مقدم الحلقة:

خالد الحروب

ضيوف الحلقة:

جون حبيب: المختص بالشؤون السعودية
مضاوي الرشيد: محاضرة التاريخ السياسي والأنثروبولوجيا في كنز جوليدج
بجامعة لندن
خالد الدخيل: أستاذ علم الاجتماع السياسي في جامعة الملك سعود

تاريخ الحلقة:

13/03/2004

- هدف الكتاب وأطروحته الأساسية
- إيجابيات الكتاب وسلبياته

- مفهوم العلاقة الخاصة

- القيم المشتركة بين السعودية وأميركا

- مقارنة بين السعودية والدول العربية

- قابلية النظام السياسي السعودي للاستمرار

خالد الحروب: أعزائي المشاهدين أهلا وسهلا بكم تصدر في الآونة الأخيرة في الغرب الكثير من الكتب عن المملكة العربية السعودية فضلا عن دراسات ومقالات وتغطيات أخرى عديدة، غالبية ما يصدر هذه الأيام يحمل رؤى وأفكار ناقدة أو متحاملة أو معادية تجاه المملكة خاصة في مرحلة ما بعد الحادي عشر من أيلول قليل من ذلك الذي يصدر يحاول أن يسير عكس التيار أو أن يقدم وجهة نظر تصالحيه بين السعودية والغرب بدل تسعير العداء بينهما، كتاب اليوم يغامر في هذا الاتجاه ويراهن على محاولة من هذا القبيل عنوانه السعودية والولايات المتحدة العلاقة الخاصة من تأليف الدكتور جون حبيب المختص بالشؤون السعودية أطروحة الكتاب تقول إن العلاقة بين السعودية والولايات المتحدة هي علاقة خاصة وقديمة تعود إلى منتصف أربعينات القرن العشرين وصمدت في وجه الكثير من المصاعب والمنعطفات في الماضي وستصمد أيضا في وجه ما يعترضها في الوقت الحالي، السبب في ذلك أنها علاقة قائمة على قيم مشتركة بالإضافة إلى المصالح الإستراتيجية المتبادلة للبلدين ضيفاي اليوم لمناقشة الكتاب وأطروحته هما الدكتورة مضاوي الرشيد محاضرة التاريخ السياسي والأنثروبولوجيا في كنز جوليدج بجامعة لندن والدكتور خالد الدخيل أستاذ علم الاجتماع السياسي في جامعة الملك سعود فأهلا وسهلا بهما.

خالد الدخيل: أهلا وسهلا مرحبا.

مضاوي الرشيد: أهلا وسهلا.

هدف الكتاب وأطروحته الأساسية

خالد الحروب: في بروكسل التقينا المؤلف جون حبيب محاضر العلاقات الدولية في الفرع الأوروبي لجامعة ميرلاند الأميركية والذي كان قد عمل في الماضي في السلك الدبلوماسي في السفارة الأميركية في الرياض وحاورناه حول كتابه وسألناه عن مغزى العلاقة الخاصة بين السعودية وأميركا وعن القيم المشتركة بين البلدين التي يشير إليها في كتابه وكذلك عن أثر القضية الفلسطينية على تلك العلاقة وبدأنا بالسؤال حول هدف الكتاب وأطروحته الأساسية.


العلاقة بين السعودية والولايات المتحدة هي علاقة خاصة وقديمة تعود إلى منتصف أربعينات القرن العشرين

جون حبيب: الأطروحة الأساسية في الكتاب هي تحليل التلاعب بالمعلومات في الإعلام الأميركي بشكل عام وفي بعض الحالات من قبل الحكومة الأميركية نفسها والحالة الدراسية الرئيسية هنا هي السعودية أي أن السعودية هي الحالة التي يم حولها التلاعب بالمعلومات وكما تعلم فإن هناك الكثير من الهجومات ضد السعودية ولكن ليس هناك أسس صحيحة لأي منها مع أني لا أقول هنا إنه لا يوجد أي أسس لنقد المملكة ولكن ما أقوله هو أن كل الأسباب التي يطرحونها مطعون فيها وإذا كانت كذلك فهذا معناه أن ليس هناك أسباب قوية ففي حالة العراق على سبيل المثال تحدثت عن التلاعب بالمعلومات الاستخباراتية لأجل دعم سياسات مصاغة مسبقا أو سياسات قيد الصياغة والآن هناك جدل كبير في الولايات المتحدة بهذا الخصوص أي استخدام الاستخبارات والإعلام لدعم سياسة معينة بغض النظر عن جدوى تلك السياسة.

خالد الحروب: تطرح في الكتاب مفهوم العلاقة الخاصة بين الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية الآن ما هو الشيء الخاص في هذه العلاقة حتى تُطلق عليها اسم ولفظ العلاقة الخاصة؟

جون حبيب: تعود العلاقة الخاصة إلى عهد فرانك روزفيلد وابن سعود سنة 1945 فقد كانت هناك علاقة إستراتيجية اتفق البلدان بموجبها على التعاون في شؤون لها علاقة بمصالح الأمن القومي لكن أطروحتي تقول إنه ما كان بالإمكان تأسيس هذه العلاقة لو لم تكن بُنيت على قيم مشتركة هذا من دون نفي حقيقة أن العلاقة الخاصة قامت بناء على مصالح الأمن القومي المشتركة للبلدين فالسعوديون لم يريدوا الارتباط بأي قوى أوروبية بسبب تاريخها الاستعماري بعكس أميركا التي كانت لها علاقات ممتازة مع العرب وعلى هذا الأساس تأسست العلاقة الخاصة معتمدة على المصالح القومية.


العلاقة الخاصة قامت على أساس مصالح الأمن القومي المشتركة للبلدين في عهد روزفيلد وابن سعود عام 1945

خالد الحروب: أيضا نتحدث في الكتاب عما تُسميه القيم المشتركة بين السعودية وأميركا بين المجتمعين والبلدين فيما يتحدث الكثيرون أساسا عن قيم متناقضة وقيم معادية لبعضهم البعض ما هي القيم المشتركة هذه بين المجتمعين؟

جون حبيب: عندما كتبت مخطوطة الكتاب أرسلتها إلى أثنين من أصدقائي المختصين في السعودية وقد أثارا نفس السؤال ولكن حقيقة الأمر أن هناك قيما مشتركة مثلا على الصعيد الأيديولوجي والإيمان بالله والإيمان بقيم العائلة وأن العائلة هي حجر الأساس فهذه كلها قيم مشتركة بين السعودية والولايات المتحدة كما أن الحرب ضد الشيوعية كانت قيمة اقتصادية أساسية مشتركة، فالسعوديون لم يؤيدوا الحملة ضد الشيوعية من أجل الأميركيين بل كان ذلك نابعا من التقاليد العربية والإسلامية فحق الملكية الفردية والمبادرة الحرة موجود في تلك التقاليد فهل هناك قيم مشتركة أكثر من ذلك وقد حاربنا السوفييت لأسباب اقتصادية وللحفاظ على حق الملكية الفردية ولأنهم دعوا إلى مجتمع ملحد وفي المقابل فقد رحبنا بالسعودية والبلدان الإسلامية لأكثر من خمسين سنة بسبب القيم المشتركة ولا أستطيع أن أجد قيما مشتركة أكثر من حق الملكية الفردية والمبادرة الحرة ومركزية العائلة في المجتمع والإيمان بالله.


الحرب ضد الشيوعية كانت قيمة اقتصادية أساسية مشتركة بين السعوديين والأميركيين

خالد الحروب: تتحدث في نهاية الكتاب حول مدى قدرة النظام في السعودية على الاستمرار وأيضا استمرار علاقته الخاصة مع الولايات المتحدة، الآن ما هي خلاصتك النهائية بهذه القضية تحديدا؟

جون حبيب: ليس هناك أي دليل على وجود خطر على النظام الحالي قد يأتي الخطر على العلاقة من مصادر خارجة عن هذه العلاقة مثل القضية الفلسطينية خاصة في ضوء سياسات إسرائيل الحالية في الضفة الغربية كما يتعرض النظام الحالي إلى ضغط من الشارع العربي للقيام بشيء ما وكما ذكرت في كتابي إن كان هناك أي تدهور في العلاقة بين البلدين فسوف يكون بسبب القضية الفلسطينية.

خالد الحروب: دكتور مضاوي إذا بدأنا معكِ بسؤال ابتدائي ما رأيك الإجمالي بالكتاب قبل أن ندخل في بعض محاوره وتفاصيله؟

إيجابيات الكتاب وسلبياته

مضاوي الرشيد: يعني طبعا الكتاب هذا جزء من تجربة شخصية للكاتب خاصة بعد أنه يعلن في الكتاب أن له علاقة في السعودية تزيد عن ثلاثين عام عندما كان يشتغل في السفارة الأميركية في جدة وكان يعني مبعوث خاص بين السفارة الأميركية والسلطات في الرياض فطبعا يعني هذا النطاق الذي حصل فيه هذا الكتاب والذي كُتب فيه، طبعا كأي كتاب كأي يعني نتاج فكري له يعني سيئاته وله حسناته له إيجابياته وله سلبياته فخليني أبدأ بالإيجابيات طبعا هذا الكتاب يعني صُلب الموضوع في الكتاب هو العلاقة الخاصة بين أميركا والسعودية وطبعا هو يحاول تفسير هذه العلاقة من خلال موضوع القيم والفلسفة والآراء الوجودية وهذا موضوع يعني ممكن أن نتطرق له بعد لحظات ولكن من خلال هذه العلاقة أيضا هناك يعني مثل موضوع ثنائي هو تاريخ المملكة خلال القرن العشرين الذي يعرضه من خلال نظرته إلى العلاقة بين أميركا والسعودية، إيجابيات الكتاب طريقة السرد سهلة ومبسطة وربما يعني يميل لها الغير الأكاديميين هو هنا يعني في هذا الكتاب يخاطب مجموعات كبيرة من الشعب الأميركي بما أنه كتاب مكتوب باللغة الإنجليزية طريقة السرد سهلة وموضوع تاني يعني هو أن يفهم جون حبيب العلاقة بين الغرب والعالم الإسلامي بشكل عام والسعودية بشكل خاص من منطلق يعني غير منطلق الإسلام فهنا لا يرى هو أن أي عداء بين الإسلام والغرب أو العالم الإسلامي والغرب ينطق.. ينطلق من منطلق الديانة وهذا يجب أن يعني نشجعه عليه ويجب أن نتجاوز هذه المقولة فأي سوء تفاهم أو عداء لا ينبع من موضوع الدين وإنما ينبع من السياسة والعلاقات التي تتغير طبعا، الموضوع النقطة الثالثة التي يجب أن نشير إليها كنقطة إيجابية في الكتاب أن فيه اعتراف صريح من جون حبيب أن المملكة العربية السعودية خلال الستين عام الماضية وقفت الموقف المساعد لأميركا في سياستها في الشرق الأوسط وفي العالم يعني بدءا من موضوع القضية الفلسطينية إلى موضوع مثلا مُحاربة المد الشيوعي في المنطقة إلى حتى الوقوف جنب الكونترا في أميركا اللاتينية ضد السندونسته يعني فيها اعتراف مباشر وصريح باللحمة التاريخية وموقف السعودي الذي كان يساعد المشاريع الأميركية في المنطقة وفي العالم فهذه يعني بعض النقاط الإيجابية للكتاب.

خالد الحروب: خلينا نوقف دكتورة إذا سمحتي وأسمع منكِ السلبيات بعد أسمع رأي الدكتور خالد أيضا الإجمالي في الكتاب حتى يُشكل مدخل لمناقشة محاوره المختلفة؟

خالد الدخيل: أنا اعتقد بالفعل النقطة اللي هي أشارت إليها فيما يتعلق بما يعني الكتاب والصيغة يعني بالمجادلات يقدمها يشكل نوع من المغامرة بالنسبة للمجتمع الأميركي وبالنسبة لمسؤول أميركي أو سفير دبلوماسي أميركي سابق في المنطقة، بالفعل هناك الحقيقة موقف الآن سائد في واشنطن وأنا أمضيت حوالي فصل الخريف الماضي يعني كله أمضيته في واشنطن وتلاحظ إنه العاصمة الأميركية يعني انقلب الوضع فيها وانقلبت المواقف ضد العرب بشكل عام وضد السعودية بشكل خاص، لك أن تتصور واحد في السعودية يؤلف كتاب مثلا..

خالد الحروب: ماذا يقدم الكتاب في هذا الصدد؟

خالد الدخيل: هو بس أنا.. بتصور أقول مثلا لو تصورت واحد مثلا في السعودية يؤلف كتاب بهذه الصيغة ويدافع عن الولايات المتحدة ويحاول أن يقدمها للشعب السعودي بشكل إيجابي ومن منطلقات قيم ومن منطلقات مصالح ومن منطلقات دين يعني لك أن تتصور مثلا يعني استقبال مثل هذا الطرف في مجتمع عربي وخاصة زي المجتمع السعودي أنا اعتقد أن الوضع مشابه في الولايات المتحدة الآن بعد 11 سبتمبر وبعد صعود اليمين الأميركي من هذه الناحية أنا أتصور أن الكتاب هو طبعا مرافعة عن الحكومة السعودية يعني في معمعة التوتر اللي حصلت مؤخرا في هذه العلاقة السعودية الأميركية وأتصور أنه يعني قدم بعض النقاط الحقيقة الجيدة خاصة فيما يتعلق مثلا بالقضية الفلسطينية وحديثه عن موضوع الإعلام، الإعلام الأميركي والانحيازات هذا الإعلام والمصادر التي تؤثر هذا الإعلام لكن أنا أتصور إنه النقطة، نقطة الضعف الرئيسية في الكتاب تتمثل في حديثه عن قيم مشتركة بين المجتمع السعودي والمجتمع الأميركاني أنا أعتقد أنه هذه النقطة طبعا بالتأكيد هو متأكد منها..

خالد الحروب: سوف نصل إلى هذا الفصل لأنه فصل فعلا مهم ومثير يعني..

خالد الدخيل: جدا.

خالد الحروب: وأسمع أيضا رأيك فيه لكن أعود أيضا للدكتورة مضاوي توقفنا عند السلبيات الكتاب يعني ذكرتِ إيجابياته الآن ما السلبيات التي ترينها فيه؟

مضاوي الرشيد: يجب أن يعني النقطة الرئيسية هي نقطة هذه القيم المشتركة وحبيب يعني يعتقد أن هذه النقط هي سبب استمرارية العلاقة لمدة ستين سنة أعتقد إنه السعودية أو الشعب العربي في الجزيرة العربية يشارك في قيمه وفي ثقافته وفي حضارته مع القيم الإنسانية العالمية جزء لا يتجزأ من الوجود الإنساني وعلاقته مع أميركا لا أعتقد أننا نستطيع أن نشرحها بدقة إذا لجأنا إلى هذه المقولة، العلاقات بين الدول طبعا تقوم على علاقات إنسانية ولكن العلاقات الدولية يعني أساسها الرئيسي هي علاقات مصالح فعندما نقول أن الإيمان بالفرد والعائلة وبعض الفلسفة الوجودية هذه طبعا تؤدي إلى تقارب بين الشعوب التي هي موجودة يعني هذا التقارب موجود خارج عن نطاق العلاقات الدولية بس عندما نتكلم عن علاقات دولية نحن نتكلم عن علاقة دول علاقة الشعوب تأتي يعني في مرحلة ثانية ربما أنها تسبقها ربما أنك تبني علاقة دولية على علاقة بين الشعوب وربما أن تأتي علاقة الدول لتكرس ما وُجِد في العلاقة بين الشعوب ولكن نحن هنا في صدد علاقة يعني بدأت في ظروف تاريخية معينة وجون حبيب يقول أنها بدأت سنة 1945 وأنا أحب أن أُصلح هذه الغلطة العلاقة لم تبدأ سنة 1945 إنما بدأت عام 1933 عندما تمت اتفاقية النفط الأولى بين ابن سعود وشركات النفط الأميركية فنستطيع أن نقول..

خالد الحروب: هو طبعا يعتبر إنه..


العلاقة بين السعودية وأميركا بدأت عام 1933 عندما قامت اتفاقية النفط الأولى بين ابن سعود وشركات النفط الأميركية، وليس عام 1945 كما جاء في كتاب جون حبيب

مضاوي الرشيد: إنه هذه البداية..

خالد الحروب: هو يعتبر أن هذه تلك قد تكون البداية عادية، بداية علاقات عادية لكن ترسيها كعلاقة خاصة بين قوسين هي بدأت كما يرى باللقاء التاريخي بين روزفيلد والملك المسعود، دكتور خالد أيضا في القيم المشتركة والآن أريدك أن باختصار ونبدأ بأطروحة الكتاب الأساسية يعني قصة العلاقة الخاصة إلى أي مدى هذه الأطروحة دقيقة كما ورد في توصيف الكتاب وإلى أي مدى ممكن أن نناقش فيها؟

خالد الدخيل: أنا اعتقد يعني السؤال الرئيسي اللي انطرح فيه هو يعني المؤلف إنه لماذا انقلبت الولايات المتحدة في علاقتها إنه خلال الستين سنة الماضية كانت العلاقة جيدة كانت علاقة مستقرة وبالفعل استمرت لكن فجأة بعد 11 سبتمبر انقلب الموقف الأميركي وتحول إلي موقف عدائي طبعا ليس على المستوى الرسمي حقيقة لكن على المستوى الإعلامي وربما يشاركه في هذا أيضا الكونغرس فهو يتساءل ما الذي أدى إلى هذا الانقلاب السعودية؟ لم تتغير قيامها والسعودية مواقف السعودية سياسات السعودية الأسس اللي قامت عليها العلاقة هي لا يعني بقيت كما هي فما الذي حصل تغير؟ أنا أتصور أن الكاتب الحقيقية لم يُوفق كثيرا في الإجابة هو سؤال مهم وسؤال محوري لكنه لم يوفق في الإجابة على هذا السؤال لسبب بسيط لأنه لم يتناول نقطتين هو الحقيقة يعني أولا وهذا شيء غريب لم يتناول صعود اليمين الأميركي وهو الصعود الذي بدأ من سنة 1982 عندما جاء الرئيس ريغن إلى البيت الأبيض رونالد ريغن وبعدين وصله..

مفهوم العلاقة الخاصة

خالد الحروب: قبل ذلك دكتور خالد إذا تكرمت علي اللي هي نفسه يعني مازلنا إذا تأملت في هذا الوصف توصيف العلاقة الخاصة ممكن أن تقبله إذا وصفت العلاقة الإسرائيلية الأميركية مثلا وهذه علاقة فعلا خاصة لكن العلاقة السعودية الأميركية لو سأل سائل ما الفرق بينها وبين العلاقة الأميركية الباكستانية مثلا خلال حقبة الحرب الباردة تلك أيضا على علاقة خاصة ما رأيك دكتورة مضاوي يعني هذا التوصيف إذا أردنا أن نأخذه بميزان الأكاديمية والعلمية كيف ترينه؟

مضاوي الرشيد: أعتقد أنه العلاقة خاصة بس لأسباب غير التي يذكرها حبيب في كتابة تختلف العلاقة الأميركية مع السعودية من العلاقة الأميركية مع باكستان أولا السعودية عندها موارد عندها مؤهلات لا تملكها باكستان فمن سنة 1933 كان هناك علاقة اقتصادية مهدت لها شركات النفط الأميركية وعلى هذه العلاقة الاقتصادية بُنيت علاقة بين الدول فلازم يعني لا ننسى هذا الموضوع المهم من سنة 1933 وبخاصة بسبب الضغوط الشركات النفط الأميركية اضطرت الحكومة الأميركية أن تبني جسر مع الحكومة السعودية لتُضفي شرعية على هذه العلاقة الاقتصادية هذه نقطة، النقطة الثانية نحن نتصور أن هذه العلاقة كانت علاقة سعيدة وهو يذكر أنها علاقة زواج سعيدة من عام 1933 عن طريق الشركات الأميركية وبعدين من عام 1945 على مستوى الدول أنا لا أعتقد أن هذه الكلام صحيح ويوجد أبحاث مستطيلة كُتبت من قبل علماء في الاقتصاد وعلماء في العلاقات الدولية تُبرهن أن هذه العلاقة منذ يومها الأول لم تكن مبنية على قيم مشتركة إنما كانت مبنية على مصالح مشتركة وإنها كانت تمر في مطبات يعني مطبات طويلة في سنة 1962 على سبيل المثال فقط كانت في حرب اليمن ووقفت أميركا بجانب السعودية في.. بسبب هذه الحرب وهذه العلاقة لم تكن علاقة يعني سهلة لأنه في هاديك الفترة كان كينيدي مثلا كان يحاول أن يبني جسور مع عبد الناصر ولكنه بسبب العلاقات الاقتصادية النفطية أضطر أن يبني جسرا آخر مع السعودية فكانت هذه العلاقة متوترة سنة 1962 رغم أن أميركا يعني ذهبت في المسيرة وساعدت ووقفت جانب السعودية ضد اليمن مثلا أعطيك مثل ثاني سنة 1963 طبعا هناك كان مطب آخر للعلاقة حتى قبل 1973 ولكن هناك يعني فترات ومرحلات..

خالد الحروب: قصدتِ 1973 وليست 1963..

مضاوي الرشيد: 1973 فهذه العلاقة نحن نتصورها أنها جاءت أحداث 11 سبتمبر وانقلبت الأمور وأصبحت علاقة عدائية منذ اليوم الأول لهذه العلاقة كانت يعني محفوفة بالمخاطر والمطبات وجزء من المطبات الكبرى هي القضية الفلسطينية.

خالد الحروب: دكتور خالد إذا سوف أسألك عن هذا الموضوع استكمالا للمصالح وربما أقرأ عليك مقولة قالها الملك فيصل لكن بعد هذا الفاصل القصير إذا سمحت، أعزائي المشاهدين نتواصل معكم بعد هذا الفاصل القصير.

[فاصل إعلاني]

خالد الحروب: أعزائي المشاهدين أهلا وسهلا بكم مرة ثانية نواصل معكم مناقشة كتاب اليوم، السعودية والولايات المتحدة العلاقة الخاصة، دكتور خالد دخيل ما زلنا في تعريف هذه العلاقة الخاصة إلى أي مدى هي خاصة وعلى ماذا فعلا تقوم وأريدك وأستشهد هنا بمقولة اقتبسها المؤلف جون حبيب للملك فيصل سنة 1963 هنا في صفحة 56 يقول منذ سنة 1943 والكلام للملك فيصل أعتبر أنه مصالح بلدي وشعبي هي نفس مصالح الولايات المتحدة ونحن لا نختلف على أي شيء جوهري وبعد الله نحن نثق بأميركا، يتساءل ربما القارئ خاصة القادة العربي..

خالد الدخيل: هذا الكلام قاله الملك فيصل لدبلوماسي أميركي؟

خالد الحروب: هذا حسب ما أخذه هنا من أحد الكتب ولكن واضعه بين نصين..

خالد الدخيل: ما ذكرته يعني قاله لدبلوماسي أميركي..

خالد الحروب: مش يعني ليس مهم إذا قاله لدبلوماسي أميركي أو تصريح عام المهم مضمون التصريح أتخيل إنه ليس هناك اختلاف جوهري القارئ العربي قد يتساءل على أي مدى إذا كان هذا حقيقة عَبَّر عن موقف حقيقي فمعاناته ربما تكون هذه العلاقة خاصة، خاصة بأخذ بالعين بالاعتبار الاختلافات الكبرى بين العرب مثلا والسعودية نفسها وأميركا قضية فلسطين قضية مثلا الهيمنة إلى غير ذلك فأخذا بالاعتبار هذا التصريح على ماذا تقوم فعلا العلاقة الخاصة وبأي اتجاهات كانت تسير؟

خالد الدخيل: هي علاقة خاصة أنا ما أدري أنا يعني لست متأكدا إذا كان هذا ما أعتقد جون حبيب يعني ما سأقوله الآن أعتقد هي علاقة خاصة لسبب بسيط جدا وهي علاقة تقوم على مصالح مشتركة للطرفين ولا تقوم على يعني انعدام الخلافات أو على يعني مشتركات في موضوع القيم الكلام اللي قلته عن الملك فيصل هو قاله لدبلوماسي أميركي وهذا زي الكلام الجميل اللي يقوله دبلوماسي يعني مسؤول سياسي أميركي لواحد سعودي يقوله مثلا السعودية يعني كلام كثير من هذا النوع كلام السياسيين يقولوه لبعض فهي علاقة..

خالد الحروب: ويذكر هنا أنه قيل إلى سفير أميركي قال سفير أميركي اسمه هارتر..

خالد الدخيل: أيوه نعم لأن هناك مقولة أخرى للملك فيصل تقدر تأخذها مثلا عندما يعني في معمعة قبيل 1967 أو بعد 1967 وهذه يذكرها يعني حتى هيكل إنه الملك فيصل قال لمسؤول في الرياض قال له أنتم ليش دائما تطلبوا منا حكاية يعني التعامل مع إسرائيل لازم تعرف أميركا أن السعودية لن تعترف بإسرائيل فهذا الكلام يعني حصل بالظروف والأطر لكن أنا أعتقد إن هي علاقة خاصة لسبب بسيط ليس هناك مشتركات في موضوع القيم حقيقة ولكنها تقوم على مصالح مشتركة هناك يعني السعودية دولة تحتفظ بأكبر مخزون نفطي في العالم والولايات المتحدة تحتاج لهذا النفط لا تحتاجه هي يعني بحد ذاتها الولايات المتحدة لا تستورد إلا حوالي يمكن 15% 20% من احتياجات النفطية من السعودية لكنها تحتاج إمدادات النفط أن تنطلق من الخليج لأوروبا وجنوب شرق آسيا وحتى مصالح استراتيجية لأميركا..

خالد الحروب: الحفاظ على توازن الاقتصاد الأميركي..

خالد دخيل: الناحية الثانية إنه السعودية تحتاج أيضا أو حاجة على ما يبدو تحتاج إلى مظلة الأمن الأميركي فهي نفط مقابل الأمن من الأساس الخلافات موجودة دائما كانت دائما موجودة في العلاقات السعودية الأميركية لكن ظروف الحرب الباردة ساعدت على أنه ما تخرج هذه الاختلافات وأيضا ضخامة المصالح المشتركة من الطرفين ساعدت على..


العلاقة الخاصة بين السعودية وأميركا تقوم على "النفط مقابل الأمن"، ففي الوقت الذي تحتاج أميركا إلى النفط السعودي، يبدو أن السعودية تحتاج إلى مظلة الأمن الأميركي

القيم المشتركة بين السعودية وأميركا

خالد الحروب: إذا سمحت لي ننتقل إلى نقطة أخرى يتحدث في مسألة القيم المشتركة يحاول أن يخلق توازيات ومتشابهات بين ما هو موجود في الولايات المتحدة وما هو موجود في السعودية ويقول نظام الحكم وتشابه الرئيس يخضع إلى سلطة الشعب بآليات مختلفة الملك في السعودية يخضع أيضا لسلطة الشعب بآليات مختلفة ويدافع عن ما يسميه الديمقراطية العربية التقليدية إنه ما نراه في السعودية هو شكل من أشكال الديمقراطية العربية التقليدية بخلاف ما يراه الغرب من أنه مثلا هذا نوع من أنواع الاستبداد أو خلاف غياب الديمقراطية ما رأيك دكتورة مضاوي؟

مضاوي الرشيد: يعني جون الحبيب بصراحة ممكن أن نصنفه من النوع الكتاب الذين يقعون في خطأ الرومنطقية أو الرومانسية فهذا الخطاب يعني سمعناه من زمان وعَفَّ عليه الدهر يعني خلاص مثلا خطاب إنه في كثير من الأبحاث التاريخية التي جرت عن السعودية أنها تمثل ديمقراطية الصحراء النقية أو أنها ملكية الصحراء وفيها أنواع ديمقراطية المحلية فأعتقد هذا الخطاب يعني عَفَّ عليه الزمن ولا نستطيع أن يعني نكرره يعني أستغرب إنه جون حبيب في هذا العصر يكرر مثل هذه المقولة اللي رُفِضت يعني حتى من كتاب من السعوديين أنفسهم ومن الغرب نفسه ومن جميع يعني في جميع الأكاديميين تقريبا طبعا ده هو حر إنه يمكن يكتبها في كتابه ولكن هل تُقنع هذه المقولة؟ طبعا لا تقنع فيعني وقع في هذا الفخ الرومنطقية التي ترى ديمقراطية حيث لا توجد ديمقراطية وترى عدالة الصحراء ويعني هذه المقولات سمعناها من قبل حتى إنها يعني انحدر إلى مستوى أنه يعتبر تأسيس المملكة كنوع من النبوة يعني فهو يقول ويعترف إنه هذه يعني حادثة خلابة فيها نوع من الروحانية والنبوة يعني طبعا إحنا نكتب في علاقات دولية هنا ونتناقش في موضوع علاقات دولية ولا نتناقش في أحداث تاريخية تضفي عليها أنواع من النبوة..

خالد حروب: بتقديرك دكتورة مضاوي، لماذا يذهب جون حبيب إلى هذا المدى في التوصيف مثلا أو في كما رأيتِ تقريبا تركيب الوقائع أو خلق صورة ربما مبالغ فيها؟

مضاوي الرشيد: نعم يعني أنا استغربت بصراحة إنه طبعا هو معروف في كتاب واحد صدر له في السبعينات أواخر السبعينات وكان في نوع من البحث العلمي فأنا استغربت هذا الكتاب يعني وليد ظروف معينة وأعتقد أنه نوع من الدعاية التي لا تقنع لا الشعب الأميركي أعتقد ولا الشعوب العربية اللي حتقرأه في بالإنجليزي أو..

خالد الحروب: دكتور خالد ما رأيك في هذه النقطة اللي هي نقطة رسم صورة زاهية عن الوضع في المملكة العربية السعودية، السعودية فيها أشياء إيجابية كثيرة جدا وفيها أشياء أيضا سلبية جديرة بالنقد كما في أي مجتمع آخر، لكن ما يتعلق بالوضع السياسي لا يمكن أو من الصعب الحقيقة أو أن يوصف أو أن نشتري مقولة إنه هذه ديمقراطية عربية وهذا صيغة من هذا القبيل من هذا الصيغ؟

خالد الدخيل: لا طبعا لا حقيقة طبعا المؤلف لم يوفق في هذه النقطة على الإطلاق يعني السعودية ليس فيها ديمقراطية وأعتقد أيضا القائمين على النظام السعودي ما يدعون إن عندهم ديمقراطية أصلا فالسعودية تفتقد إلى الديمقراطية تفتقد إلى التعددية تفتقد إلى حرية التعبير تفتقد إلى كل هذه القيم ومحاولة تشبيه النظام السعودي بالنظام الأميركي نعم نحن لدينا مآخذ كثير على السياسة الخارجية الأميركية والتحيز الأميركي ضد إسرائيل إلى آخره والتحيز الإعلامي لكن يبقى النظام السياسي الأميركي نظام ديمقراطي قائم على مبدأ الحرية طبعا من ناحية القيم صحيح إنه هناك مشتركات تنقل جميعها عام..


السعودية تفتقد إلى الديمقراطية والتعددية وحرية التعبير

مقارنة بين السعودية والدول العربية

خالد الحروب: لكن إذاً، أريد أن أتدخل حتى نرجع على الكتاب أن أربطك في أيضا بالفصل الخامس يتحدث عن مقولة مهمة يحاول أن يخلق يقارن الوضع في السعودية بالبلدان العربية المجاورة حتى يقول أننا لا نقارن بمثلا بالسويد أو بأوضاع أخرى يقول إن هناك استقرار مثلا وأمن في السعودية دام عدة عقود مقابل ثورات وانقلابات وقلاقل مختلفة في الدول العربية وهذه القلاقل قادت إلى تدهور على المستوى الاجتماعي الاقتصادي إلى غير ذلك فهو يحاول أيضا أن يقول إنه هناك نوع من المبادلة وضع ربما غير ديمقراطي لكن هناك استقرار وأمن؟

خالد الدخيل: لا هو شوف أنا أعتقد الفروقات بين الدول العربية بشكل عام هي فروقات درجة وليس فروقات نوع، الدول العربية تشترك في بينها مشتركات كثيرة يعني سواء من حيث غياب الديمقراطية يعني احترام الحقوق السياسية واحترام حقوق الفرد إلى آخره ده موجود لكن هي في بعض البلدان العربية هذا الوضع السيئ هو أسوأ من بلدان عربية أخرى فحقيقة يعني لو أخذت مثل دول زي النظام العراقي السابق زي سوريا زي ليبيا هذه دائما انفلت يعني تمثل نماذج سيئة للأنظمة السياسية في العالم العربي لم تحمله دولة زي الكويت السعودية لما تقارنها بليبيا مثلا وصدام حسين تعتبر جنة تعتبر ممتاز..

خالد الحروب: طب نسمع رأي الدكتورة مضاوي في هذه المقولة وأنتِ كما تعلمين هذه مقولة مطروحة في الدراسات السياسية والاقتصادية الخاصة بالعالم الثالث إنه مقابل غياب الديمقراطية استطاعت هذه بعض الأنظمة أن توفر استقرار وأمن لهذه الشعوب ويُطبق هذه المقولة جون حبيب على السعودية إذا بقيت بعض البلدان العربية الأخرى؟

مضاوي الرشيد: أولا هذه المقارنة مرفوضة يعني من أولها فلا تقارن سيئ بأسوأ وتستنتج أن السيئ نعمة يعني هذه مقولة فيها لغط منطقي يعني لا إذا قلنا أن الأنظمة التي تحيط بالسعودية أو في العالم العربي هي أنظمة سيئة ولكن يوجد السيئ والأسوأ لذلك أن أقل السيئ أحسن من كثيرة طبعا هذه الاستنتاج غلط ووقع فيه جون حبيب وقع في هذا الاستنتاج فهو يخاطب الشعب الأميركي ويقول له أنظر ما يدور حول المملكة السعودية لن تجد ديمقراطية ستجد استبداد وإكراه وانعدام الحريات ولكن أيضا ستجد انقلابات ويعني عدم استقرار، وما هو عدم الاستقرار؟ هل هو عدم استقرار بسبب الاستبداد أم هو عدم استقرار بسبب ضعف السلطة المركزية؟ فجون حبيب وقع في هذه الغلطة في هذه المقارنة التي لا تؤدي إلى نتيجة يستطيع الواحد أن يبني عليها يعني تحليل منطقي..

خالد الحروب: طب ننتقل إلى نقطة أخرى شكلت ربما محور لثلاث فصول متتابعة وهي السياسة الخارجية الأميركية في الشرق الأوسط وكيف أثرت على العلاقة بين أميركا والسعودية، جون حبيب يقول في هذه الفصول تقريبا أن العلاقة بين السعودية وأميركا علاقة ممتازة ولم يشوبها سوى ما جاء من طرف ثالث تقريبا مثلا قضية فلسطين عبد الناصر كذا العلاقة ساءت بالتوازي مع أشياء خارجة عنها عن العلاقة الثنائية ما رأيك دكتور خالد؟

خالد الدخيل: أنا أعتقد أن أستغرب حقيقة يعني على الرغم من أنه دبلوماسي وعمل في موضوع العلاقات الدولية إلا أن تناوله لهذه القضية ضعيف هو حقيقة الخلافات الموجود هناك منذ البداية بين السعودية والولايات المتحدة لكن كما قلت ظروف الحرب الباردة هي التي غطت على هذه الخلافات ومشكلة العلاقات السعودية الأميركية ليست أحداث سبتمبر حقيقة والتدهور اللي حصل هناك نهاية الحرب الباردة سبب رئيسي اللي هي طبعا أيضا أحداث سبتمبر كشفت هذه العلاقة هذه الخلافات في العلاقة، وبعدين صعود اليمين الأميركي ثم الانقلاب الذي حصل في الصراع العربي الإسرائيلي يعني هذه العوامل الثلاثة لم يدخلها في الاعتبار الإشكالية الرئيسية في العلاقات السعودية الأميركية أنها بقيت منذ البداية وحتى أحداث سبتمبر علاقات حكومة بحكومة وعلاقات قمة النخبة في الحكومتين الملك مع الرئيس ورئيس وزراء مع ولي العهد ووزير دفاع مع وزير الخارجية وهكذا لم يدخل فيها علاقة على مستوى المجتمع المدني مثلا ولذلك أسباب كثيرة من ضمنها عدم وجود مجتمع مدني مثلا في السعودية فبقيت العلاقة هذه الإشكالية أحداث سبتمبر نقلت العلاقة فرضت أن ينتقل الاهتمام بالعلاقة من كونها علاقة حكومة بحكومة أصبحت هذه العلاقة شأن عام بالنسبة للمجتمع الأميركي بالنسبة للإعلام بالنسبة لمراكز الدراسات بالنسبة لكل مؤسسات المجتمع المدني ولذلك ترى هذا الاهتمام الكثير جدا بموضوع السعودية وموضوع العلاقات السعودية الأميركية يعني من هذه الناحية..

قابلية النظام السياسي السعودي للاستمرار

خالد الحروب: في الجزء الأخير تقريبا الربع الأخير ربما في الكتاب يناقش من القضايا الهامة التي يناقشها قابلية النظام السياسي في السعودية للاستمرار ويقول أنه ليست هناك أية مخاطر حقيقية تجاه هذه القابلية والسبب الأساسي أو أحد الأسباب الرئيسية هو غياب أي معارضة حقيقية جدية وعندها مشروع انفتاحي يقول إن المعارضة على هشاشتها كما يصفها تحمل مشروع أكثر انغلاقا مما من الوضع القائم ما رأيك دكتورة مضاوي؟

مضاوي الرشيد: أحب أرجع لنقطة مهمة هو موضوع أساس العلاقة النفط مقابل الأمن الذي تطرقنا له هو كيف يعني إحنا نشوف هذا الأمن خلال فترة طويلة..

خالد الحروب: ممكن بإيجاز لو سمحتي..

مضاوي الرشيد: كانت الحكومة الأميركية تُصور المحدق بالسعودية كأنه خطر خارجي فخلال الحرب الباردة كان الخطر الشيوعي هو الخطر الرقم الأول وطبعا السعودية قبلت بهذا الخطر وكيفية وصفه ولكن المشكلة حصلت عندما انتهت الحرب الباردة واكتشف الجميع يعني الطرفين الطرف الأميركي والطرف السعودي أن الخطر لم يأتِ من الخارج وإنما الخطر كان خطر داخلي فهنا بدأت الكل ينظر يعيد النظر بهذه العلاقة أو بهذه الأسطورة أن الخطر يأتي من الخارج للسعودية ومنذ التسعينات بدأنا نشعر أن الخطاب الأميركي في وصفه للعلاقة مع السعودية يقوم على ضمنيا على الاعتراف بأن الخطر خطر داخلي وليس خطأ خارجي.


مع انتهاء الحرب الباردة اكتشف الجميع أن الخطر المحدق بالسعودية كان من الداخل ولم يأت من الخارج، كما كانت تصوره الحكومة الأميركية خلال الحرب الباردة والمتمثل برأيها في الخطر الشيوعي

خالد الحروب: وما رأيك بملاحظته أنه ليس هناك معارضة ليبرالية ومعارضة حقيقية في السعودية عندها جدية وعندها صدقية وعندها أتباع عندها صدى في الشارع؟

مضاوي الرشيد: طبعا هذا يعني جون حبيب كان المفروض في كتابه يبين الأسباب ليش يعني لم يوجد معارضة طبعا إحنا في وضع خاص في السعودية التكوينات الاجتماعية المجتمع المدني المؤسسات أي مؤسسات خارجة عن نطاق الدولة ممنوعة فطبعا يعني هذا يُولد نوع خاص من المعارضة لا أريد أن أسميها معارضة بس يعني نوع من التأفف من التذمت الذي لا يسمح بخلق يعني مثل إطار معين يشتغل فيه الفرد ليعبر عن رأيه في المواضيع السياسية والاجتماعية والاقتصادية..

خالد الحروب: ما رأي الدكتور خالد في هذه المسألة مسألة مزدوجة اللي هي قابلية النظام السياسي هل هناك مخاطر جدية عليه؟

خالد الدخيل: أنا أتفق مع قضيته لقابلية النظام للبقاء حقيقة لسبب بسيط أن هناك منذ البداية وهذا الآن شيء بيتغير ولكن منذ البداية النظام السعودي منسجم مع المجتمع السعودي كله نتاج نفس التركيبة الاجتماعية والثقافية والقوى السياسية والقوى الدينية كلها يعني دخلت يعني بالفعل النظام السياسي السعودي هو زي ما وصفه (Indigenous) محلي لم يوفد من الخارج وتاريخه طويل وكان جزء من صراعات طويلة في الجزيرة العربية فمن هذه الناحية النظام السعودي يتمتع بهذا ومن ناحية ثانية بالفعل المعارضة الليبرالية حقيقة ضعيفة تفتقد إلى القاعدة الشعبية المعارضة الدينية هي الأقوى ومصادر التهديد بالفعل للنظام السعودي كانت منذ البداية هي ما ترى في الأساس في الداخل وعندما تتكلم مع كثير من السعوديين حتى داخل الحكومة حتى داخل الأسرة المالكة يقولوا لك المصدر الرئيسي الذي قد يهدد الحكومة يعني النظام السعودي هو مصدر داخلي هذا يعطيك انطباع أن حكاية التهديد الشيوعي صح كانت في الداخل..

خالد الحروب: كانت مسوغة..

خالد الدخيل: كانت مسوغة طبعا لكن ليست..

خالد الحروب: لو سمحت دكتور خالد بآخر ملاحظة دكتورة مضاوي بالخلاصة بإحدى خلاصات الكتاب يسرد جون حبيب الإنجازات وأيضا يتابع رسم هذه الصورة الزاهية عن كل ما يتعلق بالسعودية بعضها صحيح والبعض الآخر ربما يحتاج إلى نقاش يُقارن بالتكنولوجيا يقول التكنولوجيا الإنجازات في الطرق البنية التحتية في الاقتصاد غير ذلك السؤال ويقارن هذا بالبلدان العربية ما يتبادر للذهن لماذا لا تُقارن بسنغافورة مثلا أو بلدان جنوب شرق آسيا هنا المقارنة أكاديميا وعلميا وموضوعيا ورقميا ربما أدق من ناحية الثروات امتلاك الثروات؟

مضاوي الرشيد: طبعا جون حبيب يعطينا مثلا تعداد الطرق بالكيلومترات وعدد المدارس وعدد خريجي المدارس طبعا هذه كلها حصلت بسبب إنه السعودية أغنى دولة في العالم العربي يعني ما حصلت فجأة وإنما هناك مصادر طبيعية موجودة في البلد ومن المستغرب أنها لم تتطور أكثر ما تطورت في السابق فجون حبيب يعطينا صورة إنه الحضارة والتطور هو بعدد الكيلومترات الطرق وعدد المطارات وعدد المدارس، طبعا يعني أعتقد أن المشكلة هي خلق هوية مشتركة للمجتمع السعودي رغم وجود الثروة النفطية هذا بصراحة يعني الفشل الذي لا يتعرض له جون حبيب في الكتاب فالمشاكل ونعود لموضوع المعارضة التي هو يعتبرها يعني معارضة سطحية غير موجودة أو مُهمشة يعني هذا نوع أعتقد التفاؤل الزائد عن حده عند جون حبيب يحاول يعطي صورة للقارئ الأميركي أننا هنا بصدد مجتمع دولته محلية طبعا ينسى هو هناك تاريخ لتأسيس الدولة وهناك تدخل إنجليزي في المنطقة وهناك انهيار الدولة العثمانية وطبعا بصفته بالصفة الداخلية للنظام هو طبعا نظام محلي ولكن هذا النظام المحلي حصل في فترة تاريخية كان فيه تدخل إنجليزي تدخل عثماني انهيار الدولة العثمانية أدى إلى نشوء هذا النظام.

خالد الحروب: شكرا دكتورة واسمحي لي أن نختم ملاحظاتنا بهذه الملاحظة الأخيرة وأعزائي المشاهدين شكرا لكم على مرافقتكم لنا جليس هذا اليوم الذي كان كتاب السعودية والولايات المتحدة العلاقة الخاصة من تأليف الدكتور جون حبيب المختص بالشؤون السعودية وأشكر ضيفينا الدكتورة مضاوي الرشيد محاضرة التاريخ السياسي والأنثروبولوجيا في كنز جوليدج بجامعة لندن والدكتور خالد الدخيل أستاذ علم الاجتماع السياسي بجامعة الملك سعود وإلى أن نلقاكم الأسبوع المقبل مع جليس جديد هذه تحية من فريق البرنامج ومني خالد الحروب ودمتم بألف خير.