مقدم الحلقة:

خالد الحروب

ضيوف الحلقة:

د. نجاح كاظم: الأكاديمي في علوم الهندسة الإلكترونية من جامعة هاتفيلد - بريطانيا
أمجد ناصر: كاتب وصحفي - مدير تحرير صحيفة "القدس العربي"

تاريخ الحلقة:

11/11/2003

- نقد الكتاب الشديد للمجتمعات العربية
- أزمات المجتمع العربي

- أثر القيادات السياسية في ركود المجتمعات العربية

- أثر غياب الديمقراطية في تراجع المجتمعات العربية

- تأثر المجتمعات العربية بالعامل الخارجي

- انعكاسات أحداث سبتمبر على المجتمعات العربية

- تردي الوضع العلمي والتكنولوجي العربي

خالد الحروب: أعزائي المشاهدين، أهلاً وسهلاً بكم.

مجتمعاتنا العربية راكدة اجتماعياً، ناقصة الوعي سياسياً، متكلسة ثقافياً، تتحكم فيها تقاليد القبيلة والعشيرة، وهي أبعد ما تكون عن التحضر واللحاق بعصر العلم والتكنولوجيا.

هذا بعض من كثير يقوله بجرأة واستفزاز كتاب اليوم الذي نترجم عنوانه ببعض تصرف "النقد الذاتي للمجتمع العربي" من تأليف الدكتور نجاح كاظم (الأكاديمي والباحث العراقي المقيم في بريطانيا).

الكتاب ينتقد بقسوة ما يراه من مظاهر التخلف في المجتمع العربي ويعددها على صُعدٍ كثيرة، فالفكر العربي متدهور، والهوية العربية مأزومة، والمرأة العربية متردية والعائلة العربية هي منبع الاستبداد والبطش.

أما القيادات السياسية العربية حكومات ومعارضات فهي أسوأ الجميع، وهي حاصل جمع كل أصناف التخلف المشار إليها.

لكن -يسأل المؤلف- من أين جاءت هذه الأنظمة الفاسدة التي تحكم العرب ألم تأتِ من المجتمعات نفسها؟ ألا يعني ذلك أن الأصل فاسد وأنتج فروعاً فاسدة كما يقول؟

علمياً وتكنولوجياً يعيش المجتمع العربي -كما يقول المؤلف- فضيحة كبرى بكل معانيها سواء من ناحية الإنتاج العلمي أو طرائق التدريس أو هضم المعطيات التكنولوجية الحديثة واستيعابها.

باختصار يقدم الكتاب صورة سوداوية قاتمة بلا رتوش وناقدة عن الوضع الراهن للمجتمعات العربية.

ولكن إلى أي مدى تتطابق هذه الصورة مع الواقع؟ وإلى أي مدى تتصف الأفكار الواردة في الكتاب بالموضوعية والدقة؟ هذا ما نناقشه اليوم مع مؤلف الكتاب الدكتور نجاح كاظم (الباحث والأكاديمي العراقي ومحاضر علوم الهندسة الإلكترونية في جامعة هاتفيلد في بريطانيا) الذي أستضيفه هنا في الأستوديو، وأستضيف أيضاً الأستاذ أمجد ناصر (الكاتب والصحفي المقيم في لندن ومدير تحرير صحيفة "القدس العربي")، فأهلاً وسهلاً بهما.

د. نجاح كاظم: أهلاً وسهلاً.

أمجد ناصر: أهلاً وسهلاً.

نقد الكتاب الشديد للمجتمعات العربية

خالد الحروب: دكتور نجاح في.. في البداية ما الذي تريد أن تقوله في هذا الكتاب شديد القسوة وشديد النقد لمجتمعاتنا العربية؟

د. نجاح كاظم: باختصار حبيت إنه أوصل رسالة إلى المجتمع العربي أنه مجتمعاتنا راكدة اجتماعياً تعيش حالة القلق الاجتماعي، ثقافياً متدهورة، قلة الإنتاج العلمي والتكنولوجي، فنحاول من خلال النقد اللي إحنا عندنا معدوم أو موجود بشكل قليل مثل ما نلاحظ موجود في المجتمعات المتطورة بتلاحظ حالة النقد والمراجعة والتقييم موجودة في كل قسم وفي كل مدرسة وفي كل دائرة وفي كل جانب أو طبقة من طبقات المجتمع، إحنا ما موجود عندنا حالة النقد الذاتي، وأنا ذكرت في بداية الكتاب إنه أنا أعتز بعربيتي وأشعر بمسؤوليتي بعد ما طلعت إلى الخارج، وعشت فترة طويلة، أن أرى كيف المجتمعات المتطورة ليس فقط الغربية، لأن إحنا قد تكون عندنا حساسية من دول الغرب وإنما دول اليابان وجنوب شرق آسيا والهند كذلك الآن دا تعيش تطور فهادول.. هؤلاء البلدان حقيقة عاشت حالة نقد ومراجعة وتقييم مثلاً اليابان بعد ما الأميركان ضربوهم بالنووي حاولوا أنهم يعرفون عن سبب تأخرهم فذكروا إنه سبب تأخرهم إنه العلم، ما قالوا لك الأميركان ودبوا اللوم على الآخرين، قالوا لك لأ إحنا تأخرنا بالعلم، الغرب تقدم علينا بالعلم، فنحاول نركز على العلم حتى إنه نتغلب عليهم، ولهذا السبب وصلوا بعد 30 سنة ونافسوا الغربيين، كذلك الهند دائماً كانوا بالرغم من شدة عدائهم للإنجليز يقول لك شنو اللي تعلمناه من الإنجليز؟ إحنا ما عندنا ها الشيء في هذا.. عندنا حالة.. تسيطر علينا حالة العاطفة بنتعامل مع الآخر سواء في الخارج بالغرب أو في داخل حصوننا.

خالد الحروب: أمجد ناصر، ماذا يقدم هذا الكتاب، أين تضعه في سياق الأدبيات والكتب والمراجعات المختلفة الموجودة في المكتبة العربية وفي ساحة النقاش الفكري العربي، ما الذي وجدته فيه وما الذي لم تجده فيه؟

أمجد ناصر: أظن أن الأطروحة العامة للكتاب ليست جديدة، يعني هناك منذ عقود.. ثلاثة عقود على الأقل، أي منذ هزيمة 67 على سبيل المثال وما خلقته من صدمة في الوعي السياسي والثقافي العربي هناك أسئلة كثيرة جداً طرحت على مستوى علاقتنا بأنفسنا، علاقتنا بالعالم، مستوى وعينا لما.. لما يحصل، هذه القضايا أعتقد أنها طُرحت وبشكل متواتر منذ ذلك الحين إلى يومنا هذا، النقد الذاتي العربي ليس جديداً، هناك كثير من النقود الذاتية التي طرحت من خلال هذا المؤلف أو ذاك، من خلال هذا المفكر أو ذاك، أو حتى في الصحافة السيارة.. الصحافة العربية التي تصدر في.. سواء كانت في داخل البلدان العربية أو التي تصدر وتحديداً في الخارج، طُرحت وكانت جرعة النقد قوية جداً حول القضايا التي تشغل بال العالم العربي اليوم، القضايا التي تعيق تطور العالم العربي على المستوى السياسي، على المستوى الاقتصادي، على المستوى الحضاري، على المستوى الثقافي.

إذن برأيي إن فكرة النقد الذاتي ليست فكرة جديدة على العالم العربي، قد لا تكون فكرة عامة سائدة في وسط الجماهير العريضة، ولكنها على الأقل في وسط النخبة هي فكرة مطروحة ومطروحة بإلحاح أيضاً.

خالد الحروب: لكن ربما يتبادر إلى ذهن القارئ أو المتابع للأدبيات العربية المختلفة أن كمية النقد.. كمية الأدبيات الصادرة التي تُلقي باللوم على الخارج وعلى العوامل الخارجية بسبب تخلفنا تكاد لا تقارن مع ما يصدر إزاء الجانب الآخر إزاء النقد الذاتي، مثل ما ذكرت هو في دوائر النخبة لكن في.. في الإطار العام.. في الرأي العام العربي هذه كلها منسوبة إلى الخارج الغرب والاستعمار.

أمجد ناصر: ولكن.. هذا صحيح على المستوى الوعي العام -دعني أقول الشعبي- قد يكون هناك إحساس ما بأن مشاكلنا عائدة بدرجة أساسية إلى علاقتنا مع الغرب وإلى وجود إسرائيل في وسط العالم العربي بوصفها في المنظور السياسي السائد نقطة متقدمة للاستعمار في قلب العالم العربي، هذا النقد أو هذه الرؤية ليست رؤية بلا وجاهة، هذه الرؤية لديها وجاهتها، أنها تمتلك نوع من الوجاهة الفعلية ولكنها لا ترسم كل الصورة، الصورة لا تُرسم فقط من.. بترحيل الأزمة إلى الخارج هناك بالتأكيد أزمة داخلية أزمة بنيوية تتعلق بالعالم العربي بتركيبته، بثقافته، بعاداته، بعلاقته مع نفسه، هذا.. هذا موجود وهذا مطروح أيضاً على مستوى المدوَّنة الفكرية والثقافية العربية هذا ليس جديداً، هناك الكثير من الكتب التي بحثت في هذا الموضوع يعني..

د.نجاح كاظم[مقاطعاً]: أنا أعتقد.. أنا أعتقد إنه النقطة اللي يثيرها صحيحة، بس ذكرت أنا في البداية.. في الكتاب إنه كمية النقد اللي دا تصير دائماً كمية قليلة، يعني من -مثل ما تفضلت وذكرت- إنه من الـ67 لحد الآن طُرحت كتب في السوق، بس كانت نوعية الكتب وعددها قليلة جداً ما مست مجتمع بكامله مثل ما نلاحظ هنانا في كل الأقسام وفي كل شرائح المجتمعات تلاحظ قضية التقييم وقضية المراجعة وقضية النقد قضية طبيعية جداً، إحنا نعيش حتى في حالة النقد نعيش حالة التماثل والتطابق في العالم العربي ما عندنا الحقيقة نقد ينزل للواقع العملي حتى يصير فعل، وهذا إله أسبابه أنا أعتقد، أسبابه إنه الخطاب السياسي والخطاب الديني، وسبب الخطاب السياسي والخطاب الديني هو إحنا عندنا خواء فكري، شعوب بتعيش حالة الخواء الفكري، عندنا قلة بالأفكار وهاي عقَّدت قضية الهوية والهوية بدورها لعبت إنه.. إنه ما تقبل إنه دائماً النقد أو تسمع من الآخر ودائماً تحاول أن تعالج أي ضغط خارجي أو ضغط داخلي أن ترجع إلى الوراء وتنطوي على نفسها أو تجاوب بالعنف، ما عندنا شيء هنانا من عندك إنه حالة تحدي وحالة ضغط تحاول أنه تمتص هذه الحالة، تفرز أفكار جديدة، تفرز آليات عمل جديدة ومع آليات العمل الجديدة تطلع لك قوى اجتماعية جديدة تحدث لك التغيير بالمجتمع..

أمجد ناصر: ولكن..

د. نجاح كاظم: هذا ما موجود.. هذا ما موجود عندنا بالمجتمع وإذا موجود على نطاق ضيق هذا شيء، والشيء الثاني: اللي أنا الحقيقة ركزت عليه جانب في كتابي هو قضية العلم والتكنولوجيا إنه العلم والتكنولوجيا عندنا مفقودة والعلم والتكنولوجيا تساعد وساعدت دول مثل الغرب واليابان وغيره..

أمجد ناصر [مقاطعاً]: ولكن هذه نقطة..

خالد الحروب: نجاح.. نجاح سوف.. إذا سمحت لي..

أمجد ناصر: هذا موضوع آخر برأيي..

أزمات المجتمع العربي

خالد الحروب: سوف نأتيها نقطة العلم والتكنولوجيا، لكن إذا بدأنا بشوي هيك نبني.. نتابع بنية الكتاب أو هذا، بالفصل الأول تتحدث عن الأزمات المختلفة التي يواجهها المجتمع العربي، أزمة الهوية، أزمة المرأة، أزمة العائلة إلى آخره، مطالعة القراءة بتمعن لو لم تكن عربياً لو كان الكاتب غربياً لظن القارئ على طول الخط أن الكاتب مستشرق، أن هذا يعني مستشرق يكتب بنوع من القسوة ونوع من التعميمات ونوع من.. من الاتهامية للمجتمع العربي بأنه مجتمع جامد، وأنه العوامل السياسية والاجتماعية لا تتحرك فيه، المشكلة في جوهرانية من كلمة الجوهر، المشكلة في جوهره، ما الذي تريد أن تقوله في الأزمات الثلاثة.. الأربعة أزمة الفكر، أزمة الهوية، والمرأة، والعائلة؟

د.نجاح كاظم: نعم، الحقيقة الـ(message) أو الرسالة اللي أردى أوصلها للمجتمع العربي إذا إحنا ما نتحرك وما نعمل، ما نوصل، إنه إذا ما نمارس عملية النقد بعملية النقد تنتج لك أفكار ومن هذه الأفكار تنتج لك أفكار أخرى ومن خلال الفكر والمراجعة والتقييم والتدوين والتوثيق يصير عندك حالة حركة يعني هذا الحال.. الأفكار النظرية تنزل للواقع العملي، أنا أعتقد منابع الأفكار هو التفاعل بين الواقع والعقل، الفكر دائماً يتابع الواقع ويتغير معه، من يتغير معه دا هيقدم تحديات للعقل يجاوب عليها بإفراز أفكار، وهذه الأفكار الحقيقة تنزل للواقع العملي وتصير بشكل آخر، هذا إحنا بالعالم العربي مو موجود، إحنا لازلنا بعقلية النقد، ولازلنا نستخدم تحقيق ما كُتب في الماضي ونحاول نحل مشكلات الحاضر بالرجعة إلى الوراء ونستمد من هذه الأدوات اللي كان بنستخدمها بالتحليل في ذلك الوقت، كذلك عندنا إنه قلة الإقبال على الكتب في العالم العربي، هذا شيء..

خالد الحروب[مقاطعاً]: نعم، هذا.. هذا وارد، أنا الحقيقة سؤالي -نجاح- هناك نوعين من التحليل -عفواً- للمظاهر الاجتماعية التي يواجهها المجتمع العربي، نوع من التحليل يقول إن المشكلة جوهرانية المشكلة في بنية ثقافة هؤلاء البشر، ثقافتهم، دينهم، تاريخهم إلى آخره. قاد إلى استعصاء أبدي ومستحيل مثلاً لمسألة الديمقراطية، لمسألة حقوق الإنسان.

فيه نوع آخر والتحليل يقول: لأ، هناك عوامل سياسية واجتماعية، وضغوطات معينة إلى آخره، هي التي أنتجت هذه النتيجة، إذا حلت هذه المسائل اجتماعياً وسياسياً واقتصادياً يتغير الوضع، قد يأتي.. قد يترك انطباع كتابك أنه من الصنف الأول، خاصة مثلاً على سبيل المثال أنت تقتبس أنه ابن خلدون تعريفه للعرب في بداية الفصل الثاني، إنه العرب عندهم طبيعة وحشية، إنهم عندهم الطبيعة تدميرية كذا، ابن خلدون يقصد البدوي.. الأعرابي.

د. نجاح كاظم: بس أنا ذكرت في الكتاب إذا تسمح لي يا دكتور، أنا ذكرت في البداية إنه هو الحقيقة يقصد العربي البدوي، وليس العربي اللي هو المتحضر، بس أنا الحقيقة تقييمي ونقدي للكتاب من الصنف الثاني، إنه بأسباب التكوين الاجتماعي إحنا نركز دائماً على التكوينات السياسية بدون ما نلقي نظرة إلى التكوينات الاجتماعية، اللي نحتاج الحقيقة هندسة اجتماعية تحاول تعالج كل العيوب في ثقافتنا، وأنا أفصل بين الدين وبين الثقافة، لأن أنا أؤمن بالإسلام وأؤمن إنه بالإسلام دين خالد وإله دور كبير، بس كذلك أؤمن إنه ثقافتنا بمرور الزمن صارت أصبحت التقاليد الثقافية شيء والإسلام شيء، الإسلام كمقدس هذا يحترم، بس تاريخ الإسلام والتكوين الاجتماعي للشعوب العربية اللي مثل ما تفضلت أنت في بدية الحديث وذكرت إنه البداوة والقبلية هاي عكست لك بالجانب بحيث ما تخلينا دائماً نحاول أنه نتعلم من الآخرين، نتحرك بشكل فردي، ما نتحرك بشكل جماعي، والآن فيه عالم معقد مثل عالم اليوم، إنه يتوجب أن تعمل بشكل جماعي، فآني هذا الحقيقة اللي أريد أذكره، أذكره إنه المشكلة عندنا، المشكلة فكرية اجتماعية، المعركة يجب أن تخاض فكرياً اجتماعياً قبل أن تخاض سياسياً، لأن المجتمع -مثل ما تفضلت في البداية- هو اللي يطلع لك القيادات، القيادات نابعة من المجتمعات، والقيادات تفكر بفكر المجتمعات.

خالد الحروب: أمجد ناصر، هذا.. هذا السجال الدائم طبعاً بالتأكيد أنت متابع له، اللي هو هل مجتمعاتنا هل هي متكلسة بسبب طبيعتها فعلاً؟ وأين نضع النقد الذاتي؟ النقد الذاتي ضرورة، لكن على أي.. على أي سكة من السكتين ممكن أن نضعه؟ وفي هذا السياق أين تضع ما قرأته بالكتاب؟

أمجد ناصر: يعني بادئ ذي بدء علينا أن.. أن نعترف أو.. أو.. دعنا يعني نضع يعني تصور نتفق عليه، أن ليس هناك مجتمع في العالم يمكن أن يوصف بأنه مجتمع متكلس، أو مجتمع جامد، أو مجتمع غير قابل بنيوياً للتطور، ليس هناك مجتمعات، حتى المجتمعات ما توصف بالبدائية لديها طرائق، ولديها ثقافتها ولديها (ميكانيزمات) خاصة بتسيير حياتها، إذن هذه النظرة أنا برأيي هي قادمة من الاستشراق، كما أشرت أنت من قبل، هناك تصورات نمطية للعالم وللثقافات وللشعوب، أن هذا الشعب يتصف بعقل كذا، وهذا الشعب يتصف بعقل آخر، شعب كسول، شعب حيوي، شعب منتج لأفكار، شعب يستهلك أفكار، هذه قضايا تنميطات لا تؤدي إلى يعني.. لا.. لا تأخذ بالنقاش إلى أي مكان صحيح، علينا أن ننتهي من هذه التنميطات التي هي فعلاً تعميمية، ولا تفيد ولا تخدم.

أنا أرى أنه الكتاب -للأسف- يقع في كثير يعني من هذه التنميطات، كان يتحدث عن العقل العربي، لا نستطيع أن نتحدث عن.. عن عقل عربي وعن عقل إفريقي وعن عقل غربي، وعن عقل شرقي، هناك عقل إنساني، ولكن هناك ظروف وبيئات ومناخات لهذا العقل، وشروط لكي يتحرك، ولكي يتحرر، ولكي يشتغل، إذا لم تتوفر هذه الشروط فنحن لا نستطيع أن نطالب هذا العقل بأن يكون مبدعاً، بأن يكون خلاَّقاً، بأن يكون منتجاً، إذن ليس هناك عقل خاص بشعب ما، هناك ظروف وشروط ومُكوِّنات لهذه، للعقل أو للفكر أو للمفاهيم لكي تنتج وتتحرك وتشتغل.

خالد الحروب: نعم.

د. نجاح كاظم: أنا.

خالد الحروب: إذا.. إذا.. إذا انتقلنا من هذه النقطة، لأنك وضحت موقفك، إنه أنت بوضوح تعني إنه هو من الصنف الآخر كله..

د. نجاح كاظم: طيب بس أنا ذكرت الدكتور أنا أحب أنه -خالد- إذا أذكر أنه في البداية ذكرت إنه العرب وما قدموه للحضارة الإنسانية، بس أنا حبيت الحقيقة أركز على الجانب الداخلي، أنه في الوقت الحاضر، وهذا الحقيقة يعكس الكلام اللي تفضل به أمجد، أمجد دا يذكر إنه أنا لا الحقيقة أتهم العقل العربي ، دا أنا اتهم العقل في الوقت الحاضر، عقل الإنسان العربي في الوقت الحاضر غير مبدع وغير.. غير منتج، الإحصائيات في العالم العربي وفي العالم الإسلامي.. اسمح لي الإحصاء.. الإحصائيات في العالم العربي.

أمجد ناصر [مقاطعاً]: اسمح لي.. أستاذي اسمح لي.. هذا ليس العقل العربي، هذه اللحظة الراهنة والحياة العربية وليس للعقل العربي.

د. نجاح كاظم: اسمح لي.. اسمح لي.. الإحصائيات في العالم هذه الإحصائيات في العالم.. الإحصائيات في العالم حتى في العالم العربي الآن.. العام الماضي طلع تقرير عن الأمم المتحدة، واللي كتبوه هم عرب عايشين في الغرب، يقول لك إنه الإنتاج العلمي والتكنولوجي شبه معدوم، الإنتاج الثقافي قليل، قلة بالأفكار، فهاي يعني الحقيقة مو يعني إنه أرقام.

أمجد ناصر: صحيح.

د. نجاح كاظم: وإنما أرقام المؤسسات العالمية..

أمجد ناصر: ولكن شروطها، سياقاتها، هو هذا المهم يا نجاح.

د. نجاح كاظم: بس أنا.. ذكرنا.. ذكرنا بالبداية لو تلاحظ بالمقدمة، ذكرنا إنه العرب كانت الإنجازات مالتهم هائلة، وحتى البراجماتمية اللي يتكلمون عليها اللي استفاد من عندها الغرب، الفلسفة اللي قدمه ابن رشد، ابن رشد عربي وعاش في الأندلس، فالإنجازات العربية بالذات أتكلم أنا بالوقت.. بالوقت الراهن، وفي خلال المائة والمائتين سنة بنعيش نفس المطبات، ونرجع للوراء، وتمر بينا نكسة بعد نكسة، ما نحاول أنه نستفاد ونتعلم، وحاولت إنه أذكر تجارب اليابان والهند على أساس إنه عندنا حساسية من الغرب، وعلى أساس أنه أبتعد عن مسألة الاستشراق، لأنه أنا عندي نظرة خاصة للاستشراق..

خالد الحروب [مقاطعاً]: نجاح.. بس.. أمجد إذا سمحت لي ننطلق شوية في الكتاب.

أمجد ناصر: نعم.

أثر القيادات السياسية في ركود المجتمعات العربية

خالد الحروب: إلى مثلاً الفصل الثاني بيتحدث عن موضوعات مهمة، اللي هي موضوع القيادات السياسية، وأثرها في.. في التحكم أو الإبقاء على الحالة الراكدة بهذا المجتمع العربي، وأنت تقول إنه يعني أنت صريح وواضح ومحق أيضاً، اسمح لي أن هذه السياسات عندها المسؤولية الكبرى في المآل الذي آلت إليه هذه المجتمعات، وأنها ضد الحرية السياسية، لكن في نفس الوقت هناك سؤالين، السؤال الأول الذي أنا ذكرته في المقدمة، وهو من أين جاءت هذه.. هذه القيادات والأنظمة السياسية؟ هي وليدة هذه المجتمعات، فكأننا نحن في دائرة مفرغة، يعني.. يعني نقاش.. نقاش دائري، هذه الأنظمة جاءت من هذه المجتمعات، المجتمعات من.. من هي تخلف هذه الأنظمة وهكذا.

والسؤال الثاني: أنه ليس فقط الأنظمة السياسية الراهنة هي.. هي أعداء الحرية، أعداء الحرية أكثر من ذلك، والحرية السياسية إذا كان هم أعداءها، هناك حرية مثلاً اجتماعية وثقافية وفكرية، عندها يتسع نطاق العداء، حتى من المجتمع نفسه، المجتمع نفسه لا يتقبل كثير من أفكار مثلاً الحرية الفكرية أو الثقافية والاجتماعية وغيرها.

د. نجاح كاظم: ولهذا السبب اللي نحتاجه الحقيقة إحنا نحتاج رجة اجتماعية كبيرة تحدث لك الحركة المطلوبة، حتى إنه في نفس الوقت تقول إنه تقيم لك الأمور اللي نتكلم عنها، حقيقة مثلاً لما نتكلم عن الفكر السياسي مثلاً في بريطانيا وفي البلدان المتطورة حتى في مثل الهند يتكلمون عن الفكر السياسي، و(من يكون) بالفكر السياسي، وليس فقط السياسيين، وإنما المنظرين والأكاديميين وما شابه ذلك، إحنا نحتاج أن فكر سياسي يتجاوب مع متطلبات المرحلة الراهنة، فكر سياسي يحاول أن يقرب بين -شو اسمها- القيادات وبين طبقات المجتمع، يحاول إنه يُقرِّب بين ها الطبقات المجتمع حتى تصير الفجوة بين المواقف الرسمية والمتغيرات الشعبية قليلة جداً، فكر يحاول يعالج موضوعات الحرية وحقوق الإنسان، وأسس المجتمع المدني، فكر يحاول أنه يركز على العملية السياسية، يحاول أن يفرز لك العملية السياسية، مثلاً تلاحظ أنت بالعالم العربي كله مثلاً العملية السياسية متخلفة مقارنة مع دول مثل إيران وتركيا، بالرغم من إيران وتركيا متخلفة مع الدول الأخرى، فهذا يعكس لك إنه إحنا الحقيقة متخلفين في جانب كبير، فلما نتكلم عن القيادات اللي هي حقيقة نابعة -مثل ما تفضلت- من مجتمعات، هذه القيادات ما عندها الحقيقة إنه -شو اسمه- فكر سياسي أو عملية سياسية، تحاول أن تصل بها.. بالمجتمعات اللي تريده، كذلك عندنا -مثل ما تفضلت أنت، وأحب أن أصيغه بشكل- عندنا القبلية والبداوة في اللاشعور السياسي العربي، هذا يلعب دور كبير، عندنا بداوة سياسية في.. في التحرك.

خالد الحروب: سوف أسأل نفس السؤال لأمجد لكن بعد هذا الفاصل الذي هو: أين موقع الحرية الاجتماعية والحرية التي لا يقف النظام السياسي في وجهها بل تقف قوى.. قوى أخرى؟

[فاصل إعلاني]

خالد الحروب: أمجد ناصر، كنت سألتك إنه ليس فقط الأنظمة السياسية هي التي تواجه الحرية، وتعاندها، بل هناك قوى اجتماعية أخرى.

أمجد ناصر: صحيح.

خالد الحروب: طبعاً ما .. لم يذكرها كثيراً الدكتور نجاح بتفصيل ووضوح، وأنا أستغل أنك أيضاً صحفي وكاتب أردني ومتابع للشأن الأردني على سبيل المثال، إذا خدنا مثل كشاهد، ليس فقط له خصوصية الحال بقدر ما أنه يفيد النقاش، قضايا منع قتل الشرف -على سبيل المثال- في الأردن، الحكومة تحاول جهدها أن.. أن توقف هذا.. بينما البرلمان الذي هو المعبر عن الشعب هو الذي يقف في طريق تعديل القانون.

أمجد ناصر: وهذا صحيح، اللي يحصل أحياناً أن تكون هناك بعض القوى في.. في الحكم، دعني أقول -بين قوسين- أكثر تقدماً لأسباب لها علاقة بمناخ سياسي إقليمي أو دولي سائد أكثر من قوى معينة في المجتمع، أنا لا أظن إنه المجتمع الأردني مع القضايا لو.. لو هناك كانت على سبيل المثال، كان هناك استفتاء في داخل المجتمع الأردني على موضوع قضايا الشرف، هل يمكن أن تستمر بهذا.. بهذا الشكل؟ أو أن.. أن.. أو أن يعني تحد بقانون القانون الذي.. المزمع الذي.. اللي طرح على البرلمان ورفض للأسف الشديد، أنا لا أظن أن المجتمع الأردني سيقول نعم، سيواصل قضايا قتل الشرف، ربما هناك قوى اجتماعية معينة داخل هذا.. داخل هذا المجتمع تعتبر أن هذا يمثل جزءاً من الثقافة المحلية، جزءاً من العادات والتقاليد وربما البعض يعتبره جزءاً من الدين أيضاً والعفة.

خالد الحروب: يعني المشكلة هذه القوى الاجتماعية هي الفاعلة، هي التي.. هي..

أمجد ناصر: هذه القوى.. هذه القوى الاجتماعية التي لها الصوت الأعلى الآن في المجتمع، وليست بالضرورة التي تمثل المجتمع ككل، أنا لا أعتقد أن.. لو اعتبرنا أن.. أن الإسلاميين هم القوة الأساسية الآن في البرلمان الأردني، هذا لا يعني أنهم يمثلون فعلاً قطاعات المجتمع الأردني ككل، أعتقد أن هناك إحصائية نشرت مؤخراً..

خالد الحروب[مقاطعاً]: إحنا حتى.. حتى لا.. حتى لا نغرق في تفاصيل الشيء المثال، أنا اقتبسته كشاهد للنقاش..

أمجد ناصر: لأ، نعم.

خالد الحروب: بشكل عام اللي هو..

أمجد ناصر: نعم، هناك قوى اجتماعية معيقة بالتأكيد، أنا لا أدافع عن السائد العربي، سواء السائد الشعبي أو السائد الحكومي، لست هنا في مجال التعارض المطلق يعني مع.. مع أخي نجاح، لست.. لست، ولكن ضد أيضاً الحقيقة اختصار الحياة العربية بتعميمات سهلة وبسيطة، هناك تعقيدات أكثر من ذلك، يعني عندما نتحدث حتى عن المجتمع العربي نحن نتحدث حقيقة مجازاً عن مجتمع عربي، هناك مجتمعات عربية ما هو مقبول أردنياً على المستوى الاجتماعي، ليس مقبولاً في السعودية، ما هو مقبول في السعودية أو ما هو معمول به في السعودية قد لا يقبل في لبنان، وكذلك الأمر في مصر وفي المغرب، إذن هناك حتى على المستوى الاجتماعي على مستوى علاقة المرأة مع جسدها، مع نفسها، مع عملها، العلاقات الاجتماعية بين.. بين الرجل والمرأة، يعني هناك قضايا عديدة لا.. يعني لا تتطابق في المجتمع العربي، لا تتطابق يعني بين.. بين ما هو موجود في الأردن أو ما هو موجود في السعودية، أو ما هو موجود في العراق، هناك تباينات..

خالد الحروب: إذا سمحت لي..

أمجد ناصر: اجتماعية وتباينات في السلوك لا يصح معها جمع المجتمع العربي أو جمع العرب ككل في بوتقة واحدة.

د.نجاح كاظم: أنا.. أنا.. أنا أتفق مع هاي النقطة، وأنا الحقيقة ذكرتها في كتابي قلت إنه التكوينات الأساسية بالعالم العربي هي ثلاث تكوينات، اللي هي منطقة الشرق الأوسط، وشمال إفريقيا، والخليج، وحتى من كتبت على المؤسسات العصرية لصياغة المؤسسات العصرية أن نحتاج نُسوِّي مؤسسات عصرية حتى يصير التفاهم والتداخل بين هذه الشعوب يصير تزيل عوائق التفاهم بسبب تكوينهم الاجتماعي، بسبب خلفيتهم التاريخية، بسبب العادات وبسبب التقاليد، فأنا أتفق مع هاي النقطة.

والنقطة الثانية اللي ذكرها الأخ كذلك أتفق معه، إنه إذا عندك أفكار جديدة وتريد تنزلها الواقع تحتاج قوى اجتماعية حتى تحدث لك التغيير، أفكار واحدة ما.. ما تحدث التغيير، وإنما تحتاج قوة اجتماعية حتى تحدث لك هذا التغيير بالمجتمع.

أثر غياب الديمقراطية في تراجع المجتمعات العربية

خالد الحروب: نجاح كاظم، في.. إذا انتقلنا لمحور آخر اللي هو الآن أثر العنصر الخارجي، العوامل الخارجية وأثرها فيما نعاني منه داخلياً، وذكرت أنه مثلاً أحد النواقص الكبرى اللي هي الديمقراطية التي نحلم بها جميعاً، وتناقش علاقة الولايات المتحدة، علاقة الغرب بالديمقراطية في العالم العربي، هل هي علاقة سالبة أم إيجابية وغير ذلك، وتقول أنها لم تهتم، الولايات المتحدة لم تهتم بأفضل التقديرات، وكانت ضد.. ضد هذه الديمقراطية على طول الخط بأسوأ التقديرات إذا.. إذا.. إذا جازت المفاضلة هكذا، لكن هناك إشكالية هنا إشكالية نظرية حتى وتطبيقية نتهم أميركا دائماً بأنها ضد الديمقراطية ولم تضع الديمقراطية على أجندة سياستها الخارجية إزاء المنطقة، في نفس الوقت إذا هي تبنَّت مشروع الديمقراطية في.. في العالم العربي، ويحاولوا يضعوا جهد ما وإلى آخره تُتَّهم بأنها إمبريالية، فهناك فيه.. فيه.. فيه مشكلة حقيقية، يعني فيه.

د.نجاح كاظم: تناقض

خالد الحروب: مأزق، يعني إذا تدخلت هي متهمة بأنها إمبريالية، إذا لم تتدخل نقول أنها لم تتدخل، وتساند القوى والأنظمة..

د.نجاح كاظم: الجواب هذا على شقين.

الشق الأول: يتعلق بينا بهويتنا، هويتنا دائماً تتأرجح بين قطبين، قطب إنه هو مالتنا اللي عائد إلنا، إنه دائماً نحاول أن نصف حالنا بالبيضاوية، ونصف حالة الغرب بالسوداوية والقتامة، ونحاول أن نتأرجح بين ها الجانبين، وحتى الفكر انبنى في العشرين أو الثلاثين سنة الماضية قائم على هذا التذبذب بين ها الجانبين، فلهذا أميركا مهما تعمل أو الغرب مهما يعملون راح يتهمون بشتى الاتهامات، هذا شيء.

الشق الثاني من السؤال: أميركا لحد حديثاً ولحد الآن ما نعرف إذا التجربة في العراق إنه هل هي تقصد بها الديمقراطية، أم عندها أهدافها الخاصة، لحد حديثاً وتقارير الأمن الداخلي، مؤسسة الأمن الداخلي في أميركا تقول لك أنه نحاول أنه نشجِّع انتشار الديمقراطية في جنوب شرق آسيا، بس نحاول أنه ندعو إلى الاستقرار والسلام في الشرق الأوسط، ما تدعو إلى انتشار.. وذكرت أنا بالكتاب ذكرت المثل اللي قاله -في وقتها- نائب الرئيس (كلينتون) في خطابه في كوالالامبور، فالشواهد والأدلة التاريخية الحديثة كلها دائماً تؤكد إن أميركا كانت تسند الأنظمة الديكتاتورية والأنظمة الفاشية.

خالد الحروب: أمجد، هذا الـ (Dilemma) هذا المأزق اللي دايماً بيواجهنا كمثقفين ومجتمعات وحتى سياسيين، ما الذي نريده من أميركا بحسب ما.. ما.. ما ورد في الكتاب؟ هل نريدها أن تتدخل لمساندة الديمقراطية، أم نريدها أن تكف يدها، أم ماذا؟

أمجد ناصر: يعني إحنا كأننا ننظر إلى أميركا بوصفها يعني راعي العالم أو رب العالم، في الواقع هناك أطراف أخرى يعني غير أميركا، هناك قوى خصوصاً أوروبا، هي أقرب إلينا من.. من أميركا، وأظن أن لها مصلحة أكبر في استقرار الأحوال والأوضاع في الجانب الآخر من شرق المتوسط.

خالد الحروب[مقاطعاً]: حسناً، ما الذي نريده من أوروبا؟ هل نريدها أن تتدخل لإحلال الديمقراطية..؟

أمجد ناصر: نحن.. نحن لا نريد أحد أن يتدخل لإحلال الديمقراطية، نحن لا نريد.. ما نريده ألا يتدخلوا لتثبيت أركان الديكتاتورية، ما حصل حتى اللحظة، وأنا أتفق هنا مع نجاح أن أميركا على نحو خاص لم تفعل على.. طوال الخمسين سنة الماضية في علاقتها مع العرب سوى تثبيت الوضع القائم، وخصوصاً على.. على النظم الأكثر محافظة في العالم العربي، لا نريد أن ندخل في التفاصيل، وأن نسمي دولاً بعينها، نحن نعرف الآن إن الدول التي الآن تشهر في وجهها أميركا السيف هي نفس الدول التي سعت على مدار أكثر من خمسين عام على تثبيت وضعها السياسي رغم أنها تتناقض معها في كل شيء، تتناقض معها في الخطاب السياسي، تتناقض معها في الخطاب الاجتماعي، تتناقض معها في الخطاب الديني المتشدد، ومع ذلك هي وضعت كل هذا جانباً مادامت المصلحة الأميركية قائمة، وما دام هذا النظام بشكله الراهن يعني.. يعني يساعد على بقاء هذه المصلحة الأميركية، ويديمها في المنطقة لا بأس لا ضير سواء كان ديكتاتورياً هذا النظام أم لا، لا فرق بالنسبة لأميركا مادام المصلحة قائمة وموجودة، إذن للأسف إحنا علاقتنا مع أميركا علاقة ملتبسة ومريبة، وهذا.. وهذا الحال ربما يختلف نسبياً مع أوروبا..

د.نجاح كاظم: هل يمكن نحاول؟ أنا أحب أطرح السؤال هذا..

خالد الحروب: اتفضل.

د.نجاح كاظم: هل ممكن إنه نحاول نتعلم من الشعوب الأخرى مثل ما حدث في الهند، مثل ما حدث في اليابان إنه صارت عليهم ضغوطات خارجية رهيبة، بس حاولوا إنه يتفاعلون بشكل آخر يختلف عن.. عن يعني حاولوا أن يمتصون كل ها الضغوطات ويخرجوا بشيء لفائدة المجتمع، بحيث ما ينعكس بعدين إنه التناقضات مع العامل الخارجي انعكست على التناقضات مع العامل الداخلي، إحنا الآن تناقضات في تعاملنا مع أميركا ومع الغرب والحساسية الشديدة اللي عندنا مع هذه الدول، الآن دا ينعكس بشكل أو آخر على التجمعات داخل بلداننا، بحيث يصير صراع وصدام بين التجمعات الداخلية بداخل المجتمع العربي، اللي حدث في أفغانستان، اللي حدث في الصومال، واللي حدث في بلدان أخرى بحيث الآخر مو فقط في حصون الغرب، وإنما الآخر داخل حصوننا ما.. ما نقبل، مرفوض.

أمجد ناصر: بس إحنا عندنا خصوصية، نجاح.

خالد الحروب: المشكلة إذا سمحت لي..

أمجد ناصر: خالد، بس لو سمحت بهاي النقطة.

خالد الحروب: تفضل.

أمجد ناصر: إحنا وضعنا مختلف عن وضع الهند وعن وضع باكستان، أو عن..

خالد الحروب: اليابان.

أمجد ناصر: اليابان، وضع.. الوضع المختلف ليس له علاقة فقط بما دائماً نقوله بالثروات التي تنطوي عليها المنطقة وإلى آخر هذا الخطاب، هناك فعلاً فيه مشكلة حقيقية في علاقتنا مع الغرب اسمها إسرائيل، ما لم تحل هذه الإشكالية لن تكون هناك برأيي حتى الديمقراطية لن تكون كاملة ولن.. ستكون منقوصة باستمرار، لأن هناك دائماً من سيدَّعي في المجتمع العربي على مستوى النخب، على مستوى الشارع أو على مستوى الحكومات، أننا نرجئ كذا وكذا، نرجئ الديمقراطية، ونرجئ التنمية، ونرجئ ما شابه ذلك في.. المواجهة مواجهة إسرائيل، إذا زال هذا العامل الخارجي أو على الأقل وصلنا إلى حل ما مع هذا العامل.. العامل الخارجي، ستكون مواجهة العوامل الداخلية أعتقد أكثر يسراً.

تأثر المجتمعات العربية بالعامل الخارجي

خالد الحروب: هو نجاح يذكر طبعاً يعني يذكر إسرائيل، يعني ذكرها إنه هي أحد المآزق الأساسية في علاقتنا مع الغرب.

د.نجاح كاظم: بالضبط علاقتنا..

خالد الحروب: والمعضلة الأساسية، أنا أضيف إلى ذلك، وثم أسمح لك بالإجابة إذا تكرمت، اللي هو الغرب أيضاً ليس فقط في مسألة إسرائيل، حتى في الموضوعات التقليدية التي هي الثروات، والموقع الاستراتيجي، وغير ذلك، والنفوذ، وما شابه، الغرب ليس طرفاً محايداً إزاء المنطقة، الغرب مازال يتدخل ويتحكم، وفي.. في أدق التفاصيل فهو موجود وضاغط وثقيل الوطأة، لذلك وليس الأمر كذلك مثلاً على سبيل المثال في.. في اليابان، أو مثلاً في ألمانيا التي تطورت بعد الحرب العالمية الثانية، والتي كانت عندها علاقة عداء مع الولايات المتحدة، ويمكن أن نرسم خطوط متوازية وتشابه بينها، فالغرب قد يقول لك البعض أنه مازال موجوداً بشكل New استعماري، بشكل جديد صح الجيوش.. حتى جيوشه الآن عادت، لكن لا نستطيع تخفيف العامل الخارجي بكل بساطة وننظر له على أنه عامل من العوامل، هو عامل كبير وضاغط، ماذا تقول؟

د.نجاح كاظم: أنا أعتقد إنه طبيعة المجتمع العربي، ولو نقرأ التأريخ أنه طبيعته ديناميكية قابلة للتطور وللحركة والاستمرار، ولهذا اللي صار في الماضي قبل ألف سنة يمكن أن يحدث مرة أخرى، إنه أنت الآن عندك مشكلة، عندك ضغط خارجي كبير، وأنا أتفق مع هذا الرأي، وضغط كبير أكثر من اللي موجود في اليابان وموجود في الهند، كيف تتعامل وياه؟ جربنا حالنا بالفترات السابقة في شيئين أما أنه نجاوبه بالعنف، وما نجحنا، لأن هو عسكرياً وتكنولوجياً متقدم، وأما ننطوي وننعزل عن أنفسنا ونتقوقع، وهذا الآن من.. الآن دا نمر في مرحلة حرجة، لأننا في عصر العولمة ما يمكن أنه تتقوقع، فلازم أن نأتي بشيء جديد، فهذا الشيء الجديد إنه تتكلم أنت على الغرب وتتكلم عن الأميركا، وتتكلم عن العالم الخارجي الجيوسياسية أو الـ Geo-politic في كل زمان هي دائماً تلعب دور كبير، ليس فقط بين أميركا والعرب، وإنما سابقاً كانت في الحضارة الرومانية كانت الـGeo-politic مهم بالعالم وكانت تتدخل في أمور الآخرين، بس أنت كيف كشعوب عندك الديناميكية والحيوية أن تتعامل مع هذا التدخل، وهذا اللي أنا ذكرته في الكتاب على شكل مختصر إنه..

خالد الحروب: أمجد..

أمجد ناصر: إذا سمحت لي بس، اضرب مثال هنا فقط على..

خالد الحروب: باختصار بدي أسألك سؤال..

أمجد ناصر: باختصار على ثقل العامل الخارجي، العامل الخارجي اليابان ومصر في.. في يعني تقريباً في وقت متقارب حاولتا أن يعني أن تشقا الطريق إلى الحداثة في وقت متقارب تماماً، أيام محمد علي ولا أعرف ما هي الأسرة التي كانت تحكم اليابان في ذلك الوقت، ولكن في وقت متقارب يعني حاولت يعني كلتا البلدين إنه يشقوا الطريق نحو الحداثة، مصر وُوجهت بضربات يعني متواصلة، ساحقة، لم تستطع أن.. أن تذهب بهذا الحداثة إلى أبعد مدى، بينما اليابان التي هي مجموعة من الجزر بعيدة تماماً ليست على تقاطعات مع الغرب وليست هناك صراعات لا تاريخية ولا حاضرة كانت بينها وبين الغرب، قد تكون نجت من التأثير العامل الخارجي، استطاعت أن تبنى حداثتها، بينما الحداثة المصرية شُلَّت بفعل العامل الخارجي وليس بفعل العامل الداخلي، العامل الداخلي كان عامل نهضوي، عامل محمد علي كان عاملاً نهضوياً، العامل الخارجي هو الذي أهبط إمكانية قيام هذه الحداثة في مصر.

خالد الحروب: لكن قد يقول البعض.

د. نجاح كاظم: آتيها من نظرية المؤامرة.

خالد الحروب: يعني كانت مثلاً كان في حروب متواصلة مع الصين مع الجوار الياباني لم تكن الولايات المتحدة ربما، لكن يعني معروف التاريخ جنوب شرق أسيا، كمان أيضا كان مشتعل بالعداء المتبادل، إضافة إلى ذلك وأيضاً أسألك منطلقاً من الكتاب، أن هذه طبيعة القوى، طبيعة القوى اللي هي تفيض عن الحدود إذا كانت القوى هذه غربية أو يابانية أو صينية، ثم وجدت مكان أو مجتمع ضعيف هي سوف تدخل إليها وتهجمه وتحاول أن تحتله.

د. نجاح كاظم: تحاول أن..

خالد الحروب: هذه طبيعة القوة وحتى عندما كان العرب والمسلمون في.. وصلوا إلى مراتب قوة، هم يعني لم يرحموا جيرانهم، هم جاءوا إلى أوروبا وذهبوا إلى الصين وذهبوا إلى كل مكان استطاعوا أن يغزوه، فهذه هي طبيعة القوة، فالمسألة إذا كانت الذات قوية إذا كان هذا المجتمع عنده مناعة أو عنده هشاشة.

أمجد ناصر: يعني، هذا موضوع أعتقد أنه يعني معقد جداً يعني، يعني عزل العامل الخارجي عن العامل الداخلي خطأ، أنا لا أدافع هنا، لا أريد أن.. أن أقول ما قاله الأخ نجاح منذ لحظات أن.. أنه يعزي ذلك إلى عامل المؤامرة.. إلى نظرية المؤامرة، أنا ضد هذه النظرية على طول الخط، ضد فكرة إن.. إن الداخل نقي والخارج ملوث، ضد فكرة الذات الخالدة والتي لا يطرأ عليها تعديل ولا تبديل، الذات غير التاريخية، أنا أنظر إلى الذات العربية بوصفها ذاتاً تاريخية قابلة للتبدُّل والتطوُّر والتكيف مع الـ..

د. نجاح كاظم: المتغيرات.. نعم.

أمجد ناصر: مع المتغيرات والظروف، أعتقد أن الظروف العربية منذ يعني محاولات النهضة في القرن التاسع عشر حتى الآن يعني وُوجهت بمعارضة من الخارج قوية جداً جداً، ليس أقلها يعني وليس أوضح على ذلك من وجود إسرائيل في قلب هذه المنطقة التي أحبطت مع تحالف العامل الداخلي الميل نحو الديكتاتورية إذا.. يعني كما قلت في الكتاب أو الفردانية أو سمه ما شئت، تحالف الخارج مع بعض عناصر الداخل، أدى إلى شلل حقيقي في الحياة العربية.

انعكاسات أحداث سبتمبر على المجتمعات العربية

خالد الحروب: نجاح كاظم، فيما تبقى من عشر دقائق في البرنامج، تتوقف عند أحداث الحادي عشر من سبتمبر وتقول أنها كارثة وجريمة بحق العرب والمسلمين قبل أن تكون بحق الأميركيين، بسبب الانعكاسات التي ترتبت عليها، وحتى في خلاصة الكتاب تشبهها بهزيمة الـ 67 وتقول أن ربما ما يترتب عليها من كوارث علينا أكثر من.. من تلك الهزيمة، نريد تفسير أوسع.

د. نجاح كاظم: باختصار، يعني نحاول نتكلم على هاي النقطة مثلاً، نلاحظ الحروب اللي صارت في أفغانستان والعراق هي انعكاس طبيعي لأحداث 11 سبتمبر، الإخوان اللي نعرفهم في الولايات المتحدة واللي كانوا يعملون من الجانب العربي والجانب الإسلامي، يقول لك كنا قاطعين شوط الآن رجعنا للصفر، في أوروبا إحنا الآن نعيش حالة ضغط رهيب بسبب الأحداث 11 سبتمبر، قبل كان المسلم هو الآخر، الآن أصبح الدين أو الإسلام هو الآخر، وأنا باعتقادي بالدين وباعتقادي بالإسلام أعتبره أنا اعتبرته أن هذا الشيء إجرام بحق الدين، الناس اللي قاموا بعملية 11 سبتمبر، لأن صار انعاكسه سيئ على.. على.. على الإسلام والمسلمين، والشيء الآخر الناس الغير مسلمين ليس فقط في البلدان المتطورة وإنما في البلدان الغير متطورة، أخذت عندهم نظرة إنه بطبيعة الدين طبيعة دموية وتناسوا كثير حتى قسم المسلمين قاموا يكرهون هاي الشيء، تناسوا إن الإسلام كما يذكر بالقرآن (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ) ما يقولون وما أرسلناك للمسلمين.. للعالمين، الشريعة سمحاء، فمن ها الباب أنا أعتبر إنه اللي صار في 11 سبتمبر كارثة على العرب والمسلمين.

خالد الحروب: أمجد، ما تقديرك؟

أمجد ناصر: أنا لا أختلف معه بالمطلق أنا أعتقد إن 11 سبتمبر هي حد فاصل للأسف في يعني أجندة العالم كلها وليس فقط الأجندة العربية الغربية، يعني هناك عالم يتغير بأكمله بسبب 11 سبتمبر، هناك بطبيعة الحال أسباب عديدة جداً لها علاقة بتفرد أميركا في العالم وبوجود أميركا كقوى عظمى وحيدة الآن، ولابد أن 11 سبتمبر قد أصبح.. قد كوَّن نوع.. شَكَّل نوع من الذريعة لهجوم على مناطق مارقة ومتمردة، وتسيطر على مناطق هنا أو هناك، بالتأكيد أنا أظن إن 11 سبتمبر يعني عامل حاسم في تَغيُّر صورة العالم.. العالم نفسه، كما نعرفه الآن وعلاقتنا مع الغرب، ولكن لا.. لا أظن أنه سيشكل قطيعة مطلقة يعني بيننا وبين الغرب، ما قام به.. من قام بذلك، ونحن لا نعرف بالتأكيد من اللي قام بذلك، يقال هناك بن لادن وجماعته، وكذا، هاي أشياء طبعاً تحدث عنها الإعلام كثيراً، هناك من يقول أن هناك أسباب أميركية وظروف داخلية، لا أريد أن أدخل في هذا الموضوع، ولكن من قاموا بـ 11 سبتمبر من الطرف الإسلامي -دعني أقول- لا يمثلون بكل بساطة حتى كما يشير في الكتاب لا يمثلون الإسلام ولا المسلمين، لأن هذه الجريمة التي حصلت هزت أعتقد بوصفها جريمة ضد أناس أبرياء، هزت يعني وجدان العالم كله.

تردي الوضع العلمي والتكنولوجي العربي

خالد الحروب: نعم، نجاح، فيما تبقى من دقائق تتحدث بمرارة في الجزء الأخير من الكتاب عن الوضع العلمي والتكنولوجي العربي، وتتحدث طبعاً عن العولمة وعن علاقتنا بالعولمة وعلاقتنا بالعلم بالتكنولوجيا والصورة التي ترسمها فعلاً صورة سوداوية وكابية، ما الذي يحدث في مجتمعنا العرب؟

د. نجاح كاظم: أختلف.. أختلف معاك يا خالد أنا، ليس صورة سوداوية، ولهذا قلت إنه من طرحت بعض التصورات فيما يتعلق بتكنولوجيا الاتصالات على اعتباره واحد من أهم التكنولوجيات الحديثة وتعتبر عامل استراتيجي لتطور أي بلد.. ناقشت معالجة المعوقات عربياً، وذكرت عدة أمور، طبعاً السبب...

خالد الحروب [مقاطعاً]: أنا أقصد يعني وضع يعني غير مشرق.. مشرق إن الصورة للمجتمع العربي..

د. نجاح كاظم: وضع.. الوضع التكنولوجي متخلف صحيح.

خالد الحروب: متخلف وسوداوي، الآن سوداوي هي صفة محايدة، لكن الآن إذا بدنا نتفاءل ونضع طرائق للعلاج، هذه أنت ذكرتها بالكتاب هذه الذي أسألك عنها كيف تنفلت من..

د. نجاح كاظم: أكو جانب، أكو جانبين متعلق سياسة طبيعية تكنولوجيا العصر هي ذات صفة جماعية كالإنترنت والاتصالات، فالمعرفة تمثل قاسم مشترك لجميع أعضاء المجتمع فإذا أنت عندك الإنترنت والاتصالات، ما مسموح بيها بالعالم العربي وفي بعض مناطق العالم العربي مو مسموحة ومو منتشرة بشكل كبير، فهاي راح تكون إنه ضد الشفافية اللي أنت تطمح بيها وضد الديمقراطية، هذا جانب.

الجانب الثاني: أعتقد إنه التكنولوجيا والعلم بالعالم العربي.. العالم العربي كان ينظر إلها من وجهة نظر سياسية وأيديولوجية، وليس كفعاليات مجردة، يعني نظرية المؤامرة اللي موجودة عندنا في الجوانب العلمية والجوانب الثقافية انتقلت للجوانب التكنولوجية.

الشيء الثاني: كان التنظير والتشريح للواقع التكنولوجي والفقر التكنولوجي المرير بالعالم العربي، كان دائماً يكون نظري، ميزة للواقع العربي، مثل ما نرى في البلدان الأخرى مثل اليابان والهند -وما أريد الحقيقة أذكر الغرب حتى ما.. عندنا حساسية- اليابان والهند إنه تلاحظ الارتباط العضوي بين أصحاب القرار والسياسيين والتكنولوجيين، هذا إحنا ما موجود عندنا بالعالم العربي، فكل هذه الأمور باختصار أدت إنه العلم عندنا ما يتطور، بالإضافة إلى هجرة العقول العربية أو.. الإسلامية.

خالد الحروب: أمجد ناصر، تعليقك على.. على هذه المعالجة.. معالجة الوضع العلمي علاقتنا بالتكنولوجيا وهذا الوضع المتخلف الذي، كما ورد في كتاب نجاح كاظم.

أمجد ناصر: أنا لي ملاحظة على وجود هذا الفصل أصلاً في الكتاب يعني، أنا أعتقد أن الكتاب بادئ ذي بدء يعني يتضمن مجموعة من المحاور، كل محور بحد ذاته يصلح أن يكون كتاباً، يعني لا نستطيع أن نحيط بالوضعية العلمية والتكنولوجية في العالم العربي بفصل من 10 صفحات أو نحيط بكل أزمة العالم العربي اليوم بكتاب من مائة صفحة أنا أعتقد أن.. أتفق طبعاً بالتأكيد..

د. نجاح كاظم: صحيح.. صحيح.

أمجد ناصر: أن وضعنا التقني ليس وضعاً متقدماً وليس وضعاً مشرقاً على الإطلاق ولكن هذا أيضاً مرة أخرى ليس مفصولاً على الإطلاق عن الجوانب الأخرى.

خالد الحروب: بالدقيقة المتبقية الوحيدة يا نجاح وإنه كان سؤال ربما يكون معقد وطويل، المقارنة بين أنه عدد عند مستخدمي الكمبيوتر في البلدان العربية مثلاً 50 شخص لـ 50 كمبيوتر لألف شخص ومقارنة هذا مثلاً بالوضع في الغرب أو الهند أو في اليابان أو في أي مكان، أحياناً المقارنة غير موضوعية، لأنه عندها علاقة بالاحتياجات إذا أخذت هذا الكمبيوتر للبوادي في المناطق العربية والأرياف وما عندهم كهرباء وما عندهم ماء، ما الذي يفعلون فيه؟ فأحياناً يعني يجب أن تكون عندها علاقة بالاحتياجات الأساسية، ها الاحتياجات الأساسية في تلك المناطق متوفرة..

د. نجاح كاظم [مقاطعاً]: اللي أردى أذكره بشكل مختصر يا عزيزي، اللي أذكره إنه عندنا أمية الكمبيوتر بقدر أهمية أمية الحرف، والعالم اليوم هو قائم على الكمبيوتر وقائم على الشبكات، يمثلوا لك إنه العالم.. العالم الجديد والمجتمعات الجديدة هي مجتمعات أفقية، ليش؟ لأنه الشركة والمجتمع والكمبيوتر باتجاه واحد، إنه بسبب شبكات الاتصال المتوازية، فأنت إذا تريد تطور المجتمعات تحاول إنه تخلي هاي المجتمعات تتصل واحدة بالأخرى، والمعروف إنه Psychoeconomic أو التطورات الاجتماعية الاقتصادية كل ما تتقارب على وسائل الاتصال كل ما يصير التطور أكثر، فبالتالي دا يصير التطور هاي المثل اللي ذكرته..

خالد الحروب: شكراً نجاح، اسمح لي أدركنا الوقت، وأعزائي المشاهدين أيضاً أشكركم على مرافقتكم لنا جليس هذا اليوم الذي كان كتاب "النقد الذاتي للمجتمع العربي" من تأليف الدكتور نجاح كاظم (الأكاديمي في علوم الهندسة الإلكترونية من جامعة هاتفيلد في بريطانيا) الذي أشكره على مشاركته معنا، وأشكر كذلك شكراً جزيلاً الأستاذ أمجد ناصر (الكاتب والصحفي المقيم في لندن ومدير تحرير صحيفة "القدس العربي").

وإلى أن نلقاكم في الأسبوع المقبل مع جليسٍ جديد هذه تحية من فريق البرنامج، ومني خالد الحروب، ودمتم بألف خير.