مقدم الحلقة:

خالد الحروب

ضيوف الحلقة:

فريدريك فولبي: مؤلف الكتاب
د. عبد النور بن عنتر: محاضر في العلاقات الدولية في جامعة مارن لافالي الفرنسية
رشيد مسعودي: باحث متخصص في الشؤون الجزائرية

تاريخ الحلقة:

01/07/2003

- إيجابيات وسلبيات الكتاب في تناول الأزمة الجزائرية
- أزمة الديمقراطية في الجزائر بين تسلط العلمانيين وتطرف الإسلاميين

- أخطاء الإسلاميين الجزائريين وتبني الخطاب الراديكالي

- معالجة الكتاب لأسباب فشل العملية الديمقراطية في الجزائر

- إلغاء المسار الديمقراطي ومسؤولية أحداث العنف في الجزائر

- الموقف الغربي من الأزمة الجزائرية

خالد الحروب: أعزائي المشاهدين، أهلاً وسهلاً بكم إلى هذه الحلقة من برنامج (الكتاب خير جليس) نقدمها لكم من لندن.

جليسنا هذا اليوم كتاب بعنوان "الإسلام والديمقراطية.. فشل الحوار في الجزائر" من تأليف فريدريك فولبي (محاضر العلاقات الدولية في جامعة برستيل في بريطانيا) يناقش الكتاب تجربة الدمقرطة الفاشلة في الجزائر التي انطلقت في أواخر الثمانينات، يبحث أولاً في المآزق السياسية والاجتماعية وثورة الخبز التي فرضت التوجه نحو الانفتاح والديمقراطية، ثم يرسم صورة المشهد السياسي والاجتماعي الجزائري عشية انتخابات سنة 92، وخاصة الصعود المدهش والمتسارع للتيار الإسلامي ممثلاً بجبهة الإنقاذ، كما يرصد تطور خطاب إسلامي متطرف آنذاك، ثم الإجهاض السريع للتجربة الذي تم عن طريق حرمان الإسلاميين من الفوز الذي حققوه في تلك الانتخابات وعودة الحكم العسكري، بين تطرف العسكر وتطرف الإسلاميين في السنوات اللاحقة يحاول المؤلف نقاش التجربة الجزائرية في إطارها العربي والإسلامي والعالم الثالثي الأوسع، يعالج المعضلات النظرية التي تواجه عمليات الدمقرطة في هذه البلدان في سياق علاقات دولية تتصف بهيمنة القطب الغربي عليها، كما يرصد بانتقاد لا لُبس فيه مواقف الدول الغربية من التحول الديمقراطي سواء في الجزائر أو غيرها حيث يتم تقديم المصالح الاقتصادية والسياسية قصيرة النظر على حساب ذلك التحول، وعلى حساب إرادة الشعوب وما تختاره.

ضيفانا اليوم لمناقشة هذا الكتاب هما الدكتور عبد النور بن عنتر (محاضر العلاقات الدولية في جامعة مارن لافالي في فرنسا) والأستاذ رشيد مسعودي (الصحفي والباحث الجزائري المقيم في بريطانيا) فأهلاً وسهلاً بهما.

عبد النور بن عنتر: أهلاً وسهلاً.

رشيد مسعودي: أهلاً وسهلاً.

خالد الحروب: لكن قبل البدء في نقاش الكتاب لنستمع إلى ما يقوله المؤلف (فريدريك فولبي) حول أهم الأفكار الواردة في كتابه، وذلك في سياق الحوار التالي.

فريدريك فولبي: يتحدث الكتاب في خلفيات فشل العملية الديمقراطية في الجزائر في نهاية الثمانينيات، وتأثير هذا الفشل على المنطقة وأمنها، كما ينظر أساساً إلى جذور أسباب وقوع العنف بقوة وسهولة في البلاد في التسعينيات، ورأيي أن بداية العملية الديمقراطية في الجزائر كانت حدثاً عفوياً جرى بالصدفة، وعموم الأحزاب السياسية والناس في الجزائر لم يستطيعوا استثمار هذا الحدث وتحويله إلى تغيير حقيقي في البلاد، وهذا حدث بسبب ارتكاب عدد من الشخصيات السياسية في الجزائر أخطاء فادحة في أوقات حرجة خلال عملية التحول الديمقراطي، مما أدي إلى وقوع دورة عنف دموية أوقعت البلاد في دوامة حرب أهلية.

خالد الحروب: كثيرون في الغرب ينظرون إلى أن الإسلام لا يتواءم مع العملية الديمقراطية، ما هو رأيك بهذا الشأن؟

فريدريك فولبي: المثل الجزائري مهم من هذه الناحية، لأنه كان من الممكن أن يثبت إمكانية توافق الديمقراطية مع الإسلام في القرن الواحد والعشرين ولكن وبسبب التدخل العسكري مُنعت الديمقراطية من أخذ مجراها، ويمكننا التخمين فقط بما كان يمكن أن يحدث لو تسلمت جبهة الإنقاذ الحكم، في أي اتجاه كانت ستحكم البلاد؟ حسب رأيي الشخصي هناك أشخاص معتدلون في جبهة الإنقاذ، كان من الممكن أن يحافظوا على نظام ديمقراطي إسلامي معتدل شبيه بالنظام الذي يحاول الرئيس خاتمي تطبيقه في إيران، أو مثل الحزب الإسلامي التركي في تركيا، مما يعني أنه كان ممكنا في الجزائر.

خالد الحروب: الآن نحو السؤال الأهم: لماذا فشلت عملية الدمقرطة في الجزائر؟

فريدريك فولبي: كما ذكرت سابقاً، السبب الرئيسي هو أن القيادات السياسية في الجزائر لم تكن جاهزة بعد للعملية الديمقراطية، بسبب تعودها على سنوات نظام حكم اشتراكي متسلط، ولم يعرفوا كيف يتصرفون حسب قوانين الديمقراطية، وهو ما يفسر التصرف الخاطئ من قِبل قيادات الجانبين أثناء العملية الديمقراطية مما أدى إلى العنف، ووفر فرصة للجيش للسيطرة على البلاد.

خالد الحروب: لكن أين.. أين.. أين كانت أخطاء الإسلاميين؟ هل كان مثلاً في تبني خطاب راديكالي أخاف الآخرين منهم ومن وصولهم إلى السلطة مثلاً؟

فريدريك فولبي: نعم، هذا عمل مهم، لأن الإسلاميين لم يوضحوا موقفهم السياسي فيما يخص الحكم الإسلامي الديمقراطي للجزائر، وأقلقت تصريحات القائد الراديكالي علي بلحاج النخبة المحلية والعالمية، أعطت مبرراً للحكم العسكري الذي برر سيطرته وتصرفاته بأنها حماية للديمقراطية في الجزائر.

خالد الحروب: ما.. ما هي أخطاء المؤسسة العسكرية؟ وكيف تقيم أداء هذه المؤسسة العسكرية من البداية وحتى بعد إجهاض العملية الانتخابية في مراحل لاحقة؟

فريدريك فولبي: عملياً أثبتت التقارير أن العسكر هم الذين سببوا معظم الأحداث في الجزائر التي أخذت طابع العنف، والسبب أنهم هم الذين بدءوا العنف المحلي بعد ملاحقتهم للإسلاميين وقمع المتظاهرين بالتالي هم مسؤولون عن دورة العنف التي عاشتها الجزائر لاحقاً، والتي بدأت في عام 92، ولم ينجحوا في حماية الديمقراطية أو الحفاظ على حكومة جزائرية مستقرة، وبمرور الوقت وببطءٍ شديد حسَّنوا الوضع والسبب الرئيسي هو قوتهم العسكرية وتمكنهم من قمع القوى الإسلامية.

خالد الحروب: يرى كثير من العرب والمسلمين أن دور الدول الغربية في.. في مسألة نشر الديمقراطية ودعمها في المنطقة العربية، دور ليس نفاقي وحسب بل ومضاد لها، بحيث يدعم الديكتاتوريات والتسلط، بدليل أيضاً الحالة الجزائرية، ما هو رأيك حول دور التدخل الغربي والموقف الغربي من العملية الديمقراطية في المنطقة؟

فريدريك فولبي: كان يمكن للغرب أن يقدم الكثير للجزائر في بداية التحولات الديمقراطية التي كانت تشهدها، عن طريق تقديم النصح والمعونات والمساعدات العملية، لم يقوموا بذلك وتجاهلوا الجزائر، ولم يُقدِموا على عمل أي شيء إلى أن تدخل الجيش الجزائري فبدءوا يضخون أموالاً في الجزائر في منتصف التسعينيات وبالطبع كانت لدعم الحكومة المحمية من الجيش، وهذا لم يساعد في خلق حوار بين الجيش والقوى الإسلامية، هذا الحوار الذي كان يمكن أن ينهي دورة العنف، ولهذا جاء الدعم المالي والسياسي في الوقت الخطر، وبسبب تغيُّر الصورة السياسية بعد الحادي عشر من سبتمبر لن يقدم الغرب الآن على عمل أي شيء يخل باستقرار الجزائر، وبالتالي سيسمحون للحكومة المدعومة من الجيش بإدارة البلاد.

إيجابيات وسلبيات الكتاب في تناول الأزمة الجزائرية

خالد الحروب: دكتور عبد النور إذا بدأنا معك أولاً قبل أن نبدأ في محاور الكتاب وفصوله بشكل تفصيلي، بشكل مجمل، ما هي الإضافة؟ ما هو النقص الذي تراه في هذا الكتاب الذي بين أيدينا؟

د. عبد النور بن عنتر: الحقيقة إنه هذا الكتاب محاولة جادة لفهم حيثيات الأزمة الجزائرية، وفهم سر أو أسباب فشل الحوار السياسي في الجزائر في إطار العملية التحول الديمقراطي التي شهدتها البلاد مع نهاية القرن ما قبل الأخير من.. مع نهاية العقد ما قبل الأخير من القرن الماضي، وبالتالي هو يشكل إضافة جديدة في المكتبات فيما يخص هذه السنوات التي شهدتها الجزائر، ربما مساهمة الكتاب أو أهميته تكمن في أنه يعطي لمحة مختصرة، وتكاد تكون كاملة لغير المتخصص، مثلاً غير المتخصص في الشأن الجزائري يجد.. يجد ما يريده وما يبحث عنه من خلال صفحات هذا الكتاب، ما يعاب على الكتاب فيه نقاط ضعف عديدة وكبيرة.

أولها: أنه الكتاب بيعتمد أساساً على الوصف يعني ، يفتقر إلى التحليل المعمق، الكاتب يمر مرور الكرام على بعض النقاط الأساسية في الأزمة الجزائرية، نقاط تحول تاريخية يعني في.. في عملية التحول الديمقراطي في الجزائر.

ثم النقطة الثانية: أنه يعتمد في غالب الأحيان على بعض الأدبيات الفرنسية ذات توجهات سياسية معينة، ولاحظت قرأت حتى يعني هوامشه في آخر الكتاب لا يوضح الأمر تماماً، يعني لم يقل هذا الكتاب أثار جدلاً سياسياً أو ذاك الكتاب أو ذلك الكاتب له مواقف كذا وكذا، وبالتالي قد يقود إلى تكوين يعني صورة خاطئة لدى القارئ الغير.. الغير المتخصص.

خالد الحروب: غير المتخصص.. طيب أستاذ رشيد برضو نفس السؤال وقبل أن ندخل بالتفاصيل، في شكل موجز -إذا تكرمت- ما رأيك في هذا الكتاب؟ ما له وما عليه؟

رشيد مسعودي: أنا بأتفق مع الأخ الكتاب إضافة جيدة، وحتى نكون منصف مع الكاتب حاول أن يتفهم الموقف الإسلامي في الجزائر عكس كثير من الكُتَّاب الفرنسيين أو الذين كانوا يروا الحركة الإسلامية بآراء مسبقة، فهو حاول أن يتفهمها، هو حاول أن يفككها، نسبة نجاحه.. نجاحه ممكن 80% لكن فيه نقائص عديدة في الكتاب من بينها في.. حتى نفهم قضية الانقلاب وقضية الديمقراطية أو التحول الديمقراطي، لابد أن نفهم ماذا وقع إبَّان الاستقلال مباشرة، وهذه مرحلة بين سنة 62 وسنة 80 التي لم يتطرق إليها تماماً، ولم نعرف أي شيء على الحركة الإسلامية في ذلك الوقت، وهذا كان شيء أساسي جداً بالنسبة...

خالد الحروب: هو تعرض.. ربما تعرض بشكل موجز، يعني حتى أيضاً نكون منصفين هو لمح تلميحات مختلفة إلى الوجود الإسلامي، وإلى كل يعني فترة ما بعد الاستقلال، إذا ما بدأنا بالفصل الأول دكتور عبد النور الفصل الأول والثاني يعني فصول نظرية تؤسِّس للمقاربة بمجملها، هو يتحدث عن الإسلام والديمقراطية من ناحية يتحدث بشكل أعمق ربما عن كل عملية التحول الديمقراطي التي شهدتها بعض الأجزاء في العالم بعد انتهاء الحرب الباردة، فيما يخص العالم العربي والإسلامي هناك مقولة يحاول أن يلقي الضوء عليها وهي أن تعثر التقدم نحو الديمقراطية في العالم العربي ومنه الجزائر، هناك مقولتين، المقولة الأولى تقول هي بسبب تطرف الإسلاميين، وبسبب عدم وجود مشروع إسلامي مما أخاف الشرائح المجتمعية الأخرى بما فيها الأنظمة الحاكمة وخشيت وبالتالي تطرفت، المقولة الأخرى تقول هي تسلط -وهاي تبناها- هو تسلط النخب العلمانية وعدم السماح لها وعدم سماحها للآخرين بالتقدُّم نحو السلطة بشكل ديمقراطي، الآن فيما يخص الجزائر وبهاتين المقولتين، أين ترى الحقيقة؟ أين أصاب؟ وأين أخطأ؟ هل كان تسلط العلمانيين؟ أم تطرف الإسلاميين؟

أزمة الديمقراطية في الجزائر بين تسلط العلمانيين وتطرف الإسلاميين

د.عبد النور بن عنتر: الحقيقة إنه.. أن العاملين اللذين ذكرهما يشكلان عاملين من بين.. يشكلان عاملان ما بين عوامل أخرى، هو.. هو يعني أشار بالطبع إلى مسألة هذه إشكالية التحول الديمقراطي في بعض البلدان لاسيما الجزائر، لكن المسألة هي أعتقد أنه لم تحسم بعض القضايا الأساسية في الجزائر، وبقية الدول العربية التي حاولت أن تباشر عملية تحول ديمقراطي، لم تحسم بعض القضايا الأساسية، قضية شكل الحكم ما هي.. ما هو شكل الدولة التي نريدها طبعاً، الخطاب الإسلامي أخاف الكثير من.. من المواطنين الجزائريين هذا من جهة، من جهة ثانية هناك تشبث أو تسلط في.. من قِبل بعض الأجنحة في السلطة.. في النظام اللي بالسلطة، إذن هذان العاملان أساسيان، لكن.. لكن هناك عوامل أخرى أعتقد أنه المسألة المركزية والأساسية هي أنه في الجزائر أن.. أن الطبقة السياسية بصفة عامة خصوصاً لم تحسم في مسألة شكل الحكم بعد نظام الحزب الواحد، ماذا نريد؟ هل نريد جزائر جمهورية ديمقراطية؟ بعض الأقطاب الديمقراطية في الجزائر كانت تنادي بالديمقراطية بجزائر ديمقراطية شريطة أن تكون هي في السلطة، الإسلاميون كانوا ينادون بدولة إسلامية، هنا عدم البت في.. عدم الحسم في شكل.. في شكل الجزائر ما بعد حزب جبهة التحرير الوطني، هذا هو السبب الرئيسي، هنا أتذكر مقولة للكواكبي مقولة مهمة جداً أو تحليل جيد جداً، الكواكبي يقول إنه قبل الانتقال أو قبل الشروع في عملية التحول للخروج من نظام استبدادي إلى نظام مبني على قواعد الحرية أو الديمقراطية أو الانفتاح يجب الاتفاق أو الإجماع على شكل الحكم الذي سيحل محله وإلاَّ ستكون الفتنة، وهذا ما حدث في الجزائر.

خالد الحروب: في الفصل الثاني أستاذ رشيد وأربطه أيضاً بهذا.. بنفس هذا السجال يتحدث عن تطور فكرة الديمقراطية عند الإسلاميين في المنطقة العربية ثم أيضاً يذهب إلى الجزائر في بعض الأحيان، الملاحظة ربما هو لم يذكرها وإن لمح إليها بشكل خفيف أن هناك ارتباك كان في فكر الإسلاميين هو الذي أيضاً أخاف الأطراف الأخرى، ليس هناك مشروع واضح، هناك خطاب متطرف يقول إن الديمقراطية دي مشروع وحيد، يعني لمرة واحدة وفقط، وأيضاً يذهب إلى التاريخ بعض الشيء ويقول إنه بعض المفكرين الإسلاميين -وهذا شيء مدهش شخصياً اندهشت من هذا الاقتباس -يقول إن بعض العلماء المسلمين التاريخيين في الجزائر مثل ابن باديس كانوا يصفون أيضاً المجتمع الجزائري بأنه مازال مجتمع غض وطري ولا تصلح فيه الديمقراطية، ويحتاج إلى من يقوده إلى الديمقراطية، على الرغم من إنه هو قال هذا الاقتباس ربما جاء في سياق الرقابة الفرنسية.

رشيد مسعودي: أكيد.. هو قلل من قيمة هذا..

خالد الحروب: لكن.. لكن سؤالي هو: هذا الارتباك في الخطاب الإسلامي والمشروع الإسلامي هو كان أحد مواطن الفشل الأولية في كل هذه العملية الديمقراطية في الجزائر.

رشيد مسعودي: ربما ما كان من العوامل الأولية لكن كان له طبعاً أثر، هو لهذا أنا قلت من قبل أن فترة الاستقلال لم يتطرق لها، لم يعطِ لها حقها كما ينبغي، إبان الاستقلال في سنة 62 إحنا نعرف إنه مبدأ من المبادئ الأساسية أو مبدأ أساسي للثورة الجزائرية هو أن.. أن الثوار يطالبون بالاستقلال لتكوين جمهورية مبنية على المبادئ الإسلامية، فعندما استقلت الجزائر وقع شبه انقلابي لليسار في.. في النخبة الحاكمة، ففرضت على الجزائر الاشتراكية، وحسب كل النصوص الموجودة قِيل للمسلمين للعلماء أنتم كافحتم الآن امشوا.. إلى مساجدكم، فكان فرض نمط غير إسلامي معادي للإسلام في الجزائر، وبعد ذلك غلقت المدارس الإسلامية، فرضت اللغة الفرنسية، هُمِّشت اللغة العربية، رجعت الثقافة الفرنسية التي خرجت مع الاستعمار رجعت من أبواب أخرى، وفي ذلك الوقت كما يقول مالك بن نبي الشعب لا يرى التحول الاجتماعي هذا من خلال تأثير الثقافة هذه إلاَّ بعد عقد أو عقدين من الزمان، الشيء الذي حصل فيما بعد كان ردة فعل، فالإسلاميين مُنِعوا من.. من الدخول للسياسة، منعوا من الدخول إلى الإعلام، فهذا كوَّن عدم تجربة...

خالد الحروب[مقاطعاً]: لكن اسمح لي رشيد إذا تكرمت.. السؤال.. السؤال هو يعني مازال يبقى حتى على الصعيد النظري، صحيح مثلاً قد يكونوا حرموا مثل الشرائح الأخرى، كما يذكر الكتاب بوضوح يعني في هذا الفصل الثاني إنه لم أحد ليس هناك مشاركة سياسية في الجزائر قبل المشروع الديمقراطي أو.. أو ما طُرِح بـ89، فالكل كان محروم، لكن هذا لا يعفيك من على الأقل صياغة مشروع نظري، يعني مشروعات ولو كانت نظرية، بداية مثلاً أفكار حول الشكل المجتمعي الذي ممكن أن يتوافق عليه الجزائريون، فغياب هذا الطرح النظري، وثم صعود الإسلاميين بشكل تيار كاسح في الشارع من دون مضمون اجتماعي ومضمون دولة، هو كان أحد هذه الثغرات الكبرى.

رشيد مسعودي: هو ممكن جداً، لأن الإسلاميين أو.. أو المسلمين عندما رأوا بأن الاشتراكية أو الماركسية تفرض على البلد والمجتمع الجزائري يتفرنج شيئاً فشيئاً، فركزوا أساساً على حماية الشخصية الإسلامية من خلال محاضرات، من خلال عادة من خلال المساجد وحتى هذا.. هذه تكون ليست أمامهم أيضاً، بعد.. بعد الانقلاب الأول في 65، العلماء أخذوا للسجن، في الحقيقة في أول الأمر الشيخ البشير الإبراهيمي إبان الاستقلال في سنة 62 وُضِعَ تحت إقامة جبرية إلى أن مات في 65 بعد ذلك كان أتباع جمعية القيم التي عُلِقَتْ، فالإسلاميين كانوا محصورين إلى الدفاع على القيم الأساسية للشعب الجزائري، ولهذا طبعاً لم تتبلور عنهم فكرة تنظيم سياسي.

خالد الحروب: الدولة أو المجتمع، في الفصل الثالث إذا انتقلنا إلى بداية الآن يعني جوهر الكتاب مضمون الكتاب، عن الانتقال الديمقراطي في الجزائر، في الفصل الثالث يبدأ مع ثورة الخبز في أكتوبر 88 ثم ما تلاها من خطاب الشاذلي بن جديد للانفتاح الديمقراطي، وبداية المشروع الديمقراطي، الآن سؤالي دكتور عبد النور في هذا الفصل الذي يرصد هذا المفصل التاريخي الأساسي، ما تعليقك عليه؟ كيف ألقى الضوء؟ وهل كانت إضاءته هذه منصفة ومتوازية وغطت كل ما يجب تغطيته؟

د.عبد النور بن عنتر: أعتقد إنه المؤلف أصاب في نقطة أساسية إن تذكرت جيداً، النص أعاد إليها أكثر من مرة، هو يقول أن ما حدث في مع أحداث أكتوبر 88 إنه الشعب طالب كانت للشعب مطالب اجتماعية وإذا بالسلطة ترد عليه بإصلاحات سياسية، هنا يعني الخلل الذي وقع هنا ما حدث في أكتوبر كان أساساً يعني هي مظاهرات الخبز، مظاهرات من أجل تحسين مستوى المعيشة للمواطن وإذا بالسلطة تجيب عليه طبعاً بعد تدخل الجيش لإيقاف المظاهرات، تجيب عليه بالشروع في إصلاحات في إصلاحات سياسية، وكأنه السلطة كانت تريد أن تستفز الشارع ليتحرك لتمرير بعض الإصلاحات، وبالتالي ربما محاولة تمرير بعض الإصلاحات مثل الإصلاحات ذات الطابع الليبرالي اقتصادياً هي كانت بحاجة إلى نوع من الدعم الاجتماعي، أو بحاجة إلى حاملٍ اجتماعي يوافق عليها، وبالتالي ربما هذه النقطة أساسية أنه السلطة أجابت سياسياً على مطالب اجتماعية، ما يعاب ربما على هذا الفصل خصوصاً هو إنه الكاتب لم.. اتبع التسلسل التاريخي للأحداث.. لأحداث الخامس من أكتوبر، والعلاقة بين السلطة والإسلاميين، وكيف استرجع الإسلاميون هذه الحوادث لصالحهم، لكن لم يتوقف عليها.. عندها مطولاً، لماذا تمكن الإسلاميون من استرجاعها للحوادث؟ طبعاً هناك إشكالية حول عفوية هذه الحوادث، أو إنها من افتعال جناح من أجنحة في السلطة، الأمر لم يبت فيه إلى.. إلى.. إلى حد الآن طبعاً، لم يحسم فيه، وبالتالي هذه مسألة أخرى، لكن لم يحلل لماذا تمكَّن الإسلاميون من.. من استرجاع هذه الحوادث لصالحهم؟ إلى درجة إنه الذين سيصبحون فيما بعد قادة للجبهة الإسلامية للإنقاذ أصبحوا المحاورين المفضلين للشاذلي بن جديد، وكأنه كان بحاجة لمساعدتهم لتوقيف هذه الأحداث، ربما التساؤل طبعاً ليست لدي إجابة على هذا السؤال، هل كانت هناك خلايا سياسية إسلامية تعمل داخل المجتمع يعني؟ وظهرت إلى السطح بمجرد هذه الأحداث؟

أخطاء الإسلاميين الجزائريين وتبني الخطاب الراديكالي

خالد الحروب: في نفس هذا الفضل رشيد إذا تكرمت.. يعالج هذا النقطة، ولكن أيضاً يعالجها بنوع من ربما ليس العمق، لا يتوقف عندها طويلاً وهي قصة الخوف الذي أصاب النخب الحاكمة، والذي أصاب أيضاً النخب.. بعض النخب غير الحاكمة التي هي أيضاً كانت يعني تعاني من القمع الذي يعاني منه الإسلاميون، الخوف الذي أصابهم من الخطاب الإسلامي عشية الانتخابات في الفترة من 89 إلى 91 صعد خطاب إسلامي اكتسح الشارع الجزائري في بعض جوانبه بيهدد الشرائح المجتمعية الأخرى ويطالب بفرض صيغة معينة عليها، وهذا أيضاً أضاف إلى.. إلى أعداء الإسلاميين وخصومهم مادة أخرى للقول بأن هذه إذ جاءت الديمقراطية بهؤلاء إلى الحكم فمعناته الجزائر كلها سوف تخسر.

رشيد مسعودي: هو أكيد إنها هنالك أفراد.

خالد الحروب: ربطاً -رشيد لو سمحت- ربطاً بما يذكره بالكتاب إحنا يعني حتى نناقش ما يقوله هو ونصوب أو ننقد ما يطرحه.

رشيد مسعودي: هو أكيد أنه كان.. كان بعض القادة معروفين ناس بدون تجربة، ناس في اتجاه سلفي، ناس كانوا في.. قد قمعوا في إسلامهم لمدة طويلة، فعندما فُتحت الفرصة أمامهم فصار كلام غير مسؤول ببعض الأحيان، لكن بجانب هذا توجد ناس عقلاء الذين كانوا موجودين هناك، ولكن لم تتح لهم الفرصة أو لم تعطَ لهم الفرصة للكلام.

خالد الحروب: من الذي سوف يتيح الفرصة أو يعطيهم الفرصة؟ يعني مادام الشارع سوف يحكم.

رشيد مسعودي: ربما.. ربما.. ربما آلية الداخل الإعلام مثلاً، الإعلام كان دائماً يسلط الأنظار على أن هؤلاء الذين يقولون كلام سيئ أو كان يسلط الأنظار على كلام يؤوَّل بطريقة غير ما قيل عليه، فالإعلام لعب دور كبير في توسيخ -على الأقل- الاتجاه الإسلامي بصفة عامة.

خالد الحروب: إذا سألت عبد النور برضو حول هذه النقطة لأنه هذه أعتقد نقطة مركزية وربما نقد على الكتاب إنه يعني لم يتوقف عندها، لم يحاول يحللها.. يفكك الاتهامات المختلفة ويرينا على الأقل يعني الجانب الأكبر من الحقيقة، أنه العلمانيين في نفس الوقت ضخموا من بعض الاقتباسات التي قالها بعض مثلاً المتطرفين الإسلاميين ضخموها وألقوا الضوء عليها، وكأنها هذه هي الخطاب الإسلامي وحسب في الجزائر، وتم في.. في وقت لاحق طبعاً توظيفها والقول بأنه هذا هو شكل الجزائر إذا وقع في قبضة الإسلاميين فيا أيها الناس احترسوا وأفضل أن.. أن نبقى في حكم غير ديمقراطي على أن يكون حكماً ديمقراطياً بيد الإسلاميين، ما تعليقك على معالجته لهذه النقطة بالذات؟

د. عبد النور بن عنتر: هو طبعاً -كما قلت- نقطة مركزية في الكتاب، لكن للأسف مر عليها أيضاً تقريبا مرور.. مرور الكرام ولم يتوقف عندها.. عندها بالتحليل، أعتقد إن الإسلاميين.. أن الإسلاميين ارتكبوا خطأً فادحاً في هذه المسألة، بمعنى أنهم ضخموا من وعودهم ومن تخويفاتهم يعني في.. يمارسون سياسة الترغيب الدينية وسياسة الترهيب السياسية، الترغيب الدينية: إن صوتم لصالح الإسلاميين أو ستذهبون إلى الجنة أو صوتكم أمانة في عنقكم هذا سياسة الترغيب الديني، أما سياسة الترهيب، إذا..أو الترهيب السياسي فهو إذا وصلنا إلى السلطة سنفعل كذا وكذا، يعني حتى بعد الدور الأول للتشريعيات.. الانتخابات التشريعية أحد قيادي الجبهة محمد السعيد كان يقول: على الجزائريين أن.. الآن.. من الآن فصاعداً أن يغيروا من.. من عاداتهم وتقاليدهم في الملبس والشراب والأكل إلى آخره، هذه.. هذه الخطابات التخويفية أعتقد أنها ساهمت إلى حد كبير في إيجاد أو في إيجاد تحالف موضوعي بين التيارات العلمانية وبقية.. وبقية و.. أو بعض فئات المجتمع التي لم تكن مضادة للإسلاميين حتماً، يعني لم.. لم تكن لها توجهات مضادة للإسلاميين، طبعاً التيارات أو الأقطاب العلمانية سواء داخل السلطة أو خارجها تحاول.. تحاول اللعب على مثل هذه.. على هذا.. اللعب على هذا الوتر الحساس لتخويف الجزائريين من أهوال الجبهة الإسلامية للإنقاذ، وهنا ربما أعود إلى قضية المسؤولية في إطار الجبهة الإسلامية للإنقاذ، المشكلة إنه من.. هذا من نقاط ضعف الخطاب الديني، الخطاب الديني يخاطب العاطفة، المشكلة إنه القيادات الإسلامية التي كانت تخاطب الحماس أو الجانب العاطفي للمواطن الجزائري كانت أكثر ظهوراً في المجال الإعلامي وكانت أكثر كاريزمية من.. من الإسلاميين الذين كان لهم خطاب عقلاني لا يتوجه بالتحديد إلى عاطفة المواطن الجزائري.

رشيد مسعودي: ممكن أعلق على.

خالد الحروب: أي نعم، تفضل.

رشيد مسعودي: المثال الذي أخذه الأخ قضية محمد سعيد، محمد سعيد.. أستاذ آداب في جامعة الجزائر من أنور الإسلاميين من أكثرهم اعتدال ويسمونه فرنسياً عربياً.

خالد الحروب: المشكل رشيد إذا يعني كان صح الاقتباس.

رشيد مسعودي: لأ لحظة.. لحظة، لا أقول قضية لا كيف، لأن الإعلام مسيطر عليه المفرنسين في الجزائر، وكله موجودين في.. في الإعلام في الحكم، فأوَّلوا الشيء اللي قاله هذا صحيح أن الجزائريين الآن وصل الوقت للجزائريين أن يغيروا عاداتهم اللباسية وعاداتهم في الأكل، الشيء اللي كان يقصد به وكان تفسيره فيما بعد أنه الجزائريين كان يبذرون كثير، فالآن لابد تكون سياسية تقشف في الأكل وفي اللباس، ولكن جريدة "لوموند" أخذت هذا، والجرايد الفرنسية و(..) "الوطن" و"لوماتان" أخذوا هذا أعطوا له تأويل غير التأويل اللي عناه.. أراده محمد السعيد، وهذه نُشر في كل العالم الغربي، وطبعاً هذه من يعني.. منتمي لحملة تولية الإسلاميين كناس..

معالجة الكتاب لأسباب فشل العملية الديمقراطية في الجزائر

خالد الحروب: نعم، إذا انتقلنا للفصل الرابع والخامس الذي يبدأ فيه بما بعد.. ما بعد حدوث الانتخابات و.. وحصل.. حصل الانقلاب العسكري وأجهضت العملية الانتخابية، الآن حول هذا المفصل عبد النور يعني ما الذي حصل يعني تحديداً التباسات فوز الإسلاميين في الانتخابات في الدورة الأولى في أواخر 91، ثم إلغائها في مطلع 92، ونهاية المسار الديمقراطي وتجمده، هذا معالجته لهذا.. لهذا الانتقالة الحساسة جداً التي حسمت مستقبل الجزائر لمدة عشر سنوات أو 13 سنة لاحقة كيف تراها؟

د. عبد النور بن عنتر: هو الحقيقة إنه لم يتوقف مرة أخرى بالتحليل يعني عند هذه النقطة عند هذا المفصل التاريخي أو ربما هذه القطعية في عملية.. عملية التحول الديمقراطي في الجزائر باستثناء.

خالد الحروب: يعني هو الذي قاله باختصار حتى.. حتى إذا بدك تعرض وجهة النظر.

د. عبد النور بن عنتر: لا.. لا العملية.

خالد الحروب: هو الذي قاله إنه النخب الحاكمة خافت من وصول الإسلاميين الأطروحة التقليدية فلذلك قررت بتوافقات مختلفة فيما بينها أن تنهي هذا المسار، يعني ما.. ما الخطأ في هذا التحليل؟

د. عبد النور بن عنتر: لا يوجد هناك خطأ، ربما هو اكتفى بالقول أنه خطاب التخويف الإسلامي اتخذته بعض الجهات في الحكم وبعض الجهات في المعارضة كذريعة لوقف المسار الانتخابي، أعتقد إنه هناك عوامل أخرى يعني إنه هناك طبعاً الخطاب التخويفي هذا الخطاب التهديدي من قِبل بعض القيادات الإسلامية، ثم بعض الحوادث التي حدثت قبل المسار الانتخابي الآن لاسيما مع قضية جمار قتل بعض الجنود على الحدود الجزائرية التونسية، ثم الجو المُفعم السياسي الذي نُظِّمت فيه الانتخابات، ثم أنه أعتقد أنه بعض الأجنحة في السلطة التي لم تكن راغبة في وقف المسار الانتخابي في السابق أو في إقصاء الجبهة الإسلامية للإنقاذ من اللعبة السياسية لم تكن تعتقد أو لم تكن تنتظر مثل هذا الفوز الساحق للجبهة الإسلامية للإنقاذ، هنا طبعاً وقعت فيها مشاكل فيما يخص إمكانية أو محاولة تعديل القانون الانتخابي قبل الانتخابات للتقليل من حجم.. من حجم الحركة الإسلامية في الجزائر، أعتقد إنه بعض الأجنحة في السلطة في ذلك الوقت لم تكن تنتظر فوزاً ساحقاً للتيارات الإسلامية.

خالد الحروب: طيب إذا.. إذا..

رشيد مسعودي: ممكن أعلق على هذه النقطة.

إلغاء المسار الديمقراطي ومسؤولية أحداث العنف في الجزائر

خالد الحروب: خلينا إذا سمحت رشيد ننتقل.. ممكن يعني تُجمل تعليقك بالإجابة على هذا السؤال، هو: عندما تم إيقاف المسار الديمقراطي وانتقلت الآن (..) في سنوات 92،93 إلى.. إلى الـ 95 دخلت الجزائر دوامة.. دوامة العنف الدامي هذا، والكتاب يتحدث بشكل ربما منصف متوازن يعني يقول إنه بسبب هذا الإسلاميون لجئوا إلى العنف، ثم انشقت منهم جماعات أكثر تطرفاً وأصبح العنف مضاعف، ما رأيك في تحليله لمسألة العنف و.. أيضاً أشار بشكل خفيف إلى تورط بعض الأجنحة في السلطة نفسها في تسعير هذا العنف ولصقه بالإسلاميين.

رشيد مسعودي: العنف هذا حتى نأخذ المثال الذي أخذه الأخ عبد النور وهي قضية جمار، قضية جمار أنه فيه صار اشتباك ودوا أسلحة في مكان ما فيه.. مكان متطرف في الصحراء الجزائرية، وأرادت السلطات أن تلصق التهمة بأحد المنظِّرين للحركة الإسلامية اللي هو من.. من ذلك المكان، ولم تستطع فيما بعد فتركوه، المشكلة أنه يجب.. يبدو أن السلطات أتت بالأسلحة خبأتها هناك وبعد صار فيه مشاكل، هذه مدخل لـ (Maneuver.........).

خالد الحروب: التوظيف أو التلاعب أو المناورة.

رشيد مسعودي: المناورة.. المناورات يعني ما.. مناورات من طرف السلطة لتوسيخ أو..

خالد الحروب: لتشويه.

رشيد مسعودي: لتشويه صورة الإسلاميين، لماذا؟ لأن منذ حُكِمنا في الجزائر، منذ الاستقلال في الجزائر إلا والمشروع الفرنسي المفرنسي..

خالد الحروب [مقاطعاً]: رشيد، هذا كلام مفهوم، بس أنا إذا تكرمت لي أريد رأيك في معالجته لموضوعة الإرهاب في هذا الكتاب، كيف تراها: منصفة، متوازنة، غير متوازنة، جزء على حساب جزء آخر وهكذا؟

رشيد مسعودي: هو طبعاً التحليل ما هوش قوي، في.. في بعض الأحيان مثلاً قضية رد الفعل فيه جماعات التي رأت بأن المسار الديمقراطي أُوقف فأخذت السلاح، في نفس الوقت فيه اتهامات كثيرة توجه للجبهة الإسلامية للإنقاذ بأنها أوعزت على العنف، مثلاً يقول إن محمد سعيد واسمه.. إنسان آخر من هؤلاء الذين كانوا يُعتقَدون بأنهم متطرفين قرروا بأن الجبهة الإسلامية لابد أن تتسلح للتصدي للعنف، محمد سعيد إلى حد الآن ولا هو ولا قادة الجبهة الإسلامية للإنقاذ يقولوا ما.. ما عملنا.. ما أخذنا أي قرار ولا عملنا أي تصريح بهذا الصدد، فربما هو أخذ الكلام من إنسان أو فئة...

خالد الحروب: عبد النور بن عنتر، كيف ترى معالجته لموضوعة الإرهاب، لموضوعة العنف خاصة ضد المدنيين وتوزيعه للمسؤوليات المختلفة.

د. عبد النور بن عنتر: أعتقد أنه ربما قد أختلف مع زميلي في هذه النقطة، أعتقد أنه يتحدث نادراً عن يستخدم نادراً مفردة الإرهاب، يتحدث كثيراً عن العنف أو الصراع الأهلي أو المدني في الجزائر، لكن لا يستخدم مصطلح الإرهاب، مفردة الإرهاب استخدمها لما تعلق الأمر بضرب مصالح غربية من قِبل جماعات إسلامية متطرفة، فيما يخص معالجته للعنف كانت معالجة خفيفة إلى حدٍ كبير، يعطينا التسلسل إن شئت التسلسل التاريخي لدوامة العنف التي ضربت الجزائر غداة وقف المسار الانتخابي، لكن لم يحلل هذه الظاهرة، لماذا لجأ الإسلاميون إلى العنف بغض النظر عن مسألة وقف المسار، هل وقف المسار الانتخابي تبرر العنف، تبرر مثل هذه المجازر؟ أعتقد أن النظام أو صانع القرار الجزائري أو صناع القرار آنذاك في بداية 92 ارتكبوا خطأ فادحاً لما أوقفوا المسار الانتخابي، كان يجب أن.. أن تحسم مسألة العلاقة بين الإسلام.. بين الدين والسياسة قبل الانتخابات وإما بعد الانتخابات بطرق سلمية، لكن الإسلاميون بعد هذا الخطأ الفادح من قبل السلطة ارتكب الإسلاميون خطيئة كُبرى لما لجئوا إلى العنف، وهنا هذه المسألة مركزية، لماذا هذا الرسوب السياسي للإسلاميين في الجزائر؟ وهنا أعود وأقول فكرة أؤكد عليها أنه مشكلة الحركات الإسلامية بسبب منطلقاتها الدينية تحمل في.. في طياتها بذور العنف وبالتالي في غالب من الأحيان أنه التيارات الراديكالية تخرج من رحم التيارات المعتدلة، هنا هذه مسألة.

خالد الحروب: بس يمكن هذه المقولة قاسة شوية عبد النور، يعني فيها قدر من الاستشراق، لأنه أيضاً هناك يعني تيارات متطرفة مختلفة ماركسية وقومية نشأت عنها فروع ثورية بالغة التطرف وليست مقصورة على الفكر الديني سواءً كان إسلامي أو مسيحي أو غيره، وهناك التيارات المعتدلة الإسلامية.

د. عبد النور بن عنتر: اختلاف المبرر.. هنا المبرر الديني هذا...

خالد الحروب: لكن قصدي التيارات الإسلامية المعتدلة في المنطقة العربية هي أكثر بكثير من التيارات المتطرفة، صح الآن صوت وصراخ التيارات المتطرفة هو فعلاً ربما أكثر إيذاءً، لكن التيار المعتدل يعني ليس مؤذياً، بل هو يعني معارضة أحياناً مدجنة تتهم في أكثر من منطقة عربية.

د. عبد النور بن عنتر: لأ هو.. هو أنا.. أنا لما أقول أنه التيار المتطرف يخرج من التيار المعتدل لا أقصد من هنا أن لا يوجد.. أنه لا توجد تيارات معتدلة في.. في الساحة السياسية العربية خصوصاً، ما أؤكد عليه هو أنه في هذه الظاهرة السياسية أو في الظاهرة الإسلامية عموماً الحركات الإسلامية عن قصد أو غير عن قصد ساهمت في تأجيل الديمقراطية لماذا؟ في رأيي الخاص وربما قد أخطئ في هذا، فيما أقول أنه بعض الأنظمة التسلطية العربية تفضل التيارات الإسلامية المتطرفة، لأنها تشكل ذريعة لبقائها في الحكم لتجديد شرعيتها.

خالد الحروب: هذا صحيح.

رشيد مسعودي: وليست كل.. كل التيارات في الجزائر أو في الجزائر متطرفة في.. في الجزائر كان هنالك أفراد إبان الانقلاب الآلاف من الجزائريين من المثقفين زُج بهم في.. في السجون وفي.. في المخيمات في الصحراء، يعني في بعض الناس سماهم (Concentration Camps) يعني، فهنالك قاعدة الجبهة الإسلامية للإنقاذ كانت يعني تغلي غليان أمام وقف المسار الديمقراطي، لكن ما.. ما مشت في.. في.. في العنف أو في.. في.....

خالد الحروب: يذكر الكاتب أيضاً بدليل إنه خطاب حشاني مثلاً الذي رد فيه على قرار وقف العملية الانتخابية كان خطاب عاصف وكذا.

رشيد مسعودي: خطاب معتدل جداً.

خالد الحروب: لكنه طلب من قواعد جبهة الإنقاذ مثلاً السكوت وعدم القيام بأي عمل ضد الدولة. رشيد أسألك عن الفصل السادس يذكر فيه كيف إنه حركات الاحتجاج السياسي في.. في التسعينات طبعاً مع غياب المسار الديمقراطي تبلورت في.. على أكثر من شكل، ومنها الاحتجاج الاجتماعي، أن الفقر طبعاً ليس هناك مثلاً الوضع الاقتصادي تعبان إلى آخره، فقال إنه بعض الجيوب المختلفة والشرائح المجتمعية وجدت في.. وجدت في الانتماء للجماعات الإسلامية المتطرفة مهرباً حتى اقتصادياً، لأنها عملياً عاطلة عن العمل.

رشيد مسعودي: والله هو أنا شوفت بأنها كل.. كل شيء يفسره بالمبرر الاقتصادي وهذا منطلق يقترب مع.. ماركسي أساساً أن كل شيء مبرر بالجانب الاقتصادي، يكاد الفقر أن يكون كفراً أكيد جداً وفيه عناصر من الناس تنتمي لهذا ممكن قلائل جداً، لكن مبدئياً في الشعب الجزائري ناس ظلموا في حياتهم الدينية، ظلموا كمسلمين وكان رد فعل من هذا المنطلق أساساً لأغلبية الجزائريين.

الموقف الغربي من الأزمة الجزائرية

خالد الحروب: في الفصل ما تبقى معنا من.. من أربع دقائق دكتور عبد النور إذا ناقشنا موضوعة التدخل الخارجي، يحلل الكاتب أن مواقف الدول الغربية كانت مواقف مهادنة للذي حصل وتغاضت عن إلغاء المسار الديمقراطي على عكس الشعارات التي عادة ما ترفعها، ما تحليلك ورأيك في.. في.. في نقاشه لمسألة موقف الدول الغربية مما حدث في الجزائر؟

د. عبد النور بن عنتر: أعتقد إنه المسألة في غاية التعقيد، يعني الدول الغربية في بداية الأمر أبقت على ما يمكن أن نسميه شعرة معاوية مع التيارات الإسلامية، مثلاً الولايات المتحدة الموقف كان.. موقفها كان واضحاً، نقبل بنظام إسلامي في الجزائر على ألا يُخلُّ بالاستقرار والأمن في منطقة المغرب العربي أو يقود إلى نزوحٍ أو هجرة واسعة إلى.. إلى.. إلى أوروبا الجنوبية وبالتالي تهديد الأمن الأوروبي، وبالتالي الأمن الأورو.. الأورو أطلسي، وعليه كانت.. كانت نوع من المهادنة أو نوع من التفهم السياسي، بعد توقيف المسار الانتخابي طبعاً وقعت هذه الدول في.. في حالة من التذبذب السياسي يا إما إن لم تندد فهي توافق على وقف المسار وإن نددت فهي تقبل بوصول تيار يعتبر من بعض.. من قِبل بعض الجزائريين أنه تيار متطرف، فكيف لأوروبا أو للغرب عموماً أن يكافح التطرف في عقر داره ويقبل بالتطرف في.. في الديار العربية الإسلامية، هذه مسألة أولى، المسألة الثانية... هناك بعض.. بعض الدول مثل فرنسا مثلاً كانت ضد.. وقفت ضد التيار.. ضد.. ضد وقف المسار الانتخابي، وقفت.. (فرانسوا ميتران) ندد بتوقيف المسار، بصفة مختصرة.

خالد الحروب [مقاطعاً]: دعني أسأل رشيد لأنه لم يتبقَ معنا وقت نتيح الفرصة لرشيد حول نفس النقطة.

د. عبد النور بن عنتر: تفضل.

رشيد مسعودي: هذا كأنه ذكر مناورة سياسية سمها من طرف (ميتران)، في الحقيقة الشيء الذي لا يقوله الآن موجود وثائق موثقة بأن كان الانقلاب قام به الجنرالات في الجزائر بتشاور مع فرنسا، في اليوم الأول.. اليوم.. يوم قبل الانتخابات كان خالد نزار موجود في فرنسا، وكان قال للناس هناك أنه تلقَّى بميتران، وراح بعد يوم الإسلاميين لم يكن لهم وجود لهم في.. في الشارع.. في الشارع، فالقضية كانت مدبرة من الأولى وهذا الكتاب يعطي نظرة شاملة على صرخات الإعلام المفرنس الجزائري لفرنسا لتدخلها.

خالد الحروب: شكراً جزيلاً رشيد، وأعزائي المشاهدين شكراً لكم أيضاً على مرافقتكم لنا جليس هذا اليوم الذي كان كتاب "الإسلام والديمقراطية.. فشل الحوار في الجزائر" من تأليف فريدريك فولبي (محاضر العلاقات الدولية في جامعة برستيل في بريطانيا) وأشكر ضيفينا الدكتور عبد النور بن عنتر (من جامعة مارن لافالي في فرنسا)، والأستاذ رشيد مسعودي (الباحث والناشط الجزائري المقيم في بريطانيا)، وعلى أمل أن نجالسكم في الأسبوع المقبل مع جليس جديد، هذه تحية من فريق البرنامج ومني خالد الحروب، ودمتم بألف خير.