مقدم الحلقة:

خالد الحروب

ضيوف الحلقة:

الشيخ صهيب عبد الغفار: أمين عام مركز الشريعة والحياة - لندن
عبد الله حمودة: صحفي مقيم في بريطانيا
تاريخ الحلقة: 18/11/2002

- تاريخ نشأة وتطور القضية الكشميرية
- طبيعة الصراع في كشمير بين كونه سياسي داخلي وكونه عرقي ديني

- ديناميكية العلاقة بين دلهي وكشمير واندلاع النزعة الانفصالية

- العملية الديمقراطية في كشمير وتولد النزعة الانفصالية العسكرية

- أثر السياسات الدولية في الصراع حول وداخل كشمير

- احتمالات نشوب حرب نووية بين الهند وباكستان

خالد الحروب: أعزائي المشاهدين، أهلاً وسهلاً بكم، رغم مرور أزيد من نصف قرن على الانفصال الدموي لدولتي الهند وباكستان عن بعضهما البعض فإن العداء والتوتر والكراهية لا تزال جمعيها تتحكم في طبيعة نمط العلاقات بين البلدين، بل والمجتمعين، واحد من الأسباب المعروفة والمعلنة لكل ذلك هو الصراع على جامو وكشمير المتنازع عليها، والتي ظل وضعها ملتبساً إبان الولادة العسيرة لاستقلال البلدين فلا هي ظلت جزءاً من أجزاء الهند التي لا خلاف عليها ولا هي انضمت إلى باكستان ولا استقلت عن الاثنتين وأسست دولتها الخاصة بها، إذن في كشمير تجمعت وتتجمع معضلات من الوزن الثقيل فقبل استقلال الهند وباكستان كانت واحدة من الإمارات القليلة ذات الغالبية المسلمة المحكومة من قبل مهراجا من السيخ، كان مثلها في هذا الوضع الغريب مثل حيدر أباد الإمارة ذات الغالبية الهندوسية المحكومة من قِبَل أمير مسلم، موقع جامو وكشمير الاستراتيجي في زاوية الالتقاء الشمالي للهند وباكستان حيث تتاخم الصين وروسيا وأفغانستان معاً ضاعف من صعوبة التخلي عنها من قبل أي من البلدين، الهند تعتبرها جزءاً من الاتحاد الهندي، دليلها على ذلك قرار آخر حكامها بالانضمام إلى الهند إبان الاستقلال، باكستان تقول بأنها جزء منها ودليلها على ذلك الغالبية المسلمة الموجودة فيها، وفوق هذا وذاك وللزيادة في تعقيد المسألة تضم كشمير في أراضيها بعض أقدس المواقع الهندوسية في المنطقة بما يضفي بُعداً دينياً آخر على النزاع الذي لا يحتاج أصلاً إلى أية أبعاد أخرى كي يستعر.

جليسنا هذا اليوم عن كشمير، كتاب اسمه "كشمير الديمقراطية والعنف الانفصالي في الهند" مؤلفه الأكاديمي السويدي (ستين ويدمالم) وضيوفي في الأستوديو لمناقشة هذا الكتاب الشيخ/ صهيب حسن عبد الغفار (سكرتير مجلس الشريعة الإسلامية في لندن) والأستاذ عبد الله حموده (الصحفي المقيم في بريطانيا) فأهلاً وسهلاً بهم، أهلاً وسهلاً.

صهيب حسن عبد الغفار: يا أهلاً وسهلاً.

خالد الحروب: ولكن أعزائي المشاهدين، وكالعادة قبل أن نبدأ تصفح الكتاب في الأستوديو دعونا نتابع ما يقوله المؤلف نفسه عن الأفكار والأفكار الأساسية الواردة فيه وذلك في سياق حوار أجريته معه في وقت سابق.

ستين ويدمالم (مؤلف الكتاب): إذا أردت أن تفهم خلفيات بروز الصراع في جامو وكشمير في الثمانينيات فعليك فهم السياسة في الجزء الذي تسيطر عليها الهند وعلاقته بالسياسة المركزية فيها، العلاقة هي التي عطلت العملية الديمقراطية في جامو وكشمير وأدت إلى تزايد مقومات العنف بسرعة خلال العشر سنوات التي أعقبت الثمانينيات تحديداً وكيف أدت هذه الأحداث إلى شكل الصراع الذي نشهده من ذلك الحين.

خالد الحروب: لكن ماذا عن الحقبة قبل ذلك أي قبل عام 1977؟

ستين ويدمالم: باختصار نستطيع القول بأن كشمير هي آخر ولاية في الهند وصلتها الديمقراطية وهذا يعود بالدرجة الأولى إلى الصراع القائم بين الهند وباكستان، ولكن بعد وصول الديمقراطية إلى كشمير في نهاية السبعينيات وبعد إجراء انتخابات ديمقراطية في عام 77 أشارت الدلائل على أرض الواقع بأنه عندما تبدأ العملية الديمقراطية بأخذ مفعولها من خلال المؤسسات يتراجع الدعم الشعبي للانتفاضة المسلحة، وتقل المطالبة بالانفصال، وهو الأمر الذي أقره قادة جبهة تحرير جامو وكشمير الذين أكدوا فشلهم في تفعيل الشارع لبدء انتفاضة في بداية الثمانينيات، لأن الناس كانوا مشغولين بأمور حياتهم اليومية، وشهدت الفترة ذاتها أيضاً تعاوناً بين الأحزاب الهندوسية والمسلمة في كشمير على مستوى البلديات، بالتالي إذا نجحت الديمقراطية فإن الناس لا يهتمون بقضية الانفصال بشكل كبير.

خالد الحروب: تقول في الكتاب أن الظروف التي هيأت للحركة الانفصالية العسكرية داخل كشمير تولدت من داخل كشمير نفسها، ولم تفرض عليها بسبب التدخل الخارجي سواءً من باكستان أو من غيرها، ماذا تقصد بالضبط؟

ستين ويدمالم: أعتقد أن الباكستان لعبت دوراً كبيراً في إشعال فتيل هذه الانتفاضة وتشجيع العنف خاصة في التسعينيات، لكن في الثمانينيات باكستان عجزت عن دفع فاتورة انتفاضة مسلحة في كشمير عندما برزت نية لبدء انتفاضة مسلحة باكستان لم تستطع دعمهم لأسباب داخلية أيضاً تتعلق ببعض الجماعات في جامو وكشمير، ولكن فيما بعد دعمت باكستان هذه الجماعات المسلحة فمنحتهم أراضي لإقامة مخيمات تدريب ومنحتهم حرية التنقل عبر حدودها حتى لهؤلاء الذين وصلوا إلى جامو وكشمير الذي تسيطر عليها الهند إلى جانب ما قامت به باكستان خلال فترة التسعينيات، فلا يوجد هناك أدنى شك على الدور الفعال والإيجابي والكبير الذي قامت به باكستان في هذه المسألة والأدلة كثيرة.

خالد الحروب: وكيف ترى إذن دور الأطراف الخارجية والعناصر الخارجية في.. في الصراع حول وداخل كشمير مثل الولايات المتحدة، الاتحاد السوفيتي، الهند وتحديداً باكستان، فلنبدأ في باكستان؟

ستين ويدمالم: بشكل عام كان لهذا تأثيرا سيئاً على المسألة الكشميرية، لأن التدخل عمق الخلافات بين الهند وباكستان خاصة بعد حرب 65 وقامت الهند وباكستان باختيار حلفائهما فاختارت الهند الاتحاد السوفيتي، بينما اختارت باكستان التحالف مع الولايات المتحدة إبان الحرب الأولى في أفغانستان، وهذا الأمر لم يساعد على الإطلاق في حل الخلافات، بل عمَّق هوة الخلاف بين الهند وباكستان.

خالد لحروب: كتابك ودراستك يقومان على تحليل الأحداث في المسألة الكشميرية قبل طبعاً أحداث الحادي عشر من سبتمبر، سؤالي: هل ترى أي أثر لهذه الأحداث الحالية وحتى أيضاً للتفجيرات النووية في باكستان والهند على التحليل الذي انتهجته في هذا الكتاب؟

ستين ويدمالم: أحداث الحادي عشر من سبتمبر والتجارب النووية في عام 98 أنتجت وضعاً دفع بأزمة كشمير إلى أعلى مستوى في المنطقة أو إلى أعلى مستوى في العالم، الأمر الذي أدى إلى تدخل القوى العظمى مثل الولايات المتحدة والصين إلى حدٍ ما، منذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر حاولت الهند وباكستان استغلال مصالح الولايات المتحدة في باكستان والمنطقة لمصلحتهما خاصة فيما يتعلق بمسألة كشمير، فقد اعتمدت الولايات المتحدة الأميركية كثيراً على باكستان في حملتها في أفغانستان، ولكن قبل هذه الأحداث كانت الولايات المتحدة تعمل على إيجاد تعاون أمني وتجاري مع الهند، الجنرال مشرف لم يكن جزءاً من المجتمع الدولي قبل أحداث الحادي عشر من سبتمبر، وفجأة أصبح المدافع عن الديمقراطية عندما احتاجته الولايات المتحدة الأميركية، الأمر الذي أقلق الهند التي كانت ترغب بالانفراد بعلاقات متميزة مع الولايات المتحدة، لكنها سرعان ما اكتشفت بأنها تستطيع استعمال الوضع القائم لمصلحتها، فبعد الهجوم المسلح على برلمان كشمير في أكتوبر الماضي والهجوم الآخر على البرلمان الهندي في الثالث عشر من ديسمبر الماضي، قامت الهند بحشد جيوشها على الحدود، وكانت تهدف بهذا للضغط على الولايات المتحدة للضغط بدورها على باكستان لإغلاق الحدود ومنع الانفصاليين الكشميريين من العبور، وبالفعل قامت الولايات المتحدة الأميركية بالضغط بدورها على الجنرال مشرف للقيام بهذا وهو ما قام به إلى حدٍ ما.

تاريخ نشأة وتطور القضية الكشميرية

خالد الحروب: شيخ صهيب، أبدأ معك وكما يعني قبل أن نبدأ بنقاش ما سمعناه من المؤلف وما قرأناه في الكتاب حتى نضع المشاهد في.. في إطار المسألة الكشميرية وباختصار موجز عن تاريخ هذه المسألة، كيف نشأت وكيف تطورت القضية الكشميرية؟

صهيب حسن عبد الغفار: بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. مسألة كشمير إذا أردنا أن نفهمها لابد أن نطلع على شيء موجز من تاريخ كشمير، كما نعرف أن الإسلام دخل في كشمير في عام 1320، ومن ذاك الوقت إلى 500 سنة كانت هناك حكومات إسلامية بما فيها المغول، بما فيها الأفغان إلى أن جاء السيخ وأغاروا على كشمير في عام 1819 فاستولوا على كشمير وبدأ الحكم السيخي، وكان من أعنف أنواع الحكم أو أقسى أنواع الحكم في كشمير، فهذا الحكم الذي استمر حوالي يعني أكثر من 100 سنة شهد شعب كشمير من المعاناة والظلم والقسوة التي ما لها نظير إطلاقاً (هاري سنج) أحد ملوك كشمير مرة من المرات كان يمر على قنطرة وكان هناك عمال مسلمون يعملون، فكان شخص عامل أظهر جدارة في البناء وفي التعمير فأعجب به فسأله: من أنت؟ فأخبر عن اسمه ثم أراد أن يقول شيئاً بخصوص الجائزة أو كذا، فقال أنا أعطيك جائزة، أخذ طبشورة وجعل عليها علامة الصليب هكذا، علامة الصليب، ثم قال لأصحابه ولجنوده قطعوه أربع قطع، ثم انشروه بين الناس، فالرجل حياً سُلخ وقطع.

خالد الحروب: طب ماذا يعني يا شيخ إذا اقتربنا أكثر يعني من.. من تأسيس المشكلة في إطار السياسة الحديثة، يعني مع استقلال الهند وباكستان وبقاء مقاطعة كشمير وصدور طبعاً قرار الأمم المتحدة الداعي للاستفتاء وغير ذلك، يعني كيف نشأت هذه الأزمة الحديثة الآن في.. في سنة 1947؟

صهيب حسن عبد الغفار: الذي أردته من هذه المقدمة أن شعب كشمير يعني شهد هذه المعاناة لفترة طويلة فلذلك كانت تريد شيء من الارتخاء، شيء من الارتياح وشيء من الحرية، وهذه الحرية لما جُعلت لشعوب الهند كلها عام 47 عند استقلال الهند، لم يعط لأصحاب كشمير، لأن كشمير كانت ولاية من بين 562 ولاية هندية، فأُعطي لهم خيارين، إما أن يلحقوا مع باكستان وإما أن يلحقوا مع الهند، فكان هناك خيار لشعب كشمير، ولكن هذا الخيار قد استُغل من قبل ملك أو راجا كشمير لصالح الهند وسوف نناقش هذه القضية، يعني هذا.. هذه الوثيقة التي يقولون أنه ألحق بها.. ألحق بها كشمير للهند، هذه وثيقة مزوَّرة، مزورة تماماً.

خالد الحروب: طب هذا قد نأتي عليه الآن في سياق الكتاب، الأستاذ عبد الله، يعني.. يعني كما تعلم وحاولنا أنه نضع فقط يعني لمحة تاريخية سريعة إنه نشأت هذه الأزمة الكشميرية مع استقلال الهند وباكستان وهذا النزاع، هل هذه المقاطعة تابعة للباكستان، تابعة للهند، غالبيتها مسلمة، كان حاكمها سيخي، كل هذه المشكلة التي أصبحت كل نظرة للأزمة الكشميرية منسجمة مع هذا التحليل اللي هو تحليل صراع العرقيات وصراع الأديان والجنسيات المختلفة، الآن هذا الكتاب الذي بين يدينا يأتي علينا بأطروحة جديدة يقول إنه.. إنه هذا التحليل تحليل غير دقيق، جزء منه صحيح، لكنه لا يفسر كل المسألة، المسألة تُفسر على أنها صراع سياسي داخلي داخل كشمير نفسها هو الذي ولَّد النزعة الانفصالية -كما سمعنا الآن قبل قليل في مقابلة مع المؤلف- الآن ما هو رأيك؟ ما هي طبيعة هذا الصراع؟ هل هو صراع سياسي داخلي أم فعلاً عرقي ديني؟

طبيعة الصراع في كشمير بين كونه سياسي داخلي وكونه عرقي ديني

عبد الله حموده: يعني أتمنى حضرتك تسمح لي أن أكمل بعض الشيء فيما قاله الشيخ، لأن..

خالد الحروب: لكن بما له علاقة، حتى ما نغرق في التاريخ..

عبد الله حموده: وفيما اليوم له علاقة ولن أكرر، يعني هو ما حدث يعني المشكلة بشكل مباشر إنه اللورد (ماون باتن) اللي هو كان ممثل ملك بريطانيا في ذلك الوقت نائب الملك في الهند، هو قدَّم تاريخ الاستقلال من يوليو 48 إلى أغسطس 47، كان هذا التقديم سبب لإثارة مشكلة إنه ما كتش الولاية أو الولايات العديدة قدرت تنظم نفسها، ودا أسرع بعملية الانفصال والتهجير وأدى إلى مشاكل وقتل وتركت مرارة في النفوس، في ذلك الوقت شعرت التنظيمات السياسية أنها غير قادرة على إعداد نفسها للوضع الجديد في وقت مناسب وبدأت تحصل صراعات مين يستولي على أي منطقة، يعني ودا في النهاية دفع مجموعات (باتان) من باكستان لمحاولة دخول كشمير واستدعى (هاري سنج) القوات الهندية وقيل أنه وقَّع على وثيقة الانضمام للهند قبل أن تصل القوات الهندية بيوم واحد وابنه شهد بهذا –كما يقول هذا الكتاب- لكن خلصنا دي.

بالانتقال إلى نقطة ما تريده حضرتك بالنسبة لمنهج البحث في هذا الكتاب، يعني الحقيقة أنا بأشوفه مُبتسر إلى حد ما، لأنه لأول مرة أشوف كتاب يُنشر وكأنه كان أطروحة للدكتوراه بيُنشر كما هو، يعني لو حضرتك عملت أطروحة الدكتوراه وجيت تنشرها فبتُدخل عليها تعديلات وتستبعد بعض الأجزاء النظرية التي تُعتبر ضرورية للدراسة الأكاديمية، ولكنها ليست بالضرورة مهمة للقارئ، لكن هذا الكتاب كان.. يعني هو أطروحة أكاديمية نُشرت كما هي تماماً بكل الخلفيات النظرية..

خالد الحروب [مقاطعاً]: هو ذكر في المقدمة إن هو عدَّل وأضاف عليها من 97 فصاعداً.

عبد الله حموده: لأ هو بس باين الفصل الأول والتاني، يعني تشعر حضرتك إنه مُستغرق في خلفيات..

خالد الحروب: الأكاديمية.

عبد الله حموده: بتطرح نقطتين أساسيتين، كأنه بيدرس مثلاً علم النفس العرقي وعلم الاجتماع الصراعي، وعلاقتهم بالتنظيمات السياسية التي نشأت فيما بعد يعني دي النقطة اللي ممكن نستفيدها منه النقطتين دولا، يعني علم النفس العرقي وعلم الاجتماع الصراعي، ولكن هو بينظر للقضية بشكل مُبتسر من إطارها الحقيقي، ودي وجهة نظر مفكرين ودارسين وباحثين غربيين بيعتبروا الدراسات الغربية هي مركز العالم وهي الأساس الذي يجب أن يكون لمناهج البحوث في أي منطقة ويتجاهلوا إن كل منطقة أو صراع أو قضية لها إطار اجتماعي سياسي اقتصادي، يجب أن تُدرس فيه ويجري بحثها، اللي حصل إنه حاول أن يفرض على قضية كشمير أن تكون في إطار بحث عن أسباب عرقية لهذا الصراع، وهذا ليس بالضرورة صحيح لأنه حاول يقارن بينها وبين بعض الأقاليم الأخرى زي غرب البنجاب..

خالد الحروب [مقاطعاً]: بس أستاذ عبد الله هو حاول يقول إنه هو بينفي أن يكون الصراع صراع عرقي بحت، هو يناقش ضد هذه الأطروحة، هو بيقول إنه جزء منها صحيح، طبعاً فيه هناك خلفيات عرقية ودينية، لكن ما دفع النزعة الانفصالية إلى أقصى حد هو فشل العملية الانفتاحية السياسية وفشل ما يسميه الديمقراطية العملية الديمقراطية داخل كشمير نفسها فهو يحاول أن يُدخل عناصر سياسية في التحليل ويُبعد الموضوع عن إطار التحليل العرقي.

عبد الله حموده: هو بدأ بالتحليل العرقي وركز عليه بالمقارنة، لكن هذا التحليل العرقي لا يكفي وهو أقر بإنه لا يكفي فيما بعد وبدأ يُدخل بس بعد ما دخل كان التحليل للجوانب الأخرى غير كافي، أما بالنسبة لفشل التنظيمات السياسية، فدا مطروح من وجهة نظر الهند على وجه التحديد لأنه اللي حصل إنه الهند حاولت تفرض..

خالد الحروب [مقاطعاً]: طبعاً هذه.. هذه النقطة كتير مهمة رايحين نتوقف عندها باتساع

عبد الله حموده: ok.. ok

خالد الحروب: بس أسمع رأي الشيخ صهيب في هذا الموضوع اللي هو يقول الكتاب إنه أحد التفسيرات الأساسية التي أهملتها الدراسات والتحليلات في فهم ما يحدث داخل كشمير هو فشل العملية السياسية في الداخل والالتصاق.. التحليلات بالتفسير العرقي إنه هذا صراع عرقي إثني وديني بحسب الخطوط القبلية والعرقية وغيرها، ويجب أن نخرج من دائرة التحليل، من وجهة نظرك أين يصيب وأين يُخطئ مثل هذه.. هذا التحليل؟

صهيب حسن عبد الغفار: أنا أوافقه في نقطة أساسية، وهي أنه بدأ التاريخ وتاريخ التنظيمات السياسية بالانتخابات من عام 87، ولكن نريد أن نتراجع إلى

خالد الحروب: أم 77..

صهيب حسن عبد الغفار: لأ.. 77 نعم، لكن نريد أن نتراجع إلى.. إلى عام 47، عندما الأمم المتحدة بنفسها قالت أن لابد من الاستفتاء الشعبي في كشمير لمعرفة رأي الكشميريين، فهذه كذلك نقطة جوهرية، لأنه أصل من أصول الديمقراطية، أهمل.. الهند أهمل هذه النقطة بتاتاً من البداية، فلذلك نقول أن الصراع إنما بدأ عام 47 وليس لأجل ضعف التنظيمات السياسية في عام 77 المبدأ من ذاك الوقت.

والشيء الثاني الذي لا أوافق مع المؤلف، وإن كان قد بذل جهدا جهيداً في تأليف هذا الكتاب، وأنا أمدحه لهذا أقول أنه منحاز إلى الأفكار الهندية، لماذا؟ المصادر التي ذكرها في آخر الكتاب هي 236 مصدر، من بينها فقط 20 مصدر إسلامي، ذكر 21 صحيفة من بينها فقط صحيفتين إسلاميتين، الذي أنصف فيه فقط هي المقابلات لأن.. وهو أجرى مقابلات مع 39 شخصية من بينها 20 شخصية مسلمة، فعلى كلٍ أنا أرى أنه.. كأنها جالس في دلهي ويدرس الصحف والوثائق الهندية، ثم طلع منها بهذه النتيجة..

خالد الحروب [مقاطعاً]: طب إذا.. إذا لو كان موجود لربما قال لك، لأنه أنا قرأت الكتاب أيضاً، إنه في الهند هناك يعني كان فيها مثل ما ذكر في الكتاب، فيها عملية.. فيه ديمقراطية وفيه انفتاح وفيه.. يستطيع أن يذهب إلى المصادر وإلى الصحف ويسأل ما يشاء، لكن مثلاً في.. في باكستان لم تُتح له مثل هذه الفرصة في.. في أكثر من بلد، أحياناً إذا كانت القيود على الباحثين شديدة، فعندها يصبح الظرف أكثر من..

صهيب حسن عبد الغفار: انحيازه يظهر من المقدمة عندما شكر الشخصيات الهندية بكثرة، عندما أتى إلى باكستان فقط سطرين أو ثلاثة أسطر، أنني أشكر كل من ساعدني في.. في باكستان، وباكستان بلد معروفة، الأخ عبد الله كذلك ذكر..

خالد الحروب: ما رأيه في هذه النقطة السريعة؟

عبد الله حموده: في.. في هذا النقطة أنا أعتقد إنه فيه قدر كبير من التحيز لوجهة نظر الهند، وأعتقد إن ده راجع إلى سهولة الحصول على مصادر في الهند، لكن ما أريد أن أؤكده أنه لا يصعب الحصول على مصادر في باكستان، لكن هو فيه إعجاب غربي بوجهة النظر الهندية وبالديمقراطية الهندية وبالتقاليد الهندية، وفيه إحساس بأنه باكستان خرجت عن الهند لأسباب دينية بحتة، يعني تأسست الدولة لأسباب دينية بحتة، وأن الأسباب الدينية لا تكفي لتأسيس دولة، لأنهم بيشتركوا في الكثير من التقاليد بصرف النظر عن الصراع التاريخي الذي قاد إلى هذا الانفصال.

[فاصل إعلاني]

خالد الحروب: قبل أن ننتقل إلى المرحلة يمكن الأهم اللي هو مركز عليها يعني جُلُّ الكتاب، اللي هي من 77، من فترة الديمقراطية وفشلها، نجاحها ثم فشلها، المسكوت عنه بشكل ملفت الفترة اللي قبل، يعني من 47 إلى 77 يعني كيف كان الوضع في كشمير وكيف تطور؟ طبعاً هو تطرق لهذا الوضع وأجمله في الفصل الثالث، لكن أنا شعرت أنه فيه قفزة، لا أعرف إنه هل هذا شعور دقيق أو غير دقيق، إنه فيه قفزة بعدم تحليل كافي لمرحلة ما قبل الـ 77 أو هذه، نعرف ما رأي الشيخ صهيب ثم الأستاذ عبد الله.

صهيب حسن عبد الغفار: الذي أراه أنه ركز على الوقائع والأحداث التي حدثت أيام الشيخ عبد الله، لأن الشيخ عبد الله جاء في الحكم مرة أخرى بعد 77 أو عام 75، أما قبل ذلك عندما كان في السجن، يعني كانت هناك حكم له في البداية، ثم أُدخل السجن، وبقي في السجن أعوام، ثم أُطلق سراحه وبدأ يتنقل في.. في البلاد، حتى أنا قابلته وكنت طالب في المدينة ذاك الوقت عام 65، قابلته في المدينة المنورة، الشيخ عبد الله جاء وخطب الطلبة، فهذه الفترة الزمنية اللي كان فيها (بخش غلام محمد) وأصحابه قد تولوا الحكم كانت كذلك هذه الفترة، حتى الشيخ عبد الله يذكر في كتابه (....) له كتاب ضخم جداً، يذكر أن هذه الفترة من أسوأ الفترات، لأنه لم يحكم هذه البلاد في ذاك الوقت، فيذكر إن الحكومة الهندية كانت تأتي بحكامها، وثم تجعلهم يسيطرون على الوضع في كشمير هم الذين جابو بخش غلام محمد، ثم جابوا شخصاً آخر، ثم جابوا (... قاسم)، أشخاص آخرين، فهو بنفسه غير مرتاح، فإذاً هذه الفترة كذلك يدل على.. على ضعف التنظيمات السياسية أيضاً، أنا كذلك أستغرب لماذا لم يذكر هذه الفترة؟ كان المفروض أن يذكر هذه الفترة، لأن هذه الفترة تدل على أن الحكومة الهندية من بداية أمرها ما كانت تريد الاستقرار أو الأمن في كشمير إطلاقاً إلا إذا كانت كشمير تحت حوزتها وفي يدها. نعم.

خالد الحروب: طيب أستاذ عبد الله، كيف إذاً تفسر الاستقرار في فترة يعني ما قبل بروز الدعوات الانفصالية بقوة؟ يعني هو يقول إنه كان هناك استقرار، وهذا يدلل على إنه العملية الديمقراطية اللي كانت يعني شبه عملية ديمقراطية كانت نجحت في تخفيض منسوب العنف إلى الحد الأدنى.

عبد الله حموده: هي حصل هذا الاستقرار النسبي لعدة أسباب، من بينها أن الوعي لم يكن قد ارتفع بشأن الرغبة الشعبية في الاستقلال في ذلك الوقت، وهذا الوعي ارتفع في مرحلة تالية بسبب أن.. أن كشمير منطقة إسلامية، وجاءت أفغانستان بأحداثها بعد كده زادت في إسراع هذه الوتيرة والإحساس بالهوية الإسلامية والقدرة على طرد احتلال أجنبي أصبح قائم عند كثير من الناس، لكن في خلال الفترة دي كانت المسألة متروكة للأمم المتحدة، وكان (جونار يارنج) هو المفاوض، وهو سويدي من بلد الكاتب نفسه، كان هو المفاوض، وصدر قرارات من الأمم المتحدة تطالب بتطبيق الاستفتاء على حق تقرير المصير، وكان الناس ينتظروا تطبيق هذا القرار، طبعاً الهند رفضت .. ماطلت، ثم رفضت، ثم تناست الآن النظر إلى هذا الموضوع كلية، ويدلل على ذلك نقطة أنها في الفترات الأولى بعد.. بعد الاستقلال والانقسام بين الهند وباكستان أصدرت.. عملت تعديلات دستورية من بينها المادة الشهيرة 370، والتي تعمل على زيادة اندماج كشمير في الهند وإلغاء وضعها، ومش بس -زي ما حضرتك تفضلت في البداية- إنه كشمير تعتبر مناطق مقدسة بالنسبة للهنود، كما أنها طريق المسلمين مدخلهم، بوابتهم على شبه القارة الهندية، ولكن أيضاً (نهرو) كان بيعتبر إن أصله منها، وبيعتبروها موقع استراتيجي مهم لارتفاعها، وربما تكون هذه يعني للأسف الشديد لعنة كل المناطق المقدسة في العالم.

ديناميكية العلاقة بين دلهي وكشمير واندلاع النزعة الانفصالية

خالد الحروب: أي نعم، طيب شيخ صهيب، يعني لو حاولنا نتحدث عن أيضاً الإدارة الهندية في داخل.. في داخل كشمير، (بسؤال) الحكم الذاتي، السيطرة المركزية من دلهي، تدخلها في.. في التشكيل الداخلي للأحزاب، يقول الكاتب إنه في مرحلة من المراحل، كلما.. لما كان التدخل الهندي المركزي ضعيفاً كان الاستقرار في الهند.. في كشمير عفواً.. كان الاستقرار أفضل، عندما يزداد التدخل من الإدارة المركزية في دلهي سعَّرت النزعة الانفصالية داخل الهند، وكيف.. كيف نفهم هذه الآلية هذه الدينامية يعني ما بين علاقة المركز دلهي بالأطراف في كشمير التي ولدت هذه النزعة الانفصالية؟

صهيب حسن عبد الغفار: هو قال المثال تطبيق كذلك، عندما قارن الوضع في كشمير مع (تامنادو)، يقول تامنادو كانت كذلك..

خالد الحروب: تامنادو اللي هي مقاطعة هندية أخرى.

صهيب حسن عبد الغفار: هي الجنوبية.

خالد الحروب: أيوه.

صهيب حسن عبد الغفار: وكانت تريد الانفصال أيضاً، ولكن يقول لأن الحكومة الهندية المركزية لم تتدخل في شؤون تامنادو الداخلية، فلذلك جاءت فترة أن (تامنادو) بنفسها انسحبت عن هذه المطالبة بتحرير أو بانفصال تامنادو تماماً، لماذا؟ لأن الحكومة المركزية لم تتدخل في شؤونهم الداخلية، قالوا أرادوا أن يفرضوا عليهم اللغة الهندية، فثارت ضجة هناك، وثارت ثائرة الناس في تامنادو، فأخيراً انسحبت الحكومة، وقالت لأ.. لا.. لا نريد، ثم قارنوا.. ثم قارن المؤلف الأوضاع مع بنجال.. أو بنجال الغربية، يقول: لم تكن هناك حركة انفصالية تماماً، ما كانت هناك نعرة انفصالية تماماً، ولكن كان هناك عنفاً، صار هناك عنف، ولكن الحكومة المركزية تنبهت.. انسحبت، وجعلت الحكومة الماركسية أو الشيوعية تعمل عملها.. عملها وإصلاحاتها الزراعية في.. في بنجال، فسيطرت على الموقف، ولم يعني تتبلور أو ما زادت ما زاد الحركة إشعالاً في بنجال، على الرغم أو على خلاف كشمير، يقول: كشمير كانت هناك.. تدخل كثير من الحكومة المركزية، كانت فعلاً كان هناك رئيس وزراء ورئيس داخلي في كشمير، ولكن الحكومة الهندية ألغت هذه المناصب تماماً، وبدأت تفرض عليهم حاكماً من الهند، فكأن كشمير صارت ولاية من الولايات الهندية، هذا التدخل السافر هو الذي –حسب قول المؤلف- هو الذي ولَّد هذا العنف.

خالد الحروب: طيب السؤال هو طبعاً يعني الكتاب العنوان الفرعي له إنه دراسة مقارنة، يعني هو بيحاول الكتاب أن يقول إنه بعض المقاطعات في الهند كان عندها هذه النزعة الانفصالية، لكنها لم تتحول إلى نزعة مسلحة، إلى نزعة عسكرية كما صار الأمر في كشمير بسبب.. لعدة أسباب، منها مثلاً تدخل الحكومة المركزية، وأن.. بدليل أن هذه الحركات الانفصالية لم تأخذ.. لم تأخذ هذه المطالبات إلى الحد الأقصى في المقاطعات المختلفة، فبالتساوي وبالتناظر ممكن أن ينطبق التحليل على كشمير وألا تنفصل عسكرياً، لكن أستاذ عبد الله، السؤال إنه لكشمير أيضاً خصوصية، لا.. يعني نقطة الضعف في هذه العملية المقارنية إنه كشمير عندها موقع استراتيجي، عندها.. عندها القداسة اللي تحدثنا عليها، فهل هذه المقارنة من ناحية حتى علمية وأكاديمية هل هي يعني متينة أم عندها يشوبها بعض الخلل؟

عبد الله حموده: لأ، هو المقارنة غير دقيقة لعدة أسباب، من بينها إنه كشمير متجاورة مع باكستان التي تأسست دولة إسلامية، وده عنصر مهم جداً، وقريبة من أفغانستان التي شهدت أحداث الاحتلال السوفيتي وطرد الاحتلال السوفيتي، إنه كشمير أصبحت نقطة خلاف صراعي بين الهند وباكستان، لم تكن أي منقطة أخرى مركز خلاف صراعي بين بلد وأخرى.

النقطة الثالثة هي إنه في الوقت اللي فيه تحدث الناس عن تصاعد الأصولية الإسلامية لم يلتفت كثيرون إلى.. للحديث على تصاعد الأصولية الهندوسية، اللي بتشعر بحساسية أكثر تجاه الإسلام والمسلمين، وإضافة إلى كل هذه الاعتبارات، يجب ألا ننسى إنه كشمير فيها من.. من الجيش الهندي الذي يبلغ عدده 1.8 مليون جندي، فيها 700 ألف جندي في ولاية واحدة، يعني من أصل 50 ولاية أو يعني ما.. ما تشاء يعني، يعني نص الجيش تقريباً في.. في ولاية واحدة، كما تفضل الشيخ، الوجود العسكري -وكما تفضلت حضرتك- الوجود العسكرية يثير حساسية الأصولية المتناقضة تثير حساسية، التجاور مع باكستان أيضاً.

خالد الحروب: طب فيه يعني برضو بالتجاور مع باكستان، الشيخ صهيب، الكاتب إلى حدٍ ما يعني كأنه يبرئ ساحة باكستان عملياً يعني ولو.. ولو جزئياً من أن تكون السبب الأساسي والمركزي وراء بروز الحركة الانفصالية في كشمير العسكرية، وهو يقول يعني حتى أنصف يعني.. يعني.. يعني هذا عودة إذا ربطنا هذا الكلام بإنه منحاز إلى وجهة النظر الهندية، كيف نفكك هذا.. هذه النقطة؟ إن هو يقول التدخل الباكستاني تدخل مهم وموجود، وأثر في بروز هذه النزعة العسكرية وتزويد مثلاً الحركات والمنظمات العسكرية، لكنه ليس السبب الرئيسي، السبب الرئيسي، والآن ننتقل إلى الأطروحة الأساسية في الكتاب، اللي هو فشل العملية الديمقراطية من سنة الـ 87 إلى سنة الـ 89، ما رأيك في تحليله لموقف الباكستان؟

العملية الديمقراطية في كشمير وتولد النزعة الانفصالية العسكرية

صهيب حسن عبد الغفار: ينبغي أن ننصف مع المؤلف عندما ذكر هذه النقطة، هذه النقطة مهمة جداً، قال أن تدخل باكستان والباكستانيين ليس سبباً رئيسياً في هذه الأزمة إطلاقاً، بل إنما هي من داخل كشمير نفسها، فهذا شيء مهم جداً، وأنا أقول أنه أنصف من هذه الناحية، ولكن أعود فأقول لو كانت هناك مقارنة مع دولة أخرى لاتضحت المسألة تماماً، لماذا؟ إذا قورن بفلسطين، لأن فلسطين وكشمير تاريخها تقريباً تاريخ متماثل تماماً.. تماماً، كشمير فيها احتلال هندي، وفلسطين فيها احتلال إسرائيلي، وكذلك الفلسطينيون إلى الآن إنما يريدون الحرية، ويريدون الاستقلال وما حصلوا عليها، وما يأتي عليهم من العنف والشدة، وكذلك إطلاق النار، وكذلك يحدث مع كشمير، فلذلك أنا أرى أن المؤلف عندما أراد أن.. أن يذهب إلى أسباب أخرى، هذه أسباب تافهة التي ذكرها، السبب الحقيقي أن شعب كشمير يريد فقط الاستقلال، مثلما حصل الهند على الاستقلال، مثلما حصلت الولايات الأخرى على الاستقلال، الكشمير الوحيدة هي التي لم تحصل على هذا الاستقلال، وهم يريدون هذا الاستقلال، ليست هذه مسألة قومية أو عرقية أو.. أو لغوية، أبداً إطلاقاً، هم مسلمون، هنداق يعيشون مع بعض، ولكن هم أرادوا الاستقلال.

خالد الحروب: طيب الفصل الرابع يقول.. اللي هو خصصه عن فكرة الديمقراطية واشتغالها في.. في الحالة الكشميرية، أستاذ عبد الله، يعني يكاد المرء يخرج بخلاصة إنه فيه شيء.. فيه سحر ديمقراطي، إذا اشتغل هذا السحر الديمقراطي فإن مستويات العنف ومنسوب الصراعات ينخفض، ويكاد ينعدم، وإذا لم يشتغل هذا السحر الديمقراطي فلذلك كل الشرور سوف تبرز وتأتي إلى السطح، هل هناك مبالغة في.. في توصيفه لأثر العملية الديمقراطية، نجاحها النسبي، ثم فشلها الذي تولد عنه النزعة العسكرية الانفصالية؟

عبد الله حموده: يعني أنا أعتقد إن دا برضو يعني نابع من المنطلق الغربي لتفكير الكاتب، أن الديمقراطية تحل كل المشاكل، الديمقراطية لا تحل كل المشاكل، لأنه اللي بيحصل أنك تعيش ديمقراطية في دولة عالم ثالث، ودولة يعني لو حطيتها على مقياس التنمية هتلقى إنه منطقة كشمير تيجي 30% مثلاً.

اللي حاصل كالآتي -دا ليس إهانة يعني، وإنما يعني محاولة لتقييم موضوعي- اللي حصل إنه المؤسسات الديمقراطية حاولت تفرض منطق معين في التعامل، لم يكن هناك تجاوب في هذا المنطق مع رغبات الناس الحقيقة، يعني الشيخ محمد عبد الله أسس المؤتمر الإسلامي، وبعدين حصل انشقاق، عملوا مؤتمر قومي، بدأ يعمل اتصال مع الهند، وبدأ يبقى فيه تحالف بينه وبين حزب المؤتمر، وبدأت تنشأ.. يحصل فيه اختلاف بين.. بين أحزاب الجماعة الإسلامية التي تريد الانضمام إلى باكستان، والمؤتمر القومي الذي يريد الانضمام إلى الهند، أو على الأقل للمحافظة.. بدأ ينمو إلى استقلال مع المحافظة، أو حكم ذاتي مع المحافظة، كل الكلام دا مع علاقة مع الهند، وكل الكلام دا لم يكن له علاقة بالناس، لدرجة إنه التفاوض بين الهند وباكستان لما حصل في بعض المراحل كان كشمير نفسها مستبعدة منه تماماً، يعني شعر الكشميريون طوال الوقت أنهم ليسوا طرفاً، وبعدين فيه حصل شغل المخابرات الداخلي، يعني كانت اُتهمت (ISI) اللي هي المخابرات العسكرية المشتركة في.. في الباكستان بالتدخل ودعم الاتجاهات دي. لم يتحدث الكاتب إطلاقاً في الكتاب –كمان أنا عايز ألفت النظر للنقطة دي- عن المخابرات الهندية، اللي هو بيسموه (راو) (Researchal Analysis Wing) لم يتحدث إطلاقاً عن إنه تدخل، وإن دا لعب دور في عملية تقسيم شرق باكستان من غرب باكستان، رغم وجود نقاط ضعف، برضو ساعدت على هذا، لكن (أنديرا غاندي) استغلت الفرصة المناسبة و.. و.. لكي تخلص بالباكستان الغربية وحدها، وتستطيع التعامل معاها على.. على كشمير.

أثر السياسات الدولية في الصراع حول وداخل كشمير

خالد الحروب: آي نعم. يعني كما سألت أيضاً المؤلف يكاد يغيب عن.. عن التحليل، اللي هو أثر العنصر الخارجي، والسياسة الدولية بشكل عام، وإنه منطقة.. هذه المنطقة الأسيوية منطقة مهمة جداً في الاستراتيجيات الدولية خلال الحرب الباردة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي، فلذلك كان الاستقرار النسبي، الاستقرار أيضاً مفروض من.. من فوق، يعني بسبب التوزيعة العالمية، سواء.. مثل الاستقرارات الأخرى الظاهرية في.. حتى من وسط أوروبا لأفريقيا، لأكثر من منطقة في العالم، فلم يكن هناك أيضاً ربط بالسياسة الدولية بشكل عام، وإنه هناك فيه مناطق نزاع، لكن كان من المتفق أن تبقى تحت السطح، ما رأي الشيخ صهيب يعني في علاقة كشمير واستقلالها، ثم انفجارها بالصراع بين الجبارين إن شئت؟

صهيب حسن عبد الغفار: نعم.. نعم، يعني.. يعني هذا شيء ملاحظ جداً أن الدول.. الدول الكبرى، روسيا من جهة، وأميركا من جهة، لهم رغبات، أو لهم مطامع في.. في هذه المنطقة بالذات، وخاصة لأنها متآخمة بالصين.. بحدود الصين، فلذلك الدول العظمى لها مطامع كبيرة جداً في هذه المنطقة، فهم ما أرادوا الاستقرار إطلاقاً في هذه المنطقة، الآن مثلاً لما كانت هناك واقعة (كارجيل) وكانت باكستان تسيطر على هذا الموقف، ويمكن أن يكون شيء لأجل التبادل، أو لأجل الوصول إلى حل، هذه الواقعة ربما كانت واقعة حاسمة، ولكن جاء الضغط الشديد من أميركا، حتى.. حتى ينسحب..

خالد الحروب: هذا الصدام العسكري المؤخر يعني في 98.

صهيب حسن عبد الغفار: أي نعم، في.. في.. في 99، نعم،

خالد الحروب: 99.

صهيب حسن عبد الغفار: في 99، فصار الانسحاب الباكستاني من كارجيل، وانتهت القضية، كلها من ضغط.. من ضغط أميركي، وإلا كانت هناك فرصة سانحة جداً على الهند بقوتها وجبروتها.

خالد الحروب: فرصة سانحة لمن؟

صهيب حسن عبد الغفار: لانضمام كشمير إلى.. إلى باكستان، و..

خالد الحروب: ولا فرصة سانحة لقيام حرب نووية –يا شيخ-؟ فرصة.. يعني.. يعني نزع فتيل توتر عالمي آنذاك، يعني هذه فرصة سانحة يعني مش لن.. لن نتركها تسنح لك يعني.

صهيب حسن عبد الغفار: هو حتى.. لأ المؤلف ذكر هذه النقطة، وقالت يعني ربما.. الهند ربما تعطي باكستان يعني ارتهاء أو شيء من (Relief) في هذا الوقت، لماذا؟ لأنها لا تريد أن تخوض الحرب النووية، فربما تدع الباكستان تأخذ هذه المنطقة، ذكرها.. ذكر المؤلف بنفسه.

احتمالات نشوب حرب نووية بين الهند وباكستان

خالد الحروب: يعني على كل حال، يعني هو ذكر، وهذا اللي يعني المحور الأخير الذي نتحدث عنه، وربما نختلف معه أيضاً فيه، لكن تحدث بالفصل الأخير سماه أخطر منطقة في العالم، يعني وختم بهذا الفصل، وطبعاً عرَّج على.. على التنافس النووي بين باكستان والهند، وذكر إنه قد تنشأ الحرب بطريقة.. بطريقة.. بطريقة متدرجة، وعن طريق الخطأ مثلاً يعني.

عبد الله حموده: متدرجة، هذا هو الخطأ أيضاً.

خالد الحروب: أحياناً تفلت.. تفلت الأمور، ثم ننتهي إلى حرب نووية في.. في تلك المنطقة، ما رأيك في.. في هذا التوصيف، هذه التحليل، هذا التوقعات يا دكتور عبد الله؟

عبد الله حموده: والله يعني هذا التوقع خطير وقائم، هو قائم بسبب عدم التوازن في القوى بين الهند وباكستان، فباكستان لجأت إلى السلاح النووي للردع وحماية نفسها، لأنه الجيش الباكستاني هو تلت الجيش الهندي، وعندما أعلنت الهند زيادة في ميزانية الدفاع بنسبة 2 إلى 3% كانت هذه الزيادة أكبر من كل ميزانية الدفاع الباكستانية، و.. ودي ظاهرة شديدة الخطورة في الافتقار للتوازن. باكستان حصل تغير في وضعها بعد انتهاء الحرب الباردة، يعني لما كان التوازن في أيام الحرب البادرة –للأسف- كشمير خسرت بسبب إن باكستان كانت في فلك الولايات المتحدة الأميركية، بينما كانت الهند ضمن حركة التحرر العالمي، وتضامنت مع مصر، وحركة التحرر العربي بوجه عام، فاستبعدت باكستان، وأُهملت، ولم تنظر الدول العربية إلى تأييد قضية كشمير في ذلك الوقت. بعد انتهاء الحرب الباردة بدأت أميركا.. تركت الباكستان تماماً بمجرد تحرير أفغانستان من الاتحاد السوفيتي، وبدأت تحاول أن تخطب ود الهند، لأن فيها طبقة وسطى عددها حوالي 300 مليون، تشكل سوق رائجة، ودولة لها وزن في المنطقة، فتركت باكستان وبدأت تتعامل مع الهند. دلوقتي جات أحداث أفغانستان والحرب ضد الإرهاب والقاعدة، فدلوقتي بتحاول أميركا تعمل التوازن بين الاتنين، وتحاول إنها تهدئ الصراع بين الطرفين النوويين في جنوب أسيا، على أساس إن ده لا يعطل الجهد الأميركي في التواجد في وسط أسيا، والاقتراب بشكل تدريجي من حدود الصين، وتأمين مصالح نفط وسط أسيا وبحر قزوين.

خالد الحروب: طيب ما رأي الشيخ صهيب في.. في هذا الفصل اللي تحدث فيه عن احتمالات نشوب حرب نووية في تلك المنطقة، سواء بسبب كشمير بشكل مركزي وأساسي، أو بسبب طبعا العداء والصراع المستديم بين البلدين؟

صهيب حسن عبد الغفار: اللي.. الذي أراه أن الطاقة النووية هي فقط قوة ردع لكلتا الدولتين، وما.. ما أظن أن أحد إحدى الدولتين قد تبلغ إلى هذه السفاحة أن تستعمل القوة النووية حتى تدمر نفسها، وتدمر جارتها كذلك. وقد ذكر المؤلف أن الرئيس مشرف أنه لما سُئل فقال إنها فقط لأجل الردع، ولكن إذا صرت في موقع ما، يعني صار هناك خطر على حرية باكستان واستقلال.. استقلال باكستان نفسها فإذن مالنا خيار إلا أن نخوض هذه الحرب، فهذا شيء ربما يأتي في الأخير، لكن ما أظن أنه هناك إمكانية...

خالد الحروب: باقي معي يعني دقيقتين معدودات على هذا، لكن أحب أن نختم فيها بقضية الهويات غير المتصالحة يعني في تلك المنطقة، هو ذكر المؤلف إنه هذه الهويات سواء الدينية أو العرقية أو غيرها ليست هي سبب هذا النزاع، هي نتيجة له، واستغلها السياسيون والنخب الحاكمة ووظفوها لمصالح مختلفة، ثم برزت وتضخمت. أستاذ عبد الله، يعني الناظر إلى تلك المنطقة عن بعد يراها تعج بهذا الصراع العرقي والهوياتي والديني.

عبد الله حموده: هو.. هو حجم...

خالد الحروب: يعني إلى أي مدى حجم ووزن هذا.. هذا.. هذا الصراع الهوياتي؟

عبد الله حموده: هذا الصراع قائم.. هذا.. هذا.. هذا الاختلاف، مش عايز أقول صراع بقى الأول، خلينا نبتدئ بالاختلاف، هذا الاختلاف والتنوع والتمايز قائم بسبب حجم شبه القارة الهندية التي تقدر بحوالي مليار ونص لو حطيتها كلها مع بعضها، وهذا لا يعني بالضرورة الصراع، الصراع بتقوده المصالح، و.. والخلفية التاريخية والمرارة والإحساس بعدم التكافؤ الاجتماعي والاقتصادي.

خالد الحروب: طيب بنص دقيقة الشيخ صهيب، ما رأيك بهذه الهويات؟

صهيب حسن عبد الغفار: أنا.. أنا أرى كذلك أن الهنود والمسلمين قد عاشوا معناً لفترات طويلة، وفي كشمير بالذات المسلمون بأكثرية، فلذلك الهندوس الأقلية لا تخاف منها إطلاقاً، لأن الحكم الإسلامي سابق، 500 سنة كان حكم أمن واستقرار وعدالة وإنصاف، فلذلك الأصل.. الأصل فقط أن يعطى لأهل كشمير حرية الاستقلال.

خالد الحروب: حق الاستقلال.

صهيب حسن عبد الغفار: نعم. فقط.

خالد الحروب: يا سيدي شكراً جزيلاً.

وبهذا أعزائي المشاهدين أشكركم أيضاً على متابعتكم لنا جليس هذا اليوم الذي كان كتاب "كشمير الديمقراطية والعنف الانفصالي في الهند" و.. لمؤلفه الأكاديمي السويدي ستين ويدمالم، وشكراً لضيوفنا الأكارم في الأستوديو الشيخ صهيب حسن عبد الغفار، والدكتور عبد الله حموده.. الأستاذ عبد الله حموده (الصحفي والمقيم في لندن) وإلى أن نجالسكم مع جليس جديد الأسبوع القادم، هذه تحية من فريق البرنامج، ومني خالد الحروب، ودمتم بألف خير.