مقدم الحلقة:

خالد الحروب

ضيوف الحلقة:

د. خديجة صفوت: أستاذة في علم الاجتماع والاقتصاد السياسي
د. عباس شبلاق: زميل في مركز اللاجئين- جامعة أكسفورد

تاريخ الحلقة:

03/02/2002

- فكرة عالم بلا حدود وتأثيرها في معدلات الهجرة
- تنمية دول العالم الثالث وارتباطها بالهجرة

- أطروحة دوران الهجرة ونزيف الأدمغة العربية

- الهجرة غير الشرعية والسوق السوداء

- الهجرة بين العنصرية واستكمال نواقص العولمة

خديجة صفوت
عباس شبلاق
خالد الحروب
خالد الحروب: أعزائي المشاهدين أهلاً ومرحباً بكم إلى هذه الحلقة من برنامج (الكتاب) جليسنا هذا المساء كتاب يطرح فكرة انفتاحية ثورية في عالم يزداد انغلاقاً وتقليدية، الفكرة هي فتح الحدود على مصارعها أمام الهجرة من الدول الفقيرة إلى الدول الغنية من دون تأشيرات سفر أو شروط، عنوان الكتاب "التفكير في اللامفكر فيه: كشف خرافة الهجرة"، المؤلف هو البروفسيور نايجل هاريس اقتصادي مخضرم من جامعة لندن، زار معظم البلدان العربية وكتب عن العالم الثالث، ومؤخراً كان زميلاً زائراً في الجامعة الأميركية في القاهرة وكما تعلمون سبب اهتمامنا بهذا الكتاب واضح، فالهجرة من البلدان العربية إلى الغرب سواء هجرة العقول والخبرات، أم هجرة العمالة الماهرة وغير الماهرة هي موضوع في غاية الأهمية والخطورة، معي في الأستوديو لمناقشة الكتاب الدكتورة خديجة صفوت (باحثة في علم الاجتماع السياسي والاقتصادي) وأيضاً الدكتور عباس شبلاق (زميل زائر في مركز اللاجئين في جامعة أكسفورد ومهتم أيضا بموضوعات الهجرة اللجوء).

ولكن قبل أن ناقش هذا الكتاب دعونا نتابع معاً هذا التقرير الذي تحاورنا فيه مع (نايجل هاريس) مؤلف الكتاب.

يشتد الجدل في الدولة الغربية حول قوانين الهجرة المتعلقة بالقادمين من الدول النامية، وخاصة المهاجرين من الدول العربية والإسلامية الذين يريدون الوصول إلى ما يظنونه الجنة الغربية بهدف العمل والإقامة، ومع تزايد أعداد المهاجرين الشرعيين وغير الشرعيين الذين يدخلون إلى المدن الغربية تتصاعد الدعوات التي تنادي بضرورة إقفال الأبواب في وجوههم، بل ومحاولة التخلص من الموجودين أصلاً بدعوى أنهم يفاقمون من معدلات البطالة ويعيشون على المعونات التي تقدمها الدول الغربية نفسها وعلى أموال الضرائب التي يدفعها المواطنون الغربيون، كما تتزايد النعرات العنصرية ضدهم. نايجل هاريس في كتابه الحديث يدعو الغربيين والبريطانيين بخاصة إلى فتح الحدود على مصراعيها أمام المهاجرين من الدول النامية، لأن مصلحة الدول المتقدمة والنامية على حدٍ سواء تكمن في إزالة العوائق أمام الهجرة.

نايجل هاريس: هذا الكتاب يحاول أن يقول للبريطانيين إن القيود المفروضة على الهجرة من الخارج ضارة من ناحية اقتصادية، فهناك ندرة متزايدة في العمالة غير الماهرة بسبب شيخوخة المجتمع البريطاني، وهذا يعني أنه سيكون من الصعب جداً تأمين عاملين في كل قطاعات الاقتصاد من المستشفيات إلى النقل إلى منظفي الشوارع، وفي المقابل هناك أعدادٌ كبيرة من العمال الراغبين في القيام بهذه الأعمال من الدول النامية، والأمر الثاني هو أن التنمية في البلدان النامية يمكن تسريعها من خلال التحويلات المالية التي يرسلها العمال والخبرات التي يكتسبونها ثم يعودون بها إلى بلدانهم.

خالد الحروب: لكن من ناحية واقعية وعملية ألا تؤدي سياسة الهجرة من دون قيد إلى تفريغ الدول لعربية والإسلامية من الكفاءات والعقول وتزيد من نزيف الأدمغة؟

تايجيل هاريس: لا يحدث هذا إذا عَدَّلت الحكومات في البلدان العربية من سياساتها واهتمت بقضية الهجرة، فمعظم الناس يريدون العيش في أوطانهم ولا يريدون العيش في المهجر للأبد، يريدون أن يذهبوا للخارج لمدة ثلاث أو خمس سنوات لتَعلُّم هذا أو ذاك، لكن في الوقت الحاضر فإن القيود المفروضة عليهم تجبرهم على الهجرة وترك عائلاتهم والإقامة في الخارج للأبد، ما أريده أنا هو إتاحة المجال للعمل والتنقل.

خالد الحروب: غير أن تزايد عدد المهاجرين من الدول العربية والإسلامية إلى الغرب إذا ما أزيلت العوائق المفروضة الآن على الهجرة قد يزيد من العنصرية الموجودة في الغرب ضد المهاجرين.

تايجيل هاريس: لا، بل أعتقد أن القيود على الهجرة هي أكبر مصدر للعنصرية، ولا يمكن أن نتحرك باتجاه المساواة بينما العالم لمنقسم بين أولئك الذين يملكون حق التنقل وأولئك الذين لا يملكونه، إنه نوع من التمييز العنصري على مستوى عالمي مثل جنوب أفريقيا حيث تتمتع البيض باعتبارهم القوة العاملة الماهرة بحق التنقل، بينما كان على بقية السكان البقاء ملتصقين في أراضيهم كما في العصور الوسطى، وأنا أريد عالماً ينتهي فيه هذا التمييز العنصري ويتنقل الناس فيه بكل حرية.

[فاصل إعلاني]

فكرة عالم بلا حدود وتأثيرها في معدلات الهجرة

خالد الحروب: دكتورة خديجة دعني أبدأ معك، هل هذه دعوة واقعية عملية، أم أنها خيال.. خيال طلباوي أن يكون هناك عالم بلا حدود يتنقل فيه العمال وغير العمال من دون شرط ولا قيد ولا جوازات سفر ربما؟

د. خديجة صفوت: يعني بغض النظر عن رفع الحدود وإنه يكون عالم بلا حدود، هو في الواقع العالم بلاد حدود لدرجة ما.. بدرجة ما وبشكل انتقائي، والحقيقة يعني حسب حتى استخلاصات الكتاب والأرقام الموجودة فيه، وحتى فرضيته الأولى إنه في آخر الأمر ما يدعي فيه الكاتب أنه غير قابل للتفكير فيه، (un thinker) هو في الواقع حاصل، يعني بمحض الإحصاءات والأرقام الموجودة في الكتاب فيه واقع إنه فيه أعداد هائلة جداً من المهاجرين أو اللاجئين السياسيين اللي هو طبعاً ما عرَّفهم هو خلط بين الأرقام يعني، وسماهم الأجانب والأعزاب يعني فيه.. فيه طبعاً هنا خلل.

خالد الحروب: مصطلحي.

د. خديجة صفوت: بدون استطراد أيوه اصطلاحي، بدون استطراد، إنما الواقع إنه الكتاب ده في.. في الواقع بيلف حول نفسه، يعني.. يعني في آخر الأمر هو بيبدو كما لو كان طوباوياً وحتى أبوياً بشكل برجوازي، صناعة قديمة يعني سابق على ما يحدث الآن في.. في حين إنه العنصرية هي مشكلة لأنه فيه أجانب، هي العنصرية بتثار حتى تُسقْط عليها قضايا اشفائية في الحقيقة.

خالد الحروب: مختلفة، لكن سوف نناقش قضية. قصة العنصرية لأنه مهمة أيضاً في الكتاب، لكن.

د. خديجة صفوت: أه يعني المسألة فيها شكل مركز جداً يعني.

خالد الحروب: أي نعم، دعيني أسمع الدكتور.. الدكتور عباس إنه يعني صحيح طبعاً الآن فيه أعداد مهاجرين كبيرة جداً في الغرب، لكن بفرض إنه هذا رغم كل القيود الموجودة، رغم كل ما يضعه الغرب والدول الغربية والمستقبل للعمالة، لكن لو رُفعت هذه الحدود فعلاً، لو استطاع الناس أن يتحركوا، ونحن الآن مهتمين في المنطقة العربية تطبيق هذه الأفكار على المنطقة العربية على وجه التحديد، ونحن نرى الرغبة الجامحة عند الأجيال الجديدة بالهجرة يعني سواء للعمل أو للإقامة أو غير ذلك، الدكتور عباس أسألك بالتحديد، بعض الناس يقولون، أو (فريد هاليداي) تحديداً يقول: لو فتحت هذه الحدود للهجرة أمام العرب لن يبقى هناك إلا 22 شخص هم الرؤساء والملوك العرب، هل سيهاجر العرب إذا.. إذا ما فتحت هذه الحدود حقاً وطبقنا أطروحة الكتاب؟

د. عباس شبلاق: لا أعتقد إنه المنفى هو خيار طوعي لأي إنسان، كل واحد يحب يعيش في بلده، وهو في الكتاب يتحدث عن الهجرة بهدف العمل ويميز بين هؤلاء وبين أشكال أخرى من اللجوء والهجرة غير الشرعية، هو يقول أن القيود تريد من الهجرة غير الشرعية وتزيد من طالبي اللجوء، ويرى انه فتح باب الحدود هو استجابة طبيعية للعولمة (.. glbli) يقول إنه في بداية الخمسينات انتقال رأس المال أصبح حر، زالت القيود، وفي مرحلة لاحقة التجارة ثم رأس المال، وبالتالي طبيعي أن تُرفع الحدود في انتقال العمالة نفسها، ويرى إنه هذا الأمر مفيد ليس فقط للدول الصناعية المتقدمة، بل للدول المصدرة لليد العاملة.

خالد الحروب: الدول النامية، لكن دكتور عباس.

عباس شبلاق: على الصعيد العربي أجيب لك.

خالد الحروب: أنا أريد رأي أن أعيدك إلى الصعيد العربي، إنه الصعيد العربي إحنا عندنا هجرة دائمة يعني، هذا السؤال هو تحديداً كما وسألنا إحنا البوفيسور نفسه إنه رفع هذه الحدود يعني في تقديرات كثير من الناس سوف يضاعف من هذا الهجرة ويفاقم المشكلات الموجودة حالياً في.. في البلدان العربية.

د. عباس شبلاق: يا سيدي هناك حتى بعض الأرقام لابد أن تذكرها، مثلاً الدخل المصري، مصر لوحدها من تحويلات العمال المصريين يصل بحدود 6 بليون.. 6 بليون دولار.

خالد الحروب: 6 مليار دولار.

د. خديجة صفوت: مليار.

د. عباس شبلاق: مليار، وهذا يشكل إلى حد 1/3 صادرات مصر، على المغرب 2 مليار يشكل تقريباً نصف صادرات، في حال الأردن يشكل 82 أو 83% من حجم هذه الصادرات، وبالتالي التحويلات صحيح إنه العمالة المصرية في معظمها هي داخل البلاد العربية، ولكن العمالة المغربية هي في أوروبا في الغالب، وبالتالي هذا عامل يساعد، وهو يرد على هذه الحجة بالسؤال التالي: طيب يعني إذا ما طلعوش ها الوضع في البلد اللي بتصدر وطريق النمو أحسن بيصير، وطبعاً دا..

خالد الحروب: ولكن ممكن إن الواحد يرد عليه ليس أسوأ، يعني هذا النقطة اللي، إذا سمحت لي النقطة اللي ذكرتها الدكتورة خديجة إنه.. يعني كأنه فيه نوع من الأطروحة الدائرية، يعني الدوران حول النفس لأنه.

د. خديجة صفوت: وبعدين ملاحظ هو بيركز.

تنمية دول العالم الثالث وارتباطها بالهجرة

خالد الحروب: إذا سمحت لي خديجة إنه هو يقول قادنا الدكتور عباس للمحور اللاحق الحقيقة، اللي هو التنمية، إنه تنمية البلدان العالم الثالث، لأنه البروفيسور هاريس بيقول: أنا لا أنطلق من.. من مصلحة الدول المتقدمة وحسب، بل عيني أيضاً على تنمية العالم الثالث، وهو يعني على الأقل كل هذا مهتم بإثبات هذه النظرة، لكن إذا.. إذا ربطنا تنمية هذه البلدان بشرطين أساسيات يذكرهم هاي.. هو التحويلات من الخارج زائد الخبرة التي يكتسبها العمال في الخارج وثم يعودون إلى بلدانهم، إذا ربطنا هذه التنمية الداخلية لبلداننا بعناصر خارجية من الخارج هل هذه تنمية جوهرية.

د. خديجة صفوت: مستدامة أيوه أيوه.

خالد الحروب: أم تنمية مؤقتة وخطرة؟ دكتورة.

د. خديجة صفوت: يعني أنا اعترضي على الكتاب عشان إنه ما نسترسل في حسناته، لأنه هو في واقع الأمر بيتناقض مع نفسه باستمرار، أنا اعتراضي على الكتاب إنه هو حتى أنا قرأت الحتة دي أكثر من مرة إنه هو يركز أكثر من مرة على إنه تنمية.. تنمية المجتمعات ديَّة متوقفة في المحل الأول على هجرة العمالة، ده شيء في منتهى الخطورة.

خالد الحروب: أي نعم.

د. خديجة صفوت: يعني يتجاوز كافة البرامج الأخرى، كما لو كانت –وأنا لي خشيتي- كما لو كانت دي الأطروحة القادمة، يعني بعد ما استُنزف الإصلاح الاقتصادي وكل القصص والتكيف الهيكلي جينا في قصة جديدة، وخشيتي يعني من شيء محدد أتأمله من مدة طويلة يعني، على الرغم من مثلاً الأرقام اللي ذكره على المليارات من الدولارات اللي بتصل الدول العربية وتصل آسيا، وتصل فيتنام وإلى آخره، الواقع إنه في المقابل اللي عائد على المجتمعات الغنية يزيدها، غنى ويزيد المجتمعات دي إفقاراً من أكثر من ناحية، واحد: بالتركيز على هجرة العمل. 2: بإنه أنت بتصدر رأس مال بشري، في المقابل بتحصل على التحويلات، كويس نمرة 3 وده مهم أنا عندي: أتصور إنه كما كما لو كان يعني هو يدعو لتكريس ما هو موجود فعلاً، يعني هي القوانين سامحة بقدر ما هم يعني يحتاجون موجودة الحكاية دي، بواقع حتى الإحصاءات الموجودة، القصة هو تصوير.. تصوير هذه القصة مش في أذهان الغرب، السلطات الغربية مدركة لهذه الحقيقة، وعندها إحصاءات مفزعة.

خالد الحروب: حقيقة أنها تستفيد من هذه..

د. خديجة صفوت: مؤكد هي عندها إحصاءات مفزعة ليعني قلة التكاثر، لندرة، ولأنه.

خالد الحروب: شيخوخة المجتمعات.

د. خديجة صفوت: بالضبط، واللي عليه بيؤدي..

أطروحة دوران الهجرة ونزيف الأدمغة العربية

خالد الحروب: دعيني أنتقل والله دكتورة خديجة إذا سمحت أنا سوف آتي إلى هذه النقطة، لكن الدكتور عباس بدي أسألك إنه عودة إلى قضية نزيف الأدمغة العربية، هناك في الكتاب يقول إنه هذه الأدمغة عندما تهاجر إذا كان حدود مفتوحة الذي يحصل هو الآتي، يحصل دوران للهجرة، إنه هذه الأدمغة العربية مثلاً تستقر في الغرب لأنها لا تستطيع أن تعود بحرية، إذا خرجت لن يُسمح لها العودة مرة ثانية، فأفضل طريقة أن تترك هذه حرية التنقل بذلك يقيمون عدة سنوات، 5 سنوات مثلاً ثم يعودون إلى المنطقة العربية، هل تقتنع مع هذا التصوير أو التحليل دوران الهجرة؟

د. عباس شبلاق: والله أعتقد هذا التحليل تحليل صح يعني أنا شوية أختلف مع اللي تحدثت فيه الدكتورة خديجة، السبب حجم العمالة المهاجرة الآن في العالم من 7 بليون.. مليار من السكان فيه 400 مليون اللي بيشكلوا أقل من 7%، بالتأكيد لو انحط.. وضع الخيار بين الواحد يستطيع أن يعمل في الخارج ويرجع بالتأكيد كثير من الناس ما تفكرش إنها تقيم حيث هي، وهذا.. هذا الشيء نلمسه إحنا في تجمعات الشتات، الجالية العربية هنا مثلاً حتى وقت قريب وهي بحدود نصف مليون في بريطانيا لوحدها كانت ما تراش نفسها كجزء، كمقيمة بشكل دائم.

خالد الحروب: في المجتمع.

د. عباس شبلاق: في هذا المجتمع، علينا أن نذكر هذه الأمور، وهذه الدورة ما دام ملامح أو عناصر العولمة الأخرى ماشية في انتقال حرية انتقال رأس المال، وحرية انتقال التجارة، وبالتالي انتقال العمالة المهاجرة هي استجابة طبيعية لتطور حاصل وموجود.

خالد الحروب: لكن دكتور عباس يعني.. يعني الحقيقة فيه هاجس يعني حقيقي وواقعي يعني، على جمالية هذا الطرح والحدود المفتوحة وغير ذلك، الظروف الاقتصادية والسياسية والكبت على مختلف الصُعد في المنطقة العربية ظروف طاردة.

د. عباس شبلاق: صح.

خالد الحروب: ظروف طاردة ورغمها الناس يهاجرون، فإذا.. إذا.. إذا فُتحت الأبواب وبقيت هذه الظروف، طيب نايجل هاريس يقول أنه إزالة الحدود سوف تعدل في.. في.. في الظروف هذه في البلدان نفسها تحسنها إنه الحكام يريدون أن يستبقوا هذه الخبرات، ما تعليق الدكتورة خديجة؟

د. خديجة صفوت: أنا بأفتكر بالعكس في.. في.. بدون ذكر أسماء يعني، فيه دول يعني بتاخد نوع من الجباية عشان تطلعك، عشان تديك فيزا يعني، وبعدين أصلاً بتستهدف أنواع معينة من البشر، إحنا بنتكلم على تنويعات من الهجرة، يعني العمالة الرخيصة والعمالة الغير ماهرة والماهرة والمهنيين فيه.. فيه تنويعات ما مفروض إحنا نعمل نجملها يعني، و الواحد اللي بيتأمله يعني هي الدعوة دي في الآخر بترتكز على، يعني في الآخر تصدر عن فكرة إنه: مش بس (هتتنامى) وإنما هتحدث الديمقراطية وكل الوعود اللي تعد يعد بها الغرب كما لو كان اختزل جميع.. هذه الوعود في وعد إنه ما أن تفتح الحدود كل شيء هيكون نائم هذا يتجاور أشياء خطيرة جداً إنه.. إنه فيه أنظمة ما فيه هيغيرها شيء يعني، دي نمرة واحد، نمرة 2: إنه في آخر الأمر هذا الشيء لا يصب إلا في خلقه وأنا باسميه يعني هذا، أنا باخد البعد الاقتصادي السياسي للظاهرة بدون الإحصاءات، يعني أنا أسميه تبادل اعتماد شديد.

خالد الحروب: مطلق.

د. عباس شبلاق: شديد العمق يعني بين الرأسمالية أو الرأسمالية ما بعد الصناعية، وأشكال وتنويعات من علاقات العمل العبودي سواءً في داخل المجتمعات الغنية، أو في المجتمعات الموجودة بره في الجزر التي تنتج لمصلحة طبعاً زي (السيلكن شيف) والشركات الموجودة في فيتنام وفي الصين.

خالد الحروب: الآن هذا التواصل.. تواصل، يعني هو يذكر أيضاً في الكتاب يعني شيء يجب أن نتوقف عنده بتأمل، إنه هذا التواصل تواصل المهاجرين مع المجتمعات اللي في الخارج يعني سوف يفرض إن أجلاً أم عاجلاً بعض التغيرات في بعض الجوانب في البلدان المختلفة وهنا مثلاً البلدان العربية، هو يقول: إنه في نهاية المطاف المخططين للتنمية في البلدان العربية يجب أن ينتبهوا، وسوف ينتبهون إلى هذه الظاهرة فيحسِّنون حتى سياسياً الحريات السياسية للإبقاء على هذه.. هذه النخب المهاجرة، ما تعليقك دكتور عباس؟

د. عباس شبلاق: والله يعني هو يجيب على هذه النقطة بالتالي، يقول لك: استناداً لتقديرات الأمم المتحدة بحاجة إلى بحدود 100 إلى 220 مليار من الدولارات يخصص لأغراض التنمية على.. لصالح الدول في طريق النمو، وندرك، ويرى إنه لو.. لو.. لو سُمح لـ 2% فقط من حجم اليد العاملة في الدول الفقيرة هاي إنها تعمل في الدول الصناعية المتقدمة، العائد السنوي على افتراض الأجور قليلة راح يصل إلى هذا المبلغ، عليه إنه يتذكر إنه الأمم المتحدة وضعت هدف وهو إنه الدول الصناعية المتقدمة تخصص 1% من إنتاجها القومي لصالح أغراض التنمية، ولم يحصل هذا أبداً، وبالتالي فيه واقع يفرض نفسه ويتحرك والعالم يُفتح على بعضه جزئياً تدريجياً.

الهجرة غير الشرعية والسوق السوداء

خالد الحروب: طيب هل دكتور خديجة -إذا سمحت- هو بيقول إنه هناك موجود حالياً سواء أقبلنا أم لن نقبل، هناك هجرة تتجاوز كل الحدود، ورغم كل العوائق يستطيع المهاجرين الذين يريدون أن يأتوا إلى هذه الدول الغنية أن يخرقوها ويعلموا هنا حتى يعيشوا وإلى آخره، فهو يقول إنه كشف إزالة الحدود هذه يكشف السوق السوداء، هناك سوق سوداء رهيبة يعني، هو يذكر أحد الأرقام إنه 700 ألف حتى في.. 700 ألف شخص تجارة المرأة.

د. خديجة صفوت: تجارة رقيق، أيوه والأطفال.

خالد الحروب: والأطفال للأغراض الجنسية وكذا.

د. عباس شبلاق: هو يميز.

خالد الحروب: فيعني ألا تعتقدي إنه رفع هذه الحدود سوف ينهي مثل هذه التجارة اللاإنسانية.

د. خديجة صفوت: أنا.. أنا لست ضد رفع الحدود، إنما يعني المرتكز الأساسي لهذا البحث هو الذي يعني يزعجني قليلاً، إنه.. إنه يعني يتحدث عن الهجرة كما لو كانت هي الحل الأساسي لمشكلة بما فيها حتى مشكلة الديمقراطية، دا مسألة فيها تبسيط شديد جداً يعني، يعني فيه نوع من الاستهانة كده، يعني الواقع حقه يتوقف عندها، الشيء الثاني إنه هو يتحدث عن بعض القضايا يعني كما لو كانت اكتشاف وهي يعني غير قابلة للتفكير فيها، مع إن هي مفكر فيها، يعني أساساً مفكر فيها ومحسومة بقوانين.

خالد الحروب: وحقيقة مطبقة يعني.

د. خديجة صفوت: بالضبط.

خالد الحروب: إذا سمحت في القرن هو بيقول إن.. أيضاً في الكتاب، الفصل الأول إنه لعند نهاية القرن التاسع عشر كانوا الناس يتحركوا بحرية.

د. خديجة صفوت: ورجع تاني وناقضها في صفحة تانية.. أيوه.

خالد الحروب: كانوا الناس يتحركوا بحرية من دون هذه الحدود، من دون اشتراطات الدخول.

د. خديجة صفوت: مع نشوء الدولة القومية والحدود القومية.

خالد الحروب: فهل الدكتور عباس إحنا الآن في القرن الحادي والعشرين نعيش في وضع متخلف من ناحية حرية انتقال الأفراد أكثر بكثير مما كانت عليه يعني الأوضاع في القرن التاسع عشر والثامن عشر كما يذكر إنه الناس كانوا يتحركوا بحرية يعني.

د. عباس شبلاق: لو خدنا المنطقة العربية كمثل، بالتأكيد كانت تتحرك الناس أكثر من.. أحد الأسباب الرئيسية في إعاقة الحركة هي ظهور الدولة القومية.

خالد الحروب: الدولة القطرية.

د. عباس شبلاق: الدولة القومية المبنية على (...)، فيه مفاهيم تغيرت منها مفهوم الجنسية والمواطنية، وهذه ما عادش مربوطة في الولاء وهوية الشخص، هذا الشيء بعد تأثيراته لم تصلنا بالكامل إلى المنطقة العربية، يعني لو مفيش إحصائيات دقيقة عن العمالة العربية للخارج، أعتقد إنه العمالة في خارج المنطقة العربية أكثر منها في.. في المنطقة العربية والقيود هاي في ازدياد.

الهجر بين العنصرية واستكمال نواقص العولمة

خالد الحروب: طيب دعني ننتقل لموضوع أيضاً مثير، أو إذا بدنا يعني نتبع منهج الدكتورة خديجة وهو يحاول أن يحل كل المشكلات من خلال هذا التفكير في اللامفكر فيه اللي هو العنصرية.

د. خديجة صفوت: بقضية واحدة.

خالد الحروب: قضية العنصرية طبعاً نعيش في الغرب ونحن نرى أنها في.. في ازدياد شبه مستمر يعني مع الأسف الشديد، ألا تعتقد دكتور عباس إنه فتح هذه الحدود مرة أخرى سوف يفاقم من المشكلة العنصرية في الغرب، إنه بأفواج المهاجرين واللاجئين القادمين من الدول النامية والفقيرة وإلى آخره؟

د. عباس شبلاق: هل يبني الحجة الأساسية تبعه إلى حاجة سوق العمل في الدول الصناعية المتقدمة بيقول لهم: إذا أنتم تريدون الحفاظ على مستوى من الرفاه في مجتمعات تشيخ لابد من.

خالد الحروب: التضحية بهاي.. هؤلاء.

د. عباس شبلاق: ويجيب مثلاً نسب على الولادات، يقول لك في أسبانيا ومعظم دول أوروبا مع سنة 2050م السكان هذا هتقل، إحنا بنعرف في بريطانيا على سبيل المثال الآن هم بيفتشوا على طلاب وممرضات.. على أطباء وممرضات، سنوات مضت كان فيه 7 آلاف طبيب أجنبي في البلد غير مسموح لهم في العمل.

د. خالد الحروب: حنا ما لنا مشكلة الأطباء والخبرات، هؤلاء المساكين يعني ألا يتعرضون إلى ضغط إضافي؟

د. خديجة صفوت: شوف هو.. هو اعتراف بإنه العنصرية لا تنشأ إلا عندما يرغب،هي جزء من الخطاب السياسي، عندما يرغب الساسة في لمحة معينة ويزادون على بعضهم البعض زي المحافظين والعمال، يزاودون على بعضه البعض في إنه فيه طوفان هنغرق بالمهاجرين، في حين إنه القضية كلها قضية بتاعة زي ستارة دخان تخفى من ورائه بعض القضايا الأخرى، لأن لا إنه العنصرية هي شيء، بالعكس ممكن حتى من خلال التعليم زي ما بيعلموهم في المدرسة إنهم يكونوا متسامحين مع المثليين ومع.. ممكن ده يتم يعني، يعني حتى أنت ما ممكن.. مش ضروري تكون أنت مهاجر، النهاردة الآسيويين فيهم مهاجرين عنصريين.

خالد الحروب: أي نعم، دكتور خديجة، أي نعم، فيه الموضوع اللي هو الإطار العام الشرح اللي هو بيقول: إنه العولمة الآن أتاحت حرية في أكثر من جهة، حرية التجارة، حرية تنقل رأس المال، حريات تفكيك القيود المختلفة على.. على أكثر من مظهر من مظاهر الحياة العالمية، الآن، لكن فيها كان مختلاً وفيه حرية تنقل رأس المال، حرية تنقل السلع، لكن ما فيه حرية تنقل الأفراد، الآن دكتور عباس يعني إلى أي مدى لو هذا العولمة كأنها منقوصة وهو يحاول أن يكملها، المشكلة أنت تعيش طبعاً فيا لغرب ومتابع في.. في الأبحاث التي تصدر حديثاً، هل هذه فعلاً دعوة تتوقع لها في المستقبل القريب استجابة، حرية استكمال نواقص العولمة؟

د. عباس شبلاق: يا سيدي هو يحمل المؤسسة السياسية في الدول الصناعية تجاه الغرب ونتيجة نشر الخرافة حولها، هو يرى هاي استجابة طبيعية وكذا، وأعتقد إلى حد بعيد هذا صحيح، علينا نتذكر المسافة بين سنة 68 بين كلام (إنيوك باول) السياسي البريطاني المخضرم اللي قال تعليقاً على الهجرة أنا أرى نهراً من الدم قادم وبين كلام (باربرا روتشي) وزيرة الهجرة الحالية البريطانية التي تقول: علينا أن نكف عن هذا الهراء ونتكلم كلام الراشدين.

خالد الحروب: أي نعم.

د. عباس شبلاق: ونصارح الناس، الآن بدي فيه حديث بها الأتجاه في معظم الدول الصناعية بعد ما..

خالد الحروب [مقاطعاً]: هذا التوجه صح الآن يزداد كما أشرت للدكتورة خديجة، طب إحنا باقي معنا دقيقتين نريد.. أريد أن أسمع يعني تقييم بدقيقة واحدة للكتاب، ما هي يعني الجوانب المفيدة.. غير المفيدة فيه، دكتورة خديجة.

د. خديجة صفوت: الكتاب مفيد أنا أعتقد وبجميع معلومات على الرغم إن هي متوفرة يعني على الإنترنت والمصادر المذكورة مسجلة، الحاجة اللي أنا بس أزعجتني شوية إنه هو يصب في الأمر الواقع، يعني لا يزال الوضع الراهن هو يكرسه، لا يزيد عليه من وجهة النظر الغربية الفوقية وحتى المهاجرين هو مع.. لم يتطرق إلى يعني علاقتهم حتى من أسفل لم يرى أن منهل يعني.

خالد الحروب: وجهة النظر من.. من تحت.. وجهة النظر من فوق.

د. خديجة صفوت: وبدين نقطة أخيرة بس، نقطة أخيرة منهجية.

خالد الحروب: تفضلي، بإيجاز.

د. خديجة صفوت: آه، بإيجاز شديد، يعني هو لما يقارن بين المهاجرين عبر التاريخ أو يعني في مرحلة معينة لا يذكر إن المهاجرين هم أنفسهم هم الأوروبيين هاجروا واحتلوا 4 قارات يعني.

خالد الحروب: نعم، دكتور عباس.

د. عباس شبلاق: والله أنا أرى إنه الكتاب كتاب قيم، أرى أنه جديد، أرى أنه ضد الرواية الرسمية السائدة في الدول الصناعية المتقدمة حول موضوع الهجرة، أرى إنه مصدر مفيد لأي حد مهتم في موضوع الهجرة، طبعاً هو مكتوب من منظور.. من منظور هذه الدول ولم.. وكأن لم يكن معني بالنسبة له.

خالد الحروب: منظور.

عباس شبلاق: ما كانش معني مثلاً في الهجرات البينية في دول العالم الثالث، وهاي عملت بعض الثغرات في داخل الكتاب، ولكن الكتاب مهم.

خالد الحروب: شكراً جزيلاً، وأعزائي المشاهدين إلى أن تجالسونا مع جليس جديد في الأسبوع القادم، هذه تحية من فريق البرنامج، ومني خالد الحروب، ودمتم بألف خير.