مقدم الحلقة:

خالد الحروب

ضيوف الحلقة:

د. جلبير الأشقر: مؤلف الكتاب
علي الربيعي: باحث وكاتب - جامعة لندن

تاريخ الحلقة:

29/07/2003

- الأطروحة الجديدة التي يطرحها الكتاب
- الرابط بين 11 سبتمبر 1990 و11 سبتمبر 2001

- أسباب حدوث الحادي عشر من سبتمبر

- مسؤولية الولايات المتحدة عن أحداث الحادي عشر من سبتمبر

- كيفية انتقال الجماعات الأصولية من حليف للولايات المتحدة
إلى عدو لها

- إمكانية تغيير نمط تعامل أميركا مع الشرق الأوسط من الهيمنة إلى الشراكة

- أساليب الضغط على الرأي العام الأميركي

خالد الحروب: أعزائي المشاهدين، أهلاً وسهلاً بكم.

جليس هذا اليوم كتاب عنوانه "صدام الهمجيات.. الإرهاب والإرهاب المقابل والفوضى العالمية قبل الحادي عشر من أيلول وبعده"، وهو من تأليف الأكاديمي اللبناني الدكتور جلبير الأشقر، الكتاب نُشر بالفرنسية أولاً، ثم تُرجم إلى الإنجليزية والعربية، ثم الألمانية والتركية والفارسية والكورية واليابانية والسويدية أيضاً.

الحادي عشر من أيلول لم يأتِ من فراغ ولم يكن نهاية التاريخ ولا أيضاً بدايته، والسؤال الكبير الذي صار من المحظور الاقتراب منه بُعيد تلك الأحداث كان: لماذا يكره الناس أميركا؟ ولماذا يستعد البعض منهم لقتل نفسه لإلحاق أكبر الضرر بها؟

ليس هذا معناه التبرير لذلك العمل البشع الذي أدانه العرب والمسلمون بلا تردد، لكنه سؤال شرعي ومركزي يفرض نفسه بقوة على الجميع، هذا بعض ما يتعرض له هذا الكتاب الذي يرفض الإرهاب الهمجي والفكري، والتخويف الذي مارسته الولايات المتحدة بنفس القوة التي يرفض بها الإرهاب الهمجي الصادر عن خصومها الأصوليين الذين رعتهم هي في أفغانستان قبل أن ينقلبوا عليها كما يقول.

يموضع المؤلف الحادي عشر من أيلول في سياقه التاريخي والسياسي، ويعتبره اللحظة التي ارتطمت فيها همجيتان مضادتان:

الأولى: هي السياسة الأميركية.

والثانية: همجية ردود الفعل عليها، يلحظ أن عالم ما بعد الحرب الباردة انزلق في صدام همجيات عِوَضَ أن يكون قد اختار طريقاً أكثر إنسانية باعتبار أن الخطر الكوني الذي كان محيقاً بالأرض جرَّاء صراع الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي قد زال.

ضيفاي اليوم لمناقشة هذا الكتاب هم المؤلف الدكتور جلبير الأشقر (أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية في جامعة باريس الثامنة في فرنسا)، والأستاذ علي الربيعي (الكاتب العراقي والباحث في جامعة لندن)، فأهلاً وسهلاً بهما، أهلاً وسهلاً.

د.جلبير الأشقر: أهلاً وسهلاً.

علي الربيعي: أهلاً وسهلاً.

الأطروحة الجديدة التي يطرحها الكتاب

خالد الحروب: دكتور جلبير، إذا بدأنا أولاً.. كتب الكثير عن هذا الموضوع 11.. الحادي عشر من أيلول إلى درجة أحياناً قد تُشعر المستمع والقارئ بالملل، سؤالي الاستهلالي ما هو الجديد.. ما هي الأطروحة التي تحاول أن تضيفها إلى ما قد كُتب وصدر عن.. حول هذا الموضوع؟

د.جلبير الأشقر: أولاً: أحب أشكرك على.. على دعوتك إلي والزميل علي الربيعي على حضوره مناقشة يعني في.. في الجلسة يعني.

يعني ملاحظتك صحيحة على.. بالنسبة لكثرة ما كُتب حول 11 سبتمبر، وهذا الكتاب هو يعني كتاب يعني جرى الخوض في كتابته مباشرة بعد الأحداث يعني وبالتالي هو جزء من ها الإنتاج الغزير يا اللي ولدته الأحداث، لكن بأتصور طبعاً كل كتاب فيه أطروحة، فيه وجهة نظر، وبأتصور في هذا الكتاب بعض الأطروحات المتميزة عن ما هو شائع لأنه في الصحيح إنه عندك الكثير من الكتب يا اللي كررت تقريباً نفس المعلومات ونفس التحاليل وبالأخص يعني في الإنتاج الغربي يعني وفي (..) يعني خاصة إذا أخذنا بعين الاعتبار إنه قسم كبير من الإنتاج أيضاً إنتاج صحفي وبالتالي يعني يردد نفس.. تقريباً يعني نفس المعلومات وبشكل أو بآخر.

الأطروحة الأساسية في الكتاب طبعاً هي اللي بيعبر عنها العنوان "صدام الهمجيات"، هي بشكل واضح رد على الأطروحة الشائعة للبروفيسور الأميركي (صموئيل هانتنجتون) حول صدام الحضارات، معروف إنه هاي الأطروحة يعني جرى يعني التعبير عنها في أوائل.. أوائل التسعينات وكرد على أطروحة سابقة حول نهاية التاريخ، فالأطروحة كانت إنه.. يعني تقصد بأنه في عالم ما بعد الحرب الباردة ستحل صراعات بين الحضارات محل الصراعات اللي بين النظم الاقتصادية الاجتماعية التي ميَّزت مرحلة الحرب الباردة يعني ومرحلة ثنائية القطبين، وبالتالي لما حصلت أحداث 11 سبتمبر كان فيه ميل خاصة يعني في الإعلام الغربي لقراءة الأحداث عبر ها الأطروحة هاي صراع الحضارات يعني وكأنه 11 سبتمبر تعبير عن صراع بين الحضارة الإسلامية من جهة والحضارة الغربية من جهة أخرى، تعبير عن ها الصدام.

خالد الحروب: أي نعم.

د.جلبير الأشقر: بالتأكيد ها القراءة هاي طبعاً لم توافق حتى السلطة الأميركية وحتى (هانتنجتون) نفسه يا اللي أسرعوا إلى القول بأنه لأ، ليس أسامة بن لادن ممثلاً للحضارة الإسلامية، طبعاً لأنه مش من مصلحتهم إنه يجعلوا منه ممثل للحضارة الإسلامية، بل إذا كان هناك صراع فهو صراع من داخل ها الحضارة اللي بيسموها بها الشكل، وبالتالي يعني التصوير الرسمي الطاغي على الأقل هو أنه الأحداث هاي وما بعدها تعبير عن صراع بين الحضارة من جهة والهمجية من جهة أخرى، يعني ممثلي الهمجية، وأطروحة الكتاب يعني هي بالنهاية إنه هذا ما نحن في صدده الصدام بين الهمجيات..

خالد الحروب: أي نعم.. طيب إذا سألنا.. سألنا.. أي نعم، إذا سألنا الأستاذ علي أيضاً نفس السؤال، ما الجديد الذي رأيته في هذا الكتاب، جوانب الإضافة الملفتة، جوانب النقص أيضاً الملفتة؟

علي الربيعي: بالحقيقة أستاذ خالد يعني من حيث المبدأ يعني من حيث ابتداءً أقول إنه الكتاب يأتي هذا في مناخ السجال السياسي والصحفي عن المسببات اللي ساقت لأحداث سبتمبر، فيناقش المواقف السياسية والقناعات الأيديولوجية وكيف تتخذ أساليب وأشكال أرثوذكسية صارمة، هي تتحدث عن أقطاب الصراع وتمترسهم وراء يقينيات في الموقف من الآخر بحيث إنهم يستندون إلى قناعات دينية و.. لتسويق المواقف السياسية، يأتي هذا الكتاب في مدار الجدل السياسي وتحليلات الفكر السياسي عما جاء في أيلول وبرجي نيويورك، إنه يورد يعني استشهادات وآراء كثير من الكتاب والصحفيين المشهورين وتعليقاتهم في صحف واسعة الانتشار بحيث يناقشون الحدث ومن مواقف سياسية وأيديولوجية مختلفة، بناء هذا الكتاب أقرب إلى مجموعة من المقالات الصحفية كأنما جُمعت في كتاب يعني، لكن هذا لا يلغي يعني أو لا يقلل من شأن الكتاب إنه الحقيقة به نقاط جداً طريفة وملفتة للنظر، الآن النقطتين المهمتين اللي أثارني إنه هو طريق المواقع اللي يدير منه موضوع الباحث، أقصد توظيفها لمجموعة مفاهيم إجرائية لفهم ما يجري، على سبيل المثال بعض مفاهيم (فرويد)، (ماركس)، (دوركايم)، وبالتالي إنه هنا الجدة إنه إذا نتحدث على أنه الكثير انكتب عن أحداث سبتمبر فالجدة تيجي من أنه المواقع المعرفية الأبستمولوجية والأيديولوجية اللي يدير منها الباحث موضوعه، وهي تبقى بالأخير يعني متأثرة بالمطاف الأخير.. بمواقع يسارية..

المسألة الثانية: هي مسألة النقدية، يعني الانتقادات القوية والصارمة اللي يوجهها الباحث إلى طرفي النزاع، وأنا أتصور يعني الباحث ربما يأخذ موقف معرفي وأيديولوجي آخر فأخذ مسافة يعني متساوية بين الطرفين، فيعني تمكن من أن..

خالد الحروب: لما نحكي الطرفين يعني الولايات المتحدة..

علي الربيعي: أو.. نعم.

خالد الحروب: ويعني المجموعات الأصولية بن لادن والقاعدة اللي نفذوا التفجيرات..

علي الربيعي: نعم.. أني أتصور إنه الباحث..

الرابط بين 11 سبتمبر 1990 و11 سبتمبر 2001

خالد الحروب: طيب إذا.. إذا جلبير، إذا بدأنا بالمدخل، الشيء الملفت يعني أنا شخصياً يعني التفاتة ألتقطها يعني مهمة اللي هي الخطاب الذي أشرت إليه خطاب الحادي عشر من سبتمبر للرئيس الأميركي (جورج بوش الأب)، إنه جورج بوش الأب ألقى خطاب في الحادي عشر من سبتمبر قبل عشر سنوات تقريباً أو في سنة..

د.جلبير الأشقر: في الحادي عشر من سبتمبر 1990..

خالد الحروب: 1990، ثم في الحادي عشر من سبتمبر كما نعلم سنة 2001 حصل الحادث الشهير، أنت ربطت أنه بين هذا الحادي.. بين السبتمبرين..

د.جلبير الأشقر: أيوه.

خالد الحروب: هناك أطروحتان اختلفتا في الفكر السياسي الأميركي بين النزوع نحو المثالية والقانون الدولي وما قيل حول النظام العالمي الجديد ثم بين الرؤية الواقعية الصارمة التي تبحث عن القوة وفرض الهيمنة على.. ما الذي حدث بين هذين بين حدي سبتمبر الأول وسبتمبر الثاني؟

د.جلبير الأشقر: أيه يعني هاي طبعاً من سخريات التاريخ إنه الخطاب الشهير لجورج بوش الأب أمام الكونجرس الأميركي تمهيداً لحرب الخليج السابق لحرب يعني العدوان السابق على العراق يعني وحرب الكويت، كان في تاريخ 11 سبتمبر وخطاب يا اللي أعلن فيه جورج بوش نظام العالم الجديد ونظام يعني وصفه بأنه نظام سوف يكون مبنياً على السلام والازدهار ومراعاة حقوق الضعفاء والعدالة.. إلى آخره يعني كثير من الوعود حول عالم ما بعد الحرب الباردة إن كنا في عام 1990 يعني كنا نشهد اللحظات الأخيرة للحرب الباردة واللحظات الأخيرة للاتحاد السوفيتي يعني، فطبعاً يعني السنوات اللي مرت بين ها الخطاب هايدا وبين 11 سبتمبر الآخر في (1993) يعني تعبر عن مدى يعني لن أقول الإخفاق في تحقيق ما وعد به، بل سأقول الكذب والخبث في.. في الوعود التي أُلقيت في ذلك الخطاب في عام 1990 يعني أمام الكونجرس الأميركي وأمام العالم، لأنه هذا الوعد كان للعالم، أميركا بما أنها يعني تخرج من الحرب الباردة بعد سقوط الاتحاد السوفيتي بفترة احتضاره كنا في عام 1990 تعد العالم بأنها ستكون يعني لن تستفيد من موقعها كأقوى قوة في العالم لتفرض مشيئتها هي، بل ستراعي القانون الدولي وإلى آخره، وخيضت الحرب الأولى بها الاسم، يعني نذكر خيضت عن طريقها أصلاً الأمم المتحدة.

خالد الحروب: مجلس الأمن والقرارات..

د.جلبير الأشقر: ومجلس الأمن وباسم القانون الدولي والسيادة وإلى آخره، وقد رأينا يعني ما حصل منذ.. منذ ذلك الوقت يعني، وكيف كان..

خالد الحروب: إذن.. إذن يعني سبتمبر الأول كان عبارات بوعود السلام والقانون الدولي والانضباط وفق معايير دولية متفق عليها، سبتمبر الثاني حسم كل هذا الجدل الداخلي باتجاه الهيمنة الأميركية، ونحن الآن دخلنا بعد الحادث الشهير سبتمبر الحادي عشر.

أسباب حدوث الحادي عشر من سبتمبر

أستاذ علي، ما الذي حدث؟ وما.. وكيف ترى معالجة الكتاب للسجال حول السؤال الكبير لماذا حدث الحادي عشر من سبتمبر؟ هذا السؤال كان صار من المحرمات بُعيد الأحداث كما نعلم جميعاً، سؤالي مباشرة هل أجاب الكتاب عن هذا السؤال المركزي؟ هل حام حوله؟ هل تحدث في القلب منه؟ لماذا حدثت جريمة الحادي عشر من سبتمبر؟

علي الربيعي: حقيقة يقدم الباحث يعني مقاربات بها قدر كبير من المطابقة والصحة والموثوقية تجاه ما حصل سواء أنه من خلال أنه وضع الحدث في سياق تاريخي وسياسي ثم في البحث عن مسبباته على الجانبين فيما يخص الجانب الإسلامي أو العربي الإسلامي أو في المنطقة العربية من خلال البحث عن يعني الأسباب الكامنة وراء ظهور هذا التوجُّه العنيف والشديد والصارم، وبالتالي استفحاله والتوجُّه في هذا الاتجاه، ثم على الجانب الآخر كشف عن الهوة الفاصلة الحقيقة بين الخطاب الغربي والخطاب الأميركي وما يجري على الأرض، يعني كشف أنه هناك استراتيجيات الحقيقة يبدو إحنا الآن في عصر تجاوز مفهوم السياسة بالمعنى المعروف، ودخلنا عصر الاستراتيجيات الكبرى، وبالتالي إنه المسألة اللي ممكن يلمسها القارئ في هذا الكتاب على أنه أكو هناك عدم توازي الحقيقة بين الخطاب الغربي عن ما سماه Post modernity ما بعد الحداثة، عن العلاقة مع الآخر ومعرفة الآخر والمشاركة السياسية وبين النظرة بها نوع من الاستكبار والقسوة والسحق في كثير من الأحيان للآخر، فأنا أتصور إنه يكشف الكتاب هذا.. هذا الفرق بين يعني مقولات.. مقولات ما بعد الحداثة ومقولة الرئيس بوش ويذكرها الباحث بين أنه من معنا فهو مع الإرهاب بها المعنى يعني، وبالتالي هذا.. هذا يكون في (منطق اقتناء) القيمة اللي على أساس إنه الفكر الغربي تم تجاوزه والعقل.. ومركزية العقل الغربي قد تتجاوز هذه المقولات مع مقولات ما بعد الحداثة، ولكنه يبدو إنه تبقى هذه المسارات عدم التوازي بين الحداثة في خطابها وما يجري على الأرض.

مسؤولية الولايات المتحدة عن أحداث الحادي عشر من سبتمبر

خالد الحروب: جلبير، بالكتاب تقول.. تكاد يعني تُحمِّل الولايات المتحدة وسياستها قبل الحادي عشر من سبتمبر مسؤولية كبرى إن لم تكن المسؤولية الأكبر، لكن على الأقل فلنقل مناصفة بين.. بينها وبين الذين قاموا بذلك الاعتداء، ثم تقول..

د.جلبير الأشقر[مقاطعاً]: لأ، ليس مناصفة، المسؤولية الكبرى دونما شك.

خالد الحروب[مستأنفاً]: المسؤولية الكبرى..

د.جلبير الأشقر[مقاطعاً]: على الأقوى يعني دائماً المسؤولية الكبرى.

خالد الحروب: نعم، أريد أن ألفت أو أسألك عن هذا الاقتباس تقول تأكيداً على هذه المقولة أن الولايات المتحدة تتحمل المسؤولية الكبرى، تقول: أنها طلبت من.. من الضحايا من ذوي الضحايا الذين عوضتهم.. الضحايا الذين سقطوا جرَّاء التفجيرات تقول.. طلبت منهم أن يتعهدوا خطيًّا بالتنازل عن أي دعوى ضدها.. ضد الولايات المتحدة أمام القضاء بخصوص التفجيرات، أي أنهم لا يحمِّلوها مسؤوليةً، لا يذكروا سياستها الخارجية، لا يذكروا أنه بأي شكل من الأشكال أن تلك السياسة كانت مسبب لما حدث، نريدك أن.. أن كيف.. كيف ولماذا حَمَّلت الولايات المتحدة مسؤولية تلك الأحداث؟

د.جلبير الأشقر: لأ بمعنى إنه ضحايا الحادي عشر من سبتمبر 2001 هم ضحايا سياسة حكومة الولايات المتحدة، طبعاً ضحايا أبرياء يعني بغالبيتهم الساحقة يعني، ممكن طبعاً واحد يدخل تمييز نوعاً ما بين هدف عسكري كالبنتاجون، وهدف مدني يعني كأبراج مانهاتن، برجي مانهاتن، بس يعني واضح إنه هناك يعني إدراك لدى الحكومة الأميركية منذ سنوات عديدة بأنها.. بأن الولايات المتحدة عرضة لمثل هذه الأعمال، وهي تدرك تماماً يعني الأسباب المولدة لمثل هذا الاتجاه، ونعرف نحن نقول مثلاً يعني عملية 11 سبتمبر ليست هي العملية الأولى ضد الموقع نفسه يعني برجي مانهاتن نعرف إنه في عام 93 جرت محاولة كانت لو نجحت لأدت إلى يعني قتل عدد أكبر بكثير من الناس، لأنه كان المحاولة تفجير لأحد البرجين من.. من أساسه يعني وبالتالي سقوطه بكل ما فيه من.. من ناس يعني، كان ممكن يكون عشرات الآلاف يعني ضحايا، شغلة فظيعة جداً يعني فعلاً.

خالد الحروب: أي نعم.

د.جلبير الأشقر: فإنه.. إنه يعني ليس الحادي عشر من سبتمبر يعني كيف بدنا نقول برق يعني في سماء صافية أو أي شيء من ها النوع، واضح أنه هذا يعني ينخرط في إطار.. في سياق متكامل تسود فيه سياسة تفرضها حكومة الولايات المتحدة الأميركية عالمياً ببعض الخيارات الأساسية، وبالأخص في منطقة الشرق الأوسط حيث نرى إنه نتيجة السياسات الأميركية هي على أفظعها أو على أشدها، طبعاً لما أسامة بن لادن مثلاً يستشهد بما يحصل في فلسطين أو بما.. بالحظر المفروض على العراق، يا اللي حسب.. حسب وكالات الأمم المتحدة أدَّى إلى أكثر من مليون ضحية يعني.. يعني.. فعلاً.. فعلاً يعني هذا عمل إجرامي على نطاق الجرائم الكبرى ضد الإنسانية.

خالد الحروب: بس (..) هذه تقم بها القوى الكبرى، فلذلك هذا لا يُتحدث عنه، الجريمة الأصغر التي يقوم بها الطرف الضعيف.

د.جلبير الأشقر: بالضبط.. بالضبط.. هذا هو..

خالد الحروب: ما رأيك علي لأنه هنا يكون السجال حول أن العالم الثالث وعالم المضطهدين دائماً يتشاكى، ودائماً يجأر بكل تعبيرات الأسى، ويُحمِّل ما يعيشه إلى شماعة الخارج، هذه المقولة دائماً الدائمة، وأنه حتى أيضاً هذا.. هذا الأحداث، الحادي عشر من سبتمبر جريمة واضحة نفذها مثلاً جماعة من.. من العالم الثالث، يُحمِّلون مسؤوليتها إلى.. إلى الولايات المتحدة، يعني ربطاً بالكتاب، يعني هذه أطروحة الكتاب، الكاتب والمؤلف الآن معنا يقول: إنه الولايات المتحدة هي التي تتحمل المسؤولية الكبرى، بسبب سياساتها الخارجية، في المقابل الأطروحة التي.. الأخرى تقول: يعني.. يعني هذا نزع لمسؤولية الذات، كمان نحن مسؤولون عن.. عن.. عن كثير من.. وهذه جريمة قام بها مجموعة واضحة من العالم الثالث، صحيح مضطهدين، صحيح هذا، لكن لا يبرر عنف.. عنف وهمجية المعتدي لا تبرر الرد بهمجية مناظرة.

علي الربيعي: بالحقيقة أولاً أن الباحث عندما يضع المسؤولية الكبرى على الولايات المتحدة ينطلق من أسباب تاريخية وسياسية يعني ذات دوائر مختلفة، وبالتالي إنه بينظر للحدث -يبدو لي- بينظر لحدث سبتمبر هو كنتيجة، يعني كنتيجة لعوامل عديدة إلها علاقة بشكل قوي بسياسات الولايات المتحدة في المنطقة، ورغم هذا لكنه لا يمكن يعني إلغاء جانب العوامل الداخلية، ربما الكاتب مثلاً يتحدث عن إنه الولايات المتحدة سحقت الاتجاه القومي، وسحقت الاتجاه اليساري، وبالتالي مما أفسح المجال للاتجاهات الأصولية بأن تستفحل، مرات نتساءل يعني حتى نتساءل مع الباحث متى وأين وكيف؟ هل مع ناصر 56 مثلاً كانت الولايات المتحدة سحقت الاتجاه القومي؟ هل مع نظام البعث في العراق كانت الولايات المتحدة تسحق هذا النظام؟ آني أتصور إنه المسألة تحتاج مرات إلى دراسات يعني تفصيلية وأكثر تحقيقية أكثر يعني تاريخية.

بالتأكيد هناك للولايات المتحدة يعني لها مسؤولية، ولكنه تقع علينا مسؤولية كبرى، أنا ما أقصد في بس الحدث نفسه لكنه عما نحن فيه عما ينتج من وعي سياسي ومن فهم للسياسة والممارسة السياسية، وطريقة الحكم، وكل هذه العوامل إحنا إلنا بلا شك فيه جزء كبير من عندنا، وآني أتصور إنه إحنا عندنا أسباب يعني على الجانب الآخر المتوسط أكو أسباب تاريخية سياسية اقتصادية اجتماعية أدت وتؤدي إلى ما.. إلى ما يحصل يعني.

خالد الحروب: جلبير، في الفصل الذي عنونته النفط والدين والتعصب ومطلقو الجن، يعني هذا الترجمة العربية، تتحدث كيف أن كثير من الجماعات هذا الأصولية أصلاً دُرِّبت ونُظِّمت وجُهِّزت وصُلحت من قِبَل الولايات المتحدة كما نعلم جميعاً في خلال الحرب ضد الاتحاد السوفيتي في أفغانستان، وأنت تسمى أيضاً إنه كما كالطبيب كذلك الحادثة الشهيرة الذي اختلق (فرانكنشتاين) ثم هذا المخلوق العجيب انقض على.. على خالقه في.. في.. في مراحل لاحقة، وهذه المجموعات عندما انتهت الحرب في أفغانستان بحثوا عن عدو فوجدوه في الولايات المتحدة، الآن المقابل ينفي الأصوليون، وهذه المجموعات ينفون مثل هذه العلاقة العضوية.

د. جلبير الأشقر: لأ، صورة مطلقو الجن صورة معممة يعني في تاريخ المنطقة، يعني بالنسبة للسؤال ملاحظة الزميل علي يعني معروف إنه الولايات المتحدة يعني استخدمت السلفية الإسلامية وبالأخص الاتجاه الوهابي بالتعاون مع المملكة السعودية، طوال سنوات عديدة يعني وعقود يعني من الزمن كسلاح أيديولوجي في محاربة كل النزعات التقدمية، وبالأخص القومية العربية بوجه التقدم الممثل بعبد الناصر، في خلال يعني مرحلة بكاملها، واستمر استعمال السلفية الإسلامية كسلاح أيديولوجي حتى حرب أفغانستان يعني حيث خلال عشر سنوات من الحرب ضد الاحتلال السوفيتي لأفغانستان كانت الولايات المتحدة وأجهزتها تتعاون مثل ما هو معروف، يعني أصبح كل الناس تعرف ها الشيء، يعني مع.. مع قوى هي قوى سلفية إسلامية، وبما فيها يعني تنظيم القاعدة يا اللي أشرف عليه أسامة بن لادن، فهنا الصورة واضحة لمطلقي الجن، بس الصورة معممة في التاريخ الحديث للمنطقة العربية، بأعطيك مثل آخر، أنور السادات لما بدأ بنزع الناصرية عن مصر أيضاً حاول يستعمل التيار الديني وأطلق يعني سراح قسم من المعتقلين إلى آخره، وأطلق حتى الحريات، يعني.. دا التيار الديني وانتهى.. انتهى يعني مغتالاً من قبل...

كيفية انتقال الجماعات الأصولية من الحليف للعدو للولايات المتحدة

خالد الحروب: إذن جلبير.. أي نعم.. حتى إذا.. إذن.. إذن.. نخصص التركيز على ما حدث في هذه المجموعات الذي قامت في الحادي عشر من سبتمبر هذا المفصل التاريخي سواء اتفقنا أو.. أو اختلفنا على التوصيف، إنه هذه المجموعات نفسها حتى أنت تذكر في الكتاب في.. ربما في مكان آخر ليس في هذا الفصل شيء -بالنسبة إليَّ على الأقل- كان شيئاً جديداً، أنه هناك كان علاقة وطيدة وعضوية بين بن لادن وحتى مثلاً الحكومة السعودية وأرسل لهم رسالة قبيل الغزو العراقي للكويت حذرهم فيها أو تنبأ -بين قوسين- بما قد يحدث، وجهز نفسه واستعد لصد العدوان العراقي فيما إن حدث على السعودية.

د. جلبير الأشقر: صح.. صح واقترح على السلطة أنه ينظم هو يعني الحرب ضد العراق.

خالد الحروب: ثم إذن.. إذن ما.. يعني هذه المجموعة نفسها.. هذه المجموعة نفسها كيف تحولت من.. من.. من الحليف العضوي إلى العدو رقم واحد للسعودية وللولايات المتحدة كما تذكر في الكتاب.

د. جلبير الأشقر: يعني هايدا بترجع لتاريخ علاقة أسامة بن لادن بالسلالة الحاكمة في المملكة السعودية، يا اللي طبعاً هي علاقة يعني على ما يقول هو يعني بالذات حتى بالنسبة للولايات المتحدة يقول إنه عنده عداء هو قديم رغم التحالف اللي كان قائم خلال حرب أفغانستان، وحادثة حرب الخليج والسماح للقوات الأميركية بالانتشار في المملكة كان هي يعني حسب ما يقول هو يعني طبعاً ما عندي تفسير آخر يعني غير ما أستند إلى ما قاله هو، إنه انتشار قوات أميركية على أرض المملكة العربية السعودية لأسباب دينية وغيرها معروفة، يعني جعلته ينتقل إلى اعتبار إنه أصبحت الولايات المتحدة هي عدوه الرئيسي، بس الولايات المتحدة كحامية للسلطة القائمة في المملكة السعودية، يعني الغاية الأساسية -حسب.. من كلامه هو يعني المستشهد به لأسامة بن لادن- غايته الأساسية إسقاط الحكم في المملكة، اللي بيعتبره حكم فاسد وإلى آخره، ويعتبر إنه لا يمكن ذلك إلا عن طريق طرد القوات الأميركية كقوات قائمة لحماية السلطة.

خالد الحروب: أسأل علي لأنه هذه المقولة المشتهرة جداً الآن في الكتابات الأخيرة أنه عن تحول الولاءات من.. من حليف إلى عدو، إنه هذه طبيعة السياسة، يعني حتى لو كان هذا الكلام دقيقاً وصحيحاً 100% فهذا أوليَّات السياسة كما يقول ليس هناك عدو دائم ولا صديق دائم، أسامة بن لادن كل الذي يعمله إنه طبَّق هذه المفردات السياسية الغربية بحذافيرها، فلذلك كان ربما يقول القائل كان مخلصاً في.. في.. في حربه ضد الاتحاد السوفيتي، والآن هو مخلص في حربه ضد الولايات المتحدة، تغيير الولاء هذا هامش.. يعني تفاصيل على الهامش، لكن.. وليس له علاقة بالعمالة بين قوسين يعني كما قد إن هو عميل يعني هناك وظف والآن مثلاً هو كذا.

د. علي الربيعي: آني أتصور أنه الاتجاه الأصولي الإسلامي اللي فيه جزء كبير يمثله أسامة بن لادن إنه عنده مرجعيته الذاتية، عنده فهمه الخاص، وعنده تصوره الخاص للآخر سواء كان أميركا أو.. يعني يختلف حسب المرحلة التاريخية في مرحلة الشيوعية، في المرحلة الأخرى يمكن، وبالتالي في طبيعة العلاقة اللي كانت تربطهم بأميركا -مثل ما تفضل الأستاذ- ثم زائداً على أنه ربما ما نقدر نتحدث بما تفضلت بطريقة العمالة أو يعني يشتغل عندهم، ها المعني، ولكنه هكذا هي السياسية مرتبطة المصالح وكمفصل العلاقة، وبالتالي إنه هذا الانتقال.. هذا الانتقال من معركة ضد الشيوعية إلى المعركة ضد الولايات المتحدة، على أسباب اللي أساقها هو، أنه هو ينطلق من تفكير إسلامي يرى في الآخر عندما يتجاوز على هذه الأمة الإسلامية في حضوره العسكري، في حضوره السياسي، في حضوره الاقتصادي يكون عامل مهدد لقيم الإسلام، للمجتمع الإسلامي، لنسيج المجتمع الإسلامي، لتدين المجتمع الإسلامي، وبالتالي يحاول أن ينشر قيم أخرى، وبالتالي رجل مثل أسامة بن لادن ذو صرامة عالية، بالتأكيد راح يقف ضد هذا، إضافة إلى طبعاً هذا أنا أسميه الجانب العقلي والتفكير الأيديولوجي الاقتصادي في مثل هذه المسألة، إضافة إلى الملابسات التاريخية والسياسية اللي بتحصل واللي يعني ترفع من مستوى الصراع، وكان أسامة نفسه هو.. الولايات المتحدة نفسها حاولت تحاصره في زوايا عديدة.

خالد الحروب: في.. في.. في نفس الفصل جلبير فيه قسم مهم، يعني فيه جزء مهم جداً في هذا.. مازلنا في فصل النفط والدين ومطلقو الجن، تتحدث عن الاستبداد في بلاد الشام.. في بلاد الإسلام عفواً، وعن هذه الآلية بين النفط والاستبداد ودعم الغرب للاستبداد، يعني هناك نوع من المثلث والآلية التي تشتغل بتناغم وتقول إنه.. إنه هناك حصل بعد الحرب انتهاء الحرب الباردة نوع من الانفتاح الاقتصادي، تحرير التجارة وكل هذا الكلام، انفكاك الدولة عن التحكم بالاقتصاد، في كل العالم توازى معه انفكاك الدولة من التحكم في السياسة، لكن الاستثناء الوحيد كان في المنطقة العربية، صار التحرير الاقتصادي، لكن لم يحدث تحرير سياسي، وتقول إن هذا الاستثناء له سببان، السبب الأول: هو لعنة النفط، والثاني: هو طبيعة المعارضة للنظام القائم وهي طبيعة التي يسيطر عليها الإسلاميون ما.. كيف اشتغلت لعنة النفط على استدامة الاستبداد في دول.. في بلاد العرب والمسلمين؟

د. جلبير الأشقر: طبعاً لعنة النفط يعني بمعنى إنه النفط هو عامل يؤدي إلى وجود حتى ممكن نقول أولوية استراتيجية لدى الغرب، وبالأخص الولايات المتحدة في السيطرة على المنطقة، والسيطرة على المنطقة تتم عن طريق حكومات استبدادية لأنه ليس بوسع الولايات المتحدة أن تسيطر على منطقتنا إلا في عن طريق حكومات استبدادية لسبب بسيط هو إنه إذا أي إطلاق لحريات فعلية وديمقراطية فعلية وانتخابات حرة فعلاً لا يمكن أن ينجم عنه حكومات نصيرة للولايات المتحدة الأميركية بكل بساطة لأن الغالبية الساحقة للرأي العام، للشعب عندنا ولأسباب تاريخية معروفة يعني مضاد.. مضاد لما تمثله السيطرة الغربية ممثلةً بالولايات المتحدة، فيعني بها المعنى لعنة النفط بتشتغل إنه ما كان بإمكان الولايات المتحدة والسيطرة الغربية أن تترك مجال لفعلاً ديمقراطية أو تدفع باتجاه دمقرطة.. في المنطقة.

خالد الحروب [مقاطعاً]: مادام الآن.. الآن جلبير يعني بخلاف ما تقول في الكتاب، قد يقول قول هناك ضغوطات غربية، ضغوطات أميركية تحديداً على السعودية اللي هي الحليف الأهم للانفتاح الديمقراطي، لاستجلاب بعض المظاهر الديمقراطية المختلفة حتى من تغيير المناهج فصاعدا..

د.جلبير الأشقر: لأ.

خالد الحروب: فكيف.. كيف نصالح بين ما تقوله في الكتاب وبين ما تمارسه الآن؟ على الأقل ولو إعلامياً أو.. أو صحفياً الولايات المتحدة تجاه السعودية؟

د.جلبير الأشقر: والله بصراحة الأطروحة القائلة بأن الولايات المتحدة تسعى وراء إشاعة الديمقراطية في المنطقة هي يعني بنفس درجة مصداقية الأطروحة الشهيرة حول أسلحة الدمار الشامل في العراق يعني، بنفس درجة المصداقية، ما ذكرته أنت من ضغوطات تمارس على.. على المملكة السعودية، كان ترجمتها ما أعلن عنه ورقة.. ما سميت الورقة السعودية التي أعلنت يعني مؤخراً باجتماع القمة العربية، يا اللي هي تعبير عن يعني إدخال بعض الإجراءات الممكن تعطي انطباع بأنه هناك يعني جزء من خطوة على طريق الطويل المؤدي للديمقراطية فبالتالي هذا بعيد جداً عن الديمقراطية.

خالد الحروب [مقاطعاً]: أستاذ علي..

د. جلبير الأشقر[مستأنفاً]: لأ ممكن بس اسمح لي بس بكلمة، يعني بندوة مؤخراً حصلت في واشنطن، كانت عم بأقرأ فيها، وكان أحد.. أحد العراقيين المتعاونين مع الولايات المتحدة كنعان مكية يعني بيقول للموجودين الأميركان بيقول لهم بكل صراحة وهم بيعرفوا ها الشيء تماماً، إذا.. إذا تمت انتخابات حرة بالمملكة السعودية ممكن ينتصر فيها بن لادن، فكان.. كيف ممكن نتصور نحنا إنه الولايات المتحدة يعني بدها ديمقراطية..

خالد الحروب: مطلوب ديمقراطية مسيطر عليها، ديمقراطية موالية للغرب..

علي الربيعي: طيب.. طيب..

خالد الحروب: أستاذ علي شو رأيك بهذه الأطروحة اللي هي.. التي تقول إنه الاستبداد الذي نشاهده الآن في البلدان العربية هو خلاصة علاقة.. علاقة هيمنة مع الغرب، الغرب بيدعم هذه النظم الحاكمة للإبقاء على مصالحه، مرة أخرى أيضاً ماذا عن البُنى الداخلية.. البُنى الاجتماعية والسياسية والثقافية الداخلية في هذه البلدان والمجتمعات؟

علي الربيعي: والله أستاذ خالد خلينا ننظر على المسألة على مستويين، يعني مستوى سياسي ومستوى فكري، فيما يخص المستوى السياسي، خلينا نتساءل: ماذا يريد المثقفون العرب؟ يعني دائماً يطرحون ويرددون كثير منهم على أنه الغرب وعندما استعمر المنطقة ترك حكام استبداديين، وهذا الحكام الاستبداديين جاءوا بالدولة المستوردة مثل ما يسميه (هيربادي) وبالتالي بدءوا يتعاملون وياهم سياسياً واقتصادياً، طيب وبالتالي الحكومات الغربية تدعم هذه التسلطية السياسية في العالم العربي، عندما يُسأل مثلاً شخص مثل وزير كبير ومثقف كبير كـ(….) عن إنه لماذا لا تتدخلون ضد الديكتاتورية السابقة مثلاً في إندونيسيا؟ يقول: إنه كنا يعني نعطيهم منحة عشرة ملايين في السنة، وعندما قلنا لهم سوف نعطي هذه المنحة مقابل إجراءات ديمقراطية، قال الرئيس الإندونيسي: خذوا أموالكم واذهبوا ولا نريد هذا المبلغ، القصد من هذا كان عند الآن.. طيب ما الموقف الآن؟ الآن يتحدث كثير من المثقفين العرب على إنه الغرب لا يتحرك تجاه.. يعني تجاه انتهاكات حقوق الإنسان، تجاه التدمير اللي يحصل للمجتمع في الشعوب العربية والإسلامية، عندما تُحضر الآن حضرت الولايات المتحدة بشكل قوي وعسكري وسياسي، وقامت بـRemove يعني شالت هذا الديكتاتور.. الديناصور من العراق، طيب إنه هذا العمل إحنا يعني الآن بناء على هذا الموقف يرجع الآن كثير من مثقفو العرب ينقدون الولايات المتحدة أو ينقدوا الغرب، إذا ما تدخل الغرب سوف يقول إن يقف موقف المتفرج وخلق هذه الأنظمة...

خالد الحروب [مقاطعاً]: هذا الكلام.. هذا الكلام الجميل -علي- تربط لنا إياه في أطروحة جلبير في الكتاب، يعني إن الاستبداد في.. في بلاد العرب هو سببه هذه الآلية اللي هي آلية المصالح، آلية الهيمنة الديكتاتورية باختصار هي في صالح المصالح الغربية والإبقاء عليها لذلك هو هدف استراتيجي، يعني باختصار..

د.جلبير الأشقر: والوجه الآخر هو يعني طبيعة التركيب الرأي العام يا اللي بالتالي مش ممكن ينتج ديمقراطية.. بالضبط.

خالد الحروب [مقاطعاً]: أي نعم.. أي انفتاح ديمقراطي.. أي انفتاح ديمقراطي سوف ينتج أنظمة حكم معادية للغرب.. للولايات المتحدة.

علي الربيعي: هذا يعني حاصل في اللحظة التاريخية بسبب العلاقة القديمة والتاريخية القائمة بين الأنظمة اللي خلفها الاستعمار.. خلفتها القوى الاستعمارية عندما انسحبت من المنطقة فبقت هذه الأنظمة ذات الحزب الواحد، القائد الواحد، التوجه الواحد، ولكنه الحقيقة - يا أخ خالد- أريد أشير إلى أكو عوامل داخلية تخص يعني آليات اشتغال العقل السياسي العربي، بها المعنى على إنه مثلاً إنه يتحدث هو يشير الحقيقة في صفحة 48 عن زوال المصداقية الأيديولوجية، زوال مصداقية الأيديولوجيات في العالم العربي، زوالها أو ضعفها أو نهايتها ما إجى نتيجة فقط للعامل الخارجي أو الحضور الغربي أو حضور الولايات المتحدة، ولكن أصل هذه الأيديولوجيات بالأصل كانت قشراوية، بالأصل فشلت في تقديم حتى برامجها السياسية، كانت تحاول التغيير بغير أدوات التغيير، أيضاً كلام سياسي أكثر مما هو..

خالد الحروب [مقاطعاً]: أي نعم، إذا سمحت لي علي إنه ننتقل..

د.جلبير الأشقر: أنا بأتكلم عن تقاعسها يعني..

إمكانية تغيير نمط تعامل أميركا مع الشرق الأوسط من الهيمنة إلى الشراكة

خالد الحروب: إذا سمحت لي ننتقل أيضاً جلبير إلى الجزء الأخير من الكتاب تتحدث عن مفاهيم مختلفة، العنوان العريض الحقد والهمجيات واللاتساوق وفقدان النظم، النقطة الأولى تذكر إنه الوقاية الأساسية من الإرهاب بخلاف ما يطرح في الولايات المتحدة الوقايات الأمنية، هذه سوف تصعِّد من همجيات الطرف الآخر، فلذلك هناك تصاعد متوازي بين العنف والعنف المضاد إلى آخره، وتقول أن الحل هو الوقاية السياسية، ما الذي تقصده؟

د. جلبير الأشقر: طبعاً بالنسبة لمنطقة الشرق الأوسط يعني الوقاية السياسية تمر عبر تغيير نمط علاقة الولايات المتحدة بالمنطقة، أولاً: يعني دعم الولايات المتحدة لدولة إسرائيل وممارساتها المعروفة يعني على.. على الشعب الفلسطيني وعلى الشعوب العربية عامة، طبعاً هذا جزء أساسي من المشكلة السياسية المطروحة، ما.. ما يجري الآن.. يعني انتقلنا من حظر إجرامي مفروض على العراق إلى احتلال، يعني وهايدا من شأنه فقط إنه يصعد بعض النقمة الموجودة على الولايات المتحدة برغم يا اللي ذُكر عن إنه كون القسم الأكبر من الشعب العراقي ارتاح لسقوط الديكتاتورية، لكن واضح إنه القسم الأكبر أيضاً للشعب العراقي مستاء جداً من نمط الاحتلال يا اللي.. يا اللي عم بيعايشه، فكون الولايات المتحدة داعمة للأنظمة الاستبدادية في المنطقة، هذا جزء آخر أيضاً من.. من أسباب كون النقمة الشعبية الموجودة ويا اللي ممكن توصل إلى أشكال حادة جداً في بعض الأوساط، يعني كالمنتمين لتنظيم القاعدة تتجه.. يعني تتوجه ضد الولايات المتحدة بكونها هي المسؤولة أو المعتبرة أو المنظر إليها كمسؤول رئيسي عما يجري وهذا النظر صحيح، بمعنى إنه مسؤولية الولايات المتحدة الرئيسية لما يجري في منطقتنا مسؤولية يعني لا يمكن.. لا تمكن مناقشتها.

خالد الحروب: أستاذ علي، في هذه.. في هذه النقطة والفصل هذا بشكل عام الحقد والهمجيات واللاتساوق وفقدان النظام، قضية الوقاية السياسية اللي هي تحسين.. تحسين نمط تعامل الغرب وتحديداً الولايات المتحدة مع منطقة الشرق الأوسط من الهيمنة والابتزاز المباشر إن شئت والسرقة المباشرة للثروات إلى نوع من الشراكة بالمعنى الحقيقي، ليس بالمعنى الإعلامي لهذا، مرة أخرى أقول لك الوقاية السياسية هذا بلد مهيمن ومنطق الهيمنة.. منطق الحضارات المهيمن يبحث عن مصالحه، فهذا يعني أيضاً ممكن يكون أحدهم ينتقد إنه هذا مطلب طوباوي.. غائي أن تطلب من الطرف المهيمن القوة الكبرى أن.. أن تحاول أن تحل لك مشاكلك وتحقق لك مصالحك على حساب مصالحها هي.

علي الربيعي: الآن أتصور إنه الولايات المتحدة يعني لابد أن تعيد النظر في طريقة تعاملها أو أكو أصوات حتى داخل الولايات المتحدة على أنه صحيح الهيمنة، ولكن مصالحها أن تأخذ بيد هذه الشعوب لمزيد من الانفتاح، لمزيد من تقليل الخسائر بالمعنى البشرية والمادية والاقتصادية والاجتماعية فيما.. ما تنتجه العولمة، هذا الجانب.

فالولايات المتحدة من مصالحها أن يكون استقرار في هذه المنطقة، من مصالحها أن تُغيِّر طريقة تعاملها مع هذه الدول بمعنى إنه تقيم علاقات بها شيء من الاستماع للآخر، شيء من احترام الرأي الآخر، وبالتالي حتى هناك أصوات الآن في الولايات المتحدة الحديث على أنه طيب... على سبيل المثال نوع اللي دا يحطه القانون العراقي الآن بيقول خلينا نتعامل مع التيارات الإسلامية الأكثر اعتدالاً، الأكثر قبولاً للآخر، والأكثر قبولاً لفكرة التعددية، أنا أتصور إنه الولايات المتحدة.. ولكن أتصور يعني ممكن تقوم بهذا العمل وهي قادرة عليه، ولكن يبدو هناك اتجاهات أرثوذكسية صارمة مع هذه الإدارة..

أساليب الضغط على الرأي العام الأميركي

خالد الحروب: في الدقائق القليلة اللي بقيت معنا الحقيقة، يعني الوقت يعني أدركنا من دون أن ندري، فيه مفهوم مهم الحقيقة تطرحه، ويمس كثير من السجالات العربية والمثقفين في الكتاب، في هذا أيضاً الجزء الأخير من الكتاب اللي هو كيفية الضغط على الرأي العام الأميركي والغربي، تقول إنه فيه.. تقارن بين التجربة الفيتنامية وتجربة بن لادن، في فيتنام البحث كان.. الحرب كانت عادلة حرب جيش لجيش مثلاً، والتخاطب مع الرأي العام الأميركي كان بحثاً عن حس العدالة، بينما مع بن لادن.. بن لادن أراد أن يضغط على الرأي العام الأميركي كما استشهدت في أكثر من مقولة بضرب هذا..

د.جلبير الأشقر: بالإرهاب..

خالد الحروب: بالإرهاب..

د.جلبير الأشقر: بكل معنى الكلمة..

خالد الحروب: بالتخويف.. أنت تقول هنا بالتخويف وهناك بالبحث عن.. عن العدالة، هل هناك تفصيلات أخرى يعني.. يعني.. يعني إذا شرحت أكثر حول هذه النقطة قبل أن أسأل علي.

د.جلبير الأشقر: بالضبط يعني هذا بيرجعنا لشيء بتذكره حضرتك حول موضوع إنه مطلب طوباوي، مطلب طوباوي لمن؟ إذا نظرنا إلى مصلحة شركات النفط الأميركية أو الإدارة الحالية اللي هي طبعاً وثيقة الارتباط بالمصالح النفطية وغيرها في الولايات المتحدة وواضح إنه ها الإدارة لن تبدل السياسة القائمة، لكن إذا نظرنا إلى الولايات المتحدة من باب سكان الولايات المتحدة، الشعب الأميركي يعني الشعب الأميركي إذا أدرك إنه بالنهاية هو عم بيدفع ثمن سياسات ما عم بيجني منها هو الربح، بس عم بيجني منها الربح يعني بعض المصالح الخاصة وعم بيكون الثمن باهظ، يعني ممكن ها الرأي العام هايدا يتحرك ورأينا ذلك مؤخراً حول الحرب يعني ضد العراق حصلت في الولايات المتحدة نفسها، ناهيك عما حصل على نطاق عالمي يا اللي لا.. مثيل له يعني حركة التعبئة ضد الحرب يعني أول يعني مرة في التاريخ نشهد حركة بمثل هذا..

خالد الحروب: ملايين..

د.جلبير الأشقر: يعني مثل ما حصل في 15 فبراير/ شباط بالأخص، بس حتى بالولايات المتحدة وبالرغم من 11 سبتمبر -وهون الشيء الملفت للنظر- إنه بالرغم من 11 سبتمبر، بالرغم من فظاعة العمل رغم ذلك شفنا في الولايات المتحدة كمان تحركات حاشدة يعني في 15 فبراير كان هناك نصف مليون إنسان يتظاهرون في شوارع نيويورك، وهذا بالرغم من منع التظاهرة حتى يعني، فهايدا يدل على إنه هناك يعني حليف استراتيجي بالنسبة للشعوب في مقاومة الاستبداد الأميركي هو الشعب الأميركي، ولا يمكن بدون هذا الحليف الاستراتيجي أن نجني شيء لأنه من حيث.. يعني لا يمكن بالتعامل العسكري أو الإرهابي أنك تقضي على قوة..

خالد الحروب: بقوة الولايات المتحدة..

د.جلبير الأشقر: بمستوى الولايات المتحدة اليوم الميزانية العسكرية الأميركية هي أصبحت تقريباً معادلة لما ينفقه عسكرياً باقي العالم بأسره، يعني جميع دول العالم يعني تخطينا على 40%، ونحن باتجاه الخمسين..

خالد الحروب[مقاطعاً]: أي نعم، نسأل الأستاذ علي حول هذه النقطة ونختم فيها اللي هي مخاطبة الرأي العام العالمي نقطة مهمة، كيف كما يقول الكتاب كيف يمكن أن نعدل هذا الرأي العام الأميركي ونجعله يضغط على الحكومة هذه المستبدة والمهيمنة؟ لـ.. بمخاطبة الإحساس بالعدالة كما حصل في التجربة الفيتنامية أو في تجربة حتى جنوب إفريقيا عندما يتصاعد الرأي العالمي.. الرأي العام الأميركي مثلاً أو الغربي ضد سياسات الحكومات هذه تنقلب الكفة ثم هذا.. في المقابل عندك المقولة الأخرى، يعني سياسة بن لادن الأخرى اللي هي الأقصر نفساً والأكثر فعلاً وضوضاءً دعهم يسألون أفاجئهم بالسؤال اصدعهم بالسؤال الكبير: لماذا يكرهنا العالم؟ عندها يتساءلون وربما هذا التساؤل يعمل آلية دينامية داخلية تصل إلى نفس النتيجة، ولكن بوقت أقصر؟

علي الربيعي: المسألة تحتاج إلى جهد طويل ويعني جهد طويل وجاد ومُرَكَّز، أولاً لنعش الحقيقة، هناك نظرة احتقارية اختزالية مُبتسرة عن الإسلام في الغرب وبالتالي عن العالم الإسلامي، تصحيح هذه.. هذه الصورة لا يأتي من خلال إنه إقامة يعني لقاءات لأساتذة أو مفكرين غربيين في دولة عربية إسلامية ليوم أو يومين أو ثلاثة أيام، الأحداث سبتمبر يعني كشفت كم إحنا يعني أكو هزالة عندنا على مستوى الجانب الفني من الفكر.. قصدي كم من مراكز دراسات، كم من المجلات، كم من.. ماذا نقدم نحن الآن (....) في إسرائيل يعني.. وقارن العالم العربي يعني شوف.. شوف.. شوف الفرق الشاسع الحقيقة، المسألة الثانية على أنه نحتاج نعيد يعني نعيد هيكلة مجتمعاتنا من الأساس أصلاً يعني.

خالد الحروب: هذا على كل حال مشروع ربما كبير ومشروع كتب أخرى، ولكن اسمح لي أن أشكرك وأعزائي المشاهدين أشكركم أيضاً على مرافقتكم لنا جليس هذا اليوم الذي كان كتاب "صدام الحضارات.. الإرهاب والإرهاب المقابل والفوضى العالمية قبل الحادي عشر من أيلول وبعده"

د.جلبير الأشقر: صدام الهمجيات.

خالد الحروب: من تأليف الدكتور جلبير الأشقر (أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة باريس الثامنة في فرنسا) الذي أشكره على مشاركته معنا في الأستوديو اليوم، وأشكر أيضاً ضيفنا الأستاذ علي الربيعي (الكاتب العراقي والباحث في جامعة لندن)، وبأمل أن نلقاكم الأسبوع المقبل مع جليسٍ جديد، هذه تحية من فريق البرنامج ومني خالد الحروب، ودمتم بألف خير.