مقدم الحلقة:

خالد الحروب

ضيوف الحلقة:

البروفيسور/ نصير عاروري: مؤلف الكتاب
د. جوزيف مسعد: الأستاذ المشارك في الفكر العربي الحديث
- جامعة كولومبيا

تاريخ الحلقة:

10/06/2003

- الجديد في الكتاب ودور اللوبي الصهيوني في تحريك السياسة الأميركية
- السياسة الأميركية والحفاظ على مصالحها في الشرق الأوسط

- الدور الأميركي في تهميش القضية الفلسطينية على الأجندة الدولية

- سلبيات اتفاقية أوسلو ودور أميركا المخادع فيها

- مدى واقعية حل الدولة الواحدة المطروح في الكتاب

خالد الحروب: أعزائي المشاهدين، أهلاً وسهلاً بكم إلى هذه الحلقة من برنامج (الكتاب خير جليس) نقدمها لكم من لندن.

جليسنا هذا اليوم كتاب بعنوان "الوسيط الخادع.. الدور الأميركي في إسرائيل وفلسطين" من تأليف البروفيسور نصير عاروري (أستاذ العلوم السياسية في جامعة ماساشوستس في الولايات المتحدة). يتناول الكتاب وكما يشير العنوان بوضوح السياسة الأميركية الخارجية تجاه القضية الفلسطينية، وبعكس الوصف الذي دأبت الإدارات الأميركية المتعاقبة على نعت نفسها به وهو الوسيط النزيه بين إسرائيل والعرب والفلسطينيين فإن هذا الكتاب يجادل أن الولايات المتحدة لم تكن سوى وسيط خادع وغير نزيه، فمنذ نشوء الدولة العبرية والولايات المتحدة تلعب دور الحامي والداعم والمدافع عن إسرائيل سواء في وقت الحرب أو السلم. يرصد الكتاب كيف أن السياسة الأميركية ظلت تقترب بتسارع شديد من السياسة الإسرائيلية حتى تطابقت معها في السنوات الأخيرة.

ويُفصِّل المؤلف كيف أدت الانهيارات المواقفية المتلاحقة في واشنطن خاصة في حقبتي (بيل كلينتون) و(جورج بوش الابن) إلى أسرلة السياسية الأميركية بل ولكودتها، أي جعلها ليكودية الطابع، وكيف صار (شارون) سيد البيت الأبيض غير المتوج وملهم جورج بوش كما يقول هذا الأخير في بعض الأحيان، لكن السؤال الكبير الذي يطرحه علينا الكتاب هو: ما العمل إذن فإن.. فإن كانت الولايات المتحدة وسيطاً خادعاً فلماذا يتزاحم العرب على واشنطن متوسلين بها وآملين منها التدخل لصالح القضية الفلسطينية وغيرها من القضايا.

الأكاديمي الفلسطيني البروفيسور نصير عاروري، مؤلف الكتاب والعديد من الكتب الأخرى هو ضيفنا اليوم في الأستديو فأهلاً وسهلاً به.. أهلاً وسهلاً.

نصير عاروري: أهلاً بكم.

خالد الحروب: وضيفنا الآخر هو الدكتور جوزيف مسعد (الأستاذ المشارك في السياسة والفكر العربي الحديث في جامعة كولومبيا في الولايات المتحدة أيضاً)، فأهلاً وسهلاً به، أهلاً وسهلاً جوزيف.

د. جوزيف مسعد: أهلاً.

الجديد في الكتاب ودور اللوبي الصهيوني في تحريك السياسة الأميركية

خالد الحروب: بروفيسور نصير، إذا بدأنا معك في السؤال الأولي و.. والافتتاحي ما هو الجديد في هذا الكتاب؟ أين الاكتشاف في أن الولايات العربية.. في أن الولايات الأميركية هي وسيط خادع؟

نصير عاروري: في الحقيقة يعني لم أكن أنوي أن يكون هناك اكتشاف جديد أظن أنه اكتشاف جديد هذا يتطلب إلى.. إلى.. إلى.. جهود كبيرة جداً، لكن الحقيقة إنه اللي دفعني على كتابة هذا الكتاب هو إنه كان عندي كتاب آخر كتبته عام 1995، تحت عنوان "إعاقة السلام" بالإنجليزي "Obstruction of Peace" وهو تاريخ دبلوماسي للشرق الأوسط يتعلق بتطورات السياسة الأميركية منذ عام 48 إلى عام 95، الآن فكرت يعني إنه حان الوقت إنه أولاً إنه نملأ ها الفجوة هذه بين الـ95 إلى الوقت الحاضر، وأيضاً نعمل كتاب إنه يكون أقل تاريخاً من الكتاب الماضي، فكان الحقيقة يعني اللي كرَّست جهدي إله إنه يكون شيء متكامل لـ 36 عام من الاحتلال، ومحاولة يعني اكتشاف المراحل المهمة في تطورات السياسة الأميركية وما هي الدوافع اللي كانت تدفعها؟ لأنه هناك بعض المقولات اللي بتقول إنه اللوبي الصهيوني هو اللي يعني مسؤول عن السياسة الخارجية الأميركية في الشرق الأوسط، الحقيقة أنا بأحاول إني أبين إنه يعني مع إنه يجب الاكتراث بذلك، لكن بيكون من الخطأ الافتراض إنه اللوبي الصهيوني هو المسؤول عنها، لأنه أميركا إلها.. إلها أهداف استراتيجية بالفعل.

خالد الحروب: ربما يكون هو العامل.. العامل الكلاني أو العامل الحصري.

نصير عاروري: آه، يعني وبعدين الكتاب بيبين أيضاً إنه لما كانت تكون خلافات بين أميركا وإسرائيل واللوبي الصهيوني، إذا كان الخلافات هاي تتعلق في مسائل استراتيجية بتهم الدولة العظمى أثناء الحرب الباردة دائماً كانت كفة أميركا ترجح، يعني الإشي اللي بيبينه الكتاب الحقيقة باختصار: إنه النظرة الاستراتيجية الأميركية هي المهمة في هذا، لكن هناك تطابق عام خلال معظم الفترة هذه بين الرؤية الإسرائيلية والرؤية الأميركية.

خالد الحروب: الأميركية.

نصير عاروري: فلذلك بيكون خطأ يعني نقول إنه باستبساط إنه اللوبي هو اللي بيعمل السياسة، فلذلك العرب عليهم يعملوا لوبي وخلاص تنحل المشكلة.

خالد الحروب: أي نعم، جوزيف بشكل إجمالي أيضاً وهيك افتتاحي للنقاش قبل الدخول في تفاصيل الكتاب، يعني ما.. ما الذي رأيته؟ ما الإضافة التي رأيتها في هذا الكتاب؟ ما الذي لفت انتباهك فيه؟

د. جوزيف مسعد: في اعتقادي أهمية الكتاب تكمن في تأريخه لهذه الفترة وتوثيق تاريخ معين للعلاقة الأميركية في مشكلة فلسطين أو ما أصبح يسمى فيما بعد عملية السلام، وليس هنالك كثير من هذه الكتب على العكس، يعني ليس هنالك أي كتاب غير هذا الكتاب الذي وثق لهذه العملية، هنالك الكثير من الكتب التي تؤرخ لمحاور أخرى من العلاقة الإسرائيلية الأميركية أو العلاقة الأميركية العربية، ولكن على موضوع عملية السلام أعتقد هذا الكتاب يُضفي شيئاً جديداً ويوثق هذا التاريخ بشكل جيد، وأنا أعتقد أن أطروحة أن اللوبي الصهيوني ليس هو المسؤول الأول والأخير عن السياسة الأميركية في الشرق الأوسط وهي طبعاً أطروحة لها.. مهيمنة في كثير من الأوساط في العالم العربي أطروحة جداً مهمة، لأن هنالك تاريخ فعلاً للوبيات مختلفة في الولايات المتحدة، فمثلاً في الخمسينيات لوبي.. الصين كما كان يُعرف أو (the china lobby) وهو كان طبعاً لوبي تايوان في ذلك الوقت لمنع الولايات المتحدة من فتح أي علاقات سياسية مع الصين فيما بعد ومن السبعينيات اللوبي الكوبي الذي يحث الحكومة الأميركية على عدم فتح علاقات دبلوماسية مع كوبا، فطبعاً اللوبي الصهيوني له دور مشابه جداً ومع أنه طبعاً متنفذ بصورة أكبر لأنه طبعاً الاستراتيجية الأميركية والمصالح الأميركية في الشرق الأوسط أكبر بكثير مما هي في كوبا أو في الصين.

خالد الحروب: لكن يعني لأنه أيضاً هذا يتعلق بأطروحة الكتاب بشكل إجمالي قبل أن ندخل في الفصل الأول والثاني، بروفيسور نصير الشيء المحير هو: إن لم يكن اللوبي الصهيوني هو الذي يحرك المصالح الأميركية والسياسة الأميركية في الشرق الأوسط وفق بوصلة ومصالح إسرائيل وقلنا أن هناك مصالح استراتيجية للولايات المتحدة هي التي تدفعها، هي التي في نهاية الأمر اللي بتحسم.. تحسم الأمر، لكن ألا تقف هذه المصالح الأميركية أيضاً مع الأنظمة العربية التي هي أيضاً حليفة لهذه للولايات المتحدة، بينما نراها.. أحياناً نرى سياسة أميركية كأنها تعاند مصالحها، يعني تضر مصالحها، من مصالح أميركا أن تكون عندها سمعة وعلاقات حسنة وجيدة مثلاً مع الأنظمة العربية وليس فقط مع كيان صغير مستقدم من.. من الخارج، يعني هناك فيه نوع من.. من الحيرة في الوسط العربي في فهم إذا كانت المصالح الأميركية هي وحدها التي أو هي الأصل التي تقود أميركا وسياستها في المنطقة، فمصالح أميركا هي مع العرب، هي مع الغالبية.

نصير عاروري: هذا سؤال مهم جداً الحقيقة يعني إنه فيه هناك فترتين يعني خلال الفترة اللي بيغطيها الكتاب اللي هي من 67 إلى الآن، لكن إذا.. إذا.. إذا ذهبنا إلى قبل الـ 67 يعني في الخمسينات والستينات أظن كانت هناك أطروحة مهمة وهي إنه مصالح أميركا الاستراتيجية مرتبطة مع الدول العربية، لأنه الدول العربية هي فيها البترول، فيها الكثافة الديموغرافية إلى آخره، فلذلك يعني صانعي القرار في الخارجية الأميركية، حتى في وزارة الدفاع كانوا ينادون دائماً إنه من.. من.. من الضروري أن تحاول أميركا أن تكون محايدة نوعا ما، لأن مصالحها مع الدول العربية، في الحقيقة هذا الطرح اللي كان سليم بالنسبة إلهم هناك في.. لحد الستينات بدأ يتغير، بدأ يتغير في رأيي بعد حرب حزيران وربما بسبب حرب حزيران، يعني خذ الرئيس (نيكسون) نيكسون جمهوري، وكان يعد إنه يعادي السامية، لكن هو أول.. أول رئيس أميركي تعهد أن يضمن لإسرائيل أن تكون لها تفوق عسكري وتكنولوجي فوق كل الدول العربية مجتمعة، يعني هذا طرحه نيكسون أثناء حملة.. حملته الانتخابية للرئاسة، من الـ 69 إلى الآن كل رئيس أميركي أجا بعده نفذ ها.. ها الشيء هذا، فصار تحول.. صار تحول.

خالد الحروب: إذن.. إذن، يعني هذا هو السؤال يعني لماذا حصل هذا التحول إنه ما الذي..

نصير عاروري: حصل هذا من..

خالد الحروب: إذا سمحت بس إذا تكرمت إنه نربط أيضاً بالفصل الثاني تحديداً اللي هو فيه نقاش حول تطور هذه السياسة الخارجية من.. في على الأقل من مبدأ (ترومان) ثم (أيزنهاور) وبعدين مثلاً نيكسون و(ريجان) إلى آخره، وكلها.. كلها مبادئ وعقائد عسكرية واستراتيجية تضع إسرائيل حجر الزاوية في كل هذا (المنطق) إسرائيل هي حجر الزاوية، إذا كان الاستراتيجي الأميركي الذي يخطط للمنطقة حتى في مرحلة نيكسون فصاعداً قد كسب العداء العربي حكومات وشعوب وقد هدد أو أنتج حركات مثلاً ثورية متطرفة من اليسار واليمين ضد الوجود الأميركي وضد السياسة الأميركية، فأين إذن.. كيف تشتغل هذه المصلحة إذا هذه المصلحة غبية مصلحة عمياء ليس عندها عقل؟ ما أعرف شو رأي جوزيف يعني.

د. جوزيف مسعد: لأ يعني أنا أعتقد أن هذه النظرية مبنية على أن الأنظمة العربية بحد ذاتها هي تختلف برؤيتها للوضع في الشرق الأوسط عن الحكومة الأميركية، طبعاً الحكومة الأميركية لم تكن سياستها المنحازة إلى إسرائيل مكلفة لها أبداً، على العكس حافظت الولايات المتحدة على علاقات صديقة وجيدة جداً مع الكثير من الأنظمة العربية ومع إسرائيل في.. في نفس الوقت، فلم يكن هنالك أي حافز أصلاً على الولايات المتحدة لتغيير موقفها من إسرائيل كَوْن هذا لم يؤثر على تحالفاتها القائمة في معظم البلاد العربية، ولكن أنا أعتقد أن طبعاً هي انحيازها لإسرائيل ناتج عن الدور الاستراتيجي الذي أشار إليه البروفيسور عاروري، ألا وهو أن إسرائيل هي فعلاً جندي محلي للولايات المتحدة في منطقة الشرق الأوسط، ومن أهم الخدمات التي قدمتها طبعاً هو الإطاحة أو إنهاء نظام عبد الناصر في حرب عام 67، وطبعاً معظم المساعدات ذات القيمة العالية جداً من الناحية المادية والعسكرية التي قُدِّمت من قِبل الولايات المتحدة إلى إسرائيل قُدمت بعد حرب 67 نتيجة لهذه الخدمة التي قدمتها إسرائيل لها، الولايات المتحدة كانت تحاول منذ الخمسينيات أن تتخلص من نظام عبد الناصر وكانت طبعاً نجحت في التخلص من عدة أنظمة مشابهة.

السياسة الأميركية والحفاظ على مصالحها في الشرق الأوسط

خالد الحروب: لكن جوزيف أيضاً، حتى في هذه (...) قد يقول قائل إن نظام عبد الناصر يعني حَادَ عن السكة الأميركية كان في البداية فيه علاقات طيبة مع الولايات المتحدة، السبب الأساسي إسرائيل، لو لم تكن هناك إسرائيل لما تطرف نظام عبد الناصر ولما أرادت الولايات المتحدة والغرب التخلص منه، فهي قصة يعني كأنها الدجاجة والبيضة.

لكن إذا سمحت إنه ننتقل للـ.. فيه فصل.. الفصل الذي يتحدث عن العلاقة الخاصة بين الولايات المتحدة و.. إسرائيل، فيه.. لفت انتباهي بروفيسور عاروري بالفصل في بعض صفحات هذا الفصل أنك تقول: السياسة الأميركية نظرت إلى المنطقة طبعاً في مصالح نفطية، في أمن إسرائيل، في مرتكزات أساسية، ثم في فترة ما وفترة واسعة جداً وربما لحد الآن إن هناك مثلث استراتيجي اللي هو تحتل زواياه مصر، إسرائيل، السعودية، إنه هذا يجب المحافظة على هذا المثلث بشكل أو بآخر خاصة بعد كامب ديفيد ودخول مصر معاهدة السلام مع إسرائيل، أريد إذا تكرمت أن تشرح لنا آلية اشتغال هذا المثلث؟ كيف تنظر الولايات المتحدة إلى وجود هذا المثلث؟ وكيف تحقق التوازن بين أضلاعه المختلفة؟

نصر عاروري: في الحقيقة هذا هو يعني الفرق أنا بأحاول إني أبين في الكتاب هذا إنه هدف السياسة الأميركية كان ثابت ولم يتغير، التغييرات اللي صارت هي الحقيقة في الأساليب من أجل تحقيق الهدف، فاللي حدث هنا إنه يعني كما ذكر جوزيف إنه حرب حزيران كانت تبين لأميركا إنه إسرائيل هي كلب الحراسة، يعني هم حاولوا إنهم يخمدوا الحركة الفيتنامية.. الثورة الفيتنامية سنين ولم يستطيعوا، لكن ها هو (موشي ديان) يفعل ذلك في 6 أيام، الطرح هذا بدأ.. بدأ يختلف نوعاً ما من ناحية الأسلوب بشكل إنه يعني أثناء رئاسة (كارتر) وبعدها ريجان بغض النظر عن أنه كارتر حمامة السلام وديمقراطي وريجان اليميني المتطرف وهذا، لكن كان فيه هناك يعني تركيز على الثلاثي اللي ذكرته، إنه الآن إحنا بنحاول إن يكون هناك تحالف داخلي بيتكون من إسرائيل ودول عربية من أجل الحفاظ على المصالح الاستراتيجية، والقاسم المشترك هو معاداة التدخل الأجنبي من الاتحاد السوفيتي، هنا.. من هنا كان مشروع كارتر، ومشروع ريجان، يعني مبدأ كارتر (Carter Doctrine) والإضافات اللي أضافها ريجان عليه، فهاي صار التحول هذا، لما أجا بوش الأب غيَّر هذا الحقيقة، لأنه بعد سقوط الشاه صار التنظير إنه الآن يعني علينا إنه إحنا نبعت قواتنا ونحارب بشكل مباشر، ولما صارت حرب الخليج في التسعين في الـ 91 كانت تبين يعني إنه مبدأ نيكسون لم.. لم يُعطَ له أي اعتبار، مبدأ نيكسون كان ما يلي: يعني أميركا تجهز الأدوات ورجال المطافئ يكونوا من المنطقة، فإسرائيل هي رجل المطافئ ونحن نعطيهم خراطيم المياه والمعدات اللازمة، لكن لما انتصرت الثورة الإسلامية في إيران كان هذا بالنسبة لأميركا إنه ما بنقدر نعتمد على دول عالم ثالث.

خالد الحروب: أي نعم.

نصير عاروري: يعني فلذلك من الضروري إنه إحنا الآن نبدأ نتدخل تدخل.. فهذه التغييرات اللي كانت بتصير الحقيقة ضمن الإطار العام للسياسة الأميركية.

خالد الحروب: هذا ربما يؤكد النقطة اللي أشار إلها جوزيف إنه في نهاية المطاف السياسة الأميركية في المنطقة لم تكن ذات أكلاف عالية، كانت سهلة وميسورة وبدليل إنه أيضاً أطراف عربية منخرطة في هذه السياسة.

نصير عاروري: أي نعم يعني الفواتير لم تقدم، العرب لم يقدموا فواتير للأميركان.

د. جوزيف مسعد: و.. وحتى إن الفواتير التي قدمت إسرائيلياً عادة هذه النقطة تثار دائماً في اعتقادي في العالم العربي وفي بعض الأوساط المعادية للصهيونية في الولايات المتحدة، ألا وهي أن إسرائيل مكلفة جداً للولايات المتحدة بمثابة حوالي خمس مليارات سنوياً أو أكثر من المساعدات الاقتصادية والعسكرية، ولكن طبعاً في آخر المطاف إسرائيل هي عبارة عن قاعدة عسكرية إسرائيلية.. أميركية، وأميركا تصرف الكثير عن الأموال و.. ولها ميزانيات أكبر بكثير لقواعدها العسكرية إن كان ذلك في كوريا أو في الفلبين أو بلاد أخرى.

خالد الحروب: هنا نفس السؤال جوزيف يعيد طرح نفسه إنه: لماذا تحتاج هذه القاعدة وعندها أيضاً قواعد أخرى يعني فالخليج كله قواعد.. قواعد.. يعني هم لا يحتاجون إلى اختراع جسم غريب في المنطقة حتى يكون قاعدة عسكرية.

د. جوزيف مسعد: لأ، في اعتقادي يعني أنه في نظر أميركا الخليج هنالك أنظمة قائمة يمكن أن تُقلب كونها ليست أنظمة ديمقراطية وليس لها بالتالي قواعد شعبية، بينما إسرائيل كدولة استيطانية استعمارية معظم شعبها طبعاً متمسك بها كنظام، وبالتالي مصلحتها أن.. هي المصلحة الأميركية إلى حد بعيد، و.. وأيضاً طبعاً أثبتت عسكرياً أن بإمكانها أن.. أن تقدم خدمات جداً مهمة وثمينة للولايات المتحدة ولذلك تدفع لها الولايات المتحدة هذه المبالغ الهائلة يعني.

الدور الأميركي في تهميش القضية الفلسطينية على الأجندة الدولية

خالد الحروب: في الفصلين الخامس والسادس بروفيسور عاروري تتحدث عن تهميش القضية الفلسطينية على الأجندة الدولية ودور الولايات المتحدة المركزي الحقيقة في هذا التهميش إن من جهة إغفال القانون الدولي، قرارات مجلس الأمن المختلفة بشأن القضية الفلسطينية أو عن طريق استحواذها للملف الفلسطيني -شحطة- الإسرائيلي وأنها هي التي سوف تحل هذه المشكلة، ربما يقول قائل إنه الأمم المتحدة وقرارات الأمم المتحدة لم تكن لها أسنان، وهي في نهاية المطاف سوف تظل فاشلة وحبر على ورق وأنت تحتاج إلى وسيط خارجي حتى يتدخل ويحاول أن يُوجد حل من هذه الحلول، فلم يكن تهميشاً للقانون الدولي بقدر ما كان محاولة لدفع الأمور باتجاه الحل.

نصير عاروري: الحقيقة التهميش يعني فيه فصلين كاتب عن تهميش القضية الفلسطينية في الكتاب هذا، والتهميش يعني بعكس آراء سائدة هناك إنه التهميش لم يبدأ إلا أثناء بوش الابن أو ربما قبله بذلك، أنا بأعتقد يعني إنه التهميش بدأ في رئاسة كارتر، وكارتر هو يعتبر حمامة السلام وهكذا، لأنه الحقيقة يعني لأول مرة تَبيَّن في السياسة الأميركية إنه مسألة السيادة في الضفة الغربية إنها أصبحت.. إنها أصبحت يعني مسألة يُبحث بها، كان من المفروض إنه الاحتلال ينتهي حسب مشروع قرار 242، وكان هناك إجماع دولي إنه الحل يكون عن طريق تطبيق 242 ودولتين تعيشان في فلسطين واحدة جنب التانية، لكن لأول مرة الحقيقة مسألة السيادة صارت مسألة طرح للبحث هنا في.. في...

خالد الحروب: مسألة تفاوضية.

نصير عاروري: مسألة تفاوضية بالنسبة لكارتر و(بعدها) على ذلك وبنتوصل في النهاية للتهميش في.. في أوسلو، لأنه الحقيقة يعني بين كارتر وأوسلو صار التهميش تقريباً تهميش واسع.

خالد الحروب: ماذا فعل.. بروفيسور عاروري كيف كان دور كامب ديفيد يعني المعاهدة المصرية الإسرائيلية في هذا السياق، في سياق زيادة التهميش؟ كما ذكرت بالفصل السادس، لأنه أنت ذكرت فصلين كتبت عن التهميش، في الفصل الثاني من هذين الفصلين بتركز أيضاً على دور كامب ديفيد كيف إنها همشت أكثر وأكثر واستطاعت السياسة الأميركية أن تستغل هاي معاهدة السلام هذه في.. في تحقيق ضربات موجعة للقضية الفلسطينية.

نصير عاروري: بنلاحظ إنه التهميش هذا الحقيقة كان يعني.. يعني التهميش هذا ربما إنه ما كانش بيحصل إلا إذا أميركا كانت في هذا الدور، يعني دور الراعي للسلام الوحيد، وتهميش القانون الدولي و تهميش أيضاً هيئة الأمم في.. في.. في ها الموضوع هذا، لكن الخطط اللي طرحت كانت خطط إسرائيلية تبنتها أميركا، يعني سألتني عن كامب ديفيد.. كامب ديفيد المفروض إنه يكون مشروع أميركي لكن بالحقيقة هو مشروع إسرائيلي، يعني مشروع (بيجين) لعام 77 اللي الكنيست وافقت عليه 77 واللي سمعناه لأول مرة في هذاك الوقت بيعني إنه حل النزاع الفلسطيني الإسرائيلي بيكون عن طريق إعطاء الفلسطينيين الحكم الذاتي الـ(Autonomy)) سنة الـ 77، فهذا تبنت.. تبنته الإدارة الأميركية وتُرجم لما صرنا بنسميه كامب ديفيد، فمن هنا لحد أوسلو نفس.. نفس الشيء، يعني في أوسلو بنعرف إنه اللي كتبوا ها المشروع أوسلو كانوا هم المحامين اللي بيتشغلوا في وزارة الخارجية الإسرائيلية واللي اختبروا كل جملة وكل فاصلة وكل كلمة وقدموها لعرفات لكي يوقِّعها ووقَّعها دون قراءتها أو استشارة محامي منظمة التحرير.

خالد الحروب: فيه كان محامي (...) بالقاهرة أيامها..

نصير عاروري: والله أنا سألته وحكيت فيه مع المسألة هذه..

خالد الحروب: طارق شهاب أعتقد.. أو..

نصير عاروري: أي نعم.. أي نعم، يعني أنا كنت سامع القصة هذه إنه هو سافر إلى أوسلو ورجع وكنت في القاهرة قبل ثلاث سنوات وحكيت معه في الحقيقة وسألته السؤال هذا يعني إنه هل صحيح هذا حقاً؟ قال لي: هذا تم بالفعل يعني إنه لما وصل أوسلو ولاقى إنه صارت موقعة فلذلك أخذ الطائرة ورجع.

خالد الحروب: أي نعم، الاستشارة القانونية تدين المستشير أكثر مما.. أكثر مما.. يعني مستقبل شعبه...

نصير عاروري: فالمهم يعني في الحقيقة إنه.. إنه..

د. جوزيف مسعد: صحيح.

خالد الحروب: لكن إذا انتقلنا إذا سمحت لي والله بروفيسور، لأنه فيه فصول مهمة جداً يعني حابب إنه نوصل إليها قبل أن يدركنا الوقت، لكن باختصار جوزيف في هذا.. في هذه المسألة مسألة استحواذ الولايات المتحدة على الملف الفلسطيني، تهميش القانون الدولي، حتى شطب مؤتمر جنيف الذي كان طرح في فترة من الفترات قد يقول قائل لأنه لم تكن هناك أطراف أخرى راغبة أصلاً في الدخول في هذا الملف بصدق و.. و.. وحقيقة، الاتحاد السوفيتي لم يكن عنده الجرءة مثلاً في السبعينات والثمانينات أن.. أن ينتقل موقفه من السلبية إلى.. إلى فاعلية أكثر، الدول العربية أيضاً ضعيفة، فلذلك صار فيه فراغ سلطة، فراغ تفاوض قفزت فيه الولايات المتحدة.

د. جوزيف مسعد: لأ، أنا أعتقد طبعاً أن الاتحاد السوفيتي دوره لم يكن يعني سلبياً لهذه الدرجة، ولكن كان هنالك أطراف عربية مستعدة للقبول بصيغة أميركية معينة التي همَّشت قرارات الأمم المتحدة، وهذه الصيغة طبعاً هي الصيغة التي تحكمنا اليوم، صيغة الأرض مقابل السلام، وهذه الصيغة طبعاً مجحفة يعني في حقوق الفلسطينيين السياسية وهي أيضاً صيغة عنصرية في نظري، دعني أوضح ما.. ما قلت، من الناحية السياسية الأرض مقابل السلام تعني أن إسرائيل لها الحق في.. في الأرض، ولكنها مستعدة أن تتخلى عن بعض حقوقها في الأرض مقابل السلام، أي حالة الحرب بين إسرائيل والعرب المسؤول عنها أولاً وأخيراً هم العرب، والعرب مطلوب منهم أن.. أن يوقفوا حالة الحرب مع إسرائيل وإسرائيل مستعدة من أجل السلام أن تتخلى عن حقوقها في الأرض، فمن الناحية السياسية هذه طبعاً معادلة مجحفة جداً في حق الفلسطينيين وتصورهم من.. من المنظور الإسرائيلي، من الناحية العنصرية طبعاً إسرائيل مطلوب منها كبلد غربية أن تتفاوض على موضوع الأرض والملكية، فهو طبعاً حقوق ليبرالية رأسمالية معترف فيها غربياً كحقوق للمتمدنين والحضاريين، بينما العرب مطلوب منهم أن يتخلوا عن العنف وهو ليس بحق يُعطى للناس الحضاريين، بل إنه يعني من ممارسات البرابرة.

خالد الحروب: البرابرة.

د. جوزيف مسعد: بالضبط، وبالتالي إذن يعني هذه الصيغة بحد ذاتها مجحفة بحق العرب والفلسطينيين من الناحية السياسية والعنصرية، ولكن يعني الولايات المتحدة وجدت من يشتريها، وعلى قمة من اشتراها القيادة الفلسطينية يعني و..

سلبيات اتفاقية أوسلو ودور أميركا المخادع فيها

خالد الحروب: طيب بروفيسور عاروري، الآن من الفصول اللاحقة يعني تشن حملة شعواء على أوسلو سواء عن طريق الوسيط الخادع الذي رعاها أو عن طريق الأطراف المتعاقدة عليها: الطرف الفلسطيني والطرف الإسرائيلي، ما هي المشكلات الأساسية في أوسلو بحسب ما ذكرت في الكتاب؟ حتى ننطلق في النقاش حول دور الولايات المتحدة..

نصير عاروري: آه، النقاط الأساسية الحقيقة إنه هذه يعني استكمالاً لما كنت أقوله سابقاً في السؤال.. في الجواب على سؤالك السابق إنه خطط اللي هي خطط أميركية مسماة يعني حسب إما الرئيس الأميركي أو وزير خارجيته، هذه كانت كلها خطط إسرائيلية بالحقيقة.. بالفعل، ولذلك أوسلو كان خطة إسرائيلية اللي.. اللي هي كانت يعني أخذت نجاح أكبر من الخطط السابقة، لأنه معظم الخطط السابقة رُفضت من قِبل الولايات المتحدة مع إنها ما كانت تقترح إنه فيه هناك سيادة فلسطينية على أي أرض من فلسطين، بالنسبة لإسرائيل.. لأوسلو بأتصور إنه يعني الخرق الأساسي في.. في.. في القضية الفلسطينية والحقوق الفلسطينية كان إنه هذه لم تكن اتفاقية بل هي اتفاقية من أجل الوصول إلى الاتفاقية، كانت اتفاقية دون إطار بالرغم إنه كان هناك أكثر من 600 صفحة كتبت في ها الاتفاقية هذه، لكن كلمة احتلال لم تَرِد مرة واحدة، لا.. ما.. ما فيها كلمة احتلال، ما فيها كلمة سيادة، ما فيها كلمة ما هي النهاية؟ فاللي صار الحقيقة إنه الطرف الفلسطيني وقع على اتفاق للوصول إلى اتفاق و.. ومن هنا كان.. كان الخطأ الكبير.

خالد الحروب: كذلك أنت تذكر في الكتاب إنه يعني إحدى أيضاً المشكلات أضيف على كلامك لكن هي تعاملت مع.. مع الفلسطينيين كمجموعة سكانية ليس لها حقوق وطنية، يعني هذه ليس هناك حقوق.. حق تقرير المصير، تجاوزت هذه (...) اخترعت -ما أنت سميته بالكتاب- مجموعة من الألفاظ اللي إعادة التوزيع، إعادة نشر القوات، إعادة كذا.

نصير عاروري: بدل الاحتلال إعادة نشر...

خالد الحروب: لم تتحدث عن الانسحاب، لكن مرة أخرى جوزيف أولاً أسألك عن.. عن.. عن رأيك في.. في.. في تحليل البروفيسور عاروري في هذه.. في هذا.. فيما يتعلق بأوسلو، وأضيف عليه إنه وجهة نظر أوسلو تقول: أن هذا ما أتاح به ميزان القوى الإقليمي والعالمي خاصة بعد الحرب الخليج، انهيار الاتحاد السوفيتي، ضرب العراق، وهذا كان أفضل ما يمكن تحصيله في ظل هذه الظروف.

د. جوزيف مسعد: يعني في اعتقادي أهم ما تأثرنا به نتيجة أوسلو هو ليس فقط الاتفاقية بحد ذاتها، ولكن الديناميكية التي خلقتها في الضفة الغربية وغزة. بروفيسور عاروري لم يتطرق لبعض التحولات التي حصلت داخل الضفة وغزة لأنه لم يكن هذا موضوعه، ولكن في اعتقادي هذا مهم جداً من ناحية الطاقم السياسي الذي أُعطي السلطة في الضفة الغربية وغزة وطواقم بيروقراطية أصبحت مستفيدة، يعني.. يعني هنالك بُنى بُنيت داخل الضفة الغربية وغزة نتيجة أوسلو وهُيكلت.. بطريقة معينة تضمن استمرارية عملية السلام فقط كعملية السلام بدون هدف، يعني هنالك مستفيدين مادياً وسلطوياً من استمرارية عملية السلام وهم القائم.. وهم القائمون اليوم على عملية السلام في الضفة الغربية وغزة إن كانوا في داخل السلطة الفلسطينية أو من مخدوميها من المنظمات الحكومية وغير الحكومية والتي تردهم يعني رواتب عالية جداً نسبياً وإلى آخره، وبالتالي من مصالحهم الاستفادة منها، أنا أعتقد هذا الطاقم كان جوهري جداً لاستمرارية عملية السلام كما استمرت في داخل الأراضي.. الأراضي المحتلة وكان طبعاً له تأثير سلبي على المجتمع الفلسطيني بشكل عام الذي ازداد فقره وازداد اضطهاده من.. من قِبل الحكومة الإسرائيلية أو.. أو الاحتلال الإسرائيلي ومن قِبل القوات الأمنية الفلسطينية.

خالد الحروب: السؤال التالي بروفيسور نصير عاروري، أوسلو نتيجة.. وليدة مدريد اللي هي العملية الأوسع.. مشروع البوابة الأكبر، وهناك حديث كثير في الكتابات وغيرها أنه فريق بوش الأب (بيكر) كان قريباً وقدم.. كان أقرب ما يمكن إلى الطرف العربي، وقدم مشروع كان فيه (فرصة) بين قوسين، وبالعكس أحد أسباب خسارة بوش الأب كان ربما ولو جزء بسيط رفضه لمشروع ضمانات العشر مليارات دولار للمستوطنات الإسرائيلية التي كانت تُبنى بهدف استيعاب اللاجئين من الاتحاد السوفيتي، مع ذلك أنت تنتقد هذا الدور وتقول أن هناك مبالغة في.. في دور بوش بيكر وما قُدم على الأرض لا يتناسب مع ما يُظن أنه.. أنه قُدِّم، وأن هناك فيه عملية خديعة تساوقاً مع حتى الوصف الوسيط الخادع، ما تقييمك لدورهم؟

نصير عاروري: أنا أعتقد إنه بوش الأب يعني كان.. كان يهدف إلى محاولة حل النزاع، ولا شك إنه هجومه على العراق كان يعني.. كان.. كان.. كان له عدة أهداف، لكن الهدف اللي بيهمنا هون هو إنه كان بده يقنع إسرائيل إنه الآن إحنا كلفنا بمهمة الأمن.. الأمن الإقليمي، وإحنا الدولة العظمى مش أنتم، فإذا الواحد بيتطلع على الصحافة الإسرائيلية في يعني صيف عام 90 بيتلاقي عدة مقالات كانت حول هذا الإشي، يعني إنه خطة بوش هي إنه بده يكسر الطاقة العراقية ويثبت لإسرائيل إنه الآن لنذهب سوياً إلى مدريد ولنحل هذه القضية، لكن المهم إنه ماذا كان سيتم في مدريد وبعد مدريد؟ أنا ما بأتصور إنه بوش كان سوف يجبر الإسرائيليين أن يقبلوا تطبيق مشروع 242 قرار 242 على الضفة الغربية وغزة، يعني هناك خطابات لبوش في أواخر 89 وفي الـ 90 كانت تدل إنه بالنسبة لبوش 242 ربما إنه ينطبق على دول.. على أراضي محتلة عربية لكن ليس على الضفة الغربية و.. وغزة، أنا اللي بأعتقده إنه يعني هناك مؤشرات أنه اللي كان بيطبقه بوش كان بيطبق مشروع بيجين لعام 77 اللي هو أساس كامب ديفيد رقم 1، لا.. لا.. لا أقول إنه يعني كان بده يتطرق.

خالد الحروب: يعني هي كان... الانسحاب من سيناء هو تطبيق لقرار 242 والضفة الغربية.

نصير عاروري: والضفة الغربية بتكون.. بتكون...

خالد الحروب: حكم ذاتي.

نصير عاروري: بتكون حكم ذاتي مثل 77 بيجين، أي نعم.

خالد الحروب: طيب أسألك جوزيف وسأعود بنفس السؤال لبروفيسور عاروري إنه يتحدث الفصل العاشر.. أي نعم العاشر عن فشل أوسلو، فشل يعني موت أوسلو، ويذكر طبعاً الأسباب إنه هناك أسباب بنيوية في داخل أوسلو كل منطق أوسلو منطق لا.. يعني مآله الفشل، لكن في نفس الوقت ليس هناك تحليل للموقف أو لإفشال أوسلو من الطرف الفلسطيني وهو الإفشال الذي نسمعه من.. من.. في الغرب هنا من الأميركان أو الإسرائيليين إنه الطرف الفلسطيني أيضاً لم يقم بالالتزامات التي عليه، ولهذا السبب فشلت أوسلو.

د. جوزيف مسعد: يجب أن نذكر بدءاً أن عملية أوسلو قُدِّمت على أنها حل لسدس الشعب الفلسطيني، يعني خمسة أسداس الشعب الفلسطيني ألا وهم اللاجئين الذين يعيشون داخل وخارج فلسطين، أوسلو لم تتطرق لهم أبداً، وفلسطين.. الفلسطينيون الذين يعيشون في إسرائيل تحت حكم عنصري وهم حوالي مليون ومائتي ألف أيضاً لم تتطرق لهم، تطرقت فقط للسكان الأصليين في.. في الضفة وغزة واللاجئين الذين يسكنون الضفة الغربية وغزة على أنه سيكون لهم بعض الحقوق المدنية داخل الضفة وغزة وليس أي حق في العودة مثلاً أو في التعويض، وهنا تكمن أعتقد صيغة أوسلو، ألا وهي يعني فصل مصالح سكان الضفة الغربية وغزة الأصليين عن مصالح بقية الشعب الفلسطيني وهم الأغلبية اللي كانوا من سكان القدس وغيره.

خالد الحروب: هذا من جانب حقوقي.. هذا من جانب حقوقي تم التنازل عنه أو الاتفاق عليه -بين قوسين- عن طريق أوسلو.

د. جوزيف مسعد: وهو في اعتقادي هنا..

خالد الحروب: لكن الفشل.. أي نعم.. الفشل يقول مثلاً وجهة النظر الإسرائيلية والأميركية إنه الفلسطينيين لم يقوموا بالالتزامات الأمنية مثلاً التي عليهم.

د. جوزيف مسعد: نعم، لأ، أنا أعتقد يعني الفشل قائم على أن الفلسطينيون كان.. كان عليهم أن يقدموا ثمناً مسبقاً يعني.. من التنازلات ألا وهو أن يبيعوا حق العودة للاجئين وأن.. وأن يعترفوا بإسرائيل كدولة لها الحق أن تكون دولة عنصرية وأن تمارس التمييز العنصري ضد مواطنيها من العرب مقابل هذا الثمن دُفع مسبقاً مقابل بعض الامتيازات والوعود بتحرير -بين قوسين- السكان الأصليين للضفة الغربية وغزة، عندما جاءت كامب ديفيد الثانية لم يستطع عرفات تماماً ورسمياً أن يدفع الثمن المطلوب منه.

خالد الحروب: طيب وهنا ننتقل للبروفيسور عاروري، أيضاً نفس السؤال: ما رأيك في.. في هذا الاتهام القائم دائماً إنه مسؤولية الفلسطينيين عن إفشال أوسلو بين قوسين؟

وثانياً: هذا اللي هي كامب ديفيد الثانية، كامب ديفيد الثانية هناك خرافة في الغرب إنه فرصة ذهبية ضيعها الفلسطينيون، ما رأيك؟

نصير عاروري: في الحقيقة إنه المسألة هي مش.. ما تتعلق في الفلسطينيين ما.. ما نفذوا الاتفاقات، المسألة -مثل ما قال جوزيف- إنه يعني هذا اتفاق أوسلو هو اتفاق إسرائيلي كتبوه الإسرائيليين، كانت فيه في عوائق لغوية يعني اللي بنسميه (grid lock) بالإنجليزي، اللي هي يعني وُضعت لكي تعطيه شكل مطاطي ولكي تمكِّن إسرائيل من تحقيق استراتيجية، استراتيجية إسرائيل في رأيي كانت هي كلمة مفاوضات، يعني مفاوضات مفاوضات ثم مفاوضات، لذلك نرى في الفصل 9 اللي بيحكي عن (نتنياهو) التبادلية الغير متبادلة.. الغير متكافئة إنه يعني بتعطينا أمثلة إنه كيف كان خطة إسرائيل إنها تظل تفاوض ثم تفاوض وبعدين تفاوض اللي فاوضوا لحد ما وصلوا لاتفاق الخليل واتفاق الخليل كان يبين إنه كيف إسرائيل حققت إشي جديد بالنسبة إلها وهي إنها فرضت إنه هي اللي.. اللي بتقرر مش أميركا ولا واحد ثاني مدى يعني قد أيش المساحة اللي راح تعيد انتشار قواتها منه، لما (كريستوفر) اللي كان وزير خارجية أميركا بذاك الوقت اللي.. اللي قال بالحرف الواحد: إنه إسرائيل هي التي تقرر حسب.. حسب..

خالد الحروب: متطلبات أمنية.

نصير عاروري: متطلبات أمنها كيف تُعيد انتشار، فباختصار إسرائيل سواءً كانت إسرائيل رابين أم إسرائيل.. إسرائيل شارون ليس لها نية أن تكون هناك أكثر من سيادة واحدة في الأرض التي تقوم بين نهر الأردن والبحر المتوسط، يعني هذه نقطة استراتيجية إسرائيلية سواءً كان هناك حزب العمل أو الليكود، فلذلك مهما فعلوا الفلسطينيين ما كان باستطاعتهم إنهم ينفذوا اللي بدها إياه إسرائيل الحقيقة.

خالد الحروب: عن كامب ديفيد يقول (باراك) والوسيط الخادع طبعاً نشر له هذه المقولة في كل مكان وكلينتون حَمَّل ياسر عرفات مسؤولية فشل كامب ديفيد يقول أنه تنازلنا -بين قوسين- للفلسطينيين عن 95% من أراضي الضفة الغربية وهو عرض سخي لم يحصلوا عليه سابقاً، تنازلنا لهم عن السيادة أو شبه السيادة على الحرم الشريف وهذا أيضاً لم يكونوا يحلموا فيه ومع ذلك رفضوه.

نصير عاروري: هذه كلها أقاويل.. كلها أقاويل..

خالد الحروب: ما الذي حدث؟

نصير عاروري: يعني لأنه فيه.. فيه توثيق في الكتاب اللي بيبين يعني إنه مثلاً الصحفي الفرنسي اللي كان مسموح له إنه يأخذ ملاحظات أثناء فترة كامب ديفيد على أساس إنه ما ينشرها قبل سنة كاملة على.. بعد.. بعد ذلك، ذكر في ها الأشياء هذه يعني لحسن الحظ ما.. ما بأشوف إنه حدا كتير يعني قال عنها الأشياء هذه من.. من الصحفيين في أميركا اللي دائما كانوا ينادوا إنه هذه كان العرض السخي، لكن الحقيقة ما كانش فيه توثيق لها الأقاويل هذه، يعني أهم شيء بأتصور فيه كان التصريح اللي صرَّح فيه باراك وهو في طريقه إلى كامب ديفيد يعني بتاريخ 11/7 جريدة "إيديعوت أحرنوت" قالت إنه باراك ذكر ما يلي إنه..

خالد الحروب: أنت ذكرت إنه على الصفحة الأساسية على الصفحة الأولى.

نصير عاروري: آه إنه ذكر ما يلي إنه يعني هناك الثلاث خطوط حمراء.. الحمر، إنه لا يكون هناك أي رجوع لحدود 67، ما فيه أي مفاوضات بالنسبة للاجئين، حق العودة هذا انتهى تماماً، ما فيه أي مفاوضات بالنسبة للقدس، هذه سيادة إسرائيلية كاملة على القدس، ما ظل شيء الحقيقة بعد هذا، وبعدين الـ 95% الحقيقة يعني بأتصور إنه يعني (جوش شالوم) مثلاً عملوا (calculation) طلعوا فيه بحوالي 80%، مش 95%..

خالد الحروب:إنه فيه (..) أراضي وفيه استثمار على نهر الأردن إلى أراضي غور الأردن...

نصير عاروري: أنا بأتصور إنه أقل من ذلك وهي أراضي غير.. غير متصلة أساساً يعني، وبعدين عندك كمان فيه غور الأردن فيه.. فيه كمان أراضي هناك..

د. جوزيف مسعد: وتستثني طبعاً القدس وكل ما وقع في القدس.

نصير عاروري: لأنه تعبير القدس بالنسبة إلهم تعبير القدس يشمل 28 قرية في.. يعني اللي هي قرى ضفة غربية، فلابد...

مدى واقعية حل الدولة الواحدة المطروح في الكتاب

خالد الحروب: السؤال الأخير معنا.. معنا دقائق قليلة إذا.. إذا ممكن نستغلها للسؤال الأخير، في الفصلين الأخرانية.. الأخيرين في الكتاب بعد ما انتقدت أوسلو وانتقدت دور الوسيط الخادع تقترح إنه الحل بعيد المدى هو دولة واحدة، دولة إسرائيل فلسطين، طبعاً يرفضها الوسيط الخادع كما ترفضها إسرائيل بالتأكيد، وأيضاً لا تطرحها السلطة الفلسطينية يعني والخطاب الرسمي الفلسطيني لا يطرحها. سؤالي هذا طرح طوباوي ومثالي لأنه يفترض أولاً تفكيك المشروع الصهيوني من أساسه وإزالة عنصرية إسرائيل التي هي حجر مركزي في هذا المشروع وطبعاً يفترض عودة اللاجئين الخمس ملايين سوف يقول لك كثيرون إنه هذا طرح طوباوي وغير واقعي، إذا كان حل الدولتين الذي هو أقل منه بكثير لم يكن يحظى بالنجاح، فما بالك بهذا الحل؟

نصير عاروري: في الحقيقة يعني بعد قراءة 11 فصل ومقدمة بالكتاب هذا ربما القارئ إنه يقول إنه يعني الآن ينتابني اليأس لأنه يعني التطورات كانت تطورات سلبية جداً، ففي النهاية الحقيقة اللي.. اللي بأكتبه هناك إنه ربما إنه مهندسي كامب ديفيد قد مهدوا الطريق إلى دولة واحدة، ما كان هدفهم إنهم يخلقوا دولة واحدة أو يمهدوا لدولة واحدة، لكن ربما إنهم عن غير قصد هذا، لأنه الحقيقة اللي صار خلال سبع سنوات من أوسلو والآن صارت عشر سنوات إنه إسرائيل تمكنت في ظروف سلمية من السيطرة على مصادر مياه، على.. على أراضي وحاولت إنها تجزئ وتفكك الأرض اللي ممكن يكون فيه عليها دولة فلسطينية، فأصبح هناك فيه ترابط الحقيقة بين الاقتصاد الإسرائيلي و.. والفلسطيني فيه ترابط على عدة نطاقات، فأنا اللي بأقوله هون يعني إنه الحل بده يكون طبعاً عن طريق دولتين وربما إنه الدولتين هادولا بدهم يدخلوا في حوار اللي ربما في المستقبل.. ربما في المستقبل يوصلهم إلى هذا الحل على أساس إنه هو الشيء البديل الحقيقة لوجود دولة (Apartheid)، لأنه لو صارت دولة فلسطينية بدهاش تكون.. بدهاش تكون يعني جغرافيا متصلة.

خالد الحروب: نسمع ربما آخر تعليق من جوزيف خاصة وأنه المنادين بهذا الحل اللي هو ثنائية.. ثنائية القومية أو الدولة الواحدة يعني لا يتعدوا أكاديميين وأناس يعني أصحاب نوايا حسنة، لكنهم مُهمَّشين تماماً عن.. عن الخارطة السياسية.

د. جوزيف مسعد: أي نعم، يجب أن نتذكر أن موضوع الدولة العلمانية الواحدة كان قد طُرح أصلاً من قِبل منظمة التحرير الفلسطينية في الستينات والسبعينيات والدولة ثنائية القومية كان قد طُرح من الأربعينيات والثلاثينيات من قِبل بعض المثقفين اليساريين اليهود في فلسطين في ذلك الوقت، ولكن يعني في اعتقادي حل الدولتين هو حل طوباوي أيضاً، يعني أثبت أن حل.. حل الدولتين الذي تتفق عليه على الأقل رسمياً الولايات المتحدة وحتى إسرائيل في الوقت الحالي والقيادة الفلسطينية القائمة لم ينجح وقد فشل.. فشلاً ذريعاً، أما حل الدولة ثنائية القومية طبعاً هو الحل الذي يُطيح بالمبدأ (والماركة) حجر.. حجر أساس المعضلة، ألا وهو عنصرية إسرائيل، يعني العنصرية اليهودية المتمركزة عليها إسرائيل هي التي مسؤولة أساساً على اضطهاد كل شقوق الشعب الفلسطيني إن كانوا في الشتات، إن كانوا في إسرائيل أو إن كانوا في الضفة الغربية وغزة، وبالتالي إزالة هذه العنصرية والامتيازات العنصرية ليهود إسرائيل في اعتقادي هو طبعاً طريق شاق وصعب وطويل، ولكن هو الحل الوحيد والعادل كما يقول البروفيسور عاروري.

خالد الحروب: أي نعم، يا سيدي شكراً جزيلاً، وشكراً لكم، وأعزائي المشاهدين شكراً لكم أيضاً على مرافقتكم لنا جليس هذا اليوم الذي كان كتاب "الوسيط الخادع.. دور الولايات المتحدة في إسرائيل وفلسطين" من تأليف البروفيسور نصير عاروري (أستاذ العلوم السياسية في جامعة ماساشوستس في الولايات المتحدة) الذي أشكره على مشاركته معنا اليوم في الأستوديو، وكذلك أشكر الدكتور جوزيف مسعد (الأستاذ المشارك في السياسة والفكر العربي الحديث في جامعة كولومبيا) وعلى أمل أن نجالسكم في الأسبوع المقبل مع جليس جديد هذه تحية من فريق البرنامج، ومني خالد الحروب، ودمتم بألف خير.