مقدم الحلقة: خالد الحروب
ضيوف الحلقة: د. خالد المبارك: مؤلف الكتاب
د. عبد الوهاب الأفندي: دبلوماسيسابق ومحاضر في وست منستر
تاريخ الحلقة: 5/8/2003

- المغزى من وراء الكتاب
- محاولة استغلال الإسلاميين لمقولة العصر الذهبي في التاريخ الإسلامي

- محاولات الحركة الإسلامية تسييس الدين في السودان

- الحركة الإسلامية في السودان واستعمالها العنف

- ربط الكتاب بين الحركة الإسلامية في السودان والنازية

- مستقبل الإسلاميين في المنطقة العربية

- تأثير العنصر الخارجي على مشروع الحركة الإسلامية في السودان

خالد الحروب: أعزائي المشاهدين، أهلاً وسهلاً بكم إلى كتاب هذا الأسبوع.

للحركة الإسلامية في السودان تجربة خاصة ومثيرة منذ أن تأسست في ستينات القرن الماضي، تجربة حافلة بالنجاح والفشل الذي يعتري أي مشروع سياسي طموح، فبعكس بقية الحركات الإسلامية في المنطقة التي اختطت مساراً محافظاً في السياسة فبدا خطها أحادياً واضحاً، انخرطت حركة الإسلام السياسي في السودان في خطوط متعرجة أبعد ما تكون عن الأحادية السياسية، لم ينحصر عملها في الدعوة والتربية التي كانت محط جهد الحركات الشبيهة بل تعداه بأشواط إلى السياسة بأوسع وأبشع ميادينها، وهناك -أي في السياسة- خاضت معارك ضد الشيوعيين وضد أنظمة الحكم وضد الأحزاب التقليدية العريقة كحزب الأمة والاتحاد، كما غيرت اسمها عدة مرات من حركة الإخوان المسلمين إلى الحركة الإسلامية إلى جبهة الميثاق الإسلامي إلى الجبهة القومية، ثم إلى المؤتمر الوطني الذي انقسم بدوره إلى مؤتمرين: وطني وشعبي في السنوات الأخيرة.

قبع أصحابها في السجن في بعض المراحل ووصلوا إلى الحكم في مراحل أخرى، وبين هذه المرحلة وتلك نشأت صداقات وعداوات، فتحالفت القوى الإسلامية مع نظام الرئيس النميري وفرضت معه قوانين الشريعة على المجتمع والبلاد واستعدت بقية الأحزاب الكبرى في السودان. ومع نهاية عقد الثمانينات وصلت إلى الحكم عن طريق الانقلاب العسكري، ومنذ ذلك التاريخ وهي تقود السودان إلى أن انشقت على نفسها وسجن بعضها البعض الآخر.

وراء هذا التاريخ المضطرب والحافل يقف الدكتور حسن الترابي (مؤسس الحركة الإسلامية) ومنظِّرها وناظم خطوط تحالفاتها وعداواتها المحلية والإقليمية والدولية، له من الأعداء ما له من الأصدقاء، وتتنافس السنوات التي قضاها في السجون والمعتقلات مع السنوات التي قضاها في الحكم والوزارات.

كتاب اليوم يناقش تجربة الترابي والإسلاميين في السودان، وعنوانه "مغامرة الترابي الإسلامية.. الفشل والانعكاسات" من تأليف الدكتور خالد المبارك الأستاذ السابق في جامعة الخرطوم والمقيم حالياً في مدينة (كمبردج) في بريطانيا، والذي نستضيفه هنا معنا في الإستوديو، فأهلاً وسهلاً به.

د.خالد المبارك: أهلاً وسهلاً.

خالد الحروب: نستضيف أيضاً الدكتور عبد الوهاب الأفندي (الأكاديمي في جامعة وست منستر والدبلوماسي السوداني السابق) فأهلاً وسهلاً به أيضاً، أهلاً دكتور عبد الوهاب.

المغزى من وراء الكتاب

نبدأ مع الدكتور خالد أولاً يعني بالسؤال الإجمالي والعريض عن هدف الكتاب، المغزى منه، ما الذي تريد.. تريده من وراء هذا الكتاب كمدخل لمناقشة المحاور والفصول المختلفة؟

د.خالد المبارك: والله كتبت هذا الكتاب أثناء منحة تسع أشهر في مركز (وودر ويلسون) بواشنطن D.C سنة 99 وسنة 2000، حول ليس تاريخ الحركة الإسلامية في السودان ولكن تجربة الحركة الإسلامية تحت قيادة الترابي طبعاً الحركة الإسلامية أقدم من الدكتور الترابي في السودان، وهو ليس المؤسس ولكن تحت قيادته وصلت إلى ذرى لم تصلها في العهود السابقة في تاريخها.

اللي دعاني لكتابة الكتاب إنه الإسلاميين -بين قوسين- في السودان وخارج السودان كانوا يقولون تجربة إيران تجربة خاصة، لأنه إيران شيعية، ولكن طبعاً السودان سُني فأول دولة سُنية يتولى فيها الإسلاميون الحكم كانت السودان، وهذه يعني خاصية مهمة لفتت النظر واستوقفت الكثيرين ومنهم شخصي في إنه هذه التجربة الفريدة كان عندها طموحات دولية وليس فقط طموحات سودانية، يعني هي تمكنت من الاستيلاء على الحكم عن طريق علاقات سودانية ودولية إقليمية بالذات عن طريق التمويل الاستيلاء على السوق وعلى المال والأعمال قبل..

خالد الحروب[مقاطعاً]: إذن.. إذن الكتاب حتى يعني إنه نبقى يعني في إطار السؤال المباشر، الكتاب هو قراءة تجربة الإسلاميين تحت قيادة الترابي من تاريخ مثلاً ما تولى القيادة أو كذا إلى.. إلى الوضع الراهن

د.خالد المبارك: نعم.

خالد الحروب: هذا بشكل مجمل طب الدكتور عبد الوهاب أنت أيضاً يعني كتبت عن تاريخ السودان وعن تاريخ الحركة الإسلامية تحديداً أكثر من كتاب، حتى أيضاً يعني نضع المشاهدين في الصورة، أين.. أين تموضع هذا الجهد وهذا الكتاب الآن في الأدبيات الخاصة بدراسة الحركة الإسلامية السودانية؟

د.عبد الوهاب الأفندي: هو طبعاً الدكتور خالد ركز أكثر على تجربة الحكم، تجربة حكم الإنقاذ باعتبارها تجربة يعني حكم إسلامي كما قال يعني تعتبر الأولى في.. إلى حد ما ليست الأولى طبعاً إذا نظرنا إلى أن السعودية كانت أيضاً لها سابقة في هذا الإطار، لكن أثار كذلك وطرح قضايا أخرى كثيرة، يعني كل واحد منها يحتاج إلى كتاب مثل قضية إنه هل الحكم الإسلامي أساساً يعني، ممكن هل هناك نموذج إسلامي يُقتدى؟ ثم ما هي تجربة الحركة الإسلامية وطروحاتها، ثم ما هو موقع الترابي منها؟ ثم ما هو قضية الخلاف بين التقديم النظري أو الكلام النظري للدكتور الترابي والممارسة العملية، وأخيراً قضية الديمقراطية أيضاً، الإسلام والديمقراطية عموماً، هي قضايا كلها يعني كبيرة ومن الصعب مثلاً أنها تقطَّع بشكل شافي في كتاب صغير مثل هذا الحجم..

محاولة استغلال الإسلاميين لمقولة العصر الذهبي في التاريخ الإسلامي

خالد الحروب[مقاطعاً]: إحنا يعني سوف نحاول نتناولها يعني بما يتيحه الوقت قضية قضية، نبدأ بالفصل الأول، الكتاب طبعاً يعني خمس فصول وخلاصة، الفصل الأول بيتحدث عن العصر الذهبي، مقولة العصر الذهبي مش العصر الذهبي، مقولة العصر الذهبي في التاريخ الإسلامي وكيف استغلها الإسلاميون في.. في السودان بمحاولة يعني شرعنة المشروع هناك والقول بأنه هدف المشروع هو إعادة إنتاج العصر الذهبي للإسلام وهذه المرة في السودان وعن طريق السودان كطليعة للأمة العربية وكذا، ما الذي تقصده بتوسع أكثر حول استغلال الإسلاميين لمثل هذه المقولة دكتور خالد؟

د.خالد المبارك: الذي أقصده إنه هذا الشعار براق وكافي لجذب الشباب بالذات، باعتبار إنه يعني يتفادى الخوض في أية تفاصيل أو في أي قضايا فلسفية أو فكرية، إنه استعادة الماضي التليد عن طريق تطبيق شرع الله، وإنه القرآن دستورنا وإنه هذا سوف يحل كل المشاكل الاقتصادية والسياسية والاجتماعية في السودان، ويجعل السودان قدوة لباقي الدول الإسلامية وللبشرية جمعاء يعني كان هذا هو الطموح، وهذا طبعاً ضُمِّن في برنامج سُمي ببرنامج الخطة.. برنامج الخطة الاستراتيجية الشاملة بعد الانقلاب مباشرة..

خالد الحروب: يعني أقصد أين..

د.خالد المبارك: ما أقوله أنا في الكتاب..

خالد الحروب: أين الخلل؟ أين الخطأ في استخدام هذا الشعار يعني؟ يعني طبعاً سواء كان العصر الذهبي عصر من التاريخ الإسلامي أو في أي مكان آخر يعني شعار يعني أي مشروع سياسي أو فكري يحاول إنه يطرح شعار سهل على الناس يفهموه، ثم يحاول أن يُجنِّد الجهود المختلفة لتحقيق هذا الشعار يعني أين.. أين الخلل بالضبط الذي انتقدته في هذا الفصل؟

د.خالد المبارك: الخلل الذي انتقدته في هذا الفصل، هو قولي إنه العصر الذهبي لم يكن عصراً ذهبياً عربياً إسلامياً خالصاً بناءً على تطبيق الشريعة الإسلامية، إنه بعد الخلفاء الراشدين، بداية من سيدنا معاوية بن أبي سفيان المسألة أصبحت ملك عضوض، أصبح فيه ملوك وخلفاء يحكمون كالملوك ورجال الدين يتخصصون في مسائل الحيض والنفاس وأشياء من هذا القبيل واستمر.. الاقتباس والتزاوج بين الثقافة العربية الإسلامية الجديدة وبين الثقافة اليونانية والثقافة الفارسية والهندية وغيرها إنه هذا هو اللي أنتج العصر الذهبي يعني العصر الذهبي لم يكن إسلامياً خالصاً بمعنى يعني ما تحقق إنه عهد الخلفاء الراشدين كان إسلام في بدايته وكان حكم في بدايته، وكان الأشياء كلها أولية وbasic يعني

خالد الحروب: أي نعم..

د.خالد المبارك: يعني العصر الذهبي الفعلي هو بعد الاقتباسات وبعد ما تشرب المسلمون والعرب بثقافات أخرى، يعني هذا ....

خالد الحروب[مقاطعاً]: طب ما رأي.. ما رأي الدكتور عبد الوهاب الأفندي يعني؟

د.عبد الوهاب الأفندي: هو الحقيقة السؤال..

خالد الحروب: إنه هل هذا.. سؤالي: إنه هل هذا كان فعلاً يعني شعار مثلاً مركزي للحركة الإسلامية السودانية أم كان المشروع حضاري وإسلامي؟

د.عبد الوهاب الأفندي: لأ هو بالعكس طبعاً، كما ذكر الدكتور خالد نفسه في الكتاب، وحسن الترابي كان من الناس اللي حاولوا ينقدوا مقولة العصر الذهبي هذه يعني جزء من الجدل الذي أثاره الترابي أنه حاول أنه يشير إلى أنه المسلمين طبعاً المسلمين.. المسلمين عموماً إلى حد ما بالذات المسلمين السُنة عندهم مرجعية معيارية و(...) لعصر الخلافة الراشدة، يعني ممارسات الخلفاء الراشدين وعمر وكذا بتنظر إليها كأنها دين، يعني إذا أراد الناس يقولوا فقه..

خالد الحروب: يعني هي المقياس..

د.عبد الوهاب الأفندي: هي المقياس والمرجع، هو السؤال ليس هو أنه العصر الذهبي أو غيره، هو الإشكال الذي أثاره برضو الدكتور خالد، هل هناك أي.. فكرة الحكم الإسلامي نفسها، هل هي فكرة موجودة أو لها يعني شرعية؟ هناك طبعاً يعني ناس بيرفضوا هذه الفكرة أصلاً يعني، يعني فيه ناس لو جاءهم الرسول -صلى الله عليه وسلم- اليوم وقال لهم هذه الشريعة، يقولوا والله الآن نحن لا نريد هذه الشريعة، فيه ناس آخرين بيروا أنه لأ، يعني يجب أن تتم محاولة لـ.. يعني إعادة إحياء هذا الشعار، هنا بتحصل خلافات، وهذا هو التحدي اللي حاولت الحركة الإسلامية في السودان وياه إنه كيف أنت تتعامل مع تطبيق الإسلام، الترابي موقفه النظري كما ذكر الدكتور خالد كان هو موقف محاولة زعزعة هذا النموذج الأول، يعني لدرجة أنه هو تحدى البخاري، تحدى حتى الصحابة، هل ممكن يؤخذ بأقوالهم؟ من باب أولى أنه الخلافة الراشدة وكذا وكذا بيرى أنها يعني، حتى هو وصل إلى أنه الرسول -صلى الله عليه وسلم- نفسه وأقواله يجب أن نفرِّق فيها بين ما هو دنيوي وما هو أخروي، فكان هو في هذه الحالة من.. ليسوا من.. ليسوا من دعاة النموذج..

خالد الحروب: أي نعم، يعني محاولة نزع القداسة عن الجهد البشري..

د.عبد الوهاب الأفندي: أيوه.

محاولات الحركة الإسلامية تسييس الدين في السودان

خالد الحروب: وهذا في النهاية اجتهاد بشري، فلذلك قابل الأخذ والعطاء وكذا، طب في الفصل الثاني دكتور خالد يعني تتهم الحركة الإسلامية السودانية بأنها أخلت بنسيج التسامح المشهود والمعروف عن السودان، المجتمع السوداني مجتمع متسامح بطبعه -كما تذكر في الفصل الثاني- وأنه طبيعة التدُّين السوداني طبيعة ذات صفة هادئة صوفية في.. في منابعها الأولى ومتصالحة وتستشهد استشهادات طويلة يعني وعريضة عن.. عن هذا المجتمع المتناغم، بعدين جاءت الحركة الإسلامية بالعنف في.. في التفكير ومحاولة تسييس الدين، وإنه هذا عمل على تفكيك هذه الصورة عن.. من المجتمع، هل هذا فهمي لما ذكرته في هذا الفصل دقيق أم..

د.خالد المبارك: نعم، فهمك..

خالد الحروب: تريد أن تتوسع فيه؟

د.خالد المبارك: فهمك دقيق تماماً، أنا رأيي إنه يعني العنف كان موجود في الحركة السياسية السودانية، ومورس من قِبل بعض الأحزاب التقليدية، ومورس من قبل الشيوعيين طبعاً في السودان، ولكن الحركة الإسلامية لأنها أضفت على أهدافها قداسة أصبح مشروع عندها وعند المنتمين إليها إنه يعني من يتحدى هذه القداسة هو يتحدى شرع الله وهو يتحدى الخالق عز وجل، وبالتالي يستحق ما ينزل به من عقاب وما ينزل به من.. من ضرب وتنكيل وأي شيء، وأوردت أنا عدد من الأمثلة وبعدين طبعاً في خلال سنوات الحكم الماضية كلها مورس قدر كبير جداً تحت.. لما كان الترابي له اليد العليا مورس قدر كبير جداً من التعذيب ومن القهر ومن التشريد بالنسبة للسياسيين المنافسين، وبالنسبة لبعض أفراد الحركة الإسلامية نفسهم، واعتُرف بذلك مؤخَّراً بعد الانقسام بعض أعوان الترابي المقرَّبين اعترفوا بالفساد واعترفوا بالتعذيب إنه حدث فعلاً تعذيب لبعض الناس.

خالد الحروب: يعني هذا يعني شكل الدولة البوليسي هذا سوف نتعرض له الآن، لكن الشيء المثير في هذه النقطة والآن نرجع إلى نقطة البوليس، لكن أسأل عنها أيضاً الدكتور عبد الوهاب إنه.. إن هذه تهمة كبيرة.. تهمة فعلاً من.. من عيار الوزن الثقيل إنه الحركة الإسلامية تُتهم في السودان بأنها أخلت بالهدوء والانسجام الديني في السودان، الانسجام الذي كان يعني بسيط ومباشر، وقامت بتسييس الدين، فصارت نوع من.. من.. الحدة، نوع من العنف المنتج المسيَّس، العنف الحداثي إن شئت.

د.عبد الوهاب الأفندي: هذا للأسف صحيح، ولكن كما ذكر الدكتور خالد أيضاً أنه إطار العنف هذا الذي تم كان هو إطار أشمل من الحركة الإسلامية، يعني العنف مثلاً الدكتور خالد مثلاً أشار إلى العنف اللي حصل في الستينات حول قضية الرقص في الجامعة، وذكر أنه قُتل طالب، لكنه ما ذكر في الكتاب إنه هذا الطالب الذي قتل من الإسلاميين واللي قتلوه كانوا شيوعيين، وإنه الإسلاميين لم يقتلوا أحد، بل هم هاجموا الرقص، ولكن الشيوعيين طبعاً بعد ذاك استولوا على السلطة بنفس الطريقة اللي عاملوا بها الإسلاميين الآن، الانقلاب أيضاً تم في.. في ظروف كان الجيش الشعبي لتحرير السودان اللي هو جهة علمانية غير مسلمة مارست العنف، وكانت استخدمته سياسياً، وخلقت الأجواء فعلاً التي يعني خلقت العنف أيضاً في بلاد أخرى مثل يوغسلافيا وبوروندي ورواندا حينما تشعر يعني جزء أنا كما ذكرت في كتابي عن (Turabi Revolution) الحركة الإسلامية استفادت من جو العنف هذا والمخاوف التي خلقها التمرد والانقلابات التي كانت تتم في داخل الخرطوم، وحصل شعور بـ.. فهم استغلوا -كما تقول- الشعور الوطني الشمالي أكثر من الشعور الإسلامي، هم صعدوا للسلطة وصعدوا سياسياً ليس على المد الإسلامي، وإنما على المخاوف الشمالية من.. من الجنوبيين، ولهذا الأدبيات.. حتى أدبيات ثورة الإنقاذ تتكلم على السودان أكثر من الإسلام يعني، إنه (الهوية) السودانية وكذا، لكن تمت طبعاً ممارسة عنف مؤسف، وأي حكم ديكتاتوري طبعاً بمجرد ما تأخذ القفزة في هذا الاتجاه فأنت وضعت نفسك في وضع أنك خلاص لن تستغني عن العنف.

الحركة الإسلامية في السودان واستعمالها العنف

خالد الحروب: طيب يعني الآن نرجع إلى نقطة الدولة البوليسية اللي الدكتور خالد متحمس في.. للحديث عنها اللي هي مثلاً طبعاً تذكر بهذا الفصل والفصل الذي يليه الفصل الثاني والثالث عن ممارسة بتستشهد في يعني بيوت الأشباح والتعذيب غير ذلك وكله يتم تحت يعني غطاء تبرير إسلامي، هذه دولة إسلامية، لكن سؤالي إنه إذا أخذنا هذه اللقطة فقط من المشهد السوداني يعني ونسينا مثلاً ما قبلها، السؤال الذي يتبادر للقارئ ماذا كان السودان قبل ذلك من.. السودان الحكومي؟ يعني هل.. لم يكن هناك تعذيب كانت يعني الحكومات مثلاً في غاية التسامح والديمقراطية، لم تكن هناك سجون حتى نضع هذه الحقبة في إطار أوسع يعني في نظرة شمولية، ونعمل مقارنة أدق يعني؟

د.خالد المبارك: يمكن نضعها في إطار أشمل، الفترات الديمقراطية في السودان كان فيها قدر كبير جداً من الحريات، لم يحدث فيها تعذيب موثق، كان فيها حرية للصحافة، كان فيها حرية للسفر، كان فيها حرية للتنظيم النقابي والحزبي، والترابي في أحد كتبه ذكر إنه الحركة الإسلامية في السودان استفادت من جو التسامح والحريات الموجود لتنمو، وإنه في الدول العربية الأخرى الإسلاميين كانوا بيُضربوا يعني ويُقمعوا ولم تُتح لهم الفرصة إن هم يطوروا نفسهم، لكن في السودان استفادت الحركة من جو التسامح بل يعني دخلت في الحكم.. في الحكم الائتلاف في الفترة الديمقراطية الأخيرة كانوا في.. في الحكم يعني في الفترات الديمقراطية السودانية يعني عدد من الأكاديميين الغربيين شهدوا بإنه فيها قدر من الحريات نادر المثال في الشرق الأوسط وفي العالم الثالث كان في حينه كله..

خالد الحروب: طيب دكتور عبد الوهاب، يعني هذه مشكلة بيوت الأشباح والتعذيب دائماً إذا سمحت إنه هذا المشروع إسلامي، ورفع الراية الإسلامية، والآن الممارسات داخل هذا المشروع يعني لم تفترق عن أي مشروع آخر، مشروع سواء كان بعثي أو قومي أو ماركسي أو غيره، حتى الانشقاق الذي تم مؤخراً يعني نسخة طبق الأصل عن الانشقاقات في الأحزاب غير الإسلامية مثلاً الأخرى، في نهاية المطاف يعني ما الذي يفترق؟ ما هو الفرق؟

د.عبد الوهاب الأفندي: هو هذا الحقيقة السؤال المحوري، لأنه هو التجربة الإسلامية في السودان طرحت هذا السؤال أنه ما.. ما هو البرنامج الإسلامي؟ يعني هي الحركة الإسلامية -كما ذكرت- مارست ممارسات حتى في يعني المناورات اللي.. اللي تمت يعني كانت بقاء الحكومة واستمرارها وقوتها والدولة كان بالنسبة لهم كما ذكرت أنا في كتابي بتاع "الثورة والإصلاح السياسي" ذكرت إلى أنه المبدأ الذي ذكره الخوميني إنه قيل بقاء الدولة الإسلامية مقدَّم على كل شيء آخر..

خالد الحروب: بما فيها أنا أذكر إنه في كتابك بما فيها العبادات يعني إقامة الصلاة والمساجد..

د.عبد الوهاب الأفندي: فيما فيها العبادات صحيح، بما فيها العبادات.

خالد الحروب: الأولوية هي بقاء الدولة حتى لو لم يكن هناك مساجد..

د.عبد الوهاب الأفندي: أيوه هم صحيح باعتبار أنه هو طرحوا أنه الدولة هي التي يقوم عليها كل شيء آخر، هذا طبعاً فيه تساؤل، لكن ما ذكره خالد من أنه هذه التجربة السودانية أيضاً مهم، يعني الاعتقالات مثلاً (أمنستي إنترناشيونال) Amnesty International في تقريرها سنة 96 أشارت إلى أن الاعتقالات اللي تمت في السودان في الخمس سنوات السابقة قدرتها بـ 1500 معتقل خلال الست سنوات اللي هي بعد ذاك تقريباً حصل شيء من الانفراج، طبعاً هذه أو في وقته.. في أي وقت واحد لم يكن هناك أكثر من 300 معتقل، هذه طبعاً بالمقاييس العربية الأخرى تعتبر يعني..

خالد الحروب: هذه مزحة يعني، (...) معتقلين...

د.عبد الوهاب الأفندي: هذه مزحة، ولكن.. لكن كما ذكر الدكتور خالد بالنسبة للسودان هذه تعتبر يعني شيء فظيع لأنه في التجارب الديمقراطية لم يكن يوجد معتقل واحد، حتى في أيام عبود مثلاً حصل مرة اعتُقل 12 شخص، فحصل قامت القيامة وكذا، في أيام النميري حصل طبعاً اعتقالات كثيرة، ولكن أيضاً كان فيه الجو السوداني أيضاً لا يقبل هذه الممارسات، وأنا يُخيِّل لي الحكومة ارتكبت أخطاء استراتيجية بأنها يعني حاولت.. يعني محاولة الإسلاميين الانفراد بالسلطة بدون أي تعاون مع أي جهة أخرى، ومحاولة ضرب المجتمع المدني وتفكيك الأحزاب، هذه كانت استراتيجية عنيفة أساساً في نظرياً، ولم يكن من الممكن أن تتم إلا بنوع من القهر، كان هناك ممكن استراتيجيات بديلة يعني كان الممكن تحالفات كما يحصل الآن، مثلاً الآن يعملوا تحالفات وشيء من هذا، لكن في.. في تلك الفترة...

خالد الحروب: أي نعم، لكن المشكلة يبدو إنه يعني لابد أن تمر هذه المجتمعات بعد فترة اختبار عشر سنوات تكون الضريبة باهظة وعلى حساب المجتمع والناس حتى الناس يكتشفوا صعوبة يعني البرامج المثالية..

د.عبد الوهاب الأفندي: الذي.. الذي..

د.خالد المبارك: المشكلة مشكلة اعتقالات، المشكلة مشكلة اعتقالات، يعني كان هم في عهد نظرية التمكين اللي هي.. بموجبها يعني فيه عشرات الآلاف فُصلوا من الخدمة مثلاً ومن القوات المسلحة ومن.. من الجيش ومن الشرطة وأشياء من هذا القبيل، وتم الاستيلاء يعني غُيِّرت.. يعني أُلغيت القوانين اللي ورثها السودان من أيام الاستعمار المتعلقة بالعطاءات مثلاً وتنظيم شؤون السوق حتى تسيطر.. حتى يسيطر أفراد الحزب الحاكم على الاقتصاد، فالمسألة يعني القمع لم يكن فقط في بيوت الأشباح والتعابين.

خالد الحروب: وإن كانت نظرية تمكين، نظرية..

د. خالد مبارك: وإنما الآن، و القضاء أيضاً كما تفضل الدكتور على مؤسسات المجتمع المدني النقابات والأحزاب السياسية، والنتيجة إنه الناس توجهوا نحو التجمعات العنصرية دلوقتي في السودان.

د. عبد الوهاب الأفندي: وبعدين الذي يجرب المجرب يعني هو مشكلة، يعني مثلاً هذه.. فيه دول عربية أخرى سبقتك إلى هذا، ورأيت يعني مآلها مثلاً التجربة الناصرية، التجربة العراقية كلها يعني وصلت إلى طريق مسدود، فكان من.. يعني من الحكمة أنك تستفيد على اعتبار هذه التجارب يعني.

خالد الحروب: الاعتبار بهذه التجارب وليس الخوض في نفس، طيب تعرف دكتور خالد في هذا السياق، يعني سياق العنف واستخدام العنف إلى آخره، ذكرت في.. أعتقد إنه الفصل الثالث إنه الكتابات التي كتبت عن الحركة الإسلامية، الكتابات القريبة من الحركة الإسلامية السودانية كانت تتغاضى عن هذا الموضوع تسكت عنه، عن التعذيب اللي يحصل وكذا، لكن أنا يعني الآن فرصة إنه أجمعك مع أحد الذين كتبوا عن الحركة الإسلامية، أنا أذكر في كتاب "الثورة والإصلاح السياسي بالسودان"، دكتور عبد الوهاب يعني كان صريح إلى درجة مدهشة يعني وانتقد بوضوح، بينما أنت قلت إنه حتى الدكتور عبد الوهاب الأفندي في كتاباته أو كذا إنه سكت عن هذا الموضوع، فأنا أسأل الآن الناقد والمنتقد يعني فرصة إنه يعني في نفس.. في نفس الوقت، ماذا تقول.

د. خالد المبارك، لأ، أنا أنصفته في الجزء الأخير من الكتاب، جيبت أنه كلامه عن تجربة الحكم في السودان، إذا عندك الجزء الأخير ذكرت إنه دكتور بشير نافع و..

خالد الحروب: أي نعم مع أنك.. لكنني أقصد بهذا.. بهذا التفسير.

د. خالد المبارك: والدكتور عبد الوهاب الأفندي على أساس إنه قلت إنه في.. في الفترة الأولى كان أحد الذين بهرتهم الشعارات في أيام الدراسة يعني وفي أيام الشباب الباكر، وإنه فيما بعد غير وجهة نظره.

خالد الحروب: أي نعم، على كل حال هذه.. هذه نقطة استفزازية سريعة وليست.. ليست كبرى، لكن يعني فيه نقطة جميلة الحقيقة ذكرتها في الكتاب إنه الغرب يحتفي ويحتفل أحياناً بمجلس شورى تشكل في هذا البلد العربي أو الإسلامي أو ذاك يكون مثلاً قريب خاصة البلدان الخليجية، لكن في نفس الوقت التجربة هذه الديمقراطية مرحلة ما قبل حكومة الإنقاذ، وهي كانت ديمقراطية الآن يعني بشهادة يعني إنه لا.. ليس هناك معتقلين انتخابات إلى آخره، لم يكن هناك أي اهتمام فيها..

د. خالد المبارك: طبعاً.

خالد الحروب: فيعني.. يعني كيف.. كيف نفهم هذا.. هذا.. هذا التجاهل هذا الإهمال؟

د. خالد المبارك: أنا في تقديري إنه حماس الغرب للديمقراطية في السودان كان ضعيف للغاية، والدليل على ذلك إنه الديمقراطية في السودان لم تجد سند اقتصادي مثلاً حتى يدفعها إلى الأمام، والدليل على ذلك إنه.. عندما حدث الانقلاب الأميركيين كانوا مبسوطين، يعني رد الفعل الأميركي الرسمي كان تشجيع العالم وكانوا غاضبين على رئيس الوزراء الديمقراطي لأن.. لأسباب عديدة من ضمنها كما ذكرت في الكتاب إنه هو لم يكن متحمساً للتحرير الاقتصادي، لأنه هو يفكر في الانتخابات القادمة.

خالد الحروب: نعم، التحرير الاقتصادي معناته الضغط على الناس، رفع الأسعار، سقوط الانتخابات.

د. خالد المبارك: معناه الضغط.. رفع.. رفع الدعم عن الدواء والغذاء والكساء والتعليم وكل هذه الأشياء، وإذا جاءت حكومة.. حكومة حزب واحد ويمكن يعني بالعنف تنفذ هذه الأشياء الغرب يرحب بها ورحب فعلاً بالانقلاب، والانقلاب كما ذكرت في البداية في أول الأيام ذكر.. يعني حدد إنه هو هيرفع الدعم عن كذا وكذا وكذا وكذا وكذا، وإنه حتى لن يهتم بالمصاعب التي يواجهها الناس، يعني لأنه..

خالد الحروب: أي نعم، طيب عبد الوهاب، فيه قضية مثيرة، يذكر خالد المبارك في الكتاب أنه أحد الأسباب القوية وراء نجاح الحركة الإسلامية في السودان سواء شعبياً أو سياسياً اللي هو التمويل القادم من الخليج، يعني أحياناً مقولة قوية يعني، كأنه يعني هل المال يفعل كل هذا الأمر؟ حتى بفرض إنه هذا.. هذا.. هذا.. هذا التوصيف صحيح؟

د. عبد الوهاب الأفندي: والله أنا أعتقد دائماً أهمية المال بولغ فيها، يعني التمويل فعلاً خلق يمكن تقول ركن وجدوا الإسلاميين فيه يعني مكان، لكن الأهم من التمويل كان الدولة التحالف مع.. مع الدولة، لأنه مثلاً أنت إذا.. يعني بعض الناس ينظر يقول لك: بنك فيصل الإسلامي، بنك فيصل الإسلامي بنك كان أنشأه يعني رجال مال عرب بالتعاون مع السودانيين، كان 60% من رأس المال من الخليجيين، و40% من السودانيين، هؤلاء كلهم رجال أعمال دخلوا في هذا من أجل الربح ولم يدخلوا من أجل أنه الدين أو كذا، كون مثلاً وظفوا بعض الناس في هذه البنوك، يعني كونك أنت توظفت في هذا البنك أو توظفت في الحكومة أو مكان آخر ليس يعني هذا أنه.. يعني أن هذا يعني شيء خارج عن الموضوع، كونك توظف يعني هذا حق من حقوق المواطنين. فكون الإسلاميين وجدوا وظائف يعني كأنه يقال أنه ليس لهم حق في الوظائف كما يعني في بعض الدول العربية أنه كونك أنت إسلامي يجب أن تمنع من العمل، وأن تسجن وأن تعتقل، فهذا طبعاً كلام يعني غير منطقي.

خالد الحروب: يمكن أنا فهمت.

د. خالد المبارك: اسمه احتلال الوظائف يا دكتور.

خالد الحروب: يعني ما دام إنه إذا.. اذا تثبت ياخد الفرص.

د. عبد الوهاب الأفندي: ما هي هذه.. هذا بنك خاص يعني إذا ما.. ما حد يمانع، غيرهم عملوا بنوك أخرى خاصة وعامة وأيضاً احتكروا وظائف فيه، فهذا مش يعني قضية، هذه ليست هذه المؤسسة حكومية مثلاً حتى تقول أنه لا يجوز لك أنك تحتكر فيها الوظائف، ولكن يعني لم تكن هذه العامل الحاسم، هي أن تكون بالعكس أنا في نظري في تحليلي كنت كتبت عن هذا، أنها خلقت أثر عكسي لأنها...

خالد الحروب: لأنها شوهت المشروع..

د. عبد الوهاب الأفندي: لأنها خلقت انطباع عند العامة بأنه الإسلاميين يحتكروا هذه الأشياء وبما أنه أنت مثلاً هذه.. هذه المؤسسات محدودة، يعني أنت مثلاً لن تستطيع أن توظف أكثر من كذا ألف والبلد فيه 20 مليون فمعناها أنت مقابل العشرة ألف أو الخمسة ألف اللي وظفتهم هناك مثلاً خمسة مليون آخرين يعتقدون أنك أنت استأثرت بهذا دونهم فسياسياً هي كانت مشكلة أكثر منها فائدة.

ربط الكتاب بين الحركة الإسلامية في السودان والنازية

خالد الحروب: أي نعم، طب فيه.. فيه.. يعني حتى ما.. فيه موضوع يعني في غاية الإثارة، أنا في رأيي المتواضع إنه في الفصل الرابع تتحدث دكتور خالد المبارك عن أنه جذور للعنف عند الإسلاميين تعود بها إلى.. إلى.. إلى صلات نازية، إلى أنه فيه.. فيه جذور نازية بالفكر الفاشي، بالفكر النازي، وتحاول أن تربط بينها وبين ممارسات الإسلاميين في.. في.. في الأيام الحالية طبعاً في السودان أو حتى في غيرها، يعني هذه نظرية فيه.. يعني فيها أيضاً نوع من.. التحدي أن لم يكن أحياناً التعسف يعني إنه العنف الإسلامي الحالي عنده مصادر عديدة ومستنكر، لكن أن تربطها أيضاً بالفكر النازي والفاشي يعني قد ذهبت بعيداً ألا ترى ذلك؟

د. خالد المبارك: أنا الأمثلة كانت من مصر طبعاً، من مصر لإنه في مصر كان فيه علاقات وكان فيه تعاطف مع النازيين، وكان فيه قدر يعني الأمثلة اللي ووردت في الكتاب جاية من الحركة المصرية، والحركة المصرية الموضوع موثق أنهم ما كان عندهم تعاطف ربما بسبب كما حدث في حركات وطنية أخرى في الدول العربية بسبب الاستعمار في حينه، إنه ألمانيا نُظر له كمعادل قوي للدولة الاستعمارية المهيمنة في المنطقة، ولكن أنا كنت حريص في استخدام الكلمات في إنه أسلوب القمع من حزب واحد مسيطر ولا يسمح بوجهات نظر تانية، إنه هذا هو وجه التشابه الأساسي أنه يغترفوا هم من معين واحد.

خالد الحروب: يعني.. يعني أنا.. الآن نسمع الدكتور.. رأي الدكتور عبد الوهاب؟

لكني كقارئ مثلاً للكتاب أولاً يعني التعاطف العربي مع.. مع ألمانيا آنذاك ما.. يعني لو حتى لو سألت الحركة الإسلامية ما الفرق بين ما معنى الحركة النازية، يعني سوف تجد يمكن واحد بالألف يستطيع يشرح لك شو معنى الحركة النازية. لكن كان التعاطف عام مع ألمانيا الدولة التي تخوض في.. في صراعات دولية بين دول المحور ودول التحالف، الناس كانت عواطفها مع ألمانيا، لأنه بريطانيا وفرنسا محتلة بلدانهم، ولم يكن تعاطفا نازيا، لم يكن يعني ضد الألمان الذي يعانون من الاضطهاد النازي، كان مع ألمانيا الدولة التي تحارب بريطانيا.

د. خالد المبارك: لكن أيه رأيك في السودان الحركة الوطنية، مؤتمر الخريجين أصدر بيان أيد فيه الحلفاء ضد.. ضد النازية.

خالد الحروب: أنا قرأت هذا يعني.. هذا ممكن المذكرة بتأييدها برأي الدكتور عبد الوهاب.

د. عبد الوهاب الأفندي: هو الحقيقة أنا.. أنا حقيقة أعتقد أنه هذه من النقاط اللي كانت ضعيفة في الكتاب الربط بين النازية، أنا شخصياً برضو يعني ارتكبت هذا الخطأ مش خطأ لكن يعني أنا في كتابي (….. ..Of Islam State) اتهمت بعض الحركات الإسلامية بأنها يعني (Proto fascist) على أنها يعني كانت لها.. لها نزعة.

خالد الحروب: شبيهة بالفاشية.

د. عبد الوهاب الأفندي: لها نزعة.. نزعة من هذا النوع يعني، والمودودي مثلاً، البنا أيضاً والمودودي كلهم أبدوا إعجاب مماثل بألمانيا وبالسوفيت.. بالاتحاد السوفيتي، هذا إعجاب كما ذكرت أنت يعني كان ليس مبني على فهم دقيق لهذه التجارب، إنما كان مثلاً لاحظوا إنه ألمانيا نهضت من.. أنها كانت دولة محطمة بعد الحرب إلى دولة عظمى خلال فترة قصيرة تحت الفاشيين، الاتحاد السوفيتي أيضاً من دولة كانت مهزومة في الحرب العالمية الثانية كقوى عظمى، وكان بعضهم يعني.. يعني المودودي على ما أذكر قال أنه يعني يجب أن تكون الدول الإسلامية أشبه بشيء من هذه الدول، لكن أنا أعتقد المقارنة الأقرب هو بالحركات الشيوعية، لأنه الحركة النازية هي حركة خاوية أيديولوجياً لنقل هذا الكلام، يعني هي حركة.. عاطفية، عنصرية إلى حد ما...

خالد الحروب[مقاطعاً]: يعني أنا.. أنا يعني أفهم إنه مثلاً الحركة النازية هي حركة في نهاية المطاف.. حركة عرقية، هذا اللي أنا بأختلف، يعني هي حركة عرقية بمعنى أنك لا تستطيع أن تنضم إليها ما دمت من خارج هذا العرق، وتجوز عليك الإبادة، بينما أي مشروع تبشيري سواء كان ديني أو شيوعي أنت إذا استطعت أن تنتمي إليه فأنت أصبحت منه.

د. عبد الوهاب الأفندي: أيوه، أيوه غير.. غير كده، أنه فيه حكم.. فيه حاكمية من خارج، يعني فيه نظام أو.. أو نظام أخلاقي بيحكمك من خارج الحركة نفسها يعني فيه مرجعية أخلاقية خارجية، ما الاتحاد السوفيتي أو يعني الشيوعية عندها المرجعية الماركسية، الإسلاميين عندهم أيضاً مرجعية، النازيين ما عندهم مرجعية خارج..

مستقبل الإسلاميين في المنطقة العربية

خالد الحروب [مقاطعاً]: طب يعني.. أنتقل إلى الخلاصة يمكن يعني أدركنا شوية الوقت وتبحرنا في هذه النقطة اللي هي خلاصة مهمة، بيقول الدكتور خالد المبارك إنه مستقبل الإسلاميين في المنطقة على الهامش، إذا أي وضع ديمقراطية يتحقق في منطقة البلدان العربية، المآل الطبيعي للإسلاميين هو التهميش، لأنه بسبب تطرف المشروع الذي يحملونه، هل..

د. خالد المبارك: بسبب تطرف المشروع الذي يحملونه وبسبب انتهاء فترة الرعاية للمشروع، وأنا..

خالد الحروب: من قِبَل؟

د. خالد المبارك: من قبل بعض الحكومات مدعومة بالدول الغربية يعني أنا ذكرت في الكتاب إنه مثلاً نعلم جميعاً إنه فترة السبعينات وفي مصر فترة السادات مثلاً إنه الإسلاميين دُعموا للقضاء على اليسار في الجامعات وفي غير الجامعات دعموا مالياً وتنظيمياً وإدارياً من قبل جهاز الدولة للقضاء على اليسار، وكما نعلم.. مثلاً في أفغانستان.

خالد الحروب: وبعد.. بعد مرحلة ما بعد السادات.

د. خالد المبارك: وفي أفغانستان دعموا للقضاء على الاحتلال السوفيتي، وفي السودان دعموا..

خالد الحروب : الحركات الإسلامية في المنطقة العربية يعني أفغانستان مفهوم.

د. خالد المبارك: طبعاً لا.. مثلاً في السودان الدعم حصل خوفاً من أثر الديمقراطية على دول عبر.. عبر البحر الأحمر، لأنه الديمقراطية السودانية كانت خطر كبير جداً على حلفاء أميركا في.. عبر البحر الأحمر.

خالد الحروب: عبر البحر الأحمر وين إحنا الخليج يعني.

د. خالد المبارك: هو إنه.. إنه فيه صحف وفيه نقابات، وفيه أحزاب سياسية، وفي أشياء من هذا القبيل في السودان، وفي السعودية مش موجود.

خالد الحروب: طيب دكتور عبد الوهاب.

د. خالد المبارك: والمرأة.. والمرأة عندها حرية العمل والتحرك في الديمقراطية السودانية، وفي السعودية غير مسموح لها حتى يكون عندها صورة في الباسبور.

خالد الحروب: نعم، دكتور عبد الوهاب مستقبل الإسلاميين هامشي.

د. عبد الوهاب الأفندي: خليني نقول أنا فيه نقطتين.. نقطتين في هذا الموضوع، أولاً أنه فعلاً الإسلاميين الآن في أزمة، لأن تمت كما ذكر الدكتور خالد تجارب في إيران وفي السعودية وفي السودان وفي.. أفغانستان، وهذه التجارب الآن كلها حتى بعند الإسلاميين نفسهم يعني منظور لها بأنها فاشلة، وهذا بيطرح السؤال الأساسي أنه هل. هل هناك طريقة عملية إلى.. لنموذج إسلامي مقبول؟ وهذا كما ذكرت يعني سؤال هيكون مستمر عند الناس اللي بيروا أنه يعني الناس -كما ذكرت لك- اللي بيروا أنه أصلاً إسلامي يعني ماله يعني خلاص انتهى زمنه، هذا خلاص المسألة بالنسبة لهم محلولة، فرجعوا إلى تجاهل المد الإسلامي، الناس اللي مازلوا بيروا أنه الإسلام له يعني غالباً ذو أهمية في هذا العصر فسيعودوا إلى يعني إلى طاولة الرسم مرة أخرى، ويفكروا على أنه ما ....

خالد الحروب: لأنه الدكتور.. اللي بيذكره الدكتور خالد يعني وأيضاً مهم وهو يعني فعلاً يعني يجعل أي.. أي قارئ يعني عندك تجربة إيران وتجربة السودان الآن، هذه التجارب قامت على الحركية الإسلامية، ليست فقط على يعني مشروع إسلامي مثلاً تقليدي، أو محاولة اكتساب شرعية للنظام، يعني سواء في هذا البلد أو ذاك يعني سواء من المغرب العربي إلى الأردن إلى السعودية يعني علاقة مختلفة بالإسلام، لكن هذه.. هذين البلدين هناك مشروع بين قوسين مشروع إسلامي حركي، يقول الدكتور خالد إنه الآن فشلوا هذين المشروعين.

د. خالد المبارك: أيوه صحيح هذا..

خالد الحروب: المستقبل القريب الآن إذا صار أي وضع ديمقراطي إنه هذا الفشل ينعكس على الحركات الإسلامية الأخرى.

د. عبد الوهاب الأفندي: تسمح بس أنا أود.

خالد الحروب: تفضل.

د.خالد المبارك: العفو..

د. عبد الوهاب الأفندي: هذا صحيح إلى حد ما، ولكن أنا يعني كما أذكر وكل عشر سنوات أنا بأكتب مقال أرد على مثل هذا الكلام، مثلاً سنة 85 Arabia كتبت كان الـState Department وبعض الناس قالوا إنه الإسلام السياسي انتهى، لأنه في سنة.. في شهرين كانوا هزم الإسلاميين في الكويت وفي السودان، وفي.. وفي باكستان، وفي مصر يعني حصلوا على أصوات بسيطة، وقالوا خلاص المد الإسلامي انتهى.

خالد الحروب: والآن نفس المقولة لا تزال تتردد.

د. عبد الوهاب الأفندي: 90 ردينا عليها مرة أخرى، ودايما وهي يعني بتجري تجاهنا...

خالد الحروب: طب دكتور..

د. خالد المبارك: أنا رأيي في النقطة دي، أنا ذكرت في الخلاصة إنه الإسلام كدين لا ينبغي أن يُدان بمغامرة الترابي والإسلاميين في السودان، كدين، ولكن إنه يجي حزب سياسي تاني ويقول لنا القرآن دستورنا، وتطبيق شرع الله هو حل لكل المشاكل، والله إحنا جربناه، انفرد فينا الإسلاميون بالحكم يعني، وأخفقت هذه التجربة، يعني هذه هي...

د. عبد الوهاب الأفندي: ما هو أنت.. أنت تعرف.. أنت في.. في مقدمتك قلت إنه الإسلاميين يجب أن لا يسموا بهذا الاسم، بهذا الاسم، لأنه هذا يعني هم ينفردوا بالدعوة الإسلامية، لكن حقيقة الأمر أنه ما فيه غيرهم إنسان بيدعو إلى تطبيق الإسلام في واقع السياسة فمعناه إذا فشلوا هم معناه فشل الإسلام يعني.

د. خالد المبارك: الإسلام كدين لأ..

تأثير العنصر الخارجي على مشروع الحركة الإسلامية في السودان

خالد الحروب: طب ماذا حتى.. حتى.. دكتور خالد يعني في الكتاب فيه نوع من ليس تجاهل، لكن على الأقل ليس إعطاء البعد الدولي والإقليمي الأثر المهم، يعني مثلاً الحرب، الجنوب، الأطراف التي ورائه كانت حرب الجنوب الضغط الذي تعرض.. تعرض له مثلاً هذا المشروع يعني هناك أيضاً كانت عناصر خارجية يعني، لم يترك هذا المشروع لينمو وليطبق نفسه يعني من دون تدخلات خارجية؟ ضاغطة جداً، يعني قد تكون.. قد يقول المبررون أنها اضطرته إلى أن يسلك هذا المسار أو ذاك، أين البعد الإقليمي والدولي في الموضوع؟

د. خالد المبارك: وأنا ذكرت أيضاً القضية الفلسطينية، إنه طالما هناك تنكيل بالفلسطينيين وإنكار للحق الفلسطيني، وإهانة يومية للفلسطينيين، واستيلاء على أرضهم، وعلى كل حقوقهم إنه ستكون هناك ردود فعل، يعني ذكرت أنا هذا في الخلاصة.

خالد الحروب: وعلاقتها بالسودان، علاقتها، بالحركة الإسلامية في السودان.

د. خالد المبارك: علاقتها بالحركة في السودان إنه هذه الأشياء تغذي كل أفكار يعني تدعو للمقاومة، وبالتالي الإسلاميين وغير الإسلاميين يعني ممن يكون لهم أي أفكار للمقاومة، سيجدون فرصة.

خالد الحروب: طب دكتور عبد الوهاب.

د. خالد المبارك: فإذا لم يجدوا فرصة يعني في الإطار الديمقراطي العادي سيكون ذلك غذاء للإرهاب..

خالد الحروب: يعني السؤال إنه البعد الإقليمي والدولي، يعني هل الآن مثلاً سواء الولايات المتحدة أو غيرها يعني لما ترى مثلاً حكم إسلامي سواء في إيران أو السودان أو غيرها، ويعني لم تفرح فيه ولا تفرش له الورود بالتأكيد، يعني سوف يكون موقفها موقف مؤثر.

د. عبد الوهاب الأفندي: هو يعني تعني أنه هذا عامل ينهي الحركات الإسلامية، ويقفل الطريق أمامها.

خالد الحروب: لا أنا أقصد إنه فيما يتعلق بموضوع الكتاب، الحركة الإسلامية في السودان، إلى أي مدى العنصر الخارجي، العنصر.. التدخل حتى الغربي تحديداً، أدى إلى.. إلى فشل هذا المشروع؟

د. عبد الوهاب الأفندي: هو.. هو إلى حد ما طبعاً في.. فيه الآن طرحين متناقضين، الدكتور خالد يقول من جهة أنه الدعم الخارجي كان أساسي في أصلاً نشأة الحركة الإسلامية، والتمويل اللي جاء من الخليج أو كذا كان مهم، وأميركا كانت بتدعمها بالطريقة اللي هنا، الواقع أنه طبعاً بالعكس يعني، نحنا بنجد الحركة الإسلامية مثلاً في تركيا هي نمت وتطورت ضد الدولة المدعومة غربياً، وبدون أي دعم خارجي، الحركات الإسلامية في مصر وغيرها يعني كونه مثلاً يعني السادات فتح السجون، لا يعني مثلاً أنه يعني هل الطبيعي الوضع الطبيعي أنه يكون هؤلاء خارج السجن؟ يعني كونهم مثلاً طلعوا من السجن فأصبحوا قوة سياسية، لا يعني هذا مثلاً أنه الدعم السادات أو الدعم أميركا كان هو العامل، هو الإشكال بالنسبة لنا الآن.. أنه الحركات الإسلامية والشعارات الإسلامية لها نوع من الجاذبية تتجاوز قدرة القيادات الإسلامية على...

خالد الحروب: استيعابها.

د. عبد الوهاب الأفندي: على استيعابه وعلى تطويره فكرياً، على تطوير نموذج فكري يحول هذا.. هذا الدعم الشعبي وهذا الشمل الشعبي إلى نماذج عملية، هذه الإشكالية..

خالد الحروب: آخر يعني.. ظل معي يمكن معنا دقيقة ونص أو كذا، دكتور خالد ما يتعلق بالاقتصاد تحديداً، والخضوع لبرامج وشروط صندوق النقد الدولي، وتعامل نظام الحكم الإسلامي في السودان معها بنوع من التجاوب المطلق، ما هي ملاحظتك الأساسية؟

د. خالد المبارك: ملاحظتي الأساسية إنه يعني دا تناقض يعني هم الشعار كان هو القرآن دستورنا، ولكن في الحقيقة أصبح تعليمات صندوق النقد الدولي هي دستورنا، وهذا أتاح فرصة للقبول الدولي، بحيث إنه المؤسسات المالية الدولية يعني أصبحت راضية عن نظام الحكم في السودان على حساب المواطن السوداني اللي أصبح رفع عنه الدعم في الغذاء والدواء والكساء والتعليم، ودمرت كل هذه المؤسسات يعني استجابة لتعليمات صندوق النقد الدولي، يعني هذا يعني واحدة من الأشياء اللي محتمل بعض الناس يقولوا إنه من الحسنات دكتور الترابي إنه هو كان في رأيه إنه أنت في الأول يعني ترضي الغرب اقتصادياً، وإنه الغرب أساساً تهمه مصالحه، إذا أرضيته اقتصادياً، وبعدين قمعت...

خالد الحروب: يسامحك سياسياً.

د. خالد المبارك: الحركات الديمقراطية وكدا، في الآخر هم هيقبلوك وسوف يحتضنوك يعني.

خالد الحروب: طيب دكتور عبد الوهاب ما رأيك في السجل الاقتصادي لتجربة الحركة الإسلامية في السودان؟ آخر تعليق.

د. عبد الوهاب الأفندي: يعتبر أضعف الحلقات في التجربة طبعاً بسبب الحرب في الجنوب، وطبعاً هذه العلاجات التي ذكرها تعتبر كأنه إنسان يعني مثلاً ما عنده قلب وكذا تقوم تعطيه منشطات يعني، أنت إذا كانت ما فيه اقتصاد الحرب مستمرة، ما فيه مجال للتحالف اقتصادياً، ثم تعمل أدوية هدفها أنه إنعاش الحركة الاقتصادية وتحريك الاقتصاد، وهو أصلاً ما في شيء يتحرك أصلاً، فهذا سيكون يعني من أفتكر من الأخطاء، والمؤسف أنه يعني المعاناة الاقتصادية أدت إلى أزمة أخلاقية، يعني أنت الآن ناس تجوع، دمر يعني ما فيه شيء دمر الهوية السودانية والكرامة السودانية، وبعض الخسارة السودانية اللي هي معروفة غير البؤس الاقتصادي..

خالد الحروب: يا سيدي شكراً جزيلاً، وأعزائي المشاهدين بهذا التعليق نقلب الصفحة الأخيرة من كتاب "مغامرة الترابي الإسلامية، الفشل والانعكاسات" من تأليف الدكتور خالد المبارك (الأستاذ السابق في جامعة الخرطوم والمقيم حالياً في بريطانيا) الذي نشكره على مشاركته لنا، ونشكر أيضاً الدكتور عبد الوهاب الأفندي (من جامعة وست منستر في بريطانيا) الذي شاركنا نقاشنا الكتاب، وعلى أمل أن نجالسكم الأسبوع القادم مع جليس جديد، هذه تحية من فريق البرنامج، ومني خالد الحروب، ودمتم بألف خير.