مقدم الحلقة: خالد الحروب
ضيوف الحلقة: البروفيسور فريد هاليداي: أستاذ العلاقات الدولية بجامعة لندن
سمير اليوسف: ناقد فلسطسيني
تاريخ الحلقة: 06/01/2002





- أهم الأسباب وراء تفجيرات نيويورك وواشنطن

- نظرية صراع الحضارات وانعكاسها على أحداث سبتمبر

- دور المثقفين في التعامل مع الأحداث

- أسباب العداء للإسلام من وجهة النظر الغربية والعربية

خالد الحروب
سمير اليوسف
فرد هاليدي
خالد الحروب: أعزائي المشاهدين، أهلاً ومرحباً بكم إلى هذه الحلقة من برنامجكم (الكتاب)، جليس هذا اليوم كتاب صدر منذ أيام قليلة فقط وهو بعنوان"ساعتان هزتا العالم: الحادي عشر من سبتمبر عام 2001م الأسباب والنتائج" وهو أول كتاب أكاديمي يصدر في العالم عن تفجيرات نيويورك وواشنطن، كتاب ساخن عن موضوع ساخن.

أما المؤلف فهو الباحث البروفيسور(فرد هاليدي) أستاذ العلاقات الدولية في كلية لندن للاقتصاد والعلوم السياسية نرحب به هنا معنا في الأستوديو فأهلاً وسهلاً.

فرد هاليدي: وشكراً.. وشكراً لبرنامج (الكتاب) ولقناة (الجزيرة) عن هذه الفرصة للتكلم معكم.

خالد الحروب: أهلاً بك ومعي أيضاً في الأستوديو لمناقشة الكتاب الأستاذ: سمير اليوسف (الناقد والباحث المقيم في بريطانيا) فأهلاً وسهلاً أيضاً بالأستاذ سمير. سمير اليوسف: أهلاً وشكراً.

خالد الحروب: لكن أعزائي المشاهدين قبل أن أبدأ بمناقشة الكتاب مع ضيوفنا الأعزاء دعونا نتابع سوياً هذا التقرير.

تقرير/ خالد الحروب: في الحادي عشر من سبتمبر عام 2001 كان العالم مع موعد تاريخي كانت هناك ساعتان هزتا العالم سقط مركز التجارة العالمي في نيويورك وسقط مقر البنتاجون في واشنطن ومعهما سقط الكثير من التصورات السابقة عن العالم الذي تعودنا أن نعيش فيه.

سقطت مقولة أن الأرض الأميركية آمنة ولا تضالها أية اعتداءات مسلحة من الخارج، سقطت مقولة أن القرن الحادي والعشرين سيكون قرناً خالياً من الحروب فقد أطلقت الولايات المتحدة أول حرب للعولمة ضد أكثر البلدان بعداً عن العولمة أفغانستان هذه الحرب التي اتخذت اسم الحرب ضد الإرهاب نظر إليها العالم الإسلامي على أنها حرب ظالمة من قبل قوه غاشمة طالما مارست الإرهاب ضد الآخرين وأن أمريكا تحصد ما زرعته سياستها الخارجية طوال العقود الماضية.

قادت تفجيرات سبتمبر إلى بعث الحياة في نظريات كادت أن تهجر في مقدمتها نظرية صدام الحضارات والتي تقول: إن حضارات العالم تسير حثيثاً إلى الصدام فيما بينها وليس نحو التعاون وأن أهم صوره يتجسد فيها هذا الصدام سوف تكون بين الغرب والإسلام. فهل صحيح أن العلاقة بين المسلمين والغربيين سوف تكون محكومة بالحرب إلى الأبد وكيف يمكن أن يتم إطلاق التعميمات على كل المسلمين واعتبارهم متهمون بالإرهاب إلى أن يثبت العكس بسبب ما يشتبه أن مجموعة من متطرفيهم قامت به.

"ساعتان هزتا العالم: الأسباب والنتائج" هو كتاب للبروفيسور فرد هاليدي (أستاذ العلاقات الدولية والمختص في تاريخ الشرق الأوسط الحديث) هو أول كتاب أكاديمي يصدر حول تفجيرات نيويورك وواشنطن ويحلل الأسباب التي قادت إليها والمنعكسات التي نتجت عنها. في هذا الكتاب لا ينصت فريد هاليدي لمطالبات الكثيرين ممن رفضوا ربط تلك التفجيرات بالمعاناة المنتشرة في بلدان العرب والمسلمين والتي أنتجت العنف وردود الفعل القصوى. لكن هاليدي وآخرين كثيرين مقتنعون بأن عالم ما بعد الحادي عشر من سبتمبر سوف يكون مختلفاً تماماً عن العالم الذي سبقه وأن ذلك الحدث سوف يكون له ما بعده وسوف يعتبر مفصلاً تاريخياً في سياق علاقات الشرق بالغرب وفي سياق العلاقات الدولية برمتها.

أهم الأسباب وراء تفجيرات نيويورك وواشنطن

خالد الحروب: دكتور هاليدي، هذا حدث كبير وحدث تاريخي وذكرت في الكتاب أن هاتان الساعتان فعلاً هزتا العالم كما لاحظ العالم جميعاً. هذا الحدث الكبير يجب أن تكون وراءه أسباب أيضاً كبيرة وأسباب عظيمة ما هي في رأيك أهم هذه الأسباب.

د. فرد هاليدي: طيب أمام حديث أو عملية كهذه العملية عملية لازم أن أقول إجرامية وعنصرية أيضاً المسئولية الأولى مسئولية التفاهم ومسئولية التحليل لماذا هذا؟ وفي البداية لازم أن تستثني بعض الأسباب، هذا ليس نتيجة شيء غير تعبدية ليس نتيجة عقاب الله، ليس نتيجة أي..

خالد الحروب[مقاطعاً]: ليست عقاب الله.

د. فرد هاليدي: لأ، وليس أيضاً نتيجة أي أسباب تاريخية حضارية أو دينية هذا نتيجة عمليات سياسية ولازم أن نبدأ مع السياسة، لماذا هذا المنظمة منظمة القاعدة هجمت على الولايات المتحدة ولماذا أيضاً هجمت من زمان على بعض الأنظمة في الشرق الأوسط وأيضاً على بعض شعوب المنطقة لأن القاعدة اشتركت في الهجوم على الشعب الأفغاني منذ أكثر من عشر سنوات، اشترك أيضاً في الهجوم على الشعب اليمني وهو جزء من عملية ومن كل تاريخ هذه المجموعات المسلحة..

خالد الحروب[مقاطعاً]: يعني الصراع السياسي ضد هذه..

د. فرد هاليدي[مستأنفاً]: وأيش سبيلهم وأيش هدفهم هدف السيطرة على الدولة.. خاصة على الدولة خاصة في بعض البلدان العربية، والنقطة الجوهرية في كل هذا التاريخ تاريخ الحادي عشر من سبتمبر والحرب في أفغانستان النقطة الجوهرية، هذا الحدث هو السلطة.. السلطة السياسية في الشرق الأوسط.

خالد الحروب : أي نعم، طيب، أنت ذكرت في الكتاب هنا المهم أن في الكتاب قلت أن يجب أن نعود إلى التاريخ أن هناك تاريخ الحرب الباردة وتاريخ الاستعمار هو الإطار الذي تتولد عنه مثل هذه الأصوات والحركات المتطرفة التي تتجه نحو الغرب مثلاً أو نحو الولايات المتحدة من العالم الثالث ومن الشرق الأوسط وتقوم مثلاً بمثل هذه ردود الفعل المتطرفة ثم أضفت أيضاً أن العولمة.. اللامساواة الموجودة في العولمة أضافت إلى هذا التطرف، هل من الممكن فقط أن توضح أكثر يعني ما الذي كيف ربطت بين الحرب الباردة من ناحية والاستعمار وأضفت أيضاً العولمة أو الجوانب السلبية من العولمة حتى رأينا ما رأينا.

د. فرد هاليدي: طبعاً ما فيه سبب واحد، ما فيه سبب واحد، أو في الشرق الأوسط الراهن أو في الشرق الأوسط الماضي، وإذا نتحدث عن الاستعمار طبعاً تقسيم العالم العربي وبناء الدول في أفغانستان أو في إيران نتيجة الاستعمار نتيجة تاريخ القرن الماضي بالنسبة للحرب البارد ممكن أن تقول من الجانب السوفيتي ممكن أن نشوف نتيجة المنافسات العرقية والمنافسات الدينية بداخل بعض البلدان في أفغانستان أو في أذربيجان أو في آسيا المركزية في بعض المنافسات كانت نتيجة وأيضاً كانت في يوغسلافيا السابقة المنافسة السياسية منافسة سقوط الشيوعية ونهاية الحرب الباردة، ولكن من الجانب الأمريكي نتيجة الحرب الباردة إذاً عملية بعض المجموعات المسلحة اليمينية شفت نفس الشيء في أنجولا مع (أونيتا منسابلي) شفت نفس الشيء في إطار المهاجرين الكوبيين في الولايات المتحدة منظمة (فيدال كاسترو)، دولة (فيدال كاسترو) وفي الشرق الأوسط في اليمن وفي أفغانستان شفنا مجموعات يمينية مسلحة يستخدمون الأميركيين... الأحزاب الاشتراكية وبعض القوات العلمانية بشكل عام، الحرب الباردة ليس السبب الوحيد، ولكن هذه جزء من الأسباب الغير مؤثرة...

خالد الحروب [مقاطعاً]: من أحد الأسباب.. دعني هاليدي أسأل الدكتور سمير حول هذا طرح الدكتور هاليدي في الكتاب قال إنه هذا حدث معولم حدث عولمي السؤال هو هل هذا الحدث عولمي لأنه أميركا الولايات المتحدة كانت مستهدفة في هذا الحدث؟ لماذا لم نعتبر الشيشان مثلاً حدث عولمي لماذا لم نعتبر البوسنة أو حتى فلسطين فيها منخرطة دول كبرى وتوجهات مختلفة لماذا لم نعتبر هذا الأحداث أيضاً عولمية بالمعنى الذي قصده هاليدي؟

سمير اليوسف: بالمعنى العام بعيداً عن التقييم الأخلاقي للمسألة إذا كانت المسألة لأن الضحية –إذا صح التعبير- هنا أميركا أم دولة فقيرة أم دولة صغيرة، المسألة تتعلق حقيقة في شيء بالأحرى واقعي أمريكا دولة ذات نفوذ دولة قوية وبالتالي أي هجوم عليها هو سيؤثر على بقية العالم بهذا المعنى، يعني فقط حقيقة قوة أميركا، حقيقة القوة الأميركية والنفوذ الأميركي يعني الهجوم عليها سيؤثر على بقية العالم، نحن تأثرنا جميعاً يعني كل دول العالم تأثرت، محطات التلفزة في كل مكان كانت تبث.. كانت تبث وقائع الهجوم على نيويورك، وبالتالي له أثر على بقية العالم، مثل كما تفضلت ذكرت الحرب العالمية الأولى والحرب العالمية الثانية حوادث صغيرة مثل اغتيال (دوق) اغتيال هنا أو اغتيال هناك..

خالد الحروب[مقاطعاً]: لكنها تنطلق أو تتوسع..

سمير اليوسف[مستأنفاً]: فتتحول إلى حادثة كونية بسبب أثرها على بقية العالم، يعني مش..

خالد الحروب: دكتور هاليدي، ما تعليقك؟ لماذا هذا الحدث معولم؟ لماذا هو حدث مميز؟ لماذا لا نعتبر الصراع صراع الهند وباكستان على كشمير حدث معولم؟

د. فرد هاليدي: حدث… هذه العملية كان حدث دولي، حدث عالمي، حدث على مستوى التليفزيون، على مستوى الراديو، على مستوى الرأي العام العالمي، لأن الفكر السياسي تحت هذه العملية كان فكر سياسي عالمي بشكل عام.

ثانياً: أيش يعني نيويورك؟ البروفيسور المشهور إدوارد سعيد، هو فلسطيني يسكن في نيويورك، وهو كتب قبل.. قبل الحادي عشر من سبتمبر..

خالد الحروب: كتب فقال عن نيويورك..

د. فرد هاليدي: إن نيويورك عاصمة العصر المعاصر The Capital of the modern age.

خالد الحروب: عاصمة العالم المعاصر.

د. فرد هاليدي: يعني مثل باريس قبل قرنين أو مثل مدن أخرى، يعني لأن الهجوم على نيويورك ليس فقط هجوم على أميركا فقط، أولاً هجوم على كل.. كل المواطنين من أكثر من خمسين شعوب في العالم الذي..

خالد الحروب: الذين كانوا في مركز التجارة العالمي.

د. فرد هاليدي: وثانياً معي نيويورك، نيويورك أيضاً عاصمة الأمم المتحدة، نيويورك أيضاً عاصمة التحدث، مش الكلام Of modernity، وهذا معناه الهجوم من جانب منظمة القاعدة، ولكن ليس دون إن العولمة.. العولمة كعملية اقتصادية أو كعملية اجتماعية سبب مباشر أو غير مباشر لهذه العملية..

نظرية صراع الحضارات وانعكاسها على أحداث سبتمبر

خالد حروب [مقاطعاً]: أيوه سوف نأتي لموضوعة العولمة إذا سمحت لي دكتور، لكن لمناخي موضوعة مهمة طرحتها في الكتاب، اللي هي موضوعة أساسية بأتخيل أيضاً وبأتفق مع الأستاذ سمير، أنت قلت أنه.. أنه نظرية صراع الحضارات التي يطرحها (هنتنجتون) انتعشت وعادت إلى الظهور مع هذه الأحداث إن هذه النظرية خرافة، أنا أريد أن أسمع تعليق الأستاذ سمير يعني مباشرة حول هذا الموضوع، لأن هذا الموضوع يتم الحديث عنه الآن بشكل مستهلك أحياناً.

سمير اليوسف: نعم.. نعم، أنا أوافق مع البروفيسور هاليدي حول خرافة هذه النظرية، حول حتمية الصراع، ليس هناك شيء اسمه "حتمية الصراع"، لا أحد يستطيع أن يتكلم عن حتمية صراع بين حضارات أو بين طبقات أو بين أحد، ليس هناك حتمية صراع، ولكن مع ذلك، على الرغم من رفضي لهذه النظرية من موقف إنساني أولاً لأننا جميعاً نود أن نعيش.. أن نؤمن بأن هناك إمكانية للتعايش السلمي...

خالد الحروب[مقاطعاً]: بس فيه فرق سمير بين ما نتمناه وما هو موجود..

سمير اليوسف[مستأنفاً]:وما هو موجود بس سآتي إلى هذه النقطة بالتحديد، يعني هنا أختلف مع فرد، أنا أتفق معه من حيث الغاية بأنه يجب أن نؤمن وأن نسعى..لآن نقبل فكرة التعايش السلمي أو ضرورة أن نسوق فكرة التعايش السلمي، مع ذلك إمكانية الصراع قائمة.

النقطة التي أثرتها أنت حول مسألة الصراع كصراع سياسي بين القاعدة وبين الولايات المتحدة الأميركية أو مع الدول الغربية، نعم هو صراع سياسي -لا شك في ذلك – ولكن حتماً كل صراع سياسي يحمل بعض الدلائل الثقافية، بعض القيم الثقافية تفضلت في التقرير.. أنت قلت أن هذا صراع بين.. مواجهة ما بين نيويورك وأفغانستان.

د. فرد هاليدي[مقاطعاً]: ولكن..

سمير اليوسف[مستأنفاً]: هناك قوتين.. هناك دولتان كل منه على طرف..

خالد الحروب: على طرف نقيض.

سمير اليوسف: والقيمة الثقافية هناك موجودة، لا أحد يتصرف فقط من منطلق نزعة سياسية عارية فقط حباً في القوة....

د. فرد هاليدي[مقاطعاً]: في كل سياسة...

سمير اليوسف[مستأنفاً]: هناك قيم.. قيم.. قيم ثقافية تحكم سلوكنا كبشر، تحكم سلوك الأفراد والمجتمعات والقوة مثل القاعدة أو مثل دولة مثل أميركا، وبالتالي..الثقافي – عفواً- الثقافي موجود هناك ودائم، مهمتنا أنت وأنا أن نقول أن هذه نعم إلى حد ما وفي.. وجه من الوجوه هذه مواجهة ما بين الغرب والإسلام، ولكن مواجهة في إطار تاريخي محدد، في إطار شيء معينة..

خالد الحروب: إذن.. إذن.. إذن..

د.فرد هاليدي: لا.. لا.. لا.

سمير اليوسف: علينا.. علينا.. علينا أن نتبين.

خالد الحروب: إذن.. إذن دكتور هاليدي.. دكتور هاليدي..

د. فرد هاليدي: لا.. لازم أن غير، في سياسة أو سياسة داخلية في أي بلد، إنجلترا، إيران، لبنان ، وفي كل سياسة خارجية فيه عوامل ثقافية بالنسبة اللغة بنسبة التاريخ بنسبة تقاليد الشعب، بنسبة الأكل أيضاً هذا جزء من الثقافة.

سمير اليوسف: صح.

د. فرد هاليدي: وبدون ثقافة ما فيه سياسة ما فيه مجتمع، ما فيه علاقات خارجية، ولكن هذا ليس يعني ينقل إن العلاقات الثقافية أو العلاقات على أساس الحضارات علاقات المنافسة، أولاً لأن فيه منافسة بداخل.. بداخل الدولة.. بداخل أميركا...

خالد الحروب [مقاطعاً]: دكتور.. دكتور هاليدي حتى إحنا هنا..

د. فرد هاليدي[مستأنفاً]: وأيضاً منظمة القاعدة وتقريباً كل المنظمات الوطنية أو السياسية يستخدمون.. يستخدمون الثقافة أو نقاط التقاليد ولكن لأهداف سياسية، مثلاً ناخد.. ناخد كلمات القاعدة عن الحرب الصليبية طيب، قبل عشر سنوات، أنا أقول في إيران، في كشمير، في إندونيسيا ما فيه أي اهتمام بالحرب الصليبية، هذا الشيء يعني الاهتمام من الفلسطينيين أو من اللبنانيين أو من المسلمين فقط هذا ليس قضية عربية أو قضية إسلامية مشتركة، لا.. الآن، كنتيجة الترويج وكنتيجة العملية السياسية يتكلم كل المسلمين عن الحرب الصليبية، أو عن شيء..

خالد الحروب: لكن دعني.. دعني دكتور.. دكتور هاليدي، لأنه هذا موضوعة مهمة، أنت ذكرت في الكتاب أطروحة مثيرة، أنا أريد تعليقك وتعليق الأستاذ سمير عليها، ذكرت أنه الصراع الحضاري الحقيقي هو صراع يتم داخل المجتمعات المسلمة بين الذين يريدون الحداثة..

د. فرد هاليدي: وفي المجتمعات الغربية أيضاً.

خالد الحروب: وفي المجتمعات الغربية، لكن بين الذين يريدون الحداثة، والذين يريدون التمسك بالتقاليد والمحافظة على الدين وإلى آخره، ما تعليقك أستاذ سمير؟

سمير اليوسف: هناك في كل مجتمع –كما تعلم جيداً- خاصة في فيما يسمى اليوم عصر الحداثة وعصر التنوير إلى آخره، هناك دائماً عناصر اختلاف وقوى اختلاف دائماً في حالة صراع أو منافسة أو في بعض الأحيان في حالة توافق مع انطلاقاً من الاختلاف نفسه، برأيي أن كل المجتمعات تعيش هذه الحالات المنافسة وحالات..

خالد الحروب: خلينا في المجتمعات المسلمة يعني..

سمير اليوسف: وحالات الصراع ما.. ما التعميم، هذه المسألة دائماً تزعجني، فكرة التعميم، دائماً (هنتنجتون) دائماً يقول أن هناك لابد من صراع حضاري، هذه.. هذه النزعة التعميمية، أو ربما الأستاذ فرد هاليدي يميل إلى القول لا، ليس هناك شيء اسمه صراع حضاري، أو هذه خرافة، أيضاً هناك بمعنى ما رد فعل على التعميم بتعميم إلى حد ما مقلوب، إذا صح التعبير، ليس هناك شيء اسمه الصراع ما بين علمانية أو أصولية، في المجتمع.. بمعنى هناك.. ليس بمعنى حتمية صراع ولكن في نفس الوقت..

خالد الحروب: يعني هناك تنافس، هناك نوع من التوتر.

سمير اليوسف: هناك تنافس نعم، في نفس الوقت يجب أن نعرف أن كثير من الأحيان كما تفضلت أنت في الكتاب، ذكرت أنه الكثير من الحركات العنصرية، هي في الحقيقة حركات حداثية، حركات حديثة حركات في لغتها..

خالد الحروب: تستخدم الوسائل الحديثة..

سمير اليوسف: في لغتها، في سبل تنظيمها، في سبل أساليب عملها، هي حركات حديثة، وبالتالي في كثير من الأحيان هذه الحركات الحديثة أو العنصرية الحديثة تكون أكثر تقدماً بالمعنى الآلي من النظم التي تواجه.

د. فرد هاليدي: إذا نتحدث عن أيدلوجية إمام خوميني، إمام خوميني حدث أن النبي محمد وعن عثمان وأبو بكر وعلي، ولكن كلمات خوميني كلمات السياسة المعاصرة الحديثة، مثلاً كلمات عن الثورة بالفارسي "انقلاب" تحدث عن (آزادية) عن الحرية وعن الاستقلال، في أول مايو بعد الثورة الإيرانية حدث خوميني أن اليوم العمل الإسلامي أول مايو يوم العمل الإسلامي...

خالد الحروب: حتى يقابل يوم العمل العالمي..

د. فرد هاليدي: وقالت أن العامل الأول هو الله، العامل.. الأول the first worker

خالد الحروب: العامل الأول.

د. فرد هاليدي: كان الله، يعني هو استخدم أول مايو وهو يوم اشتراكي، ويوم علماني، في هدف سياسي، نفس الشيء في بناء الدولة الإيرانية استخدمت الكلمات من السياسات الراديكالية من العالم الثالث ومن الشعب.. شعبية، الـ

Populism عن المستضعفين وعن المستكبرين، هذه الكلمات من القرآن ولكن ما أني مستضعفين أو مستكبرين في السياسة الراهنة في إيران الراهن وخاصة حدث أن.. حدث أن الإمبريالية أو الاستعمار، ولكن حدث عن الاستكبار الجاهلي، الاستكبار العالمي، أيش يعني الاستكبار العالمي، الاستكبار العالمي يعني الاستعمار نفس.. نفس الفكرة.

دور المثقفين في التعامل مع الأحداث

خالد الحروب: أي نعم، طب دكتور هاليدي، حتى ننتقل من هذه النقطة، فيه نقاط كثيرة مهمة أيضاً في الكتاب يعني أتمنى يتاح لنا مناقشتها جميعاً، ذكرت بتحديد عن دور المثقفين، إنه المثقفين سواء كانوا كتاب أو حتى رجال دين أو روائيين، رجال إعلام، غيرهم، حملتهم مسؤولية كبيرة في التعامل مع هذه الأحداث والحقيقة هذا الأحداث يعني.. يعني شاهدنا من خلالها نوع من.. من التوتر وعدم الدقة من قبل المثقفين غربيين ومسلمين في التعامل معها، يعني هو فقدنا المنطق يعني في.. في التعامل مع الأحداث، أنا أريد أن أسألك عن المثقفين الغربيين، وأسأل سمير عن المثقفين العرب والمسلمين، كيف تعاملوا مع هذا الحدث كما أشار هاليدي في.. في الكتاب، ما رأيك سمير؟

سمير اليوسف: يعني في كثير من الأحيان كان.. كان كما تفضلت الحادثة كانت فعلاً صادمة، الكثير من الناس لم يعرفوا ما إذا..

خالد الحروب: وضخمة.

سمير اليوسف: ضخمة هائلة فعلاً كيف هزت.. هزت نفوس كل البشر، كان يجب أن نعيد النظر في كل ما قلنا من قبل، إلى حد كبير كانت دائماً هناك نزعة إلى.. إلى يعني العنف عموماً، هناك نزعة بين المثقفين العرب والمثقفين المسلمين إلى نوع من.. من التغاضي عن.. عن الجانب العنفي في.. في بعض.. في بعض السلوكيات، السلوكيات الحركات الأصولية وغير الأصولية، أيضاً الحركات الثورية والعلمانية أيضاً، لكي لا نتحدث فقط عن.. عن الأصولية بس، كان نوع من السعي إلى التبرير، دائماً السعي إلى تبرير هذه.. هذا العنف قولهم بكلام (فرانس فانن) و(سارتر) وغيره من.. من المفكرين الذين قالوا بأن عنف الدولة يجب أن يواجه بعنف فوري كما يقول..

خالد الحروب: عنف الشعب في مقابل.. نعم.

سمير اليوسف: المقولة الشهيرة، اليوم هذا العنف كان أبعد من أي حد، أبعد من أي حد أنت بتتصوره.

خالد الحروب: بس سؤالي سمير تحديداً، يعني هل.. هل كان مثلاً التعاطي العربي، التعاطي الثقافي العربي، تعاطي عاطفي في جزء منه مثلاً أو في غالبه، وفيه جزء عقلاني؟ فيه ناس مثلاً يعني يتعاملوا معها بنوع من التؤدة..

سمير اليوسف: كان.. كان يؤسفني، يؤسفني جداً كانت أقل ما يمكن نتوقع، أقل.. أقل من أن يكون نقدياً كان يعني أكثر من سلوك أطفال في الحقيقة، يعني مثير من المقالات.. البعض بدون شك بعض، يعني ولكن قلة قليلة جداً ردوا بشكل حاسم، ولكن عدد كبير من المثقفين تعاملوا كالأطفال، خاصة هؤلاء الذين كانوا دائماً يؤيدون العنف، يؤيدون استخدام العنف وفجأة انقلبوا إلى التنصل من المسألة، وقالوا: هذا ليس.. لا علاقة لنا بالأمر، لا علاقة لحزب الله، لا علاقة لحماس بالمسألة!!

خالد الحروب: طيب أسأل الدكتور، أسأل الدكتور.. الدكتور هاليدي يعني هذا نقد.. نقد ذاتي شرس تجاه المثقفين العرب، مثقف عربي يقول لك يعني كان تعامل كثير من المثقفين العرب تعامل أطفال مع الظاهرة، فكيف كان تعامل المثقفين الغربيين ونحن قرأنا أحيناً بعض القراءات الطفولية أيضاً يعني في الإعلام الغربي.

د. فرد هاليدي: بين المثقفين بعيداً عن المرتزقين والانتهازيين والكذاب؟ ومسؤولية المثقف…

سمير اليوسف: كذابين.

د. فرد هاليدي: كذابين، مسؤولية المثقف أولاً الحقيقة، الحقيقة واكتمال الحقيقة أمام السلطة وأيضاً أمام الشعب، أمام الشعب نفسه والنقد لتقاليد ولأفكار شعب.. الشعب ذاته، هذا جزء من مسؤولية المثقفين.

خالد الحروب: المثقف.

د. فرد هاليدي: المثقفين. أنا أتحدث عن أربع أنواع من المثقفين خاصة، عن المؤرخين، لأن استخدام التاريخ ضد شعوب آخر هذا جزء من الوطنية.

خالد الحروب: هذا شيء مهم، توظيف التاريخ، المقولات التاريخية.

د. فرد هاليدي: فهي عند الصوفيين، الآن مسؤولية الصوفيين شيء مهم جداً، أو في التليفزيون أو في الجرائد.

خالد الحروب: يعني تقصد رجال الدين.

د. فرد هاليدي: عند رجال الدين العلماء والـ Priest.

خالد الحروب: أي نعم.. العلماء.

د. فرد هاليدي: يعني شفنا مثلاً في.. في البلقان، في صربيا وكرواتيا الدور الخطير جداً والدور الانتهازي من جانب رجال الدين ضد.. ضد المسلمين وضد الكاثوليكيين وآخرين.

خالد الحروب: والنوع الثاني.

د. فرد هاليدي: وبعدين الأدباء.

خالد الحروب: الأدباء.

د. فرد هاليدي: يعني الأدب جزء من تاريخ كل شعب ولكن...

خالد الحروب[مقاطعاً]: طيب كيف تعاملوا مع الحدث الدكتور هاليدي؟ كيف تعاملت مثلاً شريحة المثقفين الغربيين، الأربعة هؤلاء، الأربع أصناف؟ كيف في تقييمك تعاملوا مع هذا الحدث؟ هل كانت العقلانية هي الشيء الأساسي أم كان فيه عاطفية في رد الفعل؟

د. فرد هاليدي: ما فيه اهتمام.

خالد الحروب: ما فيه اهتمام.

د. فرد هاليدي: من.. من المثقفين الغربيين بالعالم العربي أو بالإسلامي على أساس حقيقي فيه اهتمام بخرافة المواجهة مثلاً.

خالد الحروب: أي نعم.

د. فرد هاليدي: مثل هنتنجتون، هنتنجتون بدأ مثل كويس عن عدم مسؤولية المثقفين، هو الرجل ذكي.. ذكي، ولكن هذا الكتاب وهذا النظرية نظرية غير مسؤولية، هو يقول مثلاً عن حدود الإسلام حدود دموية، أيش يعني.. يعني هذا في فلسطين أو كسوفو أو في كشمير، أو شيشنيا، فيه دم، ولكن وليس فقط من الجانب الإسلامي من جانب الغير مسلم.

خالد الحروب: من الجانب الآخر أيضاً.

د. فرد هاليدي: وما فيه... وهو اللي ما عرف أي شيء، أنا أشهد بأن هنتنجتون لم يعرف أي شيء عن العالم العربي أو العالم الإسلامي، أي شيء، وما فيه اهتمام، وفي الحوار مثلاً في الجرائد أو في المجلات البريطانية بعد الحادي عشر من سبتمبر عن الأحداث تقريباً كل المشاركين من الغرب، تقريباً ما فيه أي.. أي صوت من العالم الإسلامي والعربي والإيراني...

خالد الحروب: أصوات قليلة جداً.

د. فرد هاليدي: وهذا الشيء يضع عدم المسؤولية.

أسباب العداء للإسلام من وجهة النظر الغربية والعربية

خالد الحروب: طيب دكتور هاليدي، دكتور هاليدي، هذا يقودنا أيضاً موضوع مرتبط وثيق الصلة اللي هو وذكرته أنت في الكتاب في فصل.. فصلين-الحقيقة- في الكتاب عن العداء في الإسلام، العداء للمسلمين، الـ “Islamo phobia” ،أنا أريد أن أسأل يعني أيضاً نأخذ وجهتين نظر، وجهة نظر ما.. ما هي أسباب هذا.. هذا العداء من وجهة نظر غربية؟ لماذا هذا العداء يعني نراه شبه متأصل وشبه يعني أية حادثة يخرج هذا العداء؟ وفي نفس الوقت نريد أن نسأل مثلاً هل ساهم العرب والمسلمين أنفسهم بشكل أو بآخر في إيجاد مثل هذا العداء؟ أولاً يعني نأخذ المسؤولية الذاتية يعني من الأستاذ سمير.

سمير اليوسف: نعم أظن أن هناك مسؤولية عربية وإسلامية عموماً تجاه الصورة الموجودة عن.. عن العرب في الغرب يعني وعن المسلمين في الغرب يعني، حتى الآن نحن نعود إلى فكرة الصراع الثقافي والصراع السياسي، صلة السياسي بالثقافي هنا، نحن لم نحاول أن نطور لغة تستطيع أن نخاطب فيها الغربي، الغربي عند.. عند الإنسان الغربي الدولة يعني تدبير شرعي، هذا التدبير المشروع أي محاولة للخروج على الدولة طبعاً لأن الدولة الغربية.. هي دول بكل معنى الكلمة.

خالد الحروب: دول قوية وراسخة.

سمير اليوسف: صحيح، بالتالي نحن حتى الآن لم نستطع أن نفهم هذه المسألة، حتى الآن نمجد العنف الخارج عن الدولة. بالنسبة للغربي هذه هذا كابوس، هذا كابوس أن تمجد منظمة تقترف العنف خارج.. بدون مشيئة الدولة، نحن بكل بساطة نذهب ونهلل باسم حزب الله وباسم هذا الحزب واسم ذلك الحزب، هذا شيء مخيف.

خالد الحروب: يعني اسم حزب الله يعني.. يعني حركة وطنية.

سمير اليوسف: حركة.. حركة طاهرة أيوه!! ولكن وأيضاً.

خالد الحروب: خليني انتقل للدكتور.

سمير اليوسف: يجب أن لا ننسى هذا، يعني هذا التمجيد في.. في العنف المجاني أو العنف غير المضبوط أو غير.. أو خارج إطار الدولة هذا مخيف بالنسبة للغرب، هذا.. هو جزء من الموضوع. أيضاً ممارسة العنف ضد المدنيين.

خالد الحروب: دعني أسأل لأنه يعني يمكن هذه النقطة تختم فيها، دكتور هاليدي، باختصار ما هي جذور العداء الغربي للإسلام والمسلمين؟

د. فرد هاليدي: أنا أقول ما فيه عداء للإسلام كدين، سابقاً قبل قرنين أو في عصر متوسط كان، أو في أيام الحروب الصليبية.

خالد الحروب: الحروب الصليبية.

د. فرد هاليدي: ولكن الآن فيه عداء للمسلمين كشعب وكمواطنين، أولاً كنتيجة الخوف أن المهاجرين.

خالد الحروب: الخوف من المهاجرين.

د. فرد هاليدي: المهاجرين أو لأسباب اقتصادية ومعاصرة، وما فيه اتصال تاريخي عن الحروب الصليبية، أو أن الخوف أن الإسلام قبل (كثير.. قرن)، والخوف أن المسلمين الآن، وأريد أن أقول أن هذا أيضاً شيء معاصر شيء...

خالد الحروب: سياسي.

د. فرد هاليدي: جزء من الحديث ويستخدمون سياسياً الخوف من المسلمين في.. في سبيل هدف معاصر، هدف سياسي.

خالد الحروب: يعني هذه النقطة المهمة أنه هي أسباب معاصرة سياسية وليست تاريخية.

د. فرد هاليدي: وأيضاً في الهند، ولكن أكثرية العداء للمسلمين ليست في أوروبا أو (...) في.. في الهند.

خالد الحروب: أي نعم، على كل حال دكتور هاليدي، أشكرك شكراً جزيلاً، وأشكر سمير، أعزائي المشاهدين أشكر لكم متابعتكم لجليسنا في هذه الحلقة الذي كان كتب "ساعتان هزتا العالم: الحادي عشر من سبتمبر عام 2001م، الأسباب والنتائج" وأشكر ضيوفنا البروفيسور فرد هاليدي (من كلية لندن للاقتصاد والعلوم السياسية)، والأستاذ الناقد سمير اليوسف، المقيم في بريطانيا، فشكراً جزيلاً لكم.