مقدم الحلقة:

خالد الحروب

ضيوف الحلقة:

د. أهداف السويف: كاتبة وروائية
د. غانم جواد: المدير الثقافي لمؤسسة الخوئي - لندن
تاريخ الحلقة: 07/10/2002

- حقيقة أوضاع الجالية الإسلامية والعربية في بريطانيا
- طبيعة صورة المسلمين البريطانيين في الإعلام البريطاني

- الإعلام البريطاني وتطبيق الخطاب الاستشراقي

- الإعلام الغربي ومسؤولية تضخيم الخطر الإسلامي

- دور الجالية المسلمة في تحسين صورتها السلبية في بريطانيا

خالد الحروب: أعزائي المشاهدين، أسعد الله أوقاتكم.

جليسنا هذا اليوم كتاب بعنوان "تغطية الإسلام.. صور المسلمين البريطانيين في الإعلام" من تأليف الأكاديمية البريطانية (اليزابيث بول).

يحلل الكتاب تغطية الإعلام البريطاني لقضايا الإسلام والمسلمين والتمثلات التي (يظهرهم) بها ومدى إنصاف أو إجحاف موضوعية أو لا موضوعية هذا الإعلام إزاء تلك القضايا.

تعالج الباحثة أيضاً طبيعة اللغة الإعلامية ومقدار تورطها في الخطابات الاستشراقية والمواقف المسبقة، وذلك من خلال تسليطها الضوء على التغطيات التي تركز على طبيعة الدين الإسلامي، الجاليات المسلمة في بريطانيا والتعليم وحقوق الأقليات وحقوق الحرية الدينية وغير ذلك، الكتاب يركز على الإعلام المكتوب وتحديداً الصحافة الرصينة في بريطانيا ولا يناقش الإعلام المرئي.

نستضيف اليوم في الأستوديو لمناقشة هذا الكتاب الدكتورة أهداف سويف (الكاتبة والروائية العربية المقيمة في بريطانيا) والدكتور غانم جواد (المدير الثقافي في مؤسسة الخوئي في لندن) فأهلاً وسهلاً بهم.

د. غانم جواد: حياك الله.

د. أهداف سويف: أهلاً بك. أهلاً وسهلاً.

خالد الحروب: ولكن أعزائي المشاهدين قبل أن نبدأ مناقشة الكتاب مع ضيوفنا الأكارم دعونا نستمع إلى ما تقوله اليزابيث بول حول دراستها والأفكار الأساسية الواردة فيها.

اليزابيث بول: يبحث الكتاب في أسباب تمثيل المسلمين في الإعلام البريطاني بالصورة الحالية وينظر تحديداً في بعض القضايا المحلية في بريطانيا من خلال بعض الأدبيات المتعلقة بالمسلمين والتي عززت من صورة المسلمين السلبية.

خالد الحروب: لكن بشكل عام كيف يتعامل الإعلام البريطاني مع صورة الإسلام والمسلمين؟ ما هو الإسلام ومن هم أتباعه؟

اليزابيث بول: الفكرة المحورية للكتاب هي أسباب النظر إلى المسلمين على أنهم يهددون الثقافة الغربية، فهم يختلفون عنها أصلاً ولهذا يبرز التعارض في هوية البريطاني والبريطاني المسلم، هذا التعارض في الثقافة يؤدي إلى وصمهم بالانعزالية الطوعية وعدم الولاء للدولة.

خالد الحروب: وماذا بشأن أحداث الحادي عشر من سبتمبر؟ وكيف أثرت على تغطية الإعلام البريطاني للإسلام والمسلمين؟

اليزابيث بول: في البداية وبسبب تزايد الاهتمام بالإسلام عقب أحداث الحادي عشر من سبتمبر كانت التغطية الإعلامية إيجابية، ويعود ذلك إلى أسباب أمنية تتعلق بالحفاظ على أمن واستقرار بريطانيا، لكني أستطيع القول: إن الشكل العام لتغطية الإعلام للمسلمين منذ ذلك الوقت تغير وقلص الفجوة بين صورة المسلم والإرهابي ولم يفصل بين صورة المسلم العادي والإرهابي الإسلامي، وهو ما تعكسه الصور التي سيطرت على الشكل النمطي للإسلام.

خالد الحروب: تقولين في الكتاب أن وسائل الإعلام تخلق عالماً خاصاً بها وأحياناً هذا العالم يكون بعيد عن العالم الحقيقي، لكن هذا أيضاً يحمل مخاطر أنها تنقل للجمهور عالم غير موجود وعالم بعيد عن الواقع ويشوه أحياناً من صورة الموضوع الذي تتعامل معه.

اليزابيث بول: لست متأكدة من هذا الرأي تماماً، لأنني لا أعتقد أنه ينطبق على جميع المؤسسات الإعلامية ففيه بعض الاختزال، وهو يمثل فقط جوانب محدودة لا تعطي أشكال الإعلام المتعددة حقها وهي صورة أحادية، إذ بيَّن البحث الذي أجريته على المشاهدين خطورة الأمر، فعلى الرغم من وجود اتصال بين المسلمين وغير المسلمين في المجتمع البريطاني فإن المجتمع متأثر جداً بما يقرأه عن الإسلام في الصحف البريطانية.

خالد الحروب: لكن بشأن الخطاب الاستشراقي وبعد مرور الآن أكثر من ثلاثين سنة على صدور كتاب الاستشراق لإدوارد سعيد، هل مازال الخطاب الاستشراقي يسيطر أو موجود في الإعلام البريطاني وتغطيته للإسلام والمسلمين؟

اليزابيث بول: هذا أحد الأمور التي بحثت فيها في كتابي، فهناك من يرى بأنه لا يمكن للآخر أن يشبهنا، وبات الأمر أكثر تعقيداً، لأن الآخر يعيش معنا وبيننا، واستعار الصحفيون هذا المفهوم الاستشراقي عن الآخر وطبقوه على واقع المسلمين محلياً في بريطانيا.

خالد الحروب: يتهم كثير من المراقبين الإعلام البريطاني والإعلام الغربي بشكل عام بأنه يتحمل مسؤولية في تضخيم ما يسمى بالخطر الإسلامي ونشر الـ(Islamophobia) الخطر أو الخوف من الإسلام في أوساط البريطانيين، ماذا تقولين في هذا؟

اليزابيث بول: أعتقد بأن الإعلام يثير بعض النعرات والأفكار الخاطئة، الإعلام يتحمل مسؤولية إثارة هذه الأفكار، لأنه أداة أيديولوجية شعبية، فهو يعيد إنتاج النظريات ويفرض أفكاراً نمطية عن بعض الجماعات وفي هذه الحالة نتحدث عن المسلمين، لكن علينا الحذر من نظرية المؤامرة التي تقول بأنهم يتعمدون تشويه صورة المسلمين، في الواقع السبب الوحيد لما يقومون به هو الجهل ويدل على سوء الفهم القائم في نظرة المجتمع البريطاني عموماً إلى الإسلام والمسلمين.

خالد الحروب: كيف ترين دور المسلمين أنفسهم الموجودين في بريطانيا في تغيير الصورة السلبية المنتشرة عنهم، سواء في الإعلام البريطاني أو حتى في المجتمع البريطاني ككل؟

اليزابيث بول: بدأ المسلمون بالتحرك على المستويين الحكومي والإعلامي وبدءوا بإنشاء منظمات تمثل المسلمين بصورة إيجابية وفتحوا أبواب الحوار مع المؤسسات الإعلامية، ما يجب أن يقوموا به هو المشاركة في الحياة العامة وتوعية المجتمع البريطاني للأسباب التي أدت إلى تمثيلهم بالطريقة الحالية وإيجاد صور لتغيير هذه الصورة.

خالد الحروب: هل تتجه إذن بريطانيا نحو التخلي عن المجتمع التعددي الثقافي التي اشتهرت به بالمقارنة مع بعض المجتمعات الأوروبية الأخرى؟

اليزابيث بول: بعض الجماعات لا ترى أننا مجتمع تعددي، تعبير المسلمين عن هويتهم أثار رد فعل سلبي مما يعني أننا فشلنا في تحقيق مجتمع تعددي في بريطانيا.

[فاصل إعلاني]

خالد الحروب: يعني بعدما استمعنا للمؤلفة وقبل أن نبدأ في.. في صلب الموضوع اللي هو وضع المسلمين والإسلام في الإعلام البريطاني، يعني يمكن من المفيد أنه نضع حجم.. حجم الموضوع في شكله الطبيعي إنه كم عدد المسلمين الموجودين، ما هي فئاتهم، شرائحهم، متى وصلوا حتى نستطيع أن.. أن ندرك عن ماذا يتم الحديث وهل هي قضية ملحة إلى آخر ذلك، ما أعرف الدكتورة أهداف أو الدكتور غانم يمكن.

د. غانم جواد: على أي حال..

خالد الحروب: يمكن المؤسسة على أساس باعتبار التخصص. تفضل.

د. أهداف سويف: أكيد.

حقيقة أوضاع الجالية الإسلامية والعربية في بريطانيا

د. غانم جواد: نعم، الجالية المسلمة في بريطانيا تتكون ليس هناك طبعاً رقم صحيح وإحصائي دقيق عن عدد المسلمين في المملكة المتحدة، باعتبار أن الحكومة البريطانية لا تدخل عنصر الدين في الموضوعات الإحصائية، ماعدا ما وعد به رئيس الوزراء الحالي (توني بلير) في العام الماضي عندما وعد في إحصاء عام 2001 سيضع الدين كمعلومة.. الاستفسار عن الدين كمعلومة ضمن الإحصاءات لكي تكون..

خالد الحروب: العدد التقريبي إذن يعني.

د. غانم جواد: العدد التقريبي للمسلمين يتراوح بين مليون ونصف إلى مليونين ونصف، الحكومة تتعامل مع رقم مليون ونصف، بينما أوساط المسلمين والجالية تقول أن العدد أكبر، أكبر بكثير ربما يصل إلى مليونين ونصف والبعض يتعداه إلى ثلاثة ملايين، لكن على العموم أياً كان سواء مليون ونصف أو مليونين ونصف، هذه الجالية جالية كبيرة وجالية منفقة لها استثمارات ضخمة جداً، حتى أن البعض يقدر استثمارات الجالية العربية وحدها إذا قسمنا عربية إسلامية يقدر استثمارات هذه الجالية بأكثر من عشرة مليارات دولار، عشرة مليارات جنيه إسترليني.

خالد الحروب: هذا يعني 15 مليار دولار.

د. غانم جواد: هذه استثمارات يعني..

خالد الحروب: طب فيه.. فيه تقديرات حول عدد العرب من هذه الجالية الإجمالية؟ يعني برضو هذا رقم أكثر غموضاً من..

د. غانم جواد: نعم، هناك أيضاً تقديرات حول موضوع الجالية العربية كان أقرب الأرقام دقة وأقربها إلى الواقع حوالي بين 400 ألف إلى نصف مليون عربي موجودين في الساحة..

خالد الحروب: طب دكتورة..

د. غانم جواد: طبعاً وهؤلاء يشغلون مواقع كفنانين وككتاب وكإعلاميين وكمستثمرين وتجار وموظفين وأساتذة جامعة أطباء ومهندسين ومتغلغلين في المجتمع البريطاني بشكل عام، والجالية تملك قوة في هذا الجانب.

خالد الحروب: هذا بالنسبة للحجم، لكن هل هناك نفوذ سياسي؟

د. غانم جواد: بالنسبة إلى الفاعلية نعم.

خالد الحروب: دكتورة والفاعلية سواء الثقافية.. أو الاجتماعية والسياسية يتناسب مع هذا الحجم، من انطباعاتك يعني بكونك مقيمة في بريطانيا؟

د. أهداف سويف: لأ، ليس بعد، لكن أعتقد إن فيه خاصية مهمة بالنسبة للمجتمع الإسلامي في بريطانيا وهو إنه مجتمع يعني متنوع جداً، بمعنى إنه عندك المسلمين اللي هم يعني ولدوا مسلمين، وعندك المسلمين اللي.. هم Converts اللي أسلموا، عندك أيضاً المسلمين اللي من أصول آسيوية اللي هم الجيل التاني أو التالت دلوقتي اللي أهلهم هاجروا إلى بريطانيا من زمان من الأربعينات والخمسينات.

خالد الحروب: من الهند وباكستان وبنجلاديش.

د. أهداف سويف: عن الهند وباكستان وكذا، وبعضهم عن طريق إفريقيا وبعدين فيه جيل دلوقتي الجيل التاني أو التالت اللي بيسموهم British .. British (...) تقريباً مولودين هنا وبالتالي بريطانيين جداً، لكن مسلمين، غير كده بقى عندك الناس اللي هم يعني -ودا أغلب العرب- اللي هم هاجروا حديثاً، يعني من السبعينيات وطالع، اللي هي الجالية العربية فيعني كل جزء من المجتمع الإسلامي دا له تركيبة معينة وله خصائص معينة وله مكان معين في المجتمع البريطاني دلوقتي.

خالد الحروب: ما يمكن دكتورة يضاف إلى.. إلى ذلك إنه الشريحة يمكن القادمة من دول الكاريبي أيضاً، مسلمين التريندا ودول أخرى من هناك، لكن بالشكل المجمل هل ترين الفاعلية السياسية والنفوذ ويعني مقدار مثلاً التأثير في المحيط أو على الأقل.. وضعهم الاجتماعي في المجتمع البريطاني بشكل عام هل هو متوسط؟ هل هو دون المتوسط؟ هل هو فوق المتوسط؟

د.أهداف سويف: أعتقد إنه برضو من عندك من جميع الأنواع لأن عندك فيه ناس وصلوا لمراتب عالية جداً، سواء مثلاً كان فيه نائب برلمان أو سواء كبيزنس مان في الثروة وكده، وفيه ناس اللي هم اللي كانوا في المظاهرات في (برادفرت) وكذا في شمال إنجلترا، من سنة أو سنتين ودول يعني ناس من اللي هم يعني من.. من فقراء المجتمع، وغير كده الطبقة المتوسطة طبعاً مليانة، أعتقد إن فيه حاجة.. نقطة مهمة تتقال وهي إنه في السنين الأخيرة ابتدينا نشوف بشكل طبيعي أسامي مسلمة أكثر في الجرايد مثلاً، في الجرايد وفي التليفزيون في (Credits) المخرجين و(....) عمال الإضاءة وهكذا، ابتدى يبقى مش من المستغرب إنه البرنامج في آخره يبقى فيه Credit لاسم مسلم، ونفس الموضوع بالنسبة للصحافة، والمهم في دا كمان إنه دول ناس ما هماش بيعملوا بالشأن الإسلامي فقط، لإن دول ناس بيعملوا بالشأن العام..

خالد الحروب: أي نعم العام. في الإطار العام.

د.أهداف سويف: العام ودي الحاجة المهمة..

خالد الحروب: طب حتى.. يعني حتى ننتقل لموضوع الكتاب..

د.غانم جواد: لأ، قبل الانتقال..

خالد الحروب: يعني تقييمك أخ غانم لفعلاً، لنفوذ الجالية، قوتها، فاعليتها مقارنة بحجمها، يعني هناك جالية يهودية مثلاً في بريطانيا، هناك جاليات أخرى عندها مقدار معين من النفوذ، أحياناً يفوق قوتها وحجمها العددي، ما هي الصورة بالنسبة للمسلمين؟

د.غانم جواد: إضافة إلى ما تفضلت به الدكتورة أحب أن أنظر للموضوع من زاوية ثانية، الزاوية الثانية هي أن المسلمين يقدمون ويساهمون في بناء المجتمع البريطاني، خذ على سبيل المثال –كما قلت- استثماراتهم بالبلايين، ويشغلون مواقع حساسة ومتعددة في كثير من قطاعات المجتمع وفي المجتمع المدني والحكومات المحلية، ودافعي ضرائب..

خالد الحروب [مقاطعاً]: لكن هذه حالات استثنائية، يعني السؤال المركزي يا أخ غانم..

د.غانم جواد [مستأنفاً]: ودافعي ضرائب، بس نقطة واحدة، أن التليفزيون والصحافة لا تعكس مساهمات المسلمين في المجتمع البريطاني، رغم أنهم دافعين للضرائب، يعني الـBBC كما نعلم أنها تمول من دافعي الضرائب.. License لشهادة إجازة التليفزيون والمسلمين يدفعون هذه، ولكن لم نرَ برنامج يهتم بأوضاع المسلمين في بريطانيا، رغم أنهم يساهمون مالياً فيها، ولذلك أستطيع القول: أن التمثيل والفعالية والضغط الإسلامي ليس بمستوى حجم الجالية، حجم الجالية أكبر ومساهماتها أكثر..

خالد الحروب: أي نعم.

د.غانم جواد: ولكن من الجانب البريطاني أعتقد وإنما قد أكون صادق مع نفسي ومع الواقع أنها أقل.

طبيعة صورة المسلمين البريطانيين في الإعلام البريطاني

خالد الحروب: طب إذا.. إذا انتقلنا الآن لصلب موضوعنا اللي هي الإعلام، صورة هؤلاء المسلمين البريطانيين في الإعلام البريطاني معطوفاً عليها صورة الإسلام نفسه أيضاً يعني، الانطباع الأول للدكتورة أهداف، يعني ما الذي ترينه؟ كيف ترين هذه الصورة بشكل إجمالي؟ يعني هناك جالية مسلمة عددها مثلاً يتراوح المليونين، هل هذه الصورة صورة سالبة في غالبها، صورة إيجابية، صورة أيضاً متنوعة، صورة منصفة.. مجحفة؟

أهداف سويف: أعتقد أن فيها درجة كبيرة من التنوع، يعني لو الواحد.. لو الواحد هيقول إجابة سريعة ومختصرة هيقول إنها في الأغلب سالبة، لكن يعني برضو دا ما يبقاش منصف، لأنه أعتقد إنه فيه تنوع وإنه فيه يعني إحنا بنتكلم هنا عن الإعلام المكتوب، عن الجرايد، أعتقد إنه فيه جرايد بتحاول أكثر كثير من غيرها، إنها تفهم أو تحاول تفهم قراءها ومن دا اللي شوفناه في "الجارديان" مثلاً من شهور لما عملوا سلسلة بحالها عن الإسلام وما هو الإسلام والمسلمين البريطانيين وInterviews معاهم وهكذا، في النهاية هل أنا لما أبص للي قدموا الإعلام عن المسلمين في بريطانيا خلال نقول السنة الماضية، هل أشعر بإنه دا يمثلني أو يمثل ما أعرفه أنا عن الإسلام؟

أضطر أقول: إنه لأ.

خالد الحروب: أي نعم، هو هذا السؤال إنه مثلاً مثل ما تفضل الأخ غانم إنه هناك مستثمرين هناك صور مشرقة، هناك نواب، هناك أطباء إلى آخره، الذي نراه أحياناً في الإعلام، ويعني وهاي رصدته أيضاً اليزابيث بول في الكتاب، إنه صور المتطرفين، صور يعني المظاهرات الصاخبة، لحفنة من عشرة أو عشرين شخص فهذا هو الصور التي تأتي إلى المخيلة الجماعية في هذا المجتمع، ما أعرف ما رأي غانم يعني هل.. هل ينقل هذا الإعلام تنوع الوضع الإسلامي البريطاني، أم أنه انتقائي إلى حد ما سواء بهدف أو من دون هدف يعني من دون أن.. أن نتورط في قصة المؤامرة وأن هناك هدف يعني للتشويه؟

د.غانم جواد: بكل تأكيد أن الصورة التي ينقلها الإعلام سواء كان بريطاني أو عموماً الإعلام الغربي تعتمد على عنصر الإثارة، فعنصر الإثارة أولاً وثانياً تلبية رغبات القراء، القراء في الغالب عندهم صورة عن الإسلام غير جيدة، هذه الصورة مأخوذة من أزمات ومن حروب كحرب الخليج، انقطاع البترول، الحرب العراقية الإيرانية، حرب الجزائر، أحداث الجماعات، التطرف الإسلامي.. الجماعات المتطرفة، فالقارئ البريطاني عرف الإسلام من خلال الأزمات والحروب، الصحفي والإعلامي الذي يحاول أن يحقق انتشار أكبر ويحاول أن يحقق أرباح أكثر، يحاول أن يعرض الإسلام ضمن هذه الصورة النمطية، ولذلك الإعلام لا يعكس –بكل تأكيد- التنوع الموجود عند المدارس الإسلامية المختلفة، فنعلم إن.. إن الإسلام فيه مدارس متعددة، كإعلام لكن كحكومة أدركت، هناك فرق بين ممارسة الحكومة وممارسة الإعلام، لذلك الحكومة لا تحاور طرف إسلامي واحد، وإنما مجموعة إسلاميون تحاورهم، تجمعهم معاً، بينما الإعلام..

خالد الحروب: نعم.

د.غانم جواد: يأخذ الإثارة ويأخذ الجماعات المهمشة ويحاول أن يظهرهم.. يظهر صورة الأقلية التي تدعو إلى التطرف ليعممها على كل المسلمين، هذه هي النقطة هي طبعاً الإعلام غير منصف.

الإعلام البريطاني وتطبيق الخطاب الاستشراقي

خالد الحروب: يعني هذه النقطة التي ذكرتها يعني بتنقلنا إلى موضوع الخطاب الاستشراقي إنه استسهال الإعلام أن يستخدم مفردات مفهومة عند الناس وصور مسبقة ويخاطب ما هو موجود وتحصيل حاصل عند هؤلاء الناس، ثم يبني عليه هذا هو اللي.. اللي حاولت أيضاً في.. المؤلفة أن.. أن تفككه اللي هو وجود وهذا سؤالي للدكتورة أهداف، إلى أي مدى موجود هذا الخطاب الاستشراقي القديم والتقليدي بعناصره المختلفة وبصوره المسبقة التي نعرفها جميعاً في الوقت الراهن، طبعاً وأنتِ تكتبي في "الجارديان" ومساهمة في هذا الإعلام؟

د. أهداف سويف: موجود بقوة، ويعني حتى لما بيكون فيه صوت يعني بيحاول يعمل حاجة مخالفة، بيجد نفسه إن هو مضطر يتعارك مع النظرة الاستشراقية، يعني هي دايماً موجودة ويجب.. ولازم.. لازم اللي بيكتب يتعامل معاها، معاك مثلاً من جميمة خان أو يعني جميمة جولد سميث أو.. ودا موجود في الكتاب في كتاب اليزابيث بول، لما تزوجت من عمران خان، وعمران خان..

خالد الحروب: عمران خان لاعب الكريكيت الشهير الباكستاني البريطاني، نعم.

د.أهداف سويف: لاعب الكريكيت الشهير الباكستاني البريطاني الأرستقراطي الجميل اللي كان له شعبية ضخمة جداً، يعني مش ممكن إنك تجد شخص رجل مسلم يتمتع بشعبية في بريطانيا أكثر من أو زي عمران خان، ومع ذلك لما قررت جميمة جولد سميث إنها تتجوزه، يعني..

خالد الحروب: هي طبعاً من عائلة أرستقراطية و..

د.أهداف سويف: من عائلة مش أرستقراطية، لكن عائلة ثرية.

خالد الحروب: يعني عائلة ثرية وبريطانية.

د.أهداف سويف: عائلة ثرية يهودية بريطانية وعائلة مؤسسة يعني من.. من المؤسسة البريطانية، من قلب المؤسسة، يعني المقالات اللي اللي نزلت في الجرائد حول إزاي إن هي ضروري مخدوعة وهل هي عارفة إن هي هتضطر تتغطى؟

وهل هي عارفة إن هي هتحجب عن الرجال؟ وهل هي عارفة إنها مش هتقدر تسهر في النوادي اللي كانت بتسهر فيها؟ وهكذا وهكذا وهكذا، وكان فيه حتى اتهام له يعني ضمني بإنه هو بيتجوزها لأنها من عائلة ثرية، وبعدين لما رزقوا بطفلهم وسموه سليمان، أنا فاكرة المانشيت في الجورنان كان إنه جمانة خان اختارت اسم واحد من أكثر سلاطين المسلمين قسوةblood Thirsty مصاص للدماء يعني تقريباً لتسمية ابنها، دا طبعاً طب كان ممكن مثلاً إن هم يقولوا سميته على اسم سيدنا سليمان، لأ، كان لازم أيه سليمان يعني، ففيه كمية خطاب استشراقي الحقيقة يعني..

خالد الحروب: يعني مع إنها.. مازالت موجودة هذه يعني هي التي لاحظتها المؤلفة

د.أهداف سويف: قلب فظيع..

خالد الحروب: إنه يعني على رغم مرور عقود الآن على كل مشروع تفكيك الخطاب الاستشرافي ومحاولة يعني القضاء على هذه الصور المسبقة، وأنه هناك تنوع في المجتمعات الإسلامية، لكن مازال هذا يعني موجود في صلب الخطاب الإعلامي وهو أمر يعني محزن ومؤسف يعني واحد..

د.أهداف سويف: حضرتك تفضلت يا أستاذ خالد بذكر كتاب “Orientalism” ، "الاستشراق" بتاع إدوارد سعيد..

خالد الحروب: الاستشراق لإدوارد سعيد.

د.أهداف سويف: بعدها يعني في..

خالد الحروب: عام 94…

د.أهداف سويف: دا كان سنة 70 لأ غير كده كمان فيه كتاب هو عمله اسمه “Covering Islam” اسمه "تغطية الإسلام"..

خالد الحروب: أيوه تغطية الإسلام..

د.أهداف سويف: في أوائل الثمانينات وكل الكلام اللي هو قاله وقتها موجود حالياً موجود حالياً.

د.غانم جواد: هو نفسه يردده يعني.

خالد الحروب: هو نفسه يردده نفسه، يعني كأنه ما فيه تغيير هذا المؤسف..

د.أهداف سويف: إطلاقاً.

الإعلام الغربي ومسؤولية تضخيم الخطر الإسلامي

خالد الحروب: طب أسألك غانم. يعني الإعلام البريطاني والغربي بشكل عام يُتهم من قبلنا بأنه يسعر في مقولة بين قوسين (الخطر الإسلامي)، وإنه هو أيضاً ينفخ فيها بحثاً عن الإثارة من ناحية، هناك طبعاً عناصر حقيقية في هذه المقولة من ناحية يعني الجماعات والتطرف الذي ذكرته وإلى آخره، ولكن هناك مبالغة هائلة إلى درجة إحلال هذا الخطر في مكان خطر الاتحاد السوفيتي السابق، إلى أي مدى ها الإعلام الموجود الآن البريطاني تحديداً الذي ناقشته المؤلفة يُسعر في هذه المقولة أم أنه يحاول التخفيف منها ونقل صورة أخرى بعيد عن Islamophobia أو الرهَّاب من الإسلام؟

د. غانم جواد: الرهَّاب.. إذا تسمح لي يعني أؤرخ لهذه.. لهذه المقولة، أعتقد إن الإعلام الغربي مر في ثلاثة مراحل، هذه المراحل هي التي حددت النمطية والصورة التي صُوِّر بها الإسلام في الإعلام الغربي:

المرحلة الأولى: مرحلة بعد السبعينيات وبعد الاحتجاز النفطي وبداية الحرب الأهلية في لبنان والثورة الإسلامية الناس عرفوا الإسلام، فأصبح صورة المسلم في الإعلام الغربي صورة مشوهة جداً حتى أن رسامي الكاريكاتير كانوا يرسمون المؤذن يقف على.. على المئذنة، وبدل أن ينادي بالصلاة ويذكر الله أكبر، يذكر أسعار البورصة وأسعار صعود ونزول النفط، وكذلك كانوا يضعون تحت اسم المعمم أوصاف غير... نابية وأوصاف نابية العفو، وغيرها الغير جيدة، هذا.. هذه المرحلة كانت مرحلة الهجوم حتى إن إحدى الشركات اليابانية الكبرى في أميركا –يعني معروفة الآن- نشرت إعلان اشتري سيارة فلان وغيظ عربي، وإحدى الشركات أخرى أميركية اشتري كيس فحم بدلاً من شيخ عربي إشارة على النفط.

خالد الحروب: لكن الآن خفت يعني.. يعني هذه الصور..

د. غانم جواد: هذه المرحلة الأولى في السبعينيات أنا كما قلت.

خالد الحروب: أي نعم.

د. غانم جواد: في المرحلة الثانية تغيرت الظروف، طبعاً استمرت هذه إلى أعمال الخطف والرهائن إلى غيرها، إلى أقدر أستطيع أن أقول إلى مرحلة انفجار أو أوكلاهوما، في انفجار أوكلاهوما حدث تغيير كُلِّش كبير، هذا التغيير الكبير لأول وهلة أن الانفجار جاء على الطريقة..

خالد الحروب: سنة 1993 في أميركا.

د. غانم جواد: لأ، 96.

خالد الحروب: 96.

د. غانم جواد: في 96.

خالد الحروب: في أميركا حتى يعني نحفظ التسلسل الزمني.

د. غانم جواد: أي نعم.. أي نعم، في 96 حدث هذا الانفجار المروع الذي ذهب ضحيته مئات الناس، وللوهلة الأولى اتهم به الشرق أوسطيون ثم الإسلاميون، ثم بعد فترة وجيزة اكتشف من هو الفاعل، وهو إنه أبيض أميركي، للأسف أنه وُصف بأنه معتوه، وأنه مجنون، ولم يطلق عليه تلك التسميات التي تُطلق على العمليات التي تُطلق على من يقوم بها إرهابي وإرهاب إسلامي إلى آخره.

خالد الحروب: هذه حقوق محفوظة لنا.

د. غانم جواد: نعم، فهذه المرحلة بعد انفجار أوكلاهوما تحسنت الصورة بشكل يمكن أن نقول أنها صورة بدأت بالإنصاف خصوصاً في التغطية الإعلامية لأحداث كوسوفا والبوسنة والهرسك وما رافقها، ولكن مع ذلك مع هذا التحسن لم نلاحظ كما لاحظنا في التسميات، فلم نسمع مثلاً المسيحيين الصرب أو المسيحيين الكروات، أو الصرب الأرثوذكس، لكن من يأتي كوسوفو والبلقان المسلمين يأتي صفة الإسلام مع ذلك.

خالد الحروب: المسلمين البوسنويين..

د. غانم جواد: وثم لا ننسى الصراع العربي الإسرائيلي الذي أزكى هذه النقطة، ودخَّل الصور بشكلها الغريب، فلاحظنا...

خالد الحروب[مقاطعاً]: طيب إذن عند.. عند هذا المفصل الزمني أخ غانم يعني أسأل الدكتورة أهداف حول تعليقها على.. على.. على التغطية التي ذكرتها المؤلفة لأحداث الحادي عشر من سبتمبر على ما هو في الإعلام إزاء صورة الإسلام والمسلمين، هل كرس من هذه الصورة النمطية؟ هل مثلاً يعني زاد من سلبيتها، يعني هل نحن الآن أمام.. طبعاً مرحلة رابعة إذاً أخذنا مراحل الأخ غانم يعني، لأننا الآن دخلنا مرحلة رابعة، مرحلة ما بعد..

د. غانم جواد: أحداث 11 سبتمبر.

خالد الحروب: هذه الأحداث، كيف ترين أثر هذه الأحداث أيضاً ربطاً بما.. بما ذكرته المؤلفة؟

د. أهداف سويف: أعتقد إنه الصورة اللي قدمت وتقدم بعد أحداث 11 سبتمبر تعتبر تقريباً بلورة لكل.. لكل السلبيات اللي وُصف بيها المسلمين خلال العصور الماضية يعني في الإعلام الغربي، ويعني من غير ما نطول يعني إذا كنا نقدر نقول إنه الإعلام الغربي عن الإسلام ابتدى من وقت ظهور الإسلام، يعني من وقت ما ابتدوا في القرن الثامن والتاسع وهكذا يكتبوا عن الإسلام، عموماً أنا بأتصور أو اللي شفته إنه الصورة اللي موجودة بتبقى من ناحية إنه الإسلام يعني دين تسلطي جداً، وإنه بيفرز ناس اللي هم متطرفين وغير راغبين في الحياة، وينتهوا إلى تفجير نفسهم وهكذا، لكن من ناحية ثانية إنه بيفرز ناس بتتجوز أربعة وبيبقى عندها حريم، وبتراود نوادي القمار، ويعني صورتين متعارضتين جداً، وبالتالي الحل بيكون..

خالد الحروب: صورة عاشقة للموت وصورة عاشقة للحياة حتى الثمالة.

د. أهداف سويف: بالضبط، آه، والصورتين متطرفين، ها؟

خالد الحروب: أي نعم.

د. أهداف سويف: وبالتالي بيكون الحل إنه الإسلام أو المسلمين are irrational، يعني غير..

خالد الحروب: غير عقلانيين.

د. أهداف سويف: غير عقلانيين، ولا يمكن فهمهم عن طريق العقل، ودا الكلام اللي ابتدا (جورج بوش) يقوله، يعني لما بيقولوا ليه يعملوا دا؟ ليه بيكرهونا؟ ليه كذا؟ بيبقى في نهاية المطاف إحنا ما نقدرش نفهم هم.. هم بيكرهونا، المسلمين بيكرهونا، بيكرهونا عشان إحنا حرين، عشان إحنا ديمقراطيين، عشان إحنا أغنياء، عشان نساءنا غير محجبات، وفي نهاية الأمر بيكرهونا لأسباب إحنا ما نقدرش نفهمها، لأنها أسباب غير عقلانية، وأنا بأتصور إن دا فعلاً بلورة لتطور مستمر بقى له قرون.

خالد الحروب: يعني كأنه عدنا حتى إلى المرحلة الأولى اللي ذكرها الأخ غانم.

د. غانم جواد: أعتقد..

خالد الحروب: مرحلة يعني السوء البالغ في.. في التغطية الإعلامية والوسط، طبعاً هذا ذكرته المؤلفة يعني ورصدت حتى بالأرقام يعني كم عدد المقالات الهائلة الوصف، أحياناً التشويه، التغطية الناقصة، لكن لاحظت أن في الكتاب ما أعرف يعني إلى أي درجة يعني يعني يوافقني ضيوفي الكرام عليها إنه الكاتبة لم.. لم تتناول القضايا الخارجية.

د. غانم جواد: مؤكد.

خالد الحروب: القضايا الخارجية، طبعاً لأن الموضوع له علاقة بالمسلمين البريطانيين مفهوم، لكن هناك قضايا خارجية أيضاً تؤثر في هؤلاء وتؤثر فيهم أيضاً من زاوية إعلامية ومن زاوية صورتهم في الإعلام البريطاني، يعني مثلاً قضية كشمير مع.. مع الباكستانيين والبنجلاديشيين قضية مصيرية جداً، تؤثر ردود فعلهم تعكس في الإعلام البريطاني فتؤثر عليهم، فهذا أيضاً.

فلسطين مثلاً على سبيل المثال في الجالية العربية والمظاهرات إلى آخره، فكأنه هذا أيضاً نقص في التحليل، يعني.. يعني فيه جانب هذا هو مثير، ما أعرف إذا كان الأخ غانم عنده أي تعليق أو يوافقني على ذلك.

د. غانم جواد: يعني بالتأكيد هناك ظاهرة عند الصحفيين الذين يقومون بتغطية أنباء العالم الإسلامي سواء تحليل أو أخبار، الصحفي الغربي يحمل ثقافة مغايرة للثقافة الإسلامية، فمن الصعوبة بمكان أن يتفهم الأحداث وأن يتفهم الدوافع، لأن والصعوبة تبدو أكثر عندما يريد أن يعكس الخبر والأحداث على القراء الغربيين، فهذه صعوبة بالغة هاي واحد، الشيء الثاني: أن حرية الصحافة والصحفي الغربي معتاد على أن يطرق الأبواب كلها ليسمع وليحصل على معلومات، عندما يذهب إلى العالم العربي ويريد أن يكتب عن العالم العربي يجد الأبواب موصدة أمامه، لأن الطرف المقابل يراه أنه هذا مرتبط بالمخابرات، وهذا يحمل صيغة المؤامرة وجاء متآمر، وجاسوس، إلى آخره، ولذلك يلجأ –كما قلنا- إلى الخطاب الاستشراقي أو يلجأ إلى تحليلات، وبالتالي يحاول أن يعطي نقص في المعلومات والمعلومات تكون غير متكاملة عنده، فتخرج الصورة بشكل سلبي وبشكل غير مؤدب.

خالد الحروب: فكأن..يعني ليس هناك توقع من تأثير كبير على الجالية المسلمة البريطانية قادم من القضايا الخارجية التي تهم المسلمين بسبب إنه قصة.. يعني هذه القضية يعني ليست لها علاقة، يعني ما يحدث في ألمانيا ليس له علاقة في بريطانيا ويؤثر تأثير جوهري..

د. غانم جواد: لأ، هو له تأثير فقط إذا تسمح لي.

خالد الحروب: أنا أقول له تأثير.

د. غانم جواد: على المسلمين.

خالد الحروب: أنا فاهم.. أنا أقصد..

د. غانم جواد: العالم.. العولمة والمسلمين كيف نقلت..، وسائل الاتصال كيف نقلت أخبار المسلمين في أنحاء العالم؟ فالمسلم البريطاني شعر بالتعاطف مع المسلمين المضطهدين الموجودين في الشيشان، في كشمير...

خالد الحروب: وهذا ما لم ترصده المؤلفة.

د. غانم جواد: هذا هو ما غاب عن المؤلفة.

دور الجالية المسلمة في تحسين صورتها السلبية في بريطانيا

خالد الحروب: هذا هو ما لم ترصده المؤلفة، لكن يعني النقطة التي أثرتها هي كانت سؤالي التالي أو يعني على ضفافه كانت اللي هي إذا يذهب هذا الإعلام البريطاني للمنطقة العربي لعل الأبواب موصدة، هنا يعني متهم مثلاً بالتآمر إذا اقترب من الجالية، إلى آخره، ما هو دور الجالية المسلمة نفسها، دكتورة أهداف..

د. غانم جواد [مقاطعاً]: أحسنت.

خالد الحروب [مستأنفاً]: يعني في تحسين هذه الصورة السالبة؟ يعني يجب ألا يعني نلقي دائماً الذنب والمسؤولية على الطرف الآخر، لأنه فيه مسؤولية ذاتية، ما رأيك في هذا؟

د. أهداف سويف: بالطبع فيه مسؤولية ذاتية، بس هو الحقيقة أنا يعني بأشوف إن إحنا حالياً يعني محطوطين في.. في.. في زنقة، بمعنى إنه أنت دلوقتي في وضع تقريباً دفاع عن.. عن نفسك، و.. وعن صورتك لنفسك، وعن هويتك، يعني كل ما بتتكلم بتبقى مفترض أنك بتتكلم من حالة دفاعية، ودا وضع صعب جداً إن الواحد يبقى فيه، أيضاً مسألة يعني إنه كلمونا عن الإسلام، يعني.. يعني أيه نكلمكم عن الإسلام؟ يعني الإسلام ضخم وواسع ومتنوع ومتعدد، و.. يعني.. يعني شيء ضخم جداً، وكون إن الواحد يقبل إنه هو يقدم نبذة كده عن الإسلام بيبقى أعتقد إن فيها نوع من حتى التعاون على تحجيمه، ها..؟ إنه يبقى هو كده، يعني هو.. هو الإسلام الخمس أركان، طيب ما هو أيوه، بس هو أكتر كتير، هو حاجات كتيرة جداً، فيعني أنا بأتصور إنه الدور الأساسي اللي ممكن إحنا كمسلمين في بريطانيا أو في أي مجتمع بره نقوم بيه هو إن إحنا نجد مكاننا في المجتمع، يعني نبقى بنشارك وبنساهم بشكل فعال في المجتمع، مش بمعنى إن إحنا قاعدين نتكلم عن القضايا الإسلامية، لكن بمعنى إن إحنا بنتكلم عن كل الحاجات اللي بتهمنا، وإن إحنا نجيد ونبدع، بحيث إنه يعني المجتمع يلاقي.. يشوف بنفسه ها..؟ أيه هو الإسلام، أو يشوف بنفسه ناس مسلمين متفاعلين معاه، ويشوف شغلهم، ويشوف يعني مساهمتهم، وهكذا.

خالد الحروب: يعني ما تقوله.. إحدى الخلاصات التي تصل إليها المؤلفة، يعني خلاصة أيضاً مزعجة جداً ، إنه بعد مرور 300 سنة على وصول يعني أفواج الأولى للجاليات المسلمة لبريطانيا، اليمنيين، إلى (مانشيستر) و(كاردف) إنه لحد الآن إحدى الخلاصات تقول أنه الشريحة المسلمة، الجالية المسلمة لا تعتبر شريحة يعني عضوية من المجتمع البريطاني، هي شريحة يعني منفصلة، محدده القسمات، غير منخرطة فيه، يعني.. ولا تعتبر.. يعني هذه نتيجة مقلقة يعني، أين.. هي كما رصدتها، أين تقع مسؤولية المسلمين؟ أين تقع.. حددنا إحنا مسؤولية الإعلام الغربي بكل يعني مآسيه وسيئاته، لكن أين تقع مسؤولية المسلمين؟

د. غانم جواد: يعني تقع مسؤولية المسلمين –كما أراه- في أن يكونوا ضمن الصنف الرابع من المجتمع.. من طبيعة المجتمعات، وهو صنف المشاركة، وصنف الشراكة في المجتمع، هناك 4 نظريات تحكم علاقات الجاليات في المجتمعات المضيفة لها.

النظرية الأولى: هي نظرية الانعزال، ونظرية الانعزال هي نظرية (الجيتو).. تولد إلنا الجيتو التطرف، الكراهية، إلى آخره، وهذه منبوذة، لكنه لا ننكر وجودها في بعض.. في بعض أوساط الجالية.

النظرية الثانية: نظرية الذوبان، أي أن هناك أوساط داخل الجالية تدعو إلى الذوبان في المجتمع البريطاني، وعلى هذا الذوبان يترتب فقدان الهوية، وفقدان الثقافة.

النظرية الثالثة: تدعو على استحياء، هو الاندماج ، يعني أن.. يعني أن تكون معهم وألا تكون معهم، تختار ما تريد وتنبذ ما تريد، وهذه محاولة.

لكن النظرية الرابعة، نظرية الشراكة هي محاولة لإيجاد صيغة متوازنة بين الإيمان الديني وبين الهوية الوطنية، لأن الهوية الوطنية والقومية تضمر أحياناً بالأزمات لتظهر الهوية الدينية، وخصوصاً عند المسلمين، لكن في.. في.. في الجانب البريطاني، البريطاني لا يستوعب أن يكون هناك مسلم بريطاني.

خالد الحروب: طيب أي من هذه الهويات، أي من هذه النظريات؟ يعني الآن يعني على المسلمين البريطانيين، أو في الجاليات الغربية هذا لم تتعرض له المؤلفة.

د. غانم جواد: المؤلفة، آه.

خالد الحروب: طبعاً يمكن بعيد بعض الشيء عن الكتاب، لكن أين هي –دكتورة أهداف- أين هي الصيغة التي يتعامل فيها المسلمون البريطان مع المجتمع، ويشعرون فيه أولاً بتصالح ذاتي مع الهوية الخاصة بهم، وفي نفس الوقت باندماج في المجتمع المحيط بهم؟

د. أهداف سويف: هم يعني.. أنا الحقيقة مش عارفة إذا كان فيه يعني وصفة كده تنفع للكل، يعني أعتقد إن دي بتبقى كل واحد بيلاقي.. بيلاقي طريقه، يعني لأ.. لما أوصف لحضرتك حالات طبعاً هتبقى حالات فردية، لكن هتبقى نموذج لما يمكن عمله، يعني لما بيبقى مثلاً طبيب مصري ومسلم، وموجود في مستشفى معين، وبيعمل بشكل معين، وبيجيد عمله، وبيعمل.. بيربي علاقات، وبيبقى له يعني.. بيجلس على.. في مجالس وفي لجان معينة دي مشاركة، وبوجود الشخص دا بيغير نظرة كل الناس اللي بيلتقي بيهم، لهويته، فأنا بأتصور إنه يعني دي بيبقى كل.. يعني كل حد بيعمل دا، في نفس الوقت طبعاً فيه حاجات بقى يعني أفعال سياسية محددة، زي إنه الواحد يعترض، يعني إنه لما يبقى فيه صورة مشوهة في مكان ما أو كلمة مش مضبوطة في مكان ما بيكتب جواب أو بيرفع سماعة التليفون وبيعترض.

د. غانم جواد: أحسنت.

د. أهداف سويف: بحيث إنه الصوت بيسمع، يعني إنه ده ما هواش سليم، ده ما هواش مضبوط.

خالد الحروب: طيب إحنا سألنا المؤلفة فيما إن كان يعني الصورة السوداوية وأحياناً بالغة السوء للمسلمين في بعض جوانب الإعلام البريطاني تساعد على.. يعني كأنها تبعد بريطانيا عن.. عما عُرفت به من أنها مجتمع ثقافي تعددي، يعني في الفضاء الأوروبي مختلفة مثلاً عن فرنسا، حيث الاندماج القصري مثلاً أو إلى آخره، فهل فعلاً الآن يعني هناك نوع من الابتعاد عن هذه التعددية الثقافية –أخ غانم- باتجاه نوع من البرطنة يعني إذا جازت النسبة؟

د. غانم جواد: يعني أنا أعتقد أنه ما قبل أحداث 11 سبتمبر كان الاتجاه عند الحكومة البريطانية هو السير نحو النظرية الرابعة وهي مشاركة الجالية المسلمة في المجتمع البريطاني، وهذا ما عبرت عنه الكثير من الأحداث، مثلاً إقامة رئيس الوزراء احتفال في بيته بمناسبة عيد الفطر، كذلك المساهمة في الفعاليات والمؤتمرات الإسلامية، أذكر في 25 أكتوبر من العام الماضي قام رئيس الوزراء بحضور ندوة نظمتها المؤسسة.. مؤسسة الإمام الخوئي حول الإرهاب يرد على الإسلام، كذلك زوج ملكة بريطانيا، دوق أدنبرة، أيضاً قام بزيارة للمؤسسة، وكذلك سمو الأمير (تشارلز) قام بزيارة إلى جامع السليمانية للجالية التركية، وهكذا هناك..

خالد الحروب: ها قبل أحداث سبتمبر.

د. غانم جواد: يعني قبل وبعد أحداث سبتمبر، هو إذا هو يعني وضعنا أحداث 11 سبتمبر فاصل نرى اتجاه الحكومة كان يميل إلى دمج المجتمع، الجالية المسلمة أو شراكة الجالية المسلمة في المجتمع البريطاني، ولكن ما حصل بعد 11 سبتمبر أعتقد أنهم وضعوا أو توقفوا بعض الشيء، بل بالعكس حدثت..

خالد الحروب: يعني قلب الأوراق، آي نعم، انكفاء

د. غانم جواد: حدثت انتكاسات وانكفاء، بدليل إصدار قانون مكافحة الإرهاب، الذي يحق لأي فرد.. يحق للحكومة أو للسلطات المسؤولة إلقاء القبض على أي شخص تشك في أنه.. وهي تشك في أنه يقوم بعمل إرهابي أو يهدد الأمن..

خالد الحروب: يمكن دكتورة..

د. غانم جواد: فلهذا يعني هناك بعض الانكفاء، الأمل الكبير الذي نعقده هو من خلال الحوار الذي تقوم به الحكومة البريطانية حالياً مع 4،5 مؤسسات متحالفة تمثل الجالية المسلمة في بريطانيا، هذا الحوار متواصل على أعلى المستويات لتبيان موقف الجالية من الأحداث الجارية.

خالد الحروب: أي نعم.

د. غانم جواد: وكيفية تحقيق مفهوم الشراكة مع المجتمع البريطاني، والأمل يبدو أنه تفاؤل كبير حول هذا الموضوع على المستوى التشريعي.

خالد الحروب: إذا كان فيه تعليق عندك دكتورة أهداف ، وبعد التعليق يعني.. يعني أريد إنه هذا النموذج اللي ذكرتي لي إياه في التغطية.. تغطية "الجارديان" عن أيضاً قضايا ذات صلة.

د. أهداف سويف: هو الحقيقة يعني إذا كنت بس أقول إن أنا.. أنا شايفه إن المسألة ما هياش مظلمة تماماً دلوقتي، لأنه أنا يعني اللي أنا شايفاه إنه بعد.. مش.. مش بالضبط بعد 11 سبتمبر، بعد رد الفعل الأميركي على 11 سبتمبر، وبعد ضرب أفغانستان أصبح فيه رغبة شديدة جداً من زي ما تقول الشريحة المثقفة، شريحة صانعي الرأي في عالم الثقافة، في العالم الأدبي، في الفنون، في المسرح، إن هم يتفهموا المواقف، وإن هم يحاولوا إن هم يعني يساندوا القضايا ويقدموا صور منصفة للإسلام ، و.. وأعتقد إن من اللي بيخدم ده أيضاً دلوقتي التعاطف الكبير اللي موجود مع القضية الفلسطينية من ناحية، ومع العراق إزاء ضربة متوقعة من ناحية تانية، ففي دا أعتقد إنه عامل.. عامل دفعة إيجابية عند.. عند المثقفين عموماً.

خالد الحروب: أي نعم.

د. أهداف سويف: ويعني أقدر أقول لك إن أنا مثلاً بأقعد في لجان في وزارة الثقافة بتمول مشروعات ثقافية، عندهم رغبة حقيقية في تمويل مشروعات متعددة الثقافات، ويعني لما حاجة بتبقى مثلاً من الصومال أو من.. من اليمن بيبقى عندهم قابلية ضخمة جداً لأن هم يشوفوها.

خالد الحروب: أي نعم، طيب دكتورة خلينا نشوف هذا النموذج، لأن ظل معنا دقيقتين ثلاثة يعني على (over time).

د. أهداف سويف: أنا الحقيقة دا كنت.. ok، أنا دا لقيته نموذج من "الجارديان" بتاعة يوم الجمعة 30 أغسطس، وكان لطيف ليه؟ لأنه بصيت في "الجارديان" يومها فلقيت فيه 8 قصص لها علاقة بالإسلام بشكل ما، يعني واحد من السويد بيحاول يختطف طيارة وهو مسلم، يعني كذا مشكلة، لكن "الجارديان" بتحاول إنها تغطي المسائل بشكل موضوعي، لكن نجد هنا الصفحة دي مثلاً يعني دا موضوع سياسي، فالفصائل الفلسطينية مستعدة إن هي تتحد في استراتيجية جديدة تحت ياسر عرفات، والموضوع فعلاً موضوعي ومكتوب كويس، لكن شوف الصورة اللي محطوطة في وسطه، يعني الصورة جهادي باللحية وبلبس الحرب.

خالد الحروب: أي نعم، البدلة الحربية.

د. غانم جواد: البدلة الحربية.

د. أهداف سويف: وبالمدفع الرشاش، وبعدين هنا فيه سيدة أهيه مغطاة تماماً بالأسود، هذه الصورة لا علاقة لها بالموضوع.

خالد الحروب: بالمقال.

د. أهداف سويف: لكن ليه موجودة؟ يعني.. "والجارديان" من.. في الغالب أفضل جريدة بتكتب دلوقتي، ولا أعتقد إن عندهم أي سوء نية مبيت نحونا، ولكن بشكل ما دي هي الصورة اللي بتطلع مع الموضوع.

خالد الحروب: ما هي.. يعني هذا هو يعني أحد الأشياء المقلقة، يعني ما باقي معنا وقت في البرنامج، لكن أحد الأشياء المقلقة إنه هذا الكتاب يناقش الصحافة المكتوبة.. الصحافة المكتوبة الرصينة، يعني أخذ صحيفة "التايمز" وصحيفة "الجارديان" وهذه صحافة رصينة، على الأقل تحاول أن تكون موضوعية، وليست صحافة شعبية مثل بقية الصحف مثل "الصن" وإلى آخره، اللي فيها صورة أكثر سلبية من هذه.

د. أهداف سويف: صح.. صح، جداً، دا أحسن منهم.

خالد الحروب: وفضلاً عن ذلك يمكن بيكون يعني لسه فيه كتاب آخر بحاجة ربما إلى.. للتليفزيون، يعني التليفزيون هو المأساة الكبرى، هناك يعني يحتاج إلى بحث آخر، معنا نصف دقيقة يا أخ غانم، اتفضل فيهم.

د. غانم جواد: العفو، أنا حابب يعني لأ.. أن.. يعني أن يفهم المشاهد ليست كل الصورة قاتمة هنا، هناك مجالات كثيرة، وهناك سعة من الحرية، وهناك مجالات يمكن أن للصوت المسلم أن يصل ويسمع..

خالد الحروب: يُسمع فيها..

د. غانم جواد: والمطلوب من الجالية أن تُفعِّل من وجودها في هذا الاتجاه.

خالد الحروب: يا سيدي شكراً جزيلاً بهذا التعليق، وأشكرك وأشكر الدكتورة أهداف، وأعزائي المشاهدين، أشكركم أيضاً، ولم يتبق لنا إلا مرة أخرى يعني نشكر ضيوفنا الدكتورة أهداف سويف (الكاتبة والروائية المقيمة في بريطانيا)، والدكتور غانم جواد (المدير الثقافي في مؤسسة الخوئي).

وإلى أن نلقاكم الأسبوع القادم مع جليس جديد، هذه تحية من فريق البرنامج، ومني خالد الحروب، ودمتم بألف خير.