مقدم الحلقة:

خالد الحروب

ضيوف الحلقة:

د. إسماعيل الشطي: رئيس معهد الخليج للدراسات الإستراتيجية – الكويت
د. العربي صديقي: محاضر في جامعة إكستر

تاريخ الحلقة:

16/09/2002

- أسباب وصف الإرهاب بالإرهاب الإسلامي
- الحركات الإصلاحية وبروز الجماعات الإسلامية

- معاهدة السلام وبروز العنف في المنطقة العربية

- علاقة السعودية بأميركا في ظل الوضع الراهن

- الحرب في أفغانستان وحصاد أميركا لما زرعت

- أسباب العداوة لأميركا

خالد الحروب: أعزائي المشاهدين، أسعد الله أوقاتكم.

نطالع اليوم كتاباً صدر حديثاً يستعرض الحرب الأميركية ضد ما يسمى بالإرهاب الدولي، وتحديداً ما ينسب منه للإسلام وللمسلمين أي الإرهاب الإسلامي.

الكتاب بعنوان "حرب بلا نهاية" والمؤلف هو الكاتب البريطاني الهندي الأصل ديليب هيرو (المختص في شؤون الشرق الأوسط وآسيا) يتضمن هذا الكتاب ثلاثة أجزاء، الأول منها استعراض لمفاهيم إسلامية عامة بهدف التمهيد لما سيلي من معالجة بشأن بروز ما يسمى بالإرهاب الإسلامي، أما الجزء الثاني فهو يتناول الأيديولوجيات الإسلامية والدول التي يسميها أصولية، والجزء الثالث يعالج السياسة الأميركية الحالية إزاء ما تراه من أصوليات وحركات معادية لها، وهي السياسة المتجسدة في حربها الراهنة التي يبدو أنه ستشمل أكثر من منطقة وأكثر من بلد في العالم.

يتضمن الكتاب أيضاً العديد من الطروحات والأفكار التي تستدعي النقاش، مثل جذور الحركات الإسلامية المعتدل منها والمتطرف، والعلاقة الملتبسة بين الولايات المتحدة وحركات المجاهدين الأفغان خلال الحرب ضد الاتحاد السوفيتي آنذاك، وكذلك عناصر الاستراتيجية الأميركية الحالية وإلى أين تسير في حربها التي -كما يقول ديليب هيرو- لا نهاية لها

نستضيف اليوم لمراجعة هذا الكتاب، معنا في الأستوديو الدكتور العربي صديقي (المحاضر في قسم العلوم السياسية في جامعة إكستر في بريطانيا)، والدكتور إسماعيل الشطي (رئيس معهد الخليج للدراسات الاستراتيجية والمستقبلية في الكويت)، فأهلاً وسهلاً بهم، ولكن أعزائي المشاهدين قبل أن نبدأ بتصفح الكتاب معاً ونقاشه هنا في الأستوديو دعونا نتابع ما يقوله المؤلف ديليب هيرو عن الكتاب والأفكار الأساسية فيه وذلك في سياق حوار أجريته معه في وقت سابق.

ديليب هيرو (مؤلف كتاب حرب بلا نهاية): استقيت تعبير حرب بلا نهاية من تصريحات أدلى بها الرئيس الأميركي (جورج بوش) في العشرين من أكتوبر الماضي، والتي قال فيها إن هناك حاجة للحرب طالما هدد أي شخص الحكومة القائمة مما يعني أنني إذا توجهت إلى البرلمان البريطاني هنا وقلت إنني سأهاجم البرلمان، فسأصبح عندئذ إرهابياً وستعلن الحرب ضدي وهكذا.

خالد الحروب: العنوان الفرعي للكتاب يتحدث عن صعود الإرهاب الإسلامي، سؤالي لماذا لم تستخدم لفظة الإرهاب الأصولي على الأقل، لأن الناس لا يتحدثون عن الإرهاب المسيحي أو الإرهاب اليهودي، لا ينسبونه للدين؟

ديليب هيرو: أعتقد أن هناك فروقات أساسية فإن كنت إرهابياً فأنت تستخدم الإسلام كأداة أيديولوجية لتحقيق أهداف سياسية، ولهذا استعملت تعبير الإسلام السياسي، فلو استعملت كلمة الإرهاب المتطرف، فحينئذ يمكن أن يكون هذا التطرف مسيحياً أو يهودياً أو حتى هندوسياً، كما هو الحال في سيريلانكا، في هذا الكتاب أركز على الإرهاب الذي يستعمل الإسلام كأداة لتحقيق أهداف سياسية صرفة.

خالد الحروب: تقول في الكتاب أن حرب أميركا ضد ما تسميه بحربها ضد الإرهاب بدأت في سنوات طويلة قبل إدارة بوش، ماذا تقصد بالضبط في ذلك؟

ديليب هيرو: تعود جذور الحرب القائمة إلى فترة حكم الرئيس المصري السادات عندما وقَّع اتفاقية سلام مع إسرائيل، وانفصل بذلك عن العالم العربي، عندما أعلن الإخوان المسلمون الجهاد وأنتج الشكل الحالي من الإرهاب، فقبل هذا الوقت تركزت أشكال الإرهاب في خطف الطائرات عموماً، أما النوع الجديد من الإرهاب –والذي أتحدث عنه في هذا الكتاب- فقد جاء بعد خيانة مصر السادات للعالم العربي، وذلك عندما وقع معاهدة السلام مع إسرائيل، وفي الواقع أشير في كتابي هذا –بالإضافة إلى ذلك- إلى وجود شائعات تقول بأن الرئيس السادات كان متعاوناً مع مكتب الاستخبارات الأميركي CIA وذلك منذ عام 66، والمثير للجدل أنه لم يقم أي باحث أميركي في محاولة تقصي هذه الشائعة، وذلك رغم إمكانية الحصول على المعلومات حسب قانون الحريات الأميركي والذي صدر في عام 74.

خالد الحروب: ما هو دور الولايات المتحدة في حرب فصائل المجاهدين ضد الاتحاد السوفيتي في حقبة الثمانينات من القرن الماضي، كما رأيتها في الكتاب؟

ديليب هيرو: أستطيع أن أعبر عن السياسة الأميركية بتعبير بسيط واحد وهو الكرة المرتدة، فأنت تعتقد أنك تدفعها بعيداً عنك، إلا أنها في الواقع تعود باتجاهك في النهاية، ولنتحدث عما فعلوا في أفغانستان مثلاً في وقت كانت هناك ثلاثة أحزاب صوفية معتدلة وثلاثة أحزاب وطنية علمانية إلى جانب الأحزاب المتطرفة، الأميركيون تحت إدارة الرئيس (جيمي كارتر) دفعوا بالمعتدلين في أفغانستان إلى أن يتحالفوا مع المتطرفين، وبعدما استطاع رباني من إخراج السوفيت من أفغانستان، واستلمت حركة طالبان الحكم فيما بعد، عادت الكرة لترتد مرة أخرى باتجاه الأميركيين الذين خلقوا هذا الوحش الذي قام بضربهم، ويعاني الأميركيون الآن من حالة فقدان للذاكرة.

خالد الحروب: إحدى النقاط المثيرة في كتابك قولك أن مصير بن لادن كان أحد الأسباب الرئيسية وراء الانقلاب العسكري في باكستان في أكتوبر سنة 1999، كيف حدث ذلك؟

ديليب هيرو: أعتقد أنه من المهم للغاية أنه في ربيع عام 99 وصل القتال بين الهند وباكستان والمجاهدين في كشمير إلى درجة خطرة، دفع بـ (بيل كلينتون) الرئيس الأمريكي عندئذ إلى توجيه دعوة إلى رؤساء وزراء كل من الهند وباكستان للحضور إلى واشنطن، غير أن رئيس وزراء الهند عندئذ اعتذر عن الذهاب، لكن رئيس الوزراء الباكستاني نواز شريف توجه إلى واشنطن واجتمع مع بيل كلينتون في الرابع من يوليو وهو أمر غريب، فهذا يوم الاستقلال في الولايات المتحدة الأميركية، وبعد اجتماع دام ثلاث ساعات مع الرئيس الأميركي، وافق رئيس الوزراء الباكستاني نواز شريف على أمرين مهمين، أحدهما سحب قواته من كشمير، والثاني مساعدة الولايات المتحدة الأميركية في إلقاء القبض على أسامة بن لادن.

وأثار هذا الالتزام من قبل رئيس الوزراء الباكستاني غضب القادة العسكريين في باكستان من مختلف الرتب العسكرية، بعد ذلك حضرت قوات أميركية إلى بيشاور وزاد الوجود الأميركي كذلك من غضب القادة العسكريين في باكستان، لأن القبض على أسامة بن لادن سيعني بالضرورة بالنسبة لهم بالنسبة للكثيرين من الإسلاميين في باكستان نهاية العلاقة مع حركة طالبان التي كانت تحكم أفغانستان، وهو الأمر الذي كان سيثير قلاقل كثيرة في باكستان، ويزعزع من أمنها الداخلي، وهذا ما أدى إلى إقدام العسكريين على انقلابهم.

خالد الحروب: قارئ الكتاب لا يرى أي ربط قوي بين ما تسميه التطرف الإسلامي والاحتلال الإسرائيلي في المنطقة، الذي يراه كثيرون على أنه أحد أهم أسباب بروز هذا التطرف.

ديليب هيرو: كما ذكرت هناك ثلاثة محاور للخلافات بين العرب والمسلمين من جهة والغرب بقيادة الولايات المتحدة من جهة ثانية.

المحور الأول: هو ما فعله أسامة بن لادن، وسببه وجود القوات الأميركية على أرض السعودية.

والثاني: هو الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، القائم منذ عام 48.

والثالث: هو مصير العراق.

أسباب وصف الإرهاب بالإرهاب الإسلامي

خالد الحروب: يعني دعنا نبدأ بهذا العنوان الفرعي الذي أنا أيضاً سألت المؤلف عنه، ثم أيضاً ننتقل إلى.. إلى الفصل الأول بشكل سريع وصولاً إلى.. إلى قلب النقاش المهم اللي هو يعني عن الحرب بلا نهاية.

في العنوان هو يقول إنه صعود الإرهاب الإسلامي وطبعاً هذا مشكلة الترجمة العربية طبعاً في الإنجليزية فيه فرق بين Islamist و Islamic لأن islamist عندها مدلول سياسي، الإسلام السياسي، وهذا هو اللي دافع عنه، قال أنا استخدمت islamist ولم أستخدم islamic، ولكن يبقى السؤال القائم يعني ينسب سواء كان يعني بأي اللفظين يبقى السؤال إنه لماذا يُحصر الموضوع دائماً بالإرهاب الإسلامي يا دكتور إسماعيل، ولا نسمع للإرهاب اليهودي أو الإرهاب المسيحي أو المنسوب إلى أي دين آخر؟

د. إسماعيل الشطي: في اعتقادي الأمر يعود بجذوره إلى الأزمة التي واجهتها الولايات المتحدة عقب نهاية الحرب الباردة وسقوط الاتحاد السوفيتي، الأزمة التي تواجهها الولايات المتحدة هو في العقيدة العسكرية، لا يوجد هناك خصم حقيقي لمواجهته، الاقتصاد الأميركي، الإبداع الأميركي، جزء كبير من التفوق الأميركي قائم على الإنفاق العسكري، إذا شاهدت أو لاحظت ميزانيات الإنفاق.. ميزانيات الولايات المتحدة، تجد دائماً الإنفاق العسكري يحتل أكثر من 75% من الإنفاق، بمعنى أنه هو الذي يغذي الإبداع، هو الذي يغذي الاقتصاد، هو الذي يغذي كثير من جوانب الحياة التي يعطي أميركا التفوق، سقط الاتحاد السوفيتي، لا يوجد خصم، لا يوجد مبرر لاستمرار كثير من البرامج التي كانت معدة من أيام وجود الخصم السوفيتي، منذ تلك اللحظة وجد الأميركان أنهم في حاجة إلى خصم (جين كارك باتريك) في وهي تشاهد العلم ذو المنجل والمطرقة ينزل من الأمم المتحدة قالت منذ تلك اللحظة العدو القائم هو الأصولية الإسلامية.

خالد الحروب: فلذلك من هنا يعني استحداث هذا الاسم كأنه الخطر البديل.

د. إسماعيل الشطي: هم يبحثون عن خطر بديل فاختاروا الإرهاب، ولذلك حلف الناتو عام 92 أعلن بصراحة إن الأصولية الإسلامية هي العدو القادم.

خالد الحروب: هو على كل حال (وليام كيسي)، لكن تراجع عن هذا التصريح، أسأل الدكتور العربي صديقي إنه مع ذلك إنه يعني هذا صارت إطروحة مشتهرة، إنه البحث عن عدو بديل الخطر الإسلامي لأنه هو العدو، لكن مع ذلك حتى أكاديميين أحياناً ويعني ناس منصفين كأنهم يستسهلوا يعني هل لحمنا رخيص إلى هذه الدرجة يعني هي حتى استسهال أكاديمي يعني ما فيه رصانة مثلاً دقيقة في استخدام هذا المصطلح.

د. العربي صديقي: نعم قد.. في رأيي القضية هي قضية أزمة المعرفة، يعني قضية معرفية أصولها في الابستمولوجيا اللي هي تكاد تكون.. تكاد تقول يعني كما يعني يعبر عنها إدوارد سعيد في كتابه المعروف عن الاستشراق هذه.. تكاد تقول لي إن هذا تفكير استشراقي يعني استعمال نعت شمولي يعني إسلامي نعت إسلامي وأعتقد إلى حد الآن يعني هناك أكيد إن كثير من الكتاب الذين معناها يتطرقون إلى هذا الموضوع، لكن معناها استعمالهم للغة يعني فيه.. فيه تمييز مثلاً (اسبوزيتو)، (فول)، (بسكتوي) وأعتقد هي من أسئلة..

خالد الحروب: المختصين في الحركات الإسلامية.

د. العربي صديقي: المختصين معناها في الحركات الإسلامية أعتقد يعني عندهم ميزة كبيرة يسري معناها في استعمال اللفظ، فيفرقون بين مثلاً الإسلام المتطرف والإسلام المعتدل، وأعتقد فواز.. فواز جرجس في كتابه معناها تصادم الحضارات أو تصادم المصالح أعتقد يقدم أطروحة معناها مهمة جداً معناها في هذا المجال.

خالد الحروب: في التفريق بين المصطلحات.

د. العربي صديقي: في التفريق نعم، في المصطلحات.

خالد الحروب: طيب دكتور إسماعيل يعني في الجزء الأول من الكتاب –كما لاحظت- جزء عام جداً يتحدث أولاً يبدأ معنا من الإسلام يعني من عهد النبوة والخلفاء والسنة والشيعة، ثم الإسلام اللي يسميه بين قوسين الإسلام الأرثوذكسي يعني المحافظ هذا، ثم الإسلام الحديث إلى غير ذلك، ويكاد يعني يتساءل المرء يعني.. يعني هل إحنا بحاجة مثلاً إلى مثل هذه التفصيلات.. الأبجديات حتى نصل إلى.. إلى.. إلى مناقشة السياسة الأميركية في حربها الراهنة؟ ما ملاحظتك؟

د. إسماعيل الشطي: أعتقد الكتاب موجه للقارئ الأجنبي وليس للقارئ العربي، والتفصيلات التي قدمها الكاتب هي بالدرجة الأولى تلبي عطش القارئ الأجنبي لكثير من المعلومات عن الإسلام، المعلومات التي قدمها تسمى second hand information يعني مش هو لم يبحث عنها، وتقريباً معظمها استقاها من (برناردوس) أو من (ريتشارد ميتشيل) خاصة في ما يخص عن الإخوان المسلمين، لذلك الجزء الأولاني اللي قدمه الكاتب في معظمه موجه للقارئ الذي يجهل ما هو الإسلام، كيف تطورت.. تطور الإسلام بحد ذاته حتى ذاته حصل وصل إلى ما يوصف اليوم بالإرهاب الإسلامي.

خالد الحروب: اتفضل.. اتفضل.

د. العربي صديقي: في.. اسمح لي يعني إني أشارك.. يعني أشاركك الرأي يعني أكيد معناها.. أعتقد الجزء الأولاني روتيني جداً، يعني سطحي، وأعتقد معناها تكاد تقول لم يأت بشيء معناها من جديد، ليس هناك معناها أي شيء معناها جديد، معناها في طرحه اللي معناها من القضايا الإسلامية وتاريخ الإسلام، وعلى هذا الأساس معناها تبدأ الكتاب معناها بملل صراحة يعني.. يعني ممل جداً، الجزء الأول ممل إلى أقصى درجة.

خالد الحروب: أي نعم.

د. العربي صديقي: يعني لم يأتِ بجديد، أنت ممكن تأخذ أي كتاب آخر معناها لكتاب معناها آخرين، بارزين في هذا الموضوع، وتتحصل على معلومة كما ذكر الأخ، معلومة معناها مستمدة معناها من مصادر أولية، وأعتقد هذه معناها نقطة الضعف معناها في الكتاب. نعم.

الحركات الإصلاحية وبروز الجماعات الإسلامية

خالد الحروب: طيب حتى نخفف الملل يعني من.. في الجزء الأول، يعني هو يطرح أطروحة يعتبرها مثلاً إحدى الخلاصات المهمة في الجزء الأول إنه يقول هو الإصلاح و.. والرغبة في.. في إعادة اليقظة أحياناً، هي هذه دورات متلاحقة في التاريخ الإسلامي، هو بيعتبر إنه التاريخ الإسلامي يمكن أن يُرصد عبر هذه الحركات، حركات الإصلاح، حركة اليقظة بعد مراحل مثلاً انحطاط أو مراحل هزيمة معينة فيعني هذا يعتبره كأنه يعني أحد أداة تحليلية لفهم يعني.. قادته إلى الفهم المعاصر الآن لبروز الحركات الإسلامية، ثم وصل إلى الجزء الثاني اللي بدأ فيه فصل عريض جداً يعني أسألك عنه اللي هو تأريخه للإخوان المسلمين باعتبارها الحركة الأم، وحركة تجديدية مثلاً عقب انهيار الخلافة العثمانية، وهذه مجرد تكرار لما كان يحدث عادة في التاريخ الإسلامي بعد كل انهيار من الانهيارات.

د. إسماعيل الشطي: فكرة التجديد الإسلامي هي ليست فكرتها فكرة قديمة حتى عند الكتاب الإسلاميين الذين تناولوا حديث "يخرج على رأس كل مائة سنة من يجدد لهذه الأمة دينها" فتحدثوا عن المجددين في الإسلام، ويبقى إن هل فعلاً هناك يعني دورة خلينا نقول للحركة الإسلامية أو للمد الإسلامي، نعم أوافقه، هناك ما.. ما يمكن أن نطلق عليه (البرينوسيتي) فيه دورة كاملة يصعد فيها المد الإسلامي ثم يهبط، وتخرج موجة أخرى كالناصرية أو الإخوانية.

خالد الحروب: الدورات الخلدونية يعني حجز على الدول تمر عليها...

د. إسماعيل الشطي: إلى.. إلى حدٍ كبير صحيح، فيعني في عهد الاستعمار خرجت لنا حركات إسلامية مثل عبد الكريم الخطابي، مثل عبد القادر الجزائري، مثل المهدي، مثل الأفغاني، محمد عبده، هؤلاء كلهم واجهوا بالمد الإسلامي تحديات على الأمة، بعد ذلك ظهرت فكرة الدولة وفكرة الأمة، ثم بعد ذلك في تلك الفترة اللي هي بدأنا نستقي فيها أو.. أو نستقبل فيها الحضارة الغربية –إذا تذكر- ظهرت موجات لها الاستغراب والفرعونية والآشورية، و.. و، ثم بعد ذلك ظهرت من جديد الحركة الإسلامية في ثوب اللي.. اللي بدأها حسن البنا عام 82.. 42، تقريباً بدأت حركة الإخوان المسلمين في ذلك الوقت يعني، هو بدأت طبعاً في الثلاثينات أو في العشرينات من يؤرخها، لكن فعلياً هي قوتها وزخمها في 42، بعد ذلك هبطت في الخمسينات وظهرت موجة القومية، في الـ 75 برزت من جديد.

خالد الحروب: نعم.

د. إسماعيل الشطي: الحركة الإسلامية الآن في حالة.. في حالة هبوط وانحدار، قضية (Cyclic) هذه حقيقية، حقيقية موجودة في.. في.. في رصد.. إذا رسمنا (time series) للحركة الإسلامية سنجدها فعلاً هناك فيه Cylic كبير.

خالد الحروب: طيب يعني يمكن هو حكى أيضاً.. ننصفه، يعني لماذا بذل هذا الجهد الكبير في الجزء الأول والثاني؟ هو حاول أن يعود إلى جذور التطرف الإسلامي مثلاً، وجذور الأصولية، في عودته لهذه الجذور يعني ذكر عبارة يعني قد تكون يعني قوية أو خلافية، لكنها مثيرة على أي حال، إنه الشيعة أو الذين تشيعوا للإمام علي بن أبي طالب على إثر الخلاف مع معاوية وكذا، هم الأصل الحقيقي للأصولية.. مما يسمى بالأصولية، لأنهم يعني تشيعوا للأصل النقي مقابل مثلاً البراجماتية التي مثلاً رسمت يعني معاوية أو كذا، إلى آخره، ما رأي الدكتور العربي؟ يعني نعود بالأصولية الحاضرة الآن في جذورها يعني أربعة عشر قرن إلى..

د. العربي صديقي: أنا.. بصراحة.. بصراحة يعني.. يعني المصطلح نفسه والتعبير نفسه يعني عندي عليه معناها تحفظ كبير جداً، لأنه الأصولية معناها بالإنجليزية معناها Fundamentalism يعني ليست ظاهرة إسلامية يعني بالأساس، هي ظاهرة معناها بروتستانت، معناها.. أكثر منها معناها إسلامية.

خالد الحروب: لها علاقة يعني بالفضاء البروتستانتي والثقافة المسيحية و...

د. العربي صديقي: نعم بالتأكيد، يعني ليست معناها.. وكثير معناها من الإسلاميين أعتقد حتى معناها استعمال الإسلاميين، معناها للنعت الإسلامي هو في.. يعني هو في حد ذاته معناها مبادرة منهم لتفادي المصطلحات مثل معناها الأصولي؟ وما هو الأصولي وما هو معناها الأصولية، فأعتقد معناها الظرف اللي ذكره معناها الكاتب (ديليب هيرو) يعني أنا أتحفظ عليه كتير، أتحفظ على اللغة تبعه يعني.

خالد الحروب: أي نعم.

د. العربي صديقي: وحتى معناها على فكرة التاريخ، إنه التاريخ معناها يمر معناها بدورات هي، Cyclical year يعني

خالد الحروب: دورات دورية وخطية واللي..

د. العربي صديقي: إني.. إني لا أشاركه الرأي أيضاً، يعني أعتقد يعني الفكرة إنه الإسلام معناها يمر معناها بأزمات، والأزمات التي تولد طاقة التجديد، أعتقد هذه معناها فكرة يعني تكاد تقول معناها (verberian)، لأنها معناها مبنية معناها على مسلمات (....) معناها دائماً

خالد الحروب: متناقضات يعني.

د. العربي صديقي: متناقضات، فيعني لا أشاركه الرأي نعم في هذا، أعتقد إنه في الإسلام أحياناً معناها في نفس.. في نفس الفترة تجد معناها العنصرين معناها متواجدين معناها في نفس.. في نفس الوقت، معناها عنصر معناها الإصلاح، وعنصر معناها المضاد معناها للإصلاح.

خالد الحروب: الثورة والتمرد..

د. العربي صديقي: يعني دائماً في جدل، الجدل هذا معناها مستمر، معناها هو.. وليس معناها بالضرورة يعني مُولَّد معناها من.. من قديم الأزل.

معاهدة السلام وبروز العنف في المنطقة العربية

خالد الحروب: طيب على كل حال يعني حتى ننتقل من هذا الجزء الذي قد نغرق فيه يعني، وربما بملل، إلى الجزء الأكثر حيوية، المتعلق بالحرب الراهنة الآن، وبهذه الحرب التي بلا نهاية.

(ديليب هيرو) يقول إنه بداية هذه الحرب على خلاف ما يقول جورج بوش الابن، بدأت يعني قبل ذلك بسنوات عديدة يعني، هو حتى يعني قبل ذلك بسنوات عديدة يعني، هو حتى يعيدها، وهذا المثير اللي أسألك عنه الدكتور إسماعيل يقول إنه هي بدأت ببروز الحركات المتطرفة بسبب الصلح بين مصر وإسرائيل، معاهدة السلام، والسادات تحديداً هو المسؤول عن كل بروز هذا الخط الجهادي المتطرف بين قوسين، والذي قاد إلى.. إلى الوضع الراهن يعني، كل مرة بدرجة مختلفة، ما رأيك؟

د. إسماعيل الشطي: يعني الحركات المتطرفة وجدت قبل ذلك، ولكن بغير صوت ديني، يعني نحن في العالم العربي كانت هناك لدينا حركات تقوم بأعمال عنف، ولكن كان المعسكر الاشتراكي يعطيها (Title) آخر، يعطيها حركة تحرر، يعطيها حركة نضال، كما.. كما كان يعطيها في ذاك الوقت. هذه المرة الذي يلبس حركات العنف هم الإسلاميين، فلذلك وصمت بالإرهاب في الغالب، مؤكد أن كثير منها إرهاب، وحتى الأخرى كثير منها إرهاب، لكن هي ليست مرهونة في الفترة التي ظهر فيها السادات، العنف.. العنف موجود بالتاريخ يعني قبل ذلك، غير أن Title كان يختلف.

خالد الحروب: أي نعم.

د. العربي صديقي: أنا أعتقد يعني في إطار.. في إطار مهم جداً، أعتقد أنا.. يعني أنا أقرأ الكتاب معناها من إطار معناها ممكن حصره فيما يسمى معناها بالمدرسة الواقعية The realist school اللي هي دائماً معناها تهتم، هي دائماً تبحث معناها عن بؤر معناها اللا أمن، ما هي مثلاً مصادر الانفجار، مصادر الحروب؟ و.. فأرى الكتاب...

د. إسماعيل الشطي: بؤر التوتر.

د. العربي صديقي: نعم، فأرى معناها الكتاب، ما.. أقرأ الكتاب معناها في هذا الإطار إنه معناها بصفة عامة معناها realist اللي...

خالد الحروب: يعني المدرسة الواقعية لفهم العلاقات الدولية والسياسية، نعم.

د. العربي صديقي: المدرسة.. بالضبط يعني، و.. يعني لدرجة أنه الكتاب نفسه معناها يدور حول سؤال مهم جداً، وهو.. والسؤال رئيسي، وهو ما.. من قام.. أو من هو المسؤول عن أحداث يعني 11 سبتمبر؟ يعني.. يعني.. والسؤال الأهم في نظري هو لماذا وقعت الأحداث 11 سبتمبر، اللي هو يعني في..؟ لأنه.. وهذا سؤال معناها لا تهتم به المدرسة الواقعية، المدرسة الواقعية تهتم دائماً بالأمن.. قضية الأمن، وعلى هذا الأساس تشوف أنت يعني في.. في الكتاب تلاحظ أنه فيه سرد تاريخي Historical Narrative اللي هو أيضاً معناها يزيد الكتاب هو...

خالد الحروب: طبعاً هو يعني السؤال، يعني هذه.. يعني هذه مثيرة، لأن سؤال مَنْ.. لماذا حدث ذلك؟ يعني ينقل كل التحليل إلى مدرسة أخرى، مدرسة المعيارية مثلاً أو كذا، إنما هو بهذه المدرسة الأميركية الراهنة هي ما عاوزة تفتح لماذا، عاوزة تخلص من.. من الذي فعل هذا ؟ تعاقبه وتغلق الملف.

د. العربي صديقي: نعم.. نعم.

علاقة السعودية بأميركا في ظل الوضع الراهن

خالد الحروب: لكن قبل أن نصل إلى هذا، يعني الفصل الرابع.. يعني فصل طويل و.. ومثير، جزء منه تاريخي وجزء منه تحليل أنه السعودية، وهو يصفها بأنها الدولة الأصولية الأقدم، يعني مرة أخرى يستخدم لفظ الأصولية اللي اعترض عليه الدكتور العربي، ويقول إنه من تاريخ تأسيس السعودية في الثلاثينات يعني مرت في مراحل مع علاقاتها في أميركا، وبيحاول يربط الآن يعني بتدهور العلاقة الراهنة يعني من تحالف عبد العزيز مع المؤسسة الدينية، ثم الثروة النفطية، وصولاً إلى.. إلى.. إلى الوضع الراهن، لكن يعني يقف عند أهم سؤال، إنه الآن هذه الحرب بلا نهاية، أين.. أين هو.. أين هي موقع العلاقة بين السعودية والولايات المتحدة؟ العلاقة التي كانت وطيدة ومتينة عبر السنوات، ما رأي الدكتور إسماعيل؟

د. إسماعيل الشطي: أولاً أتحفظ على قوله إنها..

خالد الحروب: الدولة الأصولية القديمة.

د. إسماعيل الشطي: الدولة الأصولية. النظام السعودي نظام ذرائعي، ويضع الأمن، واستمرار النظام هو الهدف الرئيسي، ولكن هناك ظرف استثنائي داخل منطقة الجزيرة العربية منطقة الجزيرة العربية منذ تاريخها الطويل كانت منطقة قبائل لا تعرف الاستقرار، ولا تعرف مفهوم الدولة، ولا تعرف مفهوم الوطن، وكانت باستمرار في حالة غزو فيما بينها عندما جاء الإسلام بصعوبة لفترة محددة استطاع أن يجعلها تستقر، لكن مع وفاة النبي كانت أول ثورة ارتداد منهم.. من.. من وسط الجزيرة، المرة الوحيدة اللي استطاع حاكم فيها أن يخضع سكان الجزيرة إلى مفهوم الاستقرار والموطنة والدولة ويصنع منهم مواطنين هو الملك عبد العزيز، القضية لم تكن سهلة إنشاء دولة من فتات، مملكة في الحجاز، مملكة العسير، مملكة.. قبائل في نجد، في.. في حائل، في المنطقة الشرقية، كيف يمكن جمع هؤلاء في دولة؟ المسألة لم تكن بسيطة، لذلك لابد من فهم العقلية التي تسود في تلك المنطقة الصحراوية، والأخذ بها تدريجياً نحو مفهوم الدولة الحديثة، هذا لا يفهمة (ديليب)، ولا يفهمه اليمين المتشدد الموجود في الولايات المتحدة، أو الأصولية الدينية التي تدفع وزارة الدفاع وتدفع إدارة بوش نحو.. نحو الحرب أو نحو المعاداة، هذه الحقائق لا يعرفونها، النظام السعودي في حقيقة الأمر، ونحن أدرى بذلك سداً.. يقف سد وراء كثير من الفوضى والفوضى الفكرية، هو الذي يحول دونها، دون تأثيرها.

خالد الحروب: هو على كل حال يعني...

د. إسماعيل الشطي: ولذلك.. ولذلك هو الأقدر على التحكم فيها، والأقدر على المضي فيها لكي تكون.. لكي يكون المجتمع السعودي مجتمعاً مدنياً يمكنه التعامل مع مفاهيم الدولة الحديثة بشكل سليم.

الحرب في أفغانستان وحصاد أميركا لما زرعت

خالد الحروب: هو على كل يعني حتى ننتقل إلى موضوع أفغانستان ونقترب أكثر الآن من الحرب، يعني هذا التوحُّد يعني الإنجاز اللي هو توحيد القبائل يبدو أنه العصب الذي تدرك أميركا أنه الأخطر في المنطقة، فلذلك الآن التهديدات حتى بتغيير العلاقة مع السعودية تأتي من هذه الزاوية، يعني تهديدات مثلاً التفكيك أو غير التفكيك، التلويح بها عن بعد إلى آخر ذلك، فلذلك ثمة فهم وإن كان منقوص، لكنه أيضاً فهم عنيف شوي وماكر يعني بهدف الضغط وبهدف يعني إعادة التفكيك، لكن فيما يتعلق بأفغانستان يقول المؤلف وكما سمعنا في.. في المقابل يعني أنه أميركا هي التي خلقت هذا الصداع لنفسها، فيعني دعمت المجاهدين الأفغان وأحزابهم وسلحتهم ضد خصمها الأهم اللي هو الاتحاد السوفيتي والآن شبَّ.. شبَّ هذا الطفل عن الطوق وتمرد على.. على والده بالتبني.. فما رأي العربي صديقي في.. في التحليل في موضعة الولايات المتحدة مع المجاهدين الأفغان في الحرب ضد الاتحاد السوفيتي في تلك الحقبة؟

د. العربي صديقي: كما قلت يعني هذا نفسه معناها يصب في نفس الوعاء وعاء معناها المدرسة الواقعية اللي هي تبحث معناها عن يعني مصادر التوتر بصفة عامة، فهو معناها يعني خط يعني يركز كثيراً على الأمن ويعني لغة الحرب وخطاب منع الحرب والخطر إلى غير ذلك، يعني لإتاحة معناها عنوان معناها National Security.

خالد الحروب: الأمن القومي.

د.العربي صديقي: نعم، يعني الأمن القومي، أعتقد السؤال الأهم أنه أو معناها المشكلة معناها اللي هي معناها أهم من هذا هو أنه ليس معناها دعم أميركا للأفغان اللي هو ولد معناها المجاهدين اللي هم أصبحوا معناها في الوقت الحاضر مثلاً خطراً معناها على أميركا.

أعتقد إنه أميركا معناها تجاهلت قيم هي معناها تبنتها قيم ديمقراطية، قيم معناها حقوق إنسان، وهذه المشكلة.. المشكلة الرئيسية، وأعتقد هو معناها هو يلوح معناها أو يلمح إلى هذه المشكلة معناها يعني من خلال الكتاب، ومعناها وتمنيت لو معناها تعمق في هذه المسائل أكثر من أي مسائل أخرى، يعني لو تعمق معناها من يعني إلى.. إلى هذا الطرح.. الطرح معناها الـGood Government

خالد الحروب: الحكم الجيد أو الصالح.

د.العربي صديقي: الحكم الجيد أو الحسن أو الصالح أو الديمقراطي بصفة عامة، يعني مع أنه الديمقراطية معناها مفاهيم كثيرة أو يعني حقوق الإنسان، أعتقد هذه القضية الأم التي معناها..

خالد الحروب: لكن الأخ العربي يعني حتى يعني.. يعني على الرغم ما في التحليل الواقعي يعني المدرسة الواقعية في تحليلها للشؤون الدولية من مثلاً اختلالات ونواقص يعني نحط تحتها خط، لكن في نفس الوقت هناك وقائع، يعني الآن لا نستطيع أن نستتفه التحليل بسبب النواقص اللي موجودة فيه، فهناك فعلاً فيه مشكلة حقيقية في الولايات المتحدة دعمت فصائل في أفغانستان وخلقت مشكلة ضخمتها، والآن هؤلاء يعني صاروا مثلاً مجاهدين أو مقاتلين يبحثون عن.. عن عمل، يعني عاطلين عن العمل يحملون أسلحة ويريدوا أن يقاتلوا، فبحثوا الآن مثلاً، هذا ما يقول الكاتب: قاتلوا الآن رفعوا شعار جديد نحو عدو آخر الولايات المتحدة تورطوا معها، والآن أميركا تحصد ما زرعت.

د.العربي صديقي: لكن هذا نفسه يجعل.. معناها طرح كامل متناقض جداً، لأنه في ظرف من الظروف أنت تكون معناها مجاهد من أجل الحرية في ظرف آخر تصبح إرهابي، وأعتقد المصطلحات نفسه اللي يستعملها ديليب.. معناها مش.. مش واضحة بالمرة، فبالنسبة لي القضية معناها طرح.. طرح القضايا هذه، لا أريد التركيز عن من، معناها عن الأمور الأمنية، معناها عندي ما أقصد..

خالد الحروب: إحنا سوف تأتي إلى لماذا يعني.. يعني هذا المسكوت عنه في الطرح الأميركي كله إنه لماذا يحدث ما يحدث لأميركا الآن؟ أو ما حدث لها يعني في تفجيرات سبتمبر، سوف نأتي على هذا، لكن مازلت أنا في أفغانستان أسمع رأي الدكتور إسماعيل، يعني في هذه العلاقة الملتبسة يعني بين.. بين الولايات المتحدة وفصائل المجاهدين وماذا تولَّد عنها لاحقاً؟

د.إسماعيل الشطي: لحسن الحظ إن أنا صاحبت عندما كنت رئيساً لتحرير مجلة "المجتمع" صاحبت الجهاد الأفغاني منذ بدايته، أي منذ عام..

خالد الحروب: إذن نحن نستمع لخبير إعلامي.

د.إسماعيل الشطي: لا، لست خبيراً، إنما نعرف إن من 80 إلى 90 كان الجهاد موجه كله نحو تحرير أفغانستان من الغزو السوفيتي في ذاك الوقت، من بعد التسعين إلى الـ2000 كان الصراع بين الفصائل الأفغانية نفسها، لم يعد هناك غزو سوفيتي، ولم يعد هناك احتلال، ولكن كان هناك نزاع على السلطة، وهنا كان الدور الأميركي الأبرز، الذي خلق الطالبان هم الولايات المتحدة، نحن استغربنا كيف نشأت طالبان بين يوم وليلة، طالبان لم تكن في.. في لحظة من اللحظات من ضمن الفصائل المعروفة التي نلتقي بهم، التي نستقي منها أخبارنا، التي على.. بيننا وبينهم صلة، لا نعرف طالبان من أين نشأت، قيل أن الذي دعمها المخابرات الباكستانية، والمخابرات الباكستانية على علاقة وطيدة مع المخابرات الأميركية.

خالد الحروب: هو هنا يقول يعني تحالف أميركي باكستاني إسرائيلي.

د.إسماعيل الشطي: واستُخدمت.. واستُخدمت طالبان بشكل سيئ للإساءة إلى الإسلام، في أكثر من حدث مر في تاريخ طالبان استُخدمت بشكل سيئ، حالياً طالبان والقاعدة جاءت تستخدم للإساءة إلى الإسلام، فالذين خلقوها.. خلقوها للإساءة إلى الإسلام، أنا أريد أن أتساءل إذا كان هدف الحرب في أفغانستان هو القبض على بن لادن والقبض على الملا عمر، لماذا لم يتم القبض؟ قبل أن تذهب القوات الأميركية للقبض عليهم أعلن (رامسفيلد) أنه من الصعوبة القبض على بن لادن، إذن لماذا ترسل تلك الجيوش؟

خالد الحروب: يعني هذه الحرب بلا نهاية، هذا هو المبرر هذا هو مسوغ الذي لابد أن يبقى.

د.إسماعيل الشطي: حرب بلا نهاية، أي حرب تحقق الغرض الاستراتيجي العسكري للولايات المتحدة، لذلك أُريد لها أن تكون بلا نهاية، لو كانت بنهاية إذن من هو الخصم بعد ذلك؟ من هو الخصم لو كانت حرب بنهاية؟

أسباب العداوة لأميركا

خالد الحروب: طب أستاذ، نأتي لسؤال لماذا، يعني الخطاب الأميركي يقول إذا أردنا أن نتورط في سؤال لماذا، لماذا يغضب الناس، تقوم الحركات المنظمات بمهاجمة مصالح أميركية؟ عندها سندخل في دوامة من.. من القضايا العادلة وغير العادلة لا تنتهي، ولذلك نهرب مباشرة إلى سؤال من.. من فعل هذا؟ يعني السؤال الذي لا يطرحه الكتاب هو فعلاً لماذا يحدث هذا للولايات المتحدة؟ أين هو لو كنت في مكان الإدارة الأميركية كيف ستعالج هذا الموضوع؟ لماذا هذا النقمة؟ أين هي جذر المشكلة؟

د.العربي صديقي: أنا في رأيي سؤال مثل هذا يعني مهم جداً، يجب أن يطرح مثلاً يطرح في ظرفين الظرف العربي والظرف الغربي، ok مع أنه الغرب والعرب في وقت الحاضر معناها لا يمكن أيضاً معناها باستعمال الكلمتين بشمولية، لما يُطرح السؤال من.. من منظور عربي أو تصور عربي لماذا؟ فلابد معناها يعني الواحد ممكن يعطي بس خطوط عريضة يعني كيف يعني يجيب على السؤال، الخطوط العريضة، اللي الواحد أكيد لازم يتوقف عنها، هو أنه المناخ العربي السياسي هو مناخ مكبوت، مناخ فيه كتب للحريات، فيه عدم تسامح مع أي أصوات معناها غير متوافقة أو متفقة مع الخطاب الرسمي، لأنه فيه سؤال دائماً معناها يجول في خالجي يعني ماذا يفعل 4 آلاف عربي في أفغانستان؟ لماذا يتواجد 4 آلاف عربي في أفغانستان؟ هذه مش.. مش قضية مش يعني سؤال الجواب عنه معناها ليس بالسهل، ولا يمكن أعتقد الإطار.. إطار المدرسة الواقعية لا يمكن أن يعطينا بإجابة.. بإجابة مقنعة، أعتقد فيه هنا ظرف خصوصي عربي.

خالد الحروب: طب هذا..

د.العربي صديقي: إذا يطرح السؤال مثلاً يعني ويُجاب عنه من منظور أميركي، أميركا هي دولة عملاقة معناها لها تاريخ، تدخل فيه معناها أماكن كثيرة في العالم، فبالتالي الأميركان أو الإدارة الأميركية يجب أن تركز عن الأسباب التي ورطتها في مآسي كثيرة وحروب كثيرة.

خالد الحروب: طيب الآن.. الآن يعني ولو أنه الكتاب يتعرض بشيء.. بقليل من هذا في الفصل في الفصول الأخيرة منه إنه أميركا الآن تحاول أن.. أن تقترب ولو من بُعد حول الإجابة على هذا السؤال وتحاول أن تخلق بيئات جديدة مثلاً في الشرق الأوسط، بيئات لا تولِّد الإرهاب، وتطرح الآن يعني هذه الطروحات نحو إصلاح ديمقراطي وإصلاح اجتماعي وسياسي من فوق، يعني علوي فوقي، إصلاح فوقي إنه يجب أن تفعلوا كذا، يجب أن تفعلوا كذا، المأزق هو الآتي إذا.. إذا يتعاملوا مع حكومات استبدادية هذا أسهل لهم بالسياسة الواقعية، إنه يأخذوا معاهدات اتفاقات إلى آخره صفقات، لكن هذه السياسة الاستبدادية تولد تطرف داخلي يعود على أميركا طبعاً بالضرر، الآن إذا.. إذا فتحوا البلدان هذه ديمقراطياً، وصار فيه انفتاح وإصلاح وإلى آخره، يعني بيصير أصعب التعاون معها، تنشأ أصوات ديمقراطية معادية لأميركا، فما رأيك دكتور إسماعيل يعني كأنهم في مأزق، يعني إذا دعموا هذه الأنظمة مش خالصين، إذا لم.. إذا فرضوا الديمقراطية مش خالصين؟

د.إسماعيل الشطي: أنا وجهة نظري أن السياسة الأميركية في المنطقة ورثت نفس السياسة البريطانية في المنطقة، وهي تغذية التوتر بالمنطقة، ولذلك منذ 50 عام، منذ أن دخلت الولايات المتحدة المنطقة فيه دائماً عندنا دولة عدوة ودائماً عندنا شيطان، فيه.. في الستينات كان العدو عبد الناصر أو مصر وكان عبد الناصر بالنسبة لهم العدو، ثم صار القذافي، ثم صار الخميني، ثم صار صدام حسين، والآن صار..

خالد الحروب: بن لادن.

د.إسماعيل الشطي: بن لادن، هم يريدون دائماً تغذية التوتر في هذه المنطقة، لأن السيطرة على المنطقة تتم من خلال تغذية التوتر، ولذلك الحديث عن الديمقراطية في بلداننا ليس حديثاً جاداً، الحديث عن الديمقراطية يمكن أن يتم بطرق مختلفة غير الطرق التي يتحدثون عنها، لأنها لن تجدي.

د.العربي صديقي: لكن مع ذلك إحنا يعني بصراحة يعني لو تسمح لي يعني.

خالد الحروب: اتفضل.

د.العربي صديقي: نظلم أميركا أيضاً جداً، لأنه دائماً نستعمل كلمة غرب وكلمة أميركا معناها بشمولية كبيرة جداً، لأنه في أميركا يعني معاها قدر ممكن الظلم وعدم معناها (Sophistication) في التعامل مع العالم العربي إلا أنه يعني الإدارات تبعهم هي مش إدارات شمولية، دائماً في الإدارات توجد الحمائم وتوجد الصقور، توجد من يطلب معناها بمزيد من الحريات في التعامل مع العالم العربي، معناها هو يطالب بحقوق الإنسان أو احترام حقوق الإنسان، وفيه مثلاً الصقور اللي هي.. اللي هي دائماً تتوخى أو تنهج منهج للحرب والأمن إلى غير ذلك، وفي العالم العربي نفس الشيء، حتى يعني في.. في ضمن الدولة أو الدول حتى اللي ممكن نعبر عنها بأنها معناها استبدادية، فيه مثلاً يعني قلائل اللي هم يعترفوا اليوم أنه لابد من فتح أبواب الحرية، على أساس معناها..

خالد الحروب: على العموم يعني لما يصبح الحديث في هذا السياق.. في سياق مثلاً موقف أميركا من الديمقراطية في المنطقة وإلى آخره، يعني يكون موقف الإدارة الحاكمة، موقف القرار الرئيس طبعاً هناك نخب بالتأكيد ليبرالية يعني أحياناً لا علاقة لها بكل أميركا ومتطرفة –في رأيها- ضد النظام الأميركي يمكن يعني أكثر من ناس في العالم الثالث، لكن التيار الرئيسي يكون اللي هو صُنَّاع القرار، البنتاجون والبيت الأبيض والكونجرس والتيار المسيطر عليه، صح فيه حمائم، لكن الآن مثلاً التيار تيار صقور..

د.العربي صديقي: لكن هذا.. لكن هذا

إسماعيل الشطي: التيار.. التيار المسيطر حالياً في الولايات المتحدة تيار أصولي.

د.العربي صديقي: لا.. لا، لكن أعتقد أيضاً هذا عالم العولمة، يعني فيه مثلاً NGOs في أميركا معناها هي اللي كانت تدافع عن رفع الحصار مثلاً عن العراق.

خالد الحروب: أي طبعاً.

د.العربي صديقي: وهي اللي كانت تتكلم باسم الحريات مثلاً، يعني والمواطن العربي لا يمكن له حتى أن.. أن يخرج معناها في مظاهرات، فالأميركي يخرج في مظاهرات يدعم الشعب الفلسطيني، ويدعم معناها العراقي الجائع، ويدعم مثلاً الظلم ضد الكويت، لكن لا يمكن للعربي مثلاً أن يعبر مثلاً عن الأمور هذه مثلاً.

خالد الحروب: هو إحنا باقي معنا دقيقتين.

د.إسماعيل الشطي: هو خليني.. خليني بس أنا أوضح.

خالد الحروب: بالدقيقتين اللي.. تفضل.

د.إسماعيل الشطي: لا فرق ما بين المجتمع الأميركي الذي.. المجتمع الذي يجب أن نقدم له تقديرنا واحترامنا من أجل الإنجازات الباهرة التي قدمها للإنسانية وبين الإدارة الأميركية التي تضع يعني مصالحها الإمبريالية بالدرجة الأولى.

خالد الحروب: طيب فيه معنا دقيقة أسأل.. أسمع ملاحظتك على.. أنا سألته حول عدم ربطه لقضية كبرى مثلاً فلسطين، عدم وجودها كمحور مركزي في التحليل خلف نشوء مثلاً ما يسميه مثلاً بحركات التطرف أو الأصولية أو غير ذلك يعني، يعني هذه مش.. موجودة بتناثر بسيط لكنها ليست كأداة تحليلية كبرى.

د.إسماعيل الشطي: مؤكد إن القضية الفلسطينية أحد مصادر العنف والتطرف.

د.العربي صديقي: وأعتقد من الناحية هذه من الزاوية هذه الكتاب معناها مهم ليس يعني بما يقوله، لكن بما لا يقوله مثلاً الكتاب الصمت.. الصمت مثلاً عن فلسطين هذه مهمة جداً، وأعتقد الإطار العام للكتاب، أنا ممكن أن أقرأه مش بس مثلاً من زاوية استشراقية من زاوية المدرسة الواقعية، لكن أيضاً من خلال معناها تصادم الحضارات وبالتالي مثلاً ترى مثلاً حتى معناها من.. من.. من العنوان نفسه يعني شو هو The rise of islamist.

خالد الحروب: الصعود الإرهاب الإسلامي.

د.العربي صديقي: صعود الإرهاب الإسلامي، وبالتالي معناها يعني الساحة معناها أصبحت معناها مفتوحة لتصادم.

خالد الحروب: هو على كل حال حاول يعني فعلاً يوضح هذه، لأنه لما سألناه عنه لكن فيما يتعلق بقضية فلسطين نقص واضح في الكتاب، لكن إنصافاً للمؤلف هو عنده كتاب آخر يعني عن.. عن فلسطين، وموقفه يعني موقف يعني قريب ومؤيد للقضية الفلسطينية والقضايا العربية.

مع الأسف انتهى.. انتهى معنا الوقت، وأعزائي المشاهدين، بهذا لم يتبق لي إلا أن أشكركم على مرافقتكم لنا جليس هذا اليوم الذي كان كتاب "حرب بلا نهاية" للكاتب البريطاني الهندي الأصل ديليب هيرو (المختص في شؤون شرق الأوسط وآسيا) وأشكر ضيفينا في الأستوديو الدكتور العربي صديقي (المحاضر في قسم العلوم السياسية في جامعة اكستر في بريطانيا) والدكتور إسماعيل الشطي (رئيس معهد الخليج للدراسات الاستراتيجية والمستقبلية في الكويت)، وعلى أمل أن نجالسكم الأسبوع القادم مع جليس جديد، هذه تحية من فريق البرنامج، ومني خالد الحروب، ودمتم بألف خير.