مقدم الحلقة:

خالد الحروب

ضيوف الحلقة:

د.عادل سمارة: مؤلف الكتاب
د.يعقوب دواني: المحرر الاقتصادي - صحيفة القدس العربي

تاريخ الحلقة:

27/01/2003

- حيثيات المشروع الفكري المطروح بالكتاب
- العولمة والرأسمالية في فكر المؤلف

- البدائل التنموية للعولمة الرأسمالية

- الأزمة الفلسطينية وطرح المؤلف لحلها

- علاقة المنظمات غير الحكومية بمؤسسات العولمة وأهدافها

خالد الحروب: أعزائي المشاهدين، أهلاً وسهلاً بكم.

جليسنا هذا اليوم كتاب يحمل حملة شعواء على العولمة، ولا يرى فيها إلا مشروعاً غربياً لتكريس استغلال العالم النامي من قِبل العالم المتقدم، الكتاب بعنوان: "وباء العولمة: النظام العالمي الأمة العربية والصهيونية"، من تأليف الكاتب والباحث الاقتصادي الفلسطيني الدكتور عادل سماره، فصول الكتاب تعكس عنوانه العريض الذي تحتشد فيه عناوين كبيرة حقاً، فأول تلك الفصول يطرح بديلاً تنموياً يُسميه المؤلف "التنمية عن طريق الحماية الشعبية"، تنفصل فيه عملية التنمية عن سيطرة رأس المال المعولم في الخارج وعن احتكار الشرائح الحاكمة في الداخل، ثم يطرح في فصل آخر نموذجاً للتنمية العربية من منظور جديد، منظور الوحدة العربية على أسس اشتراكية، وفي الفصول اللاحقة نطالع تحليلات عن ربط التطبيع مع إسرائيل بآليات أوسع تتناغم مع وباء العولمة كما يُسميه المؤلف، وهناك أيضاً فصول عن الاقتصاد السياسي للفساد وعن ارتباط العولمة بالعملية السلمية والاقتصاد الفلسطيني، وفي الفصل الرابع ثمة طرح مثير عن مستقبل اليهود في المنطقة حيث يجادل المؤلف أن الحل الأمثل هو وجودهم بأمان في ظل الولايات العربية الاشتراكية المتحدة كما يقترح.

أعزائي المشاهدين، ضيوفنا اليوم لمناقشة الكتاب هما مؤلف الكتاب الدكتور عادل سمارة (الكاتب والباحث الاقتصادي ورئيس تحرير مجلة "كنعان") والأستاذ يعقوب دواني (المحرر الاقتصادي لصحيفة "القدس العربي" في لندن)، فأهلاً وسهلاً بهما، أهلاً وسهلاً.

د. يعقوب دواني: أهلاً.

د. عادل سمارة: أهلاً بك.

حيثيات المشروع الفكري المطروح بالكتاب

خالد الحروب: دكتور عادل، أولاً: ما الجديد في هذا الكتاب؟ ما الذي تريد أن تقوله مع هذه العناوين العريضة؟

د.عادل سمارة: في الحقيقة على الأقل هناك نقطتين جديدتين النقطة الأولى هي: محاولة الكتابة بالإنجليزية للقارئ الذي يقرأ اللغة الإنجليزية على اعتبار أن ما يُكتب عادة من الوطن العربي بالإنجليزية هو في الأغلب كتابات أقرب إلى الميل الغربي تراعي وربما تماهي أو تمالئ إلى آخره، فكان هدفي أن يعرف القارئ الغربي أن هناك وجهة نظر أخرى في الوطن العربي، وجهة نظر دعني أقول عروبية بالإجمال، هذا جانب.

الجانب الآخر: أعتقد أنني أحاول بناء مشروع فكري مُعين، هذا المشروع الفكري يرتكز على:

أولاً: تحليل خاص للنظام العالمي في تأثيره على الوطن العربي، مفهوم جديد للمسألة القومية العربية لا يعدم المفهوم السابق للقومية العربية، ولكن يحاول أن يطور الموضوع أو يطور الأطروحة ويطور المشروع بناء على مستجدات المرحلة، المفهوم أو القضية الثالثة وهي مشروع التنمية بالحماية الشعبية كنقيض للتنمية الكومبرادورية التي تسود الوطن العربي.

مسألة أخرى أيضاً هي طبيعة الكيان الصهيوني كما أسميه النظام أو الدولة الصهيونية الإشكنازية، وأيضاً الحل الممكن للمسألة للصراع العربي الإسرائيلي والذي أصبح الآن يصغر إلى أن أصبح يُقال هو الصراع الفلسطيني الإسرائيلي وكما قال أحد المثقفين في الأرض المحتلة، قال: أخشى أن يصبح الصراع بين آل الحسيني وإسرائيل، يعني يُصغر إلى مثل هذا الحد، إضافة إلى قضايا أخرى متعلقة باقتصاد السلطة الفلسطينية وأيضاً المنظمات غير الحكومية التي تنتشر في كافة أرجاء الوطن العربي وأيضاً في الأراضي المحتلة بشكل كبير جداً.

خالد الحروب: سوف نأتي عليها يعني واحدة واحدة، لكن قبل هيك، يعقوب يعني ما رأيك في هذا.. في هذا الاجتماع لعناوين مختلفة في كتاب واحد من العولمة.. النظام العالمي الأمة العربية والصهيونية وفي الفصول نرى أيضاً فصول عن التطبيع، عن المنظمات غير الحكومية، ما الجديد؟ ما الذي لفت انتباهك في هذا الكتاب؟

د.يعقوب دواني: يعني قبل كل شيء يجب القول بإنه مسعى مهم الذي يسعى الدكتور عادل سمارة إلى القيام به وهو تقديم وجهة نظر عربية إلى القارئ الغربي لا تكون انعكاساً لما يريده الغرب من المنطقة، لكن مع ذلك، لي بعض ملاحظات منهجية، أعتقد أن جمع هذه المواضيع التي كل منها يحتاج إلى ربما عمل منفصل، جمعها في كتاب واحد وتحت عنوان "وباء العولمة" ربما من الناحية المنهجية يحتاج إلى تدقيق، موضوع العولمة بحد ذاته موضوع لازال الحديث فيه غير محسوم سوى لمؤيدي العولمة أو لمعارضي العولمة أو حتى لمن يحاول من الكُتَّاب والمفكرين التصدي لهذه الظاهرة تحليلاً وشرحاً وإيضاحاً، فبحد ذاته هذا الموضوع كبير ويحتاج إلى كتاب ربما منفصل.

العولمة والرأسمالية في فكر المؤلف

خالد الحروب: طيب إذا بدأنا مع الدكتور عادل يعني بالمقدمة أيضاً وبالفصل الأول، خلينا نؤسس أولاً موضوع تعريف العولمة، ما هو مفهومك للعولمة، يعني تقول أن العولمة هي أعلى مراتب الإمبريالية مثلما كانت الإمبريالية أعلى مراتب الرأسمالية وهكذا، وهناك يعني من المقدمة حملة شعواء على الرأسمالية وعلى النظام الرأسمالي وعلى الرأسماليين وعلى الطبقة الكومبرادورية وإلى آخره، أنا أول سؤال خطر على بالي.. إذا كان.. إذا وضعنا هؤلاء كلهم في سلة واحدة، ماذا نفعل بالرأسماليين الذين يؤيدون القضية الفلسطينية؟ إذا وضعناهم كلهم في سلة واحدة، كلهم أشرار، هناك رأسماليين مؤيدين للعولمة، لكنهم أيضاً يؤيدون قضايا أخرى، يؤيدون قضايا.. يؤيدون قضية فلسطين مثلاً.

د.عادل سمارة: أولاً يعني دعني أفصل بين الرأسمالية المحلية بالمفهوم السياسي والتي هي أيضاً رأسمالية محلية مقسمة إلى شرائح، هناك رأسمال الكومبرادور المحلي، شركات التعاقد من الباطن مع الكيان الصهيوني، وهناك الرأسمالية الوطنية أو القومية ذات التوجه الإنتاجي التي ليست أصلاً أداة للعولمة، هي ذات.. ذات مشروع وتوجهات إنتاجية وبالتالي موطَّنة، ولذلك يعني أنا أحاول التفريق بين الرأسمالية الموطَّنة بالمفهوم الوطني التي تحاول الإنتاج والرأسمالية المرتبطة والتي تسوق المنتجات الأجنبية إلى آخره، هذا جانب.

الجانب الآخر الحقيقة مناقشتي لموضوعة العولمة تبدأ بالشكل التالي أو يعني ما أريد أن أبينه في هذه المسألة والمسألة التالية أن هناك اختلاف واضح أصبح ما بين مرحلة الإمبريالية.. الرأسمالية في مرحلة الإمبريالية والرأسمالية في مرحلة العولمة، كثيرين يختلفون معي في هذه القضية ويعتبرون أن هذه هي نفسها المرحلة الإمبريالية ولم يتغير شيء كثير، في اعتقادي تغير شيء كثير، في مرحلة الإمبريالية كانت هناك مجموعة من الإمبرياليات تتصارع وتتقاسم العالم في الحرب العالمية الأولى، وفي الحرب العالمية الثانية كانوا يتقاسموا العالم، الآن فيه هنا دولة إمبراطورية هي الولايات المتحدة تقسم الحصص بين الدول الكبرى، طبعاً تُقسم الحصص بمعنى يعني تقسم ما يؤخذ أو بالتبادل اللامتكافئ أو ربما الاحتلال المباشر أو.. أو إلى آخره من العالم الثالث على الرأسماليات أو الإمبرياليات من الدرجة الثانية، ألمانيا، بريطانيا، إلى آخره، ودرجات تحالف هذه الإمبرياليات مع الإمبريالية الأميركية متفاوتة، فهذا جانب.

الجانب الآخر، باختصار العولمة إذن هي طور من أطوار الرأسمالية، درجة من درجات التطور الرأسمالي في علاقة الرأسمالية القومية في البلدان المركزية المتقدمة في علاقتها مع المحيط أو أطراف -كما يسميه بعض العرب- أطراف النظام العالمي وبالتالي آليات النهب، وبصراحة مؤخراً أستطيع القول: أن هناك آليات احتلال حتى، إما مباشر أو غير مباشر للكثير من بلدان العالم، وبشكل خاص على ما يبدو.. أو كما نعلم في الوطن العربي، فالعولمة إذن هي مرحلة في تطور النظام الرأسمالي العالمي سواءً اتفقنا أنهم أشرار أو غير أشرار، يعني ما أقصده بالاقتصاد هو الاستغلال والنهب وطبعاً التبعية وإلى آخره.

خالد الحروب: طيب ما أعرف شو رأي يعقوب خاصة في ظل أيضاً طروحات أخرى.. طروحات عالم ثالثية، طروحات يعني من.. من مفكرين وكُتَّاب من دول العالم الثالث حريصين على تنمية العالم الثالث وضد الاستغلال القادم من الغرب، إنه أخذاً بالاعتبار، يعني كل شرور العولمة، لكن هناك أيضاً جوانب إيجابية، هناك بعض الدول الضعيفة استغلت هذا.. هذه الثغرات في العولمة وهذه الفرصة التي قد تتيحها العولمة واستطاعت أن تنهض اقتصادياً أو تطور من نفسها يعني على مدار السنوات الفائتة العقدين على الأقل جنوب شرق آسيا أحسن مثال دائماً يُضرب، الآن حالياً بعض قطاعات الصناعة في الهند مثلاً على سبيل المثال، يعني هل هذا التوصيف اللي ذكره الدكتور عادل يعني دقيق أم ما رأيك فيه؟

د.يعقوب دواني: أعتقد إنه بالنسبة للظواهر الاجتماعية الكبرى.. الظواهر التاريخية الكبرى الوقوف منها يعني موقف أخلاقي أحياناً يُلقي ظلال بدل أن يُلقي أضواء، بغض النظر عما كانت العولمة ظاهرة يعني، نرتاح لها أو نرفضها، هي ظاهرة عالمية، هي مسيرة في التاريخ وبوصفها ليست فقط انتصار لاقتصاد السوق أو تعميم لاقتصاد السوق على مستوى العالم، وإنما بأبعادها المركبة هي عولمة اقتصاد السوق وهي عولمة وسائل الإنتاج، بمعنى انتقال وسائل الإنتاج من دول إلى دول أخرى كما نشهد نقل كثير من الصناعات الملوثة من دول الغرب المتقدم إلى الدول النامية، وهي أيضاً الحركة المعولمة أو الحركة العالمية التي لا تعرف حدود لرأس المال.. المالي بشكل أسهم وسندات ومشتقات ثانوية واللي تفوق بمجاميعها بكثير حجم التجارة العالمية اللي هو الشكل الأول للعولمة اللي هو تعميم اقتصاد السوق واتساع التجارة بمختلف دول العالم، بهذا المعنى الحديث عن العولمة من وجهة نظر أخلاقية إنها مليحة أو مش مليحة ربما هذا كما قلت يُظلل ولا يلقي أضواء.. الشيء الذي أريد أن أؤكد عليه يعني بهذا المجال هو أن دول العالم الثالث أو الدول الفقيرة أو دول الأطراف، أو الدول الهامشية مش مهمة هنا التسمية ليس أمامها.. أو لا تستطيع أن تعيش بترف إنه بنقبل العولمة أم.. أم نرفضها، وإنما يتوجب عليها أن يعني تشتق سياسات وتختط سياسات تجنبها أولاً مزيد من التهميش في ظل هذه الظاهرة التي لا يمكن وقفها، وكما قلت ببعض الحالات محاولة الاستفادة من هذا الاتجاه التاريخي الجديد لتحقيق قدر ما من التنمية يقيها خطر الوقوع إلى ما تعيشه دول جنوب الصحراء الإفريقية اللي هو الجوع المطلق.

البدائل التنموية للعولمة الرأسمالية

خالد الحروب: طيب نبني على هذا.. هذا.. هذا الكلام اللي هو إمكانية إنه ليس هناك بديل -كما يقول الأخ يعقوب- إنه ليس هناك بديل إلا هذه الدول.. الدول الضعيفة أن تحاول استثمار ما يمكنها استثماره مما هو معروض من العولمة أو من فتاتها إن شئت، بناء على هذا أريد أن أسمع يعني رأيك الآن في البدائل التي ذكرتها في الكتاب اللي هو بديل التنمية الذي تطرحه، وقبل ذلك رأيك حتى يعني.. يعني الكتاب ميله طبعاً ماركسي في التحليل، لكن مع ذلك تختلف حتى مع الطروحات، يعني لبعض الماركسيين العرب في العولمة، يعني مع صادق جلال العظم الذي يقول: إنه بالإمكان الدولة الرأسمالية الكومبرادورية هذه أن.. أن يتم استغلالها لإحداث تنمية انتقالية حتى مع سمير أمين في نظرية الانفصال عن.. عن المركز الرأسمالي الغربي، يعني ترفض حتى هذه الطروحات الماركسية وتقدم البديل، الآن تحدث لي عن البديل، بديل الحماية الشعبية.

د.عادل سمارة: في الحقيقة يعني دعني أقول ملاحظة أولاً قبل الدخول في موضوع أنه العولمة هي عمومية رأس المال، هكذا يمكن تسميتها في هذه الفترة، أو هذه إحدى التسميات أو النعوت اللي يمكن أن نطلقها على العولمة، ما يتعلق بمواقف الماركسيين سواء العرب أو غير العرب يعني أود هنا التركيز على قضية، أنا أعتبر نفسي ماركسي قومي وهذه قضية خلافية وأعتقد الأخ يعقوب راح يناقش بها أيضاً لاحقاً، بالضبط..

خالد الحروب: لأنه يعني التعبير متناقض بالتعريف يعني كيف أن تكون ماركسي و..

د.عادل سمارة: بالضبط يعني هكذا.. هكذا يبدو، هذا سنناقشه في ربما في.. الدقائق القادمة بعد، أما عوداً إلى موضوعة التنمية، التنمية طبقاً لطبيعة العولمة، على الأقل دعني أقول ليست سهلة في بلدان العالم الثالث حتى البلدان التي دخلت إلى التنمية من خلال الاقتصاد الموجَّه للتصدير اللي هي دول النمور الآسيوية وإلى آخره، طبعاً نلاحظ إنه في.. في عام الـ 97 كانت في مأزق كبير جداً ولم تخرج منه على أي حال حتى اللحظة الحالية، بمعنى إن التنمية التابعة والمرتبطة بالمركز الرأسمالي العالمي لا يمكن أن تكون تنمية حقيقية ومستمرة وأن تصل إلى.. أن تكون هي نفسها مركز، هذا جانب، و.. وربما السبب الأساسي أن طالما رأس المال معولم -زي ما حكى يعقوب وهذا صحيح- بمعنى رأس المال أصبح ذو حالة عالمية، لكن قرار رأس المال في المركز وتراكم رأس المال يصب في المركز، يستخلص الفائض من مختلف بلدان العالم وخاصة المحيط وخاصة العرب ويتركز في المركز الرأسمالي بشكل أساسي الولايات المتحدة وإلى حد آخر.. أقل أوروبا واليابان، ولذلك فرصة التنمية الحقيقية مقطوعة في طريق بلدان المحيط أو البلدان التابعة، الطريق..

خالد الحروب[مقاطعاً]: طب إذا حكينا اليابان يا دكتور عادل اليابان تعتبرها مركز أم أطراف وكيف تطورت يعني؟

د.عادل سمارة: طبعاً.. طبعاً مركز..

خالد الحروب: لما تطورت كانت أطراف وأصبحت الآن يعني..

د.عادل سمارة: و.. ولذلك.

خالد الحروب: يعني عبر النظام الرأسمالي المعولم أصبحت هي أخرى يعني مركز أو شبه مركز أيضاً.

د.عادل سمارة: ولذلك.. صح.. صح، ولذلك يقول الاقتصاديون التنمويون أنه لا يابان بعد اليابان، يعني اليابان كانت آخر بلد فلتت من عملية احتجاز تطورها، في ظروف خاصة. صار هناك محاولات للفلتان جزئية، اللي هي بين الحربين العالمية الأولى، والثانية كانت فيه فترة بيسموها فترة التراخي تراخي قبضة الإمبريالية على العالم الثالث بعض البلدان استغلت هذه الفترة مثلاً: المكسيك، البرازيل، الأرجنتين وإلى حد ما مصر، لكن بعد الإمبريالية ما.. ما انتهت من الحروب الخاصة بها رجعت ركزت قبضتها واحتجزت تطور هاي البلدان، ولذلك مثلاً ما تمكنتش المكسيك والأرجنتين وإلى آخره إنها تنمو كما نمت اليابان يعني صار فيه فلتان جزئي أو مرحلة نسميها -بين قوسين- يعني تراخي أو ديمقراطية نسبية. على أي حال في اعتقادي أن مشروع التنمية بالحماية الشعبية، اللي هو مشروع في الحقيقة أنا استخلصته من تجربة الانتفاضة الفلسطينية بالأساس، وأهمية هذا المشروع، في كون إنه..

خالد الحروب [مقاطعاً]: اللي هو بس -حتى نحط له عنوان- اللي هو يعني البديل الذي تطرحه للتنمية في بلدان العالم الثالث، وبعيداً عن العولمة واستغلال رأس المال المعولم؟

د.عادل سمارة: بالضبط.. بالضبط هذا.. هذا المشروع بالأساس يعني الصفة المركزية في هذا المشروع، هو أو هي أن الجماهير أو الطبقات الشعبية في المجتمعات.. في مجتمعات العالم الثالث تجربة الانتفاضة أثبتت أنه إذا اقتنعت الجماهير أو الطبقة الشعبية بمشروع تمارسه مباشرة، دون محاولات من فرض السلطة المشروع عليها أو دون محاولات حتى المثقفين والأحزاب تثقيفها، يعني بمعنى أنها تريحك من مشروع التثقيف الطويل، عندما تكون الجماهير مقتنعة، يعني المقاطعة اللي مارستها.. مارسها الفلسطينيون في الأراضي المحتلة، سواء مقاطعة المنتجات الإسرائيلية أو حتى مقاطعة العمل داخل الخط الأخضر، هي التي لفتت نظري إلى هذا الموضوع وأنا كنت طبعاً بأكتب عن هذا الموضوع قبل الانتفاضة في أطروحتي في الدكتوراه، لكن اكتشفت إنه يعني الجماهير الفلسطينية أو الطبقات الشعبية واصلة إلى مشروع عملي، في حين أنا كنت بأحاول أعمل تخطيط لمشروع نظري، فأنا تعلمت هاي المسألة في الحقيقة من التجربة الشعبية، وهذه المقاطعة -كما قلت- لم يحاول أحد جر الفلسطينيين إلى ذلك هم أبدعوا ذلك..

خالد الحروب: طب هذا عنصر واحد المقاطعة، العناصر الأخرى لهذا المشروع؟

د.عادل سمارة: العناصر الأخرى اللي هي العملية الاستثمارية، بمعنى خلال فترة الانتفاضة اكتُشف أن الفلسطينيين.. المواطنين العاديين أقاموا جمعيات تعاونية، للإنتاج المنزلي، جمعيات للتسويق، ومحاولة أيضاً إقامة مشاريع إنتاجية للعمال أو من قِبَل العمال الذين كانوا يشتغلون داخل الخط الأخضر، في تلك الفترة كان هناك توجُّه من قِبل الطبقات الشعبية في الاستثمارات الصغيرة كان المفروض، حتى يكتمل هذا المشروع أو تكتمل هذه التجربة، في ظل الانتفاضة أن تكون هناك مساهمة من الرأسمال الوطني الذي تحدثنا عنه في بداية النقاش، بمعنى أن يتجرَّأ الرأسمال الوطني ويستثمر، البعض استثمر لأن.. ليش استثمر؟ يستثمر لأن العمال ليست.. ليس لديهم رأسمال كافي، لإقامة مشاريع تشغيلية كبيرة، وبالتالي تحتاج أنت لرأسمال كانت أطروحتي في تلك الفترة إما أن يقوم الرأسماليين الفلسطينيين بعملية الاستثمار أو أن تقوم منظمة التحرير الفلسطينية في تقديم قروض، على الأقل للاستثمار الزراعي.. للإصلاح الزراعي، لكن هذا.. وهذا لم.. حصل جزئياً للاستثمار من قبل الطبقات.. من قبل الرأسمالية المحلية، لكن منظمة التحرير لم تنتبه إلى هذه المسألة، وهذا طبعاً موضوع طويل لا نريد الخوض فيه ربما الآن إنما باختصار.. يعني أنت لديك مشروع المقاطعة، وبالتالي: القوة الاقتصادية الاستهلاكية لدى الجماهير تصب في مجال آخر، غير مجال مشروع المنتجات الإسرائيلية، وبالتالي: من أجل الإنتاج المحلي، هذا شجع مستثمرين محليين على عملية الاستثمار والإنتاج السريع، ولكن طبعاً قُطعت هذه التجربة، لأنه لم تكن هناك تلبية لمتطلبات أو لنشاط أو لموقف الطبقات الشعبية في استهلاك المنتجات المحلية، قطعت. لأنه لا استثمار محلي كافي حصل، ولا أيضاً استثمار من قبل السلطة منظمة التحرير الفلسطينية تحويلات للداخل..

خالد الحروب: جميل.

[فاصل إعلاني]

خالد الحروب: يعني التعليق المباشر يعني أول ما يتبادر للذهن، حتى بعد ما قرأت هذا البديل، يعني على رغم إن.. يعني نجاحه -كما يبدو- في خلال فترة الانتفاضة الفلسطينية، إلا إنه - دكتور عادل - مصبوغ بصبغة محلية بحتة، يعني هذا يعني مشروع عنده خصوصية.. خصوصية فائقة وليس فقط خصوصية دول عالم ثالث مثلاً في ظرف معين، بل وظرف احتلال أيضاً، فما أعرف رأي الأستاذ يعقوب يعني في.. هل هذا النموذج ممكن تطبيقه في دولة مثل زامبيا؟ دول العالم الثالث تحاول الانفكاك من القبضة الرأسمالية العالمية مثلاً، والقيام بمشروع تنمية محلي؟

د.يعقوب دواني: يعني يجب أن نلاحظ بالأول أن فكرة فك الارتباط بين التنمية في دول العالم الثالث والإطار الرأسمالي المعولم الحالي ليست يعني جديدة، وفي كثير من الطروحات -كما يذكر الدكتور عادل بكتابه- الاعتماد على الذات، التعاون الإقليمي كوسائل أو خلينا نقول كنماذج للتنمية، ليست بالضرورة هي النموذج الرأسمالي، لكن أنا أعتقد إنه في هذا الموضوع بالذات يعني دكتور عادل عنده.. ربما بسبب موقف وتجربة سياسية وأيديولوجية تجاه بيروقراطية الأحزاب اليسارية العربية والوطنية العربية، سواء ماركسية أو غير ماركسية، فيه نوع من الميل عند الدكتور عادل بهذا الفصل بالذات (l’ action direct ) العمل المباشر، أعتقد إنه فرص العمل المباشر بهذا المجال جداً محدودة، خاصة مع.. يعني معرفتنا بالضعف الشديد للقاعدة الإنتاجية للاقتصادات في دول العالم الثالث والضعف الأكثر يعني من شديد لفئات المثقفين..

خالد الحروب[مقاطعاً]: التنظيم الشعبي يعني مثلاً يعني من دون ضغط..

د.يعقوب دواني[مستأنفاً]: الفئات الأهلية مؤسسات..

خالد الحروب: احتلال ضاغط، كيف يمكن أن تحرك هذه الفئات الشعبية؟

د.يعقوب دواني: مؤسسات المجتمع المدني كلها، فأعتقد إنه يعني هذا يعني الخيار، أنا واحد شخصياً على صعيد أيديولوجي بأحب إنه يكون الأمور هيك، بس ما بأعتقد تخصص...

خالد الحروب [مقاطعاً]: بس هاي ما هي.. يعني ما بيسموه.. يعني إحنا..

د.يعقوب دواني: يعني شوية طوبائي أعتقد..

خالد الحروب: أفكار(...) طب دكتور عادل في نفس.. في نفس الإطار..

د.عادل سمارة: بالضرورة. أولاً..

خالد الحروب: حتى ممكن تجيب عليها وتربطها بما يعني..

د.عادل سمارة: بالضرورة.

خالد الحروب: أسألك عنه الآن الشيء.. إذا سمحت فيه فقرة تنهي فيها هنا يعني أحد الفصول بتقول فيها إنه لابد، يعني فيما هجومك على العولمة وعلى الرأسمالية الشرسة، إنه ليس هناك بديل عن مواصلة تحدي هذه الرأسمالية ومحاولة إيجاد أطر لتحديها، وتكون هذه الأطر وهذه النماذج يعني قائمة على أسس يعني ماركسية حتى بل وشيوعية، وبعدين في نفس هذا الفصل، المثال الوحيد الذي ذكرته الناجح، هو مثال ماليزي اللي هو (مهاتير محمد) يعني وعدم رضوخه لقوانين منظمة التجارة العالمية وصندوق النقد الدولي والبنك الدولي، وهي في النهاية ليست لا تجربة... لا ماركسية ولا شيوعية تجربة إسلامية.

د.عادل سمارة: تمام.. تمام، أولاً: نأتي إلى ماليزيا، بس دعني أكمل يعني بعض الملاحظات فيما تحدث فيه الأخ يعقوب وتحدثت أنت فيه: هذا المشروع هو تجربة عيانية للأرض المحتلة، هذا صحيح. لكن أهمية هذا المشروع، إنه ينفصل عن استراتيجية رأس المال الكومبرادوري يعني سواء كانت تحت احتلال أو ليست تحت احتلال. نقطة تعبئة الجمهور، هذا.. هذه تحتاج إلى المسألة التالية: وجود حركة سياسية شعبية حقيقية يعني حزب شعبي حقيقي أو ثوري حقيقي، اللي يتبنى هذا المشروع واللي حتى هذا الحزب يمكن أن يبدأ ربما أنا فصَّلت في الكتاب وربما لأ، لأن أنا كتبت بالعربي كثير في هذا المجال، أنا ما أسميه اقتصاد الحزب، يعني الحزب نفسه أن يقيم مبادرات ومشاريع معينة، هذا يبقى في التجربة المحدودة إنما لتوسيع الإطار، أو لنجاح هذا المشروع، لا يمكن إلا أن يكون على الأقل في تجربتنا عروبي، يعني بمعنى إنه إذا المناطق المحتلة حاولنا نقيم فيها صناعة، هل يمكن إقامة صناعة اكتفائية داخل الأرض المحتلة 67 في منطقة صغيرة؟ غير وارد، ولذلك المستوى الصناعي المتقدم في هذا المشروع يجب أن يكون من خلال العلاقة مع العرب، ومن هنا نبدأ بمسألة فك الارتباط مع الكيان الصهيوني اقتصادياً وإعادة الارتباط الاقتصادي للأراضي المحتلة مع البلدان العربية، اللي هي ما تزال حتى اللحظة طبعاً رأسمالية، إنما إذا كان لابد.. هو لابد من تبادل فليكن مع القطاعات أو.. فليكن مع الاقتصاد العربي..

خالد الحروب: طيب، لكن.. لكن إذا سمحت لي، حتى إنه نوسع النقاش على البعد العربي وننتقل إلى الفصل الثاني والثالث، اللي هو تتحدث فيه عن التنمية على المستوى العربي أنت أيضاً ترفض أطروحة سمير أمين، اللي هي الاعتماد الإقليمي الذاتي، يعني.. يعني اللي هي..

د.عادل سمارة: أنا أطورها.. أطورها.

خالد الحروب: يعني عدم.. فك الارتباط عن الرأسمال الإمبريالي العالمي الغربي، ويقول سمير أمين.. طبعاً أطروحته المشهورة، اللي هي يعني الاعتماد على الإقليمية، إنشاء أقاليم اقتصادية..

د.عادل سمارة: تمام.

خالد الحروب: مكتفية بذاتها، الإقليم العربي مثلاً، تجارة بينية، اعتماد على الذات، أنت تقول: إنه حتى هذه بوجود أنظمة كومبرادورية لا يمكن أن تتم.

د.عادل سمارة: هذا هو السؤال الأساسي، يعني أنا أحاول تطوير أطروحة سمير أمين، ولا.. يعني لا أعتبر إنه مشروعي مناقض تماماً لمشروع سمير أمين ومحمود.. مش محمود عبد الفضيل..

خالد الحروب: إسماعيل صبري عبد الله.

د.عادل سمارة: إسماعيل صبري عبد الله وفوزي منصور وإلى آخره وآخرين في العالم -على كل حال- لأي سبب أنا يعني أنقد أو أحاول تطوير هذه؟ لأنه المشروع الذي يطرحه سمير أمين، يطلب من الدولة الوطنية أن تقوم بذلك، في تجربة الدولة الوطنية في العالم الثالث لم تقم بفك الارتباط، لأنها محكومة بالبرجوازية اللي -لحد كبير- تؤمن بالاندماج في السوق العالمي، من هنا أنا طرحت التنمية بالحماية الشعبية اللي هي الحركة الشعبية التي أيضاً لا تقود الجماهير، التي تتعلم من الجماهير، يعني بمعنى إنه الحزب.. الحزب الثوري الحقيقي يجب أن يأخذ ما تريده القطاعات الشعبية، مش يفرض عليها بيروقراطية، لأنه هون أنا في اعتباري الحلقة المفقودة في أطروحة سمير أمين، هو التركيز على الحزب الثوري، لم يركز.. وركز على دور الدولة الوطنية، يعني أنا مثلاً قضينا حياتنا فترة طويلة ناصريين، وحتى الآن نحب عبد الناصر، لكن النظام الوطني الناصري لم يحل المشكلة، من هون هاي قضية الحقيقة هذا الموضوع أنا في كتابي القادم أيضاً بالإنجليزي عن دور الدولة في التنمية مركز بالتفصيل على هاي المسائل.

خالد الحروب: خلينا بس نربط على هذه، وبعدينا أنتقل للأستاذ يعقوب، اللي هي فكرة التنمية الموسعة التي قلتها اللي هي عن طريق الولايات العربية المتحدة الاشتراكية، إنه ما هو هذا المفهوم يعني كيف.. أنا.. أنا شخصياً رأيت فيها ثلاث مستحيلات.

المستحيل الأول: الوحدة العربية. على الأقل في الوقت الراهن، حتى ما نكون متشائمين، الوحدة العربية.

اثنين: تحقيق الاشتراكية.

ثلاث: اللي هي الشرط الذي اشترطته اللي هو تفكيك الكيان الصهيوني قلت يعني إذا.. لقيام مثل هذه الدولة، يجب أن يتفكك الكيان هذا العنصري.

فلذلك يعني الوحدة العربية والاشتراكية وتفكيك الكيان الصهيوني، يعني كثيرة شوية دكتور عادل أم لا؟

د.عادل سمارة: هل هي ثلاث مستحيلات أم ثلاثة مشاريع يجب الشغل الكثير عليها؟ هو يمكن هذا دور الكاتب بالمناسبة وفي هذه القضية تشابه الكاتب والشاعر بالمناسبة، يعني أحياناً الكاتب يحلم، لكن يحاول أن يجسد حلمه بشكل عملي، الشاعر ربما وضعه مختلف، إنجاز هذه المشاريع، المشكلة فيها رغم صعوبتها إلا أنها الضرورة التي لا مناص منها، يعني لتنمية الوطن العربي، لابد من وحدة عربية، شو مستواها؟ ولايات متحدة، أربع أقاليم عربية تتوحد مع بعضها، زي ما بيقول الحزب القومي السوري الاجتماعي يا أخي بيكفيني بلاد الشام والعراق، وبعدين بنشوف أنا ما عندي مشكلة في هذا، أنا المشكلة عندي إنه فقط أن يُحمل مشروع يعني العمل من أجل الوحدة في ذهنية الجيل الجديد، هذه القضية اللي أحاول أرسيها، أما: هل ما أريده من الولايات المتحدة العربية أو تطبيق الاشتراكية أو إزالة الكيان الصهيوني، خلال المدى القريب المنظور، 5 سنين، 10 سنين؟ لأ. إذا يعني.. إذا حبينا نتقن هاي المسألة، يعني علشان أحكي فيها، إذا بدنا نؤجلها علشان كمان..

خالد الحروب: بس نسمع رأي الأستاذ يعقوب يعني في كل هذه الطروحات يعني.. يعني فيه نوع من المثالية الطوباوية إن شئت..

د.يعقوب دواني: فيه نوع من الحلم -كما قال الدكتور يعني- إنه الكاتب أيضاً يعني من واجبه أن يقدم حلم أو رؤية طويلة الأمد للناس، ليس حلم بالمعنى السلبي لا أستعمل كلمة بالمطلق بالمعنى..

خالد الحروب: أي طبعاً مشروع الواقع..

د.يعقوب دواني: لكن أعتقد أنه هذا لا يمكن النظر إليه بوصفه مشروعاً سياسياً، ولا النظر إليه بوصفه مشروع لعمل اقتصادي، لأنه إحنا بهذا الوقت يعني إذا كنا ننظر إلى حالة الضعف الشديد الاقتصادي الذي يعانيه العالم الثالث في وجه الحملة الشرسة جداً من جانب الغرب، من المؤسسات المتعددة المالية، من صندوق النقد، من البنك الدولي، من منظمة التجارة العالمية، لفرض تشريعات وقوانين وتحرير التجارة، وفتح الأسواق، وكل هذا الأمر أعتقد إن ما فيه أمامنا يعني مجال كتير للتفكير بمشاريع طويلة الأمد جداً، يعني الآن أعتقد إنه يعني من واجب الكتاب والاقتصاديين يعني العرب الوطنيين أو التقدميين، حتى لو -بين قوسين- التقدميين بهذه الفترة، إنهم يقدموا يعني توصيفات ومشاريع لشيء مباشر.

خالد الحروب: أي نعم، طيب أسأل أسأل الدكتور عادل، مازلنا في هذا..

د.عادل سمارة: بس ملاحظة على النقطة..

خالد الحروب: وإحنا شوف باقي معنا تقريباً 15 دقيقة، وفيه محاور غنية في الكتاب، يعني هذه مشكلتك إنك وضعت موضوعات كثيرة بكتاب واحد فبدك تتحملنا..

د.عادل سمارة: ماشي ok.

د.يعقوب دواني: وأنا كما قلت يعني بيحتاج إلى ثلاث أربع كتب هاي العناوين..

الأزمة الفلسطينية وطرح المؤلف لحلها

خالد الحروب: إذا سألتك عن هذه الأطروحة إنه اليهود في المنطقة.. اليهود، ليس الإسرائيليين، اليهود كأصحاب ديانة، الأمان الوحيد لهم في المنطقة أن يكونوا في ظل دولة عربية موحدة مرة أخرى اشتراكية، فصِّل لنا إن شئت.

د. عادل سمارة: نعم.. نعم، بصراحة يعني أولاً كعربي فلسطيني أعيش في الأراضي المحتلة أفهم المسألة فقط بالشكل التالي، إنه كل محاولات السلام والتسوية التي تحصل لا يقتنع حقيقة لا مقتنعين فيها اليهود أو الإسرائيليين بشكل عام، ولا مقتنعين فيها الفلسطينيين الشعب الفلسطيني بشكل عام أيضاً، لأنه حتى إقامة دولة فلسطينية في الضفة.. الضفة والقطاع يعني أن يبقى اللاجئين الفلسطينيين في الخارج، وبالتالي لا تحل قضيتهم، إذا حتى أعيد اللاجئين الفلسطينيين، وهذا طبعاً مرفوض من قبل الاحتلال، إذا أعيدوا إلى حتى أراضي الـ 48 سيعودوا كمواطنين وليس كأصحاب أرض، السؤال بالشكل التالي إذاً: سيبقى الصراع على الأرض بين الطرفين، حتى لو تواجد الفلسطينيين داخل الخط الأخضر، لأنه الأرض مسجلة باسم الوكالة اليهودية كملكية يمكن حوالي 93% منها، فإذاً حتى العودة كمواطنين أصلا مرفوضة، لكن إذا حتى إذا حصل سيبقى هناك الصراع على الأرض، ولذلك أنا في تقديري إنه الحل الحقيقي، وهذا يبدو طويل.. طويل الأمد، زي ما حكينا عن المسألة الاقتصادية والتنمية للحماية الشعبية، لكن هذا هو المشروع الذي يجب أن يبدأ التأسيس إله، يمكن في جانب هذا الحديث ناس بيقبلوا دولة فلسطينية، ناس بيقبلوا دولة علمانية، ناس بيقبلوا دولة ديمقراطية، إلى آخره ربما، وليكن زي التنمية، أنا مش ضد إنه تتماشى التنمية الرأسمالية إلى جانب التنمية الشعبية اللي بنشتغل عليها، يعني أنا لا أقفز إلى.. إما أن يتحقق هكذا وإلا فلا، هذا جانب، ولذلك بالعودة لموضوع الكيان الصهيوني الحل الوحيد هو تفكيك الاحتكارات الصهيونية للقضايا الرئيسية الثلاث، احتكار الأرض، أن تؤمم الأرض، تفكيك الاحتكار العسكري يعني الجيش الإسرائيلي، لأنه لا يمكن أن أكون مواطن عربي في أقلية عربية أو حتى أكثرية عربية، و الطرف الآخر هو مسلح تماماً، وأنا مجرد إطلاقاً، وتفكيك القمم.. القمم الاقتصادية، وطبعاً عودة اللاجئين، هذا المشروع لا يمكن أن يتحقق إلا بنظام اشتراكي، يعني تأميم الأرض مسألة اشتراكية أو على الأقل إصلاح زراعي، فغير ممكن هذا يبدو صعب المنال في هذه الفترة، لكن أيضاً أعتقد تجربة عشر سنوات على أوسلو وأكثر من عشر سنوات على مدريد تثبت إنه المشاريع الجزئية الحلول الجزئية.. الحلول الشكلية لم تعطِ نتائج حقيقية، يعني غير ممكن إطلاقاً أن تعيد الفلسطيني إلى أرضه كمواطن عادي بحقوقه الحقيقية إلا إذا عاد على الأقل إن لم أقل يعني عربياً وقومياً أن تعود إليه الأرض، بس على الأقل أن تؤمم بين الطرفين.

خالد الحروب: ما رأي الأستاذ يعقوب يعني؟ يعني هذا تفكيك الكيان الذي عجزت عنه أنظمة ودول على مدى 55 عام؟

د.يعقوب دواني: يعني إذا كنا بنتطلع.. بالمدى التاريخي، 100 عام من الآن بإمكاننا إنه نشوف الشرق الأوسط بتركيب مختلف تماماً، يعني ليس بالضرورة مجموعة هذه الدول الموجودة كما هي الآن، ونظرة لأوروبا والاتحاد الأوروبي بعد 20 أو 30 عام ربما نكون أمام الولايات المتحدة الأوروبية، لكن كما قلت سابقاً أن ليس هذا الموضوع في الوقت الحالي، ليس هذا هو الموضوع اللي يجب أن يكون مطروح في الوقت الحالي، أعتقد فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية يعني الآن وصلت الأمور إلى درجة من السوء إنه أصبح مجرد وقف الاحتلال بحد ذاته يعني يعتبر...

خالد الحروب: إنجازاً، اسمح لي دكتور عادل يعني أحكي لك ها الانطباع، يعني في الحديث في هذا الحديث إنه كيفية مثلاً سواء من النظرة إلى.. إلى وجود إسرائيل الكيان الصهيوني، والعولمة ربطها بالعولمة، وربط الاحتكارات العالمية هذه من أعلى إلى أسفل، وانتهاءً بما يحدث الآن مثلاً في داخل فلسطين أو بالأحرى هو انطلاقاً من الانتفاضة وما يحصل في فلسطين إلى الخارج، أنت عملت يعني نوع من الربط العضوي، إن هذه كلها حلقات متتابعة، يعني القارئ يلمس نوع من -بين قوسين- المركزية الفلسطينية في التحليل، مثل المركزية الأوروبية، يعني إحنا ننتقدهم في يعني المركزية الأوروبية إنه كل شيء يحال إلى التاريخ الأوروبي وإلى النظرة الأوروبية للأشياء، ويتم تفكيكه، يعني فيه ثمة تقديم مركزية فلسطينية، الكون كله يدور حول فلسطين، يعني حتى في يمكن في المقدمة في وقفت عند جملة تقول إنه تنمية العالم الثالث كلها إن لم يتم فهم ما يحدث داخل فلسطين، وتفكيك هذا الإطار الاحتكاري الاستغلالي الصهيوني الرأسمالي الغربي، لذلك تنمية العالم الثالث كله يعني بشكل بآخر مشروطة بهذا الأمر.

د. عادل سمارة: في الحقيقة لم يكن قطعاً هدفي أن أجعل فلسطين مركز العالم، يعني ربما حصل انطباع لديك أو لدى الأخ يعقوب أو القراء، ربما على أي حال، بس على الأقل ليس هذا قصدي، وإنما القضية الفلسطينية هي قضية عالمية شئنا أم أبينا، بمعنى أن الحركة الصهيونية لم.. ليست هي مبدعة إقامة دولة إسرائيل، الذي أبدع إقامة دولة إسرائيل هي الرأسماليات الغربية ما قبل الحركة الصهيونية بأكثر من 100 سنة، اللورد (شافتسبري)، و(نابليون بونابرت)، و(بالمرستو) حكوا عن دولة يهودية في المنطقة قبل ما تطلع الحركة الصهيونية، هذا دليل أن الكيان الصهيوني هو ثمرة رأسمالية في المنطقة العربية، وهنا.. ومن هنا عالمية القضية الفلسطينية، وليس مركزتي أنا للقضية الفلسطينية هذا جانب، الجانب الآخر والأخطر، واللي حكيت عنه يمكن في أكثر من مكان، إنه الهدف المبتغى للكيان الصهيوني الآن أن تندمج إسرائيل في الوطن العربي اندماجاً مهيمناً، وهذا ما سيحصل إذا ما حصل عدوان على العراق، وحتى إذا لم يحصل، بمعنى أن تصبح إسرائيل مقبولة تماماً عند كل العرب، ومسيطرة اقتصادياً كما هي مسيطرة عسكرياً، ومن هون إذاً يعني من خصوصية القضية الفلسطينية، وليس لكوني عربي فلسطيني قد تبدو القضية وكأن يعني فلسطين هي محور العالم، إضافة لقضية.. إلى حقيقة مهمة، إنه على أهمية القضية الفلسطينية وعلى كوننا فلسطينيين أحياناً ربما يعني نبالغ في عواطفنا، وهذه طبعاً قضية إنسانية.

خالد الحروب: ما رأي الأستاذ يعقوب؟ هل لمست.. يعني ما لمسته أنا أم يمكن أنا بالغت في.. في هذا الانطباع الذي أخذته؟

د.يعقوب دواني: ربما تكون قد بالغت قليلاً، ربما بس ليس يعني كثيراً، ملاحظتي للدكتور عادل يعني فيما يتعلق بمحاولة إسرائيل يعني أن تصبح جزء عضوي من ها المنطقة ومهيمن أنا أتفق معه تماماً عليها، وبالتالي بأتفق معاه حول كل أطروحاته فيما يتعلق بمقاومة التطبيع، لأن التطبيع هو تأصيل الهزيمة، وجعل الهزيمة جزء من التفكير الذاتي وجزء من الحياة، ولا ينظر إليها أنها هزيمة يعني.

د. عادل سمارة: أو استدخال الهزيمة.

د.يعقوب دواني: أو استدخال الهزيمة، لكن بالوقت نفسه أنا أعتقد إنه التغيرات اللي حصلت يعني في المنطقة وفي العالم وفي الحركة الفلسطينية وفي حركة التحرر الوطني العربية، واللي كلها يعني تغيرات في الاتجاه للأسف الهابط، يعني تجعل الآن موضوع التفكير بالقضية الفلسطينية يجب أن يتركز على القريب وعلى المباشر وليس على البعيد الذي أخشى أن يصبح يعني استمرار السعي وراءه نوع من..

خالد الحروب: حتى يعني لا نحيل..

د.يعقوب دواني: السعي المستحيل يعني، هذا السعي وراء السراب.

علاقة المنظمات غير الحكومية بمؤسسات العولمة وأهدافها

خالد الحروب: هذه المشكلة إنه لا نحيل الأزمات الملِّحة جداً إلى.. إلى أحلام المستقبل، الأحلام يعني جميلة جداً كلنا يعني نتمنى ذلك الحلم.

في الوقت المتبقي دكتور عادل فيه تشن حملة فعلاً شرسة على كل ما له علاقة بالمنظمات غير الحكومية الغربية وأحياناً حتى المحلية، وأنه هذه المنظمات الغير حكومية الغربية هي مجرد أداة توظفها العولمة وآليات العولمة لتنفيذ أغراضها، لاختلاط النسيج الاجتماعي في مجتمعات العالم الثالث لتفكيك البنى المحلية إلى غير ذلك، المشكلة مثلاً نحن يمكن الأخ يعقوب في.. في الغرب الذي نلاحظه أن من يعمل في هذه المنظمات هناك شريحة ناقمة على العولمة، فهي تذهب يعني ترى إنه هذه المنظمات غير الحكومية المجال الوحيد الذي يمكن أن تتمرد من خلاله ضد سلطة العولمة وضد رأس المال هذا، الذين يريدون أن يساعدوا بلداننا يذهبون إلى المنظمات غير الحكومية حتى يذهبوا إلى هناك.

د. عادل سمارة: أولاً: يعني ضرورة التفريق بين وأنا فرقت في هاي القضية، قلت إنه هناك فيه فرق بين الناس اللي من.. من الطراز اللي تحدثت أنت عنه، يعني الذين يناهضون العولمة داخل بلدانهم ويحاولون خدمة العالم الثالث، والقوى الشعبية والمنظمات الشعبية وإلى آخره، القضية الأساسية.. اللي أنا بأركز عليها في.. في الكتاب هي المنظمات غير الحكومية التي تُموَّل من.. من الأنظمة الغربية الرأسمالية مباشرة، عارف كيف؟ هون القضية الرئيسية، يعني بمعنى إنه هذه الأنظمة الرأسمالية اللي هي أصلا مشروعها الرئيسي أو موقفها الرئيسي في فلسطين كالتالي: خُلقت إسرائيل لتبقى، وطرد اللاجئين ليوطنوا خارج فلسطين، هذه الدول التي كانت ولا تزال سياستها بهذا الوضوح لا يمكن أن تكون ذات موقف إنساني حقيقي وتنموي -بين قوسين- تجاه الأراضي المحتلة أو حتى تجاه الوطن العربي والعالم الثالث، فهذا.. هذا الجناح من المنظمات غير الحكومية اللي أنا بأركز عليه، لأنه هذا الجناح هو في الحقيقة يروِّج لعملية يعني الثقافة الكولونيالية في الأراضي المحتلة في الوطن العربي، وتحديداً في الأراضي المحتلة هو يمتص اليساريين والمناضلين ويحولهم إلى موظفين كبار برواتب عليا، و.. و.. إلى آخره، ولذلك بالمناسبة مثلاً دون أن نبعد كثير عن الموضوع، موقف المنظمات غير الحكومية في الأراضي المحتلة ناهيك عن موقف الناس اللي ضد العولمة هون، موقفها بشكل أساسي وبالمجمل ضد الكفاح المسلح بعيداً حتى أنها تتحدث عن العمليات الاستشهادية وإلى آخره، هي ضد الكفاح المسلح، لأنه هي تنادي بالتطبيع لو الوقت يسمح فيه هناك سيل من الوثائق والمقالات والكتابات بشكل واضح التي تأسف على توقف التطبيع خلال فترة الانتفاضة.

خالد الحروب: لكن فيه منظمات مثلاً الآن بترصد كل ما يقوم فيه الاحتلال الإسرائيلي والجيش الإسرائيلي من ممارسات.

د. عادل سمارة: فيه.

خالد الحروب: يعني وبيرسلون عبر الإنترنت، وعبر نشاطات مختلفة، يعني هم صوت يعني إلى حد ما صوت فلسطين أحياناً من الداخل إلى الخارج.

د. عادل سمارة: بالضبط صح، فيه لكن بالأساس أنا ما يهمني يعني يمكن إن أنا مثلاً أرصد اختراق.. خروق حقوق الإنسان وقضايا كثيرة من هذا القبيل، وأيضاً أقوم بتطبيع مع منظمات إسرائيلية، عارف كيف؟ فيه كثير بيقعوا في هذا المطب..

خالد الحروب: شو رأي يعقوب في هذا.. في هذا المنحى؟

د.يعقوب دواني: يعني عشان ننصف الدكتور عادل بها الموضوع، هو بيحاول ببداية الفصل الخاص بالمنظمات غير الحكومية إنه يضع تمييز بين نوعين من المنظمات غير الحكومية، بيفصل عنها كل اللي يسميه (....) النقابات والاتحادات، إلخ.. إلخ، وبيركز هو على المنظمات الغير حكومية اللي قال إنها ذات تمويل من دول المركز، وبالتالي بينعكس ببرامجها الأجندة أو جدول الأعمال الإمبريالي والعولمي إلى آخره، حاول أن يقوم بذلك، لكن شدة الحملة على هذه المنظمات غير الحكومية بصراحة جعلت التمييز السابق يعني يبدو..

خالد الحروب: اختفى.

د. عادل سمارة: يغيب إلى حدٍ ما.

د.يعقوب دواني: يعني يغيب يعني، علينا أن نتذكر إضافة إلى ما ذكرته -خالد- بشأن المنظمات المعادية للعولمة بالغرب، واللي تحاول أن تساعدنا، يعني هناك منظمات تحصل على تمويل من الدول الغربية، تحصل على التمويل من خلال ما نعرفه نحن عايشين بالغرب عن (الفاندريزي)، وعن (تونيم آند شيم) الشركات الكبرى، حتى الشركات الملوثة للبيئة بييجوا الناس اللي بيعلموا للبيئة كأنهم بيفرضوا عليها ضريبة بشكل يعني تبرعات يأخذوها منهم، فليس بالضرورة إذا كان فيه هناك تمويل من دول المركز أن المنظمة المعنية بالضرورة يعني أن تخدم أجندته، نأخذ من.. يعني على سبيل المثال (أوكسفام).. أوكسفام إحدى أفضل المنظمات غير الحكومية في العالم التي تقدم خدمات لسكان العالم الثالث في المجال الزراعي والمياه، والخبرة، إلى آخره، إضافة إلى أنها من أفضل..

خلد الحروب: يعني.. التجربة يعني أكثر من إن يعني من سياتل، إلى جنوة، إلى براغ، إلى.. في كل مكان، هذه فيه حركة الآن عولمية أيضاً من المنظمات غير الحكومية مناهضة لاستغلال رأس العالم..

د. عادل سمارة: هذه أممية، هذه حركة أممية أنا معها تماماً، لكن عفواً يعني من أجل التوضيح بالمناطق المحتلة بالتحديد إن أردنا الحصر، في المناطق المحتلة السؤال الرئيسي هل المنظمات غير الحكومية أو مَنْ من المنظمات غير الحكومية تدعم حق العودة ولا تتنازل عن حق اللاجئين المنظمات غير الحكومية المحلية؟ هذا هو السؤال الرئيسي، يعني بمعنى إنه حق العودة هو المسألة المفصلية في مواقف هذه المنظمات، قضية أخرى باختصار بهذا الشأن.

خالد الحروب: باختصار شديد، لأن هذا آخر تعليق..

د. عادل سمارة: نعم، إحدى.. إحدى في سنة 98 كان هناك مؤتمر للمنظمات غير الحكومية في مدينة بيت لحم، في مدرسة (طاليتاكومي)، العبارة اللي كانت محطوطة في مقدمة الرسالة المرسلة إلى كل منظمة: اذكر المنظمة الإسرائيلية التي هي تشكل شريكك..

خالد الحروب: يعني ذكرت أنت في الكتاب هذا الكلام.

د. عادل سمارة: نعم.. نعم..

خالد الحروب: يا سيدي شكراً جزيلاً بهذا التعليق، ما بقى عندنا وقت

د.يعقوب دواني: أنا.

خالد الحروب: معلش بدك تسامحني يعقوب يعني.

د.يعقوب دواني: بدي بس بكلمة أقول لك إياها.

خالد الحروب: بس كلمة.

د.يعقوب دواني: أعتقد بإنه الطلب من المنظمات غير الحكومية إنه تكون يعني مقابل كل الأجندة تبعنا غلط، هذا وقت هو وقت المنظمة ذات القضية الواحدة، أحياناً أتعاون مع منظمة تعمل حملة لأجل قضية واحدة، وبهذه الحدود أتفاهم معها، حتى لو ما بتوافق على حق العودة يا أخي.

خالد الحروب: شكراً جزيلاً وأشكركم.

د. عادل سمارة: شكراً.

خالد الحروب: وأعزائي المشاهدين، شكراً أيضاً لكم على متابعتكم لنا جليس هذا اليوم الذي كان كتاب "وباء العولمة: النظام العالمي الأمة العربية والصهيونية" من تأليف الدكتور عادل سمارة الذي شاركنا النقاش هنا في الأستوديو، وأشكره على تكرمه بذلك، وأشكر كذلك ضيفنا الآخر الأستاذ يعقوب دوَّاني (المحرر الاقتصادي للقدس العربي في لندن)، وعلى أمل أن نجالسكم الأسبوع المقبل مع جليس جديد، هذه تحية من فريق البرنامج، ومني خالد الحروب، ودمتم بألف خير.