مقدم الحلقة:

خالد الحروب

ضيفا الحلقة:

عاشور الشامس: الباحث والكاتب الليبي المقيم في بريطانيا
جمال خاشقجي: الكاتب والإعلامي السعودي المقيم في بريطانيا

تاريخ الحلقة:

21/02/2004

- التقسيم بين إسلام معولم وإسلام مؤقلم
- دعوة راديكالية للإسلام العالمي
- تأثير الإسلام الغربي
- فردانية التدين الإسلامي في الغرب
- إقامة الإسلام الإنساني في الغرب
- المؤسسة السياسية والإسلام الأصولي
- أثر الإنترنت على تقوية النزاعات الأصولية

خالد الحروب: أعزائي المشاهدين أهلاً وسهلاً بكم، كتاب اليوم عنوانه عولمة الإسلام من تأليف أوليفيه روا، الباحث والأكاديمي الفرنسي المختص في شؤون التيارات الإسلامية. يطرح الكتاب أفكاراً سجالية وخلافية جديدة يقول مثلاً إنه في الوقت الذي يتعمق فيه الدين والتدين بين المسلمين في دولهم الوطنية وحتى في أوساط جالياتهم في الغرب فإن الحركات المتطرفة تساعد عملياً على فصل الدين عن الدولة وعلى علمنة الحياة السياسية.

فهذه الحركات لم تعد تنتمي إلى أي جغرافيا محددة أو دول معينة بل هي معولمة تجوب العالم وتضرب بعنفٍ أعمى لا هدف له، أما في البلدان الإسلامية نفسها فيرى المؤلف أن الحركات الإسلامية المعتدلة صارت أكثر وطنية وديمقراطية من ذي قبل ومنخرطة في العملية السياسية وأن إعاقة الديمقراطية لا تأتي دوماً من قبل الإسلاميين بقدر ما تأتي أيضاً من قبل النُخب العلمانية الحاكمة والمدعومة من الغرب.

ضيفاي اليوم لمناقشة الكتاب هما الدكتور عاشور الشامس الباحث والكاتب الليبي المقيم في بريطانيا والأستاذ جمال خاشقجي الكاتب والإعلامي السعودي المقيم في بريطانيا أيضاً، فأهلاً وسهلاً بهما.

عاشور الشامي: أهلاً وسهلاً.

جمال خاشقجي: أهلاً وسهلاً.

التقسيم بين إسلام معولم وإسلام مؤقلم

خالد الحروب: أوليفيه روا مؤلف الكتاب كان قد أصدر قبل أكثر من عشر سنوات كتاباً أُشتهر به وتُرجم إلى عدة لغات عنوانه فشل الإسلام السياسي أطروحته تقول إن الحركات الإسلامية فشلت في تحقيق هدفها الكبير والمعلن وهو إقامة الدولة الإسلامية وفشلت أيضاً في تقديم أي مشروعات إجتماعية أو اقتصادية أو سياسية متكاملة، قابَلتُهُ في مكتبه في باريس وسَألتُه عن المحاور الأساسية في كتابه الجديد وعلاقتها بأطروحته الشهيرة حول فشل الإسلام السياسي، فماذا يريد أن يقول بالضبط؟

[تقرير مسجل]

مؤلف كتاب عولمة الإسلام
أوليفيه روا: أريد أن أقول إن الإسلام ليس محصوراً في منطقة جغرافية محددة مثل الشرق الأوسط أو باكستان أو إندونسيا بل أصبح ديناً عالمياً لأنه انتقل إلى الغرب ونحن عندنا في الغرب الآن مجموعة سكانية هي مجموعة مسلمة وهذا يترتب عليه انعكاسات ضخمة تتعلق بطبيعة العلاقة بين المؤمن ودينه.

خالد الحروب: لكن قد يتبادر إلى الذهن عند مطالعة عنوان الكتاب أن هناك تناقضاً بينه وبين كتابك القديم حول فشل أطروحة الإسلام السياسي، العولمة تعني التطور والتقدم بينما الكتاب الأول يعني الفشل.

أوليفيه روا: لا إنه ليس تناقضاً، فالإسلام السياسي استهدف إقامة دولة إسلامية في نطاق الدول الوطنية القائمة، دولة إسلامية في مصر في الجزائر في فلسطين في تركيا وغير ذلك وهذا فشل واضح، بينما الإسلام المعولم غير مهتم بفكرة الدولة الوطنية والتوجه الجديد الذي نلاحظه بين المسلمين في العالم هو ليس الاهتمام بإنشاء دولة إسلامية على مستوى الدولة الوطنية بل على العكس إن الفكرة الآن هي العمل على مستوى الأمة لهذا فإن الإسلام السياسي مازال فاشلا بالفعل، لكن الإسلام بالطبع نفسه ليس فاشلاً فهناك عملية أسلمة قائمة في العالم في الوقت الحاضر.

خالد الحروب: إلى أي مدى تعتبر الحركات الإسلامية في كتابك أصيلة في برامجها وأيديولوجيتها وإلى أي مدى تعتبرها امتداد للحركات المعادية للإمبريالية مثل اليسار والقومية في المنطقة؟

أوليفيه روا: أعتقد أن معظم الحركات الإسلامية السياسية أصبحت في الوقت الحالي أكثر قومية منها إسلامية، فعلى سبيل المثال نرى أن هدف حماس والجهاد الإسلامي في فلسطين هو إقامة دولة فلسطينية، طبعاً في أذهانهم يجب أن تكون هذه الدولة إسلامية ولكن الأولوية هي القومية وليست الإسلام ومعظم الأحزاب الإسلامية تحولت إلى قومية، في الجزائر في تونس في فلسطين وحتى في مصر وسوريا والعراق واليمن وتركيا وعندما تصبح هذه الحركات أكثر قومية فإنها تصبح في رأيي أكثر ديمقراطية أيضاً، أقصد مؤيدة للانتخابات كذلك معادية أكثر للأنتريالية، لأن القومية في الشرق الأوسط في نظري معادية أكثر فأكثر للأنتريالية وهي لم تعد مرتبطة بأي أيديولوجية محددة، فالقوميون العلمانيون يقفون في نفس الخط الذي يقف فيه القوميون الإسلاميون.


أوليفيه روا: أعتقد أن معظم الحركات الإسلامية السياسية أصبحت في الوقت الحالي أكثر قومية منها إسلامية
خالد الحروب: ولكنك تتحدث في نفس الوقت عن حركات إسلامية ذات عنف أعمى ليس لها برنامج سياسي ولا أي هدف وطني محدد.

أوليفيه روا: نعم، الخط الفاصل الآن هو بين الإسلام والحركات القومية وبين الإسلام المعولم وإذا أخذنا الحركات الراديكالية وبالطبع ليس كل الإسلاميين معولمين راديكاليين ولكن الجزء الهامشي منهم، أي أقلية فقط هي المتطرفة وهؤلاء ليسوا مهتمين بإقامة دولة إسلامية في أفغانستان أو السعودية أو غيرها، لكنهم يريدون محاربة ما يرونه عدواً وهو الأنتريالية الغربية على المستوى العالمي ولهذا فإن الإسلام المعولم لم يعد مرتبطاً بمستوى الدولة الوطنية، بل مرتبط بصراع معولم ضد الأمبريالية أي الأنتريالية الغربية وتحديداً أقول الأنتريالية الأميركية.

خالد الحروب: لكن كيف ترى موقف الغرب من إشكالية الديمقراطية والإسلاميين والعلمانية في المجتمعات المسلمة؟

أوليفيه روا: المشكلة بالنسبة للغرب هي وجود ارتباط بين العلمانية والديمقراطية وعندما يواجه الغرب الخيار بين العلمانية والديمقراطية فإنه يختار العلمانية والمثال المناسب هنا هو إلغاء الانتخابات البرلمانية الجزائرية عام 1992، فالغرب دعم إلغاء الانتخابات لأنه أفترض أن ذلك الإلغاء سيدعم العلمانية وهكذا فإن الغرب لم يتردد في اختيار العلمانية على حساب الديمقراطية وهذا تناقض في الدعوة الغربية إلى الديمقراطية في العالم الإسلامي.

دعوة راديكالية للإسلام العالمي

خالد الحروب: إذاً بدأنا بالفكرة ربما الإجمالية التي تغلف أطروحة الكتاب، الإسلام المعولم هو يعمل نوع من التقسيم بين إسلام معولم وإسلام مؤقلم إذا جاز الوصف إسلام محصور بالدولة الوطنية، الدولة الأمة والآن إسلام معولم، الآن هل هذا التقسيم أولاً، هل برأيكم هل هذا التقسيم دقيق من ناحية موضوعية، هل هذا ما هو موجود حالياً عاشور؟

عاشور الشامس: كوصف للواقع قد يكون له مبررات ولكن مشكلة المفكرين الغربيين أو ما ممكن نسميهم المستشرقين الجدد، أعتقد الكاتب يعتبر يعني يمثل هذه الشريحة هو محاولة استيعاب الإسلام، هل هو دين مثل المسيحية؟ أم هل هو دين ودولة؟ أم هل هو مجتمع وثقافة وتقاليد؟ أم هل هو حاجة واحدة أو أشياء كثيرة؟ يعني يقول المستشرقون القدامى أن وحدة الإسلام تكمن في تنوعه فكل والتنوع كان دائماً موجود في الإسلام وعندما أنتشر الإسلام في ثقافات مختلفة من الهند إلى الصين إلى شمال أفريقيا إلى الأندلس إلى تركيا إلى أواسط أسيا تعددت الثقافات في العالم العربي.. الإسلامي وأصبحت هناك فروق كثيرة مما أدى حتى إلى حروب أهلية في داخل العالم الإسلامي، الغرب لم يستطع استيعاب هذا التحول أو هذا التطور وأعتقد أن الكاتب يصارع هذه الفكرة ويحاول أن يوفق ما بين وجود تنظيمات نستطيع أن نقول إن هيه إقليمية ومظاهر للوجود الإسلامي حركية ذات طابع عالمي وهذه مشكلة حتى المسلمين نفسهم في صراع معها، يعني التنظيم الدولي أو التنظيم الإقليمي.

خالد الحروب: نعم، لكن في قلب هذا الجدل، جمال هناك عنصر أساسي أو أداة تحليلية أساسية بالنسبة للمؤلف هي فشل الإسلاميين في إقامة دولة في دُوَلِهم، الدولة الإسلامية الحلم فإزاء هذا الفشل أصبح نوع مثلاً من التشظي من التفتت من الهجرة إلى الخارج تولدت هذه الحركة المعولمة للإسلام فهو في قلب هذا التصنيف تقع فكرة وجود أو غياب الدولة الإسلامية القطرية فهذا هو، هل فعلاً التنظيمات المهاجرة المعولمة هذه الإسلاميون المعولمون لا يفكروا في قصة الدولة الإسلامية؟

جمال خاشقجي: هو المشكلة في الكتاب إنه لم تصاغ أجزاءه بالطريقة الأكاديمية المعتادة، بأنه يبدأ من الكل إلى الجزء ثم إلى أجزاء متفرعة الأجزاء وإنما صاغت أفكار كثيرة في صفحات قليلة أحياناً فتجد يعني أحياناً في نفس في صفحة واحدة يتحدث عن المسلمين العاديين الذين ألجأتهم ظروف الحياة إلى الهجرة وفي نفس الصفحة يتحدث عن المسلم الذي السياسي المسيس الذي يحمل الفكرة السياسية معه، فتجد حديث في نفس الصفحة عن مسلم ينتمي إلى عامة المسلمين وفجأة يتحدث عن مسلم ينتمي إلى جماعة هامشية صغيرة ولكنها لفتت انتباهه، الأحباش مثلاً إيش من هؤلاء كلهم، فهذه مشكلة في فهم الكتاب ومشكلة يعني أنا وجدت إنه أوليفيه بيريد أن يُحلل أكثر مما يشرح ويحتاج من يقرأ الكتاب أن تكون لديه معلومات أساسية عن تركيبة المسلمين في الغرب وهي تركيبة معقدة، يعني تحتاج إلى وصف وليست بالسهولة يعني عندما تنزل إلى أحد شوارع لندن أو شوارع باريس وتجد مجموعة من المسلمين أنت تنظر لهم كلهم بأنهم مسلمين ولكن لو أخذتهم على حدى سوف تجد أن هذا ينتمي إلى هذا ينتمي إلى لا شيء، غير منتمي أصلاً وذلك ينتمي إلى جماعة وذلك ينتمي إلى حركة صوفية وثالث ينتمي إلى دولة وهكذا فهنا في صعوبة في الكتاب أتمنى لو سُهِّلت أو بُسِّطت بعمل مقدمة توصف حال المسلمين في الغرب.

عاشور الشامس: الفكرة الملفتة في الفصول الأولى اللي هو حاول يعني ربما أستطيع أن أقول تحليلية جميلة، يعني أن الإسلام الراديكالي وما يصفه هو بالإسلام الراديكالي كنتيجة لفشل الإسلام السياسي في الوصول إلى الدولة الإسلامية كما هو يشرحها، اضطر إن هو يخرج خارج نطاق العالم الإسلامي التقليدي وذهب إلى مناطق أخرى غير العالم الإسلامي ولم يتناول قضية الإسلام في البلاد حتى التي ينتمي إليها هؤلاء الإسلاميون الراديكاليون، فأصبح هناك دعوة راديكالية للإسلام العالمي أو ربما...

خالد الحروب: يعني هي هذه الفكرة الأساسية وفي الكتاب لم تعد هناك جغرافيا مرجعية لهذه الحركات، ليس لها بوصلة جغرافية لا وليس لها انتماء لبلد معين هي عندها برنامج أحياناً وشعارات غائبة كبرى هي نفسها ما عندها تفصيلات.

عاشور الشامس: أعتقد أن هذه الفكرة جميلة يعني في وصف الواقع أن العمل الإسلامي الراديكالي الحركي هذا اللي أنبثق هو أصلاً من مهد الحركات التقليدية التي كانت تبليغ والجماعة الإسلامية والأخوان المسلمين وكذا في الأربعينات والخمسينات والستينات أنبثق منها الإسلام الراديكالي في الأخير يا إما كردة فعل إو كإنفصال أو كذا ولكنه لم يجد له محضاً في العالم الإسلامي التقليدي فإنتقل إلى ... ولذلك فإن فكرة العولمة والإنترنت وتجاوز الحدود التقليدية وجد هذا الإسلام الراديكالي مناخ يعني ممتاز جداً.

خالد الحروب: جديد.

عاشور الشامس: ومناسب لفكرة اللي هو يسعى لتحقيقها.

خالد الحروب: كويس ما رأيك جمال بالفكرة أيضاً الملحة بالفصل الأول، هو ذكرها في المقابلة وقال فيها أن الحركات الإسلامية تنزع الآن نزعة وطنية وقومية وفي ضمن حدود الجغرافيا، جغرافيا الدولة التي تعيش فيها أكثر بكثير مما كانت في السابق وهي تطرح شعارات الأمة الإسلامية، الوحدة الإسلامية شعارات ما فوق الدولة الآن هي أصبحت أكثر وطنية وبرامجها السياسية محدودة بتلك الدولة وغير معنية كثيراً بما هو خارج الحدود.

جمال خاشقجي: أعتقد هذا الصحيح إلى حد كبير، الحركات الإسلامية أصبحت أكثر واقعية وتتعامل مع الواقع كما هو وهي .. وهو في الحقيقة استمرار للعمل الإسلامي منذ أن بدأ في الثلاثينات، كان دائماً مهتم بإقليمه ولكن كان يحمل الأفكار المثالية أنا أتصور كنوع من العلاقات العامة، يعني عندما يتحدث الأخوان المسلمين عن الخلافة وتوحيد المسلمين، هذا نوع من العلاقات العامة ولكن كان الاهتمام الحقيقي للناشطين الإسلاميين في الثلاثينات في مصر مثلاً هو القطر المصري.


إذا كان الراديكاليون الإسلاميون الجدد هم الممثلون للمشروع السياسي فقد قتلوا مشروع الإسلام السياسي لأنهم يقدمون مشروعا مستحيل التطبيق
هو إصلاح الوضع في مصر، لكن في نقطة مهمة ذكرها في حديثه وشرحها أيضاً في الكتاب ولاحظ في الكتاب إنه اختص الأصولية الجديدة بالـ (CHAPTER) الأخير وهذا أعتقد كان التوثيق منه وهو أن هؤلاء بما نزعوا من تطرف ومن تشدد إلى قتل المشروع السياسي الإسلامي وأتصور نعم هذا الصحيح لأنهم الراديكاليون الجدد قدموا إختيارات صعبة ليس فقط على الغرب بل حتى على المسلمين، الشعوب الإسلامية أنفسهم، يعني مشروع الطالبان، مشروع لا يمكن أن ينجح حتى بالإنتخابات يعني لو قدم.. لو تقدم حزب في أي بلد في العالم الإسلامي يحمل برنامج الملا عمر لن ينجح فهذا صحيح أن إذا كان الراديكاليون الجدد هم الممثلين للمشروع الإسلام السياسي فهم قتلوا مشروع الإسلام السياسي لأنهم قدموا مشروعاً مستحيلاً.

تأثير الإسلام الغربي

خالد الحروب: نعم، عاشور أسألك في الفصل الثاني الذي يتحدث عن المسلمون في الغرب وفي تقديري المتواضع من أهم فصول الكتاب أولاً يقول أن ثلث المسلمين في العالم يعيشون في وضع أقل.

عاشور: نعم صحيح.

خالد الحروب: إنهم يعيشون أقليات من الصين إلى الهند إلى الغرب إلى أميركا أوروبا وأميركا وغير ذلك السؤال المثير الذي يطرحه، هل هؤلاء المسلمون في الغرب وفي غير الغرب هل هم مجموعة ثقافية عرقية أم هم مجموعة دينية؟ وإنه هذا السؤال الذي تحار إزائه الحكومات حتى الغربية، هل تصنفهم أنهم مجموعة دينية؟ إذا صنفتهم مجموعة دينية هناك فيها عرقيات مختلفة.

عاشور الشامس: يعني من عاش في الغرب وعاصر هذه الفترة الستينات والسبعينات والثمانينات سيفهم هذه المعضلة هذه المفارقة العجيبة جداً أولاً أن الإسلام .. المسلمين الذين جاؤوا إلى الغرب لم يأتوا لأسباب دينية أو لأسباب هي غالباً أسباب اقتصادية وثانيا كل مجموعة جاءت وجابت معها ثقافتها فأصبحت الثقافة المحلية في مقدمة القضايا اللي الناس لازم تتعامل معاها وتتفاعل معاها وأكتشفنا أن فيه إختلاف ثقافات وهذه الثقافات قد لا تنطبق معها حتى فهمنا للإسلام، يعني الباكستاني قد يكون فهمه لبعض جوانب الإسلام مثل مثلاً وضع المرأة أو الحجاب أو كذا مختلف تماماً عن المسلم الآتي من سوريا أو من مصر أو من المغرب العربي وهكذا، يعني كانت أتضح إنه فيه فوارق ثقافية كبيرة جداً ما بين التجمعات الإسلامية وهذه أدت إلى حتى اختلافات في أسلوب العمل الإسلامي فالحقيقة الكاتب يعني يتناول هذه الظاهرة بس مش عارف كيف يحللها أو كيف يفهمها أو كيف يفسرها فـ...

خالد الحروب [مقاطعاً]: في نفس هذا الفصل يا جمال يتحدث أيضاً عن أفكار عديدة من ضمنها أيضاً أن الأفراد وشبابنا الجيل الثاني من المهاجرين ولدوا في الغرب أصبحوا أكثر تطرفاً من آبائهم وأنتموا إلى جماعات متطرفة لأسباب مختلفة ويذكر أن هو يشير أن أحد الأسباب هذه ليس فقط التدين ليسوا متدينين أحياناً تعبير عن نقمة أو هوية.

جمال خاشقجي: هوية.

خالد الحروب: هوية رافضة أكثر من أي شيء آخر، ما تعليقك على هذا التصنيف؟ لأنه بس هو بيشمل شرائح كثيرة يعني في الغرب.

جمال خاشقجي: نعم ثم يكمل هو بأن معظم هؤلاء أنتهوا إلى المجموعات الراديكالية الإسلامية وهذا صحيح إنه تنظيم القاعدة حالياً كثير من أفراده هم ليسوا شرق أوسطيين أو مغاربة وإنما قادمين من أوروبا وهذه الظاهرة بدأت قد نقول في التسعينات ولاتزال مستمرة ربما الآن بعد الضربات التي تعرض لها التنظيم وهي ضربات ليست أمنية بل ضربات فكرية أيضاً، يوجد تراجع وتوجد يقظة ما بين الجاليات الإسلامية المقيمة في الغرب لرفض هذه الأفكار التي تجاهلتها في التسعينات والتي أضرتها كثيراً فنعم التطرف استفاد من حالة العنصرية الموجودة في أوروبا وأدى إلى خروج هؤلاء الغاضبين وبلورة أفكار معينة، الغريب أنه لم يشرح لماذا أختار بعضهم الأفكار المتطرفة بينما كان بالإمكان أن يختاروا أفكار معتدلة لأنها موجودة أمامهم، ففي الغرب توجد أمام المسلم الذي يتحول إلى التدين كل الاختيارات من التصوف إلى الأفكار التقليدية إلى ما وفره آباءه له من الجماعات الحَقَّانية الباكستانية مثلاً هذا كله متاح له فهو يتخلى عن هذا كله ويختار.

خالد الحروب: هذه النزعات نزعات معتدلة لا تشبع نزعة الرفض والنقمة وهو ألتقطها عند هذه الشريحة.

جمال خاشقجي: نعم فوجد في مجموعات كحزب التحرير كالجماعات السلفية الجديدة الإجابة على أسئلته الغاضبة والتي توفر له أيضاً أفكار للعمل وقد تكون أفكار بعضها خطيرة ومتطرفة إلى حد كبير.

خالد الحروب: هو الفصل الثالث أيضا مرتبط بالفصل الثاني يتحدث عن إنه نزول التدين في الغرب من الشريحة المجتمعية كفكر مجتمعي إلى فردي بعد هذا الفاصل القصير سوف أسألك عاشور عن هذه الفكرة، أعزائي المشاهدين نتواصل معكم بعد هذا الفاصل القصير.

[فاصل إعلاني]

فردانية التدين الإسلامي في الغرب


أصبح الفرد المسلم ينزع إلى الفردية في فهمه للإسلام وفي تطبيقه للإسلام، لدى نجد اختلافا كبيرا بين المسلمين في الغرب
خالد الحروب: أعزائي المشاهدين أهلا وسهلا بكم مرة ثانية، نواصل معكم مناقشة كتاب عولمة الإسلام للكاتب الفرنسي أوليفيه روا.. عاشور كنا انتقلنا إلى الفصل الثالث الذي يتحدث عن فردانية التدين، هذا هو العنوان ويقول إن الإسلام في الغرب بسبب عدم وجود سياق إجتماعي مسلمين هبط من مستواه المجتمعي إلى مستوى فردي ما رأيك في هذه الفكرة؟

عاشور الشامس: والله فكرة أعتقد أنها يعني فيها ذكاء في إبرازها برغم.. أعتقد أنا عموما سطحية الكاتب في تناول الإسلام في الغرب، لأنها عملية أيضاً معقدة وضع معقد، لكن في هذه النقطة لعل فيه يعني ما يبرر ما ذهب إليه من كون أن غياب السلطة المركزية سواء التشريعية أو الشرعية أو القضائية أو حتى الفكرية والتوجيهية في الغرب وتعدد الثقافات وتعدد النظرات الإسلامية في الجاليات الإسلامية المتعددة، جعل الفرد يلجأ إلى ما يرتاح إليه من فهم الإسلام أو من تفسير ما يدور في العالم الإسلامي أو في أجواء الفكر الإسلامي فأصبح الفرد ينتزع النزعة الفردية في فهمه للإسلام وفي تطبيقه للإسلام ونجد اختلاف كبير بين فهم المسلمين في الغرب لكيفية العيش في الغرب بالإسلام، هناك من يرى الانعزال والتميز سواء حتى في اللبس أو في السكن والأحياء وكذا والمدارس والتعليم وإلى آخره وهناك من يرى العكس، الاندماج في المجتمع والاختلاط مع المجتمع حتى الغير المسلم والاستفادة منه ومحاولة الاستفادة من الوضعين يعني.

خالد الحروب: نعم النقطة التي نذكرها جمال، أن إحدى سمات هذا المجتمع والفرد في الغرب هو التمرد على السلطات والمرجعيات التقليدية، مثلاً ليس هناك على سبيل المثال سلطة أزهر أو ما يناظرها مثلاً في الغرب بحيث تتحكم فيه أو هو يستمع لها، هناك تمرد وهناك أنصاف وأشباه فقهاء جدد.

جمال خاشقجي: مظبوط..

خالد الحروب: يطلقون الفتاوى وغير ذلك، ما رأيك بهذا الأمر؟

جمال خاشقجي: في هذا الجزء أنا ما وجدت شيء جديد، الفردية في الإسلام مسألة مستحبة، الخطاب الإسلامي دائماً يتوجه للفرد، يعني يطالب المسلم والوعاظ دائماً يخاطبوا المسلم بأن عليك أن تبدأ بنفسك ثم وبمن تعول وكذا إلى آخره، فالفكرة قوية في الإسلام مسؤولية الفرد عن نفسه وعن الدعوة بأن كل فرد مطالب بالدعوة الأمر الآخر الذي حقق هذا الشيء هو الصحوة الإسلامية، الصحوة الإسلامية انتشرت بمختلف الأشكال فانتشرت بالشكل الجماعي التي تمثله الجماعات الإسلامية وانتشرت أيضا بالشكل الفردي، فهو يشير مثلاً إلى.. يراها كما لو أن حدث غريب، قيام البعض في مصر برفع قضايا فردية مثل قضية تطليق.

خالد الحروب: نصر أبو زيد.

جمال خاشقجي: نصر حامد .. نصر أبو زيد من زوجته وكان من قام بذلك، قام بدعوى الاحتساب بالنيابة عن نفسه وعن مجتمعه، أنا ما رأيت شيء غريب هنا حتى هنا في الغرب كثير من الأشخاص يمارسون اللي يسموه (citizens right)، حق المواطن في التعبير أو في المقاضاة أو في ملاحقة البلدية.

خالد الحروب: هو أيضا للإنصاف جمال، النقطة هذا المثل مثلاً عندما أشار إلى أنه بعض التصرفات أحياناً الفردية يقوم بها هؤلاء مثل ما ذكر أعتقد الفصل هذا والفصل الرابع أيضاً هو يقول أن هذه القضايا التي رُفِعت ليست مبنية على أسس قانونية، على أسس شرعية وهو كان يحاول أن يرصد كيف يتصادم النظام القضائي الذي تعمل فيه البلد مع ما يعتبره بعض الأشخاص مسؤوليات فردية تجاه الإسلام بحسب تفسيراتهم هم، فهو كان يحاول أن يلتقط بعض نقاط الاحتكاك والتصادم بين هذين..

جمال خاشقجي: هو لو لم يكن هناك قانون يسمح برفع القضية لما استطاع من رفع القضية أن يرفعها، هذا القانون قانون الحُسبة غُّير في مصر في وقت لاحق، بعد قضية أبو زيد لكن القانون بالفعل كان موجودا لكن على موضوع غياب السلطات الأزهر أو غيره في الغرب، الشباب عندما.. نعم هم مستقلين عن السلطة الكبرى سلطة المشيخية عندما هاجروا إلى باريس أو إلى لندن وغيرها ولكن بعضهم دخلوا في سلطات أخرى إلى جماعات فأيضا الغرب مليء بالجماعات الإسلامية، بعضها جماعات لها امتداد في الشرق الإسلامي أكانت جماعات صوفية أو حركية إسلامية أو جماعات نشأت وتبلورت في الغرب مثل الجماعات الصغيرة المتطرفة التي تبلورت حول المسائل أنا أعجبني تعبير استخدمه هو إقامة الكنائس الإسلامية على غرار الكنائس الموجودة في الغرب بأن الكنيسة أو المبنى يتحول إلى جمعية، وهذا موجود بالذات في الغرب أكثر من عندنا في الأراضي العربية.

إقامة الإسلام الإنساني في الغرب

خالد الحروب: عاشور، في الفصل الرابع وهو أيضا امتداد حقيقة للفصل الثالث يتابع النقاش أن هناك محاولات لإقامة ما يسميه الإسلام الإنساني بين قوسين في الغرب اللي هو يبتعد بعض الشيء عن السياسة، عن القضايا الساخنة والخلافية وكذا ويحاول أن يتواءم مع المجتمع الذي يحيط فيه ويقول أن هناك مثلاً تأكيد على الالتزام بالأخلاق والممارسات السلمية مع الآخرين، تأكيد على مفهوم مثلاً العائلة ومحاولة إيجاد جسور ومشتركات مع الجو.. المجتمع الغربي الآن السؤال وهو يقول يشير إلى هذا أن هذا كثير من هذه القضايا تلتقي مع اليمين المحافظ الغربي واليمين المحافظ مثل قضايا الإجهاض والعائلة وقصة المثلية الجنسية وغير ذلك ولكن أيضا لليمين الغربي المحافظ هناك مجموعة من القضايا أيضا التي ضد العرب والمسلمين.

عاشور الشامس: نعم..

خالد الحروب: فنقطة الالتقاء هذه نريد أن نفككها، أن نركز عليها بعض الشيء.

عاشور الشامس: هي نقطة يعني موجود صحيحة يعني ملاحظة أعتقد أنها وجيهة أن.. وإن كان هذه نزعة بدأت أخيرا، أعتقد أن في جماعات العمل الإسلامي في الغرب انتبهوا لها مؤخراً وليس في البدايات في البدايات كان الدافع الأساسي المحرك الأساسي للعمل الإسلامي هو الدعوة، نشر الإسلام وأسلمة الإنجليز وأسلمة الفرنسيين وفي رعي الكنائس وشراء الكنائس وتحويلها إلى مساجد وإلى آخره، لكن في.. بعد فترة بعد حوالي عشرة سنوات 15 سنة انتبه المسلمين إلى عملية المؤسسات وعملية مثلاً ما هو الموجود في القوانين الغربية الذي يحفظ لنا حقوقنا الإسلامية، مثلاً الأحوال الشخصية، عملية الإجهاض، عملية الزواج، الطلاق فأنتبه المسلمين إلى هذه المسألة وبدؤوا يعملوا في نشاطات في هذا الاتجاه فأكتشفوا أنه فيه التقاء بينهم وبين جماعات أخرى، مثل اليهود مثلاً في بعض القضايا، اللحم الحلال مثلاً والذبح وكذا ولكن وجدوا فيه أيضا نقاط التقاء مع اليمين الآن فيه نقاط التقاء مع اليسار في مثلاً محاربة الهيمنة الأميركية، محاربة العولمة نفسها هذه الآن في إلتقاء بين المسلمين والإسلاميين واليسار أو الليبراليين فهذه العملية أنا أعتقد أن هي مهيش ثابتة عملية متغيرة ومتطورة باستمرار وستكون لها نتائج إيجابية، لكن أيضاً ممكن يكون لها نتائج سلبية.

خالد الحروب: ذِكر هذه الفكرة الحقيقة في هذا الفصل أيضا الفصل الذي وراءه الفكرة الأخيرة التي أشرت اللي هي تبني مجموعة من ما يسميه الأصولية الجديدة لخطابات يسارية وقومية.

عاشور الشامس: يسارية ليبرالية.

خالد الحروب: وعالم ثالثية مناهضة للإمبريالية فكأنها استمرارية وأسلمة لهذه الشعارات أو استعارة منها أو غير ذلك، إلى أي مدى تجد هذا التحليل دقيق جمال؟

جمال خاشقجي: هذا موجود، في أنه فيه نشاط إسلامي في حركات السلام في أوروبا والحركات المدافعة عن البيئة في أوروبا، لكن اللي بيمارس هذا الشيء مجموعة من النُخب الإسلامية المثقفة وهؤلاء يكونوا أعرف بالمنظمات اللاحكومية فتحتاج أنت إلى نُخب قادرة على النشاط في هذا المضمار لكن الذي أشار إليهم هو مرة أخرى عودة إلى حالة الغضب مثلاً الهجوم على الإمبريالية، تجد فيه مشاركة عند الغاضب الثوري اليساري والغاضب الإسلامي في الهجوم، يعني في اتهام مثلاً أميركا في تدمير العالم، بعدم احترام الحقوق الثقافية فهنا حالة الشراكة ما بين الغاضبين وبين القوة الأخرى يعني أسمح لي مثلا.

خالد الحروب: نعم.. اتفضل.

جمال خاشقجي: الإشارة إلى كتاب الخديعة الكبرى الفرنسي المشهور هذا الكتاب والذي وجد انتشار..

خالد الحروب: يتحدث الكتاب عن أنه عملية الحادي عشر من سبتمبر.

جمال خاشقجي: عن أن الحادي عشر من سبتمبر ما هي خديعة كبرى؟ هذا نموذج للتقارب الفكري ما بين أفكار متطرفة على الجانبين.

المؤسسة السياسية والإسلام الأصولي

خالد الحروب: عاشور بالفصل السادس يتحدث عما يسميه الأصولية الجديدة أو السلفية وهنا يتحدث بشكل مفصل عن الوهابية وتقريباً شيء من التقليد الغربي، الآن الحديث الآن عن هذا الموضوع وأثر الوهابية على نشر التطرف وسوى ذلك ويشير إلى الدور الرسمي للسعودية في تشجيع هذا المذهب للوقوف ضد التيارات والحركات الإسلامية المُسَّيسه أكثر، بُغية مثلاً إبطال مفعولها أو التنافس كأنه على شرائح شبابية مختلفة، ما رأيك؟

عاشور الشامس: أنا أعتقد أن هو في هذا الموضوع يعني لم يمسك بتلابيبه يعني جيدا فيه شيء من السطحية وفيه شيء من العبور كده على بعض الأمور وهناك طبعاَ قضايا يرى مثلاً أن المؤسسة الدينية في السعودية منفصلة عن المؤسسة السياسية وهذا سمح للإسلام الأصولي أن يتجدر وأن ينتشر وكانت أميركا مثلاً والغرب يعتقد أن الإسلام الأصولي هذا اللي موجود في السعودية مُسَيطر عليه من قبل المؤسسة السياسية ولكن اتضح في الآخر أن هذا غير صحيح لأن الإسلام الآن الراديكالي هو انبثق من هذه الأصول ومن هذه الجذور وعنده مشكلة في حكاية مثلاً كيف الفكرة العالمية هذا الدولة الخيالية اللي نتجت كيف نتجت.

خالد الحروب: لكن عاشور يعني هو الفكرة التي ذكرها أيضا قال عند لحظة معينة افترقت المؤسسة الرسمية مع المؤسسة الدينية أو يعني ما نتج عنها هناك أيضا كانت سيطرة الولايات المتحدة بشكل أو بآخر على منظمات الجهاد الأفغاني، مع ذلك وَلَّدَت هذه حركة بن لادن وغيرها فلا يعني ديمومة السيطرة إلى نقطة زمنية معينة ثم افتراقها، عدم السيطرة الرسمية من البداية.

عاشور الشامس: نعم.. بس هو يعني بيقول أن الغرب كان دائما يعتقد أن المؤسسة السياسية أن الإسلام هذا لأنه فشل في مشروعه السياسي فأصبح مُهَّجَن وأصبح مهادن للسلطة السياسية أو تابع لها وهذا يعني ما موجود مثلاً في الغرب وكذا، لكن بعدين بيقولوا أن اللي اكتشف أن السلطة السياسية خاصة في السعودية، يعني ليس لها سيطرة على الفكر الأصولي أو الفكر الوهابي فخرج خارج نطاق السعودية وخارج نطاق العالم العربي وأصبح يعني السيطرة عليه غير واردة.

خالد الحروب: طيب أسأل جمال هذا موضوع تعرف مطروق جداً يعني ويكاد يكون بشكل يومي فأريد تعليقك عليه مع الفكرة التي ذكرها، إحدى الأفكار الأخرى في هذا الفصل فكرة مهمة وقال بسبب امتلاك التيارات وهابية والسيطرة السعودية على الموارد المالية، استطاعت أن تنشر هذه الأفكار المختلفة بحيث أيضا حتى أَثَّرَ على الثقافات المحلية الإسلامية وبعض الأشكال الإسلامية المختلفة مثل الصوفية وغيرها سواء كانت مهاجرة أو غير مهاجرة تم بطريقة ما حتى محوها بسبب هذه الهيمنة، ما رأيك؟

جمال خاشقجي: هو فيه نقطة قالها في الكتاب بأنه اللجوء إلى السلفية كانت نتيجة احتياج وليس فقط نتيجة القوة الاقتصادية للمملكة العربية السعودية وهي فكرة ذكية يعني هل كان المجتمع الأوروبي المسلم يبحث عن أفكار سلفية وثم تصادف أن هذه الأفكار سُهِّل وصولها إليه من خلال الدعوة؟ المال القادم من السعودية يعني مثلاً قد نناقشها.

عاشور الشامس: نستخدم تعبير أن هناك سوق.

جمال خاشقجي: هنالك سوق مستعد وربما هذا السوق ناتج عن التجارب المُحبَطة السابقة فبالتالي المسلمين عندما أحبطوا أكثر من مرة عبر تجربة أحزاب وأفكار معينة فكانوا يبحثوا عن فكرة جديدة فجاءتهم فكرة السلفية وفكرة السلفية لم تأت إلى أوروبا إلا ربما يصححني الدكتور، أعتقد أنها جاءت في أوائل التسعينات بالدرجة الأولى رغم أن هي الفكرة قديمة ولكن بالزخم الهائل لم تأت إلا في التسعينات أوائل التسعينات وانتشرت المفاجئة التي أعتقد أنه أشار إليها موضوع أنه الأوروبيين والأميركيين فوجئوا بخطورة هذه الحركة بينما كانوا يسمحوا بتقديم التأشيرات والمساعدات وكل ما يأتي، أعتقد لم يفاجأ فقط الأوروبيين والأميركيين بل أعتقد أنه حتى المملكة العربية السعودية كحكومة فوجئت فما كانت تفعله هذه المؤسسة الدينية ليس بالضرورة مُتفِق مع رغبة الدولة والحكومة والمؤسسة السياسية.

أثر الإنترنت على تقوية النزاعات الأصولية


نصيب الراديكاليين المتطرفين من الإنترنت أكثر من نصيب القوى الإسلامية الوسطية لأن الأخيرة لها مؤسساتها التقليدية التي تمثلها
خالد الحروب: والمؤسسة السياسية.. طب إحنا باقي عندنا دقائق قليلة جداً الحقيقة نحاول نأخذ يعني باختصار تعليق الدكتور عاشور على الفصل السابع اللي تحدث فيه عن أثر الإنترنت على تقوية النزاعات خلينا نقول بين قوسين الأصولية المعتدل منها والمتطرف وهنا اقتبس يقول إنه هو يقول ليس شرطا أن تشجع الاعتدال بل أحيانا التطرف ونشر الكتب ويقتبس من أحد مواقف الإنترنت سؤال يسأل السائل، هل من الحلال أن نساعد صديقا مسلما على الحصول على بطاقة الإقامة في الولايات المتحدة علما بأن هذا قد يزعزع إيمانه؟ والسائل مقيم في الولايات المتحدة ولا يسأل نفسه، لماذا هو أيضا مقيم ويعيش في الولايات المتحدة؟ ما تعليقك على هذا الفصل، أثر الإنترنت على هذا الإسلام المعولم والمؤقلم؟

عاشور الشامس: أنا الحقيقة أُعجِبت باهتمام الكاتب بهذا الجانب بالذات لأن هذه القضية الآن فعلاً يعني كبيرة جداً في العالم الإسلامي ونحن جميعا نعاصرها ونشوفها يعني هو يتحدث عن الأمة الخيالية الـ (Virtual Nation) أو الأمة التي نشأت الآن امتدادا للفكر الأصولي والسلفي كما تفضل الأخ جمال جت الإنترنت فيعني هَيَأت المناخ اللي تنطلق فيه حدود الدولة الخيالية هذه أو الأمة الخيالية بلا حدود وفعلاً هذه فتحت المجال لي يعني آراء وأفكار وإسهامات واجتهادات وفتاوى ملهاش حدود ولا لها ضابط ولا لها رابط فيقول إذاً هذه المسألة بتأثر على يعني فكرة دار الإسلام ودار الحرب وأين ينتمي المسلم؟ هل هو مسلم عالمي أو مسلم قومي أو يعني هذه كلها مرتبطة ببعضها؟ فالحقيقة هذه القضية تحتاج إلى مزيد من الدراسة أعتقد لأنه لم يوفيها.

خالد الحروب: جمال، ما رأيك أيضا في نفس هذا الموضوع؟ يعني أثر هذا الإنترنت وأيضا ممكن أضاف بشيء أقل تركيزا الإعلام الفضائي بشكل عام على هذه الحركات اللي ما سماه الأصولية الجديدة.

جمال خاشقجي: وذَكَرَ الجزيرة بالإسم.

خالد الحروب: وذَكَرََ الجزيرة.

جمال خاشقجي: أعتقد نصيب الراديكاليين المتطرفين من الإنترنت أكثر من نصيب القوة التقليدية والوسطية لأن القوة الوسطية لديها مؤسساتها، يعني مثلاً ناخد هنا في بريطانيا (Muslim Institute)، وحجم الكتب التي تنشرها وهي كتب في العلن لا تحتاج إلى الإنترنت، لا تحتاج أن تذهب إلى تحت الأرض لكي تنشر فكرها بينما القوة المتطرفة المتشنجة تلجأ إلى الإنترنت أكثر لأنها بحاجة إلى هذه الآلية.

عاشور الشامس: تقصد (Muslim Institute ولا الـIslamic Foundation)

جمال خاشقجي: الـ (Islamic Foundation) يعني لها إمكانيات هائلة جداً ومئات الكتب التي نشرتها خلال العشرين سنة الماضية.

عاشور الشامس: ولا حد وقليل من الناس يعرف عنها.

جمال خاشقجي: نعم.

خالد الحروب: يا سيدي شكرا جزيلا وأعزائي المشاهدين شكراً لكم أيضا على مرافقتكم لنا جليس هذا اليوم، الذي كان كتاب عولمة الإسلام للباحث والأكاديمي الفرنسي أوليفيه روا وشكرا لضيفينا الدكتور عاشور الشامس الباحث والكاتب الليبي المقيم في بريطانيا والأستاذ جمال خاشقجي الكاتب والإعلامي السعودي والمقيم في بريطانيا أيضا وإلى أن نلقاكم مع جليس جديد في الأسبوع المقبل، هذه تحية من فريق البرنامج ومِّني خالد الحروب ودُمتم بألف خير.