مقدم الحلقة: خالد الحروب
ضيوف الحلقة:

طارق متري: المسؤول عن قسم الحوار الديني والعلاقات بين المسيحيين والمسلمين في مجلس الكنائس العالمي
شفيق أبو زيد: باحث في علوم اللاهوت

تاريخ الحلقة: 15/05/2004

- مغزى المدينة والجبل في الكتاب
- الأصولية الدينية الأميركية
- الصحوات المسيحية في أميركا
- تنامي مشاعر العداء ضد الإسلام
- تحالف المحافظين الجدد ودعم إسرائيل
- الإنجيليون المحافظون ومقاومة الحداثة

مغزى المدينة والجبل في الكتاب

خالد الحروب: أعزائي المشاهدين أهلا وسهلا بكم. أي دور يلعبه الدين في أكثر مجتمعات الأرض تقدما وتعقيدا أي الولايات المتحدة؟ هل تغلبت الأصولية الدينية الأميركية على التيار الأوسع من المسيحية الكونية الداعية للتسامح والعدالة؟ وأين تقع إسرائيل في معادلة الشد والجذب بين اليمين المسيحي المتطرف والوسط المسيحي الليبرالي في أميركا؟ وما هي النظرة التي تتبناها تيارات الأصولية الأميركية إلى الإسلام والمسلمين خاصة بعد الحادي عشر من سبتمبر؟ هذه بعض من المسائل الشائكة التي يتناولها كتاب اليوم الذي هو بعنوان مدينة على جبل عن الدين والسياسة في أميركا من تأليف طارق متري وإصدار دار النهار في بيروت الكتاب يرسم خريطة تفصيلية هامة عن واقع الدين في الولايات المتحدة وواقع التيارات الأصولية والمحافظة لكنه يخلص إلى أن التيار المسيحي العام يظل متكيفا مع الحداثة الأميركية بما يقلل من احتمالات عودة أميركا أمة مسيحية وحسب. يرصد الكتاب كيف وقف التيار المسيحي العام ضد الحرب على العراق سواء في أميركا أو أوروبا وكان قد تزعم ذلك الموقف الرافض مجلس الكنائس العالمي والبابا في روما. لمناقشة الكتاب أستضيف اليوم المؤلف الدكتور طارق متري المسؤول عن قسم الحوار الديني وعن العلاقات بين المسيحيين والمسلمين في مجلس الكنائس العالمي والمحاضر في جامعة البالمونت في لبنان وجامعتي جنيف وأمستردام وأستضيف أيضا القس الدكتور شفيق أبو زيد الباحث في علوم اللاهوت والمقيم في أوكسفورد في بريطانيا فأهلا وسهلا بهما، أهلا وسهلا دكتور طارق إذا بدأت معك بالأطروحة الأساسية في الكتاب عن أي مدينة تتحدث عن أي جبل ما هي المدينة وما هي الجبل؟

الدكتور طارق متري: نعم يا سيدي استخدمت هذه العبارة التي ورد ذكرها في الإنجيل في إنجيل متى لأنها معبرة عما استقر في مخيلة الأميركيين الجمعية عن دور أميركا في العالم وتُلّون هذه المخيلة الجمعية ذاكرة دينية أتحدث عنها بشيء من التفصيل في هذا الكتاب لعبارة استخدمها بعض الآباء المؤسسين للولايات المتحدة واستخدمها الرئيس رونالد ريغان بصفة خاصة الذي تزامن عهده مع صعود الحركات الأصولية في الولايات المتحدة وتزايد تأثيرها في الحياة السياسية داخل الحزب الجمهوري بصفة خاصة.

خالد الحروب: وهي تعكس حالة الشعور بالاستثناء الاستثناء الأميركي أنها مدينة فوق الجبل و..

طارق متري: الشعور بالاستثناء الشعور بالتفوق الشعور بأن أميركا ذات رسالة أمة ذات رسالة أن أميركا شعب مختار لأن اللغة الدينية القومية التي تختلط فيها.. يختلط فيها الدين بالمشاعر القومية والتي استقرت فيما يسمى بالولايات المتحدة الدين المدني هي لغة تستعير ليس فقط من العهد الجديد تستعير بشكل خاص يعني صور من العهد القديم مثلا المهاجرين الأوائل الذين سافروا من أوروبا يُشبِّهون أوروبا بمصر مصر العبودية كما يقال في العهد القديم والولايات المتحدة بأرض الميعاد.

خالد الحروب: أيوه.. الأب شفيق أبو زيد هذا الاستثناء وخلق ما هو ديني هناك رسالة دينية إلهية تقوم بها أميركا بما هو سياسي بأن أميركا قائدة العالم والتي دفعت عن الهيمنة والسيطرة وهذا المزج بين السياسي والديني كيف رأيت هذا الكتاب يعالجها؟ كيف رأيت الدكتور طارق متري يضع الخطوط الفاصلة بين الاثنين؟


المسيحيون الذين أساؤوا إلى صورة المسيحية هم أقلية ضئيلة في العالم

شفيق أبو زيد

شفيق أبو زيد: يعني أنا أول شيء بدي أهني الدكتور طارق متري على الكتاب لأنه بيجيب فعلا معلومات مهمة للمكتبة العربية للقارئ العربي عن نوع معين من المسيحية اللي هي أقلية ضئيلة مش بس بأميركا بالعالم وأنا فعلا ما كان عندي هالاطلاع الواسع عن المسيحية الأميركية بالتشعبات اللي عم بيحكي فيها لأنه عندنا مأخذ كبير عالمسيحيين بأميركا إنه مثل الفطر بيفره بسرعة بالحركات الدينية مش بس يمكن بالألوف بمئات الأولوف بحد ما بيعرف الدايم ما حد بيقدر يرافقها أنا باشكره كثير على الكتاب اللي رسمه هالخارطة الدينية والدينية الاجتماعية حتى السياسية للولايات المتحدة الأميركية الشيء اللي بدي أركز عليه وهذه مهمة للمشاهد العربي ياللي حتما عم بيسمعنا للعالم العربي إنه هؤلاء المسيحيين ياللي هن أساؤوا إلى وجه إلى صورة المسيحية في العالم خاصة بين المسلمين بين أخوتنا المسلمين هن أقلية ضئيلة حتى في أميركا الفرق إنه وصلوا لمركز السلطة والقوة بأعظم دولة بعالم البشر بالوطن الحالي فلذلك كان عندهن تأثير نفساني مدمر تأثيرهم كان مدمر ونحن بالأخص بالعالم العربي والعالم الإسلامي نتلقى الضربة مفهومهم هو منحرف للمسيحية ومتطرف بس المهم إنه الكتاب واضح وأقلية ضئيلة.

الأصولية الدينية الأميركية

خالد الحروب: إن هؤلاء يشكلوا أقلية طب نسمع من الدكتور طارق إنه أهم المعالم الأساسية في هذه الخريطة المشاهد العربي وتقريبا أيضا الرأي العام العربي الذاكرة الجمعية أو الفهم الجمع العربي هناك مسيح يمين متطرف ممسك في زمام أميركا نقطة آخر السطر تقريبا فهذا الصورة الاختزالية ما هو الضد منها ما الذي تقوله في الكتاب ما هي المعالم الأساسية لهذه الخريطة؟


قطب الكنائس التاريخية لم يؤيد الحرب على العراق وكان يرى أنها غير شرعية وغير عادلة وغير أخلاقية

طارق متري

طارق متري: طبعا هي صورة غير دقيقة أنا لما كتبت الكتاب كنت أستاذ زائرا في الولايات المتحدة في جامعة هارفرد وكان يعني الأميركيون وسائل الإعلام تقرع طبول الحرب ضد العراق واعتبرت أنا عربي ومسيحي يعني كان عندي التزام يعني أخلاقي ومعنوي وعلمي في المشاركة قدر ما أتيح لي في النقاش بين المسيحيين أنفسهم حول الموقف من الحرب وسط تراض من الموقف من العرب والمسلمين وطبعا من قضية فلسطين وهي يعني أهم ما يفرق بين الناس بما في ذلك بين المسيحيين داخل الولايات المتحدة فلاحظت بغض النظر عن سائر الأحجام لأني حاولت في هذا الكتاب والأمر ليس سهلا أنا أقيس يعني حجم كل من التيارات التي درستها وخاصة التيارات الأصولية لكن بقطع النظر عن موازين القوى العددية بالمسيحية الأميركية خاصة في البروتستانتية الأميركية استقطاب في قطبين في قطب الكنائس التاريخية اللي كان ضد الحرب على العراق وكان يرى أنها غير شرعية وغير عادلة وغير أخلاقية هذا القطب متفهم لحقوق الشعب الفلسطيني كان في الماضي حذرا في تأييد الشعب الفلسطيني والآن أصبح أقل حذرا لا بل أكثر شجاعة باسم العدالة مبدأ العدالة التي يحث عليها الإنجيل وهذا القطب داخل المسيحية البروتستانتية الأميركية أيضا كان يقف بوجه حملات كراهية الإسلام والتحريض على المسلمين التي ازدادت بالطبع بعد الحادي عشر من سبتمبر للأسباب التي يعرفها..

خالد الحروب: طب والقطر الثاني هذا القطب الأول..

طارق متري: أما القطب الثاني فهو مشكل من فئات مختلفة يعني أفكارها مختلفة كانت إلى حد كبير منكفئة عن السياسة واقتحمت المجال السياسي في السبعينات وأصبح لها شأن هذه يعني مؤيدة لإسرائيل معادية للمسلمين بأشكال مختلفة أدخل في تفاصيلها ومؤيدة للحرب على العراق وكان في نقاش حول إذا كانت هذه الحرب عادلة من وجهة نظر المسيحية هذه الفئة أحجمت عن الدخول في هذا النقاش لأن فعلا لا تمتلك لغة..

خالد الحروب: حجة دينية.

طارق متري: والحجة الدينية قوية حجتها في الدفاع عن الحرب كانت مرتبطة بالدفاع عن عظمة أميركا ودورها في العالم فعند هذه الفئة عظمة أميركا ودور أميركا في العالم شأن ديني أيضا وهذا ما يعني يحاول الكتاب..

خالد الحروب: اللي هو أصلا كلام سياسي هذا عن عظمة أميركا وليس له علاقة..

طارق متري: تمام لكن مختلط بأذهان هذه الفئة من الناس.

خالد الحروب: أسأل الأب شفيق أبو زيد القارئ للكتاب والآن ربما نعود بالسؤال نفسه على الدكتور طارق أمام القطبين القطب التاريخي قطب الكنائس المعتدل والمتفهم أيضا القضايا والقطب الآخر الأقل حجما يتساءل القارئ كيف استطاع هذا القطب الصغير أن ينتصر عمليا في العملية السياسية ويصبح إلى يعني يصل إلى نتيجة.. ما انطباعك؟

شفيق أبو زيد: يعني بقت اليوم أقلية توصل للقوى وللسلطة تقدر تتحكم عندنا خبرة بلبنان بالميليشيات اللي هي الأقلية بكل العالم بتوجد أقلية بإيدها الإعلام وإيدها المال وإيدها السلطة وبتحكي باسم الأكثرية هذا اللغط الكبير الموجود الوصول إنه الأقلية تحكي باسم الأكثرية هذا أمر واقع مش بس بأميركا بكل بلدان العالم بس أنا بدي أعلق عليك باعتقد لأنه مهم جدا للإنسان العربي والمسلم إنه ياللي عم بينادوا في الفئة هذه الفئة المتطرفة المسيحية بأميركا ياللي هي أقلية حتما هذه موجودة تاريخيا قبلهن تخيل نأخذ الألف الأخيرة الميلادية مع الصليبيين إنه كان في فكر ينظر إلينا بعداء وباقول لك الصليبيين اللي إجوا باسم المسيح والصليب قتلوا مسيحيين شرقيين أكثر ما قتلوا إسلام بدخول أنطاكيا والمذبحة اللي صارت مرعبة مسيحيين كانوا ما كانوا مسلمين بقى اليوم في أقلية بس هالفكر اللي ما كان موجود بالعالم الأوروبي تغير انفتح ما بقاش موجود من ورتو، ورتو أقلية بروتستانتين وبعد عم بتعتقد إنه كل شيء ما بيدخل بفكرهن هالأقلية هن ملك الشيطان حتى الكاثوليك والأرثوذكس وكثير من البروتستانت إنه هذا عالم الشيطان مش بس الإسلام ونحن مضطهدين أكثر من المسلمين كمسيحيين من شعبنا الخاص وكاثوليك يعني هذا الفئة تكره المسيحيين أكثر ما تكره المسلمين لأنه المسيحيين مش فايتين على خطة بهذه الفئة بحد ذاتها متطرفة بشكل إنه أنا بشوف نهاية الدمار والدمار الذاتي وحتى سياستها اللي تتبعها هي الدمار ذاتي أنا بطلب من المشاهد العربي والمسلم إنه يعرف يميز.

خالد الحروب: طب على كل حال أيضا هذا استمرت الأصولية نسأل الدكتور طارق بعد الفاصل كيف بالقرون القرنين القرن السابع عشر كيف صارت هناك جولات من الصحوات المسيحية والتي نعيش واحدة منها، أعزائي المشاهدين نواصل معكم في هذه الكتاب عن الدين والسياسة مدينة على جبل لطارق متري بعد هذا الفاصل القصير.

[فاصل إعلاني]

الصحوات المسيحية في أميركا

خالد الحروب: أعزائنا المشاهدين أهلا وسهلا بكم مرة ثانية نواصل معكم مناقشة كتاب مدينة على جبل عن الدين والسياسة في أميركا للدكتور طارق متري، دكتور طارق كنا نتحدث عن كيف تغلبت هذه الفئة الصغيرة المتطرفة على الجمهور المسيحي العريض الممثل بالكنائس التاريخية؟


الفئات الأصولية المسيحية هم أقلية في الولايات المتحدة إلا أن تأثيرها أكبر من حجمها

طارق متري

طارق متري: طبعا عملية معقدة حاولت أن أناقشها هم أقلية بين المسيحيين في العالم والفئات الأصولية المنظمة هي أقلية بين المسيحيين في الولايات المتحدة لكن تأثيرها أكبر من حجم الهيئات هذه المنظمة تأثيرها جاي لعدة أسباب وتأثيرها كبير يعني يجب عدم الاستهانة به جاي أولا من أنهم استطاعوا إخراج عدد من المسيحيين الريفيين خاصة بجنوب الولايات المتحدة من العزوف عن السياسة وأدخلوهم بالعملية السياسية ثانيا أنهم منظمون تنظيما شديدا تعرف بالسياسة بخاصة الانتخابية في الولايات المتحدة الجهات المنظمة واللي صوتها عالي بتأثر أكثر من سواها الأمر الثالث أنهم نسجوا علاقات تحالفية مع المحافظين الجدد مع يمين الحزب الجمهوري اليمين القومي ومع أنصار إسرائيل الليكود تحالفات وثيقة وبيستفيد الطرفين منها يعني وفي كل هذا عندهم سلاح وهو القراءة الحرفية للكتاب المقدس الناس تقرأ الكتاب المقدس (كلمة غير مفهومة) الناس تستسيغ لغة الكتاب المقدس لما بتقدم لها تأثير حرفي غلو في التفسير الحرفي فيما يخص نهاية الأزمة لدولة إسرائيل وهيك هذا طبعا بيزيد من شعبيتها أقلية بالعالم نعم لا تمثل المسيحية نعم لكنها أقلية منظمة فاعلة مؤثرة.

خالد الحروب: نعم إذا انتقلنا دكتور طارق وأسأل الدكتور أيضا الدكتور الأب شفيق أبو زيد بعد ذلك حول أن هذه الصحوة بين قوسين المسيحية التي نراها وهذا الإقبال هذا ليس جديدا وذكرت أنت في الكتاب الفصل الثاني أيضا والذي يليه الفصل الثالث أن في القرن السابع عشر والقرن الثامن عشر أيضا شهدت الولايات المتحدة صحوات مسيحية شبيهة كيف يعني كيف هذا الصعود والهبوط لهذه الموجات؟

طارق متري: طبعا بالولايات المتحدة يعني بلد تشبع منذ بدايته يعني بالمشاعر الدينية بلد فيه مذاهب دينية عديدة في نوع من السوق هنا كبير الناس فيه تتنافس في بلد كهذا وقام بالبداية على نوع من الأخلاق الطهرانية هذا البلد من حين لآخر كان في موجات من تبدأ بالتدين والدعوة إلى الأخلاق الحميدة وتتحول إلى صحوة تريد أن تعيد تنظيم أميركا وقوات أميركا على مجموعة من المبادئ الدينية التقليدية هذه الصحوات بأميركا كانت كما قلت تنهض ثم تخبو وربما الآن هذه الحركة الأصولية الأميركية الآن مؤثرة أيام الرئيس جورج دبليو بوش وصلت إلى أعلى ما يمكن أن تصل إليه حتى أن البعض يقول أنها قد تكون بداية النهاية..

خالد الحروب: مهددة.

طارق متري: مهددة بفشل يتسبب به نجاحها.

تنامي مشاعر العداء ضد الإسلام

خالد الحروب: نعم دكتور شفيق بالفصل الثالث يتحدث عن القومية الأميركية والخصوصية المسيحية وفيها أيضا مناقشة موسعة لكيف تنامت مشاعر العداء ضد المسلمين بعد الحادي عشر من سبتمبر وقصة الحرب العادلة الرسالة التي أرسلها المثقفون الأميركيون بذوي النَفَس المسيحي بتبرير للحرب ما سموه بالحرب العادلة سواء أفغانستان أو العراق ما رأيك في هذا الفصل وبهذه الأفكار؟

شفيق أبو زيد: يعني قبل ما نوصل للحرب العادلة مثل ما قال الدكتور متري إنه أو بالأحرى الناحية التاريخية مهمة كثير إنه اليوم الكنائس التاريخية عندها جذور كان كالكاثوليك وأرثوذكس حتى الكنيست كانت البروتستانتية التاريخية الأسرية وإلى آخره عندها جذور بالقارات الخمس لما بيكون عندك جذور بالقارات الخمس ده معناه عندها اندماج وفهم للحضارات المحلية اليوم أنا مسيحي عربي أنا بنيت الحضارة العربية وبنيت الحضارة الإسلامية شاركت فيها مع أخوتنا المسلمين بقى أنا عندي جذور بهالأرض بينما اللي بيعملوا هالحركات التطرفية كان بأميركا بنوع خاص بأميركا بتلاحظ إنه هو دي بعد ما عنده جذور بالقارات الخمس هذه الناس بعد ما اندعكوا بالمجتمعات المختلفة جذورهم بعدها جديدة ومنحرفة وبعدين ضيقة تعيش في منطقة معينة من أميركا تتميز بنوع من العنصرية فلذلك نظرتهم لغير شعوب وبنوع خاص للشعوب ياللي ما هي ما بتفكر على منوالهم على طريقتهم هي متطرفة حتما فلذلك لما كان في العدالة بعد شو اسمها حادثة..

خالد الحروب: سبتمبر.

شفيق أبو زيد: أحداث سبتمبر أنا باعتقد إنه العداء نما كمان معظمه مش من الشعب الأميركي العادي عنده الجذور التاريخية والثقافية والحضارية من المجتمع الأميركي اللي ما بيعرف غير حضارات منّه ما ديش في منّه ما مطلع عليها نسي إنه العرب والمسلم ومنّه إرهابي منّه عنيف في شيء غلط بس كانت النبرة اللي طلع فيها هي نبرة عفوية غير تاريخية ما عنده جذور فيها.

خالد الحروب: نعم.

شفيق أبو زيد: عفوا تفضل.

تحالف المحافظين الجدد ودعم إسرائيل

خالد الحروب: إذا.. نتحدث عن ربما نتحدث عن فكرة الحرب العادلة لكن الأهم منها الحقيقة حتى لا يدركنا الوقت بالفصل الرابع دكتور طارق هناك تصوير مهم جدا لتحالف ثلاثي عناصره المحافظين الجدد وهذا مفهوم سياسي.

طارق متري: الإنجيليون المحافظون.

خالد الحروب: الإنجيليون المحافظون وبعدين الجماعات المؤيدة لليمين الإسرائيلي وتقول أن هناك تحالف هذا ثلاثي متعدد الأغراض المنطلقات مختلفة لكن الهدف واحد كيف يلتقون على هدف تقريبا دعم إسرائيل الآن بشكل أساسي؟


تحالف المحافظين الجدد تحالف حقيقي يؤثر بنسب متفاوتة في صنع القرار بالولايات المتحدة

طارق متري

طارق متري: لا طبعا هو تحالف حقيقي مؤثر بنسب متفاوتة بصنع القرار السياسي بالولايات المتحدة كما يقال اليوم الاتفاق على عظمة أميركا وقوة أميركا ورسالتها بين الشعوب هو القاعدة الأولى التي يقوم عليها هذا التحالف والقاعدة الثانية التي لا تقل عنها أهمية هو تأييد غير مشروط لإسرائيل ولأشد يعني السياسيين والإسرائيليين والجماعات الدينية الإسرائيلية تطرفا بيلتقوا الأطراف الثلاثة على هذا الموقف من إسرائيل ويأتون إليه من مشارب مختلفة الأصوليون المتطرفون يأتون من مشرب ديني.

خالد الحروب: هذا المشرب نتوقف عنده كيف يعني كيف يفهم المشاهد العربي أن هؤلاء يأتون من قاعدة مسيحية ومنطلق ديني مسيحي يؤيدون مثلا دولة يهودية..

طارق متري: صحيح.

خالد الحروب: يفترض أن العداء اليهودي المسيحي تاريخي.

طارق متري: صحيح بالواقع هن أقلية بالعالم المسيحي كما ذكر الأب شفيق ومعه الحق تماما كليا في هذا ومعزولون عن العالم المسيحي تيارات رئيسية بالعالم المسيحي لا تشاركهم هذا الرأي لكن هم يقرؤون الكتاب المقدس بعهديه القديم والجديد قراءة حرفية لكن ليست حرفية كما يعتقدون البعض منهم يؤول طبعا حتى الذي الذين يدّعون قراءة النصوص حرفيا يؤولون التأويل دائما يأتي عندهم لكي يؤسس لإسرائيل حق في الأرض موجود في العهد القديم من الكتاب المقدس ويربطون إسرائيل مشروع اجتماع اليهود على أرض فلسطين بنهاية الأزمنة بمشروع.

خالد الحروب: النبؤة.

طارق متري: تحقيق النبؤات اللي وارد ذكرها في بعض النصوص الكتابية على نحو كثير ملتبس ويحتمل تأويلات شتى فهن بيعتمدوا تأويل بيقول إنه شرط اجتماع اليهود على أرض فلسطين هو لتحقيق مجيء المسيح ثاني والانتصار على الدجال وكل هذا.

خالد الحروب: هذه النقطة مهمة ملتبسة يعني كيف يأتي هذا الدعم المسيحي بين قوسين للدولة اليهودية الأب شفيق.

شفيق أبو زيد: اللي بدي أعلق عليه هو صح التعبير كان صحيح لما بيقولوا إنه في زواج المصلحة ما بينهم وبين اليهود أو اللوبي الصهيوني بالهارتس أنا دائما بدي أطلع عليهم وبعض الجرايد في مقالة كثير حلوة بتقول عن هون المسيحيين إنه ياللي داعمين إسرائيل صاروا عم بيعملوا مشكلة مزعجة جدا للكهنة اليهود إنه صاروا عم بيطلوبوا مطالب تبيشرية ونظرة أصبحت مختلفة بعدين نحن بالعرف الديني كان مسيحي مسلم من أي دين زواج المصلحة نهايته الفشل هو ده زواج مع الصهيونية أو مع اليهود بشكل عام يهود إسرائيل هو زواج مصلحة راح ينتهي بالنهاية بكارثة وبفشل منشان هيك نحن بشكل عام إذا كنا عقلانيين كنا من أي فئة كنا مسلمين أو مسيحيين فشلهن قريب جدا وبلج فشلهن.

الإنجيليون المحافظون ومقاومة الحداثة

خالد الحروب: نعم أسأل الدكتور طارق في الفصل الخامس بعنوان مساهمة من هنا ومقاومة من هناك تقول في أن التيارات المسيحية ليس فقط الحديثة حتى بل القديمة دخلت في عملية مساومة مع الحداثة فحتى تجد لها موطئ قدم في المجتمع اضطرت أن تتنازل عن بعض النظرات وبعض المفاهيم الدينية كيف كانت هذه.. وكيف تنطبق الآن على الإنجيليون المحافظون، الإنجيليين المحافظين؟


الأصوليون والمحافظون يقاومون الحداثة لكنهم يتكيفون معها خاصة إذا أرادوا أن يلعبوا دوراً في الحياة العامة

طارق متري

طارق متري: طبعا الفكرة هي أن هذا الأصوليين والمحافظين وهما فئتان أميز بينهما في هذا الكتاب يقاومون الحداثة لكن فيما هم يقاومونها يتكيفون معها خاصة إذا ما قرروا كما فعل هؤلاء أن ينظموا صفوفهم وأن يلعبوا دورا في الحياة العامة فمن حيث يدرون أو لا يدرون يتغيرون هم أيضا يبدؤون باستخدام الوسائل التقنية للحداثة وينتهون باستخدام لغة حديثة أعطيت عدة أمثلة مثلا كانوا هن في حربهم ضد الإجهاض مثلا في حملتهم ضد الإجهاض كانوا يقولون أنه هذا قد حرمه الله تعالى انطلاقا من النصوص الكتابية إذا يستخدمون لغة دينية للوقوف ضد الإجهاض الآن يقولون نحن ضد الإجهاض لأن الإجهاض يتنافى مع حق مع حقوق الإنسان لأن حق الذين ولدوا وحق الذين لم يولدوا بعد إذا استخدموا لغة علمانية مدهرنة للحديث عن موقفهم الذي هو في الأصل موقف ديني بهذا المعنى تكيفوا لكنهم في تكيفهم هذا وهذا يعني أمر يَلفت النظر لم يغيروا مواقفهم إلا قليلا جدا فيما يخص قراءتهم لنهاية الأزمنة طبعا لأنه نهاية الأزمنة بعيدة فما في ضغط على تغيير الموقف.

خالد الحروب: نعم نسأل الأب شفيق في هذه المسألة يعني هذه المسألة مهمة الحقيقة وربما عندها ارتباط أو علاقة بالذي يحدث في ساحاتنا العربية يقول الدكتور طارق في النص هنا أن يقتبس أن الكنيسة اكتسبت شعبية عندما تخلت عن دينها هذا مقولة مقتبسة بمعنى أنها ليست تخلت عن دينها إنما خففت غلواء للخطاب الديني فكسبت شعبية في الشارع الأميركي فإلى أي مدى ترى هذه المقولة دقيقة أو غير دقيقة؟

شفيق أبو زيد: لا دقيقة جدا تاريخيا لأنه كل تطرف ديني تاريخيا هو بيبلج الشعب وبينتهي مضطهد من الشعب ياللي يصفق له دائما التطرف الديني مصيره الفشل المتطرف الديني يقود لا إلى قراءة عمياء للكتب المقدسة والقراءة العمياء البشر مهما كانوا جهال بالدين عندهم الحد الأدنى من الثقافة ومن الفكرة على معرفة ما.. رجال الدين أو متطرفين برجال الدين وبالمؤمنين من أي دين كان يروح يجروا الشعب بالنهاية للهاوية فدائما خلال التاريخ بكل دين عندك نوع من الحركة الـ (Zegzag) بيسموها بس لحسن الحظ ما بتحدث دائما بفترات متقطعة بس إذا قرأناها قراءة عميقة نلاقي دايما الشعب ياللي صقف للتطرف وياللي قضى عليه.

خالد الحروب: نعم آخر تعليق بأقصى وقت ممكن أسمع الدكتور طارق اللي هي في الخاتمة تقول أن هذه التيارات المتطرفة لن تستطيع أن تغير وجه أميركا وتقول أن عودة أميركا كأمة مسيحية بالمعنى الأصولي للكلمة ليس مرجحا في حسبان أحد كيف وصلت إلى هذه الخلاصة باختصار شديد؟

طارق متري: هذه العلاقة لها علاقة بهشاشة التحالف الذي تحدثت عنه هم متحالفين مع اليهود ومع اليمين القومي ومع المحافظين الجدد لكن هذا التحالف هش شوف لما صار مثلا فيلم ميل غيبسون الأصوليون.

خالد الحروب: فيلم آلام المسيح.

طارق متري: فيلم آلام المسيح الأصوليون واقفين بالطابور بيحضروه واليهود بيهاجموه لما الحلفاء إذا انقسموا حول فيلم وانقسام حاد يعني جدي شوف مثلا موقف الرئيس بوش من قضية تعديل الدستور لمنع جواز مثلي الجنس أو تمتع مثلي الجنس بحقوق المتزوجين المسيحيين.

خالد الحروب: فصار في شروخات.

طارق متري: في شروخات البعض من قاعدته بيقول أميركا بلد الحرية وهذه يعني ما بعد الحداثة وسبوهم في حالهم وأما قاعدته المسيحية فبتقول يجب فورا سن قوانين يعني تمنع ذلك وإذا لم يفعل ذلك بوش حتى بيهددوه يعني أو بيحاولوا بيضغطوا عليه فأنا بعتقد إنه ما قلته في الخاتمة يأتي من ترجيحي بأن هذا التحالف ليس تحالفا قويا.

خالد الحروب: ليس تحالفا قويا.. شكرا جزيلا وأعزائي المشاهدين هذه تحية من فريق البرنامج ومني خالد الحروب ودمتم بألف خير.