد الإمبريالية، والجهاد المعاصر وهو أيضاً مقاومة للاستعمار والإمبريالية.

خالد الحروب: ويشعر المؤلف بالمرارة حيال فشل الغرب في ربط الديمقراطية بالإسلام، واعتبار ثقافة الإسلام غير ملائمة لمفهوم الديمقراطية المعاصرة.

أم جي أكبر: إنهم يقللون من شأننا عندما يقولون إن الإسلام لا يناسب الشعوب الإسلامية ويبررون ذلك بأن ثقافتنا مختلفة، هل ثقافتنا تتعارض مع الديمقراطية، أستطيع القول وبكل ثقة وتأكيد إن الذين الأكثر ملائمة للديمقراطية هو الإسلام.

خالد الحروب: يقول الكاتب بأن الفرد في العالم الإسلامي يشعر أن حكومته تخونه وتقمعه، وأن الحكومات الغربية تعمل على حماية هذه الأنظمة، ويستنتج بأن حالة الإحباط هذه تدفع صغار المسلمين إلى الشهادة كوسيلة للتعبير عن سخطهم على الوضع القائم.

* * *

إذن الكتاب يحاول أن يزيل سوء الفهم والالتباس عن مفهوم الجهاد عند الغربيين إنه هذا المفهوم مفهوم.. هذا الجهاد جهاد عدائي ضد الآخر دائماً بينما هو كما سمعنا، موجه ضد الظلم تحديداً، سواء عند المسلمين أو عند غير المسلمين، هذه هي الفكرة الأساسية في الكتاب، الآن دكتور محمد، إلى أي مدى رأيت نفسك يعني تلتقط هذه الفكرة عبر فصول الكتاب إنه هو يعزز هذه الفكرة، ولا يحيد عنها؟

الكتاب ومحاولة إزالة اللبس عن مفهوم الجهاد لدى الغربيين

د.محمد عبد الجبار: الحقيقة أنا أعتقد أن المؤلف بذل جهد كبير في ملاحقة هذه الفكرة عبر التاريخ الطويل منذ البعثة النبوية للعصر الحالي في تقصي الحلقات التي كان فيها الجهاد.. الجهاد فعلاً دفاعاً عن النفس، أو التي كان فيها فعلاً من أجل دفع الظلم، من أجل إحقاق العدالة، والدفاع عن أرواح المسلمين حيث يوجدون، وأعتقد المؤلف في تقصيه ودأبه الشديد من أجل استظهار الشواهد التاريخية على هذه المسألة نجح نجاحاً كبيراً أذكر مثال، يكاد يكون معاصر، حينما تحدث عن نشوء فكرة الجهاد في الهند، الهند كانت بلد يختلط فيه الهندوس والمسلمون، ويعيشون عيشة سلام أثناء الحكم الإسلامي فيها، لكن في أواسط القرن، كما يذكر المؤلف، أواسط القرن التاسع عشر الماضي ظهر مثقفون ومفكرون وكتَّاب وروائيون هندوس يكتبون بشكل عدائي ضد المسلمين وضد الإسلام، وإن المسلمين من بربر، وإن المسلمين متوحشين، وإن المسلمين غير مثقفين، وأنه الهند لا تحتاج إلى المسلمين، وكتبوا كتابات لا يمكن أن.. إلا أن تزرع بذور الحقد المتبادل بين الشعبين، إذا صح التعبير: الهندوسي والمسلم في الهند، وبالتأكيد يعني الطرف الآخر حينما يجد مثل هذا الهجوم الشديد عليه، سوف يرد، والرد يولِّد ردًّا آخر، وسوف تتوالى حلقات الردود، لكن حينما نعود إلى المنشأ نجد أنه المسلمين هم الذين تعرضوا إلى.. إلى الظلم أولاً فكان من الطبيعي أن تنشأ عندهم آليات من أجل.. من أجل الدفاع عن أنفسهم، طبيعي حينما يحاول الإنسان أن يجد آليات للدفاع عن نفسه سوف يرجع لتاريخه، يرجع إلى تراثه.

خالد الحروب: لكن.. لكن لو.. لو مثلاً هذا الكلام طبعاً صحيح وجميل عندما يأتي في موقع الدفاع عن النفس، مثلاً ظلم يقع عليك أو على المجموعة التي تنتمي إليها، طبعاً الرد فعل الطبيعي هو اللجوء إلى المقاومة وكل تاريخ، كل شعب أو.. أو مجموعة سوف تلجأ إلى تراثها ثقافتها واستدعاء ما يناسب، وعندنا في الإسلام مثلاً هو مفهوم الجهاد، لكن قد يقول قائل إنه هناك تعميم ما في الكتاب، إنه لما يقول، مثل ما سمعنا في المقابلة، إنه الجهاد ضد الظلم في كل مكان سواء كان عند المسلمين أو غير المسلمين، طبعاً ونحن نعلم أنه الفتوحات الإسلامية في.. في المرحلة الأولى.. في مراحل مختلفة من.. في.. في الحقب الإسلامية كانت التبرير الأساسي لها هو رفع الظلم عن الآخرين حتى غير المسلمين الواقع عليهم من حكامهم، فعملياً يعني كنا نتدخل في شؤون الآخرين حتى نحقق العدالة بينهم، الآن السؤال إنه هل ينطبق هذا المفهوم في واقع.. الواقع المعاصر؟ العلاقات الدولية المعقدة، هناك دول، وهناك نظام دولي، دول مستقلة ومفهوم السيادة شبه المقدس، ممنوع التدخل في الشؤون الداخلية، لو جاءت دولة ما تريد أن تدفع الظلم الحاصل مثلاً في.. في.. في تشيلي دولة إسلامية تريد أن.. أن تقيم الجهاد ضد تشيلي حتى ترفع الظلم هناك، هل ينطبق هذا، كيف يمكن أن نفهم مفهوم الجهاد في ضوء الوضع الدولي المعاصر؟

عبد الرحمن الراشد: هو الحقيقة المؤلف يعني أعطى كبسولة من المعلومات التاريخية والمعلومات، وربطها إلى آخر لحظة، يعني هو بدأ حتى ما قبل الإسلام، أيام ورقة بن نوفل، وعجيب يعني جداً في قدرته على المراجعة التاريخية حتى وصل إلى واحد شخص يكاد يكون نكرة اللي هو رمزي يوسف اللي آخر صفحة في الكتاب، الشخص المعتقل في نيويورك قبل ثمان سنوات من حادثة 11 سبتمبر، فيعني في.. في الظروف التاريخية تغيرت من أيام الرسالة إلى أيام –طبعاً- إمبراطورية أميركية في الوقت الحاضر بما فيها أحداث 11 سبتمبر، إنه الجهاد بالنسبة للإسلام تغير، بحكم، لم يعد هناك خليفة واحد، ولم تعد هناك دولة إسلامية واحدة، وأصبحت يعني النزاعات الإسلامية الإسلامية في أراضيها أكبر على النزاعات اللي نسميها إسلامية، نسميها المسيحية أو.. أو نزاعات إسلامية غير الإسلامية، وبالتالي هو يعني يلاحظ أيضاً مسائل أساسية: إنه الجهاد تحول إلى العمل السياسي فترة طويلة متأخرة من.. متأخرة (...) طويلة من الإسلام إلى حتى وصل باكستان، طبعاً لا ننسى طبيعة الخلاف الهندي الباكستاني موجودة أيضاً نفسها بحكم الطبيعة البشرية عند المؤلف الهندي، وإن كان مسلماً في هذه القضية ضد باكستان، باعتبار أنه الجهاد دُعي إليه من قبل الانفصاليين الباكستانيين، وحولوها إلى قضية، في حين طبعاً هذا فيه نوع من الإجحاف لأنه فيه كثير من دول آسيا الوسطى تحولت إلى دول مستقلة، وإن كان طبعاً في عهد (ستالين) يعني تغيرت هذه.. شبه القارة الهندية هي مجموعة دول في أساسها بدليل إنه باكستان الشرقية تحولت إلى دولة مستقلة عن باكستان، ليس لأن سكانها يعني -كمسلمين- يطلبون الانفصال عن الهندوس، فجهاد الباكستانيين الشرقيين كان جهاد –الحقيقة- جغرافي سياسي، ليس بالضرورة جهاد ديني بمعناه الحقيقي، وهكذا يعني الحال بالنسبة لـ (علي جناح) هو يعني هو كان قاس عليه أنا أعتقد...

خالد الحروب [مقاطعاً]: خليني أتكلم عن شبه القارة الهندية، لأنه الفصول اللي ذكرها في هذه الآخر 3 فصول، يعني بالنسبة لي من أمتع الفصول في الكتاب، لأن هو كان أيضاً يعطيك رؤية من الداخل كونه هندي وكونه مسلم، يعني فيه مفارقة مثيرة أولاً، ثم كونه يعني هو موقفه ضد الانفصال، موقفه مثلاً يعني ناقد للمشروع الباكستاني.

عبد الرحمن الراشد: وطني هندي يعني.

خالد الحروب: وطني هندي.

عبد الرحمن الراشد: وطني هندي.

خالد الحروب: فأيضاً مثير هذا، سوف نأتي إلى ذلك، لكن قبلها مازلت إذا كان عند رأي.. عند الدكتور محمد أي ملاحظة على هذا.. على.. على أنه إلى حد ما تجاوز، لم يضع مفهوم الجهاد في سياق العلاقات الدولية الحديثة.

د. محمد عبد الجبار: هذا صحيح.

خالد الحروب: هل هذا -مثلاً- يعني خلل في الكتاب، هل هو لم.. هو اعتمد على هذه السردية التاريخية الطويلة يعني من دون ما يُدخل عليها المنعطفات المهمة في السياسة.. السياسات بين الدول؟

د. محمد عبد الجبار: هذه الملاحظة صحيحة، وأن نعتبرها خلل أو مو خلل يحتاج إلى أن نرجع إلى طبيعة الكتاب، أنا أتصور الكتاب هو كتاب تاريخي أكثر من كونه كتاب تنظيري أو كتاب فكري، سواء لتنظير فكرة الجهاد أو لتنظير فكرة الجهاد في سياق فكرة العلاقات الدولية، لكن بأي من الاعتبارين يعني صحيح الملاحظة واردة أن الكتاب أهمل هذه المسألة، هو تعرض إلى هاي الفتوحات الأولى، وربطها بمسألة العدل، لكن فاته أن يذكر مثلاً غاية الأهمية، وهي أنه ما شهده التاريخ الإسلامي في ذلك الوقت من انسياح المسلمين إلى القارات المعروفة آنذاك، وفتح البلدان، وأسلمتها بعد ذلك، أنا بتصوري هذا ما كان خاضع إلى تلك المسائل الفقهية الخاصة بفكرة الجهاد بقدر خضوعه لما يمكن تسميته بديالكيتك التاريخ ودلكتيك السياسة وعصور الإمبراطوريات التي العالم كان يشهد قبل المسلمين، ثم بعد المسلمين، يعني ما الذي جاء بالإسكندر المقدوني إلى العراق وحكم العراق فترة طويلة؟ أين اليونان؟ وأين العراق؟ أنا أعتقد هذا سياق متصل من حركة الشعوب من منطقة لأخرى، من بلد إلى آخر، العالم في تلك الفترة كان عالماً متحرك، ما الذي أوصلنا (بختنصَّر) إلى فلسطين (بختنصر) بابلي مثلاً؟ السياق هنا لازال مستمراً سياق الفتوحات والانسياحات.. انسياحات الشعوب من بلد إلى آخر، هذا طبعاً العالم الآن تغير، تغير ليس مطلقاً، وإنما تغير بشكل نسبي، لأنه لازلنا الآن نحن نشهد انسياحات من نوع آخر باستخدام العولمة والتكنولوجيا المعاصرة، وإلا ما الذي أوصل (ستالين) إلى وسط آسيا؟ أيضاً كان انسياح وكان فتح وكان إمبراطوريات بتبرير أيديولوجي وتبرير عقائدي، ما الذي أوصل الولايات المتحدة إلى مناطق نائية في العالم؟ بنفس التبرير السياسي والأيديولوجي. لكن أنا أعتقد مثل هذه الأحداث التاريخية، سواء الآن أو في السابق، هذه خاضعة لحركة التاريخ أكثر من خضوعها لمسائل فقهية دقيقة، وإلا إذا نظرنا إلى الجهاد كمسألة فقهية تُبحث في متون الكتب الفقهية نجد أنه مشروط بشروط كثيرة تجعل أنه في.. في الوقت الحالي من المتعسر ممارسة الجهاد بشكل سابق، لأنه أولاً الجهاد قبل.. الجهاد بمعنى استخدام السيف أو القوة..

خالد الحروب: يجب أن يكون إمام على..

د. محمد عبد الجبار: يجب أن يكون إمام معصوم، نبي أو ما يشابه النبي، يجب أن يسبق.. الذي يسبق استخدام السيف استخدام الدعوة السلمية للإسلام، وشروط كثيرة.. الآن (...) الفقهاء.

خالد الحروب [مقاطعاً]: يعني اللي هو هاي… على الرغم أنه الكتاب عن هذا.. عن.. عن الجهاد، مفهوم الجهاد، يعني هذا أيضاً ملاحظة أخرى، يعني هو تجاوزها يعني طبعاً لأنه طبيعة الكتاب قد تكون مختلفة، لكن إذا شخص غربي يريد أن يقرأ مثلاً عن الجهاد لابد أن.. أن.. أن يدرك أو أن يصل إلى اشتراطات إعلان الجهاد التي تذكرها الآن، هذه مش موجودة في الكتاب.

عبد الرحمن الراشد: هذه المسألة شخصية، أنا أعتقد يعني في الجهاد اللي هي في النهاية قواعد حرب موجودة في.. في الجهاد، هي وضعت في عهد الخليفة أبو بكر، هذه القواعد أنا أعتبرها أساسية في أي حديث عن الجهاد، يعني يجب أن تتحدث ما هي قواعد العمل العسكري في الجهاد؟ على من ينطبق؟ كيف يتم التجنيد؟ في الحرب، ما هي واجبات المسلم في الجهاد؟ في الطرف الآخر المعاهدات.

يعني في عهد الخليفة أبو بكر الحقيقة ما وُضع من قواعد أساسية في تركيبها هي مقننة على أنه لا يجوز حتى في الجهاد أسر عمال الجيش، لاحظ، عمال الجيش رغم أنهم يعملون في الجيش لكن يصنفون في الجهاد الإسلامي إنه حتى عمال العدو في الجيش الآخر لا يعتقلون، لأنهم عمال ليسوا محاربين.

خالد الحروب: غير محاربين.

عبد الرحمن الراشد: رغم أنهم ذكور، ورغم أنهم في الجيش، ورغم كل شيء، أنا أعتقد هذه قواعد الأساسية في الجهاد الإسلامي التي -بكل أسف- يعني لا يعرفها المسلم، دع عنك الأجنبي، معظم من سيقرأ هذا الكتاب هم في الغالبية الساحقة غير المسلمين، أنا رأيي الشخصي، لأنه يوزع حالياً في.. في أوروبا وفي أميركا، ومن الكتب المهمة اليوم، وكمرجع أساسي لي في موضوع الجهاد في الظروف السياسية الحالية، وأعتقد يمكن هذه من.. من النواقص الأساسية في الكتاب.

خالد الحروب: أي نعم، يعني هي تبقى النقطة المهمة فعلاً إنه.. إنه هذا مفهوم الجهاد يتطور في سياقات تاريخية حسب الحقب الزمانية المختلفة، لأنه يتواءم معها، يعني وهذا بينقلنا إلى فكرة أساسية وجوهرية أيضاً في الكتاب إن هو الكاتب بيحاول أن.. أن.. أن ينقد الفكرة السائدة في التفكير الغربي عن الجهاد، إنه هذا الجهاد ملازم للمسلمين بشكل جوهراني، بشكل يعني أنه عنصر ثابت لا يتغير لا بتغيُّر الزمان ولا المكان، ولا الظروف المحيطة، ولا السياسة، ولا الاجتماع، لا يتأثر بكل ذلك، هو منطلق يريد أن يحارب الآخر ونقطة آخر السطر.

الآن نظرة موضوعة الجهاد في السياقات التاريخية التي يمر فيها هذه تعطينا نظرة أخرى إن هو لأ، هذا عنصر يعني متغير بحسب الظروف اللي نمر فيها، الآن أن هذا السؤال هذا طبعاً هذا مهمة الكاتب إن هو يحاول أن يثبت أنه عنصر متغير، لكن بعض الأحيان أيضاً يلاحظ المرء يعني لاحظت أنا -أنا لعلي مخطئ- لكن لاحظت في الكتاب إنه قد تخرج منه بالانطباع، إنه لأ، هذه ثقافة فعلاً جوهرانية وملازمة وغير متغيرة.

د. محمد عبد الجبار: ما أعتقد القارئ يمكن يطلع بها الاستنتاج، لأنه فعلاً الكاتب بذل جهد لإثبات فكرة أن الجهاد ليس دعوة للقتل وإنما دعوة للموت، يعني دعوة للتضحية من أجل.. من أجل الدفاع عن النفس، التسلسل التاريخي المسهب الذي تعرَّض له الكاتب ينطي القارئ، القارئ الدقيق للكتاب، ينطيه انطباعاً فعلاً هؤلاء المسلمين كانوا يدافعون عن أنفسهم، سواء في العصور القديمة، في عصورنا الحالية، في الهند، في غير الهند، وبالتالي الظلم الواقع عليهم هو الذي كان يلجئهم إلى استخدام السيف أو استخدام مظاهر العمل الأخرى لرفع هذا الظلم، وبالأخير لا يشكل.. لا تُشكِّل مسألة القوة والعنف أو استخدام السيف لا تشكل ثقافة أساسية جوهرانية –كما قلت- في البنية التحتية لتفكير المجتمعات الإسلامية التي تحدث عنها المؤلف.

د.محمد عبد الجبار: بس هي يعني.. يعني استدراكاً أنا أعتقد أنه هو فيه جزء أساسي بالكتاب في النصف الثاني من الكتاب، يتحدث على أنه الجهاد أيضاً وسيلة استخدمت سياسياً، ويتحدث طبعاً عن خوف الخلفاء من.. على اعتبار إنه عمل ديني، ده يذكر أنه.. أنه.. أنه 11 من خلفاء..

خالد الحروب: خلفاء.

د.محمد عبد الجبار: العثمانيين خُلعوا بفتوى من الـ23، تقريباً نصف خلفاء العثمانيين خُلعوا بفتوى دينية، ثم يذكرنا أيضاً بالخلاف بالإشكال الديني والتحديثي في موضوع عبد الحميد.. السلطان عبد الحميد، ورؤية الأفغاني على أنه.. على اعتبار أنه أفغاني يرى مسألة التحديد مسألة ثانوية مقارنة بمسألة أسلمة المجتمع كأن يكون إسلام على.. الأصول القديمة، ولكن ملاحظ في لاحقاً بعد ذلك يتحدث على أنه لأ.. أنه.. أنه الشهادة وقصة الجهاد تستخدم لأغراض يعني سياسية بدليل إنه القتلى بين العراق وإيران كلهم دعُوا إلى الجهاد وكلهم قتلوا في سبيل دخول الجنة، وكلهم يعني من المسلمين من الطرفين، هذا أيضاً يذكرنا اعتباراً من أنه هندي، يعني كل واحد له.. له خلفيته التاريخية.

خالد الحروب: أنت طبعاً هذه القضية مهمة جداً زي مثل.. مثل ما تفضلت هذه تأخذ يعني تقريباً تأخذ ثلث الكتاب الأخير اللي هو هذا التوظيف السياسي للجهاد سواء من قِبل الأنظمة.

د.محمد عبد الجبار: على أنه ليس ضد المسيحيين.

عبد الرحمن الراشد: صحيح.

الجهاد والحروب الصليبية ومحاولة إسقاط المفاهيم على الواقع المعاصر

خالد الحروب: أي نعم، هو سواء من قِبل أنظمة أو حكومات أو.. أو منظمات أو حركات، لكن قبل أن نصل إلى هذا الثلث، هناك طبعاً استعراضات ممتعة في التاريخ يعني سواء من عهد الخلفاء الراشدين ثم الأمويين العباسيين، وعند.. نتوقف عند الحروب الصليبية، لأنه ذلك، العرض تقريباً يعني مفهوم وممتد فقط على الحقبة الراشدة، في الحقبة الصليبية بيتحدث أيضاً بنوع من الإمتاع عن.. عن استخدام مفهوم الجهاد ضد الحملات الصليبية التي اجتاحت بلاد.. بلدان المشرق، وتحدث كيف أنه عملياً أيضاً، مثل ما تفضلت، كان في السياق التاريخي آنذاك هو عملية دفاعية محضة، هجوم كاسح على المنطقة، فالناس لجأت يعني إلى.. إلى ميكانيزمات الدفاع المتوفرة عندها والجهاد على رأسها، فأصبح هذا.. هذا الدفاع، لكن نتوقف الآن بعض الصور التي رسمها مع.. مع.. مع الوضع المعاصر، يعني مثلاً وعلى سبيل المثال توقفت أنا عند معاهدة الهدنة بين الملك الكامل وملك القدس آنذاك (فريدريك)، وقال إنه يعني الملك الكامل وقَّع هذه الهدنة سلم فيها الأماكن المسيحية إلى الصليبيين بمعاهدة سواء في القدس أو بيت لحم أو الناصرة في فلسطين، وكانت علاقات يعني شبه صداقية يعني حتى بصرف النظر، يعني فيه علاقات عندهم بالعلم، وبتبادل المشورة حول بعض.. دكتور محمد، يعني هذه.. هذا وصف الملك الكامل بأنه أنور السادات القرن الثالث عشر، فهذه الإسقاطات على الوضع المعاصر ورسم المتوازيات يعني إلى أي مدى ممكن يكون توفَّق فيها أم لم يُوفَّق؟

د.محمد عبد الجبار: هو لازم يتوقف برهة أمام مسألة الحروب الصليبية نفسها، الحقيقة لما تقرأ الكتاب وتقرأ أي فهم كان عن الحروب الصليبية تجد أن الحروب الصليبية هي.. هي كانت الجهاد المسيحي ضد العالم الإسلامي، يعني العالم المسيحي ممثلاً بالبابا هو الذي أعلن الجهاد ضد العالم الإسلامي، وبالتالي فيجب أن يتوجه اللوم إلى البابا، إلى الكنسية، إلى العالم الغربي، إلى أوروبا أنها بدأت بشن الحرب المقدسة على المسلمين، كانوا يستخدمون الألفاظ المقابلة، يعني تحرير القدس، تحرير الكنائس المسيحية من.. من سلطة الكفار أي المسلمين، يعني بدل ما يقول إن.. ما بدل ما المسلمين يسمون المسيحيين كفار، الآن المسيحيون يسمون كفار ويجب تحرير الأراضي المقدسة من سلطتهم، يعني يجب أن يُنطلق من هذا المنطلق، أن الحروب الصليبية هي كانت الحرب المقدسة، هي كانت الجهاد المقدس الذي شنه العالم المسيحي أو العالم الأوروبي على العالم الإسلامي، وبالتالي فماذا تنتظر من المسلمين؟ لابد أن يدافعوا عن أنفسهم، وهذا صار دفاع في الحقيقة، ما صار جهاد بالمعنى الأساسي للكلمة، شوف هي كلمة جهاد بالفقه الإسلامي، تعني حمل السيف من أجل نشر الدعوة الإسلامية، هذا تعريف محدد هذا، وإلى كثير من الاشتراطات الفقهية والآثار الفقهية أيضاً، أما حينما يأتي غازي على بلدك أنت تقوم بمهمة الدفاع تغير المصطلح، الدفاع عن الذات، سواء كانت الذات الفردية أو الذات الجماعية ممثلة بما يعبر عنه الفقهاء ببيضة الإسلام أي المجتمع الإسلامي والدولة الإسلامية والأرض الإسلامية، كانت الحروب الصليبية من جانب المسلمين دفاعاً عن أنفسهم ومن جانب المسيحيين جهاداً مسيحياً ضد المسلمين، كان لابد أن.. أن ينبغي المسلمون الدفاع عن أنفسهم، ومع ذلك يعني صلاح الدين والقادة المسلمين الآخرين كانوا لا يضيعون الفرص التي قد تسنح من أجل إقامة سلم حتى مع المعتدين، لأنه هذا يدلك أنه القتل مو هو السيف مو هو ثقافة.. ثقافة.. وإنما الثقافة هو العيش السليم مع الآخرين، العيش السلمي مع الآخرين، العيش بسلام في الحقيقة، يعني كثير ما يذكر الكتاب ملاحظات وشواهد عن.. عن ممارسات قام بها صلاح الدين الأيوبي اللي تبين أن هذا القائد العظيم كان قائداً سلمياً في الحقيقة، كان يريد سلاماً قبل أن يريد حرباً، لكنه ماذا يفعل حينما يجد أن بلاده حوصرت؟ فلابد أن يرفع السيف لتحرير بلده، للدفاع عن وطنه، للتحرير عن شعبه، وفي هذه الأثناء يبحث…

خالد الحروب: يمكن فيه صورة.

د.محمد عبد الجبار: يبحث عن فرص السلام.

خالد الحروب: فيه صورة جميلة عن صلاح الدين بيذكر أن المعركة الأخيرة يعني تناهى إلى مسامعه أن (ريتشارد قلب الأسد) قائد الصليبيين في تلك المعركة الفاصلة يعني فقد حصانة وسار على قدميه، فأرسل له فرسين، قال إنه لا يجوز إنه القائد الصليبي حتى لو كان عدوه أن يقاتل على قدميه، أنا أقاتل الرجل كرجل وعلى.. على.. على فرس ففيها أيضاً فيه صور مروءة يعني باهرة، لكن أيضاً مازلنا يعني هذه كلها نعرفها، لكن المثير في الكلام إنه.. إنه.. إنه هذا كان يُسمى دفاع، بينما الجهاد هو نشر الإسلام باستخدام السيف، وهذا هو اللي.. اللي مقلق الغربيين وعامل كل هذا الالتباس إنه الجهاد هو في الأصل لنشر الإسلام بالسيف، الآن أين.. هذا لم نجده مثلاً مبروزاً في الكتاب، لم مثلاً يضعها فصل، عنوان ثم يحللها يفصِّلها، نخرج مقتنعين بأن هذه الأطروحة مثلاً أُشبعت بحثاً، أنا كقارئ غربي –على سبيل المثال- لا أرى هذه.. هذه المعالجة، يعني..

عبد الرحمن الراشد: أنا أعتقد تختفي من الكتاب مسألة نشر الإسلام زي ما تفضل الدكتور يعني في جزء أساسي من الموضوع يتحدث فيه عن قصة المواجهة المسيحية الإسلامية التي هي طبعاً أطروحة الكتاب الأساسية، وهي لم تكن جهاداً بقدر ما كانت دفاعاً، وأطلق طبعاً الجهاد دعوة إلى الجهاد في.. في سبيل الحفاظ على الأراضي المقدسات الإسلامية، لكن لم يتحدث عن نشر الإسلام كجهاد، رغم إن عنوانه هو في ظل السيوف، غالباً تحدث هو عن الإشكال الديني في استخدام الجهاد، مسألة.. المسألة الدينية، المسألة الفقهية، المسألة التاريخية، وأنا أعتقد ربما يكون هناك نوع من التشويش، هو ليس كما قال في التليفزيون في المحطة في مقابلة تليفزيونية من قليل معكم إنه الجهاد هو دعوة للعدل، لأ، هو دعوة لنشر الإسلام، الإسلام في أساسه قائم على العدل أو الملك أو الحكم في الإسلام قائم على العدل، يعني هو أساس الملك، فأظن هناك اختلاط أو خلط بين المفهومين، فما فيش شك إنه طبعاً هل الجهاد الآن أصبح حالاًّ وفي القرن الواحد وعشرين الناس تقوم بفتح كولومبيا أو باراجواي أو غيره باسم الدعوة إلى الإسلام.

خالد الحروب: يعني هذه.. هذه من الأسئلة الكبرى واللي مثلاً غابت ولم...

عبد الرحمن راشد: هذه الأسئلة غابت ولم أجد فيها شيئاً، باستثناء اللي أنا أعتقد موجودة فقط في فقرة أخيرة تحدث فيها عن باكستان والهند وقال هل يمكن أن يكون المواطن الباكستاني باكستاني والهندي هندي بمعنى أنه بغض النظر عن ديانته، بمعنى الهندي المسلم والهندي..

خالد الحروب: الهندوسي.

عبد الرحمن راشد: الهندوسي مثلاً أو السيخي أن يكون هندي لا يكون منتمي إلى ديانته الأساسية؟ هنا.. هنا إشكال أساسي بالنسبة له في موضوع الجهاد، ويعتقد في هذه الفقرة الأخيرة إنه يجب أن يتخلص كل شخص من انتماءاته الدينية في موضوع.. في الموضوع الوطني.

خالد الحروب: يعني هو رد على..

عبد الرحمن راشد: هذا رد على.. يعني..

د. محمد عبد الجبار: لكن أنا كنت أتمنى في الحقيقة أن يوجد فصل في الكتاب عن هذه المسألة، فصل ينظر لمسألة الجهاد من جانبها الفقهي ويرى كم حضورها الآن فقهياً، الحقيقة الآن لا يوجد فقيه من فقهاء الإسلام من السنة والشيعة والخوارج وغيرهم من.. من يفتي بالجهاد بهذا المعنى أبداً، لا يمكن.

خالد الحروب: أي نعم، لأنه تعرف... حتى أربط أيضاً في الكلام اللي تفضلت بيه قبل قليل، وأربط أيضاً بالفصل اللي تحدث فيه عن وجود المسلمين في الأندلس، ثم يعني هزيمتهم آنذاك و.. و.. من غرناطة واختتام زفرة العربي الأخيرة في قصر الحمراء، أبو عبد الله الصغير، لكن ما الذي.. يعني كغربي.. يسألونك ما الذي جاء بكم إلى هنا؟ يعني أنتوا تقولون أنه إحنا مثلاً غزيناكم بالحروب الصليبية و.. وأعلنا هذا الجهاد المسيحي ضد.. ضد بلدان المشرق، لكن أنتم في المقابل أيضاً سبقتونا وقمتم مثلاً بهذا.. بهذا الجهاد لنشر الإسلام أيضاً بالسيف، فنحن رددنا عليكم، فالإشكالية مازالت في ذهن القارئ الغربي، وأنا أحاول أن أقرأ الكتاب من وجهة نظر غربية، مازالت هذه، مثلاً، قائمة لما أقرأ الفصل عن.. عن الأندلس، على الرغم من البلاغة والجمال الذي فيه هذا الفصل، لكن لم أخرج مثلاً بنتيجة، ما الذي جاء بكم أصلاً إلى هنا؟

د. محمد عبد الجبار: الحقيقة ربما أجيب على هذا السؤال بما يلي، جاء.. جاء.. من.. الذي جاء بالمسلمين إلى الأندلس هو نفسه الذي جاء بالرومان إلى.. إلى.. إلى ليبيا مثلاً، والذي جاء بالإسكندر المقدوني إلى.. إلى العراق، هذا كان تاريخ، كانت العالم كله يتحرك بهذه الطريقة، يعني مو.. مو صدام حضارات بقدر ما هو صراعات على السلطة وعلى الأرض، العالم كان يشهدها بشكل واسع، ولا يلام طرف عليها الآن، هذا الآن لا أريد أن أقدم الاسكندر المقدوني ولا أقدم قادة الرومان إلى.. إلى المحكمة.

عبد الرحمن الراشد: ولا جنكيز خان؟

د. محمد عبد الجبار: ولا حتى يمكن (جنكيز خان)، لأن هذا العالم كله كان غير مستقر سياسياً، يعني ما كان فيه في حدود مستقرة، كان العالم متحرك.. الخارطة السياسية كانت متحركة بشكل كبير آنذاك، يعني لم تستقر إلا قبل ثلاثة قرون يمكن، وبالتالي لا.. أنا لا أسقط التاريخ الطويل الذي شهده العالم، أسقطه على العقائد وعلى الأديان، وبالذات الإسلام، وأقول أن الإسلام دين عدواني وإسلام انتشر بالسيف، وإسلام يقتل الآخرين، لأنه هذا كان العالم كله بيتصرف بهذه الطريقة.

خالد الحروب: إذاً ممكن أن نقول مثلاً إنه.. يعني ربما فعلاً نقص في الكتاب أنه يقول إنه.. هذه كانت يعني حركات مد إمبراطوري آنذاك مثلاً إنه..

عبد الرحمن الراشد: صراع إمبراطوريات.

خالد الحروب: صراع إمبراطوريات، إنه كل إمبراطورية تفيض القوة عندها، فلذلك الخطوة.. الخطوة هي يعني الاستيلاء على الجار ثم التمدد أكثر فأكثر، إلى أن تتوقف، أيضاً.. أيضاً وبالقوة وبالجهاد المعاكس أيضاً. لكن إذا.. إذا انتقلنا الآن للثلث الذي تنتظره يا أستاذ عبد الرحمن اللي هو مثير.. مثير في..

عبد الرحمن راشد: اللي هو مثير للجدل الحقيقة، صحيح.

الجهاد اللاعنفي في الإسلام

خالد الحروب: مثير للجدل، هو طبعاً ثلث معاصر، ولكنه أيضاً من نتاج تجربته في شبه القارة الهندية، نبدأ بما هو موجود في الفصل الثاني عشر هنا، عنوانه "لماذا لا.. -تقريباً- لماذا لا يوجد جهاد لا عنفي في الإسلام؟ على تجربة المهاتاما (غاندي) في الهند، إنه قاد حركة نضال ضد المستعمر البريطاني، وكانت حركة سلمية، ثم حققت الاستقلال للهند، كيف نتناول هذه الإجابة أولاً؟ لماذا لم يكن هناك جهاد لا عنفي في الإسلام؟ جهاد لكن من دون سيف؟

عبد الرحمن راشد: يعني هل غاندي مثلاً محسوب على.. على التيار الهندوسي حتى يقال مثلاً إنه يحسب، لأنه غاندي لم يكن محسوباً على التيار الهندوسي أبداً، عودته من جنوب أفريقيا كمحامي هو الحقيقة نتاج التفكير الغربي غاندي، لم يكن نتاج التفكير الهندوسي في هذا الجانب، كانت هناك حركات.. يعني كون.. كون شخص نباتي، كونه من المؤمنين بالحركة السلمية، هذه كان من الطروحات الموجودة في.. في المجتمع الغربي رغم إنه الغرب كان هو إمبراطورية تتصارع في تلك الفترة، آخر ما تبقى منها فرنسية وبريطانية، لكن غاندي لا أعتقد يمكن يحسب على التيار الهندوسي حتى يطلب من الجانب الآخر اللي هو الإسلامي أن.. أن ينتج شخصاً مثل.. مثل غاندي، وبالتالي لاشك إنه غاندي من الحالات القليلة أو (مانديلا) من الحالات القليلة، وهذه من الحالات الحقيقة الظواهر التاريخية.

خالد الحروب: لأنه..

د. محمد عبد الجبار: يعني يضاف إلى ذلك..

خالد الحروب: إنه تجربة غاندي في العالم وليس فقط في العالم.. في العالم كله تجربة فريدة..

عبد الرحمن راشد: فريدة صح.

خالد الحروب: يعني هي ربما الخروج عن السياق الطبيعي اللي هو استخدام العنف والسلاح لمقاومة المعتدي ولمقاومة المستعمر.

د. محمد عبد الجبار: يعني يضاف إلى.. إلى ما قاله الأخ عبد الرحمن أنه غاندي هو حالة فريدة، مو ظاهرة يعني، لا تمثل.. لا تمثل الثقافة الهندوسية ولا الثقافة المسيحية وليس وثقافة أخرى، بل حالة فردية، وما له امتداد تاريخي لا بالماضي ولا بالمستقبل ولا بالحاضر، يضاف إلى ذلك إنه أحد رفاق غاندي سُئل أنه إذا أنتوا وصلتوا للسلطة -كما يذكر المؤلف- هل سوف تكون تعتمدون هذا المنهج؟ قال هذا رفيق غاندي قال: يبدو أنه من غير الممكن البقاء في السلطة مع سياسة العنف.

خالد الحروب: أي طبعاً حسب التاريخ، يعني كل تاريخ الهند اللاحق واللي صارت دولة نووية حسمت مبكراً جداً.

د. محمد عبد الجبار: لأ، والظروف أيضاً.

عبد الرحمن الراشد: لأ، بس كان فيه حالات عنف في الهند، ربما هي مهدت لحالة عدم العنف للانتصار، لأنه كان فيه حالات مواجهة مع البريطانيين دموية، وهي التي أتت في النهاية لرجل مثلاً مثل غاندي دعا إلى عدم استخدام العنف لتنجح لأن الهنود لم.. لأن البريطانيين لم يكونوا قادرين في النهاية على الإمساك بالهند بحكم وجود أيضاً حركة عنف حقيقية، إلى جانب حركة غاندي السلمية.

خالد الحروب: طيب في هذا.. في هذا الثلث من الكتاب، يعني بيتحدث بشكل مهم جداً عن أمرين، أو عن أكثر من أمر، لكن يعني نلتقط التقاطات، يعني الأولى أنه السياسات الغربية في وضد العالم الإسلامي سواء في مرحلة الاستعمار أو ما.. ما أعقبها مرحلة الاستعمار غير المباشر، كما يسميها في الكتاب أو بعض.. بعض المعلقين، إنه هذه السياسات أنتجت ثقافة عنف وأنتجت تطرف، وهي -عملياً- مسؤولة عما يصفه الغرب بالجهاد العنيف، سواء ضد الغرب أو ضد.. ضد أي جماعات أو دول أو أطراف أخرى.

د. محمد عبد الجبار: شوف أنا أعتقد أنه الثقافة الإسلامية الأساسية، أنا ممكن أسميها ثقافة الاستقامة، يعني القرآن يخاطب النبي (فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ)، فاستقيموا، بعدين فيما نحن بصدده، القرآن يقول: (فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ) في علاقات المسلمين مع الآخرين، يعني أنا شعب موجود في بلد إسلامي، إذا تأتي قوة خارجية وتعاملني بطريقة صحيحة وبطريقة سليمة، بطريقة مستقيمة، من الطبيعي أن أستقيم في تعاملي معها، لأن أنا بدافع أساسي، لا دينياً ولا تاريخياً عدواني على الآخرين، لكن هذه القوة تأتي من أجل أن تحتل بلدي وتستنفذ ثرواتي وتنصِّب عليَّ حكام، يعني ماذا.. ماذا ينتظر مني أن أفعل؟ لابد أن أدافع عن نفسي.

خالد الحروب: هذا متفقين عليه، لكن.. لكن.. لكن الفكرة الخلافية إنه مثلاً اللي ممكن يعني يُرى له وجهين إنه الحركات.. الحركات التي تقول أنها حركات جهادية وحركات تتبنى مفهوم الجهاد، ثم يعني تعلن هذا الجهاد إما ضد الآخرين أو ضد الدولة أو ضد حكومة أو.. يعني هنا هذا الالتباس اللي حاصل، وإلى أي مدى الآن نستطيع أن نحمل الأطراف الخارجية على بروز مثل هذه الحركات؟ وإلى أي مدى نقول إن الأوضاع الداخلية في البلدان الإسلامية هي مثلاً مسؤولة عن هذه الحركات؟ يعني هناك في منطقة يجب أن تحرر ما يعني، لأنه في يلفها الغموض.

عبد الرحمن الراشد: يعني أتصور هو مثلاً.. هو.. هو مر مرور سريع الحقيقة ما بين السرد التاريخي والتحليل السياسي في الجزء الأخير، وطبعاً يعني من حق أي مؤلف أو كاتب إنه يكون انتقائي، لأنه صعب الإنسان يسرد التاريخ كله، وهذا أمر طبيعي، لكن مثلاً الحكي عن السعودية، أنا شفته اتكلم في ثلاث نقاط، وحكى عن التحالف السعودي البريطاني، في حين الحقيقة هو أخطأ، السعودية وبريطانيا كانوا على طرفي نقيض، كانوا في حالة حرب، صحيح إنه كان فيه خلاف وكان فيه.. خليني أقول في السعودية في.. في الحرب العالمية الثانية، لكن في الجزء الأول من التاريخ السعودي كان فيه خلاف سعودي بريطاني، كان فيه حالة حرب، لأنه في منطقة الكويت، وكان في مواجهة عسكرية مع البريطانيين في العراق، وأن السعوديين كانوا دخلوا العراق، ثم كانت هناك أيضاً حالة حرب اضطرت السعودية الدخول مع الأميركيين في اتفاقية ضد بريطانيين على الرغم من إنهم موجودون في معسكر واحد، فهو يخلط طبعاً بين الأميركيين والبريطانيين في الكتاب، أنا رأيي الشخصي، لكن العداء لتركيا كان عداء عربي شامل، لأن تركيا تحولت من دولة خلافة قديمة إلى دولة استعمارية إقليمية حليفة لألمانيا، وهذا الاقتسام طبعاً إلى معسكرين العالم، هو يخلط في هذا الجانب.

خالد الحروب: بس هو، أستاذ عبد الرحمن، هو النقطة ذات العلاقة هنا هو بيقول إنه علاقة الأنظمة مثلاً.. علاقة الأنظمة الإسلامية في حقبة ما بعد الاستقلال، العلاقة الوثيقة والوطيدة والتحالفية إلى درجة يعني.. بأسميها يعني الترجمة اللي ممكن.. إلى درجة الوكالة أو العمالة يعني.

عبد الرحمن الراشد: صحيح.

خالد الحروب: إنه هذا.. هذه العلاقة مع.. مع الغرب والمفروضة أيضاً من قبل الغرب، بكونه الطرف الأقوى، هي أنتجت.. أولاً بعدت الحكومات عن شعوبها، ودفعت الشعوب إلى التطرف وإلى الثورة وتبني خيارات عنفية ومتطرفة تجاه حكوماتها ثم تجاه الغرب الذي يدعم هذه الحكومات.

د. محمد عبد الجبار: أنا أتفق حقيقة مع المؤلف في جانب كبير من هذه المسألة، أنه على الأقل في استقرائي أنا لتطور الحركة الإسلامية المعاصرة، يعني بدءاً من دعوة حسن البنا في مصر، اللي كانت متزامنة مع نشوء جمعية النهضة الإسلامية في.. في العراق بالنسبة.. اللي أنشأها علماء دين، كانت الدعوتان سلميتين، وكانت الدعوة مو إلى قلب الأنظمة وإقامة أنظمة -خليني نقول إسلامية شمولية، أو أصولية- وإنما إلى حقوق الإنسان وتحرير البشر من سلطة المستبدين، حتى دعوة الكواكبي ودعوة جمال الأفغاني، يعني ها السياق هذا كله كان بذور حركات إسلامية حقيقة سلمية، أشبه ما تكون بحركات مجتمع مدني أكثر من كونها حركات للسلطة، لكن الذي دفع أطراف من هذه الحركات الإسلامية.. أنا أقول أطراف لأنه أنا بأعرف أنه غالبية الحركات الإسلامية المعاصرة حركات غير عنفية، وحركات غير متطرفة، لكن الإعلام هو الذي يضخم الجانب المتطرف، أقول دفع بعض أطراف الحركات الإسلامية في العالم الإسلامي إلى التطرف رداً على تطرف الأنظمة في مواجهتها ذلك التطرف الذي كان أيضاً مدعوماً من قبل الدول الأجنبية، هذا يعني.. يعني بداية الخلل، بداية الخطأ في.. في مسار بعض الحركات، وبعض أطراف الحركات الإسلامية، أنا أتصور كان هو اضطهاد الأنظمة لها، الحركة حينما تنشأ سلمية، ثم تواجه من ظلم واضطهاد من قبل الأنظمة ما يبقى الأمر من خيارات.

التوظيف السياسي للجهاد من قبل الأنظمة

خالد الحروب: ينطوي على ذلك هو ضبطه في الكتاب مثلاً في الفصل اللي عن أفغانستان ونشوء مثلاً طالبان وكذا، بيذكر يعني العلاقة اللي أصبحت الآن يعني من قبيل تحصيل الحاصل يعني في الدراسات.. المتعلقة بالحركات الإسلامية والجهادية بين الولايات المتحدة والحركات الجهادية في أفغانستان، وكيف إنه كان كل هذا الموضوع الجهاد في أفغانستان أو على الأقل الجزء الأكبر منه؟ يعني منخرط في سياق الصراع بين الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة، وكان كل هذا الدعم مثلاً لحركات المجاهدين آنذاك يعني، وبالدعم المالي والسلاح وإلى آخره أنشأ هذا.. هذه التنظيمات ومثلها هذه ثقافة التطرف.

عبد الرحمن الراشد: نلاحظ طبعاً إنه الانقسام يمكن.. أن يرى أكثر في شبه القارة الهندية بين الباكستان وبين الهند، الهند كانت تابعة للمعسكر السوفيتي، وباكستان كانت تابعة للمعسكر الأميركي، واستمرت حالة التجازر بين البلدين حالة طويلة جداً إلى درجة طبعاً المثقفون الهنود عندهم دائماً لوم كبير إنه الاتحاد السوفيتي هو سبب تخلف الهند إلى اليوم بحكم طبعاً ظروف الاتحاد السوفيتي وطبيعة.. طبيعته الفكرية وإلى آخره، فالحديث عن ما حدث في شبه القارة الهندية، أنا أعتقد هو يعكس معظم الكلام في الجزء الثالث من الكتاب، ويتحدث في.. أنا أعتقد هنا في تناقضات عديدة، الحديث عن انقسام العالم، تبعية الدول، لكن الهند.. لم يكن بمقدور الهند يعني أحد يلومها إن تكون تابعة لدول الاتحاد السوفيتي، لأنه لم يكن بدولة مهمة زي الهند إلا أن تكون يعني في نهاية الأمر..

خالد الحروب: أي نعم.

عبد الرحمن الراشد: وباكستان لم يكن.. لم يكن لها إلا أن تكون دولة يعني متحالفة مع الولايات المتحدة، ولا تخسر الحرب بين الدولتين، هذه من جوانب أنا أعتقد المؤلف..

خالد الحروب: فيه صورة في هذا.. أيضاً في هذا الجزء، في صورة يعني هيك مهمة، وقد تكون يعني مثيرة، رسمها بالتوازي بين حسن الصباح اللي هو كان قائد فرقة الحشاشين في القرن الحادي عشر في قلعة (آلاموت)، واللي أيضاً شن عمليات انتحارية ضد الأمراء العرب والمسلمين وضد الصليبيين.

عبد الرحمن راشد: واقتلعت من كلمة (Assassin).

خالد الحروب: أيوه، واقتلعت كلمة يعني الانتحاريين وكذا من آنذاك يعني أو.. حتى في اللغة الإنجليزية طبعاً، وبين أسامة بن لادن في العصر الراهن، فهو قال إنه عندما ينتشر الظلم، ونفتقد العدل مثلاً في المجتمعات الإسلامية، تنشأ رموز يكون عندها جاذبية شعبية، والناس تسير خلفها وتؤيدها، ليس بسبب تمثيلية هذه الرموز بقدر ما هو يعني الخلل الكبير اللي حاصل في هذه المجتمعات الإسلامية وغياب العدل.

د. محمد عبد الجبار: ربما ما نتفق كثير مع هذا.. هذه المقارنة بين الرجل لاعتبارات كثيرة جداً في الحقيقة، لكن أريد يعني أواصل الحديث عن مش مشكلة الإرهاب -إذا صح التعبير- والتطرف الإسلامي الذي نشأ في أفغانستان.

خالد الحروب: لكن بإيجاز لأنه..

د. محمد عبد الجبار: بإيجاز يبدو لي، وبإيجازٍ شديد -وإن تمنيت التفصيل بعد- يبدو لي أن هذا التطرف الإسلامي اللي نشأ في أفغانستان، والذي كان يتباهى به الأميركيون إنما نشأ في أحضان أميركية.

كان القادة الأميركيون ورجال الكونجرس يتجهون إلى أفغانستان أيام الجهاد الإسلامي ضد الاتحاد السوفيتي، ويتصورن مع المجاهدين الإسلاميين ذوي اللحى الكثيفة، ويأتون بهذه الصور إلى أميركا لكي يقولوا إنهم يواجهوا الاتحاد السوفيتي، وكان.. كانت كلمة الجهاد كلمة.. كلمة محببة عند رجال..

خالد الحروب: كانت كلمة.. نعم مرغوبة.

د. محمد عبد الجبار: مرغوبة فهو نشأ حقيقة في أحضانهم يعني، ما...

خالد الحروب: طيب إذن.. إذن أخ محمد وأخ عبد الرحمن بإيجاز لو أردنا يعني هيك بنصف دقيقة، ما.. ما الذي تراه جديد؟ وما.. ما هو ينقص هذا الكتاب؟

عبد الرحمن الراشد: يعني أنا تمنيت الحقيقة إنه القراءة التاريخية مضغوطة جداً جداً في.. من ورقة بن نوفل إلى.. إلى رمزي يوسف، إنها تكون أقل ضغطاً، لأنه أي إنسان لا يستطيع أن يلم بكل هذا التاريخ، خاصة إنه.. إنه التاريخ الإسلامي يعني طويل جداً في زماننا، وحافل بالأحداث والتداخلات، لو كان أعطى وقت أكثر للتحليل وقراءة التاريخ أهم من.. من سرد التاريخ.

خالد الحروب: من سرد التاريخ.

د. محمد عبد الجبار: أتفق تماماً مع ما قاله الأخ عبد الراشد.. عبد الرحمن، كان يحتاج الكتاب إلى تحليل أكثر وإلى تنظير أكثر، ما نجد أن موضع الجهاد، كمصطلح إسلامي، في موضعه الطبيعي، سواء في السياقات التاريخية أم في البنية الفكرية للإسلام.

خالد الحروب: سيدي شكراً جزيلاً، وبهذا أعزائي المشاهدين نختم الصفحة الأخيرة من مطالعة كتاب اليوم الذي كان بعنوان "ظلال السيوف.. الجهاد والصراع بين الإسلام والمسيحية" من تأليف (إم جي أكبر)، والذي ناقشناه مع ضيوفنا الكرام الدكتور محمد عبد الجبار، والأستاذ عبد الرحمن الراشد، وإلى أن نلقاكم في الأسبوع القادم مع جليسٍ جديد هذه تحية من فريق البرنامج، ومني خالد الحروب، ودمتم بألف خير.